Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

خطيئة الإنسان 27

ميمون ضد أحد أتباع دورانا

الفصل السابع والعشرون: ميمون ضد أحد أتباع دورانا

 

اشتعلت المدرجات بالضجيج والحماس، وتمتمات في كل مكان. البهجة ظهرت على وجوه الكثير من الناس لأنهم لم يروا ميمون يقاتل قط.

 

أما ميمون فكان يتمشى في الساحة ببطء ووجه خالٍ من المشاعر، بينما الشخص الآخر كان يبتسم وهو يتقدم في الساحة.

 

في المنصة الشرفية، حدق شخص بعيون حادة ووجه بارد في ميمون، كان هذا الشخص هو أحد الرجلين اللذين كانا يتكلمان خلف الستائر يوم قتل ميمون الرجلين في الساحة، وكان اسمه لورين.

 

بجانبه لبران، الشخص الذي استقبله فليكس، وكان أيضاً يضع عينيه على ميمون.

 

فجأة تحدث لبران: ما رأيك في الرهان؟

 

بابتسامة ماكرة، أجاب لورين دون أن يسأل ما هو الرهان: سأختار ميمون، حاصد الأرواح.

 

داعب لبران ذقنه ثم أطلق ضحكة مكتومة: حسناً، حسناً، وأنا سأختار الأجنبي.

 

إذاً على ماذا سنراهن؟ سأل لورين

 

أجاب لبران: الخاسر سيقدم خدمة للفائز، أياً كانت الخدمة، ما رأيك؟

 

أومأ لورين موافقاً دون تردد، ثم أضاف: عليك أن تبقى عند كلامك.

 

سخر لبران: أنا من اقترح الرهان، فهل تظنني أمزح؟

 

أعطى لورين غمزة نحو لبران مع نصف ابتسامة: أمزح.. أمزح.

 

في المدرج كان رون وداروم، بالإضافة إلى أتباعهما حاضرين أيضاً بين الناس، لكن أعينهم كانت مثل أعين الحرباء، ينظرون يميناً وشمالاً كأنهم يبحثون عن شيء ما.

 

وفي جهة أخرى، وقف رايفن وأتباعه يتمتمون فيما بينهم عن القتال المنتظر.

 

نظر جاك إلى رايفن: ألم يحن الوقت بعد؟

 

أجاب رايفن بكل هدوء: الوقت لا يزال مبكراً، لن نتعجل الأمر، إن اتخذنا خطوة خاطئة سنقع في مأزق. دعنا أولاً نشاهد هذا القتال وبعدها لنرى ما سيحدث.

 

سأل بيرلي: ومتى سنتحرك؟

 

أجاب رايفن: لا أعلم، لكن أظن أننا لسنا الوحيدين الذين أتوا من أجل ذلك الشيء. إذا تقدمنا نحن الآن، فكأننا نقدم هدية لمن يختبئون في الظلال.

 

– معك حق، علينا الانتظار أكثر، قال جاك وهو يحدق باتجاه الساحة.

 

— في الساحة الواسعة، تقدم ميمون وكذلك الشخص الآخر الذي يبدو في أواخر العشرينات من عمره.

 

نظر الناطق وسط الساحة إليهما: يمكنكما البدء، لكن تذكروا، هذا مجرد عرض، فلا داعي لشن هجمات مميتة.

 

بعد أن قال هذه الكلمات، تراجع الناطق نحو المدرج.

 

بنظرة استصغار واستحقار، قال تابع دورانا لميمون: لنرى إن كانت قوتك ستدعم تصرفاتك السابقة.

 

بكل هدوء، أجاب ميمون: ما شأنك في تصرفاتي؟ فكل الحرية لي لأتصرف كيف أشاء.

 

سخر الرجل: إن عدم احترامك لشخص أعلى مرتبة منك يقلل من تسلسل هذا العالم. هل تعرف من هي تلك الفتاة التي رفضت الانحناء لها؟

 

في هذه اللحظة، كانت المدرجات صامتة وكل الأنظار تتجه نحو الاثنين منتظرين بداية المعركة.

 

إن كان هناك صوت، فهو يأتي من خارج المدرج؛ لأن المدينة رغم امتلاء المدرج، إلا أنها كانت لا تزال مكتظة بناس يشاهدون ما يقع في الداخل عبر شاشات قماشية تنقل الصورة عبر زهرة الشمس.

 

سأل ميمون: وهل تعرف من أنا؟ بينما الرجل رفع حاجبه محدقاً به، أكمل ميمون كلامه: أنت لا تعرف من أنا، وتحدثني عن تسلسل هذا العالم؟

 

هل تظن أني أهتم بمن تكون تلك الفتاة أو بتسلسل هذا العالم؟ إن أردت الانحناء لها، فهذا لا يهمني، حتى لو عبدتها، فهذا لا يهمني، ما دخلي أنا بك؟

 

دخلت هذه الكلمات الكبيرة آذان الجميع في المدرجات، منهم من عبس، وأكثرهم في المنصة الشرفية، ومنهم من ابتسم ضاحكاً، وهم الأكثر في المدرجات.

 

ومن بين هؤلاء الأشخاص، كان ليلار يضحك بصوت مرتفع، حتى أن البعض حدقوا فيه باستغراب.

 

صر الرجل على أسنانه حتى سُمعت طقطقات: يا لك من صعلوك طويل اللسان! لنرى ما لديك. أمسك بسيفه بيده اليمنى، وانطلق نحو ميمون.

 

رفع ميمون يده خلف ظهره، ثم استل المنجل الطويل الذي يشع ببريق، وركز عينه باتجاه الشخص القادم، ثم انطلق نحوه.

 

ما إن اقتربا من بعضهما، لوح الرجل بسيفه بشكل أفقي، لكن ميمون أدار مقبض يده ووضع المنجل بشكل عمودي أمامه.

 

(براق)

 

طنين مع ارتفاع بعض الشرارات في الهواء. أحس كلاهما بتصادم المعادن ثم تراجعا للوراء. مع تراجعهما توقف ميمون وهاجم فوراً، قطع المنجل الهواء حيث أصدر صفيراً متجهاً نحو ذراع الآخر.

 

راوغ الخصم إلى اليمين، ثم انقض على ساق ميمون الذي تراجع إلى الوراء قليلاً، ومر صابره قاطعاً الهواء.

 

تقدم الرجل مرة أخرى موجهاً عدة طعنات سريعة، والتي وجد المنجل الطويل رادعاً لها.

 

(براق، براق، براق)

 

وبشكل رشيق، انقض ميمون بمنجله على الخصم.

 

– وهاااااا! صرخ الرجل، وحدث اصطدام أحدث طنيناً في الهواء. (دوم، دوم).

 

نزل العرق من جبهة الرجل، وكان المنجل طويلاً بشكل غير عادي. هذه ضربة أوقفها على مقربة من جسده، بينما يده ارتجفت من أثر الضربة.

 

اشتعلت المدرجات بصياح عالٍ مع كل اصطدام، وشرارات تناثرت من المعدن وارتد صدى الصوت في الساحة.

 

ابتعد الرجل وهو يلهث قليلاً، ملتقطاً أنفاسه، بينما ظهرت ابتسامة على وجهه، ثم قال: لو لم يكن هذا القتال مجرد عرض فقط، لاقتلعتُ رأسك.

 

تنهد ميمون مع نفخ الهواء من فمه: لديك بعض المهارة، لا أنكر ذلك، لكن قتلي؟ فأنت غير مؤهل لذلك.

 

ما إن أكمل كلماته، انطلق مسرعاً. ضربة واسعة بمنجله، تلاها صوت صفير حاد في الهواء (فيووووو) منع الخصم من الاقتراب.

 

اتكأ الرجل بسرعة نحو الوراء، ومر المنجل فوق رأسه قاطعاً قطرات العرق التي تناثرت من شعره.

 

حرك ميمون المنجل بيده وخلفه بشكل دائري، مشكلاً بذلك دائرة زرقاء داكنة جاءت من لون المنجل.

 

فتحت أفواه في المدرجات مع زيادة الحماس على وجوههم. كان ميمون في هذه اللحظة يداعب منجله، لكن تحركاته كانت سلسة للغاية، كأنه يلعب به بينما ينظر إلى الرجل أمامه، دار المنجل أكثر وأكثر.

 

بصوت تملؤه الثقة، همس ميمون ببعض الكلمات: المنجل خلق لي، وأنا خلقت للمنجل.

 

تمتم الرجل في نفسه: ذلك المنجل طويل جداً، يمنعني من الاقتراب منه.

ما الذي علي فعله؟ زد على ذلك أنه متمكن منه، لا بد أنه خاض قتالات كثيرة ليتحكم فيه هكذا.

 

ابتسم ميمون ثم تقدم خطوتين نحو الرجل. (دوم، دوم، دوم).

بعد ذلك، سُمعت اصطدامات في الساحة وشرارات ترتفع وذهول أسكت الجميع.

 

في المنصة الشرفية، نظر لورين بوجه مبتسم نحو لبران: يبدو أنني على بعد خطوات لربح الرهان.

 

دون إظهار مشاعر التوتر، قال لبران: الرهان لا يزال قائماً، عندما ينتهي يمكنك قول ذلك.

 

– هاهاها، يبدو أنك متوتر للغاية، ضحك لورين بخفة.

 

لم يجب لبران، واكتفى بالنظر إلى القتال.

 

في الساحة، كان ميمون يهاجم بمنجله بشكل أسرع وأسرع، غير تارك لخصمه فرصة لالتقاط أنفاسه. (براق، براق).

 

تلويحة مائلة نحو ساقي الرجل، الذي تراجع قليلاً، لكن ميمون أمال منجله إلى الأسفل حيث ضغطه على الأرض، رافعاً رجليه الاثنتين نحو الأعلى، ثم:

(بوم!)

 

القدمان اصطدمتا بوجه الرجل، الذي حلق مرتفعاً هو وسيفه في الهواء، ثم سقطا بعيداً. نهض الرجل بسرعة وهو يمسح دماء أنفه، لكن رغم ذلك كانت الدماء ساخنة ولم يتوقف النزيف.

 

لكن ما أفجعه أن ميمون كان على مقربة منه، وضع سيفاً أمامه بسرعة مع زئير خرج من فمه، صد المنجل بعد أن استدار إلى الجانب، ثم انزلق مبتعداً وهو يمسك بكتفه المرتعد. الضربة الأخيرة والمفاجئة جعلت كتفه يتزعزع.

 

نظر ميمون بعينيه الزرقاوين إلى الرجل الراكع على ركبتيه، ثم تحدث بصوت خافت: هي، اقتلع رأسي، ماذا تنتظر؟

 

لم يحمل وجه دورانا أي مشاعر، لكن في داخلها كانت تطرح تساؤلات كثيرة: إنه قوي فعلاً، لقد فاق توقعاتي.

 

في جهة أخرى، قال جاك لرايفن: علينا حقاً تجنيده بعد انتهاء هذا المهرجان، ما رأيك؟

 

وهو يحدق في ميمون، أجاب رايفن بكل ثقة: سنتحدث بعد انتهاء المهرجان، لا تقلق، أنا متأكد أني سأقنعه.

 

تمتم الرجل داخلياً: لعنة عليه، إنه سريع حقاً. أنا لا أريد استخدام قدرتي، هل أستخدمها؟ لا، لن أستخدمها حتى لو خسرت.

 

رغم القتال الذي دام للحظات، لم يمس أحدهما الآخر بسلاحه، كانت ردة فعلهما سريعة ومتقاربة جداً. تنفس ميمون ببطء، ثم تقدم بسرعة نحو الرجل.

 

تراجع الرجل قليلاً مع تقدم ميمون، وزاد ميمون من سرعته.

 

لكن الرجل توقف واندفع مع زيادة سرعة ميمون، كان يريد مفاجأته بهجوم خاطف.

طعن بسيفه نحو صدر ميمون، الذي تفادى بخفة فجرح السيف ملابسه، ومع دوران إلى الجانب، لوح ميمون بمنجله قاصداً وجه الخصم برأسه الحاد.

 

أمال الرجل رأسه بسرعة متفادياً الهجوم، فمر رأس المنجل من أمام خده، يمكنك أن تقول إن ما فصل بينهما شعرة واحدة، بل كانت تلك الشعرة عبارة عن رياح المنجل التي جرحت خده.

 

ميمون لم يكتفِ بذلك، وبسرعة أدار مقبض المنجل، مرجعاً بذلك حافته إلى الجهة الأخرى، ثم جره بسرعة نحوه وهو يتراجع للخلف كأنه يقطع العشب.

 

شعر الرجل بالبرد والخطر المحدق خلف رأسه، ودون وعي انحنى للأسفل على ركبتيه.

 

أدى تصرفه السريع مع تراجع المنجل إلى قطع بعض خصلات الشعر البني، وسقطت على رأسه مرة أخرى.

تسللت برودة إلى صدره، ثم تراجع للوراء مسرعاً وهو يلهث.

 

صدم الرجل، كان على وشك الموت. نظر بخوف نحو ميمون الذي حمل وجهه ملامح باردة.

 

اشتعلت نار هائجة داخل جسد الرجل. وقف العديد من الجمهور في المدرجات، ومن بينهم دورانا، لقد خطف ميمون الأنفاس في تلك اللحظة.

 

أدارت دورانا وجهها نحو أحد أتباعها، ثم قالت: فلننهِ القتال هنا.

 

أجاب كريسمور: أمرك.

 

ارتفعت ضحكات مدوية في المدرجات، كان صاحبها ليلار: حاصد الأرواح، اسم على مسمى. إن بقيت في هذا المكان الصغير، مستقبلك سيضيع هباءً. يا لك من شخص مسلٍ.

 

بعد أن تكلم كريسمور مع الناطق، انتهى القتال، وكل واحد منهما تراجع إلى مكانه، لكن الرجل كان لا يزال وجهه أصفر شاحباً خالياً من الدم؛ لقد رأى الموت للحظة، لكنه نجا منه.

 

كانت دورانا خائفة على تابعها، لم تكن تعرف أن ميمون فاق تابعها في تكتيكات السلاح، رغم علمها بأن تابعها ليس ضعيفاً، لكنها أرادت إنهاء القتال لتجنب أي حادث قد تندم عليه.

 

ثم حدقت في ميمون لفترة، والتفتت إلى تابعها: هل أنت بخير؟

 

أومأ الرجل وهو يرتعد: أنا بخير، لا تقلقي يا دورانا.

 

كان سبب وقفها للقتال هو إدراكها أنه شخص لا يأبه للقواعد، وقد يقتل تابعها إن طال القتال؛ فتذكرت موقفه في الساحة حيث كان متمرداً حتى على قائده، فكيف سيهتم بتابعها؟

 

أما ميمون، فلم يكن ليقتل الرجل في المقام الأول، لكن كلام الرجل عندما قال سأقتلع رأسك جعل ميمون يغير قراره.

 

من أراد لي الضرر سأضره أيضاً، ومن أراد لي الموت فعليه الموت.. هكذا كان ميمون.

 

نهاية الفصل.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط