الفصل 280 الغرفة
ذهلت آينور لحظة. «ها، كيف يمكن ذلك؟ أعني عديمي القلب المتفوقين الذين التقيتهم في تارنان على مر السنين.»
ومن دون انتظار أسئلة أخرى من جيانغ بايميان وشانغ جيانياو والبقية، سألت بفضول: «ماذا حدث بالضبط؟»
سيدتي، تبدين في الثلاثينيات وقريبة من الأربعين. لا داعي لتحديد عمرك بالضبط، لكن لماذا كل هذا الفضول للقيل والقال؟ تعلمت جيانغ بايميان مصطلحات كثيرة من العصر القديم عبر المعلومات المتعلقة بجيانغ شياو يويه. لكنها كانت تفهم أيضًا أن حب القيل والقال لا علاقة له بالعمر. كلما ازداد فراغ المرء، ازداد حبه له.
«في الحقيقة، إنها سلسلة أحداث بدأت بإصابة أحد حماة الأحلام من كنيسة تنين المحار بمرض عديمي القلب…» روت جيانغ بايميان كل ما تستطيع روايته، وأخفت بضع نقاط أساسية فقط.
على أي حال، ستتمكن صاحبة الفندق حتمًا من معرفة قصة جيانغ شياو يويه إن بذلت الجهد.
أومأت آينور، التي ترتدي فستانًا فاخرًا. «هكذا إذن… تبدو كقصة أشباح، لا سيما القفزة الأخيرة.»
وافقها شانغ جيانياو ولونغ يوهونغ: «نعم.»
لو اختار عديم القلب المتفوق وسيلة أخرى للانتحار، لربما لم يشعرا بذلك. لكنه قفز من المبنى مثل جيانغ شياو يويه، وكان من المحتم أن يربطا بين الأمرين.
جلست آينور مجددًا وابتسمت وهي تنظر إلى شاشة الحاسوب. «على كل حال، ينبغي أن ينسب إليكم نصف الفضل في حل هذه المشكلة. سأحدث العجوز غو لاحقًا، وأرى كيف أجعله يقدم لكم مكافأة ملموسة.»
طالما أثارت علاقة صاحبة الفندق بالرئيس غو فضول لونغ يوهونغ قليلًا، فلم يستطع منع نفسه من السؤال: «السيدة آينور، هل تعرفين الرئيس غو جيدًا؟»
ضحكت آينور بخفة. «بالطبع أعرفه. كيف لا أعرفه؟ نحن جيران منذ سنوات طويلة. هل ستصدقني إن قلت إنني لا أعرفه جيدًا؟ ذلك العجوز ذكي. لا يخسر في شيء، سوى أنه جبان قليلًا. يفضل تفويت الفرصة على المخاطرة.»
وبعد دردشة قصيرة، صعدت فرقة المهام بالمصعد وعادت إلى الطابق الثاني.
أسندت آينور ذقنها إلى يدها، وتابعت ظهورهم حتى اختفوا خلف باب المصعد، ثم سحبت نظرها ببطء.
اتكأت على كرسيها وأغمضت عينيها.
…
في غرفة وردية مملوءة بالدببة المحشوة والفساتين المزينة بالدانتيل وشتى الأجهزة الإلكترونية.
جلست آينور متربعة على سرير، وحدقت في الباب القرمزي بحيرة.
وخلفها، عند رأس السرير أيضًا، علقت لوحة زخرفية كبيرة تصور بحرًا داكنًا متلألئًا وبضع جزر غير واضحة.
قفزت آينور من السرير، واقتربت من الباب خطوة خطوة، ثم أمسكت المقبض النحاسي.
أدارته وسحبته برفق، فانفتح الباب القرمزي.
كان وراءه ممر تغطيه سجادة سميكة بلون أصفر داكن، وتصطف الغرف على جانبيه.
ومهما نظرت إلى أي من طرفي الممر، لم تستطع رؤية نهايته.
كانت للغرف التي لا تحصى أبواب خشبية قرمزية وأقفال نحاسية. وباستثناء أرقام الأبواب الذهبية، كان كل شيء متطابقًا.
خطت آينور إلى الممر ونظرت حولها. وجال بصرها على أرقام الأبواب غير المنتظمة.
وفي لحظة ما، ارتعش جسدها.
كان الممر هادئًا للغاية، ولم يحدث شيء.
بعد ثوانٍ قليلة، استدارت آينور فجأة وعادت إلى غرفتها، وصفقت الباب الخشبي خلفها.
على بابها القرمزي، ظهر الرقم الذهبي الذي يميزه: «506».
…
في الغرفة 221، رأى لونغ يوهونغ جيانغ بايميان تخرج جهاز الإرسال والاستقبال اللاسلكي، فلم يخف حيرته. «قائدة الفريق، ألن نبلغ الشركة بعدما ننتهي من المكالمة مع الدماغ المصدر؟»
كان غينافا قد أوضح بالفعل أنه يستطيع ترتيب تواصل فرقة المهام مع الدماغ المصدر بعد الانتهاء من مسألة عديم القلب المتفوق، واستعادة الروبوتات الذكية والمساعدة التي سقطت من الجرف.
لن يستغرق ذلك إلا يومين أو ثلاثة.
ضحكت جيانغ بايميان بخفة وهي تكتب البرقية. «مع أنني لا أظن أن كنيسة تنين المحار منظمة تسكت الناس بالقتل، فلا يمكننا أن نكون بلا أي احتياط.»
استعاد شانغ جيانياو هويته كعضو فخري في كنيسة اليقظة. «نعم، لا يمكننا الثقة العمياء.»
«هذا…» شعر لونغ يوهونغ بالتوتر قليلًا فجأة.
ابتسمت جيانغ بايميان وهي تكتب بسرعة. «لا يضر الاحتياط مهما بلغ في أمور كهذه. لذلك، علينا إبلاغ الشركة بما مررنا به. بعد ذلك، ستعرف على الأقل أين تبدأ البحث إن انقطع اتصالنا فجأة، صحيح؟»
بعد أن قالت ذلك بعفوية، ذهلت فجأة. ألقت نظرة لا إرادية على شانغ جيانياو، فوجدت تعبيره طبيعيًا.
تنحنحت جيانغ بايميان. «أحم… هل ترون مشكلة في أن أكتب بهذه الطريقة؟»
قرأت بسرعة المسودة الأصلية التي كتبتها للبرقية.
استمعت باي تشين بهدوء، ثم قطبت حاجبيها. «أليست مختصرة أكثر من اللازم؟»
لم تذكر برقية جيانغ بايميان سوى أصل عديم القلب المتفوق، وما مر به، ونهايته، والوهم الذي تقفز فيه جيانغ شياو يويه من مبنى منتحرة. ولم تتطرق إلى استنتاجات فرقة المهام أو أحكامها أو تحققها أو دورها.
بالطبع، تضمنت البرقية الأرقام «خمسة» و«صفر» و«ثلاثة»، لكن من دون تفسيرها.
وذكرت جيانغ بايميان في نهايتها أيضًا أنها ستتمكن من التحدث إلى الدماغ المصدر خلال يومين أو ثلاثة.
قالت جيانغ بايميان، التي اكتسبت خبرة في هذا الشأن: «كم يمكن أن تتسع له برقية؟ سأضيف التفاصيل إلى التقرير حين نعود إلى الشركة، بحسب الظروف حينها.»
ولم تذكر دفعة الحواسيب التي حصلوا عليها لقاء إنقاذ الناس حين أرسلوا إلى الشركة برقية بوصولهم إلى تارنان.
اقترح شانغ جيانياو: «يمكن جعلها على حلقات متسلسلة.»
أجابت جيانغ بايميان بسرعة: «هم لا يريدون ذلك.»
كانت تقصد موظفي قسم الاتصالات التابع لإدارة الأمن.
وسرعان ما حولت نص البرقية الأصلي إلى الشفرة وأرسلته.
بعد أن تناولت فرقة المهام الإفطار، وبينما تستعد لتعويض النوم، جاءت برقية الرد من بانغو للأحياء: «…أحسنتم… بعد التحدث إلى الدماغ المصدر، يمكنكم العودة إلى الشركة للاستراحة.»
شعر لونغ يوهونغ بسعادة فعلية حين سمع جيانغ بايميان تقرأ الشطر الأخير.
لقد أمضوا على السطح شهورًا، من أواخر الخريف إلى أواخر الشتاء. ومع إضافة الوقت اللازم لرحلة العودة، سيفوتهم حتمًا أكثر أعياد بانغو للأحياء حيوية وبهجة كل عام: رأس السنة.
جعله ذلك يشتاق إلى البيت أكثر من المعتاد.
وما إن هم لونغ يوهونغ بقول «أخيرًا»، حتى أبدى شانغ جيانياو رأيه: «هذا نذير شؤم قليلًا.»
صحيح… شعرت جيانغ بايميان فجأة أن شيئًا غير متوقع قد يحدث.
ألقت باي تشين نظرة خفية على لونغ يوهونغ، ثم صرفت بصرها سريعًا وربتت على وجهها بخفة.
سألت جيانغ بايميان بفضول: «ما الأمر؟»
شرحت باي تشين ببساطة: «هذه عادة لدى بدو البرية في منطقتنا. إن قلت شيئًا مشؤومًا أو سمعته، يمكنك أن تصفع نفسك وتتظاهر بأنه لم يحدث.»
«حقًا؟» حاول لونغ يوهونغ تقليد حركتها.
سألت جيانغ بايميان بحيرة: «ولماذا لم تفعلي ذلك من قبل؟»
لم تكن هذه أول مرة يتبادل فيها أفراد فرقة المهام كلامًا مشؤومًا.
صمتت باي تشين ثانيتين. «لم أكن أؤمن بالطيرة في الماضي.»
«…» لم يجد لونغ يوهونغ ما يقوله.
…
بعد أن نامت فرقة المهام حتى المساء، نهض أفرادها وخرجوا بحثًا عن الطعام.
وعبروا زقاقًا هادئًا حتى وصلوا إلى جادة ضفة النهر.
لم تكن المسافات بين مصابيح الشارع هنا كبيرة، وقد أضيئت كلها، فأنارت الجادة كأنها في وضح النهار.
وتحت الضوء، انتصبت البسطات واحدة تلو الأخرى، وعليها أغراض كثيرة استُخرجت من أطلال مدن العالم القديم.
وتجمع الوعاظ والمغنون والراقصون ومؤدو حركات التوازن في مكان واحد، فبدت جادة ضفة النهر نابضة بالحياة.
كان هذا تمامًا ما رآه شانغ جيانياو والبقية في ليلتهم الأولى في تارنان.
تذكر لونغ يوهونغ الخلاء والصمت في اليومين الماضيين، فتنهد متأثرًا. «بدأت أفهم قليلًا معنى العمل الذي قمنا به…»
ابتسمت جيانغ بايميان وأومأت. «جيد.»
تحرك شيء في عيني باي تشين، وكأنها تذكرت أمرًا.
التفت شانغ جيانياو إلى لونغ يوهونغ وابتسم. «إذن، هل ننقذ البشرية كلها معًا؟»
لم يتجاهل لونغ يوهونغ الأمر كما في المرات السابقة. تردد لحظة.
فتح فمه، لكنه فوجئ بشانغ جيانياو يمشي إلى الجانب الآخر وينضم إلى جماعة الميزان المجيد، متابعًا العرض بحماس.
كان أتباع الميزان المجيد يسيرون على ركائز طويلة ليظهروا توازنهم.
وفضلًا عن ذلك، شكلوا هرمًا بشريًا، وجعلوا الدراجات تقف على عجلة واحدة. باختصار، جسدوا تعاليمهم بشتى الطرق.
تمتمت جيانغ بايميان بصوت خافت: «لماذا يبدون كفرقة بهلوانية…»
لم يطل شانغ جيانياو المشاهدة، لأن معدته لم تسمح بذلك.
خرجت فرقة المهام بحثًا عن الطعام، فواصلوا السير حتى حانة الحمام البري ودفعوا بابها.
لأن كثيرًا من الزبائن المعتادين ما زالوا في المستشفى، بدت الحانة هادئة جدًا. ولم يكن هناك سوى بضعة أشخاص يتحلقون للعب الورق.
حين رأى صاحبها، تساي يي، فريق تشيان باي يدخل، نهض واستقبلهم عند الباب. أربكت لونغ يوهونغ قليلًا حفاوته ونبرته المتواضعة.
شعرت جيانغ بايميان بالمثل. «يا صاحب الحانة، لا داعي لكل هذا.»
فرك تساي يي راحتيه وقال: «بل هناك داعٍ! هناك داعٍ! لولاكم، لا أدري إن كنت سأقف هنا أصلًا، دعكم من استمرار هذه الحانة. ماذا تريدون أن تأكلوا اليوم؟ على حسابي!»
طلب شانغ جيانياو: «أي شيء، ما دام ليس معلبات أو بسكويت أو ألواح طاقة.»
ضحك تساي يي. «لا مشكلة. سأحضر اللحم المجمد من بيتي وأريكم مهارتي. آه، صحيح، قال الرئيس غو إن على الجميع جمع بعض المؤن ومبادلتها بخنزير خلال اليومين المقبلين. سننصب بضع موائد في دير نانكه، ونذبح الخنزير ونعد منه أطباقًا لشكرِكم.»
سال لعاب لونغ يوهونغ والبقية فورًا.
لم ترفض جيانغ بايميان، وقالت فقط ببعض الحرج: «يبدو هذا رائعًا. لكن ألن يكون من غير اللائق إقامتها في دير نانكه؟»
أليس من غير المناسب إقامة وليمة وذبح خنزير والطهو في مكان ديني مقدس ومهيب كهذا؟
ابتسم تساي يي. «وافقت رئيسة الدير تشو. وقالت: كلما أسرعتم كان أفضل.»
في تلك اللحظة، خطرت العبارة نفسها في أذهان جيانغ بايميان وشانغ جيانياو والبقية: «ما كل شيء إلا حلم، فلماذا كل هذه الجدية؟»
ترجمة: NO_NAME_J7
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.