حين تتزوّج المصالح
الفصل العاشر حين تتزوّج المصالح
— وإذا تعاونتا في الاستعدادات العسكرية أيضًا، فستصبح قوتهما أكثر تنظيمًا.
مرت ثلاثة أيام منذ بدأ المطر، ولم يتوقف.
في القرية الصغيرة، بقي يين لين يان داخل نُزل قريب من المكان الذي شرب فيه الخمر. كانت المياه تنحدر من السقف، وتتجمع أمام الباب، فيما تنقل الريح أصواتها عبر النوافذ الخشبية.
— كانوا يريدون رابطة مع المملكة، حتى لو كان الثمن علاقتهم بنا.
أما العائلة الملكية، فكانت تدخل تلك المناسبة وهي تحمل ميراثها المعروف.
جلس في غرفته، وشعره الأسود منسدل على كتفيه. ظل وجهه هادئًا، وعيناه متجهتين نحو الخارج.
كان ينتظر فرصة مناسبة لمغادرة المملكة.
— لا. لكن هذا الزواج يحمل للعشيرة ما يتجاوز علاقتنا نحن الاثنين.
وفي تلك الأيام نفسها، كان الانتظار قد بدأ يثير أسئلة أخرى داخل عشيرة يين.
كان ذلك اللون جزءًا من هوية العائلة ومكانتها، ورمزًا يتوارثه أفرادها. ولهذا حمل جمع المراسم مع الزفاف معنى مختلفًا لديها عما يحمله لدى الأسر التي تنتظر ظهور نهوج أبنائها بقلق.
تمتم بصوت خافت:
اجتمع الشيوخ والمستشارون في قاعة الزعيم. امتلأت المقاعد حول المساحة المفتوحة، وتوزعت أمامهم أوراق وتقارير، لكن الأمر الذي شغلهم لم يكن مكتوبًا في أي منها.
— انظروا إلى ما سيتغير إذا بدأت مينغ وزوي تتصرفان ككتلة واحدة.
لم يصل رجال المملكة لتسلّم الطريق.
نظر الزعيم إليه، ثم إلى الدعوة.
— ولهذا تحتاج المملكة إلى هان، قال أحد الشيوخ.
بقي يين لينغ جالسًا في مكانه. امتد شعره الأزرق الفاتح فوق ردائه، وظلت عيناه البنفسجيتان ثابتتين على المجلس.
أجابه الزعيم:
قال:
— كنا نستعد لاستقبالهم. لماذا لم يصل أحد حتى الآن؟
ساد صمت جديد.
أجاب أحد الشيوخ:
«أحتاج إلى نهج دم يساعدني على أخذ ما يكفي من الموارد… وإلى نهج آخر يعينني على عبور البحر.»
— قررنا تسليم حصتنا بشروط تتعلق بالموارد. كان ينبغي أن يعودوا لمناقشة تلك الشروط، على الأقل.
فتح يين لينغ الورقة وبدأ يقرأ.
جلس في غرفته، وشعره الأسود منسدل على كتفيه. ظل وجهه هادئًا، وعيناه متجهتين نحو الخارج.
قال مستشار من الجانب الآخر:
— أردت أن أتحدث معك.
تغيرت نبرة المجلس.
— ربما تغير شيء لديهم.
بقي يين لينغ جالسًا في مكانه. امتد شعره الأزرق الفاتح فوق ردائه، وظلت عيناه البنفسجيتان ثابتتين على المجلس.
مرت ثلاثة أيام منذ بدأ المطر، ولم يتوقف.
نظر إليه الزعيم.
— هذا ما أريد معرفته.
قبل أن يستمر الحديث، فُتح باب القاعة، ودخل أحد رجال العشيرة. انحنى باحترام وقال:
— سيدي، وصل رجال من المملكة. يحملون رسالة رسمية.
تابع قبل أن تتكلم:
تبادلت بعض الوجوه النظرات.
اقتربت خطوة، دون أن ترفع صوتها.
قال يين لينغ:
— أدخلوهم.
أجاب يين لينغ:
دخل المبعوث، ومعه عدد قليل من الجنود. توقف أمام المجلس، وأدى تحيته، ثم رفع رسالة تحمل ختم العائلة الملكية.
لم يكن يحمل أوراق نقل ملكية.
لم تكن موافقة، ولم تبدُ مطمئنة. كانت فقط قد سمعت الجواب الذي جاءت من أجله.
قد ينتهي اليوم بالفرح في بيت، وبخيبة ثقيلة في بيت آخر.
قال:
أعاد الورقة إلى يده.
— جئنا بدعوة من العائلة الملكية.
— يريدون أن نبقى خارج تحالف زوي ومينغ.
— لم أفكر فيمن قد يراني.
أشار الزعيم إلى الرسالة، فتقدم الرجل وسلّمها إليه.
— «يُقام حفل الزفاف بالتزامن مع مراسم نهج الدم، بحضور العشائر الأربع.»
فتح يين لينغ الورقة وبدأ يقرأ.
لكن ما عرفاه بصمت لم يتحول يومًا إلى وعد.
بقي هان سول عند الباب حتى ابتعدت بين المباني. تحركت يده قليلًا، ثم استقرت عند جانبه.
«تدعو العائلة الملكية زعيم عشيرة يين وشيوخها ومستشاريها إلى حضور حفل زفاف الأمير شيونغ لي يوان، الابن الأصغر للملك، على هان شيويه، ابنة زعيم عشيرة هان.»
— ما بيننا لم يصبح أمرًا رسميًا، يا شيويه.
توقف نظره عند اسم العروس.
خفضت رأسها قليلًا. كانت قد جاءت وهي تحمل كلامًا كثيرًا، لكنها لم تعد تعرف ما الذي يمكن قوله بعد ذلك.
رفع رأسه قليلًا.
بقيت تنظر إليه لثوانٍ.
— ابنة زعيم عشيرة هان؟
أجاب المبعوث:
— أنا أتحدث عن حياتي، هان سول.
— وهل يعني ذلك أنه لم يكن شيئًا؟
— نعم، سيدي.
لكنه لم يكن يملك وعدًا مختلفًا ليعطيها إياه.
— هذا ما كُلفنا بإبلاغكم به.
ساد صمت قصير. تحرك أحد الشيوخ في مقعده، بينما مال آخر إلى الأمام، كأنه يريد التأكد مما سمع.
قال الزعيم:
— وماذا عن الطريق؟
لم يطل يين لينغ في استجوابه. أعاد نظره إلى الرسالة، ثم أذن له وللجنود بالانصراف.
— تقرر إغلاق موضوع تسليم الحصص. لم يعد نقل حصتكم إلى المملكة مطلوبًا.
نظر إليه أحد الشيوخ بحدة.
— بعد كل ما قيل لنا؟
بقي المبعوث واقفًا.
حلّ الليل على عشيرة هان، وهدأت الطرقات بين مبانيها. بقيت بعض المصابيح مضاءة تحت الممرات الخشبية، ينعكس نورها الخافت على الثلج المتراكم عند أطراف الساحات.
— إذن قل شيئًا.
— هذا ما كُلفنا بإبلاغكم به.
لم يطل يين لينغ في استجوابه. أعاد نظره إلى الرسالة، ثم أذن له وللجنود بالانصراف.
وقبل أن يسترسلوا في اتهاماتهم، تقدم أحد المستشارين بالكلام:
داخل قاعة يين، عاد الحديث فور انصراف رجال المملكة.
في القرية الصغيرة، بقي يين لين يان داخل نُزل قريب من المكان الذي شرب فيه الخمر. كانت المياه تنحدر من السقف، وتتجمع أمام الباب، فيما تنقل الريح أصواتها عبر النوافذ الخشبية.
قال أحد الشيوخ:
وضع الكأس على الطاولة، وبقي يستمع.
— الآن يمكن فهم ما فعلته هان. باعوا حصتهم ليتقربوا من العائلة الملكية، ثم حصلوا على هذا الزواج.
— أعرف.
أضاف آخر:
— «يُقام حفل الزفاف بالتزامن مع مراسم نهج الدم، بحضور العشائر الأربع.»
— كانوا يريدون رابطة مع المملكة، حتى لو كان الثمن علاقتهم بنا.
اجتمع الشيوخ والمستشارون في قاعة الزعيم. امتلأت المقاعد حول المساحة المفتوحة، وتوزعت أمامهم أوراق وتقارير، لكن الأمر الذي شغلهم لم يكن مكتوبًا في أي منها.
— «يُقام حفل الزفاف بالتزامن مع مراسم نهج الدم، بحضور العشائر الأربع.»
كانت الدعوة تزيد ثقتهم بذلك التفسير. خبر الزواج بدا لهم امتدادًا لما أخبرهم به لين يان عن الطريق، مع أن أحدًا منهم لم يشهد بيع حصة هان بنفسه.
— حتى لو تزوجتِني، ستبقى العشيرة أولويتي. لن أعدك بأنني سأضع ما بيننا فوقها، ثم أتراجع عن كلامي عندما يُطلب مني الاختيار.
لم يكن يعرف كيف ستنتهي تلك التحالفات، ولا مقدار التعاون الذي سينشأ عنها. لكن كل رابطة جديدة قد تجعل الطرق والموارد أكثر ارتباطًا بأطراف تستطيع التأثير فيها.
وقبل أن يسترسلوا في اتهاماتهم، تقدم أحد المستشارين بالكلام:
— وهناك خبر آخر تأكد وصوله إلينا. أعلنت عشيرتا زوي ومينغ اتفاقًا على الزواج أيضًا.
قال هان سول:
— ستتزوجين شيونغ لي يوان. هو الابن الأصغر للملك، وله اسم ومكانة ونفوذ. وستكون لك مكانة كبيرة إلى جانبه.
التفتت إليه الوجوه.
وضع الكأس على الطاولة، وبقي يستمع.
— الوريث الشرعي لعشيرة زوي سيتزوج ابنة زعيم عشيرة مينغ.
تغيرت نبرة المجلس.
قال أحد الشيوخ:
— إذن الأمر يتجاوز زواج العائلة الملكية.
أجاب المستشار:
— هذا ما توحي به خطواتهم، أجاب الزعيم. يريدون استمالتنا، أو إبقاءنا بعيدين عن تلك الكتلة على الأقل.
— سيصبح بين زوي ومينغ رابط مباشر، يجمع مصالح العشيرتين ومستقبلهما.
نظر إليها بثبات.
وما وراء حدود المملكة لم يكن طريقًا يستطيع متابعة السير عليه فحسب.
ظل يين لينغ يستمع، ثم وضع الدعوة فوق الأوراق أمامه.
قال:
— ما تريده المملكة الآن صار أوضح.
نظر إلى الماء المنحدر خلف النافذة. ملأ المطر الأرض طوال ثلاثة أيام، بينما البحر الذي سيواجهه يمتد إلى مسافات لا تقارن بما يراه أمامه.
سأله أحد الشيوخ:
— تقصد أنها تتحرك بسبب هذا التحالف؟
قال:
— انظروا إلى ما سيتغير إذا بدأت مينغ وزوي تتصرفان ككتلة واحدة.
— ما بيننا لم يصبح أمرًا رسميًا، يا شيويه.
قال شيخ آخر:
قال بهدوء:
— لكنهما تحت نفوذ المملكة أصلًا.
— وماذا عن الطريق؟
أجابه الزعيم:
— نفوذ المملكة عليهما لا يلغي مصالحهما الخاصة. حين تتفق عشيرتان على الموارد والقرارات، تصبح قدرتهما على التفاوض أكبر. لن يكون التعامل مع كل واحدة منفردة كما كان.
لم يكن هان سول قد نسي ما فعلته المملكة في أمر الطريق. ولم يكن القرب من العائلة الملكية كافيًا ليطمئن إليها. لكنه، وهو واقف أمامها، لم يجد في مشاعرهما وحدها سببًا يجيز له الاعتراض على قرار زعيم العشيرة.
تأمل الحاضرون كلامه.
كان الطعام والماء من أول ما يحتاج إليه، ومعهما ما يلزم لاستخدام قدراته خلال الرحلة. والوصول إلى تلك الموارد لا يحل المشكلة كلها؛ عليه أن يستطيع حملها والاحتفاظ بها حتى يحتاج إليها.
قال أحد المستشارين:
— تقصد أنها تتحرك بسبب هذا التحالف؟
— لأنني مسؤول عنها أيضًا. ما أريده لنفسي لا يكفيني لاتخاذ قرار يمس الجميع.
— وإذا تعاونتا في الاستعدادات العسكرية أيضًا، فستصبح قوتهما أكثر تنظيمًا.
— سيصبح بين زوي ومينغ رابط مباشر، يجمع مصالح العشيرتين ومستقبلهما.
— ولهذا تحتاج المملكة إلى هان، قال أحد الشيوخ.
— يقولون إن العشائر الأربع ستحضر، قال أحدهم.
— وبحضور الجميع؟
أومأ يين لينغ قليلًا.
قال:
— الزواج يمنحها رابطة مباشرة معها.
— وأنا لم آتِ لأطلب منك قرارًا يمس الجميع. أردت أن أعرف إن كنت تريدني.
— نفوذ المملكة عليهما لا يلغي مصالحهما الخاصة. حين تتفق عشيرتان على الموارد والقرارات، تصبح قدرتهما على التفاوض أكبر. لن يكون التعامل مع كل واحدة منفردة كما كان.
قال المستشار:
قال بصوت أخفض:
بقيت تنظر إليه لثوانٍ.
— المملكة وهان في جانب، ومينغ وزوي في جانب آخر. قد تتقارب الكفتان في الموارد والقدرة على التحرك، ويصبح فرض القرارات أصعب على كل طرف.
لم يطل يين لينغ في استجوابه. أعاد نظره إلى الرسالة، ثم أذن له وللجنود بالانصراف.
ارتفعت أصوات منخفضة، ثم تكلم شيخ كان صامتًا منذ قراءة الدعوة:
قال الزعيم:
— وتبقى يين.
— نعم، سيدي.
هدأ المجلس.
قال أحد الشيوخ:
تابع:
كان ذلك اللون جزءًا من هوية العائلة ومكانتها، ورمزًا يتوارثه أفرادها. ولهذا حمل جمع المراسم مع الزفاف معنى مختلفًا لديها عما يحمله لدى الأسر التي تنتظر ظهور نهوج أبنائها بقلق.
— مراسم نهج الدم… في أيام الزفاف؟
— إذا اقتربنا نحن من مينغ وزوي، تغير الميزان مرة أخرى. ستكون أمام المملكة ثلاث عشائر تستطيع تنسيق تجارتها ومواردها واستعداداتها.
دخل المبعوث، ومعه عدد قليل من الجنود. توقف أمام المجلس، وأدى تحيته، ثم رفع رسالة تحمل ختم العائلة الملكية.
نظر الزعيم إليه، ثم إلى الدعوة.
— أنا لا أريده، يا هان سول.
— وهذا ما لا يريدون دفعنا إليه.
— نعم، سيدي.
خرج إلى الممر وأغلق الباب خلفه بهدوء. نظر إلى الطريق الذي جاءت منه، ثم عاد إليها.
قال أحد الشيوخ:
التفتت إليه الوجوه.
— لهذا أغلقوا موضوع الطريق؟
— انظروا إلى ما سيتغير إذا بدأت مينغ وزوي تتصرفان ككتلة واحدة.
أجاب يين لينغ:
— الاستمرار في مطالبتنا به قد يدفعنا إلى البحث عن جهة نتعاون معها. أما إغلاق الموضوع ودعوتنا إلى الحفل، فيتركان باب التعامل معهم مفتوحًا.
حلّ الليل على عشيرة هان، وهدأت الطرقات بين مبانيها. بقيت بعض المصابيح مضاءة تحت الممرات الخشبية، ينعكس نورها الخافت على الثلج المتراكم عند أطراف الساحات.
قال آخر:
— ربما تغير شيء لديهم.
— يريدون أن نبقى خارج تحالف زوي ومينغ.
شدّت أصابعها على طرف كمّها.
بقيت الوجوه جادة. لم تُزل الرسالة ما تراكم لديهم من شك تجاه هان، لكنها جعلت مسألة الطريق تبدو أصغر مما كانت عليه قبل أيام.
— هذا ما توحي به خطواتهم، أجاب الزعيم. يريدون استمالتنا، أو إبقاءنا بعيدين عن تلك الكتلة على الأقل.
«كلما ازدادت مصالحهم المشتركة، صار خروجي من هذه الحدود أصعب.»
سأل أحد المستشارين:
— وهل تكفي دعوة إلى زفاف لتحقيق ذلك؟
لقد عاد إليها بمهمة، ووقف أمام زعيمها ومجلسها. وكان عليه الآن أن يحافظ على هذا الاقتراب، ويمنحهم ما يجعل التعامل معه أسهل.
عبوره لن يكون سهلًا.
نظر إليه يين لينغ.
تأمل الحاضرون كلامه.
— تكفي لبدء محاولة. أما موقفنا، فلا تحدده الدعوة وحدها.
على طريق مغادرته، كان هناك بحر واسع جدًا.
بقيت الوجوه جادة. لم تُزل الرسالة ما تراكم لديهم من شك تجاه هان، لكنها جعلت مسألة الطريق تبدو أصغر مما كانت عليه قبل أيام.
— جعلونا نناقش تسليم الطريق، ونختلف بشأنه، ثم أغلقوا الأمر بهذه السهولة.
قال أحد الشيوخ:
— جعلونا نناقش تسليم الطريق، ونختلف بشأنه، ثم أغلقوا الأمر بهذه السهولة.
— جئت إليك أنت.
أجاب الزعيم:
تمتم بصوت خافت:
— كان الطريق وسيلة للضغط. وحين تغيرت حساباتهم، تغير ما يطلبونه منا.
أعاد الورقة إلى يده.
أعاد الورقة إلى يده.
— أدخلوهم.
— علينا أن نفهم ما يجمعون الناس من أجله الآن.
أعاد الورقة إلى يده.
خفض نظره إلى بقية الدعوة، ثم توقف عند السطر الذي يحدد موعد الحفل وطريقته.
— وبحضور الجميع؟
قرأ بصوت مسموع:
— «يُقام حفل الزفاف بالتزامن مع مراسم نهج الدم، بحضور العشائر الأربع.»
— إذا اقتربنا نحن من مينغ وزوي، تغير الميزان مرة أخرى. ستكون أمام المملكة ثلاث عشائر تستطيع تنسيق تجارتها ومواردها واستعداداتها.
— أتيتِ وحدك؟
ساد صمت جديد.
على طريق مغادرته، كان هناك بحر واسع جدًا.
رفع أحد الشيوخ رأسه.
— مراسم نهج الدم… في أيام الزفاف؟
قال مستشار:
قال أحد الشيوخ:
— وبحضور الجميع؟
تحركت بعض خصل شعره الأبيض مع الهواء البارد. بقي وجهه هادئًا، وعيناه ثابتتين عليها.
أعاد يين لينغ قراءة السطر، ثم وضع الرسالة أمامه.
خرجت الإجابة واضحة، فرفعت رأسها قليلًا.
كانت هذه أول مرة يُجمع فيها حفل زفاف ملكي ومراسم نهج الدم بهذه الصورة داخل المملكة.
لكن ما عرفاه بصمت لم يتحول يومًا إلى وعد.
— فهمت.
لم تكن المراسم مناسبة سعيدة للجميع.
— ولهذا تحتاج المملكة إلى هان، قال أحد الشيوخ.
في سن العشرين، يقف الشباب أمام ما تكشفه نهوجهم، وتنتظر أسرهم معهم النتيجة. بعضهم يجد موهبة تمنحه مجالًا واسعًا للتقدم، وبعضهم تنكشف له نسبة محدودة، بينما لا يظهر لدى آخرين نهج دم أصلًا، فيبقون بشرًا عاديين.
قد ينتهي اليوم بالفرح في بيت، وبخيبة ثقيلة في بيت آخر.
— الاستمرار في مطالبتنا به قد يدفعنا إلى البحث عن جهة نتعاون معها. أما إغلاق الموضوع ودعوتنا إلى الحفل، فيتركان باب التعامل معهم مفتوحًا.
— الوريث الشرعي لعشيرة زوي سيتزوج ابنة زعيم عشيرة مينغ.
قال أحد الشيوخ:
وفي النُّزل الذي يقيم فيه لين يان، لم يعد الحديث يدور حول المطر وحده.
— مراسم نهج الدم… في أيام الزفاف؟
— سيأتي الناس للاحتفال، وفي اليوم نفسه ستنكشف نتائج أبنائهم أمام هذا الحشد.
— تقرر إغلاق موضوع تسليم الحصص. لم يعد نقل حصتكم إلى المملكة مطلوبًا.
لم يرد أحد فورًا.
قال أحد الشيوخ:
أما العائلة الملكية، فكانت تدخل تلك المناسبة وهي تحمل ميراثها المعروف.
— لم أفكر فيمن قد يراني.
(الدم الذهبي وراثة تختص بها العائلات الملكية وحدها، ولا يحمله سواها. أما السبب الحقيقي وراء اقتصاره عليها، فلم يكن معروفًا.)
قال هان سول:
لم يطل يين لينغ في استجوابه. أعاد نظره إلى الرسالة، ثم أذن له وللجنود بالانصراف.
كان ذلك اللون جزءًا من هوية العائلة ومكانتها، ورمزًا يتوارثه أفرادها. ولهذا حمل جمع المراسم مع الزفاف معنى مختلفًا لديها عما يحمله لدى الأسر التي تنتظر ظهور نهوج أبنائها بقلق.
قال أحد المستشارين:
تداول الناس زواج ابن الملك من ابنة زعيم هان، وارتباط وريث زوي بابنة زعيم مينغ. أما جمع الزفاف مع مراسم نهج الدم، فصار حديث البيوت والمتاجر، ووصل مع المسافرين إلى القرى المحيطة.
— سيجمعون زعماء العشائر وشيوخها، وسيكون شباب المراسم حاضرًا أيضًا.
— لا. لكن هذا الزواج يحمل للعشيرة ما يتجاوز علاقتنا نحن الاثنين.
نظر يين لينغ إلى الختم الملكي أسفل الدعوة.
أمامهم زواج يربط هان بالعائلة الملكية، وزواج آخر يقرب زوي من مينغ، وموعد تُكشف فيه مواهب جيل جديد بحضور الجميع.
— لهذا أغلقوا موضوع الطريق؟
— علينا أن نفهم ما يجمعون الناس من أجله الآن.
طوى الرسالة ببطء، وأبقاها أمامه.
خارج القاعة، استمر المطر.
— إذا اقتربنا نحن من مينغ وزوي، تغير الميزان مرة أخرى. ستكون أمام المملكة ثلاث عشائر تستطيع تنسيق تجارتها ومواردها واستعداداتها.
رفع أحد الشيوخ رأسه.
لم يمضِ وقت طويل حتى انتشر الخبر في أنحاء عشيرة يين.
أما العائلة الملكية، فكانت تدخل تلك المناسبة وهي تحمل ميراثها المعروف.
تداول الناس زواج ابن الملك من ابنة زعيم هان، وارتباط وريث زوي بابنة زعيم مينغ. أما جمع الزفاف مع مراسم نهج الدم، فصار حديث البيوت والمتاجر، ووصل مع المسافرين إلى القرى المحيطة.
— وهل تكفي دعوة إلى زفاف لتحقيق ذلك؟
وفي النُّزل الذي يقيم فيه لين يان، لم يعد الحديث يدور حول المطر وحده.
لم تكن المراسم مناسبة سعيدة للجميع.
حين نزل إلى القاعة، سمع بعض الجالسين يتحدثون عن الدعوة. جلس في أحد الجوانب، وأصغى من دون أن يسأل.
— نعم.
— يقولون إن العشائر الأربع ستحضر، قال أحدهم.
طوى الرسالة ببطء، وأبقاها أمامه.
أجابه آخر:
قال:
— وإن ابن الملك سيتزوج ابنة زعيم هان.
لم تكن مصلحته في إظهار رغبته في مغادرة المملكة، أو في إثارة أسئلة جديدة حول ما يفعله. كان التقرب من عشيرته خطوةً يستطيع البدء بها، وقد يمنحه ذلك سبيلًا إلى ما يحتاج إليه.
تابع لين يان بقية الكلام حتى اتضحت له الأخبار.
أومأت، لكنها لم تنتظر سؤالًا آخر.
توقفت أصابعه عند طرف الكأس.
خرجت هان شيويه من دارها وحدها.
تمتم بصوت خافت:
— أنا أتحدث عن حياتي، هان سول.
— اللعنة… ما الذي يحدث؟
خرج إلى الممر وأغلق الباب خلفه بهدوء. نظر إلى الطريق الذي جاءت منه، ثم عاد إليها.
بقي جالسًا، ووجهه هادئًا، لكن تفكيره انتقل إلى ما قد تفرضه هذه الروابط على خطته.
— أردت أن أتحدث معك.
— وأنا لم آتِ لأطلب منك قرارًا يمس الجميع. أردت أن أعرف إن كنت تريدني.
«كلما ازدادت مصالحهم المشتركة، صار خروجي من هذه الحدود أصعب.»
لم يكن يعرف كيف ستنتهي تلك التحالفات، ولا مقدار التعاون الذي سينشأ عنها. لكن كل رابطة جديدة قد تجعل الطرق والموارد أكثر ارتباطًا بأطراف تستطيع التأثير فيها.
كان عليه أن يجد فرصة مناسبة للخروج، وأن يكون مستعدًا لاستغلالها.
وما وراء حدود المملكة لم يكن طريقًا يستطيع متابعة السير عليه فحسب.
على طريق مغادرته، كان هناك بحر واسع جدًا.
قال بهدوء:
نظر إلى الماء المنحدر خلف النافذة. ملأ المطر الأرض طوال ثلاثة أيام، بينما البحر الذي سيواجهه يمتد إلى مسافات لا تقارن بما يراه أمامه.
«سأقترب منهم… وأبحث عن النهوج والموارد التي أحتاج إليها.»
بقي هان سول عند الباب حتى ابتعدت بين المباني. تحركت يده قليلًا، ثم استقرت عند جانبه.
عبوره لن يكون سهلًا.
لم يطل يين لينغ في استجوابه. أعاد نظره إلى الرسالة، ثم أذن له وللجنود بالانصراف.
«أحتاج إلى نهج دم يساعدني على أخذ ما يكفي من الموارد… وإلى نهج آخر يعينني على عبور البحر.»
كان الطعام والماء من أول ما يحتاج إليه، ومعهما ما يلزم لاستخدام قدراته خلال الرحلة. والوصول إلى تلك الموارد لا يحل المشكلة كلها؛ عليه أن يستطيع حملها والاحتفاظ بها حتى يحتاج إليها.
— انظروا إلى ما سيتغير إذا بدأت مينغ وزوي تتصرفان ككتلة واحدة.
أما عبور البحر، فكان يحتاج إلى وسيلة يعتمد عليها فعلًا.
— أنت ابنة معلمي، يا شيويه. وقد أصبح أمر زواجك معروفًا. لا ينبغي أن تخرجي من دارك وحدك في هذا الوقت وتأتي إليّ بهذه السهولة. قد يراك أحد، ويصبح هذا اللقاء كلامًا لا تستطيعين إيقافه.
لم يكن امتلاك نهج نادر كافيًا. كان عليه أن يجد نهجًا يستطيع استخدامه بمستواه الحالي، وأن يوفر الطاقة اللازمة له. قدرة لا يستطيع تشغيلها لن تنقله خطوة واحدة فوق الماء.
نظر إليه أحد الشيوخ بحدة.
قبل أن يستمر الحديث، فُتح باب القاعة، ودخل أحد رجال العشيرة. انحنى باحترام وقال:
أدار الكأس قليلًا بين أصابعه.
لم يطل يين لينغ في استجوابه. أعاد نظره إلى الرسالة، ثم أذن له وللجنود بالانصراف.
كانت هذه أول مرة يُجمع فيها حفل زفاف ملكي ومراسم نهج الدم بهذه الصورة داخل المملكة.
لم تكن النهوج التي يحتاج إليها مضمونة، ولم يكن الحصول على الموارد المطلوبة أمرًا يسيرًا. ومع ذلك، لم يكن في نيته التخلي عما يريده.
تغيرت نبرة المجلس.
سيحاول الوصول إليها.
— وأنا لم آتِ لأطلب منك قرارًا يمس الجميع. أردت أن أعرف إن كنت تريدني.
لكن عليه، في الوقت الحالي، أن يتصرف بصورة طبيعية.
بقيت تنظر إليه لثوانٍ.
لم تكن مصلحته في إظهار رغبته في مغادرة المملكة، أو في إثارة أسئلة جديدة حول ما يفعله. كان التقرب من عشيرته خطوةً يستطيع البدء بها، وقد يمنحه ذلك سبيلًا إلى ما يحتاج إليه.
«تدعو العائلة الملكية زعيم عشيرة يين وشيوخها ومستشاريها إلى حضور حفل زفاف الأمير شيونغ لي يوان، الابن الأصغر للملك، على هان شيويه، ابنة زعيم عشيرة هان.»
قال مستشار:
لقد عاد إليها بمهمة، ووقف أمام زعيمها ومجلسها. وكان عليه الآن أن يحافظ على هذا الاقتراب، ويمنحهم ما يجعل التعامل معه أسهل.
— بعد كل ما قيل لنا؟
لم تكن النهوج التي يحتاج إليها مضمونة، ولم يكن الحصول على الموارد المطلوبة أمرًا يسيرًا. ومع ذلك، لم يكن في نيته التخلي عما يريده.
«عليّ أن أتصرف كفرد من العشيرة.»
لم يطل يين لينغ في استجوابه. أعاد نظره إلى الرسالة، ثم أذن له وللجنود بالانصراف.
رفع الكأس إلى شفتيه وشرب قليلًا.
استمرت الأصوات من حوله في الحديث عن الزواج والمراسم، بينما عاد وجهه إلى سكونه المعتاد.
— الوريث الشرعي لعشيرة زوي سيتزوج ابنة زعيم عشيرة مينغ.
«سأقترب منهم… وأبحث عن النهوج والموارد التي أحتاج إليها.»
قال أحد الشيوخ:
وضع الكأس على الطاولة، وبقي يستمع.
— وإذا تزوجت غيرك؟
حلّ الليل على عشيرة هان، وهدأت الطرقات بين مبانيها. بقيت بعض المصابيح مضاءة تحت الممرات الخشبية، ينعكس نورها الخافت على الثلج المتراكم عند أطراف الساحات.
خرجت هان شيويه من دارها وحدها.
كانت ترتدي رداءها الأبيض، وشعرها الطويل ينساب خلف كتفيها. سارت نحو غرفة هان سول، ثم توقفت أمام بابه لحظة قبل أن تطرق عليه.
— أنا لا أريده، يا هان سول.
فتح الباب بعد قليل، وتوقف حين رآها.
استدارت وسارت نحو دارها، بخطوات أبطأ من تلك التي أتت بها.
— شيويه؟
— وأنت توافق عليه؟
لم تكن موافقة، ولم تبدُ مطمئنة. كانت فقط قد سمعت الجواب الذي جاءت من أجله.
رفعت عينيها البنيتين إليه.
— أردت أن أتحدث معك.
— يقولون إن العشائر الأربع ستحضر، قال أحدهم.
— فهمت.
خرج إلى الممر وأغلق الباب خلفه بهدوء. نظر إلى الطريق الذي جاءت منه، ثم عاد إليها.
نظر إليه الزعيم.
— أتيتِ وحدك؟
أومأت، لكنها لم تنتظر سؤالًا آخر.
— يريدون أن نبقى خارج تحالف زوي ومينغ.
— سمعت بأمر الزواج.
— سأقضيها مع رجل لم أختره. وأنت تحدثني عن العشيرة.
— نعم.
ظلّت تنظر إليه، كأنها تنتظر منه أن يضيف شيئًا. وحين لم يفعل، خفضت صوتها:
— وهذا ما لا يريدون دفعنا إليه.
— تقصد أنها تتحرك بسبب هذا التحالف؟
— أنا لا أريده، يا هان سول.
— علينا أن نفهم ما يجمعون الناس من أجله الآن.
تحركت بعض خصل شعره الأبيض مع الهواء البارد. بقي وجهه هادئًا، وعيناه ثابتتين عليها.
— هل تحدثتِ مع معلمي؟
— هذا جوابك؟
قال الزعيم:
— جئت إليك أنت.
سيحاول الوصول إليها.
سكتت قليلًا، ثم تابعت:
— أتيتِ وحدك؟
— كنت أظن أنك ستفهم لماذا.
سأل أحد المستشارين:
لم تكن موافقة، ولم تبدُ مطمئنة. كانت فقط قد سمعت الجواب الذي جاءت من أجله.
لم يصرف نظره عنها. كانت تلك النظرات مألوفة له، وقد بادلها مثلها من قبل؛ في ساحة التدريب، وبين الممرات، وفي اللحظات القصيرة التي لم يكن أي منهما يحتاج فيها إلى الكلام.
مرت ثلاثة أيام منذ بدأ المطر، ولم يتوقف.
لكن ما عرفاه بصمت لم يتحول يومًا إلى وعد.
قال بهدوء:
— ما بيننا لم يصبح أمرًا رسميًا، يا شيويه.
عبوره لن يكون سهلًا.
شدّت أصابعها على طرف كمّها.
توقفت أصابعه عند طرف الكأس.
وفي النُّزل الذي يقيم فيه لين يان، لم يعد الحديث يدور حول المطر وحده.
— وهل يعني ذلك أنه لم يكن شيئًا؟
كان عليه أن يجد فرصة مناسبة للخروج، وأن يكون مستعدًا لاستغلالها.
— لا.
خرجت الإجابة واضحة، فرفعت رأسها قليلًا.
لم تكن ملامحه منزعجة، لكن هدوءه صار أصعب عليها من أي غضب.
تابع قبل أن تتكلم:
— لم أفكر فيمن قد يراني.
— لكنني لا أستطيع أن أجعل مشاعرنا سببًا لتجاهل مصلحة العشيرة.
بقيت تنظر إليه لثوانٍ.
عبوره لن يكون سهلًا.
— أنا أتحدث عن حياتي، هان سول.
— أعرف.
قال الزعيم:
— سأقضيها مع رجل لم أختره. وأنت تحدثني عن العشيرة.
خفض عينيه لحظة، ثم نظر إليها مجددًا.
— لأنني مسؤول عنها أيضًا. ما أريده لنفسي لا يكفيني لاتخاذ قرار يمس الجميع.
اقتربت خطوة، دون أن ترفع صوتها.
قبل أن يستمر الحديث، فُتح باب القاعة، ودخل أحد رجال العشيرة. انحنى باحترام وقال:
— وأنا لم آتِ لأطلب منك قرارًا يمس الجميع. أردت أن أعرف إن كنت تريدني.
تأخر جوابه هذه المرة.
لم تكن ملامحه منزعجة، لكن هدوءه صار أصعب عليها من أي غضب.
— شيويه؟
— أنت تعرفين ما بيننا.
خفض نظره إلى بقية الدعوة، ثم توقف عند السطر الذي يحدد موعد الحفل وطريقته.
— إذن قل شيئًا.
— كان الطريق وسيلة للضغط. وحين تغيرت حساباتهم، تغير ما يطلبونه منا.
قال بعد صمت قصير:
لكن عليه، في الوقت الحالي، أن يتصرف بصورة طبيعية.
— حتى لو تزوجتِني، ستبقى العشيرة أولويتي. لن أعدك بأنني سأضع ما بيننا فوقها، ثم أتراجع عن كلامي عندما يُطلب مني الاختيار.
— لكنهما تحت نفوذ المملكة أصلًا.
ارتخت يدها عن كمّها ببطء.
سيحاول الوصول إليها.
الفصل العاشر حين تتزوّج المصالح
— هذا جوابك؟
نظر إليه الزعيم.
— هذا ما أستطيع أن أعدك به بصدق.
أدارت وجهها نحو الساحة الخالية. كان الهواء باردًا، لكن ما دفعها إلى ضم ذراعيها لم يكن البرد وحده.
— جعلونا نناقش تسليم الطريق، ونختلف بشأنه، ثم أغلقوا الأمر بهذه السهولة.
بقي يين لينغ جالسًا في مكانه. امتد شعره الأزرق الفاتح فوق ردائه، وظلت عيناه البنفسجيتان ثابتتين على المجلس.
قال هان سول:
تغيرت نبرة المجلس.
— ستتزوجين شيونغ لي يوان. هو الابن الأصغر للملك، وله اسم ومكانة ونفوذ. وستكون لك مكانة كبيرة إلى جانبه.
— ما بيننا لم يصبح أمرًا رسميًا، يا شيويه.
كانت هذه أول مرة يُجمع فيها حفل زفاف ملكي ومراسم نهج الدم بهذه الصورة داخل المملكة.
التفتت إليه.
— وهل تظن أنني جئت إلى هنا لأعرف مقدار المكانة التي سأحصل عليها؟
— لا. لكن هذا الزواج يحمل للعشيرة ما يتجاوز علاقتنا نحن الاثنين.
رفع رأسه قليلًا.
— وأنت توافق عليه؟
— أنا لا أريده، يا هان سول.
نظر إليها بثبات.
خفض عينيه لحظة، ثم نظر إليها مجددًا.
— لن أطلب إلغاءه من أجل رغبتي الشخصية.
اجتمع الشيوخ والمستشارون في قاعة الزعيم. امتلأت المقاعد حول المساحة المفتوحة، وتوزعت أمامهم أوراق وتقارير، لكن الأمر الذي شغلهم لم يكن مكتوبًا في أي منها.
صمتت شيويه.
لم يكن هان سول قد نسي ما فعلته المملكة في أمر الطريق. ولم يكن القرب من العائلة الملكية كافيًا ليطمئن إليها. لكنه، وهو واقف أمامها، لم يجد في مشاعرهما وحدها سببًا يجيز له الاعتراض على قرار زعيم العشيرة.
— لا.
قال بصوت أخفض:
شدّت أصابعها على طرف كمّها.
— أنت ابنة معلمي، يا شيويه. وقد أصبح أمر زواجك معروفًا. لا ينبغي أن تخرجي من دارك وحدك في هذا الوقت وتأتي إليّ بهذه السهولة. قد يراك أحد، ويصبح هذا اللقاء كلامًا لا تستطيعين إيقافه.
نظرت إليه طويلًا.
داخل قاعة يين، عاد الحديث فور انصراف رجال المملكة.
— فهمت.
— لم أفكر فيمن قد يراني.
— أتيتِ وحدك؟
— لهذا أغلقوا موضوع الطريق؟
— ولهذا أقول لك إن عليك أن تكوني أكثر حذرًا.
خفضت رأسها قليلًا. كانت قد جاءت وهي تحمل كلامًا كثيرًا، لكنها لم تعد تعرف ما الذي يمكن قوله بعد ذلك.
سألته أخيرًا:
— وإذا تزوجت غيرك؟
وما وراء حدود المملكة لم يكن طريقًا يستطيع متابعة السير عليه فحسب.
لم يتغير صوته.
أدار الكأس قليلًا بين أصابعه.
— أنت ابنة معلمي، يا شيويه. وقد أصبح أمر زواجك معروفًا. لا ينبغي أن تخرجي من دارك وحدك في هذا الوقت وتأتي إليّ بهذه السهولة. قد يراك أحد، ويصبح هذا اللقاء كلامًا لا تستطيعين إيقافه.
— ستبقى العشيرة أولويتي أيضًا. زواجك مني أو من شخص آخر لن يغير مسؤوليتي تجاهها.
— جئنا بدعوة من العائلة الملكية.
رفعت عينيها إليه مرة أخيرة.
ارتخت يدها عن كمّها ببطء.
قال:
— فهمت.
لم تكن موافقة، ولم تبدُ مطمئنة. كانت فقط قد سمعت الجواب الذي جاءت من أجله.
استدارت وسارت نحو دارها، بخطوات أبطأ من تلك التي أتت بها.
خارج القاعة، استمر المطر.
ظلّت تنظر إليه، كأنها تنتظر منه أن يضيف شيئًا. وحين لم يفعل، خفضت صوتها:
بقي هان سول عند الباب حتى ابتعدت بين المباني. تحركت يده قليلًا، ثم استقرت عند جانبه.
كان يستطيع أن يناديها.
— تقصد أنها تتحرك بسبب هذا التحالف؟
أجاب المستشار:
لكنه لم يكن يملك وعدًا مختلفًا ليعطيها إياه.
— كانوا يريدون رابطة مع المملكة، حتى لو كان الثمن علاقتهم بنا.
