الفصل 29: برج الدماء
تعلم تشين سانغ من الداوست جيشين أن ليس كل “الأساتذة الخالدين” يعيشون منعزلين عن العالم. ولدهشته، كان تورط هؤلاء الخالدين في شؤون الدنيا أعمق مما تخيل. حتى الحكام كانوا بحاجة إلى اعتراف هؤلاء الكائنات الخالدة.
لم يستطع تشين سانغ إلا أن يشعر أنهم في النهاية يريدونه أن ينضم إلى منظمة سرية.
لكن بعد تفكير عميق، بدا هذا منطقيًا تمامًا.
رفع تشين سانغ رأسه فجأة، ليرى باي جيانغلان يبتسم بصمت. سأل بجديّة: “ما الذي يمكنني فعله من أجل السيدة؟”
قال باي جيانغلان بلهجة صارمة:
“أنت مخطئ. الخالدون لا يتدخلون في شؤون العالم. فقط الحاكم الذي يوحد الأرض حقًا هو الذي ينال اعترافهم. أثناء الصراعات على السلطة، لا يحصل أحد على مساعدة من الخالدين. وبالمثل…”
سأل تشين سانغ: “من سيقود البرج؟ أنت؟ أم الشيخ يوي؟”
تابع باي جيانغلان:
“إذا كان الحاكم غير كفء وتمت الإطاحة به، فلن يتدخل الخالدون.”
وإذا ساءت الأمور، فبإمكانه دائمًا الهروب إلى مملكة أخرى باسم جديد والبدء من جديد. على أي حال، فإن إتقان كتاب العالم السفلي لم يكن أمرًا يمكن تحقيقه في سنة أو سنتين.
أثارت كلمات باي جيانغلان تفكير تشين سانغ، فتمتم قائلاً:
“هل يمكن أن يكون الملك…”
ظهر وميض من المفاجأة على وجه باي جيانغلان عند سماع اختيار تشين سانغ غير المتوقع، لكنه لم يضغط عليه أكثر، إذ احترم قراره.
اعترف باي جيانغلان بصراحة:
“الأخ تشين، قد لا تكون على علم بذلك أثناء إقامتك في قصر الملك، لكن مؤخرًا كتب الملك شخصيًا بيانًا يدين الإمبراطور المزيف، مشيرًا إلى فظائعه وعدم كفاءته كطاغية حكمه تسبب في كوارث متواصلة، وجلب البؤس للشعب، وهدد أساس السلالة العظيمة لسوي التي استمرت 500 عام. لقد انتشر هذا البيان في جميع أنحاء البلاد. من بين المقاطعات الثلاث عشرة لسوي العظمى، استجابت جميعها باستثناء الثلاث الواقعة تحت سيطرة الإمبراطور المزيف في العاصمة الإمبراطورية. وقد قام الملك شخصيًا بتعبئة جيش للإطاحة بالإمبراطور المزيف. ملك تشينشوي قد أقسم بالفعل الولاء له، وقواتهما تتقدم معًا نحو إقليم يينغنان. أسفاري المتكررة مع السيدة كانت جزءًا من تحقيق هذا الهدف. ومع ظهور الأبطال في كل مكان، هذه فرصة عظيمة لتحقيق المجد والعظمة.”
رفع تشين سانغ رأسه فجأة، ليرى باي جيانغلان يبتسم بصمت. سأل بجديّة: “ما الذي يمكنني فعله من أجل السيدة؟”
أعجب تشين سانغ سرًا بسرعة تحركات ملك دونغيانغ.
مراسم فنغشان: طقوس رسمية يقدمها “ابن السماء” لتكريم السماء والأرض، حيث كانت تُقام في أوقات خاصة لتجديد الولاء والتواصل مع السماء.
قبل شهر واحد فقط، لم تكن هناك أي إشارات تدل على ذلك، ولكن الآن، وفي وقت قصير جدًا، اجتاح الملك البلاد ورفع راية التمرد.
فوجئ تشين سانغ بهذه الملاحظة، لكن باي جيانغلان لوح بيده وكأنه يطمئنه. “كل شخص لديه أسراره. طالما كنت مخلصًا للملك والسيدة، لن أتطفل على ماضيك. انتهى الحديث. برج الدماء قيد التأسيس الآن، وستُترك أموره للحماة أنفسهم. تخطط السيدة والشيخ يوي لتقسيم البرج إلى فرعين: فرع الظلال سيتفرق في عالم الفنون القتالية لمواجهة برج جيانغشان، بينما الفرع العسكري سيتسلل إلى خطوط العدو لجمع المعلومات. أخي تشين، يمكنك التفكير في الفرع الذي تود الانضمام إليه.”
لو لم يكن يتوق إلى طريق الخلود، لكانت هذه اللحظة مثالية لصنع اسم لنفسه، وربما الحصول على لقب ماركيز والعيش في ثراء وشرف.
فوجئ تشين سانغ بهذه الملاحظة، لكن باي جيانغلان لوح بيده وكأنه يطمئنه. “كل شخص لديه أسراره. طالما كنت مخلصًا للملك والسيدة، لن أتطفل على ماضيك. انتهى الحديث. برج الدماء قيد التأسيس الآن، وستُترك أموره للحماة أنفسهم. تخطط السيدة والشيخ يوي لتقسيم البرج إلى فرعين: فرع الظلال سيتفرق في عالم الفنون القتالية لمواجهة برج جيانغشان، بينما الفرع العسكري سيتسلل إلى خطوط العدو لجمع المعلومات. أخي تشين، يمكنك التفكير في الفرع الذي تود الانضمام إليه.”
نظر باي جيانغلان إلى تشين سانغ وقال ببطء:
“عندما يصعد الإمبراطور الجديد إلى العرش، يمكنه اختيار وزرائه ليُعيَّنوا معًا في الجبل المقدس تشاو…”
بفضل الحواس المتقدمة التي منحه إياها كتاب العالم السفلي، وقدرة راية يان لو على استخراج المعلومات من الأعداء، كان مناسبًا جدًا لهذا الدور.
رفع تشين سانغ رأسه فجأة، ليرى باي جيانغلان يبتسم بصمت. سأل بجديّة:
“ما الذي يمكنني فعله من أجل السيدة؟”
قبل شهر واحد فقط، لم تكن هناك أي إشارات تدل على ذلك، ولكن الآن، وفي وقت قصير جدًا، اجتاح الملك البلاد ورفع راية التمرد.
رغم امتلاكه للملك يان، كان لا يزال مبتدئًا في عالم الخلود. البقاء مختبئًا في العالم الدنيوي والتخطيط تدريجيًا كان النهج الأكثر أمانًا بالنسبة له.
ابتسم باي جيانغلان بهدوء، وبلل إصبعه بالماء، وكتب ثلاث كلمات على الطاولة: برج الدماء.
قال باي جيانغلان: “استعد جيدًا، أخي تشين. سأبلغ السيدة بقرارك. الاستعدادات لبرج الدماء تقترب من الاكتمال، وستكون هناك تحركات كبيرة في غضون أيام قليلة.”
قال باي جيانغلان بصوت خافت:
“بعد أن أصدر الملك البيان، تسللت أذناب الإمبراطور المزيف، الممثلون بـ برج جيانغشان، بكثافة إلى إقليم دونغيانغ، مختبئين في الظلال لارتكاب أعمال تخريب واغتيال وتجسس. أصبح برج جيانغشان مثل الجرح المتقيح الذي يجب استئصاله! قبل عشرة أيام، تعرض ملك تشينشوي لمحاولة اغتيال، مما تسبب في حالة من الذعر الشديد. غضب الملك بشدة، واقترحت السيدة إنشاء برج الدماء لمواجهة برج جيانغشان، والقضاء عليهم لقطع أحد مصادر معلومات الإمبراطور المزيف الحيوية. بالإضافة إلى ذلك، سيكون برج الدماء مسؤولًا عن التسلل إلى خطوط العدو وجمع المعلومات العسكرية…”
وإذا ساءت الأمور، فبإمكانه دائمًا الهروب إلى مملكة أخرى باسم جديد والبدء من جديد. على أي حال، فإن إتقان كتاب العالم السفلي لم يكن أمرًا يمكن تحقيقه في سنة أو سنتين.
لم يستطع تشين سانغ إلا أن يشعر أنهم في النهاية يريدونه أن ينضم إلى منظمة سرية.
فوجئ تشين سانغ بهذه الملاحظة، لكن باي جيانغلان لوح بيده وكأنه يطمئنه. “كل شخص لديه أسراره. طالما كنت مخلصًا للملك والسيدة، لن أتطفل على ماضيك. انتهى الحديث. برج الدماء قيد التأسيس الآن، وستُترك أموره للحماة أنفسهم. تخطط السيدة والشيخ يوي لتقسيم البرج إلى فرعين: فرع الظلال سيتفرق في عالم الفنون القتالية لمواجهة برج جيانغشان، بينما الفرع العسكري سيتسلل إلى خطوط العدو لجمع المعلومات. أخي تشين، يمكنك التفكير في الفرع الذي تود الانضمام إليه.”
بفضل الحواس المتقدمة التي منحه إياها كتاب العالم السفلي، وقدرة راية يان لو على استخراج المعلومات من الأعداء، كان مناسبًا جدًا لهذا الدور.
بعدما علم أن مزارعي الخلود يراقبون سوي العظمى، شعر تشين سانغ بالامتنان على حذره السابق. عزم بصمت أنه في المستقبل، سواء كان يجمع الأرواح أو ينفذ القتل، سيظل يتصرف بسرية تامة، ولن يكشف عن قدراته إلا عند الضرورة القصوى.
سأل تشين سانغ:
“من سيقود البرج؟ أنت؟ أم الشيخ يوي؟”
ظل تشين سانغ صامتًا، متجهم الوجه، غارقًا في التفكير العميق.
أجاب باي جيانغلان:
“لن أنضم إلى برج الدماء. قائد البرج هو الحكيم ذو الرافعة السوداء، الحارس الشخصي للملك. خلفيته غامضة، وقوته الداخلية وصلت إلى مستوى إلهي. مهارته في القفز الخفيف شبحية ولا تضاهى. لا أنا ولا الشيخ يوي نستطيع مقارنته. ولكن تحت قائد البرج، سيتم تعيين أربعة حماة، وسيكون الشيخ يوي واحدًا منهم.”
مراسم فنغشان: طقوس رسمية يقدمها “ابن السماء” لتكريم السماء والأرض، حيث كانت تُقام في أوقات خاصة لتجديد الولاء والتواصل مع السماء.
شعر تشين سانغ بالارتباك.
“أخي باي، مهاراتك في الفنون القتالية متقدمة للغاية. لماذا…”
شعر تشين سانغ بالارتباك. “أخي باي، مهاراتك في الفنون القتالية متقدمة للغاية. لماذا…”
تنهد باي جيانغلان بصوت منخفض.
“في الماضي، قطعت أصابع قدمي بنفسي للهروب من تعقيدات عالم الفنون القتالية، وانضممت إلى خدمة الملك لتجنب الإضرار بزوجتي وابنتي. لقد فقدت طموحي لتحقيق العظمة منذ زمن طويل. الآن، كل ما أتمناه هو البقاء بجانب السيدة كحارس، والعيش حياة هادئة، بعيدًا عن مزيد من التورط في عالم الفنون القتالية. ومع ذلك، فإن بعض إخواني غير مستعدين للعيش حياة عادية وسينضمون إلى برج الدماء. سأعتمد عليك، أخي تشين، للاعتناء بهم. على الرغم من أنك لست من كبار المقاتلين في عالم الفنون القتالية، إلا أن مهاراتك الفريدة تجعلك لا غنى عنك لبرج الدماء. كانت السيدة قد فكرت في تعيينك كحارس شخصي، لكنها ترددت خوفًا من أن يكون ذلك إهدارًا لمواهبك. عندما طلبت مني السيدة النصيحة بشأن برج الدماء، كنت أول من فكرت فيه.”
رغم امتلاكه للملك يان، كان لا يزال مبتدئًا في عالم الخلود. البقاء مختبئًا في العالم الدنيوي والتخطيط تدريجيًا كان النهج الأكثر أمانًا بالنسبة له.
ابتسم تشين سانغ بمرارة.
“أخي باي، لقد بالغت في تقديري. أخشى أن تكون قدراتي محدودة للغاية، وقد أعرض خطط الملك والسيدة العظيمة للخطر.”
كان قرار الانضمام إلى برج الدماء خطوة محفوفة بالمخاطر، لكنها كانت فرصة لا يمكن تجاهلها، خاصة مع إمكانية التواصل مع الخالدين من خلال مراسم فنغشان [1] . في الوقت الحالي، بدا هذا هو الطريق الوحيد المرئي للسعي نحو الخلود.
ضحك باي جيانغلان.
“أخي تشين، لا تكن متواضعًا إلى هذا الحد! السيدة قد لا تدرك تمامًا سمعة برج جيانغشان في عالم الفنون القتالية، لكن كيف لي ألا أعرف؟ قبل أن ألتقي بك، لم أسمع أبدًا عن شخص يمكنه انتزاع المعلومات من أفواه هؤلاء المجانين في برج جيانغشان…”
بعد تفكير طويل، حسم تشين سانغ أمره. عندما ينضم إلى برج الدماء، ستكون جميع أفعاله مبنية على عدم تعطيل زراعته. وكان مبدأه الأساسي هو الحفاظ على حياته.
فوجئ تشين سانغ بهذه الملاحظة، لكن باي جيانغلان لوح بيده وكأنه يطمئنه.
“كل شخص لديه أسراره. طالما كنت مخلصًا للملك والسيدة، لن أتطفل على ماضيك. انتهى الحديث. برج الدماء قيد التأسيس الآن، وستُترك أموره للحماة أنفسهم. تخطط السيدة والشيخ يوي لتقسيم البرج إلى فرعين: فرع الظلال سيتفرق في عالم الفنون القتالية لمواجهة برج جيانغشان، بينما الفرع العسكري سيتسلل إلى خطوط العدو لجمع المعلومات. أخي تشين، يمكنك التفكير في الفرع الذي تود الانضمام إليه.”
قال باي جيانغلان بصوت خافت: “بعد أن أصدر الملك البيان، تسللت أذناب الإمبراطور المزيف، الممثلون بـ برج جيانغشان، بكثافة إلى إقليم دونغيانغ، مختبئين في الظلال لارتكاب أعمال تخريب واغتيال وتجسس. أصبح برج جيانغشان مثل الجرح المتقيح الذي يجب استئصاله! قبل عشرة أيام، تعرض ملك تشينشوي لمحاولة اغتيال، مما تسبب في حالة من الذعر الشديد. غضب الملك بشدة، واقترحت السيدة إنشاء برج الدماء لمواجهة برج جيانغشان، والقضاء عليهم لقطع أحد مصادر معلومات الإمبراطور المزيف الحيوية. بالإضافة إلى ذلك، سيكون برج الدماء مسؤولًا عن التسلل إلى خطوط العدو وجمع المعلومات العسكرية…”
ظل تشين سانغ صامتًا، متجهم الوجه، غارقًا في التفكير العميق.
تعلم تشين سانغ من الداوست جيشين أن ليس كل “الأساتذة الخالدين” يعيشون منعزلين عن العالم. ولدهشته، كان تورط هؤلاء الخالدين في شؤون الدنيا أعمق مما تخيل. حتى الحكام كانوا بحاجة إلى اعتراف هؤلاء الكائنات الخالدة.
كان يعلم أن الإمبراطورية العظيمة لسوي تحت أنظار الخالدين، وأنه من الأفضل عدم الإخلال بالتوازن، إذ قد يجلب ذلك عواقب وخيمة بدلًا من الحظ.
بفضل الحواس المتقدمة التي منحه إياها كتاب العالم السفلي، وقدرة راية يان لو على استخراج المعلومات من الأعداء، كان مناسبًا جدًا لهذا الدور.
كان قرار الانضمام إلى برج الدماء خطوة محفوفة بالمخاطر، لكنها كانت فرصة لا يمكن تجاهلها، خاصة مع إمكانية التواصل مع الخالدين من خلال مراسم فنغشان [1] . في الوقت الحالي، بدا هذا هو الطريق الوحيد المرئي للسعي نحو الخلود.
أين يمكن العثور على أكبر عدد من الأرواح؟
عند الاختيار بين فرع الظلال أو الفرع العسكري، كان الخيار الأول بلا شك أكثر ملاءمة لتشين سانغ. فرع الظلال كان يعمل في الخفاء، بينما تطلب الفرع العسكري التوغل في الخطوط الأمامية. هناك، حيث الحرب لا ترحم، كان السقوط تحت رحمة سهم طائش خطرًا دائمًا.
قال باي جيانغلان: “استعد جيدًا، أخي تشين. سأبلغ السيدة بقرارك. الاستعدادات لبرج الدماء تقترب من الاكتمال، وستكون هناك تحركات كبيرة في غضون أيام قليلة.”
ومع ذلك، ما أثقل على ذهن تشين سانغ كان حبة الروح. بالنسبة له، كانت هذه المسألة أكثر إلحاحًا من أي شيء آخر. أي فرصة لجمع الأرواح لم يكن يجب أن تُهدر.
ظهر وميض من المفاجأة على وجه باي جيانغلان عند سماع اختيار تشين سانغ غير المتوقع، لكنه لم يضغط عليه أكثر، إذ احترم قراره.
أين يمكن العثور على أكبر عدد من الأرواح؟
كانت مخاطر هذا الدور واضحة تمامًا. حتى مع حماية ملك يان له، لم يكن هناك ضمان أمان كامل.
على ساحة المعركة!
رغم امتلاكه للملك يان، كان لا يزال مبتدئًا في عالم الخلود. البقاء مختبئًا في العالم الدنيوي والتخطيط تدريجيًا كان النهج الأكثر أمانًا بالنسبة له.
من خلال الانضمام إلى الفرع العسكري، يمكنه استخدام هويته الدنيوية كغطاء لجمع الأرواح أثناء المعارك، ما سيتيح له التقدم في مسار زراعته بينما يواصل تخطيط تحركاته. حتى لو لم يكن ذلك من أجل الخلود، فإن هذه الخطوة قد تحل مشكلته الأكثر إلحاحًا؛ فقط عليه أن يكون حذرًا.
أثارت كلمات باي جيانغلان تفكير تشين سانغ، فتمتم قائلاً: “هل يمكن أن يكون الملك…”
سأل باي جيانغلان بدهشة:
“أخي تشين، هل تنوي الانضمام إلى الفرع العسكري؟”
نظر باي جيانغلان إلى تشين سانغ وقال ببطء: “عندما يصعد الإمبراطور الجديد إلى العرش، يمكنه اختيار وزرائه ليُعيَّنوا معًا في الجبل المقدس تشاو…”
ظهر وميض من المفاجأة على وجه باي جيانغلان عند سماع اختيار تشين سانغ غير المتوقع، لكنه لم يضغط عليه أكثر، إذ احترم قراره.
سأل تشين سانغ: “من سيقود البرج؟ أنت؟ أم الشيخ يوي؟”
قال باي جيانغلان:
“استعد جيدًا، أخي تشين. سأبلغ السيدة بقرارك. الاستعدادات لبرج الدماء تقترب من الاكتمال، وستكون هناك تحركات كبيرة في غضون أيام قليلة.”
على ساحة المعركة!
بعد رحيل باي جيانغلان، جلس تشين سانغ في تفكير عميق لفترة طويلة.
ومع ذلك، ما أثقل على ذهن تشين سانغ كان حبة الروح. بالنسبة له، كانت هذه المسألة أكثر إلحاحًا من أي شيء آخر. أي فرصة لجمع الأرواح لم يكن يجب أن تُهدر.
كان يتخيل مستقبله من قبل؛ ربما يصبح مسؤولًا كبيرًا، وزيرًا موثوقًا، أو حتى واحدًا من المقربين للسيدة. طالما كانت هناك فرصة للقاء القدر الخالد، كان مستعدًا لتحمل أي شيء.
أعجب تشين سانغ سرًا بسرعة تحركات ملك دونغيانغ.
لم يتخيل أبدًا أن ينتهي به المطاف كجاسوس، أو عميل سري، أو حتى قاتل مأجور.
بفضل الحواس المتقدمة التي منحه إياها كتاب العالم السفلي، وقدرة راية يان لو على استخراج المعلومات من الأعداء، كان مناسبًا جدًا لهذا الدور.
كانت مخاطر هذا الدور واضحة تمامًا. حتى مع حماية ملك يان له، لم يكن هناك ضمان أمان كامل.
لم يستطع تشين سانغ إلا أن يشعر أنهم في النهاية يريدونه أن ينضم إلى منظمة سرية.
بعد تفكير طويل، حسم تشين سانغ أمره. عندما ينضم إلى برج الدماء، ستكون جميع أفعاله مبنية على عدم تعطيل زراعته. وكان مبدأه الأساسي هو الحفاظ على حياته.
ابتسم تشين سانغ بمرارة. “أخي باي، لقد بالغت في تقديري. أخشى أن تكون قدراتي محدودة للغاية، وقد أعرض خطط الملك والسيدة العظيمة للخطر.”
كان يفضل الفشل على المخاطرة غير الضرورية. لكنه خطط أيضًا لكسب الاستحقاقات والإنجازات، بشرط أن يكون ذلك علنيًا، وألا يبقى بطلًا مجهولًا.
بعدما علم أن مزارعي الخلود يراقبون سوي العظمى، شعر تشين سانغ بالامتنان على حذره السابق. عزم بصمت أنه في المستقبل، سواء كان يجمع الأرواح أو ينفذ القتل، سيظل يتصرف بسرية تامة، ولن يكشف عن قدراته إلا عند الضرورة القصوى.
لم يتخيل أبدًا أن ينتهي به المطاف كجاسوس، أو عميل سري، أو حتى قاتل مأجور.
وإذا ساءت الأمور، فبإمكانه دائمًا الهروب إلى مملكة أخرى باسم جديد والبدء من جديد. على أي حال، فإن إتقان كتاب العالم السفلي لم يكن أمرًا يمكن تحقيقه في سنة أو سنتين.
شعر تشين سانغ بالارتباك. “أخي باي، مهاراتك في الفنون القتالية متقدمة للغاية. لماذا…”
بعد أن حسم قراره، شعر تشين سانغ وكأن ثقلًا كبيرًا أزيح عن كاهله. التقط المخطوط السري الموضوع على الطاولة وبدأ في قراءته.
شعر تشين سانغ بالارتباك. “أخي باي، مهاراتك في الفنون القتالية متقدمة للغاية. لماذا…”
في تلك الليلة، زار الشيخ يوي تشين سانغ.
عند الاختيار بين فرع الظلال أو الفرع العسكري، كان الخيار الأول بلا شك أكثر ملاءمة لتشين سانغ. فرع الظلال كان يعمل في الخفاء، بينما تطلب الفرع العسكري التوغل في الخطوط الأمامية. هناك، حيث الحرب لا ترحم، كان السقوط تحت رحمة سهم طائش خطرًا دائمًا.
بعد محادثة خاصة طويلة، حزم تشين سانغ أمتعته، وتبع الشيخ يوي لمقابلة السيدة. غادر مقر الأمير بهدوء، واختفى دون أن يترك أي أثر.
في تلك الليلة، زار الشيخ يوي تشين سانغ.
——————————————————————————————————
ابتسم باي جيانغلان بهدوء، وبلل إصبعه بالماء، وكتب ثلاث كلمات على الطاولة: برج الدماء.
مراسم فنغشان: طقوس رسمية يقدمها “ابن السماء” لتكريم السماء والأرض، حيث كانت تُقام في أوقات خاصة لتجديد الولاء والتواصل مع السماء.
على ساحة المعركة!
في تلك الليلة، زار الشيخ يوي تشين سانغ.
