الفصل 327. حفلة المسبح (2)
لو سأل أحدهم طاقم التصوير عن الشخصية الأكثر ترقبًا لتوثيق لقطاتها اليوم، لأجاب خمسة وتسعون من أصل مئة دون تردد:
“ميهو.”
“بالتأكيد، ميهو.”
“امم، ميهو بلا منازع.”
بينما سيقول الخمسة الباقون: “أنا أصوت لآلموند! فأنا من أشد معجبيه!”
هؤلاء المعجبون المعدودون انتظروا رؤية آلموند بشغف.
من منظور موضوعي، بدا تعليق الآمال على ميهو حتميًّا؛ فكما اتجهت التطلعات لآلموند في البطولة، تحولت الأنظار لميهو في جلسة التصوير.
“واو… هل فعلت ميهو هالة سحرية خفية حولها؟”
“إنها مذهلة بحق.”
“حتى حوريات الجمال ستفتن بحضورها.”
أطلت ميهو بشعرها الأزرق المتطاير، مبرهنة أن ترقب الطاقم لم يذهب سدى؛ فلم يقتصر الأمر على فتنتها، بل تجلت في مشيتها ووقفتها هالة عارضة محترفة.
“ضع أي سلعة بجوارها وستتحول لإعلان تجاري فاخر فورًا.”
“تستطيع ميهو إنعاش مشروع معطرات السيارات الخاسر الذي افتتحه مخرجنا سابقًا!”
أضفت هالتها سحرًا يجعل كل ما ترتديه أو تحمله يبدو كإعلان تسويقي مبهر.
غير أن آلموند لم يكن ليتوارى خلف ذلك البريق.
“واو، انظروا إلى شعر آلموند الأشقر!”
“كم يبدو وسيمًا ورائعًا!”
“يا للروعة… إنه جذاب ولطيف للغاية.”
لم تنبعث منه هالة احترافية، بل بدا كهاوٍ في خطواته الأولى؛ غير أنه امتلك نضارة فطرية تشبه عبير أزهار الربيع المتفتحة. وحتى حين أصغى للمخرج بتوتر، بدت ارتباكاته العفوية منعشة كبطل فيلم شبابي.
“تناسق جسد آلموند لا يصدق.”
“انظروا إلى عرض تلك الأكتاف الممشوقة.”
“قامته ليست فارعة كما تخيلت، حسبته أطول من ذلك.”
بين همسات الجنيات المتطايرة، حلقت جنية أكبر حجمًا وصرخت بحزم:
“ماذا تفعلون هنا!؟ عودوا إلى مواقعكم فورًا!”
“آه، حاضر! أمرك يا رئيس!”
انطلقت جلسة تصوير حفلة المسبح رسميًّا.
←↓↑→
طش، طش.
خاض نجوم المنطاد مباراة كرة طائرة بجدية، والكرة هي بابل غام نفسه؛ فتبادلوا تمريره برشاقة متقاذفين إياه في الهواء.
“يا للهول! مهلًا يا آلموند! تمهل قليلًا!” صرخ تاكوياكي عقب تعثره وسقوطه في الماء.
لعب تاكوياكي في فريق ميهو، فعانى الأمرين في التصدي للضربات.
“لماذا… لِمَ أنت جاد إلى هذا الحد يا رجل؟”
حاولت رامية الفراولة، زميلة آلموند في الفريق ذاته، تهدئته بهلع وارتباك.
جهل الجميع سر حماسه؛ فآلموند ظن أن قتاله المستميت سيجلب رضا المخرج للفوز بكتيب الصور.
حتى وسط الفوضى، حافظت ميهو على الفكرة وضحكت ممررة الكرة:
“أهاهاها! مهلًا يا أوبا، رفقًا بنا! ههههه!”
داعابته لتهدئته، فلن تُسجل أصواتهم في الكاميرا؛ لكن آلموند لم يسمعها، وواصل تسديد ساحقاته الهادرة كالمدافع.
دوووم!
طاخ!
←↓↑→
“واو… ما هذا بحق؟”
أخذت الشايالأسود استراحة قصيرة من التصوير ونظرت نحو الجانب الآخر بذهول.
“واو… انظري إلى عضلات بطن آلموند المقسمة…”
“كلا، لست أقصد ذلك؛ بل لِمَ يتقن الكرة الطائرة بتلك البراعة الخارقة؟”
احتشد بقية المذيعين مذهولين من دوي بابل غام المحلق كالرصاص.
“أهذا… بابل غام؟”
ظهر الفجلالحلو بطوق سباحة، متنكرًا في مظهر ‘جنون انفجار المسبح’ لبطله في ليل.
“كخخخ! مهلًا، ما هذا المظهر المضحك؟”
“واو يا فجلحلو، أناقتك قاتلة حقًّا! أليست تلك ملابس سباحة من ماركة توم براون الفاخرة!؟”
علقت الشايالأسود وليمون بسخرية على لباسه.
“هذه هي الفكرة المعتمدة.” تفاخر الفجلالحلو متفاديًا الأنظار وهو ينزل نظارات الغوص.
حتى نظارات الغوص تلألأ عليها شعار العلامة التجارية الفاخرة.
“ارتداء الملابس باهظة الثمن لا يفيد إن لم تناسب صاحبها.”
“صحيح تمامًا، كأنه مظهر قادم من عروض أزياء غريبة.”
قهقهت الشايالأسود وهي تنقل نظراتها بين آلموند والفجلالحلو.
“بل هذا هو المظهر المحدد، ألا تفهمين يا نونا؟”
كرر تبريراته مرارًا، لكن الشايالأسود وليمون تجاهلتاه تمامًا.
“أنا بصراحة أفضل لباس آلموند البسيط.”
“أوه نعم، وأنا أيضًا.”
رمق الفجلالحلو آلموند بنظرة استنكار وتمتم بعدم تصديق: “ماذا؟ إنه لا يرتدي شيئًا يُذكر تقريبًا!؟”
تجاهلتاه مجددًا بلا مبالاة.
استسلم الفجلالحلو للواقع، وثبت نظاراته وغاص تحت سطح الماء متواريًا عن الأنظار.
في حين لم تنتبه الشايالأسود لاختفائه أصلًا؛ بل التفتت نحو ليمون بنظرة ملؤها الإصرار:
“ليمون، فلنقدم أقصى ما لدينا؛ عقد كتيب الصور سيكون من نصيبي!”
“أجل، فلنفعلها!”
اشتعل حماس الاثنتين للظفر بالكتيب، وعادتا نحو موقع تصوير فريقهما.
←↓↑→
جمع المخرج كافة المشاركين فور انتهاء التصوير، واحتشدت فرق نهائيات البطولة.
“عمل رائع يا رفاق، أبدعتم جميعًا.”
صفق المخرج، وسرعان ما انخرط الجميع في التصفيق والهتاف بحماس.
“تطورت التقنيات فانتهى التصوير سريعًا؛ قديمًا، تطلبت الجلسات الفاخرة حجز مواقع وطائرات خاصة ومتاعب شتى.”
استرسل المخرج حتى نكزه أحد أفراد الطاقم بمرفقه لتذكيره.
“آه، احم… سنعرض لقطاتكم الآن لنقيمها معًا، وتذكروا أن هذه المشاهد ستُعرض في الفيديو النهائي.”
بدا أن التقييم سيُبث للجماهير أيضًا.
“سيتولى مخرجو اللقطات الحاضرون تقديم ملاحظاتهم النقدية.”
عاد المخرج لمقعده، فتقدمت مسؤولة من خلفه وأضافت بصوت مرح:
“تنبيه للجميع! الفريق الفائز بأفضل لقطة سينال كتيب صور مطبوعًا! تعلمون ذلك، أليس كذلك؟”
“نعـــم~!” هتف صناع المحتوى بصوت واحد كطلاب في مخيم مدرسي.
“تفضلوا بالجلوس حيثما شئتم على الشاطئ لمتابعة العرض!”
تبين أن الأصداف الضخمة أرائك وثيرة؛ فجلس آلموند فوق صدفة مخضرة.
“أوه، مرحبًا.”
تناهى صوت مألوف من جواره.
“سعيد بلقائك مجددًا.”
“أهلًا بك يا غيتشان.”
إنه وحيدللأبد؛ لقاؤهما الأول منذ حفل البطولة، لكنه عجز عن رؤية آلموند.
“أوه، عيناك…”
تعذرت الرؤية على وحيدللأبد لعصبه عينيه برباط محكم.
“آه، أنا أجسد شخصية الراهب.”
“آه، فهمت…”
استوعب آلموند الفكرة، متسائلًا كم سيظل معصوب العينين هكذا.
“وكيف ميزت مكاني إذن؟”
خفض وحيدللأبد نبرته بهمس غامض: “أدركت وجودك عبر اهتزازات الهواء.”
اتخذ وضعية القتال الخاصة بالراهب، وبدا غارقًا في تقمص دوره بجدية بالغة.
“وسع آفاق حواسك.”
بل ردد إحدى العبارات المأثورة لبطل الراهب!
“آه… حسنًا.” أجاب آلموند وأعاد تركيزه نحو الشاشة الكبرى.
“الفريق الأول: السجاد الأحمر!”
ظهرت على الشاشة لقطات الشايالأسود وليمون من فريق السجاد الأحمر.
“واو، ليمون تبدو لطيفة للغاية.”
“معركة مسدسات الماء تبدو ممتعة.”
“ههههه، طريفة جدًّا!”
اعتمد السجاد الأحمر معركة مسدسات ماء تناسب فريق حاملة الفريق.
رشت الشايالأسود زملاءها بغضب، بينما جلست ليمون فوق رأسها تشاغبها.
“شخصية الشايالأسود النارية واضحة للعيان، وتعبيرات وجه ليمون متقنة وممتازة.”
“أوافقك الرأي؛ إنها ملامح شقية محببة تستفز من يراها.”
تبادل المخرجون التعليقات بضحكات خفيفة، ثم انتقلت الشاشة للفريق التالي:
“الفريق التالي: أكياس الشاي الأخضر!”
تمحورت فكرة فريق أكياس الشاي الأخضر حول ارتداء قفازات ملاكمة وتبادل اللكمات داخل الماء.
“لقد جسدنا انعدام التناغم والتفكك التام في عملنا الجماعي!” رفع الشايالأخضر يده وصاح مفاخرًا.
دوت موجة من القهقهات بين الحضور.
“أهههههاهاها!”
“هل يتلقى مخلل الضرب المبرح مجددًا!؟”
“حتى أثناء تلقي مخلل للكمات، بدا الألم على ملامح الشايالأخضر نفسه، ههههه!”
أثناء البطولة، راج مقطع لضرب الشايالأخضر لمخلل؛ فاستغلوه فكرة لجلسة التصوير.
ظلت مقولة مخلل: ‘لم يكن عن طريق الخطأ، بل يد شيطان’ جملة أسطورية شهيرة.
“مخلل ملك القفشات الساخرة…”
“موقف مضحك للغاية.”
“ما سر جاذبية قفازات الملاكمة اللطيفة تلك!؟”
بدت فكرة النزال المائي ممتعة للجماهير، وأكثر تجديدًا من مسدسات ماء السجاد الأحمر.
“تبادل اللكم بالقفازات في حوض مائي فكرة مبتكرة.”
“رد فعل مخلل أثناء تلقي الصفعات رائع جدًّا، وددت لو شاركت في ضربه بدوري!”
“لقد أظهروا تفكك فريقهم وانهيار أدائهم ببراعة فكاهية لافتة.”
عقب تعليقات مقتضبة من المخرجين، انتقلت شاشة العرض للفريق التالي.
“وااااو~!”
“يا للهول، حقًّا…”
“مذهل للغاية!”
استهلت اللقطة الأولى بإطلالة ميهو المشرقة بابتسامتها الآسرة؛ حان دور فريق نجوم المنطاد.
طوقت الشايالأسود عنق الشايالأخضر مجددًا، ووقف وحيدللأبد لالتقاط الاهتزازات.
ثم عُرضت ساحقة خارقة لرامية الفراولة؛ فتنفس الحضور الصعداء.
“لحسن الحظ لم يرتدِ أزياء مرعبة…”
“حبست أنفاسي خوفًا.”
ارتاح الجميع لظهوره بهيئة طبيعية مقبولة.
أظهرت الصورة التالية آلموند وهو يتصدى للكرة بملامح شديدة الجدية وسط تطاير رذاذ الماء.
“كخخخخ، ما سر كل تلك الجدية القاتلة لديه!؟”
“انظروا إلى ملامح وجهه الصارمة!”
“هههههاهاها!”
ضحك الرجال من جديته المفرطة، بينما حدقت الفتيات بوسامته.
“واو…”
حتى الشايالأسود أفلبت عنق الشايالأخضر وتسمرت عيناها على الشاشة.
“تلك الصورة… سأشتريها حتمًا إن طُرحت كسلع ترويجية.” تمتمت الشايالأسود بذلك رغم تأكيدها السابق على عزمها الظفر بالجائزة.
توالت لقطات الصور تباعًا، وأعقبتها تقييمات لجنة التحكيم:
“الإطلالة البصرية لآلموند وميهو تضاهي كبار عارضي الأزياء المحترفين؛ فهما يضيئان الشاشة بحضورهما.”
“بالتأكيد، أثبتت هذه الجلسة مدى أهمية جمال العارضين في الصورة، غير أنني وددت لو بدت الفكرة أكثر طرافة وتسلية…”
“وسامتهما باهرة حقًّا، لكن يحز في نفسي اقتصار المشهد على مباراة كرة طائرة شاطئية بسيطة؛ كان بالإمكان ابتكار فكرة أكثر مرحًا…”
“مهلًا؟ أين بابل غام إذن؟” أمال أحد المخرجين رأسه متسائلًا بحيرة.
“صحيح، أين هو؟”
تبادل المخرجون النظرات بارتياب؛ فغياب عضو أساسي يفقد اللقطات قيمتها كصورة جماعية.
غير أن…
“آه!”
رفع أحدهم يده فجأة مشيرًا للشاشة:
“أليس هذا بابل غام بعينه!؟”
صوب إصبعه نحو الكرة الشاطئية التي تتطاير بمرح وتتلقى الصفعات يمنة ويسرة؛ لقد مثل بابل غام بذاته!
“…!؟”
تسمر المخرجون لبرهة من فرط الذهول، ثم انفجروا في نوبة ضحك هيستيرية.
“لحظة واحدة، أكان بابل غام يتلقى كل ذلك الضرب طوال المباراة!؟”
“هذا جنون لا يصدق!”
“يا للهول! حتى لو كان يجسد شخصية الكرة الحديدية، فهذا مبالغ فيه!”
“كخخخخ، هههههه!”
سرت موجة ضحك صاخبة بين سائر الحضور.
“يا له من مشهد فكاهي عبقري!”
سارع المخرجون لتعديل تقييماتهم السابقة بإعجاب وثناء.
“فلننتقل للفريق الأخير إذن!”
أخيرًا، ظهرت على الشاشة فكرة صادمة سلبت الألباب.
“والآن، مع فريق عودة الأعزب!”
إنه فريق وحيدللأبد؛ وقد فاجأوا الجميع بأغرب فكرة وأكثرها صدمة على الإطلاق.
“ما هذا بحق؟”
“مشهد إعدام وتنكيل!؟”
تسمرت الأنظار على وحيدللأبد معلقًا فوق صليب خشبي كأنه ينتظر المحرقة، بينما تتطاير المياه تحته.
انهال عليه رفاقه برشق بالونات وخراطيم الماء ببهجة، فيما بكى وحيدللأبد تمثيلًا وسط نشوة زملائه.
“ما… ما المغزى من هذه الفكرة العجيبة؟” سأل أحد المخرجين بدهشة وحيرة.
أجاب بولوك، لاعب الأدغال في فريق وحيدللأبد:
“إنها تضحية وحيدللأبد النقية الطاهرة!”
“وحيدللأبد هو من حمل الفريق فوق أكتافه في البطولة، وهذا بالتحديد ما أردنا التعبير عنه.”
ضحك الجميع من تعقيب سوجو الساخر.
“وفوق ذلك، يتمتع وحيدللأبد بهالة عفة ونقاء تشبه هالة النساك والرهبان، أليس كذلك؟”
“صحيح! الرجل الذي صان عفته وبراءته؛ إنه رمز للنقاء المطلق.”
“أجل! أردنا تجسيد ذلك النقاء؛ الفتى الطاهر الذي يقاوم إغراءات العالم ومفاسده!”
انفجر المخرجون في نوبات ضحك مدوية ملأت الأرجاء.
بانتهاء استعراض فريق وحيدللأبد، أسدل الستار على عرض الصور التقييمية.
“واو، كان عرضًا ممتعًا بأفكار خلاقة؛ فكل فريق ضحى فيه بطل بنفسه، كـ بابل غام أو وحيدللأبد…”
أنهى المخرجون كلماتهم ونهضوا؛ وحان وقت حسم الفريق الفائز بالسلع الترويجية.
“سنعلن النتائج الرسمية عقب اجتماع تشاوري قصير.”
————————
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.