الفتى داخل الفقاعة
واحد : الفتى داخل الفقاعة
ترجمة: الكسول
استيقظ على طعم الدم وألم حاد ومروع. كانت أذناه تطنان. ورأسه ينبض بقوة. وكان صدره العاري مضغوطًا على السجادة التي قام والداه بتركيبها في شقتهم الجديدة قبل أسبوع فقط.
‘اسمي ألدن’، فكر الفتى. ‘أي مكان؟ أين والداي؟ هل سيكونان هناك؟’
لا يزال لها رائحة غريبة، لاصقة وصناعية.
نظرت المرأة إلى الجثة أيضًا. كان وجهها جادًا وحزينًا. مدّت يدها وأغلقت عيون الفتى الميت برفق.
“بابا!” صرخ. “ماما!”
وهو متجمد في مكانه، لم يستطع القيام بالإشارة اليدوية المرافقة. كان يأمل أن يساعده ذلك على أي حال.
سقط الدم من فمه على السجادة. كانت إحدى ذراعيه محصورة تحت جسده، ولم يستطع تحريكها. كان هناك شيء قد اخترق جانب معدته. لقد آلمه.
#####
كان الألم شديدًا للغاية.
‘اسمي ألدن’، فكر الفتى. ‘أي مكان؟ أين والداي؟ هل سيكونان هناك؟’
نادا والديه مرة أخرى. ولكن صوته بدا غريبًا. بعيدًا.
ضوء.
كانت شظايا الزجاج المتناثرة على الأرض تتلألأ في الضوء البرتقالي من مصباحه الليلي. كان هناك هواء يتحرك في الغرفة.
– لا تخف. نحن هنا لمساعدتك.
لا بد أن النافذة قد انكسرت، لكنه لم يستطع رؤيتها من مكانه.
كان معلقًا داخل الفقاعة، وجسده متجمّد. حاول أن يحرك أصابعه أو يدير رأسه. ولكن عقله كان الجزء الوحيد منه الذي لا زال يمكنه أن يتحرك، ومع ذلك كان يبدو أبطأ مما يجب.
حاول أن ينظر حوله بقدر استطاعته، فرأى “وومي”، ممتلئًا ومبتسمًا، مستلقيًا بجانبه. كانت دمية الوومبات المحشوة نصف مختبئة تحت غطاء السرير الذي انزلق على الأرض.
وكان المكان مظلماً.
وهو ينتحب، مد يده السليمة ليلتقط وومي من أذنه. تحتهم، اهتز المبنى. وبدأ جرس إنذار الحريق في الصراخ.
– لا تخف. نحن هنا لمساعدتك.
وفجأة، سُمع صوت عميق مدوٍ. شعر الصبي بألم مروع في أذنيه بينما انفجر العالم من حوله. شيء—أو شخص ما—اخترق الجدار الخارجي لغرفته. انهار السقف. وتطايرت قطع الخرسانة في الهواء وكأنها كرات مدفع.
ولم يستطع رؤية أي شيء بعد ذلك.
مع وجهه المضغوط على الأرض، لم يرَ الصبي أيًا من ذلك.
ثم أغمضت عينيها وقالت شيئًا.
لكنه شعر بقطع صغيرة من الحطام ترتطم بظهره. ثم شعر بثقل ساحق وخانق عندما هبطت مرتبة سريره فوقه. وانطلق الألم من الشيء الذي كان يخترق جانبه في كل جسده، مما جعل عضلاته تتشنج.
كان هناك مركز إطفاء قريب من شقتهم. وكان يحب مشاهدة الشاحنات تمر في الشارع أدناه.
صرخ بأعلى ما يستطيع. لكن ردًا على صرخته، لم يسمع شيئًا سوى صوت اندفاع رهيب وصفير مستمر حاد.
أعطته وقتًا كافيًا لقراءة العبارة، ثم كتبت على صفحة جديدة:
هبط شيء ثقيل على المرتبة. وانضغط الهواء من رئتيه. ولم يستطع التنفس.
#####
‘سأموت. سأموت. النجدة.’
استيقظ على طعم الدم وألم حاد ومروع. كانت أذناه تطنان. ورأسه ينبض بقوة. وكان صدره العاري مضغوطًا على السجادة التي قام والداه بتركيبها في شقتهم الجديدة قبل أسبوع فقط.
كان الموت مؤلمًا.
أعطت الفقاعة إشارة إبهام أخرى.👍🏻
وكان المكان مظلماً.
صرخ بأعلى ما يستطيع. لكن ردًا على صرخته، لم يسمع شيئًا سوى صوت اندفاع رهيب وصفير مستمر حاد.
أراد أمه. أراد…
“إنه مثير للاهتمام، يا بني”، كان والده يقول دائمًا. “ولكن تذكر أن تدعو من أجل الناس الذين يذهبون لمساعدتهم.”
#####
‘لا. ثلاثة.’
ضوء.
‘أضواء شاحنات الإطفاء’، فكر.
لم يعرف الصبي ما الذي حدث. ربما فقد وعيه. وربما كان قد تعرض لضربة على رأسه، وكانت ذكرياته تجد صعوبة في البقاء ثابتة. الشيء الوحيد الذي كان يعرفه بالتأكيد هو أنه مستيقظ الآن، وهناك ضوء يحيط به من كل جانب. احتوته كرة شبه شفافة من الضوء، تتلألأ مثل فقاعة مليئة بنجوم فضية.
‘إنها ابتسامة زائفة’، فكر الفتى.
كان معلقًا داخل الفقاعة، وجسده متجمّد. حاول أن يحرك أصابعه أو يدير رأسه. ولكن عقله كان الجزء الوحيد منه الذي لا زال يمكنه أن يتحرك، ومع ذلك كان يبدو أبطأ مما يجب.
كانوا بجانب الحائط، بجانب رف الكتب الصغير الذي زينه هو ووالدته بملصقات الحيوانات في يوم انتقالهم إلى الشقة.
لم يكن هناك ألم. لم يتمكن حتى من أن يرمش، ولكن عينيه لم تشعرا بالجفاف.
كانوا بجانب الحائط، بجانب رف الكتب الصغير الذي زينه هو ووالدته بملصقات الحيوانات في يوم انتقالهم إلى الشقة.
كانت الفقاعة تدور ببطء في مكانها. وكان ذلك المكان… أين ؟
#####
كان هناك الكثير من الحطام في الغرفة لدرجة أنه بالكاد تعرف عليها كغرفته. كشفت فجوة كبيرة في الجدار عن خراب مبنى آخر. كانت الليلة مليئة بالدخان، والغبار، وأضواء حمراء وبيضاء متقطعة.
– سأغطي فقاعتك. ثم سنأخذك إلى مكان آمن.
‘أضواء شاحنات الإطفاء’، فكر.
على الأرض عند أقدامهم، كان الغريب الثالث مستلقيًا ساكنًا. كان مراهقًا على ما يبدو، رغم أن الفتى لم يستطع التمييز جيدًا في الأضواء المتقطعة. كان يرتدي سترة سوداء، ووجهه الشاحب كان يحدق في السقف، دون أن يرمش.
كان هناك مركز إطفاء قريب من شقتهم. وكان يحب مشاهدة الشاحنات تمر في الشارع أدناه.
‘هل هو متجمد مثلي؟’
“إنه مثير للاهتمام، يا بني”، كان والده يقول دائمًا. “ولكن تذكر أن تدعو من أجل الناس الذين يذهبون لمساعدتهم.”
سقط الدم من فمه على السجادة. كانت إحدى ذراعيه محصورة تحت جسده، ولم يستطع تحريكها. كان هناك شيء قد اخترق جانب معدته. لقد آلمه.
كان والده قسًا. أما والدته فقد حصلت للتو على وظيفة ممرضة في بيت شفاء الأرتونان. كان من المفترض أن يدعو ابن القس والممرضة المكرّسة لكل أنواع الأشياء. كان ذلك مهمًا، ولكنه أحيانًا كان ينسى.
كان والده قسًا. أما والدته فقد حصلت للتو على وظيفة ممرضة في بيت شفاء الأرتونان. كان من المفترض أن يدعو ابن القس والممرضة المكرّسة لكل أنواع الأشياء. كان ذلك مهمًا، ولكنه أحيانًا كان ينسى.
‘ يا الهـي ’، فكر الآن، بينما كانت الفقاعة تدور ببطء. ‘أعتقد أن شيئًا سيئًا يحدث. أرجوك، احفظني وعائلتي و”وومي”. أرجوك كن مع رجال الإطفاء ولا تدعهم يحترقون. أرجوك اعتنِ بالأشخاص الذين سيذهب رجال الإطفاء لمساعدتهم. آمين.’
ثم أغمضت عينيها وقالت شيئًا.
وبعد ذلك، “سلسلة كلمات” أرتونان لاستدعاء الحظ الجيد من عوالم أخرى. كان يعرف القليل منها فقط، وكان يعرفها بالإنجليزية فقط. قال معظم الناس إن هذا لا فائدة منه، ولكن رئيس والدته قال إن أي نية مخلصة لن تذهب دون مكافأة.
أعطته هانا ابتسامة متوترة أخرى وإشارة إبهام لأعلى. ثم انحنت نحو الأرض. وعادت للظهور بعد لحظة وهي تحمل وومي . فتحت سحّاب سترتها قليلاً وأظهرت بحركة واضحة أنها وضعت دمية الوومبات بعناية داخلها، قبل أن تغلق السحّاب جزئيًا ليظهر وجه الدمية المبتسم تحت ذقنها مباشرة.
‘قلبي ينادي آخر بحسن نية. امنحني حظك تحت أقمار الليلة، وغدًا سأمنحك حظًا مساويًا.’
‘ يا الهـي ’، فكر الآن، بينما كانت الفقاعة تدور ببطء. ‘أعتقد أن شيئًا سيئًا يحدث. أرجوك، احفظني وعائلتي و”وومي”. أرجوك كن مع رجال الإطفاء ولا تدعهم يحترقون. أرجوك اعتنِ بالأشخاص الذين سيذهب رجال الإطفاء لمساعدتهم. آمين.’
وهو متجمد في مكانه، لم يستطع القيام بالإشارة اليدوية المرافقة. كان يأمل أن يساعده ذلك على أي حال.
نادا والديه مرة أخرى. ولكن صوته بدا غريبًا. بعيدًا.
بينما استمرت فقاعته بالدوران، ظهرت المزيد من تفاصيل العالم المحطم من حوله.
لم يكن هناك أي سحر مرئي يتألق عليه، ولكن كان هناك رمز محفور على صدر بدلة الرجل.
من خلال أحد جدران غرفته، تمكن من رؤية منطقة المعيشة الرئيسية في الشقة. كان هناك مسار من الدمار يمر عبر مركز الغرفة. والأرضية الخشبية كانت ممزقة ومتشظية. والأريكة مقلوبة على جانبها بجانب المنضدة التي تفصل المطبخ عن غرفة الجلوس. وطاولة القهوة كانت مفقودة.
‘ يا الهـي ’، فكر الآن، بينما كانت الفقاعة تدور ببطء. ‘أعتقد أن شيئًا سيئًا يحدث. أرجوك، احفظني وعائلتي و”وومي”. أرجوك كن مع رجال الإطفاء ولا تدعهم يحترقون. أرجوك اعتنِ بالأشخاص الذين سيذهب رجال الإطفاء لمساعدتهم. آمين.’
الباب الأمامي كان مفقودًا أيضًا، مع جزء من الحائط المحيط به. ومن خلال الفجوة، استطاع أن يرى الممر. أشرطة إضاءة الطوارئ الخافتة بالقرب من السقف أضاءت باب جارهم. و كان هناك سائل داكن متناثرًا على الطلاء الباهت ولوحة الرقم النحاسية اللامعة.
‘لا. ثلاثة.’
عرف الصبي أن هناك خطبًا ما. تذكر رعبه الخاص. ولكن خوفه كان مكتومًا تقريبًا، كما هو حال ألمه الآن، ولم يشعر سوى بالفضول وشعور طفيف بعدم الارتياح بينما تكشفت الكارثة أكثر فأكثر.
وفجأة، سُمع صوت عميق مدوٍ. شعر الصبي بألم مروع في أذنيه بينما انفجر العالم من حوله. شيء—أو شخص ما—اخترق الجدار الخارجي لغرفته. انهار السقف. وتطايرت قطع الخرسانة في الهواء وكأنها كرات مدفع.
كان هناك أشخاص غرباء في غرفته. اثنان منهم.
كان معلقًا داخل الفقاعة، وجسده متجمّد. حاول أن يحرك أصابعه أو يدير رأسه. ولكن عقله كان الجزء الوحيد منه الذي لا زال يمكنه أن يتحرك، ومع ذلك كان يبدو أبطأ مما يجب.
‘لا. ثلاثة.’
هبط شيء ثقيل على المرتبة. وانضغط الهواء من رئتيه. ولم يستطع التنفس.
كانوا بجانب الحائط، بجانب رف الكتب الصغير الذي زينه هو ووالدته بملصقات الحيوانات في يوم انتقالهم إلى الشقة.
أعطته وقتًا كافيًا لقراءة العبارة، ثم كتبت على صفحة جديدة:
أول ما لاحظه كان ملابسهم. المرأة، ذات الشعر البني المضفر حول رأسها مثل التاج، كانت ترتدي حذاءً قتاليًا وسترة زرقاء تشبه سترات راكبي الدراجات، تتلألأ بالوهج المميز للسحر الحقيقي. كانت جاثمة بجانب رجل يجلس على الأرض، شعره أسود ولحيته مشذبة بعناية. كان يرتدي بذلة مدرعة بنفس درجة اللون الأزرق الداكن.
حاول أن ينظر حوله بقدر استطاعته، فرأى “وومي”، ممتلئًا ومبتسمًا، مستلقيًا بجانبه. كانت دمية الوومبات المحشوة نصف مختبئة تحت غطاء السرير الذي انزلق على الأرض.
لم يكن هناك أي سحر مرئي يتألق عليه، ولكن كان هناك رمز محفور على صدر بدلة الرجل.
“بابا!” صرخ. “ماما!”
‘إنهم أبطال خارقون’، فكر الفتى. ‘أبطال حقيقيون.’
‘قلبي ينادي آخر بحسن نية. امنحني حظك تحت أقمار الليلة، وغدًا سأمنحك حظًا مساويًا.’
شعر بالإثارة للحظة قصيرة قبل أن تختفي.
‘ربما هي تدعو أيضًا.’
كان الرجل يبكي ويرج رأسه، ويحدق في راحتي يديه المرتجفتين كما لو أن تلك الأيدي لا تنتمي إليه. مدّت المرأة يدها نحوه، وهي تعض على شفتها. فابتعد فجأة.
رأى ألدِن لمحة من أرچون والصبي الميت مجهول الإسم بينما كانت تنحني مرة أخرى. كان وجه البطل الخارق مخفيًا خلف يد مرتجفة. ثم ألقت بطانية—كانت في الأصل لحاف ألدن الملطخ بالدماء—فوق الفقاعة الفضية بالكامل.
على الأرض عند أقدامهم، كان الغريب الثالث مستلقيًا ساكنًا. كان مراهقًا على ما يبدو، رغم أن الفتى لم يستطع التمييز جيدًا في الأضواء المتقطعة. كان يرتدي سترة سوداء، ووجهه الشاحب كان يحدق في السقف، دون أن يرمش.
أعطته وقتًا كافيًا لقراءة العبارة، ثم كتبت على صفحة جديدة:
‘هل هو متجمد مثلي؟’
سقط الدم من فمه على السجادة. كانت إحدى ذراعيه محصورة تحت جسده، ولم يستطع تحريكها. كان هناك شيء قد اخترق جانب معدته. لقد آلمه.
لكن لا. لم يكن الشخص في السترة داخل فقاعة فضية. بل كان ملقى على السجادة، وعندما ظهر المزيد من جسده، رأى الفتى أنه تمزق تقريبًا إلى نصفين.
‘ يا الهـي ’، فكر الآن، بينما كانت الفقاعة تدور ببطء. ‘أعتقد أن شيئًا سيئًا يحدث. أرجوك، احفظني وعائلتي و”وومي”. أرجوك كن مع رجال الإطفاء ولا تدعهم يحترقون. أرجوك اعتنِ بالأشخاص الذين سيذهب رجال الإطفاء لمساعدتهم. آمين.’
ارتفع الرعب في قلبه، وملؤه، قبل أن يختفي وكأن أحدهم سحب قابسا.
نادا والديه مرة أخرى. ولكن صوته بدا غريبًا. بعيدًا.
أشار الرجل إلى الجثة، ووجهه مليء بالألم. فمه انفتح على مصراعيه، وكأنّه يصرخ. ولكن داخل الفقاعة، لم يكن هناك أي صوت.
على الأرض عند أقدامهم، كان الغريب الثالث مستلقيًا ساكنًا. كان مراهقًا على ما يبدو، رغم أن الفتى لم يستطع التمييز جيدًا في الأضواء المتقطعة. كان يرتدي سترة سوداء، ووجهه الشاحب كان يحدق في السقف، دون أن يرمش.
نظرت المرأة إلى الجثة أيضًا. كان وجهها جادًا وحزينًا. مدّت يدها وأغلقت عيون الفتى الميت برفق.
كان هناك مركز إطفاء قريب من شقتهم. وكان يحب مشاهدة الشاحنات تمر في الشارع أدناه.
ثم أغمضت عينيها وقالت شيئًا.
لا يزال لها رائحة غريبة، لاصقة وصناعية.
‘ربما هي تدعو أيضًا.’
كانوا بجانب الحائط، بجانب رف الكتب الصغير الذي زينه هو ووالدته بملصقات الحيوانات في يوم انتقالهم إلى الشقة.
ثم وقفت. وعندما فعلت، نظرت إلى الأعلى وواجهت الفتى داخل الفقاعة. تلاقت أعينهم. وبدا عليها الارتباك والانزعاج للحظة، ثم تنفست بعمق وهرعت نحوه، مبتسمة ابتسامة عريضة.
أشار الرجل إلى الجثة، ووجهه مليء بالألم. فمه انفتح على مصراعيه، وكأنّه يصرخ. ولكن داخل الفقاعة، لم يكن هناك أي صوت.
‘إنها ابتسامة زائفة’، فكر الفتى.
لم يكن هناك أي سحر مرئي يتألق عليه، ولكن كان هناك رمز محفور على صدر بدلة الرجل.
إنها تلك الابتسامة التي يعرضها البالغون عندما كانوا يحاولون إقناعك بأن الأمر ليس سيئًا كما يبدو. نفس الابتسامة التي تظهر قبل أن يعطوك الحقن في عيادة الطبيب.
صرخ بأعلى ما يستطيع. لكن ردًا على صرخته، لم يسمع شيئًا سوى صوت اندفاع رهيب وصفير مستمر حاد.
وقفت المرأة بينه وبين الجثة، ثم سحبت دفتر ملاحظات صغيرًا وقلم من معطفها. كتبت شيئًا ورفعت الورقة ليقرأها. كانت الكتابة واضحة وكبيرة.
كان هناك مركز إطفاء قريب من شقتهم. وكان يحب مشاهدة الشاحنات تمر في الشارع أدناه.
– لا تخف. نحن هنا لمساعدتك.
كانت شظايا الزجاج المتناثرة على الأرض تتلألأ في الضوء البرتقالي من مصباحه الليلي. كان هناك هواء يتحرك في الغرفة.
أعطته وقتًا كافيًا لقراءة العبارة، ثم كتبت على صفحة جديدة:
كان الرجل يبكي ويرج رأسه، ويحدق في راحتي يديه المرتجفتين كما لو أن تلك الأيدي لا تنتمي إليه. مدّت المرأة يدها نحوه، وهي تعض على شفتها. فابتعد فجأة.
– اسمي هانا. وصديقي هو أرچون.
أشار الرجل إلى الجثة، ووجهه مليء بالألم. فمه انفتح على مصراعيه، وكأنّه يصرخ. ولكن داخل الفقاعة، لم يكن هناك أي صوت.
شعر بخيبة أمل طفيفة لأنهما يحملان أسماء حقيقية. استخدم الكثير من الأبطال الخارقين أسماء رمزية، لكن ليس جميعهم.
كان معلقًا داخل الفقاعة، وجسده متجمّد. حاول أن يحرك أصابعه أو يدير رأسه. ولكن عقله كان الجزء الوحيد منه الذي لا زال يمكنه أن يتحرك، ومع ذلك كان يبدو أبطأ مما يجب.
– سأغطي فقاعتك. ثم سنأخذك إلى مكان آمن.
لا بد أن النافذة قد انكسرت، لكنه لم يستطع رؤيتها من مكانه.
‘اسمي ألدن’، فكر الفتى. ‘أي مكان؟ أين والداي؟ هل سيكونان هناك؟’
وهو متجمد في مكانه، لم يستطع القيام بالإشارة اليدوية المرافقة. كان يأمل أن يساعده ذلك على أي حال.
ولكن لم يكن لديه وسيلة للتحدث.
بينما استمرت فقاعته بالدوران، ظهرت المزيد من تفاصيل العالم المحطم من حوله.
أعطته هانا ابتسامة متوترة أخرى وإشارة إبهام لأعلى. ثم انحنت نحو الأرض. وعادت للظهور بعد لحظة وهي تحمل وومي . فتحت سحّاب سترتها قليلاً وأظهرت بحركة واضحة أنها وضعت دمية الوومبات بعناية داخلها، قبل أن تغلق السحّاب جزئيًا ليظهر وجه الدمية المبتسم تحت ذقنها مباشرة.
استيقظ على طعم الدم وألم حاد ومروع. كانت أذناه تطنان. ورأسه ينبض بقوة. وكان صدره العاري مضغوطًا على السجادة التي قام والداه بتركيبها في شقتهم الجديدة قبل أسبوع فقط.
أعطت الفقاعة إشارة إبهام أخرى.👍🏻
‘ يا الهـي ’، فكر الآن، بينما كانت الفقاعة تدور ببطء. ‘أعتقد أن شيئًا سيئًا يحدث. أرجوك، احفظني وعائلتي و”وومي”. أرجوك كن مع رجال الإطفاء ولا تدعهم يحترقون. أرجوك اعتنِ بالأشخاص الذين سيذهب رجال الإطفاء لمساعدتهم. آمين.’
رأى ألدِن لمحة من أرچون والصبي الميت مجهول الإسم بينما كانت تنحني مرة أخرى. كان وجه البطل الخارق مخفيًا خلف يد مرتجفة. ثم ألقت بطانية—كانت في الأصل لحاف ألدن الملطخ بالدماء—فوق الفقاعة الفضية بالكامل.
وكان المكان مظلماً.
ولم يستطع رؤية أي شيء بعد ذلك.
شعر بخيبة أمل طفيفة لأنهما يحملان أسماء حقيقية. استخدم الكثير من الأبطال الخارقين أسماء رمزية، لكن ليس جميعهم.
#####
لم يكن هناك ألم. لم يتمكن حتى من أن يرمش، ولكن عينيه لم تشعرا بالجفاف.
ترجمة: الكسول
لم يعرف الصبي ما الذي حدث. ربما فقد وعيه. وربما كان قد تعرض لضربة على رأسه، وكانت ذكرياته تجد صعوبة في البقاء ثابتة. الشيء الوحيد الذي كان يعرفه بالتأكيد هو أنه مستيقظ الآن، وهناك ضوء يحيط به من كل جانب. احتوته كرة شبه شفافة من الضوء، تتلألأ مثل فقاعة مليئة بنجوم فضية.
#####
