Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

خطيئة الإنسان 25

يوم المهرجان

الفصل الخامس والعشرون : يوم المهرجان

 

ــ 01 شهر 10.

 

وقف شخص غامض برداء أسود قاتم، ولأن الشمس لم تشرق بعد حمل صندوقاً في يده ووضعه قرب نافورة، لكن في مكان لن يراه معظم الناس.

 

التفت رأسه يميناً وشمالاً ولأن الليل كان لا يزال حاضراً ولم يغادر، ابتعد الشخص ببطء بعد تركه الصندوق الأسود الصغير.

 

في صباح يوم المهرجان، ملأت أصوات الأجراس المدينة باكراً.

كان هذا اليوم يوماً خاصاً للمملكة.

 

كانت العاصمة في أوج بهرجتها، حيث زينت شوارع المدينة بالعديد من الفوانيس والأضواء المعلقة بين الأبنية بألوان زاهية، بينما علّقت أعلام ورايات صغيرة على طول الشارع، وكانت هذه الرايات الخاصة بكنيسة اتحاد الأمم.

 

أقواس زينة عند الباب الكبير، وبالونات تطفو في الهواء.

 

أعلى قمة في المدينة، وهو برج طويل جداً وأطول شيء في المملكة، زينته ساعة كبيرة وجرس.

أعلى الساعة في قمته يرتفع عمود، وفوق ذلك العمود راية كنيسة اتحاد الأمم.

 

كان الجرس يدق بقوة، بينما انفجارات الألعاب النارية تدوي في المكان. كان شيئاً استثنائياً.

 

في البوابة الكبيرة، الأشخاص الذين لم يصلوا قبل أيام ها هم الآن ينزلون من القطار الأسود، قطار العالم كما يسمونه، منذ أن غادر قبل سبعة أيام، ها هو مرة أخرى في بوابة راندور.

 

وفي انتظار هؤلاء الأشخاص، كان بالطبع فليكس الذي لم يرتح لأيام بملابسه السوداء الأنيقة، وأيضاً هناك العديد من الجنود الآخرين الذين يقفون بجانبه.

 

ومن بين أبرز الواصلين، كان ممثل إحدى الممالك بشعر بني وملامح شرسة، ببدلة رمادية وربطة عنق ونظارات مربعة.

 

فتح فليكس يده مرحباً: أيها السيد لبران، تبدو في غاية الأناقة.

 

رد لبران بابتسامة مشرقة: يا لها من مجاملة منك أيها السيد فليكس، أنت تبدو أنيقاً أكثر مني.

 

غادر فليكس وهو ولبران يمزحان مع بعضهما.

 

ـــ

 

بجانب القصر، كان هناك منزل فاخر جداً بطابقين، ومن بابه خرجت فتاة شقراء لم تكن سوى دورانا، وخلفها أتباعها.

 

إنه يوم المهرجان إذاً.

 

قالت إحدى أتباع دورانا: «أنا لم أفهم، لماذا أتينا إلى هذا المكان الوضيع؟ ليس هناك شيء يثير الاهتمام. أعرف أن هذا المهرجان لن يغريك للحضور، إذاً لماذا أتينا؟»

 

حركت دورانا خصلات شعرها خلف أذنها، ثم قالت بابتسامة خافتة: «لقد جئت إلى هنا لأرى فرداً من عائلتي.»

 

تفاجأ أتباعها من كلامها، إلا شخصاً واحداً نظر إليها باهتمام، لكن ملامح وجهه لم تتغير.

 

سألت إحدى الفتاتين: «أي فرد تتكلمين عنه يا دورانا؟»

 

تكلم شخص آخر وهو يفكر: «أظن أن أفراد العائلة كلهم ليسوا على هذه القارة، من تقصدين؟»

 

ردت دورانا: «أنا لا أدري إن كان هنا، لكن هذا المهرجان يحدث كل سنة على حسب ما سمعت، ويتوافد الناس من كل بقاع المملكة، إذاً قد يكون هناك أمل أن يكون هنا.»

 

تساءل رجل آخر بارتباك: «أي فرد من العائلة يا دورانا؟ فنحن نعرفهم جميعاً.»

 

رفعت دورانا رأسها نحو الانفجارات التي تحدث بعيداً: «أنا لم أره من قبل، لكن في المستقبل سيكون فرداً من عائلتي.»

 

صدم أتباع دورانا مرة أخرى، لم يفهموا كلماتها.

 

سألت نفس الفتاة مرة أخرى: «هل توضحين الأمر؟ لم نفهم.»

 

لم تجب دورانا، ثم التفتت نحوهم وسألت: «أين هو مقر فرسان المملكة؟ أريد أن أتأكد من شيء قبل أن نذهب إلى المدرج.»

 

قال أحدهم: «سيدتي، المقر سيكون فارغاً في هذه اللحظة، لأن كل الفرسان قرب المدرج ينتظرون الملك وامرأته.»

 

ارتفع حاجب دورانا وقالت بصوت منزعج: «ألم أقل لكم أن تمحوا كلمة ‘سيدتي’ من أفواهكم؟»

 

شعر الرجل بتوبيخ دورانا، ثم ابتسم وقال: «آسف، دورانا.»

 

بدت دورانا شاردة الذهن، فجأة ما أيقظها من سهوها هي الانفجارات التي تقع في السماء: «هيا بنا لنلقي نظرة عليهم قبل أن نتوجه نحو المهرجان.»

 

سألت نفس الفتاة التي سألت من قبل: «هل الشخص الذي تتكلمين عنه من الفرسان؟»

 

أجابت دورانا بخفة: «لست متأكدة، لنذهب لنرى أولاً.»

 

في الساحة الواسعة عند النافورة الكبيرة، كان هناك تجمع لفرسان المملكة، سبعة صفوف، وكل صف فيه حوالي عشرة أشخاص.

 

وأمام الصفوف السبعة كان يقف كل شخص ببدلة مختلفة صفراء باهتة، مختلفة عن لباس الفرسان الأزرق الداكن.

 

كان هؤلاء السبعة هم قادة الصفوف. وأمام الجميع وقف فليكس يحدق للأمام.

 

كانت تجمعات كبيرة حول الفرسان، لكن لا أحد فيهم اقترب، فقط ينظرون من بعيد.

 

ومن بين تلك التجمعات خرجت فتاة شقراء، وخلفها أتباعها.

 

إنهم هناك!

 

لاحظ فليكس الفتاة، نزع نظارته وقال بصوت عالٍ: «فرسان!»

 

زأر الجميع بصوت عالٍ أيضاً: «آب!»

 

قال فليكس: «تحية.»

 

ركع الجميع على ركبهم ويدهم على صدورهم، باستثناء شخص واحد برز متمركزاً في آخر أحد الصفوف.

 

لم يره فليكس لأن عينيه كانتا على دورانا وأتباعها.

 

فتح كل الناس أفواههم متعجبين من جمال الفتاة، حتى الفتيات رأين أنفسهن أدنى منها لأنها كانت فائقة الجمال.

 

«إنها جميلة جداً!» تعالت أصوات من بين الناس الذين كانوا يشاهدون الفرسان.

 

«هل هي من مملكة أخرى؟ فهذا الجمال محال أن يكون من هنا.»

فورما تكلم أحد الرجال نزل حذاء على رأسه.

 

التفت الرجل فإذا بامرأة غاضبة ووجهها أحمر، تسلمه طفلاً رضيعاً: «أمسك بطفلك أيها الوغد.»

 

أمسك الرجل الطفل وهو مطأطئ رأسه ثم قامت بجره من أذنه: «هيا بنا.»

 

أطاع الرجل، ولم يجرؤ على قول كلمة.

 

حتى الفرسان أعجبوا بجمالها الفريد من نوعه.

 

«لا بد أنها شخصية مهمة لتجعل كل الفرسان يركعون لها.»

 

«لكن ليس كلهم، انظر هناك شخص لا يزال واقفاً.»

 

«أيي! من ذلك الشخص؟»

 

«إنه ميمون، حاصد الأرواح، لماذا لم يركع؟»

 

برز ميمون متمركزاً في آخر الصف، وجذب الكثير من النظرات نحوه، حتى دورانا وأتباعها لاحظوه عندما خرجت بعض الكلمات من أحد أتباعها.

 

«سيد فليكس، يبدو أنك لم تربِّ أتباعك جيداً، لهذا يبدو أن هناك من يعصي أوامرك.»

 

التفت فليكس وراءه، ورأى شخصاً لا يزال واقفاً، فتعرف عليه فوراً بشعره الأسود وعينين زرقاوين.

 

ضغط فليكس على أسنانه وتمتم في نفسه: «أيها الوغد، لماذا لم تعطِ تحية؟»

 

بعد رؤية تعابير وجه فليكس الغاضبة، التفت قائد ميمون في الصف، فصدم عندما رأى ميمون في الأخير لا يزال واقفاً: «أيها المشاكس!»

 

صاح فليكس تجاه ميمون: «لماذا لم تعطِ تحية؟»

 

نظر ميمون إلى فليكس بوجه خالٍ من المشاعر: «لم أعطِ تحية حتى للملك، فكيف سأعطيها لهذه الفتاة؟»

 

شبكت دورانا يديها معاً عمودياً: «سيد فليكس، لا تهتم لهذه الأمور، لقد جئت فقط لأسأل عن شخص ما.»

 

نظراً لمساهمة ميمون في المملكة، فلم يتعمق فليكس في الموضوع أكثر.

 

ثم قال لميمون: «سنتحدث ريثما ينتهي المهرجان.» ثم التفت لدورانا وقال: «عن من تسألين؟»

 

ردت دورانا: «عن شخص يدعى حاصد الأرواح، سمعت أنه من الفرسان، هل هو هنا؟»

 

ظهرت صدمة كبيرة على وجه فليكس، ثم نظر للخلف نحو ميمون وحدق به مطولاً: «هل تقصدين ذلك الوغد المتمرد هناك؟»

 

جاء دور دورانا لتتفاجأ هذه المرة، ثم دون كلمة، تقدمت بخطوات بطيئة تجاه ميمون.

 

حدق فليكس في ظهر دورانا، ثم تساءل في داخله:

«هل فعل ذلك الوغد شيئاً لها؟ إن فعل فلقد جنى على نفسه.»

 

تقدم كريسمور الذي لا يظهر أي مشاعر على وجهه، لكن دورانا رفعت يديها ثم توقف.

 

رآها ميمون وهي تقترب منه بينما عينها تحدق به: «ما بال هذه الفتاة قادمة تجاهي؟ هل تريد شيئاً ما؟»

 

وقفت دورانا أمام ميمون، لم تتكلم، فقط بدأت تحدق بصمت في وجهه.

 

بعد فترة قصيرة سألت: «ما اسمك؟»

 

لم يظهر ميمون أي مشاعر، وقال: «ميمون»، هذا ما خرج من فمه.

 

سألت: «هل ميمون اسمك الحقيقي؟»

 

بعد قليل من الصمت، أجاب: «نعم، لماذا؟»

 

تنهدت دورانا وهي تتمتم في نفسها: «إنه ليس هو، يبدو أن هذه الرحلة ستكون بلا جدوى، لكن لا يهم.»

 

قالت: «لا تهتم، انسَ أني سألتك.»

بعدها رجعت إلى جانب أتباعها وقالت لفليكس: «إنه سوء فهم، سنلتقي في المدرج.» ثم غادرت وخلفها أتباعها.

 

كانت دورانا تتجه نحو المدرج الضخم الذي يقع بجانب البرج الطويل.

 

وفي نفس الوقت كان الناس في هذه اللحظة يتوافدون إلى المدرج من كل الجهات لأن له أبواباً عديدة، ورغم توافد عدد كبير من الناس إلا أن المدينة كانت ولا تزال مكتظة بالناس.

 

ــــ

 

وفي القصر الملكي كما في المرة السابقة كان اثنان يتناقشان فيما بينهما ويمكرون في الخفاء.

 

«هل كل شيء جاهز؟» تحدث شخص بنبرة قوية.

 

أجاب الشخص الآخر: «نعم، سيدي، إنهم مختلطون بين الناس، نحن ننتظر منك فقط إشارة وسنتحرك.»

 

قال الآخر: «حسناً، هذا أمر جيد، لكن تذكر جيداً، أي خطأ ستدفع ثمنه غالياً.»

 

ابتلع الشخص الراكع ريقه، ثم قال: «لا تقلق، سمو الأمير.» انحنى ثم خرج مسرعاً.

 

نهاية الفصل.

 

شيء ما يطبخ على نار هادئة… مالذي سيحدث؟

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط