Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

باكيمونوغاتاري – سلطعون هيتاغي — الفصل الثامن

حلزون مايوي — الفصل الثامن
PDF

حلزون مايوي — الفصل الثامن

008

وبعد ساعة… قبل نحو عشر سنوات، لست متأكدًا من التفاصيل الدقيقة، لكن قبل نحو عشر سنوات على أي حال، وصلنا، أنا وسينجوغاهارا وهاتشيكوجي، إلى المكان الذي قصدته الفتاة، مايوي هاتشيكوجي، في حياتها السابقة في عيد الأم… المكان المطابق للعنوان المكتوب في تلك المذكرة.

لكن… بسهولة.

استغرق الأمر وقتًا.

«…لكن، هذا—» ومع ذلك… لم يكن هناك أي شعور بالإنجاز. أمام المشهد الذي واجهناه، كان الشعور بالإنجاز معدومًا تمامًا. «سينجوغاهارا… هل هذا هو المكان الصحيح؟» «نعم. لا شك في ذلك». في نبرة تأكيدها، لم يكن هناك مجال للشك. منزل أم هاتشيكوجي… عائلة تسونادي. أصبح أرضًا خالية تمامًا. محاطًا بسياج، ولوحة “ملكية خاصة، ممنوع الدخول دون إذن” مغروسة في الأرض المكشوفة. ومن حالة الصدأ على حواف اللوحة، لم يكن هناك سبيل لإنكار أنها ظلت على هذه الحال منذ زمن بعيد. تطوير الأراضي السكنية. إعادة تنظيم الأحياء. لم يتحول إلى طريق كما حدث لمنزل سينجوغاهارا… لكن من حيث عدم بقاء أي أثر له على الإطلاق، كان الأمر ذاته. «…هل يحدث هذا حقًا؟» ميمي أوشينو… الحيلة التي اقترحها ذلك الكسول، والتي قال إنها قد تنفع هذه المرة فقط، كانت — بمجرد سماعها — من النوع الذي يجعلك تقول “وماذا في ذلك؟”، بسيطة وواضحة للغاية. البقرة التائهة، حتى لو كانت موجودة كحلزون، فبما أن صفتها ككيان خارق هي “شبح”، فلا تتراكم فيها ذاكرة معلوماتية جوهرية — على ما يبدو. هذا النوع من الكيانات الخارقة، أساسه ألا يكون موجودًا. وجودٌ لا وجود له كوجود. إن لم يكن هناك من يراه، فهو غير موجود. لو طبقنا ذلك على ما حدث اليوم، فهاتشيكوجي — في اللحظة التي جلستُ فيها على مقعد الحديقة، وحولتُ بصري بشكل عابر إلى تلك الخريطة الإرشادية — ظهرت هناك، وبدأت في الوجود من تلك اللحظة. هذا هو المنطق — على ما يبدو. وبالمثل، بالنسبة لهانيكاوا، حين مرت بالحديقة عابرة، وحولت بصرها إلى ما بجانبي حيث كنت جالسًا — ظهرت هاتشيكوجي هناك. إنها لا توجد بشكل مستمر ككيان خارق، بل تظهر في لحظة رؤيتها — بهذا المعنى، في حالة البقرة التائهة، ربما تعبير “المصادفة” لا يصف سوى نصف الحقيقة. لا تكون موجودة إلا حين تُرى — المراقب والموضوع المراقب. لو كانت هانيكاوا هنا، لربما أتحفتنا بمعرفة علمية مناسبة لتشبيه ذلك دون بخل، لكنني لم أستطع التفكير في تشبيه جيد، وسينجوغاهارا — رغم أنها كانت تعرف على الأرجح — لم تكلف نفسها عناء قوله. على أي حال. الذاكرة المعلوماتية — أي المعرفة. شخص مثلي بلا إلمام بالمنطقة، بل وحتى سينجوغاهارا التي علاقتها بالأمر سطحية فقط، والتي لا تستطيع حتى رؤية الحلزون — يمكن إضلالهما. يمكن حتى قطع إشارة الهاتف المحمول. ونتيجة لذلك — يستمر إضلال الهدف إلى الأبد. لكن. ما لا تعرفه — لا تعرفه. لا، حتى لو كنت تعرفه، لا تستطيع التعامل معه. مثل إعادة تنظيم الأحياء. ليس فقط مقارنة بعشر سنوات مضت، بل حتى مقارنة بالعام الماضي، تغيرت معالم هذه المنطقة تمامًا — ليس طريقًا مختصرًا ولا التفافًا طويلًا، وبالطبع ليس الذهاب مباشرة — إذا استُخدم مسار يختار الطرق المنشأة حديثًا فقط، فلن تستطيع البقرة التائهة بمستواها التعامل معه. الكيانات الخارقة لا تتقدم في العمر — كيان الفتاة الصغيرة يبقى فتاة صغيرة إلى الأبد — نعم، هذا صحيح. لا تستطيع أن تكبر أبدًا — مثلي تمامًا. هاتشيكوجي التي كانت في الصف الخامس الابتدائي قبل عشر سنوات… أي بترتيب التسلسل الزمني، مايوي هاتشيكوجي التي يفترض أن تكون أكبر سنًا مني ومن سينجوغاهارا، تحكي ذكريات مرحها في المدرسة وكأنها حدثت بالأمس، ولا تملك ذاكرة مرحلية بالمعنى المعتاد. لا تملكها — لا تملكها. لهذا — لهذا. قربة عتيقة بنبيذ جديد — هكذا قال على ما يبدو. أوشينو، ذلك الرجل البغيض، في الحقيقة يرى كل شيء بوضوح — رغم أنه لم يرَ هاتشيكوجي فعليًا، ورغم أنه لم يسمع بالتفاصيل بعمق، ورغم أنه لا يعرف شيئًا تقريبًا عن هذه المدينة بعد، كيف يمكنه أن يقول أشياء بكل هذه الثقة وكأنه يعرف؟ لكن بناءً على النتيجة، كان هذا نجاحًا. في طريق الإسفلت الأسود الذي يبدو أنه رُصف حديثًا، اخترنا الطرق كما لو كنا نلعب قرعة الأنماط، متجنبين قدر الإمكان الطرق القديمة أو المرصوفة حديثًا فقط — مررنا في الطريق بمسار منزل سينجوغاهارا أيضًا، وبعد ساعة… في مسافة كان يفترض ألا تستغرق من تلك الحديقة أكثر من عشر دقائق سيرًا على الأقدام، وربما لا تتجاوز خمسمائة متر بالخط المستقيم، استغرقنا أكثر من ساعة — وصلنا إلى الوجهة. وصلنا، لكن… كانت هناك — أرضًا خالية نظيفة. «هل يعني هذا أن الأمور لا تسير بهذا الانسجام…؟» نعم. مع أن معالم المدينة والطرق تغيرت إلى هذا الحد — ألا تتغير الوجهة وحدها، أيمكن أن يوجد انسجام كهذا؟ لم تمر سوى أقل من سنة على رحيل سينجوغاهارا، ومع ذلك حتى منزلها أصبح طريقًا. أصلًا، هذه الحيلة نفسها، لولا وجود طرق جديدة قرب الوجهة، لكانت مجرد كلام على ورق. وبالضرورة، كان احتمال أن تكون الوجهة نفسها قد تغيرت مرتفعًا بما يكفي لتوقعه من البداية — لكن مع ذلك، ليت الأمر هناك على الأقل انتهى بشكل مناسب، وإلا فكل شيء سيكون قد ذهب سدى. كل شيء سيصبح بلا معنى. لو فشل ذلك، فكل شيء فاشل. أهكذا لا تسير الأمور في هذا العالم؟ ألا تتحقق الأمنيات؟ إذا كانت الوجهة نفسها للبقرة التائهة قد اختفت — فهذا يعني حقًا أنها ستبقى تائهة إلى الأبد، تسبح إلى الأبد، تدور بلا نهاية في دوامة، حلزونة تائهة — أليس كذلك؟ يا لها من كارثة. أوشينو. ذلك الوغد بقميصه الهاواي المهلوس، هل رأى حتى هذه النهاية — حتى هذه الخاتمة — بوضوح؟ لذلك، أو لهذا، تعمد — ميمي أوشينو، رغم كل استهتاره وثرثرته، رجل لا ينطق بكلمة وداع أبدًا، ولا يجيب عن سؤال لم يُسأل. لا يتحرك إن لم يُطلب منه، وحتى إن طُلب منه لا يضمن الإجابة. لا يبالي إن لم يقل ما يجب قوله. «أ-آه». من جانبي، سمعت نشيج هاتشيكوجي. أدركت أنني كنت مشغولًا بالدهشة من الواقع فقط، ولم ألتفت لهاتشيكوجي على الإطلاق، فاستدرت نحوها — كانت هاتشيكوجي تبكي. لكن ليس وراءها — بل أمامها. على الأرض الخالية — في الاتجاه الذي كان فيه المنزل — «أ-آه، آ، آ —» ثم. بخطوة واحدة، اندفعت هاتشيكوجي من جانبي، وركضت. «— لقد عدت، لقد عدت إلى المنزل!» أوشينو. بالطبع — كأمر بديهي، كان يرى هذه النهاية — هذه الخاتمة. رجل لا يقول ما يجب قوله. حقًا، ليتك أخبرتني من البداية. حين نصل إلى هنا، ماذا سترى هاتشيكوجي؟ هذا المكان الذي لا يبدو لنا، أنا وسينجوغاهارا، سوى أرض خالية — هذا المكان الذي لا يبدو إلا متغيرًا تمامًا، حين تراه البقرة التائهة، مايوي هاتشيكوجي، أي مشهد ستراه؟ ما سيظهر هناك. لا التطوير ولا إعادة التنظيم — لا علاقة لهما. ولا حتى الزمن. صورة الفتاة الصغيرة التي تحمل حقيبة الظهر الكبيرة — سرعان ما اهتزت، وبهتت، ورقت… ثم اختفت من مجال بصري في لحظة. لم أعد أراها. اختفت. لكن الفتاة قالت “لقد عدت”. كان ذلك منزل أمها التي افترقت عنها، والمنزل الذي لم يعد له علاقة بها الآن، مكان كان مجرد وجهة لغرض — ومع ذلك قالت تلك الفتاة “لقد عدت”. كما لو كانت عائدة إلى المنزل. كان ذلك… يبدو قصة جميلة جدًا. جميلة جدًا، جدًا. «…أحسنت يا أراراغي-كن. كنت رائعًا إلى حد ما». قالت سينجوغاهارا بعد فترة. بصوت خالٍ من العاطفة إلى حد ما. «لم أفعل شيئًا. بالعكس، من عمل هذه المرة هي أنتِ، أليس كذلك؟ ليس أنا. حتى تلك الحيلة، لولا وجودك بمعرفتك بالمنطقة، لما نجحت أصلًا». «هذا صحيح — قد يكون صحيحًا، لكن الأمر ليس كذلك. على أي حال، لقد فوجئت بأنها أصبحت أرضًا خالية. ابنتها الوحيدة تعرضت لحادث مروري في طريقها لزيارتها — ربما لم تحتمل البقاء، وانتقلت العائلة بأكملها. بالطبع، هناك أسباب أخرى يمكن التفكير فيها لو أردنا». «حسنًا — إن قلنا ذلك، فسنصل إلى أننا لا نعرف حتى إن كانت أم هاتشيكوجي على قيد الحياة الآن». وبالمثل — الأب أيضًا. ربما — فكرت أن هانيكاوا ربما كانت تعرف حقًا. بخصوص عائلة تسونادي، بدا أن لديها شيئًا تفكر فيه. لو أن عائلة تسونادي غادرت من هنا لسبب ما — ولو كانت تعرف ذلك، فهانيكاوا بالتأكيد ستصمت. تلك الفتاة هكذا. على الأقل — ليست من النوع المتزمت. إنها فقط عادلة. على أي حال، بهذا… انتهت القضية… أم ماذا؟ بالنظر إلى النتيجة، كانت سهلة جدًا. وقبل أن أنتبه، كانت شمس يوم الأحد على وشك الغروب. منتصف مايو، النهار لا يزال قصيرًا… إذن، يجب أن أعود إلى المنزل قريبًا. مثل هاتشيكوجي. بالمناسبة، اليوم كان دوري في إعداد العشاء. «حسنًا… سينجوغاهارا. لنعد لأخذ الدراجة». سينجوغاهارا حاولت بعد ذلك قيادة الدراجة الجبلية لتوجيهي أنا وهاتشيكوجي، لكنها أدركت بسرعة، دون أن أقول شيئًا، عبثية مرافقة دراجة جبلية لمسار سير، وانعدام قيمة الدراجة الجبلية حين تصبح مجرد حمولة تُدفع، فأعادت الدراجة إلى موقف الحديقة في النهاية. «حسنًا. بالمناسبة يا أراراغي-كن». سينجوغاهارا لم تتحرك — واصلت النظر باتجاه الأرض الخالية وقالت: «لم أسمع ردك بعد». «…………» الرد… بالطبع، إنه ذلك الأمر. «همم. سينجوغاهارا. بخصوص ذلك الأمر —» «سأخبرك يا أراراغي-كن. أنا أكره قصص الحب التي يكون فيها واضحًا أن البطلين سينتهيان معًا في النهاية، لكنهما يظلان في علاقة “أكثر من أصدقاء وأقل من عشاق” الفاترة ويسحبان الأحداث بلا نهاية لكسب عدد الحلقات». «…حسنًا». «وبالمناسبة أيضًا، أكره مانغا الرياضة التي يكون فيها الفوز مضمونًا في النهاية لكن كل مباراة تستغرق عامًا، ومانغا القتال التي يكون فيها هزيمة الزعيم النهائي وإحلال السلام مؤكدين، لكن القتال مع الأعداء الصغار لا ينتهي أبدًا». «أنتِ تنفين مانغا الشونين والشوجو بالكامل». «إذن. ماذا ستفعل؟» كانت هجمة متتالية لا تترك مجالًا للتفكير. لم يكن الجو يسمح بالتهرب على الإطلاق. حتى مشاعر فتى تُعترف له بالحب من فتاة جاءت بكل صديقاتها لن تكون بهذا الاختناق. «لا، أظنك مخطئة قليلًا يا سينجوغاهارا. متسرعة. صحيح أنني يوم الاثنين الماضي ربما ساهمت بشكل ما في حل مشكلتك، لكن، هذا، لو خلطنا شيئًا كالجميل مع هذا النوع من المشاعر —» «هل تقصد بذلك تلك القاعدة الحمقاء التي تقول إن الرجال والنساء يميلون للوقوع في الحب في المواقف الحرجة، متجاهلة تمامًا العقل البشري، والتي لا تأخذ في الحسبان الجو المتوتر بين الرفاق الذين تظهر حقيقتهم في مثل هذه المواقف؟» «حمقاء — لا، حسنًا، ربما كذلك؟ بالتأكيد لو كان هناك شخص يعترف على جسر معلق خطير، سأعتبره أحمق جدًا… لكن، كما تعرفين، كنتِ تتحدثين عن رد الجميل، وحتى ذلك الوقت فكرت — أن تشعري بجميل تجاهي أكثر من اللازم… أقصد، مهما كانت الظروف والخلفية، شكل رد الجميل والشعور بالدين لا يريحني». «كان ذلك عذرًا. أردت أن أعطيك زمام المبادرة، فأردتُ أن أجعل أراراغي-كن يعترف، فمثّلت ذلك. يا لك من رجل أحمق. أهدرتَ فرصة ثمينة. أن أقوم أنا بتمجيد شخص ما، فهذا لن يحدث مرتين». «…………» يا لها من طريقة قول مذهلة. بل، إذن كان الأمر كذلك… كانت دعوة للاعتراف… «اطمئن. أنا في الحقيقة لا أشعر بجميل نحوك إلى هذا الحد». «…أهكذا». آه. وهذا أيضًا، كيف سيكون؟ «لأنك يا أراراغي-كن، تساعد أي شخص». في الفترة الصباحية، لم أكن قد أدركت حقيقة أراراغي-كن إلى هذا الحد، ولم أكن قد أحسستها بوضوح — تابعت سينجوغاهارا بطلاقة: «لم يكن الأمر لأنني أنا — لكن ذلك أفضل لي. حتى لو لم أكن أنا من أُنقذ — مثلًا، لو كنت أشاهد من الجانب أراراغي-كن وهو ينقذ هانيكاوا-سان، لكنت اعتبرتُ أراراغي-كن شخصًا مميزًا. لم أكن أنا المميزة، لكن لو استطعت أن أصبح مميزة عند أراراغي-كن هذا، يا لها من متعة. حسنًا… قلتُ شيئًا مبالغًا فيه قليلًا، لكن يا أراراغي-كن، إن أردتُ قولها بصراحة، أنا فقط أستمتع بالحديث معك». «…لكنكِ لم تتحدثي معي كثيرًا بعد». ولا القليل. بسبب الأوقات المكثفة التي قضيناها يوم الاثنين الماضي والثلاثاء واليوم، قد يفوتني ذلك بسهولة، لكن محادثتي مع سينجوغاهارا كانت فقط في يوم الاثنين والثلاثاء واليوم. ثلاثة أيام فقط. حتى لو كنا في الصف نفسه لثلاث سنوات — كنا تقريبًا غرباء تمامًا. «صحيح». أومأت سينجوغاهارا دون اعتراض وقالت: «لهذا، أريد أن أتحدث معك أكثر». مزيدًا من الوقت. لأعرفك. لأقع في حبك. «أظن أنه مختلف عن الحب من النظرة الأولى أو شيء رخيص كهذا. لكنني لست من النوع الصبور لدرجة أن أستثمر وقتًا في الإعداد. كيف أقول — نعم، ربما هو شعور بأنني أريد بذل جهد لأقع في حب أراراغي-كن». «…فهمت». إذا قالت ذلك — فهذا صحيح. لا مجال للرد. السعي للحفاظ على الحب — لأن الحب في أصله شعور إيجابي جدًا. وإذا كان الأمر كذلك — فربما يكون الشكل الذي تصفه سينجوغاهارا مقبولًا. «في النهاية، هذا كله مسألة توقيت على ما أظن. كان يمكن أن تكون علاقة صداقة، لكنني طماعة جدًا. إن كان لا بد، فلا أريد إلا النهاية القصوى». اعتبرني امرأة سيئة الحظ تورطتَ معها. قالت ذلك. «لأنك لطيف مع الجميع وقعتَ في هذا، يا أراراغي-كن. فكّر في الأمر واحتسبه نتيجة أفعالك. ومع ذلك، حتى لو لم تقلق، أنا أستطيع التمييز بين الجميل وهذه المشاعر. لأنني خلال هذا الأسبوع — تمكنت من تخيل الكثير بفضلك يا أراراغي-كن». «تخيل…» «كان أسبوعًا حافلاً جدًا». حقًا — هذه الطريقة المباشرة في القول. ماذا فعلتُ بالضبط في خيالات سينجوغاهارا، وما الذي جعلوني أفعله… «نعم، يمكنك أن تفكر في الأمر هكذا. عذراء جائعة للحب، تميل لأي أحد إن أظهر لها لطفًا، وقعتُ في حبها — لا، تورطتُ معها في مشكلة أنها لاحظتني». «…فهمت». «حظك سيئ. العن أفعالك المعتادة». حتى إهانة نفسها لا تتردد فيها — هاه. وأنا الذي جعلتها تصل إلى هذا الحد. حتى ذلك. …تبًا، غير لائق. كم أنا ضئيل الشأن، حقًا. «لهذا، يا أراراغي-كن. رغم كل ما قلته». «ماذا؟» «إذا رفض أراراغي-كن هذا العرض، سأقتلك وأهرب». «قاتلة عادية! موتي أنتِ أيضًا!» «هذا مستوى جديتي العادية». «…حسنًا. فهمت». تنهدت من أعماق قلبي، كمن يسترجع ما حدث. حقًا، تبًا. يا لها من فتاة ممتعة. ثلاث سنوات في الصف نفسه، وثلاثة أيام فقط — يا للخسارة. حقًا، كويومي أراراغي، كم من الوقت الهائل الذي لا يُقدر بأي ثمن أهدرته. في ذلك الوقت، من استقبلها. أنا، حقًا كنت محظوظًا. أنْ استقبل كويومي أراراغي هيتاغي سينجوغاهارا — حقًا كنت محظوظًا. «إذا قلتَ كلمات غبية مثل “دعيني أفكر قليلًا”، سأحتقرك يا أراراغي-كن. لا تجعل الفتاة تخجل أكثر». «أعرف… أعتبر نفسي قبيحًا جدًا بالفعل. لكن يا سينجوغاهارا. هل يمكنني وضع شرط واحد من طرفي؟» «ما هو؟ أن تريد مراقبتي وأنا أزيل شعر جسدي لمدة أسبوع؟» «من بين كل الجمل التي تفوهت بها، هذه بالتأكيد أحطها!» في المحتوى والتوقيت، بالتأكيد. بعد ثوانٍ من إعادة ترتيب المسافة بيننا، توجهت نحو سينجوغاهارا. «ليس شرطًا بالضبط، لكنه وعد —» «وعد… ما هو؟» «سينجوغاهارا. أن تدّعي رؤية ما لا ترينه، أو عدم رؤية ما ترينه — لا مزيد من ذلك. لا مزيد. الأشياء الغريبة يجب أن نقول عنها إنها غريبة. هذا النوع من المراعاة، لنوقفه. التجربة تجربة، والمعرفة معرفة، وربما يجب علينا أن نحمل هذا معنا إلى الأبد — لأننا عرفنا بوجود هذه الأشياء. لذلك، إن اختلفنا، يجب أن نتحدث. وعد». «طلب بسيط». سينجوغاهارا، بوجه هادئ — لم تغير تعبيرها كالعادة، ومع ذلك، من جهتي على الأقل، كان في ذلك الرد الفوري بلا تردد، الذي قد يبدو سهلًا ومتسرعًا لكنه مؤكد، شيء ما شعرت به. نتيجة أفعالك، هاه. إنها أفعال المرء المعتادة. «حسنًا، لنذهب. لقد أظلم الوقت تمامًا، وهمم… سأوصلكِ؟ هل نقول ذلك في هذه الحالة؟» «تلك الدراجة لا تتسع لشخصين». «هناك دواسة استناد، لذا حتى لو لم تتسع لثلاثة، فشخصان ممكنان». «دواسة استناد؟» «دعامات لوضع القدمين. لا أعرف الاسم الرسمي… تُركب على العجلة الخلفية. وتقفين عليها، وتضعين يديكِ على كتفيّ. لنقرر من يقود بالمقص. لم تعد هناك حلزونة، لذا يمكننا العودة بالطريقة العادية. الطريق الذي جئنا منه معقد جدًا ولا أتذكره… سينجوغاهارا، إذن —» «انتظر يا أراراغي-كن». سينجوغاهارا لم تتحرك بعد. دون أن تتحرك، أمسكت معصمي. هيتاغي سينجوغاهارا التي منعت التواصل الجسدي مع الآخرين طويلًا — لذا بالطبع، من جهتها أن تلمسني هكذا، كانت هذه هي المرة الأولى. نلمس. نرى. أي أننا، موجودان هنا. كلانا. «هل يمكنك أن تقولها بصوت مسموع، على الأقل؟» «بصوت مسموع؟» «أكره العلاقات الفاترة». «آه — هذا هو الأمر». فكرت. أن أعيدها لها بالإنجليزية هنا، سيكون أمرًا يفتقر إلى الإبداع. ومن ناحية معرفتي بلغات أخرى، فلدي فقط معرفة سطحية، وفي كل الأحوال، ستكون بلا طعم ثانٍ. إذن — «ليكن مزدهرًا». «ماذا؟» «سينجوغاهارا، ذبتُ فيكِ». على أي حال، بهذا، انتهت الأمور تقريبًا. تخيلات هانيكاوا أصابت الهدف تمامًا. يبدو أن رئيسة الفصل تلك تعرف كل شيء حقًا.

لكن… بسهولة.

استغرق الأمر وقتًا.

«…لكن، هذا—»
ومع ذلك… لم يكن هناك أي شعور بالإنجاز.
أمام المشهد الذي واجهناه، كان الشعور بالإنجاز معدومًا تمامًا.
«سينجوغاهارا… هل هذا هو المكان الصحيح؟»
«نعم. لا شك في ذلك».
في نبرة تأكيدها، لم يكن هناك مجال للشك.
منزل أم هاتشيكوجي… عائلة تسونادي.
أصبح أرضًا خالية تمامًا.
محاطًا بسياج، ولوحة “ملكية خاصة، ممنوع الدخول دون إذن” مغروسة في الأرض المكشوفة. ومن حالة الصدأ على حواف اللوحة، لم يكن هناك سبيل لإنكار أنها ظلت على هذه الحال منذ زمن بعيد.
تطوير الأراضي السكنية.
إعادة تنظيم الأحياء.
لم يتحول إلى طريق كما حدث لمنزل سينجوغاهارا… لكن من حيث عدم بقاء أي أثر له على الإطلاق، كان الأمر ذاته.
«…هل يحدث هذا حقًا؟»
ميمي أوشينو… الحيلة التي اقترحها ذلك الكسول، والتي قال إنها قد تنفع هذه المرة فقط، كانت — بمجرد سماعها — من النوع الذي يجعلك تقول “وماذا في ذلك؟”، بسيطة وواضحة للغاية. البقرة التائهة، حتى لو كانت موجودة كحلزون، فبما أن صفتها ككيان خارق هي “شبح”، فلا تتراكم فيها ذاكرة معلوماتية جوهرية — على ما يبدو.
هذا النوع من الكيانات الخارقة، أساسه ألا يكون موجودًا.
وجودٌ لا وجود له كوجود.
إن لم يكن هناك من يراه، فهو غير موجود.
لو طبقنا ذلك على ما حدث اليوم، فهاتشيكوجي — في اللحظة التي جلستُ فيها على مقعد الحديقة، وحولتُ بصري بشكل عابر إلى تلك الخريطة الإرشادية — ظهرت هناك، وبدأت في الوجود من تلك اللحظة. هذا هو المنطق — على ما يبدو.
وبالمثل، بالنسبة لهانيكاوا، حين مرت بالحديقة عابرة، وحولت بصرها إلى ما بجانبي حيث كنت جالسًا — ظهرت هاتشيكوجي هناك. إنها لا توجد بشكل مستمر ككيان خارق، بل تظهر في لحظة رؤيتها — بهذا المعنى، في حالة البقرة التائهة، ربما تعبير “المصادفة” لا يصف سوى نصف الحقيقة.
لا تكون موجودة إلا حين تُرى — المراقب والموضوع المراقب. لو كانت هانيكاوا هنا، لربما أتحفتنا بمعرفة علمية مناسبة لتشبيه ذلك دون بخل، لكنني لم أستطع التفكير في تشبيه جيد، وسينجوغاهارا — رغم أنها كانت تعرف على الأرجح — لم تكلف نفسها عناء قوله.
على أي حال.
الذاكرة المعلوماتية — أي المعرفة.
شخص مثلي بلا إلمام بالمنطقة، بل وحتى سينجوغاهارا التي علاقتها بالأمر سطحية فقط، والتي لا تستطيع حتى رؤية الحلزون — يمكن إضلالهما. يمكن حتى قطع إشارة الهاتف المحمول. ونتيجة لذلك — يستمر إضلال الهدف إلى الأبد.
لكن.
ما لا تعرفه — لا تعرفه.
لا، حتى لو كنت تعرفه، لا تستطيع التعامل معه.
مثل إعادة تنظيم الأحياء.
ليس فقط مقارنة بعشر سنوات مضت، بل حتى مقارنة بالعام الماضي، تغيرت معالم هذه المنطقة تمامًا — ليس طريقًا مختصرًا ولا التفافًا طويلًا، وبالطبع ليس الذهاب مباشرة —
إذا استُخدم مسار يختار الطرق المنشأة حديثًا فقط، فلن تستطيع البقرة التائهة بمستواها التعامل معه.
الكيانات الخارقة لا تتقدم في العمر — كيان الفتاة الصغيرة يبقى فتاة صغيرة إلى الأبد — نعم، هذا صحيح.
لا تستطيع أن تكبر أبدًا —
مثلي تمامًا.
هاتشيكوجي التي كانت في الصف الخامس الابتدائي قبل عشر سنوات… أي بترتيب التسلسل الزمني، مايوي هاتشيكوجي التي يفترض أن تكون أكبر سنًا مني ومن سينجوغاهارا، تحكي ذكريات مرحها في المدرسة وكأنها حدثت بالأمس، ولا تملك ذاكرة مرحلية بالمعنى المعتاد.
لا تملكها —
لا تملكها.
لهذا — لهذا.
قربة عتيقة بنبيذ جديد — هكذا قال على ما يبدو.
أوشينو، ذلك الرجل البغيض، في الحقيقة يرى كل شيء بوضوح — رغم أنه لم يرَ هاتشيكوجي فعليًا، ورغم أنه لم يسمع بالتفاصيل بعمق، ورغم أنه لا يعرف شيئًا تقريبًا عن هذه المدينة بعد، كيف يمكنه أن يقول أشياء بكل هذه الثقة وكأنه يعرف؟
لكن بناءً على النتيجة، كان هذا نجاحًا.
في طريق الإسفلت الأسود الذي يبدو أنه رُصف حديثًا، اخترنا الطرق كما لو كنا نلعب قرعة الأنماط، متجنبين قدر الإمكان الطرق القديمة أو المرصوفة حديثًا فقط — مررنا في الطريق بمسار منزل سينجوغاهارا أيضًا، وبعد ساعة…
في مسافة كان يفترض ألا تستغرق من تلك الحديقة أكثر من عشر دقائق سيرًا على الأقدام، وربما لا تتجاوز خمسمائة متر بالخط المستقيم، استغرقنا أكثر من ساعة —
وصلنا إلى الوجهة.
وصلنا، لكن…
كانت هناك — أرضًا خالية نظيفة.
«هل يعني هذا أن الأمور لا تسير بهذا الانسجام…؟»
نعم.
مع أن معالم المدينة والطرق تغيرت إلى هذا الحد — ألا تتغير الوجهة وحدها، أيمكن أن يوجد انسجام كهذا؟ لم تمر سوى أقل من سنة على رحيل سينجوغاهارا، ومع ذلك حتى منزلها أصبح طريقًا. أصلًا، هذه الحيلة نفسها، لولا وجود طرق جديدة قرب الوجهة، لكانت مجرد كلام على ورق. وبالضرورة، كان احتمال أن تكون الوجهة نفسها قد تغيرت مرتفعًا بما يكفي لتوقعه من البداية — لكن مع ذلك، ليت الأمر هناك على الأقل انتهى بشكل مناسب، وإلا فكل شيء سيكون قد ذهب سدى. كل شيء سيصبح بلا معنى. لو فشل ذلك، فكل شيء فاشل.
أهكذا لا تسير الأمور في هذا العالم؟
ألا تتحقق الأمنيات؟
إذا كانت الوجهة نفسها للبقرة التائهة قد اختفت — فهذا يعني حقًا أنها ستبقى تائهة إلى الأبد، تسبح إلى الأبد، تدور بلا نهاية في دوامة، حلزونة تائهة — أليس كذلك؟
يا لها من كارثة.
أوشينو.
ذلك الوغد بقميصه الهاواي المهلوس، هل رأى حتى هذه النهاية — حتى هذه الخاتمة — بوضوح؟ لذلك، أو لهذا، تعمد —
ميمي أوشينو، رغم كل استهتاره وثرثرته، رجل لا ينطق بكلمة وداع أبدًا، ولا يجيب عن سؤال لم يُسأل. لا يتحرك إن لم يُطلب منه، وحتى إن طُلب منه لا يضمن الإجابة.
لا يبالي إن لم يقل ما يجب قوله.
«أ-آه».
من جانبي، سمعت نشيج هاتشيكوجي.
أدركت أنني كنت مشغولًا بالدهشة من الواقع فقط، ولم ألتفت لهاتشيكوجي على الإطلاق، فاستدرت نحوها —
كانت هاتشيكوجي تبكي.
لكن ليس وراءها — بل أمامها.
على الأرض الخالية — في الاتجاه الذي كان فيه المنزل —
«أ-آه، آ، آ —»
ثم.
بخطوة واحدة، اندفعت هاتشيكوجي من جانبي، وركضت.
«— لقد عدت، لقد عدت إلى المنزل!»
أوشينو.
بالطبع — كأمر بديهي، كان يرى هذه النهاية — هذه الخاتمة.
رجل لا يقول ما يجب قوله.
حقًا، ليتك أخبرتني من البداية.
حين نصل إلى هنا، ماذا سترى هاتشيكوجي؟
هذا المكان الذي لا يبدو لنا، أنا وسينجوغاهارا، سوى أرض خالية — هذا المكان الذي لا يبدو إلا متغيرًا تمامًا، حين تراه البقرة التائهة، مايوي هاتشيكوجي، أي مشهد ستراه؟
ما سيظهر هناك.
لا التطوير ولا إعادة التنظيم — لا علاقة لهما.
ولا حتى الزمن.
صورة الفتاة الصغيرة التي تحمل حقيبة الظهر الكبيرة — سرعان ما اهتزت، وبهتت، ورقت… ثم اختفت من مجال بصري في لحظة.
لم أعد أراها.
اختفت.
لكن الفتاة قالت “لقد عدت”. كان ذلك منزل أمها التي افترقت عنها، والمنزل الذي لم يعد له علاقة بها الآن، مكان كان مجرد وجهة لغرض — ومع ذلك قالت تلك الفتاة “لقد عدت”.
كما لو كانت عائدة إلى المنزل.
كان ذلك…
يبدو قصة جميلة جدًا.
جميلة جدًا، جدًا.
«…أحسنت يا أراراغي-كن. كنت رائعًا إلى حد ما».
قالت سينجوغاهارا بعد فترة.
بصوت خالٍ من العاطفة إلى حد ما.
«لم أفعل شيئًا. بالعكس، من عمل هذه المرة هي أنتِ، أليس كذلك؟ ليس أنا. حتى تلك الحيلة، لولا وجودك بمعرفتك بالمنطقة، لما نجحت أصلًا».
«هذا صحيح — قد يكون صحيحًا، لكن الأمر ليس كذلك. على أي حال، لقد فوجئت بأنها أصبحت أرضًا خالية. ابنتها الوحيدة تعرضت لحادث مروري في طريقها لزيارتها — ربما لم تحتمل البقاء، وانتقلت العائلة بأكملها. بالطبع، هناك أسباب أخرى يمكن التفكير فيها لو أردنا».
«حسنًا — إن قلنا ذلك، فسنصل إلى أننا لا نعرف حتى إن كانت أم هاتشيكوجي على قيد الحياة الآن».
وبالمثل — الأب أيضًا.
ربما — فكرت أن هانيكاوا ربما كانت تعرف حقًا. بخصوص عائلة تسونادي، بدا أن لديها شيئًا تفكر فيه. لو أن عائلة تسونادي غادرت من هنا لسبب ما — ولو كانت تعرف ذلك، فهانيكاوا بالتأكيد ستصمت. تلك الفتاة هكذا. على الأقل — ليست من النوع المتزمت.
إنها فقط عادلة.
على أي حال، بهذا… انتهت القضية… أم ماذا؟
بالنظر إلى النتيجة، كانت سهلة جدًا. وقبل أن أنتبه، كانت شمس يوم الأحد على وشك الغروب. منتصف مايو، النهار لا يزال قصيرًا… إذن، يجب أن أعود إلى المنزل قريبًا.
مثل هاتشيكوجي.
بالمناسبة، اليوم كان دوري في إعداد العشاء.
«حسنًا… سينجوغاهارا. لنعد لأخذ الدراجة».
سينجوغاهارا حاولت بعد ذلك قيادة الدراجة الجبلية لتوجيهي أنا وهاتشيكوجي، لكنها أدركت بسرعة، دون أن أقول شيئًا، عبثية مرافقة دراجة جبلية لمسار سير، وانعدام قيمة الدراجة الجبلية حين تصبح مجرد حمولة تُدفع، فأعادت الدراجة إلى موقف الحديقة في النهاية.
«حسنًا. بالمناسبة يا أراراغي-كن».
سينجوغاهارا لم تتحرك — واصلت النظر باتجاه الأرض الخالية وقالت:
«لم أسمع ردك بعد».
«…………»
الرد…
بالطبع، إنه ذلك الأمر.
«همم. سينجوغاهارا. بخصوص ذلك الأمر —»
«سأخبرك يا أراراغي-كن. أنا أكره قصص الحب التي يكون فيها واضحًا أن البطلين سينتهيان معًا في النهاية، لكنهما يظلان في علاقة “أكثر من أصدقاء وأقل من عشاق” الفاترة ويسحبان الأحداث بلا نهاية لكسب عدد الحلقات».
«…حسنًا».
«وبالمناسبة أيضًا، أكره مانغا الرياضة التي يكون فيها الفوز مضمونًا في النهاية لكن كل مباراة تستغرق عامًا، ومانغا القتال التي يكون فيها هزيمة الزعيم النهائي وإحلال السلام مؤكدين، لكن القتال مع الأعداء الصغار لا ينتهي أبدًا».
«أنتِ تنفين مانغا الشونين والشوجو بالكامل».
«إذن. ماذا ستفعل؟»
كانت هجمة متتالية لا تترك مجالًا للتفكير.
لم يكن الجو يسمح بالتهرب على الإطلاق. حتى مشاعر فتى تُعترف له بالحب من فتاة جاءت بكل صديقاتها لن تكون بهذا الاختناق.
«لا، أظنك مخطئة قليلًا يا سينجوغاهارا. متسرعة. صحيح أنني يوم الاثنين الماضي ربما ساهمت بشكل ما في حل مشكلتك، لكن، هذا، لو خلطنا شيئًا كالجميل مع هذا النوع من المشاعر —»
«هل تقصد بذلك تلك القاعدة الحمقاء التي تقول إن الرجال والنساء يميلون للوقوع في الحب في المواقف الحرجة، متجاهلة تمامًا العقل البشري، والتي لا تأخذ في الحسبان الجو المتوتر بين الرفاق الذين تظهر حقيقتهم في مثل هذه المواقف؟»
«حمقاء — لا، حسنًا، ربما كذلك؟ بالتأكيد لو كان هناك شخص يعترف على جسر معلق خطير، سأعتبره أحمق جدًا… لكن، كما تعرفين، كنتِ تتحدثين عن رد الجميل، وحتى ذلك الوقت فكرت — أن تشعري بجميل تجاهي أكثر من اللازم… أقصد، مهما كانت الظروف والخلفية، شكل رد الجميل والشعور بالدين لا يريحني».
«كان ذلك عذرًا. أردت أن أعطيك زمام المبادرة، فأردتُ أن أجعل أراراغي-كن يعترف، فمثّلت ذلك. يا لك من رجل أحمق. أهدرتَ فرصة ثمينة. أن أقوم أنا بتمجيد شخص ما، فهذا لن يحدث مرتين».
«…………»
يا لها من طريقة قول مذهلة.
بل، إذن كان الأمر كذلك…
كانت دعوة للاعتراف…
«اطمئن. أنا في الحقيقة لا أشعر بجميل نحوك إلى هذا الحد».
«…أهكذا».
آه.
وهذا أيضًا، كيف سيكون؟
«لأنك يا أراراغي-كن، تساعد أي شخص».
في الفترة الصباحية، لم أكن قد أدركت حقيقة أراراغي-كن إلى هذا الحد، ولم أكن قد أحسستها بوضوح — تابعت سينجوغاهارا بطلاقة:
«لم يكن الأمر لأنني أنا — لكن ذلك أفضل لي. حتى لو لم أكن أنا من أُنقذ — مثلًا، لو كنت أشاهد من الجانب أراراغي-كن وهو ينقذ هانيكاوا-سان، لكنت اعتبرتُ أراراغي-كن شخصًا مميزًا. لم أكن أنا المميزة، لكن لو استطعت أن أصبح مميزة عند أراراغي-كن هذا، يا لها من متعة. حسنًا… قلتُ شيئًا مبالغًا فيه قليلًا، لكن يا أراراغي-كن، إن أردتُ قولها بصراحة، أنا فقط أستمتع بالحديث معك».
«…لكنكِ لم تتحدثي معي كثيرًا بعد».
ولا القليل.
بسبب الأوقات المكثفة التي قضيناها يوم الاثنين الماضي والثلاثاء واليوم، قد يفوتني ذلك بسهولة، لكن محادثتي مع سينجوغاهارا كانت فقط في يوم الاثنين والثلاثاء واليوم.
ثلاثة أيام فقط.
حتى لو كنا في الصف نفسه لثلاث سنوات —
كنا تقريبًا غرباء تمامًا.
«صحيح».
أومأت سينجوغاهارا دون اعتراض وقالت:
«لهذا، أريد أن أتحدث معك أكثر».
مزيدًا من الوقت.
لأعرفك.
لأقع في حبك.
«أظن أنه مختلف عن الحب من النظرة الأولى أو شيء رخيص كهذا. لكنني لست من النوع الصبور لدرجة أن أستثمر وقتًا في الإعداد. كيف أقول — نعم، ربما هو شعور بأنني أريد بذل جهد لأقع في حب أراراغي-كن».
«…فهمت».
إذا قالت ذلك — فهذا صحيح.
لا مجال للرد.
السعي للحفاظ على الحب — لأن الحب في أصله شعور إيجابي جدًا. وإذا كان الأمر كذلك — فربما يكون الشكل الذي تصفه سينجوغاهارا مقبولًا.
«في النهاية، هذا كله مسألة توقيت على ما أظن. كان يمكن أن تكون علاقة صداقة، لكنني طماعة جدًا. إن كان لا بد، فلا أريد إلا النهاية القصوى».
اعتبرني امرأة سيئة الحظ تورطتَ معها.
قالت ذلك.
«لأنك لطيف مع الجميع وقعتَ في هذا، يا أراراغي-كن. فكّر في الأمر واحتسبه نتيجة أفعالك. ومع ذلك، حتى لو لم تقلق، أنا أستطيع التمييز بين الجميل وهذه المشاعر. لأنني خلال هذا الأسبوع — تمكنت من تخيل الكثير بفضلك يا أراراغي-كن».
«تخيل…»
«كان أسبوعًا حافلاً جدًا».
حقًا — هذه الطريقة المباشرة في القول.
ماذا فعلتُ بالضبط في خيالات سينجوغاهارا، وما الذي جعلوني أفعله…
«نعم، يمكنك أن تفكر في الأمر هكذا. عذراء جائعة للحب، تميل لأي أحد إن أظهر لها لطفًا، وقعتُ في حبها — لا، تورطتُ معها في مشكلة أنها لاحظتني».
«…فهمت».
«حظك سيئ. العن أفعالك المعتادة».
حتى إهانة نفسها لا تتردد فيها — هاه.
وأنا الذي جعلتها تصل إلى هذا الحد.
حتى ذلك.
…تبًا، غير لائق.
كم أنا ضئيل الشأن، حقًا.
«لهذا، يا أراراغي-كن. رغم كل ما قلته».
«ماذا؟»
«إذا رفض أراراغي-كن هذا العرض، سأقتلك وأهرب».
«قاتلة عادية! موتي أنتِ أيضًا!»
«هذا مستوى جديتي العادية».
«…حسنًا. فهمت».
تنهدت من أعماق قلبي، كمن يسترجع ما حدث.
حقًا، تبًا.
يا لها من فتاة ممتعة.
ثلاث سنوات في الصف نفسه، وثلاثة أيام فقط — يا للخسارة. حقًا، كويومي أراراغي، كم من الوقت الهائل الذي لا يُقدر بأي ثمن أهدرته.
في ذلك الوقت، من استقبلها.
أنا، حقًا كنت محظوظًا.
أنْ استقبل كويومي أراراغي هيتاغي سينجوغاهارا — حقًا كنت محظوظًا.
«إذا قلتَ كلمات غبية مثل “دعيني أفكر قليلًا”، سأحتقرك يا أراراغي-كن. لا تجعل الفتاة تخجل أكثر».
«أعرف… أعتبر نفسي قبيحًا جدًا بالفعل. لكن يا سينجوغاهارا. هل يمكنني وضع شرط واحد من طرفي؟»
«ما هو؟ أن تريد مراقبتي وأنا أزيل شعر جسدي لمدة أسبوع؟»
«من بين كل الجمل التي تفوهت بها، هذه بالتأكيد أحطها!»
في المحتوى والتوقيت، بالتأكيد.
بعد ثوانٍ من إعادة ترتيب المسافة بيننا، توجهت نحو سينجوغاهارا.
«ليس شرطًا بالضبط، لكنه وعد —»
«وعد… ما هو؟»
«سينجوغاهارا. أن تدّعي رؤية ما لا ترينه، أو عدم رؤية ما ترينه — لا مزيد من ذلك. لا مزيد. الأشياء الغريبة يجب أن نقول عنها إنها غريبة. هذا النوع من المراعاة، لنوقفه. التجربة تجربة، والمعرفة معرفة، وربما يجب علينا أن نحمل هذا معنا إلى الأبد — لأننا عرفنا بوجود هذه الأشياء. لذلك، إن اختلفنا، يجب أن نتحدث. وعد».
«طلب بسيط».
سينجوغاهارا، بوجه هادئ — لم تغير تعبيرها كالعادة، ومع ذلك، من جهتي على الأقل، كان في ذلك الرد الفوري بلا تردد، الذي قد يبدو سهلًا ومتسرعًا لكنه مؤكد، شيء ما شعرت به.
نتيجة أفعالك، هاه.
إنها أفعال المرء المعتادة.
«حسنًا، لنذهب. لقد أظلم الوقت تمامًا، وهمم… سأوصلكِ؟ هل نقول ذلك في هذه الحالة؟»
«تلك الدراجة لا تتسع لشخصين».
«هناك دواسة استناد، لذا حتى لو لم تتسع لثلاثة، فشخصان ممكنان».
«دواسة استناد؟»
«دعامات لوضع القدمين. لا أعرف الاسم الرسمي… تُركب على العجلة الخلفية. وتقفين عليها، وتضعين يديكِ على كتفيّ. لنقرر من يقود بالمقص. لم تعد هناك حلزونة، لذا يمكننا العودة بالطريقة العادية. الطريق الذي جئنا منه معقد جدًا ولا أتذكره… سينجوغاهارا، إذن —»
«انتظر يا أراراغي-كن».
سينجوغاهارا لم تتحرك بعد.
دون أن تتحرك، أمسكت معصمي.
هيتاغي سينجوغاهارا التي منعت التواصل الجسدي مع الآخرين طويلًا — لذا بالطبع، من جهتها أن تلمسني هكذا، كانت هذه هي المرة الأولى.
نلمس.
نرى.
أي أننا، موجودان هنا.
كلانا.
«هل يمكنك أن تقولها بصوت مسموع، على الأقل؟»
«بصوت مسموع؟»
«أكره العلاقات الفاترة».
«آه — هذا هو الأمر».
فكرت.
أن أعيدها لها بالإنجليزية هنا، سيكون أمرًا يفتقر إلى الإبداع. ومن ناحية معرفتي بلغات أخرى، فلدي فقط معرفة سطحية، وفي كل الأحوال، ستكون بلا طعم ثانٍ.
إذن —
«ليكن مزدهرًا».
«ماذا؟»
«سينجوغاهارا، ذبتُ فيكِ».
على أي حال، بهذا، انتهت الأمور تقريبًا.
تخيلات هانيكاوا أصابت الهدف تمامًا.
يبدو أن رئيسة الفصل تلك تعرف كل شيء حقًا.

008 وبعد ساعة… قبل نحو عشر سنوات، لست متأكدًا من التفاصيل الدقيقة، لكن قبل نحو عشر سنوات على أي حال، وصلنا، أنا وسينجوغاهارا وهاتشيكوجي، إلى المكان الذي قصدته الفتاة، مايوي هاتشيكوجي، في حياتها السابقة في عيد الأم… المكان المطابق للعنوان المكتوب في تلك المذكرة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط