تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل105

حصار طائفة النصل الغامض

المشاهدات 0 نشر في تاريخ أكتوبر 28, 2026
Mortal
ترجمة ورفع الفصل Mortal
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل المئة وخمسة: حصار طائفة النصل الغامض

 

«سيدي، إن لم نتعجل في الوصول إلى طائفة النصل الغامض، فأخشى أن…»

 

قال يوان تشوانغ بصوت خافت وهو يسير في الطريق، وقد بدا عليه القلق.

 

ابتسم فانغ تشين وسأله:

 

«ممَّ تخشى؟ أتخشى أن يقتحموا طائفة النصل الغامض فعلًا؟»

 

أومأ يوان تشوانغ برأسه.

 

كانت أخته يوان يو لا تزال داخل طائفة النصل الغامض، التي تحاصرها الآن طائفة السيف العظيم بقيادة عدد من الطوائف الأخرى. بل إن هؤلاء لم يُبدوا أي اعتبار لجويي بان شي، قائد تشيانهو في الحامية، فكيف سيكون الحال لو اقتحموا الطائفة حقًا؟ ألن يقتلوا كل من يعترض طريقهم؟

 

ابتسم فانغ تشين ابتسامة خفيفة وقال:

 

«إنهم يحاصرون طائفة النصل الغامض لأنهم يريدون انتزاع جواب فحسب. أتظن أنك تمكنت من الخروج لإبلاغنا مصادفةً؟ لو كانت طائفة السيف العظيم عازمة حقًا على القضاء على طائفة النصل الغامض، لما استطعت أنت الهرب أصلًا، وربما لم يتمكن هوانغفو جي نفسه من النزول من الجبل حيًا.»

 

شهق يوان تشوانغ في سرّه، وأخذت فكرة مقلقة تتشكل في ذهنه.

 

«أيعني هذا أن؟»

 

ثم شتم في نفسه.

 

ما بال عالم الجيانغهو هذا؟ حتى هو مليء بالمكائد والصراعات على المصالح، تمامًا مثل أروقة الحكم!

 

وبفضل تلميح فانغ تشين، بدأ أخيرًا يفهم ما يجري.

 

ربما كان تحرك طائفة السيف العظيم هذه المرة مرتبطًا بالحملة الجارية لتطهير مقاطعة شياننان من مختلف الجماعات وأصحاب النفوذ غير المشروع. فلا بد أن هذه الحملة قد مسّت مصالح بعض الأطراف، فخططوا لهذا الحصار ردًا عليها.

 

ولعل غايتهم الحقيقية ليست القضاء على طائفة النصل الغامض أصلًا، بل تحقيق هدف آخر من وراء ذلك.

 

بعد أن فهم هذه النقطة، هدأ قلق يوان تشوانغ بعض الشيء.

 

بعد عدة ساعات من السفر، وصلوا على ظهور الخيل إلى بلدة تعج بالحركة. وعلى بُعد عشرة لي من البلدة، ارتفع جبل شاهق، تقع عليه طائفة النصل الغامض.

 

لم تكن البلدة مزدحمة إلى هذا الحد من قبل، لكن الأحداث الأخيرة أثارت ضجة كبيرة في الأقاليم الجنوبية التسعة. فقد استجابت أعداد من المقاتلين لدعوة طائفة السيف العظيم، وتوافدوا إلى المكان. وصار من المألوف أن ترى في شوارع البلدة مقاتلين يحملون الأسلحة.

 

كان معظم هؤلاء في عالم تكثيف تشي، ولا يُعدّون في عالم الجيانغهو أكثر من مقاتلين مغمورين لا يُعتدّ بهم. أما بعض الذين بلغوا عالم انفجار تشي واكتسبوا شيئًا من الشهرة، فقد أحاط بهم الناس والتفوا حولهم.

 

«انظروا إلى هؤلاء! تبدو عليهم الهيبة، ولا شك أن أصولهم ليست بسيطة.»

 

«أليست تلك تشونغ ينغ، من طائفة سيف ديانكانغ؟ لم تبلغ من العمر الكثير، ومع ذلك وصلت إلى عالم انفجار تشي. وبمهارتها في استخدام سيف ديانكانغ، تستطيع التعامل بسهولة مع اثنين من أمثالنا مجتمعين.»

 

«إذن، هؤلاء من تلاميذ طائفة سيف ديانكانغ! بعد إبادة قصر السيف السماوي، قد تصبح طائفتهم مرشحة للانضمام إلى الطوائف الأربع الكبرى.»

 

«هاه! لا أظن أن طائفة النصل الغامض ستصمد طويلًا أيضًا. لقد فقدت الطوائف الأربع الكبرى اثنتين منها بالفعل، ومن المؤكد أن طائفتين أخريين ستصعدان إلى مكانهما. يبقى السؤال: من ستكون الطائفة التالية؟»

 

تبادل المقاتلون الهمسات. وكان بعضهم قد تعرّف إلى تشونغ ينغ ورفاقها، فظهرت في أعينهم لمحة واضحة من الحذر.

 

«أيتها الأخت الصغرى تشونغ ينغ، أخيرًا وصلتِ!»

 

تقدمت مجموعة من الرجال نحوهم. كان يتصدرهم شاب في أوائل العشرينيات، وسيم الملامح، حاد الحاجبين، لامع العينين. ارتدى ثوبًا أبيض، لكن ما لفت الأنظار حقًا أن كل واحد منهم كان يحمل سيفًا عريضًا على ظهره.

 

لقد كانوا من تلاميذ طائفة السيف العظيم!

 

وما إن رآهم المقاتلون المحيطون حتى خفّضوا أصواتهم وأبدوا مزيدًا من التحفظ.

 

ابتسمت تشونغ ينغ وقالت:

 

«إذن، إنه الأخ الأكبر شيان. ظننت أنكم صعدتم إلى الجبل بالفعل.»

 

وانحنى تلاميذ طائفة سيف ديانكانغ لتحيته.

 

«تحياتي، أيها الأخ الأكبر شيان.»

 

ابتسم شيان كون ابتسامة خفيفة وقال:

 

«أيتها الأخت الصغرى تشونغ، انتظرتك هنا خصيصًا. فقد أخبرني زعيم طائفتك أنك ستصلين قريبًا مع تلاميذك إلى طائفة النصل الغامض، فخشيت أن تضلّي الطريق.»

 

«أشكرك على اهتمامك أيها الأخ الأكبر شيان.»

 

ابتسمت تشونغ ينغ، ثم جال بصر شيان كون بين أفراد المجموعة، حتى استقر على وجهين غريبين لم يرهما من قبل: فانغ تشين ويوان تشوانغ.

 

فسأل بفضول:

 

«ومن هذان؟»

 

شرحت تشونغ ينغ له من يكونان. وحين علم أنهما من أبناء الأسر الثرية في الشمال، تبدلت نظرته قليلًا، وقال بلهجة تنطوي على السخرية:

 

«أيها السيد الشاب المترف، ألا تخشى أن يصيبك سيف لا يرحم، وأنت في مكان كهذا؟»

 

وأضاف أحد تلاميذ طائفة السيف العظيم، وهو ينظر إلى فانغ تشين بابتسامة ساخرة:

 

«الأقاليم الجنوبية ليست مكانًا مناسبًا لشاب مدلّل مثلك، ناعم البشرة.»

 

كان من السهل التمييز بين أهل الأقاليم الجنوبية وأهل الشمال من مظهرهم؛ فأهل الجنوب أميل إلى السمرة، وبشرتهم أخشن، حتى بين المقاتلين.

 

وتشونغ ينغ، على الرغم من جمال ملامحها، كانت بشرتها تحمل سمرة برونزية صحية.

 

أما فانغ تشين فكان مختلفًا تمامًا. بل إن تشبيه بشرته بالثلج لا ينصفها تمامًا. ففي الماضي، ورغم سنوات الحروب التي قضاها، لم تكن بشرته بهذه النعومة. لكن منذ أن دخل طريق الخلود، أخذت الطاقة الروحية تغمر جسده يومًا بعد يوم، فأصبحت بشرته شديدة البياض، يتخللها بريق رقيق.

 

كان واضحًا من مظهره أنه شاب ثري جاء من الشمال.

 

ابتسم فانغ تشين وقال:

 

«أردت أن أرى العالم بنفسي فحسب.»

 

قطّب شيان كون حاجبيه وسأله:

 

«ولماذا تتحدث وعيناك مغمضتان؟»

 

عندئذٍ شرحت تشونغ ينغ له أن فانغ تشين أعمى. وما إن عرف الآخرون ذلك حتى وجد بعضهم الأمر مضحكًا.

 

أعمى، ومع ذلك جاء إلى هنا ليتفرج ويكتسب الخبرة؟ ما الذي يمكن أن يراه أصلًا؟

 

في تلك اللحظة، جاء رجل يركض مسرعًا، وهو يصيح:

 

«بدأ القتال فوق الجبل! لقد تحرك صاحب السيوف السبعة الغامضة! زعيم طائفة سيف ديانكانغ أُصيب إصابة بالغة!»

 

ما إن سمع تلاميذ طائفة سيف ديانكانغ الخبر حتى تبدلت وجوههم، ولم يستطيعوا إخفاء قلقهم.

 

«أيتها الأخت الكبرى، علينا أن نصعد فورًا!»

 

أومأت تشونغ ينغ برأسها من دون تردد.

 

«هيا، سأتولى إرشادكم إلى الجبل.»

 

تقدم شيان كون الطريق، وما إن تحرك تلاميذ طائفة السيف العظيم حتى انفرج الطريق المزدحم أمامهم، وفسح المقاتلون لهم المجال.

 

التفتت تشونغ ينغ إلى فانغ تشين وقالت:

 

«أيها السيد لي، قد لا يكون من المناسب أن تصعد إلى الجبل. ما رأيك أن تتجول في البلدة حتى نعود؟»

 

لكن يوان تشوانغ أجاب بدلًا منه:

 

«ما دام سيدي قد جاء إلى هنا، فلا داعي لأن يبقى عند سفح الجبل. لقد وقع أمر جلل في عالم الجيانغهو بالأقاليم الجنوبية، ومن الطبيعي أن يرغب في رؤية ما يجري.»

 

التفت شيان كون إليهما، وارتسمت على وجهه ابتسامة باردة.

 

«إذن، جئتما لتتفرجا على مصائبنا؟ أتظنان حقًا أن أهل الشمال أعلى شأنًا من أهل الجنوب؟»

 

أجاب يوان تشوانغ بجدية:

 

«أنا أيضًا من ممارسي عالم انفجار تشي. فلماذا لا يحق لي مشاهدة ما يجري؟»

 

تغير تعبير شيان كون قليلًا، وأخذ يتفحص يوان تشوانغ بعناية. ثم أطلق ضحكة ساخرة، ولم يقل شيئًا آخر.

 

فكرت تشونغ ينغ قليلًا، ورأت أنه لا مانع حقيقيًا من اصطحاب فانغ تشين إلى الجبل؛ فإلى جانبه حارس بلغ عالم انفجار تشي، ولن يكون من السهل أن يتعرض للخطر. لذلك لم تعترض مجددًا.

 

على الطريق المؤدي إلى الجبل، كان المقاتلون يتجمعون في كل مكان.

 

وبعد نحو نصف ساعة من الصعود، وصلوا أخيرًا إلى بوابة طائفة النصل الغامض.

 

كان المكان أمام البوابة يعج بالناس، ونُصبت فيه مخيمات كثيرة. ومن الواضح أن المقاتلين القادمين من مختلف الجهات قد أقاموا معسكراتهم هنا، بهدف تطويق الطائفة ومنع من بداخلها من الخروج.

 

وكان أصحاب السيوف العريضة أكثر المقاتلين لفتًا للأنظار. فقد كانوا من تلاميذ طائفة السيف العظيم، وقد حضر منهم مئات، بدا عليهم جميعًا الوقار والقوة.

 

وجاء بعدهم تلاميذ الطوائف الكبرى من الصف الأول، ومنهم طائفة سيف ديانكانغ. أما في الأطراف الخارجية، فتجمّع تلاميذ الطوائف من الدرجتين الثانية والثالثة، إلى جانب المقاتلين الذين لا ينتمون إلى أي طائفة.

 

بلغ عدد المحتشدين نحو سبعة أو ثمانية آلاف مقاتل.

 

إن اجتماع هذا العدد الهائل من المقاتلين في مكان واحد كان كافيًا لتهديد جيش نخبة قوامه عشرة آلاف جندي، حتى لو افتقر هؤلاء المقاتلون إلى الخبرة العسكرية المنظمة؛ فمهاراتهم القتالية وحدها تجعلهم قوة لا يُستهان بها.

 

ولو اقتحم هؤلاء طائفة النصل الغامض، لما استطاعت الطائفة، على الرغم من كونها إحدى الطوائف الأربع الكبرى، الصمود أمامهم حتى نصف يوم.

 

عند بوابة طائفة النصل الغامض، كان هوانغفو جي يخوض مواجهة مع أحد المقاتلين في عالم التشي الإمبراطوري.

 

كانت سبع شفرات حادة تحوم حول جسده، وتتحرك بتوجيه من قوته الداخلية. وكانت كل شفرة قادرة على إطلاق هجوم مرعب من زاوية يصعب توقعها، مما يجعل الدفاع ضدها أمرًا بالغ الصعوبة.

 

أما خصمه، فكان رجلًا تجاوز الستين من العمر. وعلى الرغم من أن هالته لم تكن تضاهي هالة هوانغفو جي، فإنه يُعدّ من كبار المقاتلين البارزين في عالم الجيانغهو بالأقاليم الجنوبية.

 

ومع ذلك، كان يتراجع أمام هوانغفو جي خطوة بعد خطوة، عاجزًا عن رد هجماته!

 

توجهت تشونغ ينغ مباشرةً مع رفاقها إلى معسكر طائفة سيف ديانكانغ.

 

كان زعيم الطائفة شاحب الوجه، يمسك بصدره ويراقب القتال متمتمًا:

 

«لم يتجاوز هوانغفو جي العشرين، ومع ذلك أتقن فن السيوف السبعة الغامضة. لا عجب أنه يُعدّ أقوى مقاتل في الأقاليم الجنوبية؛ فاللقب لم يُمنح له عبثًا.»

 

اقتربت تشونغ ينغ منه بقلق.

 

«سيدي، هل أنت بخير؟»

 

«أيتها الأخت الصغرى تشونغ!»

 

«أيتها الأخت الكبرى!»

 

أقبل عدد من تلاميذ طائفة سيف ديانكانغ لتحيتها. كانت وجوههم متجهمة، وامتلأت أعينهم بالغضب، لكنهم لم يستطيعوا منع أنفسهم من متابعة هوانغفو جي وهو يقاتل.

 

هز زعيم الطائفة رأسه وقال:

 

«لا بأس بي. لقد اختلّ تدفق أنفاسي الداخلية فحسب.»

 

ثم عاد ينظر إلى هوانغفو جي، وتنهد بإعجاب:

 

«لقد أنجبت طائفة النصل الغامض موهبة كهذه، فلا عجب أنها حافظت على مكانتها بين الطوائف الأربع الكبرى كل هذه السنوات. إن أساس طائفة سيف ديانكانغ أضعف بكثير إذا قورنت بها.»

 

قال أحد التلاميذ مستاءً:

 

«أيها الزعيم، لم ينتصر هوانغفو جي عليك إلا لأنه أصغر منك وأقوى بدنيًا!»

 

ضحك الزعيم ضحكة خفيفة، ثم هز رأسه.

 

«لا ينبغي للمقاتل أن يهاب خصمه، لكن لا ينبغي له أن يغترّ بنفسه أيضًا. إن كان أقوى منا فهو أقوى، وإن كنا أضعف منه فنحن أضعف؛ فلا داعي إلى اختلاق الأعذار.

 

إن تلاميذ طائفة النصل الغامض لا يتدربون إلا على النصل الغامض. ومع ذلك، فإن سيد الطائفة نفسه لا يستطيع حتى يومنا هذا التحكم إلا في خمس شفرات غامضة. وعندما كان في عمر ابنه الحالي، لم يكن يستطيع التحكم إلا في ثلاث شفرات.

 

«أتقولون إن هوانغفو جي يعتمد على شبابه وقوته البدنية فحسب؟ موهبته هي بالفعل الأفضل في الأقاليم الجنوبية. وربما لا يتفوق عليه في الموهبة إلا الجنرال فانغ.»

 

تبدلت تعابير الحاضرين قليلًا.

 

فحين سمعوا زعيم طائفتهم يقول إن موهبة هوانغفو جي لا تقل عن موهبة الجنرال فانغ إلا بفارق طفيف، لم تبدُ وجوههم مرتاحة.

 

على الرغم من أن ثقافة القتال أكثر انتشارًا في الأقاليم الجنوبية منها في الشمال، فإن هناك رجلًا واحدًا ظل يلقي بظله على قلوبهم، حتى كاد يخنق أنفاسهم.

 

إنه فانغ تشين، الجنرال فانغ، أقوى مقاتل في شيا العظمى!

 

فهو أصغر من بلغ عالم تشي الدان في التاريخ، وقد انتشرت منذ فترة أخبار قادمة من الشمال تفيد بأنه أصبح دوقًا في دولة شيا، بل وتمكن من هزيمة عبقري من عالم الغموض الأرضي في مملكة هانشوي!

 

وما إن انتهى زعيم طائفة سيف ديانكانغ من كلامه، حتى خسر المقاتل الذي يواجه هوانغفو جي.

 

أصابت الشفرات السبع جسده، فتلقى ثلاث ضربات أسقطته بعيدًا، حتى تدحرج لمسافة تزيد على عشرة تشانغ.

 

وقف هوانغفو جي ويداه خلف ظهره، بينما ظلت الشفرات السبع الغامضة تحوم حول جسده بتوجيه من قوته الداخلية.

 

كان المشهد كافيًا لإثارة رهبة المقاتلين الحاضرين. فالوصول بالتحكم في القوة الداخلية إلى هذا المستوى أمر نادر للغاية!

 

وانفجر تلاميذ طائفة النصل الغامض خلفه بصيحات الإعجاب، بينما شحب وجه المقاتل المهزوم، ولم يجد سوى الانسحاب بمساعدة تلاميذه.

 

في هذه الأثناء، لمح يوان تشوانغ أخته يوان يو بين تلاميذ طائفة النصل الغامض. كانت تقف مع الآخرين، وتصرخ في وجه المقاتلين المحيطين بهم متحديةً إياهم.

 

بدت على وجهه ملامح غريبة.

 

كان آلاف المقاتلين يشعرون بالرهبة من قوة هوانغفو جي، لكنهم لم يكونوا يخشونه حقًا. فهم يرون أن عددهم الكبير كفيل بالتغلب على رجل واحد، مهما بلغت قوته.

 

وماذا لو كان أقوى مقاتل في الأقاليم الجنوبية؟ هل يستطيع الصمود أمام هجومنا جميعًا؟

 

وفجأة، صاح أحد زعماء الطوائف غاضبًا:

 

«هوانغفو جي! كيف تجرؤ على التعامل بهذه القسوة مع أحد كبار عالم الجيانغهو، وأنت لا تزال شابًا؟ إن زعيم طائفة تشيشان أكبر منك بعشرات السنين، أفلا تعرف معنى الاحترام والتنازل لكبار السن؟!»

 

وقال زعيم طائفة آخر ساخرًا:

 

«يبدو أن بقاء طائفة النصل الغامض بين الطوائف الأربع الكبرى طوال هذه السنوات جعله يعتاد الغرور واحتقار الآخرين. ولا يدرك أننا لم نتحرك بعد إلا لأننا ما زلنا نراعي ما بيننا وبين أهل عالم الجيانغهو من روابط قديمة!»

 

شعر تلاميذ طائفة النصل الغامض بأن هؤلاء الرجال قد بلغوا حدًا لا يُطاق من الوقاحة.

 

التفتت يوان يو إلى عدد من رجال الشرطة التابعين لمعقل داهوا، وقالت:

 

«أرأيتم؟ أليس هذا وقحًا إلى أبعد حد؟!»

 

أومأ رجال الشرطة بوجوه غريبة التعبير.

 

لقد كان في الأمر قدر واضح من الوقاحة فعلًا.

 

فهم الذين يحاصرون طائفة النصل الغامض، ومع ذلك يتهمون هوانغفو جي بالقسوة لأنه ردّ على من هاجموه!

 

قال هوانغفو جي ببرود:

 

«أنتم من جاء لمهاجمة طائفة النصل الغامض، ثم تلومونني لأنني كنت قاسيًا في قتالي؟ لو كنت قد تعاملت معكم بقسوة حقًا، لما تمكن أيٌّ من كباركم الذين قاتلوني قبل قليل من العودة حيًا.»

 

تقدم رجل في منتصف العمر إلى جانب هوانغفو جي، ثم جمع قبضته تحيةً للمقاتلين المحيطين وقال:

 

«أيها السادة، لقد كان ابني متساهلًا مع خصومه بالفعل. لقد طال هذا الحصار، أفلا يجدر بكم أن تضعوا له حدًا؟

 

إن طائفة النصل الغامض لا علاقة لها بإبادة قصر السيف السماوي. وقد عثر الجنرال فانغ بالفعل على الجناة وقضى عليهم. نرجو منكم أن تنصفوا الحق، وأن تنظروا إلى الأمر بعقلانية.»

 

كان الرجل هو سيد طائفة النصل الغامض، ووالد هوانغفو جي.

 

ما إن ذكر الجنرال فانغ حتى خيّم الصمت على الحاضرين للحظات.

 

لكن بعد لحظات قليلة، دوّى صوت جهوري من بين الحشد:

 

«يا سيد طائفة النصل الغامض، الكلام وحده لا يكفي! تقول إن الجنرال فانغ قتل الجناة، فمن هم؟ وما أسماؤهم وأصولهم؟ وأين جثثهم؟

 

ليس لدينا أي دليل على ما تقول. والآن، بعد زوال قصر السيف السماوي، أصبحت مقاطعة شياننان كلها تقريبًا تحت نفوذ طائفة النصل الغامض. ومن حقنا أن نتساءل عما يحدث!»

 

كان صاحب الصوت رجلًا في منتصف العمر، قوي البنية إلى حد أنه يكاد يضاهي هوانغ سيهاي في ضخامة جسده. وإلى جواره غُرس سيف عريض يشبه لوح الباب، تتلألأ على سطحه برودة معدنية حادة.

 

لقد كان سيد طائفة السيف العظيم.

 

عندئذٍ خرج جويي بان شي من بين الحشد، وقال بصوت جهوري:

 

«يا سيد طائفة السيف العظيم، يمكنني أن أشهد لصالح طائفة النصل الغامض في هذه المسألة.

 

لقد زار الجنرال فانغ الأقاليم الجنوبية بالفعل قبل فترة، وعالج قضية الجناة، ثم غادر. ولعل انشغاله بشؤون العاصمة هو ما منعه من البقاء مدة أطول.

 

أما لماذا لم يترك جثث الجناة، فللجنرال فانغ أسبابه الخاصة. وإذا لم يتركها، فلا بد أن لديه ما يدعوه إلى ذلك. أرجو منكم أن تتعاملوا مع الأمر بعقلانية.»

 

لكن كلماته لم تهدئ الحشد، بل زادت من غضبه.

 

«جويي بان شي، أتظن أننا سنصدق كلام قائد تشيانهو في الحامية مثلك؟!»

 

«من الطبيعي أن تنحاز إلى الجنرال فانغ! وهوانغفو جي من طائفة النصل الغامض تربطه به علاقة جيدة، فلا عجب أن تدافعوا عنه. نريد أدلة!»

 

«لقد أمضيت هذه الفترة تقود قواتك في حملات ضد طوائف عديدة من عالم الجيانغهو في مقاطعة شياننان. فمن يدري؟ لعلّك أنت من قاد إبادة قصر السيف السماوي! ما الذي تحاولون فعله بالضبط؟!»

 

انهالت الشتائم والاتهامات من كل جانب.

 

اشتد غضب جويي بان شي حتى شحب وجهه، لكنه فهم أخيرًا حقيقة ما يجري.

 

لم يكن هؤلاء يريدون اقتحام طائفة النصل الغامض بالضرورة؛ بل كانوا ينتظرون منها جوابًا يرضيهم، أو بالأحرى جوابًا يتيح لهم مواصلة الضغط عليها.

 

أما قوات النخبة التي يقودها، فلم تستطع الوصول إلى الجبل، ولم تُظهر أي تحرك يُذكر. وكان من الواضح أن أطرافًا ما تتعمد تقييد حركتها.

 

لم يدرك جويي بان شي إلا في هذه اللحظة مدى الفوضى التي تعيشها الأقاليم الجنوبية. وقدّر أن ثمانين أو تسعين في المئة من رجاله في الحامية تربطهم علاقات وثيقة بهذه الطوائف!

 

ضيّق هوانغفو جي عينيه قليلًا، وحدّق في سيد طائفة السيف العظيم.

 

«يا سيد طائفة السيف العظيم، ما الذي تريدونه بالضبط؟»

 

ضحك الرجل ضحكة جهورية وقال:

 

«كل ما نريده هو تحقيق العدالة لعالم الجيانغهو في الأقاليم الجنوبية. وإذا لم نحصل على هذه العدالة، فسوف تغرق الأقاليم الجنوبية في بحر من الدماء.»

 

وبينما كان يتحدث، أمسك بالسيف العريض المغروس إلى جواره، ثم نظر إلى هوانغفو جي ببرود.

 

«يا صاحب السيوف السبعة الغامضة، أنا أكبر منك بأكثر من عشرين عامًا. والجميع يقول إنك أقوى مقاتل في الأقاليم الجنوبية، لكننا لم نحظَ بفرصة لاختبار قوتنا أمام بعضنا من قبل، فلنخض مواجهةً اليوم، وبعدها نرى ما سيحدث!»

 

وما إن أنهى كلامه حتى انتزع سيفه العريض من الأرض وسحبه بقوة.

 

وفي اللحظة التي تحرك فيها السيف، تشققت الأرض تحت قدميه، وامتدت عشرات الشقوق المتشابكة لمسافة تزيد على عشرة تشانغ!

 

أذهل عمق قوته الداخلية المقاتلين الحاضرين، لكن الدهشة سرعان ما تحولت إلى حماسة.

 

لعل سيد طائفة السيف العظيم قادر فعلًا على هزيمة هوانغفو جي!

 

شدّ هوانغفو جي صوته وقال:

 

«إذا انتصرت عليك، فهل ستنسحبون؟!»

 

أطلق سيد طائفة السيف العظيم ضحكة طويلة، وأجاب:

 

«لا تسير الأمور على هذا النحو. حتى لو خسرت أنا، فلن يعني ذلك أن جميع مقاتلي عالم الجيانغهو الذين حضروا اليوم قد خسروا.»

 

ثم اندفع نحو هوانغفو جي، ممسكًا بسيفه العريض، كأنه وحش بدائي هائل يشق طريقه في الأرض. كانت كل خطوة يخطوها تترك أثرًا واضحًا تحت قدميه.

 

وبدت حركاته ثقيلة، لكنه لم يحتج إلا إلى لحظة حتى بلغ هوانغفو جي، ثم أهوى بسيفه العريض ضربةً عنيفة، فيما اندفعت قوته الداخلية في كل اتجاه!

 

نظر يوان تشوانغ إلى فانغ تشين بصورة لا إرادية، فرأى سيده لا يزال واقفًا بهدوء، مغمض العينين، وكأن ما يجري أمامه لا يستحق القلق.

 

عندها شعر يوان تشوانغ بشيء من الطمأنينة.

 

ما دام سيدي لا يستعجل ولا يبدو عليه القلق، فلا بد أن الأمر ليس صعب الحل كما يبدو.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

الخط والفقرات

215%
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

عرض الصفحة

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

مظهر القراءة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

عناصر صفحة الفصل

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

حفظ إعداداتك في هذا المتصفح

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

خالد العوالم التسعة

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.