الفصل 303 في الليلة نفسها
كاتدرائية اليقظة، الطابق الأول تحت الأرض.
استيقظت غي مياو، التي لم تنم جيدًا في هذه البيئة الغريبة عليها.
سألت أختها الكبرى، غي لين، بنعاس: «ما الأمر؟»
فكرت غي مياو قليلًا ثم قالت: «أ… أريد الذهاب إلى الحمام.»
أرادت أصلًا استخدام كلمة «أتبول»، لكنها تذكرت أن المشرف لوك قال إن على المرء أن يكون مهذبًا بعد دخول الفلك، وإلا أغضب السيد دي ماركو. فسارعت إلى تغيير اختيارها للكلمات.
بالنسبة إلى بدوية برية من تجمع صغير، كان هذا مربكًا جدًا. لكن ثلاث وجبات يوميًا، وبيئة آمنة مستقرة، وسريرًا دافئًا لينًا، ومستقبلًا لا تضطر فيه إلى مفارقة أختها، دفعتها إلى التغير.
بل شعرت غي مياو أن مهمة تعلم لغة النهر الأحمر، التي تسبب الصداع، ليست عسيرة الاحتمال إلى هذا الحد. أسعدتها حتى؛ كأن كل كلمة تحمل شيئًا من الأمل، ويمكن مبادلتها بمستقبل أفضل حين تجمع ما يكفي منها.
«سأذهب أيضًا.» تذكرت غي لين أن أختها لا تتجاوز الخامسة عشرة. ومع أنها نضجت كثيرًا بعد فقدان والديهما حين اجتاح المهاجمون تجمعهما، فقد ظلت قلقة عليها.
استعانت الأختان بضوء مصابيح الممر المتسلل عبر الباب لتتحسسا طريقهما خارج الغرفة، ثم اتجهتا إلى الحمام وفق ذاكرتهما. وفي الطريق، صادفتا حراسًا في دورية أرسلهم الفلك تحت الأرض، لكنهم لم يضيّقوا عليهما بعد شرح غرضهما.
ووسط أصوات تدفق الماء، نظرت غي مياو إلى المرحاض بذهول. «أختي، هذا الشيء مريح جدًا.» لم تتمالك نفسها من التنهد بتأثر مجددًا.
تذكرت أن عائلة الشيخ الأقوى سابقًا لم تكن تملك غرضًا كهذا.
أجابت غي لين بإيجاز، وابتسمت دون أن تشعر. «الأيام الطيبة آتية حقًا.» كانت هذه أول مرة تتطلع فيها إلى المستقبل.
تذكرت أن المشرف لوك قال إن السيد دي ماركو لا يمنع الخدم من العثور على شريك فحسب، بل يشجع الجميع على الزواج والإنجاب.
غسلت الأختان أيديهما على مضض بماء بدا ثمينًا، وخرجتا من الحمام وعادتا في طريقهما.
وقبل وصولهما إلى الغرفة ذات الأسرة الستة ببضع خطوات، أقبل حارسان من الفلك تحت الأرض.
أومأ أحدهما، وهو من أهل أراضي الرماد، بشعر أسود وعينين بنيتين، إليهما بود.
خفق قلب غي لين، وابتسمت بخجل. «مساء الخير.»
ذكرهما الحارس: «لا تتجولا بلا هدف.»
ابتسمت غي لين بتودد. «نعم، يا سيدي. شكرًا على خدمتكم.»
مع أن الأختين لا تُعدان جميلتين، فقد كان مظهرهما مقبولًا نسبيًا بين دفعة العبيد. لم يبد الحارسان أي نفور، بل قالا مبتسمين: «لا داعي لذلك. حين تدخلان الفلك، سنصبح جميعًا زملاء.»
اغتنمت غي لين الفرصة وسألت بصدق: «يا سيديّ، سمعت من المشرف لوك أننا نستطيع إبداء رغبتنا في نوع العمل إن اجتزنا التدريب. هل هذا صحيح؟»
شرح حارس أراضي الرماد ببساطة: «نعم، لكن الخيارات محدودة، ولا يمكن تجاوز العدد المخصص أيضًا…»
أمسكت غي لين بيد أختها، ونظرت إليهما بلهفة. «إذن، ما الخيار الأفضل؟»
صمت الحارس لحظة، ثم نظر إلى رفيقه من أصول النهر الأحمر، وبعدها إلى كاميرا المراقبة أعلاه التابعة لكاتدرائية اليقظة، لا للفلك تحت الأرض. تروى ثم قال: «حاولا ألا تعملا قرب السيد دي ماركو. مـ… مزاجه ليس جيدًا، وهو سريع الغضب. وحين يغضب…»
لم يوضح أكثر. كان خوف معين كصخرة تضغط بثقل على قلبه.
وحين رأى حارس النهر الأحمر الآخر ذلك، نبه غي لين وغي مياو: «نحن نستقدم خدمًا مثلكما باستمرار، والفلك ليس بهذا الاتساع…»
لم يضيفا شيئًا، ومضيا بخطوات واسعة لمواصلة دوريتهما.
حارت غي مياو، ولم تفهم ما يوحي به الحوار.
أما تعبير غي لين فتبدل مرات، وفهمت المعنى المستتر تقريبًا. هل طُرد الخدم الذين سبقونا بسبب سوء مزاج السيد دي ماركو؟ لا، قال المشرف لوك إن أحدًا لا يستطيع مغادرة الفلك إلا إن أُرسل لعمل. يعيشون فيه ويموتون فيه… أيمكن أن الخدم السابقين ماتوا كلهم؟
تذكرت غي لين ملامح الشفقة والجدية على وجهي الحارسين، وازداد شعورها بصحة تخمينها. ماتوا، ماتوا كلهم…
اضطربت خطوات غي لين، وشعرت بيأس كمن خرج من المقلاة إلى النار. لكنها عرفت أيضًا أن بدويتي برية مثلها وأختها قد تموتان بأي حادث في أي لحظة، ومن يعرف أين ستباعان إن فشلتا في دخول الفلك؛ ربما تصيران عاهرتين وتُعذبان حتى الموت.
الجميع يريد حياة طيبة.
بعد العودة إلى الغرفة، دخلت غي لين الفراش بصمت. نظرت إلى أختها التي نامت مجددًا، فتفجر الحزن من أعماق قلبها، ولم تعد قادرة على حبسه.
دفنت وجهها في البطانية، وجسدها يرتجف قليلًا.
وفي الممر بالخارج، تبادل حارسا الفلك النظرات أثناء دوريتهما، وتنهدَا: «آه…»
…
«آه…» عند قناة تهوية في الطابق الثاني تحت الأرض، تنهد يو تيان بصمت.
بعد أن عاد هو وبودي إلى الفلك، لم يتحركا رغم حماسهما ورغبتهما في حشد كل من يعرفان للتعاون مع كنيسة اليقظة والإطاحة بحكم دي ماركو الوحشي. فلم تكن ثقتهما كبيرة، ولم يعانيا ضغطًا حديثًا من دي ماركو. كانا يفتقران إلى الفتيل الذي يشعل برميل البارود.
وبتذكر قولهما إن المطلوب منهما قليل جدًا ولا ينطوي على مخاطر، قرر يو تيان وبودي التعاون إلى حد معين ومراقبة التقدم.
إن سارت الأمور جيدًا، فسينضمان دون تحفظ.
تنهد يو تيان لأنه لا يعرف إن كان الأمر سينجح. وفضلًا عن ذلك، كان قد انسجم مع خادمة، وهما في مرحلة حب ملتهب.
اعترض والده، وهو حارس قديم، بشدة، لأن للخادمة أقارب مباشرين من الخدم أيضًا.
في الفلك تحت الأرض، للحراس مكانة خاصة نسبيًا. نادرًا ما يُقتلون بسبب وحشية دي ماركو، وينطبق ذلك على عائلاتهم أيضًا.
جعلهم هذا خيارًا أول للزواج لدى الخدم الذين يأملون الحصول على شيء من الحصانة من الموت.
لم يسعد الحراس بذلك كثيرًا. فمع أن زواج خادم من حارس يكسبه قدرًا من تسامح دي ماركو، فله أيضًا أقارب مباشرون. إن أخطأ أولئك الأقارب أو أغضبوا دي ماركو، فسيُقتلون.
وبحسب عادات دي ماركو، فمن المرجح جدًا أن يورط عائلة الحارس المعني، لإزالة أي خطر كامن.
لذلك، كان الأفضل أن تتزاوج عائلات الحراس فيما بينها. وجعل هذا حراسًا كثيرين يشعرون بالتفوق أيضًا.
لكن المشاعر لا تعرف المنطق.
تضايق يو تيان من هذا الأمر. ومنحته تحركات كنيسة اليقظة أملًا.
وبينما تتسارع هذه الأفكار في ذهنه، أدار رأسه، وهو يحمل رشاشًا صغيرًا، وألقى نظرة على رفيقه بودي. فوجد أنه متوتر وقلق قليلًا أيضًا.
هز يو تيان رأسه إيماءة تكاد لا تُلحظ، مشيرًا إلى بودي بألا يذعر.
ربما تخلت كنيسة اليقظة بالفعل عن خطتها الأصلية؟ وبينما تتحرك عيناه، جال نظره كالمعتاد على قناة التهوية ذات الشبك المعدني، وكاميرات المراقبة الثلاث التي لا تترك أي نقطة عمياء، والحراس الآخرين تحت الكاميرتين الأخريين.
كانوا أربعة، مقسمين إلى مجموعتين أيضًا. ثلاثة من أصول النهر الأحمر، وواحد من أهل أراضي الرماد، يرتدون الأزياء الخضراء الزيتونية ويحملون أحدث الرشاشات الصغيرة.
من وجهة نظر يو تيان وبودي، ليست هذه الدفاعات منيعة، لكنها لا تترك مجالًا للاستغلال قطعًا. لا يستطيع المقتحمون إلا القتال مباشرة ومواجهة موجة بعد موجة من التعزيزات التي ترسلها غرفة المراقبة.
عندها أضاء أمامهما برق فضي أبيض والشرر الناجم عنه.
عطل في الدارة؟ هذه أول فكرة مرت في ذهني يو تيان وبودي.
وفي الوقت نفسه، في غرفة المراقبة بالطابق السادس تحت الأرض، رأى الحارسان المتناوبان شرارة كهربائية على إحدى الشاشات، قبل أن تختفي الصورة ويسود السواد.
أصدر أحد المسؤولين عن المراقبة تعليماته فورًا باستخدام الأجهزة الإلكترونية المشتراة من الفردوس الميكانيكي: «حراس B3، تحققوا إن كان هناك عطل في الكاميرا B12.»
ثم تردد صوته في آذان يو تيان والبقية عبر مكبر الصوت في المنطقة المعنية.
رفع يو تيان نظره إلى الكاميرا B12، فرأى آثار تفحم عند منفذها.
وفجأة، رأى يدًا تلوح له من الجانب الآخر للشبك المعدني لقناة التهوية.
اتسع بؤبؤا يو تيان فجأة. واتبع غريزته، فأبعد نظره ببطء.
وفي الثانية التالية، ومضت أقواس كهربائية وشرر مرتين.
وفي غرفة المراقبة، رأى الرجل الذي تكلم للتو عبر مكبر الصوت اختفاء صورتي الكاميرتين B10 وB11.
وقبل أن يصدر تعليمات أخرى، أفاق يو تيان وقال عبر الجهاز الإلكتروني المثبت على ياقته: «نعم، الكاميرات الثلاث هنا معطلة. يفترض أنها مشكلة في الدارة.»
أدرك حينها أنه هادئ على نحو غير مسبوق. ففي النهاية، لا يحتاج إلى فعل شيء خطير، بل إلى الإبلاغ عن الاحتمال الأرجح فقط.
تعامل الرجل في غرفة المراقبة وفق الإجراءات المعتادة: «تحققوا مجددًا. سأرسل من يصلحها فورًا.»
انقسم يو تيان وبودي ومجموعتا الحراس الأخريان بطاعة للتأكد. وخلال ذلك، احتل يو تيان وبودي عمدًا المنطقة تحت قناة التهوية، فتركا الآخرين يديرون ظهورهم إليها.
تحرك الشبك المعدني حول المنفذ بصمت.
قفز شانغ جيانياو، ذو قناع القرد المشعر والفم البارز، وجيانغ بايميان، ذات قناع الراهب الأنيق، تباعًا.
استحال كتم صوت هبوطهما تمامًا، لكن معهما متعاونين يصدران في الوقت المناسب شتى الأصوات العادية لتغطية الضجة.
ومن دون أي تردد، انقض شانغ جيانياو على الحارسين اللذين يفحصان الكاميرات وظهراهما إليه.
طاخ! طاخ!
ضرب من الجانبين، فأصاب أسفل أذن كل هدف.
فقد الحارسان الوعي دون أنين.
انزلقت يدا شانغ جيانياو إلى أسفل، وأمسكتا بجسديهما وأنزلتاهما ببطء إلى الأرض.
وفي الوقت نفسه، أفقدت جيانغ بايميان الحارسين الأخيرين الوعي بسهولة، وجعلتهما «يجلسان» مستندين إلى الجدار، دون إحداث ارتطامات عالية.
بعد ذلك، أشارت إلى منفذ التهوية.
قفز غينافا، الروبوت الفضي والأسود ذو القميص الأزرق والعينين الباعثتين للضوء الأزرق، إلى أسفل، وكان صوت هبوطه خافتًا نسبيًا.
تسلق، وفتح إصبعًا معدنيًا مباشرة وأدخله في منفذ الكاميرا B12.
وخلفه، دخل لونغ يوهونغ وباي تشين، المرتديان هيكلين خارجيين عسكريين، إلى الفلك تحت الأرض أيضًا.
تنفس يو تيان وبودي الصعداء، وهما يتقلبان في القلق.
ترجمة: NO_NAME_J7
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.