ثمن النجاة
الفصل الرابع عشر — ثمن النجاة
— يمكن جمع مبلغ، لكنه لن يغطي الحاجتين معًا.
واصل يين لين يان سيره بمفرده حتى دخل مطعمًا عند جانب الطريق.
تحركت بعض الرؤوس بالموافقة، لكن أحد الشيوخ سأل:
كان متوسط المساحة، تتوزع فيه طاولات خشبية، وتصل من خلفه أصوات الأواني ورائحة الطعام المطهو. اختار مقعدًا بعيدًا قليلًا عن المدخل، ووضع يديه على الطاولة.
نظر الشيخ إلى الأعداد، ولم يعلق مباشرة.
اقترب منه النادل.
أشار إلى السجل.
طلب بعض الطعام وشرابًا، ثم جلس ينتظر.
كانوا قد لحقوا به.
تحرك الناس حوله، وتداخلت أحاديثهم مع وقع الخطوات. لم يحاول متابعة شيء منها. بقي ينظر إلى الموضع الخالي أمامه حتى عاد النادل بالأطباق.
رفع لين يان كأسه وشرب.
تصاعد البخار من الطعام، وحين انتهى الرجل من وضعه، أخرج لين يان صرة النقود ووضعها على الطاولة.
قال يين لينغ:
— أحضر لي طعامًا آخر، لكن ضعه في كيس. أحكم لفّه، فلا أريد أن يسبب لي متاعب حين أحمله.
في الصباح التالي، أضاءت الشمس أسطح القرية، وامتدت خيوطها عبر نافذة غرفة لين يان.
— حاضر.
ذكر له موضع السكن، وانتظر حتى تأكد أن الرجل عرفه.
همّ النادل بالابتعاد، ومد لين يان يده إلى طعامه.
— حاضر.
وقبل أن يضع أول لقمة في فمه، لمح أشخاصًا يقفون بالقرب من الطاولة.
لم يشعر برغبة في السؤال عما يريدونه، ولا في تكرار أي كلمة مما دار عند الساحة. كفاه ما حدث في ذلك اليوم. أراد أن يأكل، ويأخذ طعامه، ثم يعود إلى غرفته.
أسرته.
أعاد لين يان الصرة إلى ثيابه، وحمل كيس الطعام.
رفع عينيه إليهم لحظة، ثم أعادهما إلى الطبق.
وقف والده في الجهة المقابلة، ووضع يده على ظهر أحد المقاعد.
كانوا قد لحقوا به.
— وماذا عن العشائر الأخرى؟ هل نطلب منها المساعدة؟
لم يشعر برغبة في السؤال عما يريدونه، ولا في تكرار أي كلمة مما دار عند الساحة. كفاه ما حدث في ذلك اليوم. أراد أن يأكل، ويأخذ طعامه، ثم يعود إلى غرفته.
لم ينظر لين يان إليه ليتحقق من تعبيره.
وقف والده في الجهة المقابلة، ووضع يده على ظهر أحد المقاعد.
— غدًا صباحًا، أحضر إفطاري إلى سكني. لا تنسَ. هل فهمت؟
— هل يمكنني أن آكل معك؟
نظر أحد الحاضرين إلى الباب، وسأل:
قالها ببساطة، وبنبرة أقرب إلى رجل وجد صديقه جالسًا وحده. لم يكن في صوته أمر، ولا عتاب ظاهر.
— لهذا يجب أن نحسب ما سنخسره معها. كل نهج نخرجه الآن، سنبحث عما يعوضه حين تبدأ المواجهة.
لم يجبه لين يان.
أخذ لقمته، بينما سحب أبوه المقعد وجلس. استقرت أمه وأخوه إلى جانبه، وصار الثلاثة في مواجهته.
عاد إلى السجل، وأشار إلى موضعين مختلفين.
انتظر الأب قليلًا، ثم مد يده إلى الطعام.
بدأوا يأكلون.
بدأوا يأكلون.
انتظر أبوه جوابًا قصيرًا، ثم أكمل حين لم يحصل عليه:
كانت أمه تراقب وجهه بين حين وآخر، فيما حرّك أخوه أحد الأطباق ليجعله أقرب إلى وسط الطاولة. لم يقل لين يان شيئًا، ولم يرفع نظره إليهم إلا بقدر ما تقتضيه حركة من أمامه.
واصل يين لين يان سيره بمفرده حتى دخل مطعمًا عند جانب الطريق.
قال والده بعد بضع لقمات:
— وأنا لا أتحدث عن رفاهيتهم. العامل يحتاج إلى أجره ليشتري الطعام، وصاحب الحرفة يحتاج إلى ما يواصل به عمله. ما سنأخذه منهم اليوم، سنحتاج إلى إعادته إليهم في صورة مؤن أو أجور.
— عليك أن تنتبه إلى نفسك.
أشار إلى السجل.
تابع الأكل وهو يتحدث، كأنه يفتح حديثًا عاديًا لا يحتاج إلى استعداد.
كان قد سمع هذا الحديث طويلًا.
— ما حدث اليوم يكفي. لا تجعل أيامك كلها نزالات وخلافات. لقد عرفت قوتك، وعرفها الناس، فما الذي بقي لتثبته؟
بقيت الحسابات مفتوحة على الطاولة. ولم يكن في إرسال الرسالة ما يضمن أن تصل الموارد، أو أن تستطيع العشيرة قبول الثمن.
رفع لين يان كأسه وشرب.
أجابه أحد الحاضرين:
انتظر أبوه جوابًا قصيرًا، ثم أكمل حين لم يحصل عليه:
رفع رجل مقابل له عينيه.
— ابحث عن عمل ثابت. شيء تعرف ما يعود عليك منه، بدل أن تبقى متنقلًا من أمر إلى آخر. وبعدها تزوج، وأنجب، واستقر. لا يستطيع الإنسان أن يقضي عمره كله على هذه الحال.
تحدث رجل كان صامتًا منذ بداية الاجتماع:
وصلت الكلمات إلى لين يان واضحة.
نظر يين لينغ إلى السجلات مرة أخرى، ثم قال:
كان يعرف ترتيبها قبل أن ينتهي منها.
قال أحد الشيوخ:
العمل، ثم الزواج، ثم الأبناء، ثم السنوات التي ينبغي أن تمر وهو يحاول توفير ما يحتاجون إليه.
— وحتى لو خفضنا الاستهلاك، فلن يتغير مقدار ما نحتاج إليه وقت المواجهة. سنؤخر العجز، ولن نزيله.
الحياة نفسها التي عاشها أبوه، مع وجه آخر يشغل مكانه.
رفعت الوجوه نحوه.
أخذ قطعة من الطعام، ومضغها على مهل.
تحرك الناس حوله، وتداخلت أحاديثهم مع وقع الخطوات. لم يحاول متابعة شيء منها. بقي ينظر إلى الموضع الخالي أمامه حتى عاد النادل بالأطباق.
لم يعد مهتمًا بالشخص الذي يريدون منه أن يكونه. كان ما يشغله أبعد من البيت والعمل الذي يتحدث عنه والده: حدود المملكة، وما وراءها، وكيف يستطيع الخروج قبل أن يضيع الوقت المتبقي له.
ظل أبوه يتحدث لحظات أخرى قبل أن ينتبه إلى أنه نهض.
نظر الأب إلى الأطباق، ثم إلى صرة النقود.
العمال والخدم وأصحاب البيوت يثقون بأن الشيوخ والزعيم يعرفون ما ينبغي فعله. يهيئون ما يُطلب منهم، وينتظرون صدور التعليمات، مطمئنين إلى أن كبار العشيرة لن يتركوهم دون ما يحتاجون إليه.
— وما فائدة أن تأكل طعامًا بهذا السعر؟ يمكنك أن تأكل ما يشبعك بأقل من ذلك بكثير.
رفع رأسه نحوه.
مرر إبهامه على طرف الكأس، وتابع:
نظر يين لينغ إلى السجلات مرة أخرى، ثم قال:
— النقود تنتهي أسرع مما تظن. تحصل عليها مرة، فتشعر كأنها ستبقى معك، ثم تكتشف أنك صرفتها على أشياء كان يمكنك الاستغناء عنها.
كان نظام العشيرة يعتمد على موارد تتوزع بين الفصائل، وأعمال يؤديها المقاتلون، وأجور تُدفع للعمال والخدم، ومؤن تُشترى وتُخزن. وفي الأيام المعتادة، أمكن تدبير ذلك بتأخير بعض النفقات أو تقديم غيرها.
أومأت أمه قليلًا.
— قد يكون البيع أفضل من الاحتفاظ بها ثم العجز عن استخدامها.
— أبوك يريد لك أن ترتاح.
حرّك طبقه قليلًا، وأكمل طعامه.
ظل لين يان صامتًا.
تبعه آخر:
لم يعد يرى فائدة في شرح ما يعنيه بالراحة، ولا في سؤالهم عما إذا كانت الحياة التي يعرضونها عليه تترك له شيئًا يختاره بنفسه.
وخارج القاعة، كان الناس يواصلون أعمالهم.
كان قد سمع هذا الحديث طويلًا.
ظل لين يان صامتًا.
ولو أجاب عن جملة، لتبعها شرح أطول، ثم سؤال آخر، ثم عادوا في النهاية إلى ما بدأوا به.
لم يكن لديهم تعهد من عشيرة أخرى، ولا مورد ينتظرون وصوله ويكفي لحل المشكلة. وكل حساب يفتحونه يعود بهم إلى ما في أيديهم.
قال أبوه:
— وماذا عن العشائر الأخرى؟ هل نطلب منها المساعدة؟
— لا تظن أن القوة تكفي لكل شيء. أنت الآن في المستوى الثلاثين، لكن الإنسان يحتاج إلى عقل يدبر به حياته. لقد رأينا من الدنيا ما لم تره بعد.
الفصل الرابع عشر — ثمن النجاة
اعتدل قليلًا في مقعده، وأخذ يتحدث بثقة عن الرجال، وعن القرارات التي ينبغي اتخاذها، وعن الوقت المناسب للتراجع والوقت المناسب للسكوت.
— وكم سيبقى لدى الأسر بعد ذلك؟
كانت نبرته تزداد يقينًا كلما مضى في الكلام، حتى بدا كأنه يشرح لابنه أمورًا خبرها بنفسه في ميادين لم يدخلها.
قال يين لينغ:
لم ينظر لين يان إليه ليتحقق من تعبيره.
اعترض أحد الشيوخ فورًا:
حرّك طبقه قليلًا، وأكمل طعامه.
تحرك الناس حوله، وتداخلت أحاديثهم مع وقع الخطوات. لم يحاول متابعة شيء منها. بقي ينظر إلى الموضع الخالي أمامه حتى عاد النادل بالأطباق.
كان يستطيع أن يرد. حضرت في ذهنه كلمات كثيرة، بعضها قاسٍ، وبعضها يكفي لإفساد الجلسة كلها. لكنه تركها تمر.
— رئيس الفصيل لم يحضر. ما يزال منشغلًا بابنه.
لم يكن يريد جدالًا، ولا اعترافًا من أبيه بأنه أخطأ في معاملته. لم يعد ينتظر منه جوابًا يغير شيئًا.
كانت إصابة مو ليان على يد لين يان ما تزال حديثًا قريبًا، ولم يحتج أحد إلى السؤال عن المقصود.
انتهى من الأكل، ووضع الكأس على الطاولة.
أما الاستعداد لمد الوحوش، فقد أضاف حاجة أكبر من قدرة المخزون الحالي.
ظل أبوه يتحدث لحظات أخرى قبل أن ينتبه إلى أنه نهض.
تابع الأكل وهو يتحدث، كأنه يفتح حديثًا عاديًا لا يحتاج إلى استعداد.
رفع رأسه نحوه.
كانت نبرته تزداد يقينًا كلما مضى في الكلام، حتى بدا كأنه يشرح لابنه أمورًا خبرها بنفسه في ميادين لم يدخلها.
أما لين يان، فقد أخرج ثمن الطعام ووضعه أمام النادل الذي اقترب منه. ثم أخذ الكيس الذي أُعد له، وتفقد رباطه، ودفع ثمن ما فيه على حدة.
— وإذا أعطانا، فلن تنتهي المسألة عند العطاء. سنصبح محتاجين إلى رضاه كلما نقص شيء. ما يرسله اليوم قد يكون ما يشدنا به إليه غدًا.
قال للنادل:
لم يجبه لين يان.
— غدًا صباحًا، أحضر إفطاري إلى سكني. لا تنسَ. هل فهمت؟
نظروا إلى المستشار، فعاد إلى حساباته.
— حاضر.
— وإذا أعطانا، فلن تنتهي المسألة عند العطاء. سنصبح محتاجين إلى رضاه كلما نقص شيء. ما يرسله اليوم قد يكون ما يشدنا به إليه غدًا.
ذكر له موضع السكن، وانتظر حتى تأكد أن الرجل عرفه.
تحرك الناس حوله، وتداخلت أحاديثهم مع وقع الخطوات. لم يحاول متابعة شيء منها. بقي ينظر إلى الموضع الخالي أمامه حتى عاد النادل بالأطباق.
خلفه، قال والده:
كان بعض الرجال قد خرجوا من مقر الزعيم، وتفرقوا بين بيوت الفصائل. توقفوا عند الأبواب، وطلبوا حضور الشيوخ ورؤساء العائلات إلى اجتماع عاجل.
— لماذا لا تعود لتعيش معنا؟ أليس الإيجار غاليًا؟ غرفتك في البيت موجودة، ولا داعي لكل هذه النفقات.
قال يين لينغ:
بقي لين يان ينظر إلى النادل.
كانت هذه الخصلة أوضح ما يملكه.
— والغداء أيضًا. أحضره إلى الغرفة.
يستطيع أن يتحكم بمشاعره حين يريد، وأن يستحضر منها ما يحتاج إليه. حتى الدموع؛ إذا احتاج إلى البكاء استطاع أن يبكي، ولو لم تكن له رغبة فيه، وإذا أراد أن يكفّ عنه أمكنه ذلك.
أومأ الرجل.
حتى البطولة، دخلها وهو يريد النهج، ثم عاد منها بهذه النقود.
— حاضر.
يمكنهم تخفيف النفقة، لكن العامل الذي لا يحصل على أجره سيظل بحاجة إلى الطعام. ويمكنهم توفير الطاقة، لكن المقاتل الذي يقف طويلًا أمام الوحوش سيحتاج إلى استعادتها. ويمكنهم بيع بعض الموجودات، لكن ما يبقى للمواجهة سيقل معها.
أعاد لين يان الصرة إلى ثيابه، وحمل كيس الطعام.
تحرك نحو الباب دون أن يجيب عن سؤال والده، ودون أن يلتفت إلى الطاولة.
تحرك نحو الباب دون أن يجيب عن سؤال والده، ودون أن يلتفت إلى الطاولة.
لم ينظر لين يان إليه ليتحقق من تعبيره.
خرج إلى الطريق، فبقيت أصوات المطعم خلفه.
ألقى نظرة على الصرة، قبل أن يعيد عينيه إلى الخارج.
لم يسرع، ولم يبطئ متعمدًا. سار بالوتيرة نفسها حتى وصل إلى سكنه، ثم دخل غرفته وأغلق الباب.
فتح المستشار السجل الأول، وبدأ يعرض الحسابات.
وضع الكيس على الطاولة.
— والغداء أيضًا. أحضره إلى الغرفة.
ساد الهدوء.
أعاد لين يان الصرة إلى ثيابه، وحمل كيس الطعام.
بقي واقفًا لحظة، ثم اقترب من النافذة وفتحها قليلًا.
في الصباح التالي، أضاءت الشمس أسطح القرية، وامتدت خيوطها عبر نافذة غرفة لين يان.
امتدت أمامه أسطح الأبنية، وبينها طرق يتحرك فيها الناس. رأى رجلًا يحمل ما اشتراه، وآخر يتوقف للحديث مع شخص عند باب، وسمع صوتًا ينادي من مكان لم يستطع رؤيته.
نظر يين لينغ إلى السجلات مرة أخرى، ثم قال:
كانت الحياة تمضي من حوله.
لم تكن كلها متساوية القيمة. عُرفت منها عشرة أنواع، تتدرج من الأقل إلى الأعلى، ولذلك كان حساب ما في الخزائن يحتاج إلى معرفة قيمة القطع، لا عددها وحده. وتُداول الذهب والكريستال كذلك، لكن الفضة بقيت العملة الأكثر استعمالًا بين الناس.
استند بيده إلى حافة النافذة.
لم تكن كلها متساوية القيمة. عُرفت منها عشرة أنواع، تتدرج من الأقل إلى الأعلى، ولذلك كان حساب ما في الخزائن يحتاج إلى معرفة قيمة القطع، لا عددها وحده. وتُداول الذهب والكريستال كذلك، لكن الفضة بقيت العملة الأكثر استعمالًا بين الناس.
يعرف أنه يريد المغادرة، ويعرف بعض ما يحتاج إليه: موارد تكفيه، ونهوج تعينه على الطريق، ووسيلة يستطيع بها مواجهة البحر.
لكن حين حاول جمع ذلك في خطة واضحة، بقيت بين أجزائها مسافات لا يعرف كيف يقطعها.
لكن حين حاول جمع ذلك في خطة واضحة، بقيت بين أجزائها مسافات لا يعرف كيف يقطعها.
لم تختفِ علامات الاعتراض عن وجوههم.
رأى البحر ووقف عند شاطئه مع الصيادين. أما عبوره، فكان أمرًا آخر، أبعد كثيرًا من مراقبة القوارب وهي تعود محملة بالسمك.
أسرته.
لم يملك خبرة رجل قضى عمره في السفر، ولم يكن شديد الذكاء بحيث يجد لكل عقبة حلًا بمجرد التفكير فيها.
— وبعد ما وصل إلينا عن الطريق، وقربهم الجديد من المملكة، هل سنبني استعدادنا على أمل أن يتحملوا حاجتنا أيضًا؟
حتى البطولة، دخلها وهو يريد النهج، ثم عاد منها بهذه النقود.
حرّك طبقه قليلًا، وأكمل طعامه.
ألقى نظرة على الصرة، قبل أن يعيد عينيه إلى الخارج.
— نحتاج إلى وقت لنجد طريقة أخرى.
كان يستطيع أن يبقى ساكن الوجه، قليل الكلام، حتى يظن من يراه أن كل شيء محسوب في ذهنه. لكن خلف ذلك السكون كانت توجد أمور لا يعرفها، واحتمالات لا يستطيع ترجيحها.
نظر الشيوخ إلى القلم وهو يلامسها.
كان قادرًا على ألّا يندفع وراء كل ما يشعر به.
نظر أحد الشيوخ إلى الأوراق أمامه، ثم قال:
لم تكن ردوده تخرج منه بسهولة. يستطيع أن يسمع ما يزعجه، ثم يترك الكلمات بلا جواب. وإذا تصاعد في داخله غضب لا يريده، عرف كيف يهدئه قبل أن يدفعه إلى فعل يضر بمصلحته.
نظروا إلى المستشار، فعاد إلى حساباته.
كانت هذه الخصلة أوضح ما يملكه.
ظل لين يان صامتًا.
يستطيع أن يتحكم بمشاعره حين يريد، وأن يستحضر منها ما يحتاج إليه. حتى الدموع؛ إذا احتاج إلى البكاء استطاع أن يبكي، ولو لم تكن له رغبة فيه، وإذا أراد أن يكفّ عنه أمكنه ذلك.
أجابه أحد الحاضرين:
لكن هدوءه لم يمنحه خبرة لم يكتسبها، ولم يضع أمامه طريقًا لم يعرفه بعد.
لم يجبه لين يان.
بقي يحدق من النافذة، فيما استقر كيس الطعام على الطاولة خلفه.
— ما لدينا الآن، وما سنحتاج إليه إذا وصل المد. نريد أن نعرف مقدار الفرق بينهما، وكيف سنوفره.
في الصباح التالي، أضاءت الشمس أسطح القرية، وامتدت خيوطها عبر نافذة غرفة لين يان.
قال أحد الشيوخ:
كان بعض الرجال قد خرجوا من مقر الزعيم، وتفرقوا بين بيوت الفصائل. توقفوا عند الأبواب، وطلبوا حضور الشيوخ ورؤساء العائلات إلى اجتماع عاجل.
تحرك الناس حوله، وتداخلت أحاديثهم مع وقع الخطوات. لم يحاول متابعة شيء منها. بقي ينظر إلى الموضع الخالي أمامه حتى عاد النادل بالأطباق.
من نافذته، رأى لين يان أحدهم يعبر الطريق مسرعًا، ثم يختفي عند منعطف بين الأبنية. بقي يتابعه بعينيه لحظة، قبل أن يبتعد عن النافذة.
— الموارد التي حسبناها لن تكفي. ما الذي نضيفه إليها؟
وفي قاعة الاجتماع، بدأت المقاعد تمتلئ.
كانوا قد لحقوا به.
دخل الشيوخ تباعًا، وتبادلوا التحيات القصيرة، ثم جلس كل منهم في موضعه. وُضعت أمامهم سجلات وأوراق تحمل حسابات المخازن، وما يدخل إلى العشيرة من موارد وما يخرج منها.
أجاب الآخر:
بقي مقعد يين مو تشي خاليًا.
— وإذا أعطانا، فلن تنتهي المسألة عند العطاء. سنصبح محتاجين إلى رضاه كلما نقص شيء. ما يرسله اليوم قد يكون ما يشدنا به إليه غدًا.
نظر أحد الحاضرين إلى الباب، وسأل:
اعترض أحد الشيوخ فورًا:
— ألم يصل أحد من فصيل مو؟
— إن خصصناه لشراء نهج ينبوع الحياة، بقي نقص المؤن والنفقات. وإن غطينا به حاجات القرية، فلن يكفي ما يبقى لإمداد المقاتلين.
أجاب الرجل الواقف قرب المدخل:
قال أحد الشيوخ:
— رئيس الفصيل لم يحضر. ما يزال منشغلًا بابنه.
— ما لدينا الآن، وما سنحتاج إليه إذا وصل المد. نريد أن نعرف مقدار الفرق بينهما، وكيف سنوفره.
مرّ صمت قصير بين الجالسين.
رفعت الوجوه نحوه.
كانت إصابة مو ليان على يد لين يان ما تزال حديثًا قريبًا، ولم يحتج أحد إلى السؤال عن المقصود.
كان العجز واضحًا.
قال يين لينغ:
فتح المستشار السجل الأول، وبدأ يعرض الحسابات.
— سنبدأ.
تنقلت الأوراق بين الأيدي.
أشار إلى الأوراق الموضوعة أمام مستشاره.
بقي يحدق من النافذة، فيما استقر كيس الطعام على الطاولة خلفه.
— ما لدينا الآن، وما سنحتاج إليه إذا وصل المد. نريد أن نعرف مقدار الفرق بينهما، وكيف سنوفره.
أدار المستشار الورقة نحوه.
فتح المستشار السجل الأول، وبدأ يعرض الحسابات.
وصلت الكلمات إلى لين يان واضحة.
كان نظام العشيرة يعتمد على موارد تتوزع بين الفصائل، وأعمال يؤديها المقاتلون، وأجور تُدفع للعمال والخدم، ومؤن تُشترى وتُخزن. وفي الأيام المعتادة، أمكن تدبير ذلك بتأخير بعض النفقات أو تقديم غيرها.
في الصباح التالي، أضاءت الشمس أسطح القرية، وامتدت خيوطها عبر نافذة غرفة لين يان.
أما الاستعداد لمد الوحوش، فقد أضاف حاجة أكبر من قدرة المخزون الحالي.
— نحتاج إلى اقتراحات.
لم تكن المشكلة في الطعام وحده.
ساد الهدوء.
احتاج المقاتلون إلى نهج ينبوع الحياة؛ ذلك النهج الأبيض الكروي الذي يستعيدون به ما ينفقونه من طاقتهم. كل استعمال للخصائص يأخذ مما يستطيع المقاتل استخدامه، ومع تكرار التدريب والحراسة والقتال، تزداد الحاجة إلى تعويض ما استُهلك.
تدخل المستشار:
وقد يملك الرجل نهوجًا قوية، ثم يعجز عن مواصلة استخدامها حين تنفد طاقته.
وكانت إلى جانب ذلك حاجة أخرى لا تقل إلحاحًا: النقود.
وكانت إلى جانب ذلك حاجة أخرى لا تقل إلحاحًا: النقود.
أما مد الوحوش، فكان يقترب.
القطع الفضية التي تُدفع بها الأجور، وتُشترى بها الحبوب واللوازم، وتُسد بها حاجات البيوت.
كانت أمه تراقب وجهه بين حين وآخر، فيما حرّك أخوه أحد الأطباق ليجعله أقرب إلى وسط الطاولة. لم يقل لين يان شيئًا، ولم يرفع نظره إليهم إلا بقدر ما تقتضيه حركة من أمامه.
لم تكن كلها متساوية القيمة. عُرفت منها عشرة أنواع، تتدرج من الأقل إلى الأعلى، ولذلك كان حساب ما في الخزائن يحتاج إلى معرفة قيمة القطع، لا عددها وحده. وتُداول الذهب والكريستال كذلك، لكن الفضة بقيت العملة الأكثر استعمالًا بين الناس.
ولو أجاب عن جملة، لتبعها شرح أطول، ثم سؤال آخر، ثم عادوا في النهاية إلى ما بدأوا به.
المقاتلون يحتاجون إلى ما يعيد طاقتهم، والناس يحتاجون إلى ما يشترون به طعامهم ويواصلون به أعمالهم.
لم يجبه لين يان.
وكلتا الحاجتين تقعان على العشيرة في الوقت نفسه.
أكمل بهدوء:
انتهى المستشار من عرض الحساب الأول، ثم وضع ورقة أخرى إلى جانبه.
القطع الفضية التي تُدفع بها الأجور، وتُشترى بها الحبوب واللوازم، وتُسد بها حاجات البيوت.
قال أحد الشيوخ:
— سنبدأ.
— وإذا أضفنا احتياج الحراسة والتدريب إلى ما سنحمله للمواجهة؟
— وما الحل الذي سيطعم الناس ويمد المقاتلين قبل وصول الوحوش؟
أدار المستشار الورقة نحوه.
بقي الفرق كبيرًا.
نظر الشيخ إلى الأعداد، ولم يعلق مباشرة.
ولو أجاب عن جملة، لتبعها شرح أطول، ثم سؤال آخر، ثم عادوا في النهاية إلى ما بدأوا به.
مد رجل آخر يده إلى السجل، وتفحص ما كُتب فيه، ثم أعاده ببطء.
وقبل أن يضع أول لقمة في فمه، لمح أشخاصًا يقفون بالقرب من الطاولة.
كان العجز واضحًا.
اعتدل قليلًا في مقعده، وأخذ يتحدث بثقة عن الرجال، وعن القرارات التي ينبغي اتخاذها، وعن الوقت المناسب للتراجع والوقت المناسب للسكوت.
قال يين لينغ:
نظر أحد الحاضرين إلى الباب، وسأل:
— نحتاج إلى اقتراحات.
احتاج المقاتلون إلى نهج ينبوع الحياة؛ ذلك النهج الأبيض الكروي الذي يستعيدون به ما ينفقونه من طاقتهم. كل استعمال للخصائص يأخذ مما يستطيع المقاتل استخدامه، ومع تكرار التدريب والحراسة والقتال، تزداد الحاجة إلى تعويض ما استُهلك.
اعتدل أحد الشيوخ في جلسته.
كان قادرًا على ألّا يندفع وراء كل ما يشعر به.
— نخفف التدريب الذي يستهلك نهج ينبوع الحياة، ونحتفظ بالمخزون للقتال. لا يصح أن ننفق الآن ما قد نحتاج إليه عند وصول الوحوش.
أومأت أمه قليلًا.
أجابه شيخ من الجهة الأخرى:
وضع الكيس على الطاولة.
— سيوفر ذلك بعض المخزون. لكننا سنواجه المد بالرجال أنفسهم. إذا أوقفنا استعدادهم، فسنحفظ الطاقة ونخسر شيئًا من قدرتهم على استخدامها.
— أبوك يريد لك أن ترتاح.
— لا أقول أن نوقف كل شيء.
— سيوفر ذلك بعض المخزون. لكننا سنواجه المد بالرجال أنفسهم. إذا أوقفنا استعدادهم، فسنحفظ الطاقة ونخسر شيئًا من قدرتهم على استخدامها.
— وحتى لو خفضنا الاستهلاك، فلن يتغير مقدار ما نحتاج إليه وقت المواجهة. سنؤخر العجز، ولن نزيله.
— عليك أن تنتبه إلى نفسك.
نظروا إلى المستشار، فعاد إلى حساباته.
نظر الأب إلى الأطباق، ثم إلى صرة النقود.
بقي الفرق كبيرًا.
— وإذا أضفنا احتياج الحراسة والتدريب إلى ما سنحمله للمواجهة؟
قال آخر:
مد رجل آخر يده إلى السجل، وتفحص ما كُتب فيه، ثم أعاده ببطء.
— تجمع الفصائل ما تستطيع تقديمه من نقود. نبدأ بكبار العائلات، ثم نفرض مساهمة مؤقتة حتى تمر هذه المحنة.
تصاعد البخار من الطعام، وحين انتهى الرجل من وضعه، أخرج لين يان صرة النقود ووضعها على الطاولة.
تحركت بعض الرؤوس بالموافقة، لكن أحد الشيوخ سأل:
أعاد السؤال، دون أن يرفع صوته:
— وكم سيبقى لدى الأسر بعد ذلك؟
— ما لدينا الآن، وما سنحتاج إليه إذا وصل المد. نريد أن نعرف مقدار الفرق بينهما، وكيف سنوفره.
— أقل مما لديها الآن، لكننا لا نتحدث عن أمر عادي.
— ابحث عن عمل ثابت. شيء تعرف ما يعود عليك منه، بدل أن تبقى متنقلًا من أمر إلى آخر. وبعدها تزوج، وأنجب، واستقر. لا يستطيع الإنسان أن يقضي عمره كله على هذه الحال.
— وأنا لا أتحدث عن رفاهيتهم. العامل يحتاج إلى أجره ليشتري الطعام، وصاحب الحرفة يحتاج إلى ما يواصل به عمله. ما سنأخذه منهم اليوم، سنحتاج إلى إعادته إليهم في صورة مؤن أو أجور.
— إن خصصناه لشراء نهج ينبوع الحياة، بقي نقص المؤن والنفقات. وإن غطينا به حاجات القرية، فلن يكفي ما يبقى لإمداد المقاتلين.
تدخل المستشار:
— وأنا لا أتحدث عن رفاهيتهم. العامل يحتاج إلى أجره ليشتري الطعام، وصاحب الحرفة يحتاج إلى ما يواصل به عمله. ما سنأخذه منهم اليوم، سنحتاج إلى إعادته إليهم في صورة مؤن أو أجور.
— يمكن جمع مبلغ، لكنه لن يغطي الحاجتين معًا.
أكمل بهدوء:
عاد إلى السجل، وأشار إلى موضعين مختلفين.
واصل يين لين يان سيره بمفرده حتى دخل مطعمًا عند جانب الطريق.
— إن خصصناه لشراء نهج ينبوع الحياة، بقي نقص المؤن والنفقات. وإن غطينا به حاجات القرية، فلن يكفي ما يبقى لإمداد المقاتلين.
لم تكن كلها متساوية القيمة. عُرفت منها عشرة أنواع، تتدرج من الأقل إلى الأعلى، ولذلك كان حساب ما في الخزائن يحتاج إلى معرفة قيمة القطع، لا عددها وحده. وتُداول الذهب والكريستال كذلك، لكن الفضة بقيت العملة الأكثر استعمالًا بين الناس.
تحدث رجل كان صامتًا منذ بداية الاجتماع:
قال يين لينغ:
— نبيع بعض ما نستطيع الاستغناء عنه في القبو والمخازن.
نظر الشيخ إلى الأعداد، ولم يعلق مباشرة.
أجابه أحد الحاضرين:
قال والده بعد بضع لقمات:
— ما نستغني عنه يمكن بيعه، لكن ثمنه لن يسد هذا الفرق كله. والأشياء الأعلى قيمة، أكثرها مما سنحتاج إليه إذا وصل المد.
قالها ببساطة، وبنبرة أقرب إلى رجل وجد صديقه جالسًا وحده. لم يكن في صوته أمر، ولا عتاب ظاهر.
قال الأول:
تدخل المستشار:
— قد يكون البيع أفضل من الاحتفاظ بها ثم العجز عن استخدامها.
— والغداء أيضًا. أحضره إلى الغرفة.
— لهذا يجب أن نحسب ما سنخسره معها. كل نهج نخرجه الآن، سنبحث عما يعوضه حين تبدأ المواجهة.
ساد الهدوء.
تنقلت الأوراق بين الأيدي.
قالها ببساطة، وبنبرة أقرب إلى رجل وجد صديقه جالسًا وحده. لم يكن في صوته أمر، ولا عتاب ظاهر.
اقتُرحت مشتريات أقل، وتوزيعات أضيق، وتأجيل لبعض الأجور. وكلما بدا أن بندًا انخفض، ظهر أثره في بند آخر.
قال رجل من الطرف الآخر:
يمكنهم تخفيف النفقة، لكن العامل الذي لا يحصل على أجره سيظل بحاجة إلى الطعام. ويمكنهم توفير الطاقة، لكن المقاتل الذي يقف طويلًا أمام الوحوش سيحتاج إلى استعادتها. ويمكنهم بيع بعض الموجودات، لكن ما يبقى للمواجهة سيقل معها.
تحرك الناس حوله، وتداخلت أحاديثهم مع وقع الخطوات. لم يحاول متابعة شيء منها. بقي ينظر إلى الموضع الخالي أمامه حتى عاد النادل بالأطباق.
لم يكن أحد الحلول يوفر ما يكفي وحده.
انتظر أبوه جوابًا قصيرًا، ثم أكمل حين لم يحصل عليه:
قال شيخ أخيرًا:
نظر أحد الحاضرين إلى الباب، وسأل:
— وماذا عن العشائر الأخرى؟ هل نطلب منها المساعدة؟
— غدًا صباحًا، أحضر إفطاري إلى سكني. لا تنسَ. هل فهمت؟
رفع رجل مقابل له عينيه.
— قد يكون البيع أفضل من الاحتفاظ بها ثم العجز عن استخدامها.
— مِن مَن؟
تدخل المستشار:
— هان، مثلًا. ما زال بيننا تبادل للموارد.
كان يعرف ترتيبها قبل أن ينتهي منها.
أجاب الآخر:
ألقى نظرة على الصرة، قبل أن يعيد عينيه إلى الخارج.
— وبعد ما وصل إلينا عن الطريق، وقربهم الجديد من المملكة، هل سنبني استعدادنا على أمل أن يتحملوا حاجتنا أيضًا؟
وقف والده في الجهة المقابلة، ووضع يده على ظهر أحد المقاعد.
كان يتحدث بمرارة، مستندًا إلى الأخبار التي صدقها عن بيع حصة هان.
بقيت الحسابات مفتوحة على الطاولة. ولم يكن في إرسال الرسالة ما يضمن أن تصل الموارد، أو أن تستطيع العشيرة قبول الثمن.
تابع:
بعضهم رأى في الطلب اعترافًا بالخضوع، وبعضهم خشي شروطًا تُفرض بعد وصول الموارد، حين يصير رفضها أصعب. وآخرون لم يثقوا بأن المملكة ستمنحهم ما يكفي دون أن تأخذ في المقابل ما يتجاوز قيمته.
— وزوي ومينغ منشغلتان بمصالحهما. قد نجد من يبيعنا، لكننا سنعود إلى السؤال نفسه: بماذا سندفع؟
وخارج القاعة، كان الناس يواصلون أعمالهم.
سكت صاحب الاقتراح.
تابع الأكل وهو يتحدث، كأنه يفتح حديثًا عاديًا لا يحتاج إلى استعداد.
لم يكن لديهم تعهد من عشيرة أخرى، ولا مورد ينتظرون وصوله ويكفي لحل المشكلة. وكل حساب يفتحونه يعود بهم إلى ما في أيديهم.
تدخل المستشار:
وخارج القاعة، كان الناس يواصلون أعمالهم.
ظل أبوه يتحدث لحظات أخرى قبل أن ينتبه إلى أنه نهض.
العمال والخدم وأصحاب البيوت يثقون بأن الشيوخ والزعيم يعرفون ما ينبغي فعله. يهيئون ما يُطلب منهم، وينتظرون صدور التعليمات، مطمئنين إلى أن كبار العشيرة لن يتركوهم دون ما يحتاجون إليه.
— لا تظن أن القوة تكفي لكل شيء. أنت الآن في المستوى الثلاثين، لكن الإنسان يحتاج إلى عقل يدبر به حياته. لقد رأينا من الدنيا ما لم تره بعد.
نظر يين لينغ إلى السجلات مرة أخرى، ثم قال:
يستطيع أن يتحكم بمشاعره حين يريد، وأن يستحضر منها ما يحتاج إليه. حتى الدموع؛ إذا احتاج إلى البكاء استطاع أن يبكي، ولو لم تكن له رغبة فيه، وإذا أراد أن يكفّ عنه أمكنه ذلك.
— سأرسل رسالة إلى الملك.
— وحتى لو خفضنا الاستهلاك، فلن يتغير مقدار ما نحتاج إليه وقت المواجهة. سنؤخر العجز، ولن نزيله.
رفعت الوجوه نحوه.
وخارج القاعة، كان الناس يواصلون أعمالهم.
أكمل بهدوء:
— نحتاج إلى اقتراحات.
— نطلب فيها إمدادنا ببعض الموارد، من نهج ينبوع الحياة والمؤن والمال.
اقترب منه النادل.
اعترض أحد الشيوخ فورًا:
لم تكن المشكلة في الطعام وحده.
— لا، أيها الزعيم.
احتاج المقاتلون إلى نهج ينبوع الحياة؛ ذلك النهج الأبيض الكروي الذي يستعيدون به ما ينفقونه من طاقتهم. كل استعمال للخصائص يأخذ مما يستطيع المقاتل استخدامه، ومع تكرار التدريب والحراسة والقتال، تزداد الحاجة إلى تعويض ما استُهلك.
تبعه آخر:
رفع لين يان كأسه وشرب.
— هذا ما لا ينبغي فعله الآن.
— وما الحل الذي سيطعم الناس ويمد المقاتلين قبل وصول الوحوش؟
قال يين لينغ:
قال للنادل:
— لماذا؟
بعضهم رأى في الطلب اعترافًا بالخضوع، وبعضهم خشي شروطًا تُفرض بعد وصول الموارد، حين يصير رفضها أصعب. وآخرون لم يثقوا بأن المملكة ستمنحهم ما يكفي دون أن تأخذ في المقابل ما يتجاوز قيمته.
— لأن الرسالة ستخبره بكل ما نحاول ألا يصل إليه. سيعرف أن مخزوننا لا يكفي، وأننا لا نستطيع توفير ما نحتاج إليه وحدنا.
مال شيخ آخر إلى الأمام.
مال شيخ آخر إلى الأمام.
أما مد الوحوش، فكان يقترب.
— وإذا أعطانا، فلن تنتهي المسألة عند العطاء. سنصبح محتاجين إلى رضاه كلما نقص شيء. ما يرسله اليوم قد يكون ما يشدنا به إليه غدًا.
— رئيس الفصيل لم يحضر. ما يزال منشغلًا بابنه.
قال رجل من الطرف الآخر:
كانت نبرته تزداد يقينًا كلما مضى في الكلام، حتى بدا كأنه يشرح لابنه أمورًا خبرها بنفسه في ميادين لم يدخلها.
— سنضع أنفسنا بين يديه. بعد ما جرى في أمر الطريق، سنذهب إليه نحن ونطلب مساعدته.
كان يستطيع أن يرد. حضرت في ذهنه كلمات كثيرة، بعضها قاسٍ، وبعضها يكفي لإفساد الجلسة كلها. لكنه تركها تمر.
تتابعت الاعتراضات.
— ما لدينا الآن، وما سنحتاج إليه إذا وصل المد. نريد أن نعرف مقدار الفرق بينهما، وكيف سنوفره.
بعضهم رأى في الطلب اعترافًا بالخضوع، وبعضهم خشي شروطًا تُفرض بعد وصول الموارد، حين يصير رفضها أصعب. وآخرون لم يثقوا بأن المملكة ستمنحهم ما يكفي دون أن تأخذ في المقابل ما يتجاوز قيمته.
بعضهم رأى في الطلب اعترافًا بالخضوع، وبعضهم خشي شروطًا تُفرض بعد وصول الموارد، حين يصير رفضها أصعب. وآخرون لم يثقوا بأن المملكة ستمنحهم ما يكفي دون أن تأخذ في المقابل ما يتجاوز قيمته.
استمع يين لينغ حتى هدأت الأصوات قليلًا.
كانت نبرته تزداد يقينًا كلما مضى في الكلام، حتى بدا كأنه يشرح لابنه أمورًا خبرها بنفسه في ميادين لم يدخلها.
ثم سأل:
ولو أجاب عن جملة، لتبعها شرح أطول، ثم سؤال آخر، ثم عادوا في النهاية إلى ما بدأوا به.
— وما الحل الذي سيطعم الناس ويمد المقاتلين قبل وصول الوحوش؟
— أبوك يريد لك أن ترتاح.
لم يجبه أحد مباشرة.
وصلت الكلمات إلى لين يان واضحة.
أعاد السؤال، دون أن يرفع صوته:
— أبوك يريد لك أن ترتاح.
— الموارد التي حسبناها لن تكفي. ما الذي نضيفه إليها؟
— ما لدينا الآن، وما سنحتاج إليه إذا وصل المد. نريد أن نعرف مقدار الفرق بينهما، وكيف سنوفره.
نظر أحد الشيوخ إلى الأوراق أمامه، ثم قال:
وفي قاعة الاجتماع، بدأت المقاعد تمتلئ.
— نحتاج إلى وقت لنجد طريقة أخرى.
نظروا إلى المستشار، فعاد إلى حساباته.
— وسنواصل البحث. لكن الطلب نفسه يحتاج إلى وقت حتى يصل، والجواب يحتاج إلى وقت ليعود.
قال أبوه:
ضغط الرجل شفتيه، وسكت.
— وزوي ومينغ منشغلتان بمصالحهما. قد نجد من يبيعنا، لكننا سنعود إلى السؤال نفسه: بماذا سندفع؟
قال يين لينغ:
— وزوي ومينغ منشغلتان بمصالحهما. قد نجد من يبيعنا، لكننا سنعود إلى السؤال نفسه: بماذا سندفع؟
— أخشى ما تخشونه. لكن ترك العجز كما هو لن يحفظ لنا قدرتنا على الاختيار. إذا انتظرنا حتى تنفد الموارد، فسنطلب ما نرفض طلبه الآن ونحن في حال أسوأ.
استمع يين لينغ حتى هدأت الأصوات قليلًا.
أشار إلى السجل.
— سنضع أنفسنا بين يديه. بعد ما جرى في أمر الطريق، سنذهب إليه نحن ونطلب مساعدته.
— نكتب حاجتنا بوضوح، ثم ننظر في جوابه وما يطلبه مقابلها. لن أعد أحدًا بشيء قبل أن نعرفه.
رأى البحر ووقف عند شاطئه مع الصيادين. أما عبوره، فكان أمرًا آخر، أبعد كثيرًا من مراقبة القوارب وهي تعود محملة بالسمك.
لم تختفِ علامات الاعتراض عن وجوههم.
بقي لين يان ينظر إلى النادل.
كانوا يدركون أن إرسال الرسالة وحده سيكشف للمملكة موضع ضعفهم. ومع ذلك، بقيت الحسابات مفتوحة على الطاولة، ولم يجد أحد ما يغير نهايتها.
القطع الفضية التي تُدفع بها الأجور، وتُشترى بها الحبوب واللوازم، وتُسد بها حاجات البيوت.
التفت يين لينغ إلى مستشاره.
— رئيس الفصيل لم يحضر. ما يزال منشغلًا بابنه.
— أعدّ قائمة بما نحتاج إليه. سنرسلها مع الرسالة.
لكن حين حاول جمع ذلك في خطة واضحة، بقيت بين أجزائها مسافات لا يعرف كيف يقطعها.
انحنى المستشار قليلًا، ثم سحب ورقة خالية.
بقي الفرق كبيرًا.
نظر الشيوخ إلى القلم وهو يلامسها.
أجاب الرجل الواقف قرب المدخل:
بقيت الحسابات مفتوحة على الطاولة. ولم يكن في إرسال الرسالة ما يضمن أن تصل الموارد، أو أن تستطيع العشيرة قبول الثمن.
— غدًا صباحًا، أحضر إفطاري إلى سكني. لا تنسَ. هل فهمت؟
أما مد الوحوش، فكان يقترب.
قال يين لينغ:
— أحضر لي طعامًا آخر، لكن ضعه في كيس. أحكم لفّه، فلا أريد أن يسبب لي متاعب حين أحمله.
الحياة نفسها التي عاشها أبوه، مع وجه آخر يشغل مكانه.
