الطريق إلى الخضوع
الفصل السابع الطريق إلى الخضوع
— والآن تبيع عشيرة هان حصتها من الطريق للمملكة.
حين دخل يين لين يان قرية عشيرته، كان الليل قد انحسر، لكن ضوء الصباح بقي ضعيفًا تحت الغيوم.
توقف قليلًا.
غطّت السحب السماء بأكملها، ثقيلة ومتقاربة، حتى بدت الجبال المحيطة أكثر قتامة مما اعتاد. لم تظهر الشمس، وكانت الريح الباردة تمر بين المباني الخشبية والخيزران، تحرك أطراف الرايات فوق الطرقات. بدا المطر قريبًا، وإن لم تسقط منه قطرة بعد.
سار لين يان نحو مقر الزعيم.
لم يقاطع يين لينغ أحدًا في البداية.
— تسليم حصتنا ليس تنازلًا عن أرض فقط. إنه استسلام صريح.
لم يكن غريبًا عن تلك الطرق، ومع ذلك، لم تمنحه وجوه من مرّ بهم شعور العائد إلى بيته.
— سنصبح تابعين لها في كل مورد نحتاج إليه.
— حين يصبح الطريق كله في يدهم، سيحددون كيف تمر تجارتنا، وما الذي نحصل عليه في مقابل مواردنا. سنبيع بما يقبلونه، ثم نشتري بما يطلبونه.
رآه رجل يقف عند باب متجر، فتوقفت يده فوق لوح الخشب الذي كان يرفعه. ظل ينظر إليه حتى ابتعد. وعلى الجانب الآخر من الطريق، خفت حديث مجموعة من أفراد العشيرة حين اقترب منهم، ثم تبعته عيونهم بصمت.
لم يسلم عليه أحد.
— زعيم عشيرة هان وافق بالفعل على بيع حصته من الطريق للمملكة.
أومأ يين لينغ.
كانت بعض النظرات تحمل ضيقًا واضحًا، وأخرى بقيت ثابتة عليه أكثر مما ينبغي. حتى الذين أشاحوا بوجوههم فعلوا ذلك بطريقة بدت متعمدة، كأن مروره لم يكن أمرًا يودون الاعتراف به.
— لا ينبغي أن نسلّمه.
لم يسمع كلمة تفسر تلك النظرات.
واصل السير بوجه خالٍ من التعبير، وشعره الأسود الطويل يتحرك خلف كتفيه. لم يبطئ أمام أحد، ولم يحاول استرضاء من راقبوه. اجتاز الطريق المؤدي إلى المقر، ثم دخل من أبوابه الخشبية.
بقي لين يان واقفًا في مكانه.
ولم يسأل.
— معارضة التسليم لن تجعلنا أقوى منهم، ولن تعيد هان إلى موقفها السابق. ستجعلنا فقط الطرف الذي أعلن رفضه، وعليه أن يتحمل ما يأتي بعد ذلك.
خرجت كلمة الرفض من أكثر من جهة.
واصل السير بوجه خالٍ من التعبير، وشعره الأسود الطويل يتحرك خلف كتفيه. لم يبطئ أمام أحد، ولم يحاول استرضاء من راقبوه. اجتاز الطريق المؤدي إلى المقر، ثم دخل من أبوابه الخشبية.
قطب يين تشنغ شونغ حاجبيه. تبادل يين ليانغ بو نظرة مع أحد الشيخين، ثم عادت الهمهمات أكثر انخفاضًا وقربًا.
وفي صدر القاعة جلس زعيم عشيرة يين.
كان هدوء القاعة مختلفًا عن هدوء الخارج.
رفع يين ليانغ بو عينيه نحوه، وبقيت ملامحه معارضة، لكنه لم يتكلم.
ضوء رمادي تسلل عبر النوافذ المشبكة، وانعكس على الأعمدة الداكنة والأرضية الخشبية. بقيت المصابيح مضاءة، تمنح المكان ضوءًا خافتًا لا يصل إلى كل زواياه.
وفي صدر القاعة جلس زعيم عشيرة يين.
— تقول الأسطورة إن موي ميان، حين استطاع أن يبصر للمرة الأولى، ترك العصا التي كانت تقوده طوال حياته.
وقف لين يان أمامهم بلا تعبير، بينما أخذ الشك يجد موضعه في الحديث.
يين لينغ.
بدا شابًا في عشريناته، بملامح رجولية واضحة؛ وجه متناسق، وفك محدد، وحاجبان يمنحان عينيه البنفسجيتين عمقًا يزيد حين يصمت. انسدل شعره الأزرق الفاتح، القريب من الفضي، على كتفيه وظهره، وتفرقت منه خصل ناعمة حول وجهه.
وكان المجلس منعقدًا بالفعل.
عند إحدى عينيه امتدت زينة فضية دقيقة، تتخللها قطع بلورية وتتدلى منها بلورة بنفسجية صغيرة. لم تحجب ملامحه، لكنها جعلت نظرة من أمامه تتوقف عند وجهه لحظة أطول.
لكن لين يان لم يذكر نهج دم الحرباء.
وعندما وصل حديثه إلى موقف زعيم هان، قال:
ارتدى رداءً كحليًا واسعًا، تتوزع على طبقاته نقوش ذهبية هادئة. ظهر هلال ذهبي على صدره، بينما اجتمعت أطراف الرداء حول حزامه الداكن. استقرت يداه، المغطّاتان بقفازين أسودين، بهدوء عند موضع جلوسه.
رفع يين ليانغ بو عينيه نحوه، وبقيت ملامحه معارضة، لكنه لم يتكلم.
لم يحتج إلى حركة كبيرة ليُشعر من يدخل بأن المجلس ينعقد حوله.
وفي صدر القاعة جلس زعيم عشيرة يين.
— الطريق جعلنا نعيش طوال حياتنا. عبره وصلت الموارد، وقامت التجارة، وبقيت لنا مصالح مع هان. أعرف ذلك، وأعرف أن تسليمه سيكلفنا الكثير.
وكان المجلس منعقدًا بالفعل.
توقفت إحدى الأيدي فوق مسندها.
حضر شيوخ العشيرة السبعة. كان بينهم يين مينغ شو، ويين لو تشو، ويين مو تشي، ويين تشنغ شونغ، ويين ليانغ بو، إلى جانب شيخين آخرين.
استقرت يده على المسند، وأكمل بنبرته الهادئة:
توقف قليلًا.
التفتت وجوههم نحو الداخل حين ظهر لين يان.
تقدم إلى الموضع المقابل للزعيم وتوقف. بقي وجهه كما كان في الطرقات؛ لا ابتسامة ولا انزعاج، ولا أثر يوحي بما جرى له في رحلته.
— حين يصبح الطريق كله في يدهم، سيحددون كيف تمر تجارتنا، وما الذي نحصل عليه في مقابل مواردنا. سنبيع بما يقبلونه، ثم نشتري بما يطلبونه.
نظر إليه يين لينغ.
التفت إليه الشيوخ، وسكن من كان يستعد لإضافة اعتراض آخر. بقي اسم الرجل معلقًا لحظة في صمت القاعة.
— عدت.
مال يين مينغ شو إلى الأمام، غير أن الزعيم أكمل قبل أن يتحدث:
خفض لين يان رأسه قليلًا.
أومأ يين لينغ.
رفع لين يان نظره إليه.
— نعم، سيدي.
تركه الزعيم يتحدث.
— عدت.
بدأ لين يان يروي ما حدث في أراضي هان؛ لقاءه بهان سول، وما دار بينهما بشأن الطريق، ثم وصول رجال المملكة إلى مقر هان يانغ، والأوراق التي حملوها إلى المجلس.
— لا ينبغي أن نسلّمه.
تحدث بصوت ثابت، لا يتعجل ولا يترك بين عباراته صمتًا طويلًا. انتقلت أنظار الشيوخ بينه وبين الزعيم، فيما بقي يين لينغ يستمع دون مقاطعة.
لكن لين يان لم يذكر نهج دم الحرباء.
ولم يذكر الرسالة التي تسلّمها من هان يانغ، ولا ما فعله بها بعد أن ابتعد عن القافلة.
— ماذا سنفعل نحن إن وقفنا وحدنا في وجه المملكة؟
وعندما وصل حديثه إلى موقف زعيم هان، قال:
لم يذكر دليلًا يجمع بين اختفاء الرجال وبيع الطريق. وضع الأمرين أمام المجلس متجاورين، وترك للشيوخ أن ينظروا من أحدهما إلى الآخر.
رآه رجل يقف عند باب متجر، فتوقفت يده فوق لوح الخشب الذي كان يرفعه. ظل ينظر إليه حتى ابتعد. وعلى الجانب الآخر من الطريق، خفت حديث مجموعة من أفراد العشيرة حين اقترب منهم، ثم تبعته عيونهم بصمت.
— زعيم عشيرة هان وافق بالفعل على بيع حصته من الطريق للمملكة.
— ما الذي تريده عشيرة هان من فعل كهذا؟
توقفت إحدى الأيدي فوق مسندها.
— إن لم نسلّم حصتنا من الطريق غدًا، فسيُفهم موقفنا على أنه معارضة واضحة للمملكة.
نظر يين لو تشو إلى الشيخ الجالس بجانبه، بينما مال يين مينغ شو قليلًا نحو المجلس. خرجت همهمة قصيرة، ثم تبعتها أخرى من الجهة المقابلة.
واصل يين لينغ:
ومع الثلاثين التي تملكها المملكة أصلًا، تصبح في يد العائلة الملكية حصة تكفي لتغيير ما اعتادته العشيرتان طوال سنوات.
لم تكن حصة هان جزءًا صغيرًا يمكن تجاهله.
وعندما وصل حديثه إلى موقف زعيم هان، قال:
خمسون بالمئة من الطريق.
ومع الثلاثين التي تملكها المملكة أصلًا، تصبح في يد العائلة الملكية حصة تكفي لتغيير ما اعتادته العشيرتان طوال سنوات.
ومع الثلاثين التي تملكها المملكة أصلًا، تصبح في يد العائلة الملكية حصة تكفي لتغيير ما اعتادته العشيرتان طوال سنوات.
غطّت السحب السماء بأكملها، ثقيلة ومتقاربة، حتى بدت الجبال المحيطة أكثر قتامة مما اعتاد. لم تظهر الشمس، وكانت الريح الباردة تمر بين المباني الخشبية والخيزران، تحرك أطراف الرايات فوق الطرقات. بدا المطر قريبًا، وإن لم تسقط منه قطرة بعد.
بقي لين يان واقفًا في مكانه.
أما يين لينغ، فقد نظر إليه لحظة قبل أن يتحدث:
لم ينتظر جوابًا.
— ما الذي تريده عشيرة هان من فعل كهذا؟
انتقل نظره إلى لين يان للحظة، ثم عاد إلى الشيوخ.
رفع يين مو تشي رأسه.
— حين يصبح الطريق كله في يدهم، سيحددون كيف تمر تجارتنا، وما الذي نحصل عليه في مقابل مواردنا. سنبيع بما يقبلونه، ثم نشتري بما يطلبونه.
— يبدو أنهم يريدون الاقتراب من المملكة.
لم يسلم عليه أحد.
ساد صمت قصير، ثم قال شيخ آخر:
ساد صمت قصير، ثم قال شيخ آخر:
— وربما لم يعودوا يرون أنهم بحاجة إلينا.
عند إحدى عينيه امتدت زينة فضية دقيقة، تتخللها قطع بلورية وتتدلى منها بلورة بنفسجية صغيرة. لم تحجب ملامحه، لكنها جعلت نظرة من أمامه تتوقف عند وجهه لحظة أطول.
تحركت نظرات الشيوخ من جديد.
قطب يين تشنغ شونغ حاجبيه. تبادل يين ليانغ بو نظرة مع أحد الشيخين، ثم عادت الهمهمات أكثر انخفاضًا وقربًا.
كانت الجملة الأخيرة أشد وقعًا من الحديث عن البيع نفسه. فالطريق حمل تجارتهم ومواردهم، لكنه حمل أيضًا ما اعتاد كل طرف أن ينتظره من الآخر.
خفض لين يان رأسه قليلًا.
— عدت.
قال يين مو تشي:
نظر يين لينغ إلى الوجوه المحيطة به، ثم أعاد عينيه إلى لين يان.
— إن كانوا يسعون إلى مصلحة مع المملكة، فكان عليهم أن يعرفوا ما يعنيه هذا لنا.
أما يين لينغ، فقد نظر إليه لحظة قبل أن يتحدث:
— ما الذي تريده عشيرة هان من فعل كهذا؟
لم يرفع صوته، لكن الضيق ظهر في نبرته.
نظر يين لينغ إلى الوجوه المحيطة به، ثم أعاد عينيه إلى لين يان.
ترك الاعتراضات تتتابع، وعيناه البنفسجيتان تنتقلان بين الوجوه، حتى قال:
لم يحتج إلى حركة كبيرة ليُشعر من يدخل بأن المجلس ينعقد حوله.
ظل الشاب هادئًا، كأنه لم يسمع شيئًا يستدعي تغيير ملامحه.
وبعد لحظة، قال:
وبعد لحظة، قال:
وعندما وصل حديثه إلى موقف زعيم هان، قال:
— زعيم العشيرة، اسمح لي بالتحدث.
أكمل يين لينغ:
أومأ يين لينغ.
غطّت السحب السماء بأكملها، ثقيلة ومتقاربة، حتى بدت الجبال المحيطة أكثر قتامة مما اعتاد. لم تظهر الشمس، وكانت الريح الباردة تمر بين المباني الخشبية والخيزران، تحرك أطراف الرايات فوق الطرقات. بدا المطر قريبًا، وإن لم تسقط منه قطرة بعد.
كان الشيوخ السبعة يعارضون القرار، وإن اختلفت عباراتهم. بعضهم تحدث عن الثمن الذي ستُفرض به الموارد، وبعضهم عن الطريق الذي لن يعود لهم حق التصرف فيه، وآخرون عن النفوذ الذي سيصل إلى داخل العشيرة بعد ذلك.
— تفضل.
توقفت الهمهمات عند صوته، لكن الوجوه بقيت مشدودة.
رفع لين يان نظره إليه.
خرجت كلمة الرفض من أكثر من جهة.
ظل الشاب هادئًا، كأنه لم يسمع شيئًا يستدعي تغيير ملامحه.
— قبل فترة وجيزة، اختفى ثلاثة رجال من عشيرتنا.
— لكننا الآن أمام موقف لا نستطيع التعامل معه كما تعاملنا مع ما مضى. علينا أن نفعل الشيء ذاته؛ أن نتخلى عما اعتدنا الاتكاء عليه، ونتعامل مع حالنا كما أصبح.
خفتت الهمهمات.
— إن قبلنا اليوم لأننا نخشى معارضتهم، فما الذي سيمنعهم من طلب المزيد غدًا؟
كان ذكر المفقودين كافيًا ليعيد انتباه المجلس كاملًا إليه.
— قبل فترة وجيزة، اختفى ثلاثة رجال من عشيرتنا.
تابع لين يان:
— والآن تبيع عشيرة هان حصتها من الطريق للمملكة.
— يبدو أنهم يريدون الاقتراب من المملكة.
توقف قليلًا، ثم أضاف بالنبرة نفسها:
قطب يين تشنغ شونغ حاجبيه. تبادل يين ليانغ بو نظرة مع أحد الشيخين، ثم عادت الهمهمات أكثر انخفاضًا وقربًا.
تحدث بصوت ثابت، لا يتعجل ولا يترك بين عباراته صمتًا طويلًا. انتقلت أنظار الشيوخ بينه وبين الزعيم، فيما بقي يين لينغ يستمع دون مقاطعة.
— يبدو أنهم يريدون إضعافنا.
— تحدي المملكة في وضع كهذا لن يكون في صالحنا.
لم يذكر دليلًا يجمع بين اختفاء الرجال وبيع الطريق. وضع الأمرين أمام المجلس متجاورين، وترك للشيوخ أن ينظروا من أحدهما إلى الآخر.
— معارضة التسليم لن تجعلنا أقوى منهم، ولن تعيد هان إلى موقفها السابق. ستجعلنا فقط الطرف الذي أعلن رفضه، وعليه أن يتحمل ما يأتي بعد ذلك.
— ما الذي تريده عشيرة هان من فعل كهذا؟
قطب يين تشنغ شونغ حاجبيه. تبادل يين ليانغ بو نظرة مع أحد الشيخين، ثم عادت الهمهمات أكثر انخفاضًا وقربًا.
انتقل نظره إلى لين يان للحظة، ثم عاد إلى الشيوخ.
صار اسم هان يتردد بين كلمات لم تكن تخص الطريق وحده.
ولم يسأل.
بقي لين يان واقفًا في مكانه.
وقف لين يان أمامهم بلا تعبير، بينما أخذ الشك يجد موضعه في الحديث.
نظر يين لينغ إلى الشيوخ واحدًا بعد آخر، ثم قال:
— بتلك العصا عرف طريقه، وتجنب ما يعترض خطواته، ووصل إلى الأماكن التي أرادها. ومع ذلك، حين تغير حاله، لم يستمر في حملها لمجرد أنها رافقته كل تلك السنوات.
— إن لم نسلّم حصتنا من الطريق غدًا، فسيُفهم موقفنا على أنه معارضة واضحة للمملكة.
— تبادل الموارد بيننا وبين هان سيتوقف. سنحصل على ما نحتاج إليه من المملكة نفسها، ونتبادل الموارد معها بدلًا من عشيرة هان.
توقفت الهمهمات عند صوته، لكن الوجوه بقيت مشدودة.
كان هدوء القاعة مختلفًا عن هدوء الخارج.
تابع بهدوء:
— علينا تسليمه. لسنا ندًّا للمملكة حتى نقاومها في وضع كهذا.
— يبدو أنهم يريدون إضعافنا.
مال يين مينغ شو إلى الأمام، غير أن الزعيم أكمل قبل أن يتحدث:
— تبادل الموارد بيننا وبين هان سيتوقف. سنحصل على ما نحتاج إليه من المملكة نفسها، ونتبادل الموارد معها بدلًا من عشيرة هان.
— إن قبلنا اليوم لأننا نخشى معارضتهم، فما الذي سيمنعهم من طلب المزيد غدًا؟
رفع يين ليانغ بو رأسه فورًا.
— وما الذي سيجعل المملكة تتبادل معنا كما كانت تفعل هان؟
نظر إليه الزعيم، فتابع الشيخ:
— كانت هان تحتاج إلى مواردنا كما نحتاج إلى مواردها. كل طرف يمنح الآخر شيئًا ينتفع به. أما المملكة، فلديها مينغ وزوي تحت نفوذها مباشرة. لماذا تمنحنا شروطًا تحفظ مصلحتنا، وهي تستطيع فرض ما تريد؟
— لكننا الآن أمام موقف لا نستطيع التعامل معه كما تعاملنا مع ما مضى. علينا أن نفعل الشيء ذاته؛ أن نتخلى عما اعتدنا الاتكاء عليه، ونتعامل مع حالنا كما أصبح.
تحرك يين تشنغ شونغ في مقعده.
لم يبقَ الاعتراض في موضعه وحده.
وقف لين يان أمامهم بلا تعبير، بينما أخذ الشك يجد موضعه في الحديث.
وفي صدر القاعة جلس زعيم عشيرة يين.
قال يين مو تشي:
قال يين مو تشي:
— حين يصبح الطريق كله في يدهم، سيحددون كيف تمر تجارتنا، وما الذي نحصل عليه في مقابل مواردنا. سنبيع بما يقبلونه، ثم نشتري بما يطلبونه.
أضاف يين لو تشو:
— يبدو أنهم يريدون الاقتراب من المملكة.
— سيستفيدون من الطريق ومن تجارتنا معًا. نحن من سيدفع ثمن هذا التسليم.
تابع بهدوء:
تحرك يين تشنغ شونغ في مقعده.
— تسليم حصتنا ليس تنازلًا عن أرض فقط. إنه استسلام صريح.
خرجت كلمة الرفض من أكثر من جهة.
استقرت يده على المسند، وأكمل بنبرته الهادئة:
بدا شابًا في عشريناته، بملامح رجولية واضحة؛ وجه متناسق، وفك محدد، وحاجبان يمنحان عينيه البنفسجيتين عمقًا يزيد حين يصمت. انسدل شعره الأزرق الفاتح، القريب من الفضي، على كتفيه وظهره، وتفرقت منه خصل ناعمة حول وجهه.
— لا ينبغي أن نسلّمه.
تابع لين يان:
— لا يمكننا ترك كل شيء بيد المملكة.
لم يسمع كلمة تفسر تلك النظرات.
— سنصبح تابعين لها في كل مورد نحتاج إليه.
مال يين مينغ شو إلى الأمام، غير أن الزعيم أكمل قبل أن يتحدث:
كان الشيوخ السبعة يعارضون القرار، وإن اختلفت عباراتهم. بعضهم تحدث عن الثمن الذي ستُفرض به الموارد، وبعضهم عن الطريق الذي لن يعود لهم حق التصرف فيه، وآخرون عن النفوذ الذي سيصل إلى داخل العشيرة بعد ذلك.
قال يين مينغ شو:
— إن قبلنا اليوم لأننا نخشى معارضتهم، فما الذي سيمنعهم من طلب المزيد غدًا؟
تداخلت الأصوات من جديد. ارتفعت يد تشير إلى الزعيم، وأخرى انقبضت فوق مسندها. بقي لين يان واقفًا أمام المجلس، يستمع بملامحه الثابتة.
— تحدي المملكة في وضع كهذا لن يكون في صالحنا.
بقي لين يان واقفًا في مكانه.
لم يقاطع يين لينغ أحدًا في البداية.
— علينا تسليمه. لسنا ندًّا للمملكة حتى نقاومها في وضع كهذا.
ارتدى رداءً كحليًا واسعًا، تتوزع على طبقاته نقوش ذهبية هادئة. ظهر هلال ذهبي على صدره، بينما اجتمعت أطراف الرداء حول حزامه الداكن. استقرت يداه، المغطّاتان بقفازين أسودين، بهدوء عند موضع جلوسه.
ترك الاعتراضات تتتابع، وعيناه البنفسجيتان تنتقلان بين الوجوه، حتى قال:
خفض لين يان رأسه قليلًا.
— موي ميان.
ضوء رمادي تسلل عبر النوافذ المشبكة، وانعكس على الأعمدة الداكنة والأرضية الخشبية. بقيت المصابيح مضاءة، تمنح المكان ضوءًا خافتًا لا يصل إلى كل زواياه.
انقطع الحديث.
التفت إليه الشيوخ، وسكن من كان يستعد لإضافة اعتراض آخر. بقي اسم الرجل معلقًا لحظة في صمت القاعة.
— يبدو أنهم يريدون إضعافنا.
أكمل يين لينغ:
— تقول الأسطورة إن موي ميان، حين استطاع أن يبصر للمرة الأولى، ترك العصا التي كانت تقوده طوال حياته.
— ماذا سنفعل نحن إن وقفنا وحدنا في وجه المملكة؟
نظر إلى يديه قبل أن يعيد عينيه إلى المجلس.
وكان المجلس منعقدًا بالفعل.
تابع لين يان:
— بتلك العصا عرف طريقه، وتجنب ما يعترض خطواته، ووصل إلى الأماكن التي أرادها. ومع ذلك، حين تغير حاله، لم يستمر في حملها لمجرد أنها رافقته كل تلك السنوات.
واصل السير بوجه خالٍ من التعبير، وشعره الأسود الطويل يتحرك خلف كتفيه. لم يبطئ أمام أحد، ولم يحاول استرضاء من راقبوه. اجتاز الطريق المؤدي إلى المقر، ثم دخل من أبوابه الخشبية.
ظل الشيوخ صامتين.
قال الزعيم:
— الطريق جعلنا نعيش طوال حياتنا. عبره وصلت الموارد، وقامت التجارة، وبقيت لنا مصالح مع هان. أعرف ذلك، وأعرف أن تسليمه سيكلفنا الكثير.
نظر يين لو تشو إلى الشيخ الجالس بجانبه، بينما مال يين مينغ شو قليلًا نحو المجلس. خرجت همهمة قصيرة، ثم تبعتها أخرى من الجهة المقابلة.
توقف قليلًا.
— لكننا الآن أمام موقف لا نستطيع التعامل معه كما تعاملنا مع ما مضى. علينا أن نفعل الشيء ذاته؛ أن نتخلى عما اعتدنا الاتكاء عليه، ونتعامل مع حالنا كما أصبح.
لم يبقَ الاعتراض في موضعه وحده.
رفع يين ليانغ بو عينيه نحوه، وبقيت ملامحه معارضة، لكنه لم يتكلم.
نظر يين لينغ إلى الشيوخ واحدًا بعد آخر، ثم قال:
واصل يين لينغ:
عند إحدى عينيه امتدت زينة فضية دقيقة، تتخللها قطع بلورية وتتدلى منها بلورة بنفسجية صغيرة. لم تحجب ملامحه، لكنها جعلت نظرة من أمامه تتوقف عند وجهه لحظة أطول.
— نحن عشيرة واحدة، في مملكة توجد إلى جانبنا فيها ثلاث عشائر أخرى. مينغ وزوي واقعتان تحت نفوذ العائلة الملكية، وهان، بحسب ما وصل إلينا، اختارت تسليم حصتها من الطريق.
كانت بعض النظرات تحمل ضيقًا واضحًا، وأخرى بقيت ثابتة عليه أكثر مما ينبغي. حتى الذين أشاحوا بوجوههم فعلوا ذلك بطريقة بدت متعمدة، كأن مروره لم يكن أمرًا يودون الاعتراف به.
انتقل نظره إلى لين يان للحظة، ثم عاد إلى الشيوخ.
لم يبقَ الاعتراض في موضعه وحده.
— يبدو أنهم يريدون إضعافنا.
— ماذا سنفعل نحن إن وقفنا وحدنا في وجه المملكة؟
بقي لين يان واقفًا في مكانه.
لم ينتظر جوابًا.
لم يكن غريبًا عن تلك الطرق، ومع ذلك، لم تمنحه وجوه من مرّ بهم شعور العائد إلى بيته.
— معارضة التسليم لن تجعلنا أقوى منهم، ولن تعيد هان إلى موقفها السابق. ستجعلنا فقط الطرف الذي أعلن رفضه، وعليه أن يتحمل ما يأتي بعد ذلك.
— الطريق جعلنا نعيش طوال حياتنا. عبره وصلت الموارد، وقامت التجارة، وبقيت لنا مصالح مع هان. أعرف ذلك، وأعرف أن تسليمه سيكلفنا الكثير.
استقرت يده على المسند، وأكمل بنبرته الهادئة:
— تحدي المملكة في وضع كهذا لن يكون في صالحنا.
رفع لين يان نظره إليه.
