Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سلطعون هيتاغي — الفصل السابع

سلطعون هيتاغي — الفصل السابع
PDF

سلطعون هيتاغي — الفصل السابع

 

لم ينطق أوشينو بتلك الكلمات بدافع السخرية أو التهكم، بل أردف موضحًا:

007

 

وعلى الأرجح دون أن يكون للإيمان أي يد في الأمر — رغم أن أوشينو قال بنبرة مراوغة: «لا أحد يعلم يقينًا إن كانت هناك صلة أم لا» — خضعت سينجوغاهارا لعملية جراحية كبرى، ونجحت في أن تكون تلك الناجية اليتيمة من بين العشرة. ولو أنني تأملتُ جسدها العاري بدقة أكبر في منزلها، لربما لمحْتُ ندبة الجراحة الباهتة التي قيل إنها تركت أثرها على ظهرها… لكن مطالبتي بمثل هذا التركيز تُعدّ قسوة غير منصفة!

التسلسل الزمني… يبدو أنني أخطأت في فهم التسلسل الزمني للأحداث.

نتيجة لذلك، حُرمت سينجوغاهارا من وزنها… وبفقدانه مع أفكارها المعذبة، تحررت من ثقل الألم واستطاعت التخلي عن كل شيء دون حسرة.

كنتُ موقنًا أن لقاء سينجوغاهارا بالسلطعون وفقدانها لوزنها كانا السبب في تدهور حالة والدتها، والتي وقعت بعد ذلك في براثن تلك الجماعة الدينية الجشعة… لكن الحقيقة هي أن الأم وقعت في شباكهم قبل وقت طويل من لقاء سينجوغاهارا بالسلطعون وفقدانها لوزنها.

على وجه الدقة، يبدو أن والدتها تورطت مع تلك الجماعة الدينية في وقت مبكر… حين كانت سينجوغاهارا في الصف الخامس الابتدائي، في المرحلة الابتدائية قبل أن تتعرف على هانيكاوا حتى. وبحسب كلام سينجوغاهارا، فقد كانت في تلك الأيام فتاة هشة دائمة المرض؛ ولم يكن ذلك ادعاءً منها، بل حقيقة مجردة.

لو تأملتُ الأمر قليلًا لكان جليًا؛ فبخلاف الأدوات المكتبية كالمشاريط والدباسات، ليس حذاء كرة القدم شيئًا يتصادف وجوده تحت اليد بالصدفة. وما دامت عبارة “حذاء كرة قدم” قد وردت، كان يجدر بي الانتباه فورًا إلى أن سينجوغاهارا كانت حينها ضمن فريق ألعاب القوى… أي في المرحلة الإعدادية. ومن المستحيل أن تعود تلك القصة إلى أيام الثانوية حيث كانت معفاة من حصص الرياضة وتنتمي إلى نادي “العودة إلى المنزل”.

ومع ذلك، ظلت الأسرة متماسكة بشكل واهٍ. لا أملك أدنى فكرة عن عقيدة تلك الجماعة، لكن يبدو أن سياستهم المبدئية كانت “عدم استنزاف التابع دفعة واحدة حتى الجفاف”. ساعد في ذلك دخل والدها المرتفع وكون العائلة ميسورة الحال من الأساس، غير أنه مع مرور السنين، ازداد هوس الأم وتعمقها في الطائفة سوءًا.

على وجه الدقة، يبدو أن والدتها تورطت مع تلك الجماعة الدينية في وقت مبكر… حين كانت سينجوغاهارا في الصف الخامس الابتدائي، في المرحلة الابتدائية قبل أن تتعرف على هانيكاوا حتى. وبحسب كلام سينجوغاهارا، فقد كانت في تلك الأيام فتاة هشة دائمة المرض؛ ولم يكن ذلك ادعاءً منها، بل حقيقة مجردة.

لو تأملتُ الأمر قليلًا لكان جليًا؛ فبخلاف الأدوات المكتبية كالمشاريط والدباسات، ليس حذاء كرة القدم شيئًا يتصادف وجوده تحت اليد بالصدفة. وما دامت عبارة “حذاء كرة قدم” قد وردت، كان يجدر بي الانتباه فورًا إلى أن سينجوغاهارا كانت حينها ضمن فريق ألعاب القوى… أي في المرحلة الإعدادية. ومن المستحيل أن تعود تلك القصة إلى أيام الثانوية حيث كانت معفاة من حصص الرياضة وتنتمي إلى نادي “العودة إلى المنزل”.

ثم أُصيبت في وقت ما بمرض خطير يكفي ذكر اسمه ليثير الفزع، وكانت نسبة نجاتها لا تتعدى واحدًا من عشرة، حتى إن الأطباء شارفوا على الاستسلام ورفع الراية البيضاء. في ذلك الوقت بالذات، بدأت والدتها تبحث عن عزاء روحي… أو ربما يجدر بنا القول إنها وقعت ضحية للاستغلال.

أرادت أن يعود كل شيء: مشاعرها نحو والدتها وإن جاءت بعد فوات الأوان، والذكريات والمعاناة. لا أعرف كُنه ذلك الشعور تحديدًا وأشك أنني سأفهمه يومًا، وكما أشار أوشينو، فإن الأمر لن يغير من الماضي شيئًا ولن يعيد الأم أو العائلة، بل سيرمي بسينجوغاهارا في أتون الأفكار المعذبة مجددًا…

وعلى الأرجح دون أن يكون للإيمان أي يد في الأمر — رغم أن أوشينو قال بنبرة مراوغة: «لا أحد يعلم يقينًا إن كانت هناك صلة أم لا» — خضعت سينجوغاهارا لعملية جراحية كبرى، ونجحت في أن تكون تلك الناجية اليتيمة من بين العشرة. ولو أنني تأملتُ جسدها العاري بدقة أكبر في منزلها، لربما لمحْتُ ندبة الجراحة الباهتة التي قيل إنها تركت أثرها على ظهرها… لكن مطالبتي بمثل هذا التركيز تُعدّ قسوة غير منصفة!

على أي حال، وبفضل شفاء سينجوغاهارا، ازدادت والدتها انغماسًا في تعاليم تلك الجماعة؛ فبفضل إيمانها الشديد نُقذت ابنتها… لقد وقعت في الفخ التقليدي تمامًا، حالة نمطية للاستغلال النفسي.

أعترف أن اتهامي لها برغبتها المباشرة في التباهي بجسدها حين ارتدت ملابسها أمامي بدءًا من الأعلى كان ظالمًا بحقها… “على الأقل أبدِ بعض التفاعل!” — هكذا صرخت في وجهي حينها.

«رمز كلمة “سلطعون” يجمع بين مفهوم الإذابة والكائنات القشرية، إنه كائن يحلل الأشياء ويفككها. وتلك الكائنات التي تتنقل على العتبات بين الماء واليابسة تخضع لهذه الطبيعة، ناهيك عن كونها مجهزة بمقصات حادة!»

على أي حال، وبفضل شفاء سينجوغاهارا، ازدادت والدتها انغماسًا في تعاليم تلك الجماعة؛ فبفضل إيمانها الشديد نُقذت ابنتها… لقد وقعت في الفخ التقليدي تمامًا، حالة نمطية للاستغلال النفسي.

لم يكن في الأمر أي إعجاز؛ لقد أخطأت التقدير في كل شيء من البداية إلى النهاية. وطوال تلك الفترة بعد أن سُلبت وزنها، لم تستسلم سينجوغاهارا ولم تتخلَّ عن مواجهة مصيرها.

ومع ذلك، ظلت الأسرة متماسكة بشكل واهٍ. لا أملك أدنى فكرة عن عقيدة تلك الجماعة، لكن يبدو أن سياستهم المبدئية كانت “عدم استنزاف التابع دفعة واحدة حتى الجفاف”. ساعد في ذلك دخل والدها المرتفع وكون العائلة ميسورة الحال من الأساس، غير أنه مع مرور السنين، ازداد هوس الأم وتعمقها في الطائفة سوءًا.

وحين حدث ذلك، اعترفت بأن حياتها أصبحت أسهل بكثير… كانت تلك مشاعرها الصادقة؛ ففقدان الوزن في حد ذاته لم يكن كارثة بالنسبة لها، لكن كالشاب الذي باع ظله في الأساطير مقابل عشر قطع ذهبية، لم يمضِ يوم إلا وكان يُنغص عليها ذلك الخواء الناجم عن التسهيل الزائف.

أصبحت الأسرة مجرد هيكل شكلي، وبدأت علاقة سينجوغاهارا بوالدتها تتدهور. حتى تخرجها من الابتدائية كان الوضع قيد الاحتمال، لكن مع دخولها المرحلة الإعدادية، انقطعت حبال التواصل بينهما إلا في أضيق الحدود. وحين أعيد التفكير في كلام هانيكاوا عن شخصية سينجوغاهارا المثالية في الإعدادية، أدرك كم كانت التنشئة مشوهة… لقد كان سلوكًا أشبه بمحاولة التطهير النفسي.

فتاة خارقة العادة! في الإعدادية، كانت سينجوغاهارا متفوقة في كل شيء تقريبًا. وربما كان ذلك محاولة منها لطمأنة والدتها: “أستطيع فعل كل شيء بنفسي، لسنا بحاجة إلى أي طائفة أو عقيدة!”، رغم التوتر القائم بينهما. هي لم تكن في الأصل فتاة نشيطة أو اجتماعية، وخاصة بالنظر لطبيعة جسدها المريض في الصغر، مما يعني أنها كانت ترهق نفسها وتضغط على حدود قدراتها بشكل صارم.

«ليس الأمر سيئًا بالضرورة كما تعتقد،» جادل أوشينو، «فمواجهة التجارب المؤلمة ليست فرضًا محتومًا، ولست عظيمًا لمجرد أنك تخوضها. إذا لم ترغب في المواجهة، فمن المقبول تمامًا أن تهرب؛ حتى لو كان ذلك بالتخلي عن ابنتك أو الهروب إلى الدين، فهذا خيار فردي. وبخاصة في هذه الحالة، فإن استعادة أفكارك وعبئك في هذه المرحلة المتأخرة لن يغير من الواقع شيئًا، أليس كذلك؟ فالآنسة التي توقفت عن جلد ذاتها ستعود لتعذيب نفسها مجددًا، ودون أن يعيد ذلك أمها أو يرمم أسرتها المحطمة.»

لكن جهودها أتت بنتيجة عكسية تمامًا، ودخلتا في حلقة مفرغة: كلما أصبحت سينجوغاهارا أكثر تميزًا ونموذجية، أرجعت الأم الفضل لتعاليم الطائفة وزادت شكرياتها لهم. واستمر هذا النزيف حتى السنة الثالثة من الإعدادية، حين كان التخرج على بعد خطوات.

«أنطق باسمك أنت يا أراراغي. أنا ممتنة جدًا لكل ما فعلته من أجلي، وأعتذر عن كل ما بدر مني سابقًا… أتمنى ألا تجد في هذا جرأة، لكنني سأكون في غاية السعادة لو استطعنا الاستمرار كأصدقاء.»

ورغم أن الأم انضمت إلى الجماعة من أجل إنقاذ ابنتها في البداية، إلا أن منطقها انحرف وانقلبت مفاهيمها حتى بلغت حد تقديم ابنتها قربانًا لأحد قيادات الجماعة! بل إن مجرد التفكير في أن الأم ربما توهمت أن هذا في مصلحة ابنتها يجعل الأمر يفيض عن الاحتمال…

على وجه الدقة، يبدو أن والدتها تورطت مع تلك الجماعة الدينية في وقت مبكر… حين كانت سينجوغاهارا في الصف الخامس الابتدائي، في المرحلة الابتدائية قبل أن تتعرف على هانيكاوا حتى. وبحسب كلام سينجوغاهارا، فقد كانت في تلك الأيام فتاة هشة دائمة المرض؛ ولم يكن ذلك ادعاءً منها، بل حقيقة مجردة.

قاومت سينجوغاهارا، وجرحت القيادي بحذاء كرة القدم حتى سال الدم من جبهته، وكانت النتيجة الانهيار الكامل للأسرة. تحولت حياتهم إلى خراب سُلبت فيه كل أملاكهم؛ المنزل والأرض والدائنون يلاحقونهم. أُنكحت العائلة واستُنزفت حتى النخاع بالمعنى الحرفي.

لم يكن في الأمر أي إعجاز؛ لقد أخطأت التقدير في كل شيء من البداية إلى النهاية. وطوال تلك الفترة بعد أن سُلبت وزنها، لم تستسلم سينجوغاهارا ولم تتخلَّ عن مواجهة مصيرها.

ورغم أن سينجوغاهارا ذكرت أن الطلاق الرسمي تم العام الماضي فقط، وأن انتقالها إلى شقق تاميكورا تزامن مع بداية الثانوية، إلا أن المأساة الحقيقية كانت قد اكتملت فصولها في الإعدادية.

«من تقصدين؟»

وفي تلك الفترة الفاصلة بين نهايتها كطالبة إعدادية وبدايتها كطالبة ثانوية… صادفت السلطعون.

أرادت أن يعود كل شيء: مشاعرها نحو والدتها وإن جاءت بعد فوات الأوان، والذكريات والمعاناة. لا أعرف كُنه ذلك الشعور تحديدًا وأشك أنني سأفهمه يومًا، وكما أشار أوشينو، فإن الأمر لن يغير من الماضي شيئًا ولن يعيد الأم أو العائلة، بل سيرمي بسينجوغاهارا في أتون الأفكار المعذبة مجددًا…

«سلطعون الأثقال يا أراراغي-كن هو في حقيقته حاكم الأفكار الثقيلة.» هكذا قال أوشينو: «هل تفهم؟ إنه حاكم للمشاعر والأفكار والتعلق… الأغلال التي يعجز المرء عن الفكاك منها. ألا يوضح هذا لك سبب تسبب فقدان الوزن في سلب وجود الأشخاص أيضًا؟ إن كبت الذكريات وحجبها عند التعرض لصدمات تتجاوز القدرة على الاحتمال ظاهرة معروفة حتى في الأعمال الدرامية؛ وإذا أردنا الشبه، فهذا الكائن هو حاكم يحمل أوزان البشر وأفكارهم بديلًا عنهم.»

«ليس الأمر وكأن شيئًا لن يتغير…» قالت سينجوغاهارا في النهاية، موجهة كلامها إليّ وعيناها حمراوان منتحبتان من البكاء: «وهذا بالتأكيد لم يكن بلا فائدة؛ لأنني حظيت بصديق عزيز للغاية على الأقل.»

بعبارة أخرى، حين صادفت سينجوغاهارا السلطعون، فصلت نفسها عن كابوس والدتها. فبعد أن قُدمت كقربان لزعيم الطائفة دون أن تحاول أمها إنقاذها، وتسببت المقاومة في انهيار البيت، ظلت سينجوغاهارا تجلد ذاتها وتحمل العبء، حتى استسلمت في النهاية وتوقفت عن التفكير بالأمر.

تظاهرتُ بالغباء بشكل غريزي، لكن رد سينجوغاهارا لم يكن خجلًا ولا مواربًا، بل كان مباشرًا ونبيلًا:

تخلت عن ذلك الوزن بحرية وبمفردها… لقد لجأت إلى حيلة نفسية، وبحثت لنفسها عن مخرج وعزاء.

«ليس الأمر سيئًا بالضرورة كما تعتقد،» جادل أوشينو، «فمواجهة التجارب المؤلمة ليست فرضًا محتومًا، ولست عظيمًا لمجرد أنك تخوضها. إذا لم ترغب في المواجهة، فمن المقبول تمامًا أن تهرب؛ حتى لو كان ذلك بالتخلي عن ابنتك أو الهروب إلى الدين، فهذا خيار فردي. وبخاصة في هذه الحالة، فإن استعادة أفكارك وعبئك في هذه المرحلة المتأخرة لن يغير من الواقع شيئًا، أليس كذلك؟ فالآنسة التي توقفت عن جلد ذاتها ستعود لتعذيب نفسها مجددًا، ودون أن يعيد ذلك أمها أو يرمم أسرتها المحطمة.»

«إنها صفقة مقايضة وتبادل متكافئ. السلطعونات مغطاة بدروع صلبة وتبدو منيعة، أليس كذلك؟ هذه هي الفكرة تحديدًا: ضع قوقعة خارجيًا لحماية ما هو أثمن في الداخل، ونَفّذ رغوة تتلاشى سريعًا… لهذا لا أحب التعامل معها.»

«من تقصدين؟»

لم يكن يمزح حين أعلن كرهه للسلطعونات؛ ورغم ظاهره المستهتر، كان أوشينو في الحقيقة شخصًا يملك جانبًا متألمًا وأخرق بطريقة ما.

لم يكن السبب وجود نفور مع الآخرين أو صعوبة في تسيير الحياة اليومية، ولا حتى العجز عن تكوين الصدقات… بل لأنها فقدت أفكارها وعبئها الحقيقي.

«رمز كلمة “سلطعون” يجمع بين مفهوم الإذابة والكائنات القشرية، إنه كائن يحلل الأشياء ويفككها. وتلك الكائنات التي تتنقل على العتبات بين الماء واليابسة تخضع لهذه الطبيعة، ناهيك عن كونها مجهزة بمقصات حادة!»

«من تقصدين؟»

نتيجة لذلك، حُرمت سينجوغاهارا من وزنها… وبفقدانه مع أفكارها المعذبة، تحررت من ثقل الألم واستطاعت التخلي عن كل شيء دون حسرة.

وفي تلك الفترة الفاصلة بين نهايتها كطالبة إعدادية وبدايتها كطالبة ثانوية… صادفت السلطعون.

وحين حدث ذلك، اعترفت بأن حياتها أصبحت أسهل بكثير… كانت تلك مشاعرها الصادقة؛ ففقدان الوزن في حد ذاته لم يكن كارثة بالنسبة لها، لكن كالشاب الذي باع ظله في الأساطير مقابل عشر قطع ذهبية، لم يمضِ يوم إلا وكان يُنغص عليها ذلك الخواء الناجم عن التسهيل الزائف.

«ليس الأمر سيئًا بالضرورة كما تعتقد،» جادل أوشينو، «فمواجهة التجارب المؤلمة ليست فرضًا محتومًا، ولست عظيمًا لمجرد أنك تخوضها. إذا لم ترغب في المواجهة، فمن المقبول تمامًا أن تهرب؛ حتى لو كان ذلك بالتخلي عن ابنتك أو الهروب إلى الدين، فهذا خيار فردي. وبخاصة في هذه الحالة، فإن استعادة أفكارك وعبئك في هذه المرحلة المتأخرة لن يغير من الواقع شيئًا، أليس كذلك؟ فالآنسة التي توقفت عن جلد ذاتها ستعود لتعذيب نفسها مجددًا، ودون أن يعيد ذلك أمها أو يرمم أسرتها المحطمة.»

لم يكن السبب وجود نفور مع الآخرين أو صعوبة في تسيير الحياة اليومية، ولا حتى العجز عن تكوين الصدقات… بل لأنها فقدت أفكارها وعبئها الحقيقي.

أرادت أن يعود كل شيء: مشاعرها نحو والدتها وإن جاءت بعد فوات الأوان، والذكريات والمعاناة. لا أعرف كُنه ذلك الشعور تحديدًا وأشك أنني سأفهمه يومًا، وكما أشار أوشينو، فإن الأمر لن يغير من الماضي شيئًا ولن يعيد الأم أو العائلة، بل سيرمي بسينجوغاهارا في أتون الأفكار المعذبة مجددًا…

المحتالون الخمسة الذين قصدتهم سابقًا لم تكن لهم علاقة بطائفة والدتها، ورغم أن سينجوغاهارا لا تثق بأحد كامل الثقة — بما في ذلك أوشينو — إلا أن منحها إياهم ندفة من الأمل كان تعبيرها الضمني عن الندم، ناهيك عن زيارتها المستمرة للمستشفى بدافع العادة المنتظمة.

لو تأملتُ الأمر قليلًا لكان جليًا؛ فبخلاف الأدوات المكتبية كالمشاريط والدباسات، ليس حذاء كرة القدم شيئًا يتصادف وجوده تحت اليد بالصدفة. وما دامت عبارة “حذاء كرة قدم” قد وردت، كان يجدر بي الانتباه فورًا إلى أن سينجوغاهارا كانت حينها ضمن فريق ألعاب القوى… أي في المرحلة الإعدادية. ومن المستحيل أن تعود تلك القصة إلى أيام الثانوية حيث كانت معفاة من حصص الرياضة وتنتمي إلى نادي “العودة إلى المنزل”.

لم يكن في الأمر أي إعجاز؛ لقد أخطأت التقدير في كل شيء من البداية إلى النهاية. وطوال تلك الفترة بعد أن سُلبت وزنها، لم تستسلم سينجوغاهارا ولم تتخلَّ عن مواجهة مصيرها.

ورغم ذلك… وبغض النظر عن كل شيء، وبسببه بالتحديد، أرادت هيتاغي سينجوغاهارا أن يسترد جسدها أثقاله!

«ليس الأمر سيئًا بالضرورة كما تعتقد،» جادل أوشينو، «فمواجهة التجارب المؤلمة ليست فرضًا محتومًا، ولست عظيمًا لمجرد أنك تخوضها. إذا لم ترغب في المواجهة، فمن المقبول تمامًا أن تهرب؛ حتى لو كان ذلك بالتخلي عن ابنتك أو الهروب إلى الدين، فهذا خيار فردي. وبخاصة في هذه الحالة، فإن استعادة أفكارك وعبئك في هذه المرحلة المتأخرة لن يغير من الواقع شيئًا، أليس كذلك؟ فالآنسة التي توقفت عن جلد ذاتها ستعود لتعذيب نفسها مجددًا، ودون أن يعيد ذلك أمها أو يرمم أسرتها المحطمة.»

بعبارة أخرى، حين صادفت سينجوغاهارا السلطعون، فصلت نفسها عن كابوس والدتها. فبعد أن قُدمت كقربان لزعيم الطائفة دون أن تحاول أمها إنقاذها، وتسببت المقاومة في انهيار البيت، ظلت سينجوغاهارا تجلد ذاتها وتحمل العبء، حتى استسلمت في النهاية وتوقفت عن التفكير بالأمر.

لم ينطق أوشينو بتلك الكلمات بدافع السخرية أو التهكم، بل أردف موضحًا:

وعلى الأرجح دون أن يكون للإيمان أي يد في الأمر — رغم أن أوشينو قال بنبرة مراوغة: «لا أحد يعلم يقينًا إن كانت هناك صلة أم لا» — خضعت سينجوغاهارا لعملية جراحية كبرى، ونجحت في أن تكون تلك الناجية اليتيمة من بين العشرة. ولو أنني تأملتُ جسدها العاري بدقة أكبر في منزلها، لربما لمحْتُ ندبة الجراحة الباهتة التي قيل إنها تركت أثرها على ظهرها… لكن مطالبتي بمثل هذا التركيز تُعدّ قسوة غير منصفة!

«سلطعون الأثقال يسلبك وزنك وأفكارك وجودتك، لكنه ليس مثل مصاصة الدماء شينوبو أو تلك القطة الشبقية. لقد تمنت الآنسة التخلص من عبئها، فمنحها إياه بموجب مقايضة… كان الحاكم هناك دائمًا ولم تخسر الآنسة شيئًا في الحقيقة. ورغم ذلك…»

«ليس الأمر سيئًا بالضرورة كما تعتقد،» جادل أوشينو، «فمواجهة التجارب المؤلمة ليست فرضًا محتومًا، ولست عظيمًا لمجرد أنك تخوضها. إذا لم ترغب في المواجهة، فمن المقبول تمامًا أن تهرب؛ حتى لو كان ذلك بالتخلي عن ابنتك أو الهروب إلى الدين، فهذا خيار فردي. وبخاصة في هذه الحالة، فإن استعادة أفكارك وعبئك في هذه المرحلة المتأخرة لن يغير من الواقع شيئًا، أليس كذلك؟ فالآنسة التي توقفت عن جلد ذاتها ستعود لتعذيب نفسها مجددًا، ودون أن يعيد ذلك أمها أو يرمم أسرتها المحطمة.»

ورغم ذلك… وبغض النظر عن كل شيء، وبسببه بالتحديد، أرادت هيتاغي سينجوغاهارا أن يسترد جسدها أثقاله!

أصبحت الأسرة مجرد هيكل شكلي، وبدأت علاقة سينجوغاهارا بوالدتها تتدهور. حتى تخرجها من الابتدائية كان الوضع قيد الاحتمال، لكن مع دخولها المرحلة الإعدادية، انقطعت حبال التواصل بينهما إلا في أضيق الحدود. وحين أعيد التفكير في كلام هانيكاوا عن شخصية سينجوغاهارا المثالية في الإعدادية، أدرك كم كانت التنشئة مشوهة… لقد كان سلوكًا أشبه بمحاولة التطهير النفسي.

أرادت أن يعود كل شيء: مشاعرها نحو والدتها وإن جاءت بعد فوات الأوان، والذكريات والمعاناة. لا أعرف كُنه ذلك الشعور تحديدًا وأشك أنني سأفهمه يومًا، وكما أشار أوشينو، فإن الأمر لن يغير من الماضي شيئًا ولن يعيد الأم أو العائلة، بل سيرمي بسينجوغاهارا في أتون الأفكار المعذبة مجددًا…

«ليس الأمر سيئًا بالضرورة كما تعتقد،» جادل أوشينو، «فمواجهة التجارب المؤلمة ليست فرضًا محتومًا، ولست عظيمًا لمجرد أنك تخوضها. إذا لم ترغب في المواجهة، فمن المقبول تمامًا أن تهرب؛ حتى لو كان ذلك بالتخلي عن ابنتك أو الهروب إلى الدين، فهذا خيار فردي. وبخاصة في هذه الحالة، فإن استعادة أفكارك وعبئك في هذه المرحلة المتأخرة لن يغير من الواقع شيئًا، أليس كذلك؟ فالآنسة التي توقفت عن جلد ذاتها ستعود لتعذيب نفسها مجددًا، ودون أن يعيد ذلك أمها أو يرمم أسرتها المحطمة.»

لكن، ليس الأمر وكأن شيئًا لن يتغير!

ومع ذلك، ظلت الأسرة متماسكة بشكل واهٍ. لا أملك أدنى فكرة عن عقيدة تلك الجماعة، لكن يبدو أن سياستهم المبدئية كانت “عدم استنزاف التابع دفعة واحدة حتى الجفاف”. ساعد في ذلك دخل والدها المرتفع وكون العائلة ميسورة الحال من الأساس، غير أنه مع مرور السنين، ازداد هوس الأم وتعمقها في الطائفة سوءًا.

«ليس الأمر وكأن شيئًا لن يتغير…» قالت سينجوغاهارا في النهاية، موجهة كلامها إليّ وعيناها حمراوان منتحبتان من البكاء: «وهذا بالتأكيد لم يكن بلا فائدة؛ لأنني حظيت بصديق عزيز للغاية على الأقل.»

«من تقصدين؟»

«من تقصدين؟»

لم يكن السبب وجود نفور مع الآخرين أو صعوبة في تسيير الحياة اليومية، ولا حتى العجز عن تكوين الصدقات… بل لأنها فقدت أفكارها وعبئها الحقيقي.

تظاهرتُ بالغباء بشكل غريزي، لكن رد سينجوغاهارا لم يكن خجلًا ولا مواربًا، بل كان مباشرًا ونبيلًا:

ورغم أن الأم انضمت إلى الجماعة من أجل إنقاذ ابنتها في البداية، إلا أن منطقها انحرف وانقلبت مفاهيمها حتى بلغت حد تقديم ابنتها قربانًا لأحد قيادات الجماعة! بل إن مجرد التفكير في أن الأم ربما توهمت أن هذا في مصلحة ابنتها يجعل الأمر يفيض عن الاحتمال…

«أنطق باسمك أنت يا أراراغي. أنا ممتنة جدًا لكل ما فعلته من أجلي، وأعتذر عن كل ما بدر مني سابقًا… أتمنى ألا تجد في هذا جرأة، لكنني سأكون في غاية السعادة لو استطعنا الاستمرار كأصدقاء.»

تظاهرتُ بالغباء بشكل غريزي، لكن رد سينجوغاهارا لم يكن خجلًا ولا مواربًا، بل كان مباشرًا ونبيلًا:

يا لإهمالي! هذا الهجوم العاطفي الصريح من سينجوغاهارا اخترق شغاف قلبي بعمق.

على أي حال، وبفضل شفاء سينجوغاهارا، ازدادت والدتها انغماسًا في تعاليم تلك الجماعة؛ فبفضل إيمانها الشديد نُقذت ابنتها… لقد وقعت في الفخ التقليدي تمامًا، حالة نمطية للاستغلال النفسي.

أما الوعد الذي قطعناه بالذهاب لأكل السلطعونات؟ فسيتعين علينا الانتظار حتى حلول الشتاء!

وفي تلك الفترة الفاصلة بين نهايتها كطالبة إعدادية وبدايتها كطالبة ثانوية… صادفت السلطعون.

 

لم يكن يمزح حين أعلن كرهه للسلطعونات؛ ورغم ظاهره المستهتر، كان أوشينو في الحقيقة شخصًا يملك جانبًا متألمًا وأخرق بطريقة ما.

ورغم ذلك… وبغض النظر عن كل شيء، وبسببه بالتحديد، أرادت هيتاغي سينجوغاهارا أن يسترد جسدها أثقاله!

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط