Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

خطيئة الإنسان 19

عصبة القيصر النائم

 

 

رفع يوسافير آخر قطعة لحم، وضعها في فمه وقال وهو يمضغ بفم ممتلئ، وعيناه على يوراي: «هذه الأطباق شهية حقًا.»

 

قبل أن يستجيب يوراي، فجأة دخلت أذني الاثنين نبرة واثقة: «معك حق أيها الصبي، فمهما جُلت في هذه المدينة لن تجد مطعمًا يُقدّم أطباقًا شهية كهذه.»

 

نظر يوسافير ويوراي إلى الرجل الجالس معهما في نفس الطاولة.

 

ابتسم الرجل: «يبدو أنكم لستم من هذه المملكة.»

 

أجاب يوسافير: «لا، نحن لسنا من هذه المملكة.»

 

وقعت أنظار الرجل على الفجوة بين رداء يوسافير حيث ظهرت الراية الصغيرة المطرزة على لباسه، ثم قال: «يبدو أنكم أتيتم للاستمتاع بالمهرجان، أليس كذلك؟»

 

رفع يوسافير منديلاً من على الطاولة ومسح فمه: «نعم، يمكنك قول ذلك. وأنت، هل أنت من هذه المملكة؟»

 

رد الرجل بعد أن اتكأ للوراء ورفع جرته كي يشرب: «لا، لست من هنا، بلادي بعيدة جدًا.»

 

رفع يوسافير يده عالياً نحو النادل، ثم حول نظره إلى الرجل: «وهل أنت هنا للاستمتاع بالمهرجان؟»

 

نزلت بعض القطرات من فم الرجل الذي يشرب، مسح فمه بيده مع ابتسامة وتنهيدة خفيفة: «أبحث عن شخص ما، أما المهرجان فلا يغريني»، ثم سأل: «أنتم ثوار، أليس كذلك؟»

 

لاحظ يوسافير نظرة الرجل الذي يحدق في ملابسه: «نعم، نحن ثوار.»

 

ثم خرج صوت خفيف بجانب يوسافير: «وأنت كذلك ثائر، أليس كذلك؟»

 

حدق الرجل في الشاب ذي العينين المغمضتين والشعر الأبيض الذي كان صامتًا منذ فترة، ثم أمسك بصدره: «نعم، يمكنك قول ذلك.»

 

«تلك الراية لم أشاهدها من قبل، أي ثائر تتبعون؟» سأل الرجل مرة أخرى.

ضم يوسافير يده إلى صدره: «نحن لا نتبع أحداً.»

 

«هل تريد شيئاً؟» فجأة وقف النادل بابتسامة.

 

«هل لديكم صحف؟» سأل يوسافير.

 

أومأ النادل: «نعم، هل تريدها جديدة أم قديمة؟»

 

رفع يوسافير إصبعيه الاثنين: «الاثنتين.»

 

«حسنًا، أيها الشاب.»

 

بعد أن ذهب النادل وأحضر بعض الصحف، تساءل الرجل مرة أخرى: «يبدو أنكم خرجتم إلى العالم للتو، لا زلتم في بدايتكم، أليس كذلك؟»

 

قلب يوسافير الصحف ثم أجاب: «نعم.»

 

أدار الرجل وجهه نحو يوراي: «عليكم توخي الحذر، فالثوار دائمًا ملاحقون من طرف الجيش والصيادين.»

 

لم يحمل وجه يوراي أي تعبير، ثم همس بصوت خافت لكنه يحمل وزناً ثقيلاً: «لا يهم من يلاحقنا، فالأدوار يمكن أن تتغير في أي وقت.»

 

«هاهاهاهاها!» ضحك الرجل بصوت عالٍ بينما حل صمت في المطعم والأنظار ترامت عليه، ثم قال: «تريد أن تلاحق الجيش؟ لم أسمع بهذا من قبل.»

رفع يده اليمنى وأشار نحو يوراي: «أنت مثير للاهتمام، لقد أعجبتني يا فتى. لقد جئت إلى هنا من أجل شخص ما، لكن لا ضير من أخذك أيضًا، ما رأيك أن تنضم لعصبتي؟»

 

فاجأ هذا يوراي، لكن يوسافير لم يهتم، فقط ظهرت نظرة سخرية على وجهه وأكمل قراءته.

 

«أنت تابع لعصبة ما؟» سأل يوراي بهدوء.

 

بعد أن صمت الرجل، أزيحت جميع الأنظار عنه، وعاد الهرج للمطعم مرة أخرى: «أجل، عصبة القيصر النائم، هل تعرفها؟»

 

«لا أعرف شيئاً عن المنظمات أو أي شيء آخر»، أجاب يوراي بهدوء.

 

«إذًا، ما رأيك؟ هل تنضم؟»

 

استرخى يوراي للوراء: «آسف، لست مهتماً.»

 

تفاجأ الرجل برد يوراي السريع: «أنت سريع يا فتى، لماذا لا تفكر قليلاً يوماً أو يومين؟»

 

«لا أهتم، حتى لو مرت سنين، جوابي إن خرج من فمي سيبقى كما هو، فليس هناك فرق بين اليوم أو غد.»

 

ارتشف الرجل من جرته بينما انتشرت في الهواء رائحة زكية: «يا فتى، أنت متسرع حقًا، لكن هذه خسارة، أنت قوي جدًا.»

 

عندما طلب الرجل من يوراي الانضمام لعصابته، لم يكن لأنه أعجبه من خلال كلامه فحسب، ولكن لأول مرة عندما وقفا أمامه، شعر بشيء هادئ قادم منه وعرف أن هذا شخص غير عادي بالمرة.

 

“هذا الفتى غريب حقًا، سيكون داعمًا لنا، لا يمكنني تركه يفلت من يدي، فمثل هذا الشاب نادر جدًا”، فكر الرجل داخلياً.

 

نظر الرجل إلى يوراي: «نعم، نحن لا نفرقك عن صديقك، أتريد أخذه؟ فلا بأس، يمكنه الانضمام أيضًا.»

 

ظن الرجل أن عدم موافقة يوراي سببها صديقه الذي بجانبه، فلهذا قال مثل هذه الكلمات.

 

تغيرت تعابير يوسافير: ضيق عينيه مع نظرة حادة متغطرسة، ورفع طفيف لحاجبيه، وقضم شفته العليا مع خروج نَفَس من الجهتين؛ كان مشهداً يفيض بالغرور.

 

رأى الرجل ذلك، واندهش قليلاً بعد تحديق لفترة، ثم فتح فمه: «ما بك يا فتى؟ هل أصيب وجهك بشلل؟»

 

«يبدو أنك أنت من أصيب دماغك بشلل»، رد يوسافير بغرور.

 

أدار الرجل وجهه نحو يوراي، لم يهتم لكلام الشاب أمامه لأنه وجد أنه شخص عادي لا يستحق الاهتمام، فالكلام الذي قاله ليوراي من أجل يوسافير كان فقط لكي يجذبه، أما الآخر فلم يهتم لأمره.

 

«ما رأيك؟» تساءل الرجل.

 

تنهد يوراي وتمتم بهدوء: «جوابي قد سمعته، لا داعي لإعادته.»

 

رفع الرجل حاجبيه بعد أن فقد الأمل في ضمه، ورفع جرته وارتشف رشفة أخرى.

 

في هذه اللحظة دخلت مجموعة من الأشخاص تتكون من عشرة شباب وفتاة واحدة، وقفوا أمام الباب وبدأوا يتفحصون المطعم. تعرف عليهم بعض الناس، وارتفعت الهمهمات والأحاديث فوراً بينهم:

«أليس هذا ثائر غراب الليل؟»

 

«نعم، نعم، انظروا إنه قائدهم، الشاب رايڤن بيتهورن.»

 

«إنه هو حقاً.»

 

قال شخص آخر: «تحمل رايته نجمة واحدة، لقد ظهر فقط هذا العام وتمكن من وضع اسمه في خانة المطلوبين.»

 

«لكن ما سبب ظهوره علناً؟»

 

«يا غبي، ألا تعرف أن المهرجان على الأبواب؟ وظهوره علناً في العاصمة لأن القتال يُحظر علناً؛ المهرجان بالنسبة للمملكة شيء مقدس، وأي قتال لا يتم التسامح معه، حتى الصيادين لا يجرؤون على التحرك في هذا الوقت. من يدير هذا المهرجان هم الفرسان بالتعاون مع الجيش.»

 

تقدم رايڤن أمام المجموعة بخطوات واثقة، وبعينيه البنيتين حدق فلم يجد طاولة فارغة.

 

انحنى الكثير من الأشخاص واضعين رؤوسهم للأسفل، لم يجرؤوا على النظر.

توقف رايڤن بجانب طاولة وأمسك بشخص من كتفه، ثم تحدث بصوت حاد: «أظنكم انتهيتم من طعامكم، لماذا لا تفرغون الطاولة لنا؟»

 

لم يجرؤ أحد على الجدال ووقف، ومعه وقف جميع من في الطاولة تاركين الطاولة فارغة، لكن لا تزال بقايا الطعام على جنباتها.

 

تكلم شخص بجانب رايڤن القائد: «انظر، هناك طاولة يجلس فيها فقط ثلاثة أشخاص، ما رأيك، هل نذهب لها؟»

 

تحولت نظرة رايڤن إلى الطاولة التي يجلس فيها يوسافير ويوراي والرجل، لكن نظره توقف على الرجل الذي يشرب من جرته غير مبالٍ بالوضع.

 

توسعت عينا رايڤن قليلاً عندما رأى الراية على صدر الرجل؛ راية صفراء بالكامل تتوسطها رسمة لذئب، ثم أزاح نظره في الحال وقال: «لا تقتربوا من تلك الطاولة.»

 

لم يفهم الأشخاص خلفه شيئاً، بل شعروا بالفضول وهم يحدقون في الرجل، بينما كان يوسافير ويوراي موليين ظهورهم لهم، فلم يروا وجوههم.

 

تساءل أحد الأشخاص: «هل تعرفه يا قائد؟»

 

«لست متأكداً، لكن لا داعي للبحث في خلفيته.»

 

أومأ الشخص برأسه.

 

كان رايڤن بيتهورن ذو شعر بني مائل إلى الرمادي، مع رداء أسود، وقميص أحمر داكن. وسط صدره كانت هناك راية صغيرة حمراء وسطها غراب أسود وعلى الجانبين خطان أسودان. وسروال أسود جلدي مزين بنجوم ذهبية، وعلى رأسه قبعة مدورة جوانبها مرفوعة بلون بني.

 

باقي أفراد المجموعة، ما عدا اثنين، كانت ملابسهم موحدة باللباس الأحمر الداكن، وبنطال أسود مع نفس الراية على صدورهم.

 

أما الفتاة فكانت ترتدي تنورة حمراء فضفاضة، شعرها بني مربوط للوراء كذيل حصان.

 

أما الشخصان الآخران؛ الأول بشعر أشقر براق وعينين زرقاوين بملابس قماشية مرقعة بعدة ألوان، وسيف طويل بغمد أبيض بجانبه الأيمن، كان اسمه جاك.

 

والثاني بريلي، شعر أسود، عينان بنيتان، بندبة تقسم شفتيه بشكل مائل، ببدلة رمادية، وقميص داخلي أسود وبنطال رمادي، وأيضًا سيف بغمد أسود رديء بجانبه الأيسر.

علقت راية على صدور جميع أفراد المجموعة تنتمي إلى الثائر رايڤن بيتهورن، الغراب الأسود.

 

بعد أن قاموا بإرغام مجموعة أخرى، جلسوا جميعاً وبدأوا بالدردشة. كان جاك يحدق في يوسافير ويوراي والرجل وهو جالس بجانب رايڤن، ثم قال: «رايڤن، هل تظن أن الثلاثة معاً؟»

 

رد رايڤن وهو يحدق في النادل الذي يمسح الطاولة من بقايا الطعام: «كيف لي أن أعرف؟ فنحن لا نعرف شيئاً عن أولئك الأشخاص.

تلك الراية على صدر الرجل، أظن أني رأيتها في مكان ما، وأنا متأكد أنها ليست راية عادية.»

 

اتكأ يوراي للخلف بينما يشرب شاي الأعشاب الساخن، بينما قرأ يوسافير الأحداث التي وقعت مؤخراً والتي لم تثر اهتمامه، ووضع الصحيفة، ثم رفع رأسه محدقاً في السقف.

في تلك اللحظة سمعوا الرجل الذي كان صامتاً منذ فترة يتكلم: «بالمناسبة، اسمي ليلار، ما اسماكما؟» سأل وهو ينظر إلى يوراي.

«أنا يوراي»، أجاب بهدوء.

 

يوسافير لم يهتم بالرجل، وأيضاً الرجل لم يثر اهتمام يوسافير، لهذا لم يهتم باسمه.

 

وقف الرجل وقال: «سنلتقي يوماً، وأرجو ألا نكون أعداء، وأرجو أيضاً ألا تندما على الاختيار الذي تبعتماه.»

 

لم يجب يوراي واكتفى بالصمت، بينما أغلق يوسافير عينيه الشديدتي السواد واتكأ للوراء مرة أخرى.

 

هم الرجل بالخروج وهو يحمل جرته الطينية بيده، ورغم أنه شرب منها منذ جلوس يوسافير ويوراي معه، إلا أن الماء في داخلها بدا لا ينتهي.

 

نهاية الفصل

 

ياترى من هذا الرجل؟ وما تلك راية؟

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط