كلمة الكاتب (Afterword)
كلمة الكاتب (Afterword) راودتني رغبة في كتابة كلمة ختامية اعتيادية لمرة واحدة، لذا أود استغلال هذه الفرصة لتقديم ما يشبه التعليق على القصتين المتضمنتين في هذا المجلد. سأتدخل في التفاصيل، لذا إن كان أحدكم يقرأ هذه الكلمة قبل النص الأصلي، فأنا آسف، لكنني أنصحك بالتوقف والعودة بعد أن تنهي قراءة الكتاب بأكمله. {سلطعون هيتاغي و حلزون مايوي} حسناً، ما أردت كتابته كان مجرد هذه المقدمة التقليدية، ولن أقدم في الواقع أي تعليق؛ ولكن عندما تفكر في الأمر، فإن تقديم المؤلفين لتوضيحات حول قصصهم الخاصة ليس بالأمر الهين. لا يمكن للبشر التعبير عن أفكارهم بنسبة مئة بالمئة، وما يُعبَّر عنه لن يصل إلى الطرف الآخر بنسبة مئة بالمئة أيضاً؛ عملياً، أنت في حدود ستين بالمئة لكل منهما إذا سارت الأمور على ما يرام، مما يعني أن جمهور العمل لا يحصل إلا على ستة وثلاثين بالمئة مما يفكر فيه المؤلف. أما الأربعة والستون بالمئة المتبقية فكلها سوء فهم، ولهذا السبب لا يمكنك في كثير من الأحيان الاتفاق مع أكثر من نصف ما يُقال عندما تقرأ تعليق المؤلف الخاص. مثل: “انتظر لحظة، هل هذا ما كان يفكر فيه حقاً؟”. إنها صعوبة التواصل الشهيرة، لكنها أيضاً حقيقة مطلقة تتمثل في أن هذا الشق من سوء الفهم يُضفي على الأمور إثارة بطريقة إيجابية. على سبيل المثال، عندما أرشح كتاباً أحبه للآخرين، أحاول تقديم وصف غامر لمشهد أثّر فيّ، لكن أحياناً، عند إعادة قراءة الكتاب، أكتشف أن المشهد غير موجود من الأصل! في نهاية المطاف، البشر كائنات غير محل ثقة، لذا عندما نشعر بشيء ما، يكون أكثر من نصفه مجرد سوء فهم، ولكن ربما لا ينبغي لك تفسير الأمر بطريقة سوداوية، بل انظر إليه على أن للمؤلف أو القصة القدرة على إرباك فهمك وجعله يتخيل ذلك. إن كنت قارئاً، فأنا متأكد من أنك جربت العودة إلى كتاب كان له أثر كبير عليك لتكتشف أنه لم يكن بذلك الإبهار في الواقع؛ كما أن توصية المراهقين الحاليين بكتاب أثّرت فيك قراءته أيام مراهقتك، وتعدهم بأنهم سيحبونه، ثم لا تجد منهم رد فعل متحمساً، لهو أمر تذوقناه جميعاً. يعود الفضل في ذلك إلى سوء فهم الجمهور — أو الصور الذهنية إن أردت تحسين صياغتها — وربما بدلاً من الشعور بالخيبة، عليك أن تشكر الأحلام التي أتاح لك العمل رؤيتها. وإضافة إلى ذلك، هناك تلك الحالات التي يظهر فيها المشهد الغائب عند إعادة القراءة في كتاب آخر تماماً، لكن هذه مجرد ذاكرتي السيئة، ولا يتحمل أي مؤلف أو قصة المسؤولية عنها. «يحتوي هذا المجلد على قصتين تدوران حول الكيانات الخارقة» — ستكون هذه عبارة خاطئة. كل ما أردت فعله هو كتابة رواية ممتعة محشوة بالمحادثات السخيفة، وهذه القصص هي ما نتج عندما فعلت ذلك بالضبط. وعند جمعها، طلبنا من VOFAN تقديم الرسوم التوضيحية. إذا كان بإمكاني تقديم شذرة صغيرة من التفسير، فقد بدأ هذا كله من القياس المنطقي القائل بأن: «كلمة التسونديري (Tsundere) تبدو شبيهة نوعاً ما بكلمة جيريندي (gerende)، وهو مصطلح مستمد من الألمانية نستخدمه في اليابان ليعني ‘منحدر التزلج’» ← «لا يمكنك التحدث عن الألمانية والمنحدرات دون التفكير في كلمة بفلوغبوجين (pflugbogen)، وهي حركة انعطاف المخبأ الزلاجي في التزلج» ← «يمكنك كتابة ‘بوجين’ باليابانية باستخدام الحروف التي تعني ‘ملاحظة غير لائقة على الإطلاق’، أليس كذلك؟». وهكذا كانت «سلطعون هيتاغي» و«حلزون مايوي»، الجزء الأول من باكيمونوغاتاري. ستجدون محادثات أكثر سخافة في الجزء القادم، لذا يرجى التطلع إليها. مئة بالمئة من امتناني لجميع من هم هناك… ممن ليسوا أنا.
