في الفراغ، تشابك بريق سباعي الألوان وحجب كل ما سواه. كان تجلّي قوة الحاجز، القادر لا على حجب الرؤية فحسب، بل على امتلاك بأس هائل أيضًا.
وبينما كان تشين سانغ يتحرك داخل الحاجز، شعر كأنه دخل عالمًا من أضواء النيون.
“هناك!” أشار تشين سانغ نحو كتلة من الضوء الأرجواني في الأمام ودفع سيفه مباشرة نحوها.
ويززش! هبط برج غامض استجابةً، وظهر مباشرة فوق الوهج الأرجواني. وألقى إلى الأسفل ظلًّا شاهقًا وانقضّ بقوة ساحقة!
ضرب السيف والبرج معًا. وتحطّم الضوء الأرجواني.
تبدد الضوء، وتغيّر المشهد أمامهم فجأة. لقد اخترقوا طبقة أخرى من الحاجز. وفي اللحظة نفسها، اشتعل في غريزة تشين سانغ إنذار، وبمهارة معتادة، راوغ في كل الاتجاهات.
وفي اللحظة التالية، ارتطم به مدّ من الهجمات. أضواء سيوف عريضة، وظلال سيوف، وتقنيات داو لا تُحصى.
وأي هجوم منها وحده ما كان ليقلق تشين سانغ إطلاقًا، لكن حين تجمعت كلها وتضاعفت بفعل المصفوفة، اضطر حتى هو إلى تفاديها.
استدعى درع صدفة السلحفاة ووضعه أمامه.
دونغ، دونغ، دونغ… ارتجّ الدرع بعنف، وصدّ كل هجوم.
تلقّى تشين سانغ وتشينغ جون كلاهما نقلًا من تشنيي. وتحمّلا الوابل وهما يومضان عبر المصفوفة ووجداه. وكان سيد الشياطين تونغيو قد وصل أسرع منهما.
وبعد أن تجمّع الجميع، قال تشنيي بإلحاح: “تلقيت للتو خبرًا. إن جاسوسنا ذاك كان ينوي في الأصل اغتيال المدافعين وتعطيل مصفوفة حراسة المدينة، لكن أمره انكشف بالمصادفة وهو الآن يُطارَد. وسيبقى الآخرون هنا لإبقاء المصفوفة تحت السيطرة. أرجو أن تأتوا معي لتعزيزه. فهو يشغل منصبًا رفيعًا ويعرف أسرار هاوية الخطيئة من الداخل والخارج. ولا يجوز أن نفقده!”
وبعد سماع ذلك، لم يستطع تشين سانغ إلا أن يسأل: “هل الجاسوس الذي زرعتَه في هاوية الخطيئة مزارع رضيع روحي؟”
فلإنجاز كل هذا، ثم النجاة حيًّا بعد انكشاف أمره، لا يستطيع سوى خبير من الرضيع الروحي. ولا عجب أن شبكة استخبارات تشنيي كانت استثنائية. فقد نجح حتى في تجنيد مزارع رضيع روحي!
أومأ تشنيي. “في هذه المرحلة، لا حاجة للإخفاء بعد الآن. الذي تسلل إلى هاوية الخطيئة هو الداوي تشيو هوان. ففي ذلك الوقت، أرسلت سرًّا مجموعة من الأطفال إلى هاوية الخطيئة، وأودعتهم في الطوائف المختلفة هناك.
“ومن بينهم، كان الداوي تشيو هو الذي دفن نفسه أعمق من الجميع. وحتى أنا لم أتوقع أنه، وهو يتحمل الإذلال في أرض العدو ويتحمل ضغوطًا لا تُتصور، سيخترق فعلًا إلى عالم الرضيع الروحي.”
“إنه هو!” قطّب سيد الشياطين تونغيو جبينه بعمق. “في ذلك الوقت، لم أشك قط في أن له هذه الصلة بك، أيها الداوي. لقد مات أحد خلفائي على يد تشيو هوان، وأُبيد جسده وروحه إبادة تامة!”
بقي تعبير تشنيي دون تغيير. “لم يكن أمام الداوي تشيو خيار. فقد كانت أعين لا تُحصى تراقب كل حركة منه. وكانت زلّة واحدة ستكشفه. وما لم تكن هناك ضرورة قصوى، لما اتصلت بهذا الجاسوس أبدًا. وإلا لما استطاع البقاء مخفيًّا تحت أنف الشيطان العجوز يي حتى الآن. وكل تقرير أرسله كان بالغ الأهمية. خذ هذه المرة مثلًا. فلولا الداوي تشيو، لما تلقينا على الأرجح سوى أخبار غامضة حتى الآن، ولما كنا قد غادرنا مدينة تسايشي للتو.”
أطلق سيد الشياطين تونغيو شخيرًا باردًا. “بطبيعة الحال أعرف ما هو الأهم. فإن كان تشيو هوان قد أسدى حقًّا خدمة عظيمة، فسأعدّ ذلك الأمر القديم منتهيًا!”
كان ذلك الخليفة هو من يقدّره سيد الشياطين تونغيو أكثر من غيره. وبسبب لحظة إهمال منه، سقط التلميذ في ساحة المعركة، ولذلك ظل يتذكره حتى اليوم. لكن بالمقارنة مع سرّ تشيو هوان، كانت ضغينة كهذه ضئيلة الشأن.
وبعد نقاش وجيز، اختفت الهيئات الأربع بوميض وغاصت عميقًا في المصفوفة.
***
طرااق! تحطّم الكنز الواقي.
ترنّح جسد تشيو هوان، واندفع احمرار غير طبيعي على وجهه قبل أن يكبحه بالقوة. ولم يكن لديه وقت للحداد على سلاحه الخارق. وبقلق مكتوب على وجهه كله، اندفع إلى الخارج، يلعن في سرّه أن تعزيزاته لم تصل بعد.
ومع أنه كان قد أعدّ نفسه، فإن مطاردة هذا العدد الكبير له كادت تستنفد كل حيلة يملكها.
ويززش! اجتاحت ريح يين. ومرّت قشعريرة على ظهر تشيو هوان. ولم يجرؤ على التردد، فقذف فورًا التميمة الروحية التي في يده.
تحطمت التميمة. وانفجر ضوء أزرق سماوي وتحول إلى جرس أزرق سماوي عظيم غلّف جسد تشيو هوان كله.
وفي اللحظة التالية، تجسّد جمجمة داخل ريح اليين، وفتحت فكيها على اتساعهما، وعضّت بوحشية نحو تشيو هوان، لتطحن الجرس العظيم بدلًا منه.
دونغ! دوّى رنين هائل. وجعلت القوة المرتدة الجمجمة تطلق صرخة بائسة، فتركتها مذهولة مترنحة.
ومع ذلك لم يكن هناك أي فرح على وجه تشيو هوان. فقد كان هذا كنزه الواقي الأخير. وما إن تنفد قوة التميمة، فإن لم تصل التعزيزات بعد، سيصبح موقفه بالغ الخطورة.
وعويلًا بائسًا، طارت الجمجمة عائدة إلى كمّ مزارع طويل نحيل.
“طاردوه!” وصل الوحش العجوز فنغ والآخرون وكانوا على وشك تطويق تشيو هوان حين تموّج اضطراب فجأة في الأعلى. ثم انهمرت خيوط فضية لا تُحصى كالمطر الغزير.
“احذروا! إنها مذبّة الكنوز الألف لدى تشنيي!” صاح المزارع النحيل في فزع.
وفي الوقت نفسه، زمجر الرعد، ودوّت صرخات السيوف، وانفجرت صواعق اليين من جهة، ومن الجهة الأخرى شقّ سيف السماء، وكان ضوء سيفه سريعًا كالشهاب.
وبين الخيوط الفضية، كان ظل برج يومض ويختفي.
“البرج الخماسي، وقرعة صاعقة يين، والسيف الأبنوسي…” سحب الوحش العجوز فنغ نفسًا حادًّا. وبعد سنين من الحرب، كانوا يعرفون هذه الكنوز وأصحابها حق المعرفة.
لقد وصل الخبراء الأربعة الكبار في تحالف النطاقين جميعًا!
وعند رؤية ذلك، علموا أنه لا فرصة لقتل تشيو هوان أمام أولئك الأربعة. ودون تردد، تخلّوا عن المطاردة، وانطلقوا بوميض، واستعدوا للتراجع إلى مدينة يو.
ويززش! ويززش! التوت الخيوط الفضية وجلدت نحو الوحش العجوز فنغ.
وكان تشنيي لا يزال يريد اغتنام الفرصة لإبقاء أحدهم خلفه. وفهم تشين سانغ والآخرون نيّته في الحال. فوجّهوا معًا أسلحتهم الخارقة نحو الوحش العجوز فنغ، ونسّقوا مع مذبّة الكنوز الألف للقبض عليه.
دوّت أجراس الإنذار في قلب الوحش العجوز فنغ، وتوتر جسده الشيطاني إلى أقصى حد. ثم اندفع طيف شيطاني ضخم من جسده، ورمى رأسه إلى الخلف وزأر بوحشية. فلم تُمسك مذبّة اليشم الألف إلا بذلك الطيف.
وتفاعل الآخرون بالسرعة نفسها. وعند رؤية ذلك، أطلقوا فورًا أسلحتهم الخارقة في هجوم مضاد، وأنقذوا الوحش العجوز فنغ، وانسحبوا عائدين إلى مدينة يو.
“همم؟” بدا أن تشينغ جون لاحظت شيئًا، وظهرت على وجهها لمحة حيرة.
“ما الأمر؟” التفت تشين سانغ وسأل.
حدّقت تشينغ جون في ظهر الوحش العجوز فنغ المنسحب. “ثمة خطب فيه. لقد قاتلته من قبل. يبدو أن زراعته لم تتقدم، بل تراجعت… إنه أضعف.”
“ربما أُصيب أثناء حصار الشيطان العجوز يي،” خمّن تشين سانغ.
“لا يبدو كذلك.” هزّت تشينغ جون رأسها ببطء.
انتهى هذا الاشتباك بمجرد أن بدأ، ولم يتكبد أي من الطرفين خسارة كبيرة. ومع ذلك، أدرك الجميع بوضوح أمرًا واحدًا.
أن المعركة الأقسى لا تزال في المستقبل. وبعد طرد المطاردين، التفت تشين سانغ والثلاثة الآخرون فورًا لمواجهة تشيو هوان. فقد كانت لديهم أسئلة كثيرة جدًّا عن هذا الاضطراب المفاجئ، ولا يستطيع الإجابة عنها سوى تشيو هوان.
“أيها الداويون، شكرًا على عونكم.” ولما رأى تشيو هوان أنه آمن أخيرًا، أطلق نفسًا من الارتياح وأدّى تحية القبضة والكف شاكرًا.
“لقد قدّمتَ خدمة عظيمة أيها الداوي تشيو. وبطبيعة الحال لم يكن بوسعنا أن نسمح بأذى بطل! أهلًا بعودتك!” مسّد تشنيي لحيته الطويلة، عاجزًا عن إخفاء أثر من الفخر في صوته.
فقد كشف جاسوس زرعه قبل سنين طويلة، وظن أنه خرج عن سيطرته بالفعل، عن قوة مذهلة.
وتبادلت المجموعة التحية مع تشيو هوان الواحد تلو الآخر. وكانوا جميعًا وجوهًا مألوفة. وبعضهم تبادل الضربات معه في ساحة المعركة من قبل، فلم تكن هناك حاجة لتعارف مطوّل.
والآن وقد عرفوا أنهم في الصف نفسه، تبخّرت ضغائنهم السابقة بطبيعة الحال كالدخان.
ثم، وقد عجزوا عن الانتظار أكثر، طرحوا الأسئلة التي تثقل أذهانهم.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.