Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

خطيئة الإنسان 23

حصاد الأرواح

الفصل الثالث والعشرون: حاصد الأرواح

 

حلّ صمت على المكان والكل يشاهد بأعين واسعة. المشهد الذي حصل أمامهم لم يكن هناك من يتوقعه؛ مشادة كلامية تنتهي بالقتل.

 

ارتفعت الثرثرة والأحاديث، فتح أحدهم فمه وقال: «ومن قال لهم اكسروا قانون المملكة؟»

 

وقعت على ميمون العديد من النظرات، ليس فقط في وسط الساحة، بل حتى من بعيد كان هناك أشخاص يثرثرون بكلام غير مفهوم مع قهقهات مرتفعة.

 

بينما كانت مجموعة أخرى تشاهد الحادث، لم يكن سوى رايفن وأتباعه.

تحدث جاك وهو ينظر إلى رايفن: «يبدو قوياً جداً، لماذا لا نضمه إلينا؟»

 

رداً عليه قال بيرلي: «لا أظنه سيرغب، فهو في الواقع أحد فرسان المملكة، فكيف سينضم إلينا؟»

 

جاك حدق في بيرلي بينما أشار إلى رايفن: «قد يقنعه القائد بالانضمام لنا، كيف لموهبة مثله أن تضيع في هذه المملكة الصغيرة، وأيضاً سيساعدنا كثيراً.»

 

«وهل تحكم عليه من مجرد قتل ضعيفين؟» سأل بيرلي.

 

أجاب جاك: «لا ليس كذلك، حاصد الأرواح، ألم تسمع به من قبل؟ ذاع صيته في السنتين الأخيرتين.»

 

بدا رايفن صامتاً، بينما كلمات أتباعه ترن في أذنه وعيناه تحدقان بعيداً في ميمون، ثم ابتسم وقال: «ربما قد أدعوه للانضمام لنا، لا تبدو فكرة سيئة.»

 

ــ «أيها الغبي ميمون.»

في هذه الأثناء، كان يوسافير ويوراي يحدقان في ميمون الذي يعاتبه رامبر.

 

ثم همس يوسافير ليوراي«هيا بنا لنبحث عن مكان لنقيم فيه، فالشمس قد دنت.»

 

في منزل قريب كان رجلان يقفان خلف ستائر نافذة تطل على الساحة.

«إذاً هذا هو الشخص الذي أتينا من أجله.»

 

«نعم، سيكون تجنيده دعماً لك في تطلعاتك للمستقبل، دفع قطعة من الأرض تستحق ذلك، فهو لا يزال صغيراً مع إمكانيات لا حدود لها.»

 

«أظنك على حق، فشخص حاسم بدم بارد، هذا ما أريده، علينا أن نعتني به جيداً ونصقله، لكن أولاً علينا أن نقنع الملك، ولا أظن أننا الوحيدان اللذان أتينا من أجله، أظن أن التخلي عنه من قبل الملك سيكون شبه مستحيل، لكن لكل طريقته، ولدي طريقتي.»

 

الشخص الذي بجانبه بدأ يضحك: «أعلم أنك أتيت لهنا فقط من أجله، أما المهرجان فما هو إلا ذريعة، يبدو صغيراً جداً»، تحدث الرجل للآخر.

 

«هذا ما نريده نحن، لكن علينا تربية هذا الفرخ جيداً.»

 

تفرقت الحشود وكان ميمون ورامبر عائدين لمقرهما وهما يتناقشان.

 

«ما كان عليك قتلهم أيها الغبي.»

 

رد ميمون: «إن لم نفعل ذلك، سيكون هناك المزيد من الشجار في شوارع المدينة.»

 

«يا لك من وغد! إن كنا سنقتل كل من يفتعل مشكلة، إذاً لماذا السجون موجودة؟»

 

في الحقيقة، ميمون لم يكن سيقتلهم، لكن رفضهم الذهاب وتكبرهم وعجرفتهم هما ما جعلاه يقتل دون أي اهتمام بالعواقب.

 

«لا يهمني، فأنا أفعل ذلك بطريقتي، فمجرد خرقهم للقانون كان يجب ضربهم باقسوة، ليس هناك من هو فوق القانون.»

 

ظهر تعبير مؤسف على وجه رامبر وهو يحدق في ميمون: «لا تجرني معك في حادث اليوم، تحمل العواقب وحدك، أنت من قام بقتلهم.»

 

سخر ميمون من رامبر وقال: «يا لك من وغد جبان.»

 

بينما هما عائدان، مرّا بزقاق ضيق مظلم نوعاً ما، وفجأة:

«حاصد الأرواح! إنك حقاً ترقى لهذا الاسم.»

 

دخلت الكلمات إلى آذانهما ولم يعرفا من أين أتت.

 

في تلك اللحظة التفتا خلفهما، فإذا بشخص جالس أمام منزل رجل، بشعر طويل رمادي اللون، ملابس بنفسجية، وبعصابة فوق رأسه مرسوم عليها راية صفراء وسطها ذئب.

 

لم يكن سوى ليلار الذي التقى بيوسافير ويوراي في المطعم.

كان لا يزال يشرب من جرته وكأنها لا تنضب، مطلقة رائحة طيبة في المكان.

 

كان الاثنان مصدومين للغاية، لأنهما مرّا للتو من جانب باب المنزل ولم يشعرا به إلا عندما تحدث.

 

بعد قليل من الصمت، سأل رامبر: «من أنت؟»

 

تجاهل ليلار رامبر وحدق في ميمون: «أنت تبدو قوياً قليلاً في سنك هذا، تبدو مثيراً للاهتمام، لقد سافر هذا الرجل لمسافة طويلة من أجلك.»

 

لم يجب ميمون واكتفى بالتحديق، بينما تحدث رامبر: «من أنت يا هذا؟ ماذا تريد؟»

 

رد ليلار بوجه منزعج وهو يشير إلى ميمون بإصبعه: «لماذا تتكلم أنت بينما أنا أتكلم معه؟»

 

«ماذا تقول أيها العجوز ذو الجرة؟»

 

لم يهتم ليلار برامبر، ثم قال لميمون: «ما رأيك في أن تنضم لعصبتي؟»

 

«عصبة؟» تساءل رامبر.

 

«لست مهتماً»، أجاب ميمون فوراً.

 

تفاجأ ليلار من سرعة إجابة ميمون وذكرته بردة فعل ذي الشعر الأبيض في المطعم: «لماذا شباب هذه الأيام متسرعون للغاية؟ أنت لم تتركني حتى أكمل كلامي.»

 

«لا داعي لذلك، فليس هناك شيء قد يغير رأيي»، رد ميمون.

 

نظر رامبر إلى ليلار بوجه ساخر، بينما ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه ميمون.

 

حدق ليلار في المنجل خلف ظهر ميمون ثم قال وهو يقف بعد أن كان جالساً: «لماذا لا تنضم لهذا الضعيف؟ فعصبتنا مليئة بالضعفاء، ونورك سيسطع بيننا.»

 

رداً عليه أجاب ميمون ساخراً: «سأخيب أملك أيها العجوز، لكن طريقي مرسوم بالفعل وتم تحديده منذ ولادتي، لا يمكن تغييره، سأعيش على هذا الطريق وأموت عليه.»

 

تغير تعبير رامبر قليلاً وهو ينظر إلى ميمون.

 

ابتسم ليلار: «أيها الصعاليك الصغار، أنتم وقحون للغاية، تنادونني بالعجوز، ألا ترون أنني لا زلت شاباً؟»

 

رد رامبر: «أيها العجوز، أنت أكبر من جدي، كيف تكون شاباً؟»

 

غمغم ليلار وهو يشرب من جرته…..

 

تحدث بعد أن انتهى أيها العجوز قال رامبر.

 

«سنكون على وفاق إن انضممت لنا، فطبيعتك تشبه طبيعتي»، تحدث ليلار وهو ينظر إلى المنجل خلف ظهر ميمون. ثم أكمل: «فكر جيداً، سأعطيك مهلة حتى انتهاء المهرجان، أنا أرى أن طريقك ليس في هذه المملكة الصغيرة.»

 

مشى ليلار قليلاً، ثم التفت مرة أخرى نحو ميمون: «عليك الحذر، فهناك أشخاص جاؤوا للمهرجان فقط من أجلك.»

 

صمت حل في الزقاق الضيق، ثم كسره رامبر: «أيها العجوز، لم تخبرنا باسمك وعصبتك.»

 

«أنا ليلار، أما بشأن عصبتي، فليس لك دخل بها»، ثم اختفى ليلار وكأنه لم يكن، تاركاً فقط بقعة من الماء في المكان الذي كان يقف فيه.

 

بدا رامبر متجهماً وهو يقول: «هذا العجوز يبدو متغطرساً، ما رأيك فيه؟»

 

رد ميمون بعد أن كان صامتاً: «لا أعلم، لكنه يبدو شخصاً غير عادي.»

 

«وما رأيك في كلام العجوز بأن هناك أشخاصاً هنا من أجلك، هل علينا إخبار القائد بالأمر؟»

 

أجاب ميمون: «لا عليك، لا أحد يمكنه أن يغير الطريق الذي اخترته.»

 

«لقد سمعتك تقول طريقي تم تحديده منذ ولادتي، هل أنت لم تفقد ذاكرتك من الأساس؟» تساءل رامبر بارتباك.

 

«أي شخص في هذا العالم يتحدد طريقه وهو في بطن أمه، وعندما يولد يمشي عليه، أليس كذلك؟» رفع ميمون حاجبه محدقاً في رامبر.

 

«إذاً أنت ستبقى معنا في المملكة مستقبلاً، أليس كذلك؟»

 

ابتسم ميمون ولم يرد على رامبر، وأكمل طريقه.

 

صاح رامبر: «هوي! هوي! ماذا بك؟ إلى أين أنت ذاهب بهذه السرعة؟» اشتعلت عينا رامبر: «هل لديك موعد ما؟»

 

ــــــ

 

في هذه الأثناء، دخل كل من يوسافير ويوراي إلى أحد النُزل لاستئجار غرفة للإقامة فيها لعدة أيام لأن المهرجان لا يزال بعيداً.

 

تقدم الرجل السمين أصلع الرأس، نصف بطنه يظهر بسبب ملابسه التي تبدو غير لائقة عليه.

«مرحباً يا أصدقائي الصغار، كيف يمكنني خدمتكما؟»

 

قال يوسافير: «نريد غرفة للإقامة فيها لمدة أسبوع.»

 

فكر السمين لحظة، وهو يحدق في ملابس يوسافير ويوراي، وكان تركيزه على الراية في صدورهم.

 

«تلك الراية على صدورهم، يبدو أنهم ثوار، هل أطلب ثمناً مرتفعاً؟ لا لا، الثوار خطيرون للغاية قد أجرّ نفسي للمتاعب.»

 

ثم قال: «لدي ثلاث غرف، واحدة في المستوى الأول وهي هناك.» أشار بيده للجهة اليمنى من يوسافير ويوراي.

 

«وغرفتان في الطابق الثاني،تلك الغرفة هناك ستكلفكم خمس سولارات معدنية لليوم الواحد، بينما الغرفتان في الطابق الثاني ستكلفانكم سبع سولارات معدنية لليوم الواحد. أظن أنه ثمن مناسب في موقع جيد مثل هذا. وهذا كله مع تقديم وجبتين في اليوم، الفطور والعشاء.»

 

سمع يوسافير ضجيجاً قادماً من الغرفة التي بجانب الغرفة التي أشار إليها السمين، ثم قال: «سنختار التي في الطابق الثاني.»

 

«اختيار جيد أيها الشاب الصغير، ستمكثان هنا لمدة أسبوع أليس كذلك؟ هذا سيكلفكما… أمممم..» بدأ يفكر قليلاً.. ثم قال: «تسعة وأربعون سولاراً معدنياً.»

 

«حسناً لا مشكلة»، قال يوسافير.

كان لدى يوسافير ويوراي الكثير من المال بعد أن أخذا نصف ما وجداه في المصنع، زد على ذلك الأحصنة التي باعاها مع سروجها.

 

صعدا الدرجين، بينما رائحة الخشب القديم تجتاح الهواء، لم تكن بتلك السوء حقاً.

 

قدم السمين الغرفتين بعد أن صعدوا للطابق الثاني، اختار يوسافير ويوراي إحداهما، التي كانت لها شرفة بإطلالة على مخبزة تسربت رائحة خبزها الطازج للغرفة، ماحية بذلك رائحة الخشب القديم.

 

تميزت الغرفة بسريرين مرتبين وطاولة للطعام مع رفوف لوضع الأمتعة، وعلى الطاولة وُضع مصباح زيتي يضيء الغرفة.

 

أما بالنسبة للحمام فقد كان مشتركاً بين جميع المستأجرين، هذا ما قاله صاحب المنزل.

 

وضع يوسافير ويوراي أمتعتهما، ثم أخذ يوسافير كتاباً من أمتعته، وتكأ على سريره بعد أن نزع حذاءه الأسود ليسترخي قليلاً.

 

جلس يوراي أيضاً على سريره، بينما نزع رداءه الذي عليه نقوش فضية، لتظهر سترته الداخلية البيضاء، ثم قال: «تبدو هذه المدينة صاخبة، من أين سنبدأ البحث غداً؟»

 

أغلق يوسافير الكتاب ثم جلس ووضعه تحت وسادته البيضاء.

أخرج زهرة عباد الشمس، بدأ يحدق فيها، ثم قال: «علينا أولاً معرفة هذه المدينة ومعرفة جميع زواياها. هذا يومنا الأول هنا، نحن لا نعرف شيئاً، لكن إن كان هناك شيء فلا بد أنه سيكون في القصر.»

 

فكر يوراي وهمس بصوت يكاد يُسمع: «القصر دخوله سيكون مستحيلاً، ونحن لم نتأكد هل ما نبحث عنه موجود، فكيف سنقتحم القصر؟»

 

تحرك فم يوسافير إلى الجانب مع نصف ابتسامة: «نعم، هذا هو الأمر، لكن هذا يشعرني بالحماس أكثر.»

 

«بعد مغادرتنا لهذه المملكة، سنصير مطلوبين، هل رأيت زهور الشمس معلقة في جميع أنحاء المملكة؟» تحدث يوراي بوجه هادئ.

 

«نعم، رأيتها، بدءاً من الباب الضخم مروراً بشوارع المدينة، أي حركة سيتم رصدها من قبلهم.»

 

«لكن لا مشكلة، في النهاية سنصير مطلوبين، لا يهم متى تتم مطاردتنا، علينا سرقة أي شيء يتعلق بمخلفات الحرب.»

 

«مخلفات الحرب؟ هل تظن أن هناك شيئاً منها هنا؟» سأل يوراي.

«المملكة تابعة للجيش، فلا بد من حصولهم على شيء ما»، أجاب يوسافير، لكن أولاً…

كان يحدق في زهرة عباد الشمس.

 

ابتسم يوراي: «هل ستتصل به؟ لأن…»

 

أجاب يوسافير: «نعم.» ثم ضغط على عدة أوراق، بعد ذلك ضغط على وسطها. بدأت الزهرة تصدر صوت رنين: «رن.. رن.. رن.. رن».

 

بعد مدة قصيرة من بدء الاتصال، فتح الجانب الآخر الخط.

 

براق.

 

ارتسمت على وجه يوسافير تعابير ماكرة مع ابتسامة عريضة: «مرحباً أيها الوغد، لم نرك منذ زمن.»

 

نهاية الفصل.

 

اتصل غامض ياترى من هو الذي في الجانب الآخر؟

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط