أمانة ممزقة
الفصل السادس أمانه ممزقة
واصل هان تشي حديثه عن المراسم بحماس. كان واقفًا أمام هان سول، قريبًا منه بما يكفي ليسمعه بوضوح، لكن هان سول لم يكن يتابع ما يقوله.
غادر لين يان قاعة الزعيم، ثم سار عبر الممرات المؤدية إلى خارج القرية.
ظل نظره يعود إلى الجهة التي تقف فيها هان شيويه.
احتفظ لين يان بالرسالة داخل ملابسه، ثم استدار نحو باب القاعة.
تحدث هان تشي قليلًا، ثم توقف عندما لاحظ شروده.
مر الوقت، وحل الليل.
— هان سول، ما بك؟
— لا داعي لكل هذه الرسمية.
التفت هان سول إليه، كأنه انتبه أخيرًا إلى صوته. استقرت عيناه عليه، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة.
استقر نهج الحرباء داخل نسبة لين يان، وأصبحت خاصية التخفي متاحة له. وحين فتح كفه، لم يبقَ فيها شيء؛ كان النهج قد انتقل بالكامل إلى داخله.
— سأكون في المراسم لأشجعك.
قال هان سول، بعدما رأى كف لين يان خالية:
وكان للتخفي حدود وعيوب أخرى كذلك. لم يكن مجرد امتلاك الخاصية كافيًا ليصبح صاحبها آمنًا في كل موقف.
اتسعت ابتسامة هان تشي.
توقف بعيدًا عن الطريق، وأخرج رسالة هان يانغ مجددًا.
— أشكرك على حضورك.
قبو نهوج الدم.
ضم قبضته إلى راحة يده الأخرى أمام صدره، ثم انحنى بجسده ورأسه قليلًا، مؤديًا التحية باحترام.
كان هان يانغ ما يزال جالسًا في القاعة عندما دخلا. تقدم الاثنان نحوه، فأخرج رسالة مطوية ومدها إلى لين يان.
رفع هان تشي رأسه، وبدا عليه شيء من الحرج.
قال هان سول:
— لا داعي لكل هذه الرسمية.
قال هان سول، بعدما رأى كف لين يان خالية:
التفت هان تشي نحو الصوت، ثم عاد بنظره إلى هان سول.
رفع هان تشي رأسه، وبدا عليه شيء من الحرج.
كان تصريح الحصول على نهج من القبو مختلفًا تمامًا عن تصريح دخوله.
— أعتذر. كان عليّ أن أحييك بهذه الطريقة منذ البداية. فأنت وريث العشيرة.
قبض على رمحه، ثم أعاد نظره إلى الطريق.
ابتعدت المباني خلفه تدريجيًا. قلّت أصوات الناس، واتسعت المسافة بينه وبين بوابة هان، حتى لم يبقَ حوله سوى الطريق والجبال.
وقبل أن يتابع، انتبه إلى الشاب الواقف بجانب هان سول.
انتقل نظره إلى ملابس لين يان الداكنة وشعار عشيرة يين عليها. ظهرت الدهشة على وجهه للحظة؛ لم يكن يتوقع أن يرى أحد أفراد يين هنا، يسير إلى جانب الوريث داخل معسكر التدريب.
— هان سول، ما بك؟
لكنه لم يجد وقتًا ليسأل.
إدخال شخص من خارج العشيرة إليه كان يُعد خيانة. لذلك لم يكن اسم الزعيم وحده كافيًا لتغيير موقف الحراس.
ارتفع صوت أحد المعلمين من الساحة:
لم يخفف سرعته.
— يا فتى! ما بك؟ تعال إلى هنا!
وقبل أن يتحركا، أخرج هان سول ورقة ومدها إليه.
التفت هان تشي نحو الصوت، ثم عاد بنظره إلى هان سول.
تحدث هان تشي قليلًا، ثم توقف عندما لاحظ شروده.
— أعتذر، عليّ العودة إلى التدريب.
اختلفت طريقة استخدام كل نهج عن الآخر.
— هيا لنكمل. لدينا ما نفعله.
أومأ هان سول إليه، فانصرف مسرعًا نحو مجموعته.
— هيا لنكمل. لدينا ما نفعله.
تابعه لين يان بنظرة قصيرة، ثم قال بهدوء:
نظر لين يان إليه.
— هل يمكننا الإسراع يا هان سول؟
إدخال شخص من خارج العشيرة إليه كان يُعد خيانة. لذلك لم يكن اسم الزعيم وحده كافيًا لتغيير موقف الحراس.
نظر إليه هان سول.
— هيا، تعال.
«زعيم عشيرة هان ذكي جدًا… لكنه يفتقر إلى الثقة.»
غادرا معسكر التدريب، ومرا بعدة ممرات بين مباني العشيرة. أخذت أصوات الضربات والنداءات تخفت خلفهما، بينما استمر الثلج فوق الأسطح وحواف الطرق.
ابن الملك الأكبر.
قاد هان سول ضيفه إلى مبنى يختلف عن الأماكن التي عبراها. عند مدخله وقف حراس يرتدون زيًا قتاليًا يجمع بين الأزرق والأسود، ويحمل شعار عشيرة هان. كانت ملابسهم محكمة عند الذراعين والساقين، تسمح لهم بالحركة، وتدل على أنهم مقاتلون.
تابعه بعينيه، دون أن يناديه أو يأمر الحراس بإيقافه. أما بقية أفراد القافلة، فواصلوا ما كانوا يفعلونه دون اهتمام بالعابر الذي مر بالقرب منهم.
خلفهم امتد مدخل قبو العشيرة.
خلفهم امتد مدخل قبو العشيرة.
فمن يمتلك نهجًا يسمح له بالرؤية بطريقة مختلفة قد يستطيع العثور عليه رغم اختفائه. رؤية حرارة الأجسام، التي منحها نهج الذئب الأبيض لهان سول، كانت مثالًا على ذلك؛ إخفاء الهيئة لا يمنع تلك الرؤية من كشف حرارة الجسد.
قبو نهوج الدم.
قال هان سول، بعدما رأى كف لين يان خالية:
فمن يمتلك نهجًا يسمح له بالرؤية بطريقة مختلفة قد يستطيع العثور عليه رغم اختفائه. رؤية حرارة الأجسام، التي منحها نهج الذئب الأبيض لهان سول، كانت مثالًا على ذلك؛ إخفاء الهيئة لا يمنع تلك الرؤية من كشف حرارة الجسد.
تقدم هان سول نحو الحراس وطلب الدخول. أفسحوا له الطريق، فعبر المدخل، لكن لين يان، الذي كان يسير خلفه، توقف حين اعترض أحد الحراس طريقه.
نظر لين يان إليه.
«قريبًا سنُري العشائر ما تستطيع العائلة الملكية فعله.»
— لدي تصريح من زعيم العشيرة.
نظر إليه لين يان، ثم بقي قرب المدخل دون أن يجادل الحراس.
لم يتراجع الحارس.
التفت هان تشي نحو الصوت، ثم عاد بنظره إلى هان سول.
— الإذن الذي مُنح لك يخص تسلّم نهج دم الحرباء. لا يجيز لك دخول القبو.
مرر عينيه على السطور، ثم قال:
بقي لين يان واقفًا أمامه، وملامحه هادئة.
وقبل أن يتحركا، أخرج هان سول ورقة ومدها إليه.
كان تصريح الحصول على نهج من القبو مختلفًا تمامًا عن تصريح دخوله.
لم يُسمح لأي شخص من خارج عشيرة هان بعبور ذلك المدخل. وحتى الزعيم نفسه لم يكن يملك أن يُدخل غريبًا إليه لمجرد أنه أراد ذلك.
في أعماقه حُفظ جانب من قوة العشيرة، وما ورثته عبر أجيالها الطويلة. كانت فيه أسرار تتجاوز ما يُعرض في الأسواق أو يُمنح للمقاتلين، وأشياء لا يستطيع الغريب تخيلها من مجرد النظر إلى بابه.
فالقبو لم يكن مخزنًا لنهوج الدم فحسب.
قبض على رمحه، ثم أعاد نظره إلى الطريق.
في أعماقه حُفظ جانب من قوة العشيرة، وما ورثته عبر أجيالها الطويلة. كانت فيه أسرار تتجاوز ما يُعرض في الأسواق أو يُمنح للمقاتلين، وأشياء لا يستطيع الغريب تخيلها من مجرد النظر إلى بابه.
إدخال شخص من خارج العشيرة إليه كان يُعد خيانة. لذلك لم يكن اسم الزعيم وحده كافيًا لتغيير موقف الحراس.
كانت القافلة لا تزال تتقدم عندما التفت شيونغ لي شين إلى أحد حراس المملكة.
التفت هان سول من الداخل، بعدما لاحظ أن لين يان لم يتبعه.
— انتظرني هنا.
كان هان يانغ ما يزال جالسًا في القاعة عندما دخلا. تقدم الاثنان نحوه، فأخرج رسالة مطوية ومدها إلى لين يان.
نظر إليه لين يان، ثم بقي قرب المدخل دون أن يجادل الحراس.
اختفى هان سول في الممر المؤدي إلى القبو، وعاد الهدوء إلى المكان.
مرر عينيه على السطور، ثم قال:
مر بعض الوقت قبل أن يظهر مجددًا.
«إذن عاد من أراضي هان بهذه السرعة.»
كان يحمل في يده نهج دم الحرباء.
مر بعض الوقت قبل أن يظهر مجددًا.
مجسمًا صغيرًا وطريًا، أصغر من كف الإنسان، يحتفظ بهيئة حرباء مصغرة. كان جسده بنيًا بالكامل، يحيط به ضوء خفيف يُظهر انحناءة ذيله وأطرافه الدقيقة.
تقدم هان سول إلى لين يان، ومد يده إليه.
— هان سول، ما بك؟
— أمسك.
— انتظرني هنا.
أدار الجندي الفرس الذي كان يمتطيه، وعاد أدراجه، مبتعدًا عن القافلة. تردد وقع الحوافر في الطريق، ثم خفت تدريجيًا.
مد لين يان كفه، فتسلّم النهج.
وقبل أن يتحركا، أخرج هان سول ورقة ومدها إليه.
اتسعت ابتسامة هان تشي.
ضغط يين لين يان على نهج الحرباء داخل كفه. انكمش المجسم الطري، ثم ذابت هيئته وتحول إلى دم نهج بني، تسلل عبر راحة يده إلى جسده.
تحركت عيناه فوق السطور، ثم توقفتا فجأة. اتسعتا بصدمة واضحة، وأعاد نظره إلى ما قرأه.
تحرك النهج في الداخل حتى وصل إلى نهج دمه الخاص. استقبله نهج لين يان، واحتواه ضمن نسبته المئوية الداخلية.
كان وجهه رجوليًا، بفك واضح وعينين واسعتين قليلًا تحت حاجبين كثيفين. انتشر شعر قصير حول ذقنه وفكه، وجُمع شعر رأسه الأسود إلى الأعلى. حمل رمحًا طويلًا، وكانت وقفته ثابتة وهو يراقب الطريق.
احتفظ لين يان بالرسالة داخل ملابسه، ثم استدار نحو باب القاعة.
فداخل تلك النسبة تستقر نهوج الدم الأخرى التي يدمجها الإنسان في جسده. هناك يُحتفظ بخصائصها، ويتمكن صاحبها من استخدامها عبر التحكم بنهج دمه.
تحرك النهج في الداخل حتى وصل إلى نهج دمه الخاص. استقبله نهج لين يان، واحتواه ضمن نسبته المئوية الداخلية.
استقر نهج الحرباء داخل نسبة لين يان، وأصبحت خاصية التخفي متاحة له. وحين فتح كفه، لم يبقَ فيها شيء؛ كان النهج قد انتقل بالكامل إلى داخله.
— أشكركم على ضيافتكم وعلى ما منحتموني إياه. سأحفظ هذه الأمانة حتى تصل إلى يده.
مر بعض الوقت قبل أن يظهر مجددًا.
اختلفت طريقة استخدام كل نهج عن الآخر.
اقترب لين يان أكثر، فتبيّن شخصًا بين أفرادها لم يتوقع رؤيته هناك.
فالنهج الذي استخدمه هان سول من الذئب الأبيض دُمج عبر عينيه، بينما استُقبل نهج الحرباء عبر يد لين يان. الهيئة المصغرة كانت الشكل الذي يحتفظ به نهج الحيوان بعد استخراجه، أما طريقة دمجه فكانت تختلف من نهج إلى آخر.
— أشكرك على حضورك.
لكن امتلاك التخفي لم يجعل لين يان مستحيل الكشف.
ارتفع صوت أحد المعلمين من الساحة:
تناول لين يان الورقة ونظر إلى ما كُتب فيها. كانت توثق أن نهج دم الحرباء ملك لعشيرة هان، وأنه تسلّمه منها، مع تعهده بإعادته إليها.
فمن يمتلك نهجًا يسمح له بالرؤية بطريقة مختلفة قد يستطيع العثور عليه رغم اختفائه. رؤية حرارة الأجسام، التي منحها نهج الذئب الأبيض لهان سول، كانت مثالًا على ذلك؛ إخفاء الهيئة لا يمنع تلك الرؤية من كشف حرارة الجسد.
تقدم هان سول إلى لين يان، ومد يده إليه.
مجسمًا صغيرًا وطريًا، أصغر من كف الإنسان، يحتفظ بهيئة حرباء مصغرة. كان جسده بنيًا بالكامل، يحيط به ضوء خفيف يُظهر انحناءة ذيله وأطرافه الدقيقة.
وكان للتخفي حدود وعيوب أخرى كذلك. لم يكن مجرد امتلاك الخاصية كافيًا ليصبح صاحبها آمنًا في كل موقف.
الفصل السادس أمانه ممزقة
مجسمًا صغيرًا وطريًا، أصغر من كف الإنسان، يحتفظ بهيئة حرباء مصغرة. كان جسده بنيًا بالكامل، يحيط به ضوء خفيف يُظهر انحناءة ذيله وأطرافه الدقيقة.
لم يوجد نهج دم مثالي.
بعد ذلك، اتجها إلى مقر الزعيم.
أخذ القلم ووقّع اسمه في الموضع الذي أشار إليه هان سول. أعاد الورقة إليه دون تعليق، فطواها هان سول واحتفظ بها.
قال هان سول، بعدما رأى كف لين يان خالية:
اختلفت طريقة استخدام كل نهج عن الآخر.
— هيا لنكمل. لدينا ما نفعله.
أومأ هان سول إليه، فانصرف مسرعًا نحو مجموعته.
رفع لين يان نظره إليه. بقي وجهه هادئًا، لكن فكرة أخرى مرت في داخله.
«اللعنة… لم أستطع دخول القبو.»
ألقى نظرة أخيرة نحو المدخل، ثم تابع في نفسه:
لكنه لم يدفن بقية الورق في الموضع نفسه.
واصل هان تشي حديثه عن المراسم بحماس. كان واقفًا أمام هان سول، قريبًا منه بما يكفي ليسمعه بوضوح، لكن هان سول لم يكن يتابع ما يقوله.
«لكن لا بأس. أخذت نهج دم سيفيدني.»
— أعدكم أنني سأوصلها إلى زعيم عشيرة يين بأمان. هذا وعد مني أمامكم.
وكان للتخفي حدود وعيوب أخرى كذلك. لم يكن مجرد امتلاك الخاصية كافيًا ليصبح صاحبها آمنًا في كل موقف.
وقبل أن يتحركا، أخرج هان سول ورقة ومدها إليه.
— وقّع هنا.
طوى الرسالة، وأعادها إلى داخل ملابسه.
تناول لين يان الورقة ونظر إلى ما كُتب فيها. كانت توثق أن نهج دم الحرباء ملك لعشيرة هان، وأنه تسلّمه منها، مع تعهده بإعادته إليها.
مرر عينيه على السطور، ثم قال:
— حسنًا.
رفع لين يان نظره إليه. بقي وجهه هادئًا، لكن فكرة أخرى مرت في داخله.
أخذ القلم ووقّع اسمه في الموضع الذي أشار إليه هان سول. أعاد الورقة إليه دون تعليق، فطواها هان سول واحتفظ بها.
وقبل أن يتحركا، أخرج هان سول ورقة ومدها إليه.
رفع هان تشي رأسه، وبدا عليه شيء من الحرج.
بعد ذلك، اتجها إلى مقر الزعيم.
كان هان يانغ ما يزال جالسًا في القاعة عندما دخلا. تقدم الاثنان نحوه، فأخرج رسالة مطوية ومدها إلى لين يان.
قبض على رمحه، ثم أعاد نظره إلى الطريق.
— أوصل هذه الرسالة إلى زعيم عشيرتك.
رفع هان تشي رأسه، وبدا عليه شيء من الحرج.
تسلّم لين يان الرسالة، ثم خفض رأسه باحترام.
— هل يمكننا الإسراع يا هان سول؟
— أعدكم أنني سأوصلها إلى زعيم عشيرة يين بأمان. هذا وعد مني أمامكم.
وقبل أن يتحركا، أخرج هان سول ورقة ومدها إليه.
توقف لحظة، ثم أضاف بنبرة هادئة:
توقف والتفت إليه.
— أشكركم على ضيافتكم وعلى ما منحتموني إياه. سأحفظ هذه الأمانة حتى تصل إلى يده.
— يا فتى! ما بك؟ تعال إلى هنا!
أومأ هان يانغ إليه، بينما وقف هان سول بجانبه دون أن يقاطعه.
انحنى نحو الأرض، وحفر بأصابعه حفرة صغيرة. وضع فيها بعض القصاصات، ثم ردّ التراب فوقها.
احتفظ لين يان بالرسالة داخل ملابسه، ثم استدار نحو باب القاعة.
وقبل أن يخرج، ناداه هان سول:
كانت القافلة لا تزال تتقدم عندما التفت شيونغ لي شين إلى أحد حراس المملكة.
— لين يان.
توقف والتفت إليه.
قال هان سول:
— إذن هذا ما يريدون الوصول إليه.
— انتبه ألا يراك أحد وأنت تغادر العشيرة. اختر وقتك بعناية، وتذكر ما قاله المعلم عن استخدام التخفي.
التفت هان تشي نحو الصوت، ثم عاد بنظره إلى هان سول.
ارتفع صوت أحد المعلمين من الساحة:
استمع لين يان إليه، ثم أومأ بهدوء.
كان يحمل في يده نهج دم الحرباء.
غادر لين يان قاعة الزعيم، ثم سار عبر الممرات المؤدية إلى خارج القرية.
فداخل تلك النسبة تستقر نهوج الدم الأخرى التي يدمجها الإنسان في جسده. هناك يُحتفظ بخصائصها، ويتمكن صاحبها من استخدامها عبر التحكم بنهج دمه.
تسلّم لين يان الرسالة، ثم خفض رأسه باحترام.
ابتعدت المباني خلفه تدريجيًا. قلّت أصوات الناس، واتسعت المسافة بينه وبين بوابة هان، حتى لم يبقَ حوله سوى الطريق والجبال.
لم يتراجع الحارس.
لم يخفف سرعته.
— هل يمكننا الإسراع يا هان سول؟
«عليّ أن أبتعد أكثر.»
زاد حذره كلما تقدم. التفت إلى الخلف بين حين وآخر، وتوقف في مواضع تسمح له بمراقبة الطريق الذي قطعه. كان يريد التأكد من أن أحدًا من عشيرة هان لم يخرج وراءه، وأن خطواته لا تُتبع من بعيد.
— هل يمكننا الإسراع يا هان سول؟
مر الوقت، وحل الليل.
انتظر قليلًا وهو يراقب الطريق الخالي، ثم واصل السير.
لم يوجد نهج دم مثالي.
الفصل السادس أمانه ممزقة
وحين اطمأن إلى ابتعاده، أخرج الرسالة التي سلّمه إياها هان يانغ.
في أعماقه حُفظ جانب من قوة العشيرة، وما ورثته عبر أجيالها الطويلة. كانت فيه أسرار تتجاوز ما يُعرض في الأسواق أو يُمنح للمقاتلين، وأشياء لا يستطيع الغريب تخيلها من مجرد النظر إلى بابه.
فتحها وبدأ يقرأ.
نظر إلى الأرض لحظة، ثم ابتسم.
تحركت عيناه فوق السطور، ثم توقفتا فجأة. اتسعتا بصدمة واضحة، وأعاد نظره إلى ما قرأه.
لم يتراجع الحارس.
ظل ساكنًا للحظات، قبل أن تخرج منه ضحكة خفيفة.
— إذن هذا ما يريدون الوصول إليه.
إدخال شخص من خارج العشيرة إليه كان يُعد خيانة. لذلك لم يكن اسم الزعيم وحده كافيًا لتغيير موقف الحراس.
طوى الرسالة، وأعادها إلى داخل ملابسه.
استأنف السير، وهو يقول في نفسه:
انحنى نحو الأرض، وحفر بأصابعه حفرة صغيرة. وضع فيها بعض القصاصات، ثم ردّ التراب فوقها.
«زعيم عشيرة هان ذكي جدًا… لكنه يفتقر إلى الثقة.»
بعد مسافة، ظهرت أمامه قافلة ضخمة.
رفع لين يان نظره إليه. بقي وجهه هادئًا، لكن فكرة أخرى مرت في داخله.
امتدت عرباتها على الطريق، وبينها رجال وحراس يحملون شعار المملكة. وفي مقدمتها سار فيل هائل، يمتطيه رجل في نحو الخمسين من عمره، يقود القافلة من مكانه المرتفع.
طوى الرسالة، وأعادها إلى داخل ملابسه.
اقترب لين يان أكثر، فتبيّن شخصًا بين أفرادها لم يتوقع رؤيته هناك.
— الإذن الذي مُنح لك يخص تسلّم نهج دم الحرباء. لا يجيز لك دخول القبو.
— أشكركم على ضيافتكم وعلى ما منحتموني إياه. سأحفظ هذه الأمانة حتى تصل إلى يده.
شيونغ لي شين.
التفت هان سول من الداخل، بعدما لاحظ أن لين يان لم يتبعه.
ابن الملك الأكبر.
كان وجهه رجوليًا، بفك واضح وعينين واسعتين قليلًا تحت حاجبين كثيفين. انتشر شعر قصير حول ذقنه وفكه، وجُمع شعر رأسه الأسود إلى الأعلى. حمل رمحًا طويلًا، وكانت وقفته ثابتة وهو يراقب الطريق.
رافقته زوجته ضمن القافلة، إلى جانب عدد من الحراس والرجال.
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه لين يان. أسرع قليلًا، لكن بعد خطوات، وقع نظر شيونغ لي شين عليه.
«إذن عاد من أراضي هان بهذه السرعة.»
غادرا معسكر التدريب، ومرا بعدة ممرات بين مباني العشيرة. أخذت أصوات الضربات والنداءات تخفت خلفهما، بينما استمر الثلج فوق الأسطح وحواف الطرق.
عرفه الأمير.
«قريبًا سنُري العشائر ما تستطيع العائلة الملكية فعله.»
تابعه بعينيه، دون أن يناديه أو يأمر الحراس بإيقافه. أما بقية أفراد القافلة، فواصلوا ما كانوا يفعلونه دون اهتمام بالعابر الذي مر بالقرب منهم.
قال شيونغ لي شين في نفسه:
«إذن عاد من أراضي هان بهذه السرعة.»
استمر نظره في متابعة لين يان.
توقف بعيدًا عن الطريق، وأخرج رسالة هان يانغ مجددًا.
«يبدو أن تحالفًا سيحدث بينهما… لكن هذا التحالف لن يفيدهما.»
قبض على رمحه، ثم أعاد نظره إلى الطريق.
التفت هان سول من الداخل، بعدما لاحظ أن لين يان لم يتبعه.
طوى الرسالة، وأعادها إلى داخل ملابسه.
«قريبًا سنُري العشائر ما تستطيع العائلة الملكية فعله.»
قبض على رمحه، ثم أعاد نظره إلى الطريق.
واصل لين يان سيره، وأخذ يبتعد عن القافلة. صغرت العربات خلفه، ثم حجبتها تعرجات الطريق، حتى غاب عن أنظار رجالها.
مر الوقت، وحل الليل.
كانت القافلة لا تزال تتقدم عندما التفت شيونغ لي شين إلى أحد حراس المملكة.
وقبل أن يتابع، انتبه إلى الشاب الواقف بجانب هان سول.
— اذهب وأخبر الملك بما رأيناه هنا.
اقترب الحارس ليستمع.
إدخال شخص من خارج العشيرة إليه كان يُعد خيانة. لذلك لم يكن اسم الزعيم وحده كافيًا لتغيير موقف الحراس.
أضاف الأمير:
توقف لحظة، ثم أضاف بنبرة هادئة:
— أخبره فقط أن يين لين يان عاد من أراضي هان.
— حاضر.
أدار الجندي الفرس الذي كان يمتطيه، وعاد أدراجه، مبتعدًا عن القافلة. تردد وقع الحوافر في الطريق، ثم خفت تدريجيًا.
— أشكركم على ضيافتكم وعلى ما منحتموني إياه. سأحفظ هذه الأمانة حتى تصل إلى يده.
وفي مكان آخر، كان لين يان قد ابتعد مسافة أكبر.
تقدم هان سول إلى لين يان، ومد يده إليه.
توقف بعيدًا عن الطريق، وأخرج رسالة هان يانغ مجددًا.
إدخال شخص من خارج العشيرة إليه كان يُعد خيانة. لذلك لم يكن اسم الزعيم وحده كافيًا لتغيير موقف الحراس.
أمسك طرفيها وبدأ يمزقها.
— اذهب وأخبر الملك بما رأيناه هنا.
قسّمها إلى أجزاء، ثم مزق كل جزء إلى قطع أصغر، حتى لم يبقَ منها سوى قصاصات دقيقة بين يديه.
انحنى نحو الأرض، وحفر بأصابعه حفرة صغيرة. وضع فيها بعض القصاصات، ثم ردّ التراب فوقها.
لكنه لم يدفن بقية الورق في الموضع نفسه.
الفصل السادس أمانه ممزقة
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه لين يان. أسرع قليلًا، لكن بعد خطوات، وقع نظر شيونغ لي شين عليه.
انتقل إلى مكان آخر، وحفر حفرة ثانية، ثم أخرى، موزعًا القطع بينها. وبعد أن انتهى، سوّى التراب فوق كل موضع، فلم يبقَ شيء من الرسالة في يده.
التفت هان تشي نحو الصوت، ثم عاد بنظره إلى هان سول.
نظر إلى الأرض لحظة، ثم ابتسم.
نهض واستأنف سيره نحو عشيرة يين.
امتدت عرباتها على الطريق، وبينها رجال وحراس يحملون شعار المملكة. وفي مقدمتها سار فيل هائل، يمتطيه رجل في نحو الخمسين من عمره، يقود القافلة من مكانه المرتفع.
«زعيم عشيرة هان ذكي جدًا… لكنه يفتقر إلى الثقة.»
وبعد فترة، بدأت أضواء القرية تظهر من بعيد. تبيّنت أسطح مبانيها بين الجبال، والفوانيس المعلقة في طرقاتها تشق عتمة الليل.
