Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

بوابة الخلود 613

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 613: الفتاة الصامتة

 

 

همست إحدى الفتيات تحت أنفاسها وهي تهرب.

الطنين المرعب لأجنحة دبابير “رأس الشبح” ذات الأجنحة الدموية، وهالتها الدموية المخيفة، أثار الرعب في قلوب كل كائنٍ حيٍّ في الجبال. حتى الذئاب والنمور والفهود، التي لا تُهاب عادةً، خضعت من الخوف، وتبولت رعبًا بينما اندلعت الفوضى عبر السلاسل الجبلية.

 

 

اترك ويتش او ساحر

بشكلٍ غريب، بدا السرب غير مهتمٍّ بالجثث المتناثرة على الأرض. لم تطِر دبورٌ واحدة لتزعجها.

 

 

 

في تلك اللحظة، تحركت إحدى الجثث على الأرض.

«أوه، وإذا تجرّأ يوانينغ والآخرون على إزعاجكِ مجددًا، فاذهبي مباشرةً إلى المعبد الأسَليّ وقدمي شكوى. سأدافع عنكِ. سأستدعي قانون العشيرة لأرعبهم، ولن يجرؤوا على تكرار ذلك.»

 

تنهّد!

بانقلابٍ مفاجئ، انزلقت عائدًة إلى النهر، كأنها تستدعي آخر ذرةٍ من القوة المتبقية في جسدها. وباستخدام ذراعها الوحيدة، تعلّقت بإحكامٍ بجذعٍ سميك، ثم توقفت عن الحركة تمامًا. حملها التيار وجرفها بعيدًا، متفاديةً بأعجوبة مصير الالتهام من قِبل السرب.

 

 

 

بحلول المساء، عاد المطر—ضبابيًّا ومستمرًّا. وأثارت رياحٌ باردة رذاذًا ناعمًا في الهواء.

 

 

 

كانت السلسلة الجبلية محاطةً بالضباب، وظهرت معالمها من بعيد كأنها رُسِمت بحبرٍ نيلي.

«لا تقلقي، أيتها الفتاة الصامتة. بمجرد أن تكملي السادسة عشرة، سأساعدك في العثور على شابٍّ طيّب.»

 

بينما كنّ يسخرن منها ويستهزئن، ضغطن على السياج، يحاولن دفع أنفسهنّ للداخل ليحصلن على لمحةٍ من الرجل.

على قمةٍ شديدة الانحدار، محاطةٍ بنهرٍ متعرّج، وقفت مجموعةٌ من المساكن الخشبية المرتفعة. بُنِيَت المنازل قريبةً من بعضها، مرتّبةً على شكل طبقاتٍ تصعد مع المنحدر. ويكفي عدٌّ سريعٌ ليكشف عن أكثر من ألف منزل.

بينما كنّ يسخرن منها ويستهزئن، ضغطن على السياج، يحاولن دفع أنفسهنّ للداخل ليحصلن على لمحةٍ من الرجل.

 

لمس بلطف الوحمة الكبيرة على خدّ الفتاة الصامتة، وعبّر وجهه عن شفقةٍ عميقة.

كانت هذه “قرية الألف منزل”.

 

 

 

لم يكن حجمها باهرًا بشكلٍ خاصٍّ مقارنةً بالمستوطنات المجاورة، لكنها لم تكن صغيرةً أيضًا. وكانت المنطقة المحيطة بمساحة مائة “لي” تحت سيطرةٍ مشتركةٍ بين هذه القرية وعدة قرى أخرى. ومع ذلك، كانت أغلب تلك الأراضي خطرةً وغير صالحةٍ للاستكشاف من قِبل العامة.

بعد مراقبة إيماءاتها، شخر الرجل العجوز ردًّا: «جيد. بمجرد أن يتعافى قليلاً أكثر، سنطلب من باكاي والآخرين إرساله بعيدًا خلال مهرجان إله الويتش.»

 

على قمةٍ شديدة الانحدار، محاطةٍ بنهرٍ متعرّج، وقفت مجموعةٌ من المساكن الخشبية المرتفعة. بُنِيَت المنازل قريبةً من بعضها، مرتّبةً على شكل طبقاتٍ تصعد مع المنحدر. ويكفي عدٌّ سريعٌ ليكشف عن أكثر من ألف منزل.

رغم أن الليل لم يحلّ بعدُ تمامًا، كانت المصابيح قد أُضيئت بالفعل في أرجاء القرية، متلألئةً كنجومٍ في الظلام.

في الآونة الأخيرة، كلّما نام، استمرّ نومه يومًا كاملًا.

 

 

وراء الجبل، وقف كوخٌ صغيرٌ من القش، متداعٍ ومنعزل، متكئًا في البرية. وكان سياجٌ متفرقٌ هو كلُّ ما يحدّد حدوده.

 

 

تنهّد!

اجتمعت بضع فتياتٍ يرتدين ملابس زاهيةً، مزينةً بأزياءٍ ملونةٍ ومرحة، خارج الكوخ، يثرثرن بصخبٍ وينادين الفتاة داخله لفتح الباب.

 

 

 

«أيتها الفتاة الصامتة! سمعنا أنك سحبت رجلاً من النهر! هيا، دعينا نلقي نظرة!»

 

 

في تلك اللحظة، تحركت إحدى الجثث على الأرض.

«بالضبط! ماذا، أتظنّين أننا سنسرقه أو شيءٌ من هذا القبيل؟»

هذا الرجل لم يكن سوى تشين سانغ.

 

بينما كان يدفئ نفسه عند النار، وجّه تشين سانغ وعيه الروحي إلى داخله.

«من كان ليتوقّع أن الفتاة الصامتة ستكون أول من يجرّب رجلاً؟ ظننتُ أنّه لن يرغب بك رجلٌ أبدًا! هي هي…»

لم يستطع تشين سانغ سوى أن يُنهِد داخليًّا.

 

 

«أنتِ لم تكملي السادسة عشرة بعد، أيتها الفتاة الصامتة! هل تخططين لزواجٍ سريّ؟ الأفضل أن تحذري، وإلا فسيكسر كبير الشيوخ ساقيك!»

 

 

وعيه الروحي نفسه كان مستنزَفًا تمامًا. رغم أن علامات التعافي بدأت تظهر ببطءٍ خلال الأيام الماضية، إلا أن التقدّم كان مؤلمًا وبطيئًا. سيستغرق على الأقلّ يومَين آخَرَين قبل أن يتمكّن من استعادة خيطٍ واحدٍ من قوته ويفتح خاتم “الألف جين”.

«ته! من كان يعلم أن نذرة شؤمٍ مثلكِ قادرةٌ فعليًّا على إنقاذ أحد؟ أسرعي وتخلّصي منه! إن انتظرتِ أكثر، فسيموت بسبب لعنَتِكِ على أيّة حال. يا له من إهدارٍ للجهد!»

 

 

الفصل 613: الفتاة الصامتة

بينما كنّ يسخرن منها ويستهزئن، ضغطن على السياج، يحاولن دفع أنفسهنّ للداخل ليحصلن على لمحةٍ من الرجل.

«من كان ليتوقّع أن الفتاة الصامتة ستكون أول من يجرّب رجلاً؟ ظننتُ أنّه لن يرغب بك رجلٌ أبدًا! هي هي…»

 

 

داخل السياج، كان وجه الفتاة مليئًا بالقلق والعجز. استمرّت في إصدار أصواتٍ خافتةٍ: «آه… آه…»، كأنها تحاول إيقافهنّ، لكنها لم تستطع تشكيل كلمةٍ واحدة.

همست إحدى الفتيات تحت أنفاسها وهي تهرب.

 

 

كانت صامتةً. الجميع في القرية كان يناديها “الفتاة الصامتة”.

 

 

في تلك اللحظة، جاء صوتٌ حادٌّ من الغرفة الداخلية.

ملابسها تباينت بشكلٍ صارخٍ مع ملابس الفتيات الأخريات. رغم أنها كانت مُرقّعةً في كلّ مكان، إلا أنها كانت نظيفةً تمامًا. أبقت رأسها منحنيًا جانبًا، ونظراتها غارقةً في الخجل والعار.

بعد أن ودّعته، عادت الفتاة الصامتة إلى فناء كوخها الصغير. نظرت إلى باب السياج الذي كاد أن ينكسر من ضغط الفتيات، وبدا الحزن يلمع في عينيها قليلاً. دخلت، أشعلت حفرة النار، وضعت وعاء الدواء فوقها، وسحبت حزمةً من الأعشاب من الحقيبة لتبدأ في التحضير.

 

«أنا بخير. جسدي يتحسّن قليلاً كلّ يوم.»

ومن نظرةٍ أقرب، يُمكن رؤية وحمةٍ كبيرةٍ تغطّي الجانب الأيسر من وجهها، مدمرةً ملامحها تمامًا.

 

 

هذا حقًّا مثل “التنّي الذي يعلَق في مياهٍ ضحلة، فيسخر منه الجمبري؛ والنمر الذي يسقط في أرضٍ مستوية، فيتنمّر عليه الكلاب.”

وفي اللحظة التي وقفت فيها الفتاة الصامتة هناك عاجزةً، ظهر ضوءٌ على طريق الجبل. اقترب رجلٌ عجوزٌ يحمل فانوسًا من الخيزران.

بدت الفتيات خائفاتٍ جدًّا من الرجل العجوز، فلم يجرؤن على إثارة أيّ مشكلةٍ بعد ذلك. وعندما استدرنّ للمغادرة، صنعن وجوهًا سخيفةً للفتاة الصامتة خلف ظهره، ثم قفزن مبتعداتٍ.

 

 

عند رؤية المشهد، نبَح الرجل العجوز غاضبًا: «ما زلتن تعبثن خارج الكوخ بعد حلول الظلام؟ ارجعن إلى منازلكنّ فورًا!»

 

 

لم يكن حجمها باهرًا بشكلٍ خاصٍّ مقارنةً بالمستوطنات المجاورة، لكنها لم تكن صغيرةً أيضًا. وكانت المنطقة المحيطة بمساحة مائة “لي” تحت سيطرةٍ مشتركةٍ بين هذه القرية وعدة قرى أخرى. ومع ذلك، كانت أغلب تلك الأراضي خطرةً وغير صالحةٍ للاستكشاف من قِبل العامة.

بدت الفتيات خائفاتٍ جدًّا من الرجل العجوز، فلم يجرؤن على إثارة أيّ مشكلةٍ بعد ذلك. وعندما استدرنّ للمغادرة، صنعن وجوهًا سخيفةً للفتاة الصامتة خلف ظهره، ثم قفزن مبتعداتٍ.

الطنين المرعب لأجنحة دبابير “رأس الشبح” ذات الأجنحة الدموية، وهالتها الدموية المخيفة، أثار الرعب في قلوب كل كائنٍ حيٍّ في الجبال. حتى الذئاب والنمور والفهود، التي لا تُهاب عادةً، خضعت من الخوف، وتبولت رعبًا بينما اندلعت الفوضى عبر السلاسل الجبلية.

 

 

«إذا أمسكتُكنّ تتنمّرن على الفتاة الصامتة مرةً أخرى، فسأكسر ساقَيْكُنّ بنفسي!»

 

رفع الرجل العجوز الفانوس وصاح خلف الفتيات وهو يركض.

 

 

لم يكن حجمها باهرًا بشكلٍ خاصٍّ مقارنةً بالمستوطنات المجاورة، لكنها لم تكن صغيرةً أيضًا. وكانت المنطقة المحيطة بمساحة مائة “لي” تحت سيطرةٍ مشتركةٍ بين هذه القرية وعدة قرى أخرى. ومع ذلك، كانت أغلب تلك الأراضي خطرةً وغير صالحةٍ للاستكشاف من قِبل العامة.

«جدّ معالج الويتش… أنت دائمًا تفضّل الفتاة الصامتة…»

لكن الرجل العجوز قاطعها بشخرةٍ باردة:

همست إحدى الفتيات تحت أنفاسها وهي تهرب.

أومأت الفتاة الصامتة، ثم صنعت بضع إيماءاتٍ بيديها.

 

وعيه الروحي نفسه كان مستنزَفًا تمامًا. رغم أن علامات التعافي بدأت تظهر ببطءٍ خلال الأيام الماضية، إلا أن التقدّم كان مؤلمًا وبطيئًا. سيستغرق على الأقلّ يومَين آخَرَين قبل أن يتمكّن من استعادة خيطٍ واحدٍ من قوته ويفتح خاتم “الألف جين”.

هزّ الرجل العجوز رأسه بملامحَ مملوءةٍ بالضجر، ثم مشى إلى السياج. واقفًا خارجه، سأل: «أيتها الفتاة الصامتة، هل استفاق ذلك الرجل بعد؟ هل يستطيع النهوض من السرير والمشي؟»

اترك ويتش او ساحر

 

 

أومأت الفتاة الصامتة، ثم صنعت بضع إيماءاتٍ بيديها.

 

 

«أنتِ لم تكملي السادسة عشرة بعد، أيتها الفتاة الصامتة! هل تخططين لزواجٍ سريّ؟ الأفضل أن تحذري، وإلا فسيكسر كبير الشيوخ ساقيك!»

بعد مراقبة إيماءاتها، شخر الرجل العجوز ردًّا: «جيد. بمجرد أن يتعافى قليلاً أكثر، سنطلب من باكاي والآخرين إرساله بعيدًا خلال مهرجان إله الويتش.»

 

 

 

تغيّر وجه الفتاة الصامتة فورًا. أشارت بجنونٍ احتجاجًا.

 

 

وفي اللحظة التي وقفت فيها الفتاة الصامتة هناك عاجزةً، ظهر ضوءٌ على طريق الجبل. اقترب رجلٌ عجوزٌ يحمل فانوسًا من الخيزران.

لكن الرجل العجوز قاطعها بشخرةٍ باردة:

 

 

 

«أيتها الفتاة الصامتة، أنتِ ساذجةٌ أكثر مما ينبغي. هناك أمورٌ ببساطةٍ لا تفهمينها.»

 

 

 

«لدى ذلك الرجل ذراعٌ واحدةٌ فقط، بل وحتى طلب منكِ إخفاءه عن أعين الآخرين. من الواضح أنه يخفي أمرًا مخزيًا! لا تنخدعي بمظهره اللطيف وبضع كلماتٍ حلوة. أتظنّين أنه رجلٌ طيّب؟»

 

 

 

«كلّ ما يفعله هو أنه يستغلّ طيبتكِ!»

 

 

ومن نظرةٍ أقرب، يُمكن رؤية وحمةٍ كبيرةٍ تغطّي الجانب الأيسر من وجهها، مدمرةً ملامحها تمامًا.

«لو لم تكوني عنيدةً إلى هذا الحدّ، لما عالجتُ جروحه من الأساس؛ بل لكنتُ ألقيته مباشرةً في النهر. حسنًا، إن لم يغادر خلال مهرجان إله الويتش، فسننتظر قدوم القافلة التجارية القادمة ونرسله معها. بأيّ طريقةٍ كانت، لا يمكنه البقاء في القرية.»

بشكلٍ غريب، بدا السرب غير مهتمٍّ بالجثث المتناثرة على الأرض. لم تطِر دبورٌ واحدة لتزعجها.

 

«لا تقلقي، أيتها الفتاة الصامتة. بمجرد أن تكملي السادسة عشرة، سأساعدك في العثور على شابٍّ طيّب.»

«كان لطفًا عظيمًا منّا أن سمحنا له بالبقاء كلّ هذا الوقت. كبير الشيوخ اكتشف الأمر وسأل عنه اليوم ذاته. لا يمكنه البقاء هنا أبدًا، وإلا فسيجلب الكارثة على القرية!»

 

 

 

«لا تقلقي، أيتها الفتاة الصامتة. بمجرد أن تكملي السادسة عشرة، سأساعدك في العثور على شابٍّ طيّب.»

كانت حركاتها سريعةً ومتمرّسة. كان واضحًا أن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها بذلك.

 

الفصل 613: الفتاة الصامتة

خفضت الفتاة الصامتة نظرها، وعيناها باهتتان. لم تجرؤ على الجدال أكثر.

كانت حركاتها سريعةً ومتمرّسة. كان واضحًا أن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها بذلك.

 

 

سلّمها الرجل العجوز حقيبةً صغيرةً وقال: «خذي هذا. هناك بعض الأعشاب الطبية بداخلها، تكفي لثلاث جرعات. اجعليه يشفى بسرعةٍ ويرحل.»

«كان لطفًا عظيمًا منّا أن سمحنا له بالبقاء كلّ هذا الوقت. كبير الشيوخ اكتشف الأمر وسأل عنه اليوم ذاته. لا يمكنه البقاء هنا أبدًا، وإلا فسيجلب الكارثة على القرية!»

 

«ته! من كان يعلم أن نذرة شؤمٍ مثلكِ قادرةٌ فعليًّا على إنقاذ أحد؟ أسرعي وتخلّصي منه! إن انتظرتِ أكثر، فسيموت بسبب لعنَتِكِ على أيّة حال. يا له من إهدارٍ للجهد!»

أخذت الفتاة الصامتة الحقيبة. وعندما رأت الرجل العجوز على وشك المغادرة، أصدرت بضع أصواتٍ عاجلة، ثم انطلقت عائدًة إلى الكوخ. عادت سريعًا ومعها معطف مطرٍ سميكٍ كانت قد نسجته بنفسها، وركضت خلفه.

 

 

(نهاية الفصل)

«أنا قويّ، لا أحتاجه. أنتِ من جسدها ضعيف. عودي الآن، ولا تُبردي نفسك…»

وفي اللحظة التي وقفت فيها الفتاة الصامتة هناك عاجزةً، ظهر ضوءٌ على طريق الجبل. اقترب رجلٌ عجوزٌ يحمل فانوسًا من الخيزران.

لوح الرجل العجوز بيده رافضًا، لكن الفتاة الصامتة هزّت رأسها وعنيدةً ألقَت المعطف فوق كتفيه.

لم يبقَ فيه أدنى أثرٍ من هيبة ممارسٍ في مرحلة “النواة الزائفة”. بدا لا يختلف بأيّ شكلٍ عن رجلٍ عاديٍّ يتعافى من مرضٍ خطير—ضعيفٌ، منهكٌ، منهكٌ جدًّا.

 

 

تنهّد!

بعد مراقبة إيماءاتها، شخر الرجل العجوز ردًّا: «جيد. بمجرد أن يتعافى قليلاً أكثر، سنطلب من باكاي والآخرين إرساله بعيدًا خلال مهرجان إله الويتش.»

 

 

لمس بلطف الوحمة الكبيرة على خدّ الفتاة الصامتة، وعبّر وجهه عن شفقةٍ عميقة.

(نهاية الفصل)

«يا لها من طفلةٍ طيّبة… ومع ذلك، ما أقسى قدَرها! إله الويتش ظالم! لكنني سأجد طريقةً لإزالة تلك الوحمة من وجهك!»

 

 

لم يبقَ فيه أدنى أثرٍ من هيبة ممارسٍ في مرحلة “النواة الزائفة”. بدا لا يختلف بأيّ شكلٍ عن رجلٍ عاديٍّ يتعافى من مرضٍ خطير—ضعيفٌ، منهكٌ، منهكٌ جدًّا.

«أوه، وإذا تجرّأ يوانينغ والآخرون على إزعاجكِ مجددًا، فاذهبي مباشرةً إلى المعبد الأسَليّ وقدمي شكوى. سأدافع عنكِ. سأستدعي قانون العشيرة لأرعبهم، ولن يجرؤوا على تكرار ذلك.»

ملابسها تباينت بشكلٍ صارخٍ مع ملابس الفتيات الأخريات. رغم أنها كانت مُرقّعةً في كلّ مكان، إلا أنها كانت نظيفةً تمامًا. أبقت رأسها منحنيًا جانبًا، ونظراتها غارقةً في الخجل والعار.

 

كانت السلسلة الجبلية محاطةً بالضباب، وظهرت معالمها من بعيد كأنها رُسِمت بحبرٍ نيلي.

هزّت الفتاة الصامتة رأسها مرارًا، وأشارت باحتجاجٍ.

الطنين المرعب لأجنحة دبابير “رأس الشبح” ذات الأجنحة الدموية، وهالتها الدموية المخيفة، أثار الرعب في قلوب كل كائنٍ حيٍّ في الجبال. حتى الذئاب والنمور والفهود، التي لا تُهاب عادةً، خضعت من الخوف، وتبولت رعبًا بينما اندلعت الفوضى عبر السلاسل الجبلية.

 

 

«يا فتاةً سخيفة… أتظنّين أنهم يلعبون معكِ فحسب؟…»

«أيتها الفتاة الصامتة، أنتِ ساذجةٌ أكثر مما ينبغي. هناك أمورٌ ببساطةٍ لا تفهمينها.»

 

 

تنهّد الرجل العجوز ومشى بعيدًا.

في تلك اللحظة، جاء صوتٌ حادٌّ من الغرفة الداخلية.

 

ملابسها تباينت بشكلٍ صارخٍ مع ملابس الفتيات الأخريات. رغم أنها كانت مُرقّعةً في كلّ مكان، إلا أنها كانت نظيفةً تمامًا. أبقت رأسها منحنيًا جانبًا، ونظراتها غارقةً في الخجل والعار.

بعد أن ودّعته، عادت الفتاة الصامتة إلى فناء كوخها الصغير. نظرت إلى باب السياج الذي كاد أن ينكسر من ضغط الفتيات، وبدا الحزن يلمع في عينيها قليلاً. دخلت، أشعلت حفرة النار، وضعت وعاء الدواء فوقها، وسحبت حزمةً من الأعشاب من الحقيبة لتبدأ في التحضير.

«أنا بخير. جسدي يتحسّن قليلاً كلّ يوم.»

 

لم يكن حجمها باهرًا بشكلٍ خاصٍّ مقارنةً بالمستوطنات المجاورة، لكنها لم تكن صغيرةً أيضًا. وكانت المنطقة المحيطة بمساحة مائة “لي” تحت سيطرةٍ مشتركةٍ بين هذه القرية وعدة قرى أخرى. ومع ذلك، كانت أغلب تلك الأراضي خطرةً وغير صالحةٍ للاستكشاف من قِبل العامة.

كانت حركاتها سريعةً ومتمرّسة. كان واضحًا أن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها بذلك.

 

 

خفضت الفتاة الصامتة نظرها، وعيناها باهتتان. لم تجرؤ على الجدال أكثر.

في تلك اللحظة، جاء صوتٌ حادٌّ من الغرفة الداخلية.

 

 

تغيّر تعبير الفتاة الصامتة. هرعت إلى الداخل، فقط لترى رجلاً بذراعٍ واحدةٍ يخرج منها. كانت خطواته ضعيفةً وغير مستقرّة، كأنه سينهار من مجرد نسمةٍ خفيفة، لكنه على الأقلّ استطاع الوقوف والمشي.

تغيّر تعبير الفتاة الصامتة. هرعت إلى الداخل، فقط لترى رجلاً بذراعٍ واحدةٍ يخرج منها. كانت خطواته ضعيفةً وغير مستقرّة، كأنه سينهار من مجرد نسمةٍ خفيفة، لكنه على الأقلّ استطاع الوقوف والمشي.

لم يستطع تشين سانغ سوى أن يُنهِد داخليًّا.

 

«ته! من كان يعلم أن نذرة شؤمٍ مثلكِ قادرةٌ فعليًّا على إنقاذ أحد؟ أسرعي وتخلّصي منه! إن انتظرتِ أكثر، فسيموت بسبب لعنَتِكِ على أيّة حال. يا له من إهدارٍ للجهد!»

قال الرجل بهدوءٍ وهو يجلس بجانب النار، يدفئ نفسه بعد أن تناول الماء الساخن الذي سلّمته إياه الفتاة:

ثم أضاف بصوتٍ منخفض:

«أنا بخير. جسدي يتحسّن قليلاً كلّ يوم.»

 

 

 

ثم أضاف بصوتٍ منخفض:

كانت السلسلة الجبلية محاطةً بالضباب، وظهرت معالمها من بعيد كأنها رُسِمت بحبرٍ نيلي.

«لقد سبّبتُ لكِ مشكلة.»

 

 

كانت حركاتها سريعةً ومتمرّسة. كان واضحًا أن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها بذلك.

هذا الرجل لم يكن سوى تشين سانغ.

 

 

 

لم يبقَ فيه أدنى أثرٍ من هيبة ممارسٍ في مرحلة “النواة الزائفة”. بدا لا يختلف بأيّ شكلٍ عن رجلٍ عاديٍّ يتعافى من مرضٍ خطير—ضعيفٌ، منهكٌ، منهكٌ جدًّا.

وجد أن “تشي هاي” والممرّات الخاصة به كانت مغلقةً بإحكامٍ بواسطة روناتِ ختمٍ غريبة. كلّ قوته الروحية أصبحت عديمة الفائدة، كسيفٍ بلا حدّ.

 

 

في الآونة الأخيرة، كلّما نام، استمرّ نومه يومًا كاملًا.

 

 

 

للتو، الضجيج الخارجي أيقظه من نومٍ عميق.

أن ينتهي أمر ممارسٍ خالدٍ عظيمٍ كهذا—أن يثقل كاهله فتاةً بشريةً، وأن يوشك على طرده من قريةٍ نائية—كان سخريةً قاسيةً حقًّا.

 

كانت صامتةً. الجميع في القرية كان يناديها “الفتاة الصامتة”.

بينما كان يدفئ نفسه عند النار، وجّه تشين سانغ وعيه الروحي إلى داخله.

في تلك اللحظة، تحركت إحدى الجثث على الأرض.

 

وراء الجبل، وقف كوخٌ صغيرٌ من القش، متداعٍ ومنعزل، متكئًا في البرية. وكان سياجٌ متفرقٌ هو كلُّ ما يحدّد حدوده.

وجد أن “تشي هاي” والممرّات الخاصة به كانت مغلقةً بإحكامٍ بواسطة روناتِ ختمٍ غريبة. كلّ قوته الروحية أصبحت عديمة الفائدة، كسيفٍ بلا حدّ.

بينما كان يدفئ نفسه عند النار، وجّه تشين سانغ وعيه الروحي إلى داخله.

 

ثم أضاف بصوتٍ منخفض:

وعيه الروحي نفسه كان مستنزَفًا تمامًا. رغم أن علامات التعافي بدأت تظهر ببطءٍ خلال الأيام الماضية، إلا أن التقدّم كان مؤلمًا وبطيئًا. سيستغرق على الأقلّ يومَين آخَرَين قبل أن يتمكّن من استعادة خيطٍ واحدٍ من قوته ويفتح خاتم “الألف جين”.

 

 

لم يستطع تشين سانغ سوى أن يُنهِد داخليًّا.

أن ينتهي أمر ممارسٍ خالدٍ عظيمٍ كهذا—أن يثقل كاهله فتاةً بشريةً، وأن يوشك على طرده من قريةٍ نائية—كان سخريةً قاسيةً حقًّا.

«كلّ ما يفعله هو أنه يستغلّ طيبتكِ!»

 

 

لم يستطع تشين سانغ سوى أن يُنهِد داخليًّا.

لمس بلطف الوحمة الكبيرة على خدّ الفتاة الصامتة، وعبّر وجهه عن شفقةٍ عميقة.

هذا حقًّا مثل “التنّي الذي يعلَق في مياهٍ ضحلة، فيسخر منه الجمبري؛ والنمر الذي يسقط في أرضٍ مستوية، فيتنمّر عليه الكلاب.”

وراء الجبل، وقف كوخٌ صغيرٌ من القش، متداعٍ ومنعزل، متكئًا في البرية. وكان سياجٌ متفرقٌ هو كلُّ ما يحدّد حدوده.

 

 

(نهاية الفصل)

 

…….

الفصل 613: الفتاة الصامتة

 

 

 

ملابسها تباينت بشكلٍ صارخٍ مع ملابس الفتيات الأخريات. رغم أنها كانت مُرقّعةً في كلّ مكان، إلا أنها كانت نظيفةً تمامًا. أبقت رأسها منحنيًا جانبًا، ونظراتها غارقةً في الخجل والعار.

اترك ويتش او ساحر

بانقلابٍ مفاجئ، انزلقت عائدًة إلى النهر، كأنها تستدعي آخر ذرةٍ من القوة المتبقية في جسدها. وباستخدام ذراعها الوحيدة، تعلّقت بإحكامٍ بجذعٍ سميك، ثم توقفت عن الحركة تمامًا. حملها التيار وجرفها بعيدًا، متفاديةً بأعجوبة مصير الالتهام من قِبل السرب.

 

 

 

«أنتِ لم تكملي السادسة عشرة بعد، أيتها الفتاة الصامتة! هل تخططين لزواجٍ سريّ؟ الأفضل أن تحذري، وإلا فسيكسر كبير الشيوخ ساقيك!»

ثم أضاف بصوتٍ منخفض:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط