الساقطون (3)
الفصل أربعون: الساقطون (3)
شاهدتُ رئيسة القسم شين سو-جين وهي تتسلّل خارجةً من المخرج.
انتزع الرجل أولًا إحدى ذراعيه الممزّقتين، ثم سحق صدره بالكامل، وأخيرًا وقف على ظهر الساقط المنهار وثبّته أرضًا.
لم أتوقّع قط أن ألتقي برئيسة قسم مراقبة البرج في مكان كهذا بالذات.
نظر وانغ كاي إلى جثة الساقط وابتسم بتوحّش.
بدا أنّ الأفضل لها أن تخرج وتتلقّى العلاج.
[الشخص123: لا، ولا خدش واحد.]
أعدتُ نظري إلى الوحش الذي على المسرح.
مشهد مجزرة أفظع من أن يوصف.
مزّق الرجل ما تبقّى من قميصه الممزّق وتناول مجموعة ملابس جديدة، وألقاها على جسده.
كان الوحش جاثيًا بين الجثث، ينتحب كمن يندب موتاه، ومنظره مقزّز ومرعب في آنٍ واحد، كان يصلح أن يُنتزع مباشرةً من فيلم رعب.
“أمرك يا سيدي! أنت حقًا استثنائي!”
لماذا يبكي هكذا… بعد أن قتلهم جميعًا بنفسه؟
كان ذلك الوحش بشريًا قبل لحظات فقط.
لقد انتصر.
المتسلّقون الذين ماتوا بسبب لعنة البرج تحوّلوا إلى وحوش.
لحسن الحظ، كان الشخص123 وحشًا أكبر حتى من ذلك الكائن المرعب.
الساقطون، كما سمّاهم البرج.
مزّق الرجل ما تبقّى من قميصه الممزّق وتناول مجموعة ملابس جديدة، وألقاها على جسده.
تلاشت آثار مهارة الهيجان، وعاد التوهّج الأحمر في عيني الرجل إلى طبيعته، ثم بصق دفقة من الدم.
ويبدو أنه لم يبقَ فيهم أثر للعقل البشري.
إذن لا مفرّ، يجب قتلهم.
أومأت شين سو-جين وتكلّمت.
كان بلي قد عضّ أحدهم حتى الموت قبل لحظات.
صدم الساقط بجسده، وهذه المرة كان الساقط هو الذي طار في الهواء.
لكنّ الذي قتله بلي كان له ثلاثة قرون، أما الذي على المسرح الآن فله خمسة.
“…سأعود إلى الداخل لتقييم الوضع.”
كان البرج قد ذكر بوضوح أنّ الساقطين يُولَدون على مراحل من الأولى إلى الخامسة.
وبناءً على ذلك، فالأرجح أنّ عدد القرون يوافق المرحلة.
✦
ساقط من المرحلة الخامسة، يُفترض أنّه يظهر باحتمال 0.01%.
0.01% من 40,000 شخص… أي نحو أربعة أشخاص تقريبًا، أليس كذلك؟ وصدف أن ظهر واحد منهم في كوريا؟
0.01% من 40,000 شخص… أي نحو أربعة أشخاص تقريبًا، أليس كذلك؟ وصدف أن ظهر واحد منهم في كوريا؟
بأمري هذا، اندفع بلي فورًا نحو الساقط.
على أي حال، كنت أشعر بقوته.
[الشخص123: أرجو أن تُبقي مشاركتي سرًّا هذه المرة أيضًا.]
حاستي السادسة تؤكد ذلك بهدوء: هذا الكائن خطير إلى حدٍّ كبير.
لم أكن أرغب في خوض قتال خطير أنا أيضًا… لكن ترك شيء كهذا وشأنه لم يكن خيارًا.
‘نحو المستوى 50 تقريبًا.’
سبحان الله
لم يكن يفعل شيئًا الآن، لكن إن تُرك دون رادع، فلا أحد يعلم حجم الدمار الذي سيسبّبه.
“كان بإمكاني إسقاطه وحدي دون هذه الحشرات الطنّانة، لماذا كلّفتم أنفسكم عناء استدعائها؟ كان الأجدر توفير الوقود.”
صمد الساقط طويلًا رغم حالته المتهالكة.
لكن، هل يمكنه أن ينجو من مهارتي الحاسمة الجديدة؟
يبدو أنه لم يتلقَّ ضررًا جسيمًا، فقد اندفع بلي عائدًا إلى القتال فورًا.
مستحيل، لا سبيل إلى ذلك.
سحبتُ يدي.
مددتُ يدي.
كل ما عليّ فعله هو قذف الساقط عاليًا نحو السقف، ثم إطلاق شعاع الإبادة.
كنتُ على وشك إطلاق شعاع الإبادة على الساقط، وهو لا يزال جاثيًا بلا حراك يبكي، حين…
‘…هممم.’
“لا! ستموتون جميعًا! آه…”
سحبتُ يدي.
“أنتِ رئيسة القسم شين سو-جين، صحيح؟!”
بووووم!
كانت الزاوية حرجة بعض الشيء.
أم لعلّها إحدى مهارات الشخص123؟ فهو يملك الكثير من القدرات الغامضة.
وانغ كاي، متسلّق من المستوى 52 في صعوبة الصعب، الطابق 14.
داخل البرج ما كان ذلك ليهمّ، لكن هذا هو العالم الحقيقي.
أصدرتُ الأمر لبلي، وبقيتُ متخفّيًا واقتربتُ.
المشكلة أنّ شعاع الإبادة أقوى من اللازم ببساطة.
تبادلا الضربات، وبعد قليل حانت اللحظة المناسبة.
ويبدو أنه لم يبقَ فيهم أثر للعقل البشري.
لو أطلقته، فلن أعرف إلى أي مدى سيخترق الشعاع ويواصل طريقه.
وإن مزّق الجدران وانطلق إلى خارج المبنى، فأصاب المارّة في مساره، فستكون كارثة.
داخل البرج ما كان ذلك ليهمّ، لكن هذا هو العالم الحقيقي.
عندها فقط تحرّك الكائن الساكن.
وإن صوّبتُ نحو الأرض… ألا توجد مساحات تحت الأرض؟ ماذا لو كان أحدٌ هناك؟
“…سأعود إلى الداخل لتقييم الوضع.”
رفعتُ رأسي… سقف على شكل قبّة.
داخل البرج ما كان ذلك ليهمّ، لكن هذا هو العالم الحقيقي.
مدّت شين سو-جين يدها إلى جهاز اللاسلكي.
الاتجاه نحو الأعلى يجب أن يكون آمنًا بما يكفي.
فشششش…
كل ما عليّ فعله هو قذف الساقط عاليًا نحو السقف، ثم إطلاق شعاع الإبادة.
“كان بإمكاني إسقاطه وحدي دون هذه الحشرات الطنّانة، لماذا كلّفتم أنفسكم عناء استدعائها؟ كان الأجدر توفير الوقود.”
✦
‘اقذفه إلى الأعلى.’
صمد الساقط طويلًا رغم حالته المتهالكة.
بأمري هذا، اندفع بلي فورًا نحو الساقط.
ندمت شين سو-جين لأنها خرجت ببساطة كما طلب منها.
“ومع ذلك، فقد كان الأمر شاقًا حقًا، وأنا أقرُّ له بذلك. أكان هذا الشيء إذن من ’ساقطي‘ المرحلة الخامسة؟ فما كان بمقدور أي متسلق آخر أن يجابهه.”
عندها فقط تحرّك الكائن الساكن.
سكييييييي-!
كان ذلك الوحش بشريًا قبل لحظات فقط.
أطلق الساقط صرخة حادة تشبه صدى ميكروفون كاريوكي أُسيء استخدامه، ثم انفجر في هياج.
“…!”
✦
سريع.
تشقّقت الأرض وهي تغوص بجسد الساقط أعمق فأعمق، ولم يتوقف عن الحركة إلا حين انفجر رأسه أخيرًا.
ثلاثمئة ثانية من التركيز الذهني، ثم انطلق شعاع أسود حالك مشحون بالكامل نحو السماء.
تفادى الساقط عضّة بلي المندفعة بسرعة البرق، ثم ركله في جذعه مباشرةً.
الساقط، الذي أصابه شعاع الإبادة في الصميم، اختفى دون أثر.
حين خرجت شين سو-جين من المبنى، كانت وحدات الشرطة التكتيكية قد طوّقت المدخل بإحكام.
بلي، الذي يفوقه حجمًا بعشرة أضعاف على الأقل، طار في الهواء واصطدم بالجدار، انهار الجدار وتطايرت الشرارات من تجهيزات الإضاءة.
غرااااااه-!
لكنّ الذي قتله بلي كان له ثلاثة قرون، أما الذي على المسرح الآن فله خمسة.
يبدو أنه لم يتلقَّ ضررًا جسيمًا، فقد اندفع بلي عائدًا إلى القتال فورًا.
ثلاثمئة ثانية من التركيز الذهني، ثم انطلق شعاع أسود حالك مشحون بالكامل نحو السماء.
صدم الساقط بجسده، وهذه المرة كان الساقط هو الذي طار في الهواء.
وفي اللحظة التي عقدت فيها العزم على العودة إلى الداخل للاطمئنان على الوضع.
“البنادق لن تخدشه حتى… إن اشتبكتم معه فسيموت كل واحد منكم، انتظروا الآن.”
تمزّق الاثنان في اشتباك حقيقي، ولم يظهر على الساقط أي أثر للتغلّب عليه.
الفصل أربعون: الساقطون (3)
وبعد لحظات، توقّف موكب من المركبات بجانبه.
ومع ذلك، لم يبدُ أنّ بلي يخسر هو الآخر، كانا متكافئين.
كل ما عليّ فعله هو قذف الساقط عاليًا نحو السقف، ثم إطلاق شعاع الإبادة.
راقبتُ المواجهة وأنا تحت التخفّي.
لم يكن يفعل شيئًا الآن، لكن إن تُرك دون رادع، فلا أحد يعلم حجم الدمار الذي سيسبّبه.
‘نحو المستوى 50 تقريبًا.’
أعلى مني بدرجة حتى مع مهارة التسامي في أقصى حدّها؟
رفعتُ رأسي… سقف على شكل قبّة.
لكن بعيدًا عن قوّته الجسدية الخام، لم يبدُ أنّ لديه أي قدرات أخرى.
ضربة واحدة نظيفة ستكفي، كنتُ واثقًا من ذلك.
بأمري هذا، اندفع بلي فورًا نحو الساقط.
انتهى القتال هكذا، ببساطة ونظافة.
راح الوحشان يعيثان خرابًا في المسرح الفسيح ويدمّران كل شيء.
“لا! ستموتون جميعًا! آه…”
[لوتس: شكرًا لك، أنا دائمًا في موقع المتلقّية لكل هذه المساعدة.]
كانت هجمات الساقط المضادة شرسة إلى درجة أنّ بلي لم يتمكّن من قذفه نحو السقف كما أمرتُه.
إن أطلتُ الأمر أكثر من اللازم، فقد يدخل آخرون، كما أنّ مدّة التخفّي كانت توشك على النفاد…
ومع ذلك، لم يبدُ أنّ بلي يخسر هو الآخر، كانا متكافئين.
كان عليّ انتظار ثغرة.
غرررااااغ…!
فلو لم يتدخّل ويقاتل الساقط، لكانت الخسائر أكبر بكثير.
تبادلا الضربات، وبعد قليل حانت اللحظة المناسبة.
كان الساقط قد أمسك فكّي بلي بكلتا يديه، وكلاهما عالق في صراع قوة خالصة.
لا حول ولا قوة إلا بالله
“هل أبدو لك مصابًا؟ أنا بخير.”
‘اثبت مكانك.’
‘ما كل هذا الجنون بحق الجحيم الآن…’
نظر وانغ كاي إلى جثة الساقط وابتسم بتوحّش.
أصدرتُ الأمر لبلي، وبقيتُ متخفّيًا واقتربتُ.
كان البرج قد ذكر بوضوح أنّ الساقطين يُولَدون على مراحل من الأولى إلى الخامسة.
الامتنان وحده لا يفي بالغرض، لقد دانت له بحياتها مرة أخرى.
ثم انتقلتُ آنيًا إلى جوار الساقط مباشرةً.
حين خرجت شين سو-جين من المبنى، كانت وحدات الشرطة التكتيكية قد طوّقت المدخل بإحكام.
وقبل أن يتمكّن من الردّ، فعّلتُ التأرجح وسدّدتُ ركلة بكامل قوتي إلى الأعلى في بطن ذلك الكائن.
أعلى مني بدرجة حتى مع مهارة التسامي في أقصى حدّها؟
كياااا-
حلّق الساقط إلى الأعلى حتى كاد يلامس السقف.
زاوية مثالية.
مددتُ يدي نحو الساقط وأوقفتُ الزمن.
وإن مزّق الجدران وانطلق إلى خارج المبنى، فأصاب المارّة في مساره، فستكون كارثة.
ارتجّ المبنى بأكمله، وتردّدت أصداء دويّ متلاحق بشدّات متفاوتة، ضربةً تلو الأخرى، مصحوبةً بما يشبه زئير وحشٍ كاسر.
ثلاثمئة ثانية من التركيز الذهني، ثم انطلق شعاع أسود حالك مشحون بالكامل نحو السماء.
الساقطون، كما سمّاهم البرج.
فشششش…
“ومع ذلك، فقد كان الأمر شاقًا حقًا، وأنا أقرُّ له بذلك. أكان هذا الشيء إذن من ’ساقطي‘ المرحلة الخامسة؟ فما كان بمقدور أي متسلق آخر أن يجابهه.”
وفي المكان الذي خبا فيه الظلام.
استأنف الرجل معركته مع الساقط، وكان جسده الآن محاطًا بطاقة قرمزية.
وقفت شين سو-جين مذهولة لوهلة، ثم فتحت قناة التواصل.
لم يتبقَّ سوى ثقب هائل في السقف، تساقط الغبار ببطء وانسكب ضوء الشمس عبره.
فحين لم يكن قد تجاوز سوى الطابق الثاني من صعوبة الكابوس، كان متسلّقًا قويًا بشكل استثنائي أصلًا.
كنتُ مستعدًا لمتابعة الأمر فورًا بضربة اللهب تحسّبًا، لكن لم تكن هناك حاجة.
الساقط، الذي أصابه شعاع الإبادة في الصميم، اختفى دون أثر.
كان البرج قد ذكر بوضوح أنّ الساقطين يُولَدون على مراحل من الأولى إلى الخامسة.
مددتُ يدي.
لا يمكنه النجاة منه فعلًا.
“كان بإمكاني إسقاطه وحدي دون هذه الحشرات الطنّانة، لماذا كلّفتم أنفسكم عناء استدعائها؟ كان الأجدر توفير الوقود.”
انتهى القتال هكذا، ببساطة ونظافة.
الساقطون، كما سمّاهم البرج.
‘أحسنتَ صنعًا.’
الساقط، الذي أصابه شعاع الإبادة في الصميم، اختفى دون أثر.
استدعيتُ بلي استدعاءً عكسيًا بعد جهده الشاق.
تفحّصتُ الحطام، ثم ألقيتُ نظرة على جثة الساقط من المرحلة الثالثة الذي مات قبل قليل.
ثم انتقلتُ آنيًا إلى جوار الساقط مباشرةً.
لو تحوّل كل هؤلاء الأربعين ألفًا وأكثر إلى وحوش كهذا، فإنّ العالم على وشك أن يتحوّل إلى جحيم مطلق مرة أخرى.
‘ما كل هذا الجنون بحق الجحيم الآن…’
وبرأسٍ يدور من ثقل الأمر، تسلّلتُ خارج المبنى وأنا ما زلتُ تحت التخفّي.
نظر وانغ كاي إلى جثة الساقط وابتسم بتوحّش.
كنتُ على وشك إطلاق شعاع الإبادة على الساقط، وهو لا يزال جاثيًا بلا حراك يبكي، حين…
*
تبادلا الضربات، وبعد قليل حانت اللحظة المناسبة.
“آه، هـ-هاي…! هل أنتِ بخير؟!”
“أنا بخير.”
حين خرجت شين سو-جين من المبنى، كانت وحدات الشرطة التكتيكية قد طوّقت المدخل بإحكام.
وحش كهذا ليس شيئًا يواجهه إنسان وجهًا لوجه، إنه من النوع الذي يجب قتله بوابل من الصواريخ.
“أنتِ رئيسة القسم شين سو-جين، صحيح؟!”
كانت الزاوية حرجة بعض الشيء.
كانت الزاوية حرجة بعض الشيء.
“نعم، ماذا حدث للناس الذين خرجوا؟”
شاهدتُ رئيسة القسم شين سو-جين وهي تتسلّل خارجةً من المخرج.
“لا تقلقي يا سيدتي، تم إخلاؤهم جميعًا إلى مكان آمن، ونُقل المصابون بسيارات الإسعاف!”
“أنتِ رئيسة القسم شين سو-جين، صحيح؟!”
أومأت شين سو-جين وتكلّمت.
بووووم!
“لا تدخلوا بعد، هناك وحش في الداخل.”
سكييييييي-!
ويبدو أنه لم يبقَ فيهم أثر للعقل البشري.
“حاضر يا سيدتي! سنقتحم الآن ونُجهز عل…”
‘…هممم.’
“لا! ستموتون جميعًا! آه…”
‘اقذفه إلى الأعلى.’
لم تستطع شين سو-جين حتى الاعتناء بجراحها، أمسكت بالضباط وأوقفتهم.
أعلى مني بدرجة حتى مع مهارة التسامي في أقصى حدّها؟
“البنادق لن تخدشه حتى… إن اشتبكتم معه فسيموت كل واحد منكم، انتظروا الآن.”
كان الساقط قد أمسك فكّي بلي بكلتا يديه، وكلاهما عالق في صراع قوة خالصة.
كان البرج قد ذكر بوضوح أنّ الساقطين يُولَدون على مراحل من الأولى إلى الخامسة.
كانت متسلّقة من المستوى 30، وقد خرجت مصابة وهي تقول هذا، لم يكن أمام الشرطة خيار سوى الإصغاء.
شنغهاي، الصين.
مدّت شين سو-جين يدها إلى جهاز اللاسلكي.
ما كان ينبغي لها أن تتركه يتولّى القتال وحده، كان عليها أن تقول له ألّا يشتبك مع الساقط إطلاقًا.
“هنا رئيسة القسم شين سو-جين، تم تأكيد وجود وحش داخل مركز سيول للفنون، كيان واحد…”
‘اثبت مكانك.’
بووووم!
اهتزّ المكان برجّة هائلة من داخل المبنى.
ارتجف الضباط وأداروا أسلحتهم نحو المدخل من جديد.
راح الوحشان يعيثان خرابًا في المسرح الفسيح ويدمّران كل شيء.
“هل… هل الوحش يهيج؟”
لم يكن لدى الشرطة أي وسيلة لمعرفة ما يجري في الداخل.
استأنف الرجل معركته مع الساقط، وكان جسده الآن محاطًا بطاقة قرمزية.
“…سأعود إلى الداخل لتقييم الوضع.”
ارتجّ المبنى بأكمله، وتردّدت أصداء دويّ متلاحق بشدّات متفاوتة، ضربةً تلو الأخرى، مصحوبةً بما يشبه زئير وحشٍ كاسر.
صاحب أعلى رقم قياسي في صعوبة الصعب وأعلى متسلّق مستوىً في العالم، هذا هو.
حدّقت شين سو-جين في المبنى بعينين مرتجفتين، ثم أنهت إرسالها اللاسلكي.
[الشخص123: أرجو أن تُبقي مشاركتي سرًّا هذه المرة أيضًا.]
“…هناك وحش بالغ القوة داخل مركز سيول للفنون، أعتقد أنه الساقط من المرحلة الخامسة المذكور في الرسائل، يجب تقدير قدرته القتالية بما لا يقل عن… المستوى 50.”
كانت شين سو-جين تؤمن بالشخص123.
سريع.
فحين لم يكن قد تجاوز سوى الطابق الثاني من صعوبة الكابوس، كان متسلّقًا قويًا بشكل استثنائي أصلًا.
كياااا-
والآن وقد تجاوز الطابق الثالث، فمن البديهي أنه أصبح أقوى بكثير؛ وفوق ذلك، يمتلك القدرة على التحكّم بوحش كذاك.
عندها فقط تحرّك الكائن الساكن.
لكن ماذا لو مات أمام الساقط رغم كل هذا؟
من وسط المبنى، انفجر عمود أسود فجأةً عبر السقف وانطلق نحو السماء.
انتهى القتال هكذا، ببساطة ونظافة.
إن مات الشخص الوحيد الذي يتسلّق صعوبة الكابوس هنا بالذات.
كان الساقط قد أمسك فكّي بلي بكلتا يديه، وكلاهما عالق في صراع قوة خالصة.
فستكون كارثة لا رجعة فيها.
“كان بإمكاني إسقاطه وحدي دون هذه الحشرات الطنّانة، لماذا كلّفتم أنفسكم عناء استدعائها؟ كان الأجدر توفير الوقود.”
‘…لا.’
لكن ماذا لو مات أمام الساقط رغم كل هذا؟
سرت قشعريرة في جسدها من هذا الخاطر، هل غشّى الألمُ الناتج عن إصاباتها على حكمها للحظة؟
*
صمد الساقط طويلًا رغم حالته المتهالكة.
ندمت شين سو-جين لأنها خرجت ببساطة كما طلب منها.
الاتجاه نحو الأعلى يجب أن يكون آمنًا بما يكفي.
ما كان ينبغي لها أن تتركه يتولّى القتال وحده، كان عليها أن تقول له ألّا يشتبك مع الساقط إطلاقًا.
فحين لم يكن قد تجاوز سوى الطابق الثاني من صعوبة الكابوس، كان متسلّقًا قويًا بشكل استثنائي أصلًا.
وحش كهذا ليس شيئًا يواجهه إنسان وجهًا لوجه، إنه من النوع الذي يجب قتله بوابل من الصواريخ.
ومع ذلك، لم يبدُ أنّ بلي يخسر هو الآخر، كانا متكافئين.
ويبدو أنه لم يبقَ فيهم أثر للعقل البشري.
وفي اللحظة التي عقدت فيها العزم على العودة إلى الداخل للاطمئنان على الوضع.
“عمل ممتاز يا سيد وانغ كاي!”
“…!”
تفحّصتُ الحطام، ثم ألقيتُ نظرة على جثة الساقط من المرحلة الثالثة الذي مات قبل قليل.
من وسط المبنى، انفجر عمود أسود فجأةً عبر السقف وانطلق نحو السماء.
تجمّد كل من رآه في مكانه، يحدّقون في الظاهرة التي يعجز العقل عن استيعابها.
لقد انتصر.
ما هذا بحق السماء…؟
*
اختفى العمود الأسود بعد لحظات.
ومعه، خمدت الرجّات التي كانت تهزّ المبنى كأنه على وشك الانهيار، وساد سكون تام.
وقفت شين سو-جين مذهولة لوهلة، ثم فتحت قناة التواصل.
كانت على وشك إرسال همسة إلى الشخص123 حين وصلتها همسة منه أولًا.
أم لعلّها إحدى مهارات الشخص123؟ فهو يملك الكثير من القدرات الغامضة.
[الشخص123: انتهى الأمر.]
ما إن قرأت تلك الرسالة، حتى تلاشت كل ذرة توتّر من جسدها.
ما هذا بحق السماء…؟
لقد انتصر.
لحسن الحظ، كان الشخص123 وحشًا أكبر حتى من ذلك الكائن المرعب.
‘ذلك العمود الأسود قبل قليل…’
ما الذي كان بحق السماء؟ أهي قدرة من قدرات الساقط؟
أم لعلّها إحدى مهارات الشخص123؟ فهو يملك الكثير من القدرات الغامضة.
[الشخص123: تم التعامل مع الوحوش جميعًا، لذا الدخول آمن الآن.]
وحش كهذا ليس شيئًا يواجهه إنسان وجهًا لوجه، إنه من النوع الذي يجب قتله بوابل من الصواريخ.
‘اثبت مكانك.’
[الشخص123: أرجو أن تُبقي مشاركتي سرًّا هذه المرة أيضًا.]
أطلق الساقط صرخة حادة تشبه صدى ميكروفون كاريوكي أُسيء استخدامه، ثم انفجر في هياج.
أرسلت شين سو-جين ردّها.
[لوتس: سأفعل.]
[لوتس: هل أُصبتَ بأي أذى؟]
على أي حال، كنت أشعر بقوته.
تلاشت آثار مهارة الهيجان، وعاد التوهّج الأحمر في عيني الرجل إلى طبيعته، ثم بصق دفقة من الدم.
[الشخص123: لا، ولا خدش واحد.]
[لوتس: يسعدني سماع ذلك.]
ثلاثمئة ثانية من التركيز الذهني، ثم انطلق شعاع أسود حالك مشحون بالكامل نحو السماء.
[الشخص123: تم التعامل مع الوحوش جميعًا، لذا الدخول آمن الآن.]
[لوتس: شكرًا لك، أنا دائمًا في موقع المتلقّية لكل هذه المساعدة.]
تشقّقت الأرض وهي تغوص بجسد الساقط أعمق فأعمق، ولم يتوقف عن الحركة إلا حين انفجر رأسه أخيرًا.
الامتنان وحده لا يفي بالغرض، لقد دانت له بحياتها مرة أخرى.
الامتنان وحده لا يفي بالغرض، لقد دانت له بحياتها مرة أخرى.
فلو لم يتدخّل ويقاتل الساقط، لكانت الخسائر أكبر بكثير.
لم أكن أرغب في خوض قتال خطير أنا أيضًا… لكن ترك شيء كهذا وشأنه لم يكن خيارًا.
لقد انتصر.
بعد أن أغلقت قناة التواصل وهدّأت أنفاسها، خاطبت شين سو-جين الضباط.
كانت متسلّقة من المستوى 30، وقد خرجت مصابة وهي تقول هذا، لم يكن أمام الشرطة خيار سوى الإصغاء.
“…سأعود إلى الداخل لتقييم الوضع.”
فشششش…
ساقط من المرحلة الخامسة، يُفترض أنّه يظهر باحتمال 0.01%.
*
شنغهاي، الصين.
كراش! بانغ!
كانت متسلّقة من المستوى 30، وقد خرجت مصابة وهي تقول هذا، لم يكن أمام الشرطة خيار سوى الإصغاء.
“حاضر يا سيدتي! سنقتحم الآن ونُجهز عل…”
كان رجلٌ يخوض قتالًا مع ساقط بخمسة قرون في قلب المدينة.
كان بلي قد عضّ أحدهم حتى الموت قبل لحظات.
الطيّارون، الذين كانوا على وشك قصفه حتى الفناء، انحرفوا مبتعدين.
اشتبكا بضراوة دون أن يتراجع أيٌّ منهما شبرًا واحدًا، إلى أن أمسك الرجل بالساقط من قرنيه وقذفه بعيدًا.
وفي المكان الذي خبا فيه الظلام.
وووووش-
سبحان الله
أطلقت المقاتلات النفّاثة التي كانت تحوم في الأعلى وابلًا من الصواريخ على الساقط، توالت انفجارات هائلة.
سرت قشعريرة في جسدها من هذا الخاطر، هل غشّى الألمُ الناتج عن إصاباتها على حكمها للحظة؟
لا يمكنه النجاة منه فعلًا.
أطلق الساقط صرخة ألم وهو يترنّح خارجًا من بين اللهب والحطام.
صدم الساقط بجسده، وهذه المرة كان الساقط هو الذي طار في الهواء.
عندها فعّل الرجل مهارة الوثبة وانطلق نحو الساقط من جديد.
فلو لم يتدخّل ويقاتل الساقط، لكانت الخسائر أكبر بكثير.
– أوقفوا النار! تراجعوا!
زاوية مثالية.
الطيّارون، الذين كانوا على وشك قصفه حتى الفناء، انحرفوا مبتعدين.
حلّق الساقط إلى الأعلى حتى كاد يلامس السقف.
لكنّ الذي قتله بلي كان له ثلاثة قرون، أما الذي على المسرح الآن فله خمسة.
استأنف الرجل معركته مع الساقط، وكان جسده الآن محاطًا بطاقة قرمزية.
ما هذا بحق السماء…؟
صمد الساقط طويلًا رغم حالته المتهالكة.
انتزع الرجل أولًا إحدى ذراعيه الممزّقتين، ثم سحق صدره بالكامل، وأخيرًا وقف على ظهر الساقط المنهار وثبّته أرضًا.
أومأت شين سو-جين وتكلّمت.
ووام ووام ووام ووام ووام!
‘…هممم.’
وفي المكان الذي خبا فيه الظلام.
راح يطرق رأسه بقبضتيه مرارًا وتكرارًا.
‘ذلك العمود الأسود قبل قليل…’
تشقّقت الأرض وهي تغوص بجسد الساقط أعمق فأعمق، ولم يتوقف عن الحركة إلا حين انفجر رأسه أخيرًا.
مشهد مجزرة أفظع من أن يوصف.
تلاشت آثار مهارة الهيجان، وعاد التوهّج الأحمر في عيني الرجل إلى طبيعته، ثم بصق دفقة من الدم.
“البنادق لن تخدشه حتى… إن اشتبكتم معه فسيموت كل واحد منكم، انتظروا الآن.”
وبعد لحظات، توقّف موكب من المركبات بجانبه.
كان الساقط قد أمسك فكّي بلي بكلتا يديه، وكلاهما عالق في صراع قوة خالصة.
ومن بين المركبات العسكرية، تدفّق مساعدون من سيارة سوداء وهرعوا نحوه.
لم تستطع شين سو-جين حتى الاعتناء بجراحها، أمسكت بالضباط وأوقفتهم.
“عمل ممتاز يا سيد وانغ كاي!”
مزّق الرجل ما تبقّى من قميصه الممزّق وتناول مجموعة ملابس جديدة، وألقاها على جسده.
0.01% من 40,000 شخص… أي نحو أربعة أشخاص تقريبًا، أليس كذلك؟ وصدف أن ظهر واحد منهم في كوريا؟
لو أطلقته، فلن أعرف إلى أي مدى سيخترق الشعاع ويواصل طريقه.
وانغ كاي، متسلّق من المستوى 52 في صعوبة الصعب، الطابق 14.
صاحب أعلى رقم قياسي في صعوبة الصعب وأعلى متسلّق مستوىً في العالم، هذا هو.
“هل أُصبتَ بـ…”
[لوتس: شكرًا لك، أنا دائمًا في موقع المتلقّية لكل هذه المساعدة.]
“هل أبدو لك مصابًا؟ أنا بخير.”
كانت شين سو-جين تؤمن بالشخص123.
في الحقيقة، لم يكن وانغ كاي يبدو بخير تمامًا هو الآخر، لكن لم يجرؤ أحد على الردّ عليه.
مزّق الرجل ما تبقّى من قميصه الممزّق وتناول مجموعة ملابس جديدة، وألقاها على جسده.
نظر وانغ كاي إلى المقاتلات النفّاثة في الأعلى ونقر بلسانه.
‘…لا.’
“كان بإمكاني إسقاطه وحدي دون هذه الحشرات الطنّانة، لماذا كلّفتم أنفسكم عناء استدعائها؟ كان الأجدر توفير الوقود.”
“أمرك يا سيدي! أنت حقًا استثنائي!”
“ومع ذلك، فقد كان الأمر شاقًا حقًا، وأنا أقرُّ له بذلك. أكان هذا الشيء إذن من ’ساقطي‘ المرحلة الخامسة؟ فما كان بمقدور أي متسلق آخر أن يجابهه.”
نظر وانغ كاي إلى جثة الساقط وابتسم بتوحّش.
بأمري هذا، اندفع بلي فورًا نحو الساقط.
وقفت شين سو-جين مذهولة لوهلة، ثم فتحت قناة التواصل.
“يا رجل~ هذا العالم يزداد إثارة باستمرار.”
✦
“ومع ذلك، فقد كان الأمر شاقًا حقًا، وأنا أقرُّ له بذلك. أكان هذا الشيء إذن من ’ساقطي‘ المرحلة الخامسة؟ فما كان بمقدور أي متسلق آخر أن يجابهه.”
✦
✦
مستحيل، لا سبيل إلى ذلك.
سبحان الله
الحمدلله
أعلى مني بدرجة حتى مع مهارة التسامي في أقصى حدّها؟
لا إله إلا الله
تلاشت آثار مهارة الهيجان، وعاد التوهّج الأحمر في عيني الرجل إلى طبيعته، ثم بصق دفقة من الدم.
الله أكبر
لا حول ولا قوة إلا بالله
ثم انتقلتُ آنيًا إلى جوار الساقط مباشرةً.
