Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

باكيمونوغاتاري – قرد سوروغا — الفصل السابع

قرد سوروغا — الفصل السابع
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

قرد سوروغا — الفصل السابع

007
مختلطة بين علب الصودا المفعوصة، وأغلفة الحلوى، وأكواب المعكرونة سريعة التحضير الفارغة التي وجدتها أثناء تنظيف غرفة كانبارو سوروغا، كانت هناك قطعة واحدة جعلتني أتوقف: صندوق طويل ونحيف من خشب الباولونيا. استطعت الشعور بقدمه من لونه، ورغم أنه كان مغطى بالخدوش — ربما بسبب إهمال كانبارو في التعامل معه — إلا أن الصندوق بدا سميكاً ومتيناً. افترضت أنه يحوي تحفة ما، ربما زهرية. لم يكن وجوده، أو احتمال احتوائه على تحفة، أمراً غريباً بالنظر إلى فخامة البيت الياباني التقليدي الذي كنا فيه.
لكن… الصندوق كان فارغاً.
بالطبع لم يكن ذلك كافياً بالنسبة لي لأصنفه كقمامة، لذا وضعته فوق بعض الصناديق الكرتونية مؤقتاً. ولكن عندما بدأنا في العمل جادين، تكفّلت كانبارو بمد يدها والإمساك بالصندوق ووضعه بيننا، ثم سألتني عما أعتقد أنه كان بداخله. أجبتها بصراحة: “زهرية أو شيء من هذا القبيل.”
“حتى أنت يمكن أن تخطئ أحياناً يا سنباي… قد يكون هذا وقاحة مني، لكنني شعرت بالارتياح. ينتابني شعور بأنك أريتني لمحة من إنسانيتك.”
“…وما الذي كان بداخله إذاً؟”
أجابت على الفور: “مومياء. كانت بداخله يد يسرى محنطة.”
“………”
يد يسرى محنطة داخل صندوق من خشب الباولونيا.
وفقاً لكانبارو، استخدمتها لأول مرة في المرحلة الابتدائية. أعطتها إياها والدتها قبل ثماني سنوات عندما كانت كانبارو في الصف الثالث. وكانتالك آخر مرة ترى فيها والدتها على الإطلاق.
بعد أيام قليلة من إعطاء كانبارو الصندوق، لقي كلا والديها حتفهما في حادث سير — كان التوقيت مثالياً للغاية وكأن والدتها كانت تعلم بما سيحدث. قالت كانبارو إن ذلك حدث بينما كانت في حصة الرياضيات بمدرستها الابتدائية. توفيا فوراً في تصادم متسلسل لعدة سيارات على طريق سريع بعيد. احترقت سيارتهما، وكانت البقايا في حالة مروعة.
تولى جداها من طرف أبيها رعايتها، وأُخذت إلى ذلك البيت الياباني التقليدي الذي كنا نجلس فيه.
قالت إنها كانت تعيش مع والديها في شقة حتى ذلك الحين، هم الثلاثة فقط — لأن والدها ووالدتها هربا معاً لتأدية الزواج دون مباركة العائلة. لم تجلب زيجتهما أي تبريكات أو تهانٍ. والدها ينحدر من عائلة عريقة وذات تاريخ، بينما كان عالم والدتها بعيداً كل البعد عن كل ذلك… أو هكذا أخبرتني كانبارو. تساءلت عما إذا كانت مثل هذه الأمور لا تزال تحدث في عصرنا هذا، لكنها قالت إنها تحدث طوال الوقت.
“عانت أمي بسبب ذلك. وأبي تمرد على تلك الأعراف، لكن دون جدوى. قطعت عائلته علاقتها به تماماً. في الواقع، لم ألتقِ بجدَيّ حتى يوم جنازة والديّ. لم أكن أعرف أسماءهما، وهما لم يعرفا اسمي أيضاً. كان أول شيء سألاني عنه هو اسمي.”
“هكذا إذاً…”
طوفان في الأعلى، وحريق في الأسفل. (حزورة الحمام الياباني القديم)
لا داعي للقلق بشأنهم على الإطلاق. تلك الأشياء… كانت تحدث.
ولكن على الرغم من كل النزاعات التي شابت العلاقة مع والدتها، كانت كانبارو الابنة الوحيدة لابنهما — حفيدتهما. كان أخذها ورعايتها هو الشيء الطبيعي، ولذا غادرت كانبارو البلدة التي عاشت فيها طوال حياتها، وانتقلت بالطبع إلى مدرسة أخرى.
لم تستطع التأقلم.
“طريقة كلامي كانت مختلفة. قد أتحدث هكذا الآن، لكن عندما كنت مع والديّ، كنا في أقصى أطراف كيوشو، ربما للابتعاد قدر الإمكان عن هذا المنزل. يتحدثون هناك بلهجة ثقيلة، و… لن أسميه تنمراً، لكنهم كانوا يسخرون مني، ولم يكن لدي أي أصدقاء.”
“امم… إذاً لم تكن نفس المدرسة الابتدائية التي ارتادتها سينجوغاهارا؟”
“صحيح. التقيت بها في المدرسة المتوسطة.”
“حسناً.”
كان الأمر منطقياً من حيث العنوان. على الأغلب لم تكن مع هانيكاوا في ذلك الوقت أيضاً.
“عندما أفكر في الأمر الآن، كنت أخلّ بالتوازن في محيطي الجديد، ولم أكن خالية من اللوم تماماً. يبدو الأمر واضحاً لي الآن، لكن موت والديّ كان صدمة قاسية بالنسبة لي، وأغلقت قلبي. لا يمكنك أن تتوقع من الناس معاملتك بلطف عندما تغلق قلبك. ولكن — وأنا أقول هذا فقط لأن الكثير من الوقت قد مضى — في ذلك الوقت، كنت لا أزال غارقة في حزن موت والديّ. ليس لأنني كنت قادرة على الجلوس والاستمتاع بالذكريات؛ لم أتمكن حتى من الغرق في ذكرياتي معهما. كان ذلك لأن جدي وجدتي ألقيا بكل ممتلكات أبي وأمي الأخيرة. وكأنهما أرادا تربيتي كشخص لا علاقة له بوالديه.”
“ولكن لكي تكون على علم فقط،” قالت كانبارو. “جدي وجدتي كلاهما شخصان ذوا خلق رفيع — أنا أحترمهما بحق، وممتنة جداً لرعايتهما لي طوال هذا الوقت. كل ما في الأمر أن علاقتهما بوالديّ كانت فوق مستوى فهمي.”
كان هذا منطقياً؛ فقد انقضى الكثير من الوقت ليبقى مجرد خلاف من الماضي. ولهذا السبب كانت التذكارات الوحيدة المتبقية لها من والديها هي الذكريات التي تحتفظ بها، وبالطبع، ذلك الصندوق المصنوع من خشب الباولونيا الذي أعطتها إياه أمها.
ربما كان محكم إغلاقه، لكن لم يُقل لها ألا تفتحه. لذا فتحته.
اليد اليسرى المحنطة.
لكن في تلك الأيام… كانت اليد المحنطة تصل إلى معصمها فقط. وكان هناك أيضاً ورقة من والدتها داخل الصندوق. في الحقيقة، لم تكن رسالة بالمعنى المفهوم بالنظر لما كُتب فيها، بل كتيب تعليمات بسيط لليد اليسرى.
ذكرت الورقة أنها أداة لتحقيق الأماني. ستحقق أي أمنية، لكنها ستحقق ثلاث أمانٍ فقط لا غير.
صعدت مرحلة دراسية لتصبح في الصف الرابع، وكان عمرها إما تسع أو عشر سنوات — وأياً كان، فإن تصديق مثل هذه القصة الخيالية في هذا العمر أمر محتمل. إنها الفئة العمرية التي ينقسم فيها الأطفال بين مصدق لسانتا كلوز ومكذب له بالنصف تقريباً. أو ربما كان ذلك مجرد وهم يحمله أبناء جيلي وما فوقه… على الأقل، لا أعتقد أنني كنت أؤمن بوجود سانتا كلوز عندما كنت في الصف الرابع، ولكن ربما كانت بعض الأدوات الخاصة في أفلام الكرتون تبدو قابلة للتصديق بالنسبة لي.
كانت كانبارو تقف على الحد الفاصل.
بمعنى آخر، كانت تصدق النصف وتشك في النصف الآخر، ومثلما قد تجرّب تميمة مطبوعة في مجلة فتيات، وبموقف عابر حقاً، تمنّت أمنية على اليد المحنطة. لم يكن يهم ما هي الأمنية الأولى؛ كانت تجرّب فقط.
قالت كانبارو: “مع أنني كنت أعرف ما ستكون عليه أمنيتي الثانية إذا نجحت الأولى.”
بالطبع كانت تعرف. كنت أعرف بالفعل — لا بد أن الأمنية كانت تتعلق بوالديها، أليس كذلك؟ شيء يتعلق بكونهما على قيد الحياة.
“أريد أن أكون قادرة على الركض بسرعة أكبر.”
تلك كانت الأمنية التي تمنتها طفلة الصف الرابع كانبارو سوروغا من الشيء المحنط. كانت بطيئة الركض بشكل ملحوظ في ذلك الوقت… وكان ذلك سبباً للسخرية منها. من منظور طالب في الثانوية، كان هذا سبباً سخيفاً للسخرية من شخص ما، ولكن العجز عن الركض بسرعة هو سبب جدي للضيق بالنسبة لطفل في المرحلة الابتدائية. وتصادف أن اليوم الرياضي كان قريباً في مدرستها — وكانت قد تمنت الأمنية وهي تعتقد أن الجميع سينظرون إليها بمنظور جديد إذا تمكنت فقط من الفوز في سباق الركض.
“كنت غير رياضية بشكل ميؤوس منه في ذلك الوقت. لا أتحدث عن بطء ردود الأفعال، بل كنت أتعثر بقدميّ لمجرد السير.”
“هكذا إذاً… ولكن الآن.”
نجمة كرة السلة لدينا. النجمة اللامعة.
“…انتظري، هل يعني هذا أن—”
قالت كانبارو: “لو كان الأمر بهذه البساطة فقط.” ولكن بدلاً من ذلك: “رأيت حلمًا في تلك الليلة. حلمًا عن أطفال يتعرضون للهجوم… من قِبل وحش يرتدي معطف مطر. كابوسًا… حيث كانوا مستلقين في أسرّتهم ويد الوحش اليسرى تهاجمهم بلا رحمة.”
“………”
“أنا متأكدة من أن شخصاً بذكائك قد استنتج بالفعل كيف ستنتهي هذه القصة. عندما استيقظت في اليوم التالي وذهبت إلى المدرسة… غاب أربعة طلاب. وكان الأربعة من المفترض أن يركضوا في نفس السباق معي في اليوم الرياضي.”
كف القرد. تقول القصة إن كف القرد يحقق أماني صاحبه، ولكن ليس بالطريقة التي يقصدها صاحبها —
“كنت مرعوبة. ذهبت إلى المكتبة في حالة ذعر لأعرف ما كان عليه ذلك الشيء المحنط حقاً… وصادفت قصة ‘كف القرد’ لـ جاكوبس في وقت قصير. ارتعدت كتفاي خوفاً… لو أنني طلبت أمنيتي الثانية أولاً، ماذا كان سيحدث؟ كما كان الوضع، كان بإمكان هؤلاء الزملاء أن يموتوا بسهولة… لحسن الحظ، لم يكن الأمر بتلك الخطورة، لكنه كان يمكن أن يتحول إلى ذلك.”
أعادت كانبارو الشيء إلى صندوقه، وأغلقت عليه بإحكام أكثر من ذي قبل، وحشرته في أعماق خزينتها. لن تكون هناك أمنية ثانية أو ثالثة، بالطبع لا — أرادت أن تتظاهر بأن شيئاً من هذا لم يحدث قط. أرادت أن تنسى كل شيء.
لكن… لم تستطع.
مهما حاولت نسيان الأمر، وجدت أنها لا تستطيع. لأنه كان لا يزال هناك وقت حتى اليوم الرياضي — وأثناء التدريب في اليوم التالي، تقرر وضع كانبارو في مجموعة أخرى. كان هناك خمسة آخرون هذه المرة. ستسابق — خمسة أشخاص آخرين.
“ما الذي تعتقد أنني فعلته؟”
“………”
“ما الذي تعتقد أنه كان عليّ فعله؟”
مهما كان ما أفكر فيه، إذا جلست ولم تفعل شيئاً — فإن العواقب كانت واضحة كالشمس. الشيء نفسه سيحدث… ويكرر نفسه مراراً وتكراراً. عادة، الطريقة الوحيدة للخروج من هذا الموقف هي تمني أمنية أخرى على الكف — أن تطلب منه إلغاء الأمنية الأولى. لكن كانبارو كانت خائفة. الآن وقد علمت بأمر الكف، كانت خائفة. كونه يحقق الأماني، ولكن ليس بالطريقة التي يقصدها صاحبها — ولم تكن لديها أي فكرة كيف سيتجلى هذا الإلغاء.
ولهذا السبب ركضت كانبارو. ركضت، وركضت، وركضت.
كانت بطيئة — لذا عملت بجد لتصبح سريعة.
“كان خياري الوحيد هو تحقيق أمنيتي بنفسي. لأنه إذا فعلت ذلك، فلن يكون هناك سبب يدعو الكف لمهاجمة زملائي. ولحسن الحظ، بدأت أستوعب الأمر بمجرد أن بدأت — لم تكن هناك مشكلة جسدية تجعلني بطيئة، مثل زيادة الوزن أو مشاكل الساق، ورغم أنني لم أصبح رياضية بين عشية وضحاها، إلا أنني تحسنت عندما تعلق الأمر بالركض. تمكنت من الحصول على المركز الأول في اليوم الرياضي… وبفضل ذلك، بدأت في تكوين صداقات مع زملائي. استغرق الأمر بالطبع بعض الوقت.”
بعد أن حققت أمنيتها بنفسها — لم تتوقف عن العمل بجد حتى بعد اليوم الرياضي. القول بأنها كانت موهوبة منذ البداية قد يكون قسوة بحقها. استمرت جهودها المتواصلة في الإزهار، إلى حد أنها بدأت تتلقى عروضاً من فرق ألعاب القوى في المدرسة المتوسطة بعد وقت قصير من دخولها الصف السادس.
طق، طق، طق، طق… (أقدام تركض بسرعة)
لكن كانبارو لم تستطع الانضمام إلى فريق ألعاب القوى. لم تكن تستطيع وضع نفسها في مكان قد يكون فيه الناس أسرع منها — لأنها لم تكن تعرف مدى نطاق أمنيتها الأولى. ربما انتهت صلاحيتها في اللحظة التي أخذت فيها المركز الأول في اليوم الرياضي — وربما تستمر إلى الأبد. لم تكن هناك طريقة للمعرفة. وبما أنه لم تكن هناك طريقة، فقد كان الاحتمال الأخير مصدراً للرعب بالنسبة لكانبارو.
كانت تعرف بالفعل أنها لم تُخلق لتكون عداءة مسافات طويلة — سباقات الماراثون الصغيرة في الابتدائية كانت شيئاً، لكنها لم تستطع الاستمرار في المتوسطة والثانوية. إذا كان أي شخص أسرع منها ولو بقليل، فإن كل جهودها ستذهب أدراج الرياح.
كان هذا هو السبب على الأرجح في قرارها الانضمام إلى فريق كرة السلة في المرحلة المتوسطة — إذا كان مجالها يمتد فقط بقدر تلك الملاعب، فلن يتمكن أحد من اللحاق بها.
“ربما كان التخلي عن الأندية والرياضة خياراً، ولكن ليس فقط لأنني كنت بحاجة إلى الحفاظ على لياقتي تحسباً لأي ظرف، بل إن الرياضة كانت نوعاً ما ملاذاً قهرياً بالنسبة لي بحلول ذلك الوقت. إذا لم أفعل شيئاً — شعرت وكأنني سأسحق. ينادونني بالرياضية، ولكنني لست متأكدة مما إذا كنت حقيقية. لقد كنت مدفوعة بالخوف فقط.”
لكن… لعب كرة السلة أصبح ممتعاً في النهاية. انتهى بها المطاف إلى أنها أحبته.
سرعتها، التي كانت ملاذاً قهرياً — أصبحت قادرة الآن على استغلالها بشكل إيجابي. لقد فكرت في ساقيها كمجرد وسيلة للهرب من الكف، ولكن يمكنها استخدامها بشكل بناء — نحو هدف حقيقي.
بالإضافة إلى أن أصبحت نجمة الفريق — انتهى بها المطاف بالتعرف على هيتاغي سينجوغاهارا.
“كانت نجمة فريق ألعاب القوى… وجاءت لمشاهدتي لأن سمعتي في السرعة سبقتني. ربما تكون قد نسيت الآن… وحتى لو تذكرت، فقد لا تفكر في الأمر، لكنها هي من جاءت إليّ أولاً.”
“هكذا إذاً…”
كان ذلك مفاجئاً بعض الشيء. حتى لو كانت سينجوغاهارا أيام المتوسطة وليس اليوم، فقد كان ذلك مفاجئاً.
“طلبت مني أن أركض معها سباق مئة متر، قائلة إنه ليس من الضروري أن يكون رسمياً. آلمني جداً أن أضطر لرفض طلبها. كانت شخصاً ساحراً وهي أكبر مني بسنة. قد لا يكون حباً من أول نظرة، لكنني وقعت في حبها بحلول اليوم الثالث من الحديث معها. بدأت أرغب في أن أكون بالقرب منها. التواجد معها كان ملاذاً مهدئاً.”
ملاذاً مهدئاً. كانت الكلمة بعيدة كل البعد عن سينجوغاهارا اليوم كبعد كوكب بلوتو عن الشمس — ولكن يبدو حقاً أن لقاءها سمح لكانبارو بأن تطرد من ذهنها المومياء التي تلقتها من والدتها، والصندوق المصنوع من خشب الباولونيا المحشور في الخزانة.
جعلها ذلك تنسى ما كانت تريد نسيانه.
لكن…
“كان لا يزال هناك في الجزء الخلفي من عقلي، يقبع في وعيي الباطن، وأكثر من مرة بعد ذلك اليوم، تملكني دافع مفاجئ لاستخدام الكف. كانت تتملكني رغبة في الاعتماد عليه. مثل عندما واجهنا فريقاً قوياً جداً في كرة السلة. مثل عندما دخلت في شجار مروع مع صديقة. مثل عندما أردت الالتحاق بثانوية ناويتسو حيث كانت سينجوغاهارا… ومثل عندما رفضتني.”
في كل مرة — كانت تصمد. في كل مرة، تمكنت من تحقيق الأمر بمفردها، أو في كل مرة، كانت تستسلم وتتخلى عن الأمر.
بحلول ذلك الوقت، فهمت السبب في إعطاء والدتها الصندوق لها — كان نوعاً من الأمنية بأن تصبح كانبارو شخصاً يتعامل مع أي مشكلة تواجهه بنفسه. على عكس تلك التي في ‘كف القرد’، والتي علمتك تقبل القدر، لا بد أن درس والدتها كان تغيير مصيرك بيدك. تم تناقله مراراً وتكراراً — أخذته والدتها من أمها، وأم أمها من أمها، وهكذا. الدرس المتوارث عبر الجيل لا بد أنه كان أن تحقق أمانيك بنفسك. لذا كان الفضل يعود لنفسها في أن كانبارو كانت سريعة وذكية أيضاً. لم تكن قد ولدت بها؛ كان ذلك نتيجة للعمل والدم والدموع. ظلت دائماً مدركة لذلك.
ومن هنا… ربما كانت قادرة على حل سر سينجوغاهارا، مشكلتها، من خلال التمني على الكف، لكنها لم تفعل حتى ذلك الحين.
بهدوء… ابتعدت.
استسلمت عن التواجد بجانب سينجوغاهارا. استسلمت وهي تضغط قبضتيها وعضت شفتيها.
لم تكن تمانع الموت من أجل سينجوغاهارا. كانبارو سوروغا أخبرتني بذلك بصريح العبارة. خنقت كانبارو مشاعرها الخاصة من أجل سينجوغاهارا. وقفت وشاهدت قلبها يموت.
ما لم تكن تريد نسيانه، ما لم تكن تستطيع نسيانه — نسِيته.
“لكن بعد عام… علمت بأمرك. انتهى بي المطاف باكتشاف أمرك وأمرها. انتهى بي المطاف برؤيتها بجانبك.”
لم تستطع الصمود بعد الآن. لم تستطع فعل ذلك. لم تستطع الاستسلام.
لم تكن تملك أي ذكرى متى فتحت الخزانة، ومتى أخرجت صندوق الباولونيا منها، ومتى فكت الختم، أو متى تمنت على الكف — لم تتوقف حتى عندما امتدت الكف التي كانت تصل إلى المعصم فقط إلى المرفق — وعندما لاحظت…
يدها اليسرى — تحولت إلى مسخ. تحول ذراعها إلى كف وحش.
كانبارو — شعرت بالرعب الحقيقي لأول مرة منذ سبع سنوات.
“…ولهذا السبب بدأت في ملاحقتي بعد ذلك. الآن وأنا أفكر في الأمر، في كل مرة التقينا فيها، كنت تسألينني عما إذا كان أي شيء غريب قد حدث لي.”
إذاً — هذا ما كانت تعنيه. لم تكن تجري حديثاً عابراً، ولم تكن تحاول التجسس على سينجوغاهارا أيضاً… غير قادرة على ممارسة الرياضة التي تحبها وذراعها في تلك الحالة، كان ينبغي ألا ترغب كانبارو في الخروج للعلن على الإطلاق، لكنها ذهبت إلى حد لفها بالضمادات وإخفائها — لأنها كانت قلقة على سلامتي؟
ولكن بعد ذلك، بعد أربعة أيام من بدئها في ملاحقتي. ليلة اليوم الرابع… عندها حدث ذلك.
قالت كانبارو إنها رأت حلمًا — حلمًا حيث هاجمني وحش يرتدي معطف مطر. ولهذا السبب بدت هادئة للغاية منذ اللحظة التي قدمت فيها إلى الفصل 2-2. كانت قد أدركت كل شيء بالفعل وعرفت ما حدث.
هذه القصة الخلفية كانت مختلفة تماماً عن تحليلي. كنت قد افترضت أن كائناً غريباً كان متورطاً، لكن كانبارو في الحقيقة لم تكن تقصد الظاهرة… كان كل ذلك من فعل الكف.
تقول القصة إن كف القرد يحقق أماني صاحبه، ولكن ليس بالطريقة التي يقصدها صاحبها —
فكر الكف: أسهل طريقة للتواجد بجانب سينجوغاهارا هي التخلص من حبيبها الحالي، كويومي أراراغي. على الأغلب.
وخوفاً من ذلك، كانت كانبارو تلاحقني — لكن حدسها كان في محله.
في الحقيقة، لو لم أكن ما أنا عليه… لو لم يكن كويومي أراراغي هو كويومي أراراغي، الإنسان الخالد سابقاً والذي يمتلك خبرة كونه مصاص دماء، لكُنْت حتماً قد مِتّ في تلك اللحظة. لم أكن لأتمكن من تفادي الضربتين الأوليين، وحتى لو فعلت، لكانت الضربة الثالثة مميتة. كانت تلك قدرته السخيفة وطاقته التدميرية. كان حدسي أن هؤلاء الأطفال الأربعة في المدرسة الابتدائية قد نَجَوْا بفضل أن جسد كانبارو كان لا يزال في الصف الرابع وكان لا يزال غير رياضي — لكنها الآن في مستوى آخر تماماً. من المفارقات أن الجسد الذي صنعته للهرب من أمنيتها الأولى جعل أمنيتها الثانية تلحق هذا القدر الأكبر من الضرر. ذراعها اليسرى فقط هي التي هاجمتني، لكن السرعة الهائلة التي لم تستطع عيناي حتى تتبعها — تلك القدرة الجسدية كانت تعود لسوروجا كانبارو. لقد كانت نسخة مطورة من الشيء نفسه.
القدرة التدميرية… القدرة على العنف.
و… لم ينتهِ الأمر بعد — ليس قريباً من الانتهاء، طالما أنني نجوت. بمجرد أن تغرب الشمس ويأتي الليل، فإن الوحش الذي يرتدي معطف المطر سيهاجمني، مراراً وتكراراً — وستستمر كانبارو في رؤية أحلام حول ذلك الشيطان وهو يعتدي عليّ.
مراراً وتكراراً، حتى أموت. حتى يتحقق حلمها. حتى تتحقق أمنيتها الثانية.
أرادت أن تكون بجانب هيتاغي سينجوغاهارا. كان هذا كل ما تمنته —
“المتاعب تأتي / بأشكال لا توجد أعظم منها / من تلك التي تجلبها الزيارة / ولكن بالطبع لا أتحدث / عنك، يا صديقي المبجل—”
فتحت كانبارو عينيها بارتياب عندما ألقيت البيت الشعري: “عفواً؟ ما هذا؟”
“لا شيء… كنت أتفاءل فقط عما إذا كان الشخص الذي نزوره سيرحب بنا—”
وبعد ذلك، دون أن نغير ملابسنا أو نتناول الغداء، ذهبنا مباشرة إلى المدرسة المهجورة والنائية حيث كان يعيش أوشينو ميمي وأوشينو شينوبو، أنا أركب دراجتي وكانبارو تركض على قدميها.
وهذا — يوصلنا أخيراً إلى الآن. اللحظة الحالية.
كنت أنا وكانبارو نواجه أوشينو في الطابق الرابع. على الرغم من إعطائه الموجز الشامل، لم يظهر أي رد فعل يشبه الاستجابة، بل اكتفى بالنظر إلى أضواء الفلورسنت المعلقة (معلقة فقط، بالطبع، لأنه لا توجد كهرباء) من السقف غير المرتفع كثيراً. هز السيجارة غير المشتعلة التي وضعها في فمه في منتصف الشرح — لكنه لم يتكلم. لقد قلت كل ما يمكن قوله، بما في ذلك ما يتعلق بسينجوغاهارا، ولم تكن لدي أي أوراق أخرى لألعب بها.
حرج مبهم طاف في الهواء.
عادةً ما يتكلم أوشينو ميمي أكثر مما ينبغي وكأنه ولد بلسان متكلم، ولكنه أحياناً يغرق في هذا الصمت العميق، مما يجعل التعامل معه صعباً للغاية… كان مرحاً ومبتهجاً على السطح، ولكن في أوقات مثل هذه، تساءلت عما إذا لم يكن رجلاً كئيباً للغاية في أعماقه.
قال أوشينو أخيراً: “الضمادة. هل يمكنك فك تلك الضمادة من أجلي يا صغيرة؟”
“أوه، حسناً—”
نظرت إلي كانبارو بنظرة التماس. ولأريح بالها، قلت لها: “لا بأس.” عندئذ، بدأت في فك ضمادتها باستخدام يدها اليمنى. سحب، سحب.
ثم — ظهرت اليد الوحشية.
بدون أن يُطلب منها، شمرت كمها — حتى أعلى ذراعها. ثنت كوعها، وكأنها تشير إلى مكان اتصال ذراع الوحش بذراعها البشري. متقدمة خطوة إلى الأمام وسألت أوشينو: “هكذا؟”
“…نعم، هذا جيد. فهمت. هذا ما اعتقدته.”
قاطعتُه: “ما اعتقدته؟ وما هو الشيء الذي كما اعتقدت يا أوشينو؟ تباً لك، تتصرف بغموض كالعادة — تجعل الناس معلقين دائماً بكلماتك. التظاهر بالمعرفة الكاملة لا يمكن أن يكون ممتعاً إلى هذا الحد.”
“لا تنكزني هكذا. أنت متحمس يا أراراغي. هل حدث لك شيء جيد؟” وبصق السيجارة من فمه دون أن يشعلها قط — في الواقع، لم أر أوشينو يدخن واحدة قط — ووجّه ابتسامته الساخرة والمستهترة الشهيرة إليّ. “أراراغي، وأنت أيضاً يا صغيرة. للبدء بتصحيح — هذه ليست كف القرد.”
“ماذا؟”
قلب أوشينو الفرضية من لا شيء — وشعرت بالصدمة. بدا أن كانبارو قد أُخذت على حين غرة أيضاً.
“كانت هناك العديد من النسخ منذ جاكوبس لدرجة أنه من الصعب معرفة ما هو الحقيقي دون رؤية واحدة بنفسك — ولكن من خلال ما أعرفه، لم أسمع قط عن كف قرد يندمج مع ذراع الصاحب. سرطان البحر للصغيرة التسوندريه وميمون للصغيرة هنا سيكون مثل الحكاية الشعبية اليابانية القديمة وجميلاً حقاً، لكن العالم ليس متساهلاً إلى هذا الحد. لقد بحثتِ في الأمر بنفسك يا صغيرة، أليس كذلك؟ ولم تجدي شيئاً؟ لا يوجد قصة تندمج فيها كف القرد مع صاحبها. إذا كانت هناك واحدة، فهذا يعني أن هذا العجوز غير المتعلم لديه ثقب كبير في معرفته.”
“…لقد قمت ببعض البحث، لكنني كنت لا أزال في المرحلة الابتدائية.”
“هذا ما اعتقدته. إذاً كيف أدخلتِ في رأسك أنها كف القرد؟ والدتك بالتأكيد لم تقل لك شيئاً من هذا القبيل… لكن أعتقد أن الشروط تطابقت إلى حد كبير.”
سألت: “الشروط؟ ماذا تقصد؟”
“هناك زوج منها في كيفية سير القصة يا أراراغي. كف القرد هو أداة ملحقة بقصة. إنه يحقق أماني صاحبه، هكذا تقول القصة. ولكن ليس بالطريقة التي يقصدها صاحبها، هكذا تقول القصة — هل كان ذلك؟”
شخر أوشينو بابتسامة غير سارة؛ كانت ابتسامة شخص ذي شخصية مروعة، أو فاسد حتى النخاع.
“أعتقد أنه كان تفسيراً مريحاً لكِ يا صغيرة — أو ربما مهدئاً؟ لا يهم حقاً. ولكن ما هو مؤكد هو أنها ليست كف القرد — في الأصل كانت محنطة، أليس كذلك؟ واكتسبت الحياة من خلال الاندماج معكِ. إذاً — تخميني هو أنه شيطان المطر (Rainy Devil).”
قاطعتُه عندما نطق بالاسم: “ريـ…؟” ولكن دون أن يسمح لي بسؤال، أو حتى بلحظة، واصل أوشينو.
“إذاً، يا أراراغي. هل قرأت فاوسـت؟”
“عفواً؟”
“شكراً لك على رد الفعل، أرى أنك لم تفعل. في الواقع، يبدو أنك لم تسمع به حتى. لكنني لست متفاجئاً على الإطلاق، ليس بعد الآن. لقد قررت أن أعتاد على ردود أفعالك هذه. وماذا عنكِ يا صغيرة؟ هل قرأتِ فاوسـت؟”
قالت كانبارو وهي تبدو متفاجئة من وضعها في هذا الموقف، ولكنها أجابت كأنها ردة فعل انعكاسية: “آه، امم. لا، أنا لست قارئة جيدة، لذا لم أقرأه. بالطبع، أنا على دراية بالحبكة والخطوط العريضة للقصة.”
“فهمت ذلك. لا، هذا أمر طبيعي. أجل، أجل. عادة، كان طالب الثانوية يعرف هذا القدر على الأقل. يا للهول، كم هذا محرج يا أراراغي.”
“لا تسخر منه! لقد تصادف فقط أنه لم يكن يعرف، هذا كل شيء! في المقام الأول، هو ليس شخصاً يمكنك وضعه في أطر قائمة مثل ‘القراءة’!”
غضبت كانبارو فجأة من كلمات أوشينو ورفعت صوتها لتوبخه. وبسبب استغرابه من رد فعلها غير المتوقع، وجه عينيه نحوي لطلب تفسير. لم أستطع إجبار نفسي على لقاء عينيه.
…كانبارو. قدرِت أنها غضبت نيابة عني… لم أتخيل قط أن غضب شخص ما نيابة عنك سيكون مشجعاً للغاية، ولكن الصراخ في أوشينو هناك كان قريباً جداً من الموافقة على أنني غبي…
قلت: “كانبارو. هل يمكنك إسقاط هذا النص الآن؟ إنه ممتع، نعم، ولكن إذا قمتِ بذلك في كل مرة يسخر مني فيها أوشينو، فلن نصل إلى أي مكان…”
“همم. فهمت ذلك. كلمات عميقة، تليق بشخص مثلك يواجه أي شخص بقلب مفتوح. بصراحة، أجد صعوبة في قبول حكمتك، كوني مفتقرة إلى الفضيلة وسريعة الحقد، ولكن إذا كنت تقول ذلك، فسأضبط نفسي وأصبر.” هزت كانبارو رأسها وانحنت لأوشينو: “أنا آسفة.”
كانت فتاة تستطيع أن تقول آسفة. فتاة جيدة.
عذرها أوشينو: “…لا، لا أمانع. وكان ذلك ممتعاً. ولكن بالنظر إلى أن إحدى ذراعيك أصبحت بتلك الطريقة، فأنت صغيرة متحمسة. هل حدث لك شيء جيد؟ على أي حال — فاوسـت. كان يوهان غوته الكاتب الرائد في عصر ‘ العاصفة والإجهاد’ (Sturm und Drang)، وكان إنجازه الأكبر في مسيرته هو دراما فاوسـت. إنه يتعلق بـ — هل تعتقدين أنه يمكنك إخباره يا صغيرة؟ أي شيء تعرفينه سيكون جيداً.”
“امم، بالتأكيد.”
نظرت إلي كانبارو بتردد، وبدت متأسفة تقريباً. مثلما أعطتني الخطوط العريضة لقصة ‘كف القرد’ لـ جاكوبس، كانت شخصية سوروغا كانبارو بحيث لا يمكنها تعليم من هم أكبر منها سناً عن أي شيء دون الشعور بالافتراض.
“كما قال السيد أوشينو، إنها تحفة غوته الفنية، و… لذكر ميزة بسيطة، إنها قصة مقسمة إلى أجزاء. أدت ‘فاوسـت الأولى’ و’فاوسـت، قطعة’ إلى ‘فاوسـت، الجزء الأول’ و’فاوسـت، الجزء الثاني’. إنه إنجاز ضخم استغرق منه أكثر من ستين عاماً لاكتماله. لا يسعني إلا الانحناء له. غوته مشهور أيضاً بـ ‘آلام فرتر’ و’التقاربات الاختيارية’، ولكن إذا أردنا اختيار عمل واحد وضع فيه كل جسده وروحه، فإن الإجابة بالإجماع ستكون فاوسـت. البطل، الدكتور فاوسـت، يبيع روحه لشيطان، مفيستوفيلس، من أجل كسب كل المعرفة — وهذا يكفي كمقدمة. لن أدخل في التفاصيل لأنني لا أريد إفسادها، ولكن الجزء الأول يتعلق بعلاقته الغرامية مع العامية غريتشن، بينما يصور الجزء الثاني تأسيس دولة مثالية. يُقرأ عموماً كنوع من الفلسفة أو رواية عن البحث عن المعرفة. أنا متأكدة من أنك على دراية، بل إنه أعطى النشوء لتعبير ‘الدافع الفاوستي’، الذي يصف الدافع والرغبة الفكرية لمعرفة وتجربة كل شيء.”
“………”
لماذا اعتقدت هذه الرياضية الناشئة أن زميلها الأكبر سناً الذي لم يسمع بـ فاوسـت يعرف أي شيء عن “الدافع الفاوستي”؟
تولى أوشينو الأمر من هناك: “جوهر القصة هو أنه يبيع روحه للشيطان — يحاول الدكتور فاوسـت تحقيق دافعه المسمى باسمه من خلال تحقيق أمنيته بهذه الطريقة… بالطبع، إذا كنت تريد معرفة ما يحدث في النهاية يا أراراغي، أنصحك بالتوجه إلى أقرب مكتبة. ولكن نعم، هذا ما هو عليه. شرح الصغيرة هو ما تعتبره معرفة عامة، لذا إذا كنت تعرف هذا القدر، فإن ذلك يجعل عملي أسهل. أنا معجب لأنها كانت قادرة على إلقاء حديث بليغ عنه على الرغم من عدم قراءتها للكتب. إذا كان هناك أي شيء يجب أن أضيفه، فهو جزء يعرفه القليل من الناس بشكل مفاجئ — ستجده في أي تعليق على غوته بالطبع، ولكن الناس هذه الأيام لا يقرؤون الكلاسيكيات. أنا لا أتحدث عنك يا صغيرة، ولكن الناس يعتقدون أنه لا يوجد سبب لقراءة قصة شهيرة بالفعل عندما يشعرون أنهم يعرفونها بالفعل. لذا نعم، لا يمكنك إلقاء اللوم على الناس لعدم معرفتهم، ولكن قصة فاوسـت قائمة على شخص حقيقي.”
سألت كانبارو بنبرة متفاجئة: “ماذا؟ حقاً؟”
كزميلها الأكبر سناً والجاهل بـ فاوسـت، لم أكن أدرك حتى لماذا يجب أن يكون ذلك مثيراً للدهشة.
“يوهان فاوسـت. يُقال إنه عاش خلال فترة النهضة… بينما أقول إنه كان حقيقياً، هناك نظريات مختلفة حول ذلك، لكن القصص عنه انتهى بها المطاف إلى أن تتحول إلى فولكلور. طبيب متجول أو ساحر، نعم، يبيع روحه للشيطان مفيستوفيلس، وفي مقابل كل أنواع المعرفة والخبرة، يعد بالعمل كعدو للمسيحيين، ولمدة أربع وعشرين سنة يعيش وفقاً لتلك ‘الدوافع الفاوستية’ — وفي اللحظة التي ينتهي فيها العقد، يلتقي بنهاية حزينة. ابحث عن ذلك بنفسك، يمكنك العثور على التفاصيل في ‘الدكتور فاوسـت’.”
“هكذا إذاً… لم أكن أعلم.”
بدت كانبارو منبهرة بمعلومات أوشينو. بالابتعاد عن فاوسـت، كان للقصة علاقة بالفولكلور، مجاله وخبرته، لذا لم يكن هذا المستوى من المعرفة شيئاً جديداً…
قالت: “كنت مقتنعة بأن غوته ابتكر الأمر برمتِه بنفسه. ولكنه استند في الشيء على أساطير محلية.”
“حسناً، لقد رتب الكثير من القصة بطريقته الخاصة، لذا في نهاية المطاف، إنها طبعة غوته من الدكتور فاوسـت. إنه يشبه قصة ‘اركز يا ميلوس!’ لـ دازاي أو ‘راشومون’ لـ أكوتاغاوا. الحكاية الشعبية في القرون الوسطى ونسخة أكوتاغاوا تبدوان مختلفين تماماً، أليس كذلك؟ نفس الشيء. أسطورة فاوسـت تحولت إلى قصص من قبل العديد من الأشخاص الآخرين أيضاً. حالة شهيرة ستكون للمؤلف الإنجليزي مارلو. هل تعرف مارلو؟ ليس فيليب مارلو الخاص بـ ريموند تشاندلر. كريستوفر مارلو. غالباً ما يُشار إليه كرسول لـ شكسبير، ولكنه كتب ‘الدكتور فاوسـت’.”
لاحظت كانبارو بنبرة شابها بعض الخجل: “من المثير للاهتمام نوعاً ما أن فاوسـت كان هو الطبيب.”
أمال أوشينو رأسه بالحيرة، واستطعت أن أرى أن سبب خجلها كان غائباً عنه.
حاولت التدخل في تبادلهما، خائفاً من أن نبتعد عن المسار، على الرغم من أنني لم أكن أعرف الكثير عن فاوسـت: “ولكن… يا أوشينو، وماذا بعد؟ لا أمانع أنك مطول بشكل محبط كالعادة، ولكنني لا أرى كيف أن لأي من هذا علاقة بالمأزق الحالي لكانبارو. أعتقد أننا انحرفنا عن المسار وننزلِق إلى الجانب. نعم، الجزء الذي يحقق فيه الشيطان الأماني مقابل روحك يشبه كف القرد، ولكن الأمر ليس وكأن ذراع كانبارو هي ذراع مفيستوفيلس هذا من فاوسـت، أليس كذلك؟ وكأنه ليس كف القرد بل يد الشيطان—”
وجه أوشينو إصبعه نحوي بادعاء: “حسناً، هذا بالضبط يا أراراغي. أنت في الصميم اليوم.”
“يد الشيطان على الصغيرة هنا، التي يبدأ اسمها بحرف ‘الإله’ (神)، تبدو متطابقة تماماً أكثر من اللازم، ولكنها ليست كبدء شجار السرطان والميمون أو ما حدث مع تلك الفتاة الضائعة في ذلك اليوم. إنها مجرد تلميح قديم عادي هذه المرة. مفيستوفيلس ليس مرعباً بشكل خاص كشيطان — إنه مبتذل إلى حد ما. منخفض الرتبة، أو ربما ليس جزءاً من الرتب على الإطلاق، مجرد تابع. هذا يجعل من الصعب للغاية عادةً تحديد فئته بالضبط، ولكن شيطاناً يرتدي معطف مطر بذراع ميمون يضيق الخناق بالطبع — وإذا اندمج مع صاحبه، فهو شيطان المطر (Rainy Devil).”
شيطان المطر.
“إنها ليست كف القرد، إنها يد الشيطان. هاه هاه، أليس هذا أبسط بكثير إذا فكرت فيه بهذه الطريقة؟ أكتفي بالقول، لماذا يحقق القرد أماني البشر دون طلب أي شيء في المقابل؟ يُقال إن كف القرد يحققها لأن زاهداً هندياً قديماً ملأها بقوة غامضة، ولكنك لا تحتاج إلى أي شرح أو سمعة إذا كان شيطاناً. بالطبع سيحقق الأماني، إنه يحصل على روح بالمقابل.”
“روح—”
“أي نوع من الشياطين لن يحقق ثلاث أمانٍ مقابل روح؟” أخرج أوشينو ضحكة من أنفه؛ كان في وضع السخرية الكاملة. “على أي حال، كف القرد هي يد يمنى، وليست يداً يسرى.”
“…حقاً؟”
“إنها أداة تمسك بها بيدك اليمنى لاستخدامها، لذا أفترض أنها يد يمنى نفسها. لكن يد الشيطان… قد لا تكون شيطاناً من الناحية التصنيفية، لكنني لا أزال متفاجئاً. قد لا تصدمك الكثير من الأشياء هذه الأيام يا أراراغي، لأنك التقيت بمصاص دماء بالفعل… ولكن من المذهل العثور على مثل هذا الشيطان في اليابان. إنه كشف ملحوظ. على الرغم من أنه بالطبع لا يوجد نقص في الـ يوكاي اليابانية التي تحقق الأماني بهذه الطريقة. لا أعرف، مع الصغيرة رئيسة الفصل، والصغيرة التسوندريه، وصغيرتنا الفتاة الضائعة… هذه بلدة غريبة. حقاً. كيف سينتهي كل هذا، باستدعاء حاكم الجحيم بأكمله إلى هذا المكان؟ …يا صغيرة، قلتِ إن والدتكِ أعطتكِ تلك اليد اليسرى، أليس كذلك؟ كانبارو لا بد أن يكون اسم عائلة والدكِ. هل تعرفين اسم عائلة والدتك قبل الزواج؟”
“في الواقع… إنه اسم غير معتاد بعض الشيء.” تحدثت كانبارو ببطء وكأنها تحاول التذكر. “أعتقد أنه كان ‘غاين’ (Gaen). الـ ‘غا’ كما في عبارة ‘الاستلقاء والتمدد’، والـ ‘إن’ كما في ‘حجاب الدخان’. كان اسم عائلتها الكامل قبل الزواج هو توإي غاين (Toé Gaen).”
“…هاه. أوه، حسناً. وتوإي لا بد أن تكُتب بالحرفين المعبرين عن ‘بعيد’ و’النهر’ المستخدم في نهر يانغتسي. تماماً بنفس الطريقة التي يُكتب بها اسم إقليم ‘توتومي’ الياباني القديم. إذاً من هناك جاء اسمكِ. ها ها، أحسنتِ صنيعاً.”
“بالطبع، بعد زواجها، أصبحت توإي كانبارو. ولكن لماذا يهم ذلك يا سيد أوشينو؟”
“لماذا يهم؟ هل سألتِني ذلك للتو؟ أوه، لا، هذا لا يهم على الإطلاق. كنت أحاول فقط كسب بعض الوقت، وليس له أي علاقة بموقفكِ. ومَن يكترث لهذه الخلفيات في هذه الحالة على أي حال. إذاً، يا أراراغي، وأنتِ أيضاً يا صغيرة. الآن تعرفان كل شيء. سواء كانت تلك اليد كف قرد أو يد شيطان، فقد لا يشكل ذلك فارقاً بالنسبة لكما، ولكن بعد مجيئكما لزيارتي هنا، ما هي خطتكما للمضي قدماً؟”
“ماذا تقصد—”
“ترى يا أراراغي، أنا ما يمكنك تسميتي خبيراً في هذا المجال. وكعذر مقبول نوعاً ما لكوني سلطة في هذه الأمور، ففي مواقف كهذه، لست معارضاً لتقديم المساعدة.”
اندفعت كانبارو إلى الأمام: “أأنت… ستنقذني؟”
“لن أفعل شيئاً من هذا القبيل. أنا أساعد فقط. أنتِ من سينقذ نفسه بنفسه يا صغيرة. لقد أتيتِ إلى المكان الخاطئ إذا كنتِ تبحثين عن الخلاص، فهذا ليس أسلوبي. ولكن بالنظر إلى الموقف… يا أراراغي، ماذا ينبغي عليّ أن أفعل؟” سأل أوشينو بنبرة خبيثة، لكنه صمت بعد ذلك، وكأنه لم يكن يسأل بشكل بلاغي بل كان ينتظر إجابتي حقاً. لماذا كان ذلك؟ ماذا ينبغي عليه أن يفعل… ألم يكن الأمر واضحاً؟
“هيّه، أوشينو…”
“أنا أتفاءل كيف يجب أن أساعد بالتحديد يا أراراغي. هل يجب أن أساعد في تحقيق أمنية الصغيرة الثانية؟ أم يجب أن أساعد في إلغائها؟ هل ينبغي أن أساعد في إعادة ذراعها اليسرى إلى طبيعتها؟ أم كل ما سبق؟ قد يكون ذلك جشعاً بعض الشيء… ولكن ما يمكنني قوله هو أن لا شيء مما سبق سيكون بسيطاً.”
“حسنا… امم.”
لو قلتُ “كل ما سبق”… هل كان ذلك ليتحقق؟
لكن…
قال أوشينو: “هناك طريقتان سهلتان لحل هذه الظاهرة في الوقت الحالي. الأولى هي أن تُقتل أنت في إحدى الليالي على يد الوحش الذي يرتدي معطف المطر — شيطان المطر. سيعيد ذلك ذراع الصغيرة إلى طبيعتها وربما يحقق أمنيتها. والطريقة الأخرى هي أن نأخذ تلك الذراع اليسرى الوحشية التي تحولت إلى مسخ ونقطعها.”
“نـ… نقطعها؟” بدأتُ أقلق من اقتراح أوشينو المزعج. “…هل يمكنك قطع الجزء الذي ينتمي لهذا القرد — أو الشيطان — فقط؟ هل ستنمو ذراعها القديمة مجدداً؟”
قال بأسلوب عابر، دون أن يكون يمزح: “إنها ليست ذيل سحلية، لذا لن يكون الأمر بتلك السهولة والراحة. ومع ذلك، فإن الذراع ثمن بسيط يُدفع لحل هذا الموقف بأكمله.”
تحصل على ما تدفع ثمنه، وبانتقام شديد…
بالإضافة إلى ذلك، سيكون الأمر سيئاً بما فيه الكفاية لأي شخص، ولكنه أسوأ بكثير لكانبارو. إذا فعلنا ذلك، فلن تتمكن أبداً من لعب كرة السلة مرة أخرى. بالنظر إلى كيف أن تلك الرياضة أنقذتها، وكيف استمرت في دعمها، فإن الاقتراح لم يكن يستحق حتى نطق كلماته، حتى لو خطر بالبال.
تحدثت كانبارو بنبرة مترددة: “آه… هذا، لا أعتقد أنني أستطيع—”
ألقى أوشينو تلك الكلمات القاسية عليها عندما تراجعت فجأة عن الفكرة؛ كان بلا رحمة في لحظات كهذه. لقد تصرف بنفس الطريقة مع هانيكاوا وسينجوغاهارا: “لقد حاولتِ قتل إنسان آخر، أليس كذلك؟! لذا لا تتذمري—سيكون هذا عادلًا تمامًا!”
ثم قال مجدداً: “من ناحية أخرى، فإن مقتل أراراغي هو حل جميل وبسيط فيما يخص الخيارات المتاحة.”
“هـ… هيّه يا أوشينو، أنا أفهم نقطتك، ولكن انتظر لحظة. لقد حاولت قتل إنسان آخر… هذا أنا من تتحدث عنه، أليس كذلك؟ لكن ليس هذا ما تمنّته. هي فقط أرادت أن تكون بجانب سينجوغاهارا—”
واصل أوشينو كلامه معي بنبرته القاسية: “فقط لتكون بجانبها؟ يا لها من مهزلة. أنت لطيف للغاية يا أراراغي. أنت شخص طيب ولطيف… يا لك من شخص طيب ولطيف! هذا يصيبني بالغثيان حقاً. كم من الناس الآخرين عليك أن تؤذيهم بتلك الطيبة حتى ترضى؟ كان الأمر نفسه مع الصغيرة شينوبو. ‘فقط لتكون بجانبها’؟ هل صدقت تلك الكلمات المعسولة لمجرد أنها خرجت من فم الصغيرة؟”
سألت أوشينو ونظرت إلى كانبارو التي كانت صامتة: “…هل تقصد أن الأمر لم يكن كذلك؟ هيّه، كانبارو—”
“على سبيل المثال يا أراراغي. ألا تجد الأمر غريباً؟ تلك القصة عن أمنيتها الأولى عندما كانت في المدرسة الابتدائية. لماذا تعتقد أن اليد اليسرى لم تجعلها أسرع فحسب، بل قامت باعتداء بالضرب على الأطفال بدلاً من ذلك؟”
“هذا لأن كف القرد يحقق أماني صاحبه بطريقة غير مقصودة—”
أعلن أوشينو: “ولكنها ليست كف قرد. كان هذا مقابل روح. كان ينبغي أن تـُمنح الأمنية تماماً كما طـُلبت. قد يكون شيطان المطر شيطاناً من رتبة متدنية، وقد تكون لديه عادة كريهة في الاندفاع نحو العنف، ولكن العقد عقد. والصفقة صفقة. إذا كانت أمنيتك أن تكون أسرع، فهذا هو ما ينبغي أن يحدث عادةً. كيف يجعلها الاعتداء بالضرب على زملاء دراستها أسرع بأي شكل؟ ألا تبدو تلك السببية مختلة؟ من الواضح أن ضربهم سيعيد وضعها في مجموعة أخرى فقط.”
“………” لم أستطع مجادلته إذا طرح الأمر بهذه الطريقة. “إذاً لماذا؟ لماذا ذهب الوحش الذي يرتدي معطف المطر إلى زملاء دراستها و—”
“لأنها أرادت أن تبرحهم ضرباً، بالطبع. غير قادرة على التأقلم في مدرستها الجديدة، كانت الصغيرة تتعرض للسخرية باستمرار. هي تقول إن ذلك لم يكن ما تسميه تنمراً، ولكن هذا ما يقوله الأطفال الذين يتعرضون للتنمر. إذا كان والداك قد توفيا للتو، وتتعرض للاضطهاد في المدرسة فوق ذلك، فإن الرغبة في الانتقام ليست غريبة على الإطلاق. بل على العكس، سيكون من الغريب جداً ألا ترغب في الانتقام.”
قالت كانبارو: “أنا…” — ثم صمتت.
كيف كانت تريد أن تشرح نفسها؟
لماذا قررت عدم التوضيح في النهاية؟
ما الذي أدركته؟
استمر أوشينو: “أنا متأكد من أنه لم يكن قراراً واعياً. أعتقد حقاً أنه كان في نطاق اللاوعي، أليس كذلك؟ لو كان متعمداً لعلمَت بذلك. أنا متأكد من أنها من منظورها، تمنت أمنية لتصبح أسرع. على الظاهر نعم، ولكن ليس على الوجه الآخر. خلف أمنيتها كانت هناك رغبة مظلمة للانتقام من زملائها — لضربهم. هذا ما تمنّته الصغيرة، حتى لو كان ذلك في اللاشعور. لقد نفذ الشيطان إلى تلك الرغبة الباطنية؛ وقرأ ما كان على الوجه الآخر. ولكن في أعماقها، لا بد أن الصغيرة كانت تعرف ذلك جيداً، أليس كذلك؟ ربما كان ذلك لا واعياً، لكن تلك كانت مشاعرها الصادقة على أي حال. ولكن لعدم رغبتها في قبول ذلك، بحثت عن تفسير مختلف للظاهرة… ووصلت إلى ‘كف القرد’. ليس الجزء المتعلق بتحقيق الأمنية، بل عصيان إرادة المالك — كان هذا هو الجزء المحوري، أليس كذلك؟ مبرر نفسي بأن مهاجمة زملائها لم تكن نيتها على الإطلاق. حسناً، هذا النوع من الأفكار مهم.”
مبرر نفسي.
مسألة تفسير.
“هذا ليس حكراً على كف القرد؛ فمعظم الحالات التي تتضمن كائنات غريبة تحقق الأماني تنتهي بنهاية مروعة للبطل — وبهذا المعنى، عندما بحثت الصغيرة عنها في المرحلة الابتدائية، كان بإمكانها بسهولة العثور على أساطير أخرى. تصادف فقط أنها صادفت قصة ‘كف القرد’ لـ جاكوبس. ولكن ماذا تقول أنت؟ هل آلت الأمور إلى نهاية مروعة بالنسبة للصغيرة؟ هل هي تعيسة لأن أمنيتها تحققت؟ يا أراراغي، هل تقول إن الصغيرة تعيسة حقاً لأن أولئك الزملاء الذين سخروا منها عانوا؟ أليست الاستجابة الطبيعية لذلك هي قول سريع وواضح ‘يستحقون ما حدث لهم’؟”
“الاستجابة الطبيعية… ولكن يا أوشينو—”
“ها ها، يا أراراغي، هل تتساءل عن الدليل الذي أملكه لأكون متأكداً إلى هذا الحد؟ حسناً، إنه واضح إذا استمعت حقاً لقصتها. واضح كالشمس. ذراعها تلك… كيف كانت في المرحلة الابتدائية مجدداً؟”
“………”
الآن وقد ذكر ذلك…
اليد المحنطة التي كانت تصل إلى معصمها فقط في ذلك الوقت — كيف كانت حينها؟
أشار أوشينو: “لم أسمع شيئاً عن وجود ضمادات… وحتى ذهابها إلى الفصل في اليوم التالي واكتشافها غياب أولئك الأربعة، لم تلاحظ أن ذلك قد حدث، أليس كذلك؟ لو كانت يدها اليسرى قد تحولت إلى ذلك الشكل، لكانت لاحظت حتماً. ماذا يعني ذلك؟ ترى، عندما تعرض زملاؤها للضرب في تلك الليلة، تحققت أمنيتها. اندمج الكائن الغريب مع يد الصغيرة اليسرى طوال الليل دون أن تدرك ذلك، وانفصل وبنفس الطريقة طوال الليل. انفصل آخذاً معه جزءاً من روحها يعادل حجم الأمنية — ونما من المعصم الأيسر ليصبح ساعداً، أراهن على ذلك.”
“…انتظر يا أوشينو، هذا يعني—”
كان الأمر منطقياً.
لكن حجته كانت تشير إلى…
“تفكيرك الأولي كان صائباً يا أراراغي. لقد وصلت بالفعل إلى الإجابة الصحيحة لمرة واحدة. ألم أقل لك؟ أنت في الصميم اليوم. لم يكن هناك داعٍ للوقوع في الحيرة وتكبيل نفسك، كان عليك فقط استخدام منطقك السليم للتفكير في الأمر. أنت مغفل جداً لتصدق مبررات معتديتك. لن تنجح أبداً في الانضمام إلى لجنة تحكيم يا أراراغي. لقد سرقتَ قدوتها ولحسابك الخاص؛ وليس غريباً على الإطلاق إن شعرت بغيرة قاتلة. لا توجد طريقة لم تكن فيها نية الصغيرة جزءاً من هذا، كل ما حدث كان نيتها بالضبط. فالأيدي اليسرى لا تملك نوايا بذاتها.”
هكذا قال أوشينو.

007 مختلطة بين علب الصودا المفعوصة، وأغلفة الحلوى، وأكواب المعكرونة سريعة التحضير الفارغة التي وجدتها أثناء تنظيف غرفة كانبارو سوروغا، كانت هناك قطعة واحدة جعلتني أتوقف: صندوق طويل ونحيف من خشب الباولونيا. استطعت الشعور بقدمه من لونه، ورغم أنه كان مغطى بالخدوش — ربما بسبب إهمال كانبارو في التعامل معه — إلا أن الصندوق بدا سميكاً ومتيناً. افترضت أنه يحوي تحفة ما، ربما زهرية. لم يكن وجوده، أو احتمال احتوائه على تحفة، أمراً غريباً بالنظر إلى فخامة البيت الياباني التقليدي الذي كنا فيه. لكن… الصندوق كان فارغاً. بالطبع لم يكن ذلك كافياً بالنسبة لي لأصنفه كقمامة، لذا وضعته فوق بعض الصناديق الكرتونية مؤقتاً. ولكن عندما بدأنا في العمل جادين، تكفّلت كانبارو بمد يدها والإمساك بالصندوق ووضعه بيننا، ثم سألتني عما أعتقد أنه كان بداخله. أجبتها بصراحة: “زهرية أو شيء من هذا القبيل.” “حتى أنت يمكن أن تخطئ أحياناً يا سنباي… قد يكون هذا وقاحة مني، لكنني شعرت بالارتياح. ينتابني شعور بأنك أريتني لمحة من إنسانيتك.” “…وما الذي كان بداخله إذاً؟” أجابت على الفور: “مومياء. كانت بداخله يد يسرى محنطة.” “………” يد يسرى محنطة داخل صندوق من خشب الباولونيا. وفقاً لكانبارو، استخدمتها لأول مرة في المرحلة الابتدائية. أعطتها إياها والدتها قبل ثماني سنوات عندما كانت كانبارو في الصف الثالث. وكانتالك آخر مرة ترى فيها والدتها على الإطلاق. بعد أيام قليلة من إعطاء كانبارو الصندوق، لقي كلا والديها حتفهما في حادث سير — كان التوقيت مثالياً للغاية وكأن والدتها كانت تعلم بما سيحدث. قالت كانبارو إن ذلك حدث بينما كانت في حصة الرياضيات بمدرستها الابتدائية. توفيا فوراً في تصادم متسلسل لعدة سيارات على طريق سريع بعيد. احترقت سيارتهما، وكانت البقايا في حالة مروعة. تولى جداها من طرف أبيها رعايتها، وأُخذت إلى ذلك البيت الياباني التقليدي الذي كنا نجلس فيه. قالت إنها كانت تعيش مع والديها في شقة حتى ذلك الحين، هم الثلاثة فقط — لأن والدها ووالدتها هربا معاً لتأدية الزواج دون مباركة العائلة. لم تجلب زيجتهما أي تبريكات أو تهانٍ. والدها ينحدر من عائلة عريقة وذات تاريخ، بينما كان عالم والدتها بعيداً كل البعد عن كل ذلك… أو هكذا أخبرتني كانبارو. تساءلت عما إذا كانت مثل هذه الأمور لا تزال تحدث في عصرنا هذا، لكنها قالت إنها تحدث طوال الوقت. “عانت أمي بسبب ذلك. وأبي تمرد على تلك الأعراف، لكن دون جدوى. قطعت عائلته علاقتها به تماماً. في الواقع، لم ألتقِ بجدَيّ حتى يوم جنازة والديّ. لم أكن أعرف أسماءهما، وهما لم يعرفا اسمي أيضاً. كان أول شيء سألاني عنه هو اسمي.” “هكذا إذاً…” طوفان في الأعلى، وحريق في الأسفل. (حزورة الحمام الياباني القديم) لا داعي للقلق بشأنهم على الإطلاق. تلك الأشياء… كانت تحدث. ولكن على الرغم من كل النزاعات التي شابت العلاقة مع والدتها، كانت كانبارو الابنة الوحيدة لابنهما — حفيدتهما. كان أخذها ورعايتها هو الشيء الطبيعي، ولذا غادرت كانبارو البلدة التي عاشت فيها طوال حياتها، وانتقلت بالطبع إلى مدرسة أخرى. لم تستطع التأقلم. “طريقة كلامي كانت مختلفة. قد أتحدث هكذا الآن، لكن عندما كنت مع والديّ، كنا في أقصى أطراف كيوشو، ربما للابتعاد قدر الإمكان عن هذا المنزل. يتحدثون هناك بلهجة ثقيلة، و… لن أسميه تنمراً، لكنهم كانوا يسخرون مني، ولم يكن لدي أي أصدقاء.” “امم… إذاً لم تكن نفس المدرسة الابتدائية التي ارتادتها سينجوغاهارا؟” “صحيح. التقيت بها في المدرسة المتوسطة.” “حسناً.” كان الأمر منطقياً من حيث العنوان. على الأغلب لم تكن مع هانيكاوا في ذلك الوقت أيضاً. “عندما أفكر في الأمر الآن، كنت أخلّ بالتوازن في محيطي الجديد، ولم أكن خالية من اللوم تماماً. يبدو الأمر واضحاً لي الآن، لكن موت والديّ كان صدمة قاسية بالنسبة لي، وأغلقت قلبي. لا يمكنك أن تتوقع من الناس معاملتك بلطف عندما تغلق قلبك. ولكن — وأنا أقول هذا فقط لأن الكثير من الوقت قد مضى — في ذلك الوقت، كنت لا أزال غارقة في حزن موت والديّ. ليس لأنني كنت قادرة على الجلوس والاستمتاع بالذكريات؛ لم أتمكن حتى من الغرق في ذكرياتي معهما. كان ذلك لأن جدي وجدتي ألقيا بكل ممتلكات أبي وأمي الأخيرة. وكأنهما أرادا تربيتي كشخص لا علاقة له بوالديه.” “ولكن لكي تكون على علم فقط،” قالت كانبارو. “جدي وجدتي كلاهما شخصان ذوا خلق رفيع — أنا أحترمهما بحق، وممتنة جداً لرعايتهما لي طوال هذا الوقت. كل ما في الأمر أن علاقتهما بوالديّ كانت فوق مستوى فهمي.” كان هذا منطقياً؛ فقد انقضى الكثير من الوقت ليبقى مجرد خلاف من الماضي. ولهذا السبب كانت التذكارات الوحيدة المتبقية لها من والديها هي الذكريات التي تحتفظ بها، وبالطبع، ذلك الصندوق المصنوع من خشب الباولونيا الذي أعطتها إياه أمها. ربما كان محكم إغلاقه، لكن لم يُقل لها ألا تفتحه. لذا فتحته. اليد اليسرى المحنطة. لكن في تلك الأيام… كانت اليد المحنطة تصل إلى معصمها فقط. وكان هناك أيضاً ورقة من والدتها داخل الصندوق. في الحقيقة، لم تكن رسالة بالمعنى المفهوم بالنظر لما كُتب فيها، بل كتيب تعليمات بسيط لليد اليسرى. ذكرت الورقة أنها أداة لتحقيق الأماني. ستحقق أي أمنية، لكنها ستحقق ثلاث أمانٍ فقط لا غير. صعدت مرحلة دراسية لتصبح في الصف الرابع، وكان عمرها إما تسع أو عشر سنوات — وأياً كان، فإن تصديق مثل هذه القصة الخيالية في هذا العمر أمر محتمل. إنها الفئة العمرية التي ينقسم فيها الأطفال بين مصدق لسانتا كلوز ومكذب له بالنصف تقريباً. أو ربما كان ذلك مجرد وهم يحمله أبناء جيلي وما فوقه… على الأقل، لا أعتقد أنني كنت أؤمن بوجود سانتا كلوز عندما كنت في الصف الرابع، ولكن ربما كانت بعض الأدوات الخاصة في أفلام الكرتون تبدو قابلة للتصديق بالنسبة لي. كانت كانبارو تقف على الحد الفاصل. بمعنى آخر، كانت تصدق النصف وتشك في النصف الآخر، ومثلما قد تجرّب تميمة مطبوعة في مجلة فتيات، وبموقف عابر حقاً، تمنّت أمنية على اليد المحنطة. لم يكن يهم ما هي الأمنية الأولى؛ كانت تجرّب فقط. قالت كانبارو: “مع أنني كنت أعرف ما ستكون عليه أمنيتي الثانية إذا نجحت الأولى.” بالطبع كانت تعرف. كنت أعرف بالفعل — لا بد أن الأمنية كانت تتعلق بوالديها، أليس كذلك؟ شيء يتعلق بكونهما على قيد الحياة. “أريد أن أكون قادرة على الركض بسرعة أكبر.” تلك كانت الأمنية التي تمنتها طفلة الصف الرابع كانبارو سوروغا من الشيء المحنط. كانت بطيئة الركض بشكل ملحوظ في ذلك الوقت… وكان ذلك سبباً للسخرية منها. من منظور طالب في الثانوية، كان هذا سبباً سخيفاً للسخرية من شخص ما، ولكن العجز عن الركض بسرعة هو سبب جدي للضيق بالنسبة لطفل في المرحلة الابتدائية. وتصادف أن اليوم الرياضي كان قريباً في مدرستها — وكانت قد تمنت الأمنية وهي تعتقد أن الجميع سينظرون إليها بمنظور جديد إذا تمكنت فقط من الفوز في سباق الركض. “كنت غير رياضية بشكل ميؤوس منه في ذلك الوقت. لا أتحدث عن بطء ردود الأفعال، بل كنت أتعثر بقدميّ لمجرد السير.” “هكذا إذاً… ولكن الآن.” نجمة كرة السلة لدينا. النجمة اللامعة. “…انتظري، هل يعني هذا أن—” قالت كانبارو: “لو كان الأمر بهذه البساطة فقط.” ولكن بدلاً من ذلك: “رأيت حلمًا في تلك الليلة. حلمًا عن أطفال يتعرضون للهجوم… من قِبل وحش يرتدي معطف مطر. كابوسًا… حيث كانوا مستلقين في أسرّتهم ويد الوحش اليسرى تهاجمهم بلا رحمة.” “………” “أنا متأكدة من أن شخصاً بذكائك قد استنتج بالفعل كيف ستنتهي هذه القصة. عندما استيقظت في اليوم التالي وذهبت إلى المدرسة… غاب أربعة طلاب. وكان الأربعة من المفترض أن يركضوا في نفس السباق معي في اليوم الرياضي.” كف القرد. تقول القصة إن كف القرد يحقق أماني صاحبه، ولكن ليس بالطريقة التي يقصدها صاحبها — “كنت مرعوبة. ذهبت إلى المكتبة في حالة ذعر لأعرف ما كان عليه ذلك الشيء المحنط حقاً… وصادفت قصة ‘كف القرد’ لـ جاكوبس في وقت قصير. ارتعدت كتفاي خوفاً… لو أنني طلبت أمنيتي الثانية أولاً، ماذا كان سيحدث؟ كما كان الوضع، كان بإمكان هؤلاء الزملاء أن يموتوا بسهولة… لحسن الحظ، لم يكن الأمر بتلك الخطورة، لكنه كان يمكن أن يتحول إلى ذلك.” أعادت كانبارو الشيء إلى صندوقه، وأغلقت عليه بإحكام أكثر من ذي قبل، وحشرته في أعماق خزينتها. لن تكون هناك أمنية ثانية أو ثالثة، بالطبع لا — أرادت أن تتظاهر بأن شيئاً من هذا لم يحدث قط. أرادت أن تنسى كل شيء. لكن… لم تستطع. مهما حاولت نسيان الأمر، وجدت أنها لا تستطيع. لأنه كان لا يزال هناك وقت حتى اليوم الرياضي — وأثناء التدريب في اليوم التالي، تقرر وضع كانبارو في مجموعة أخرى. كان هناك خمسة آخرون هذه المرة. ستسابق — خمسة أشخاص آخرين. “ما الذي تعتقد أنني فعلته؟” “………” “ما الذي تعتقد أنه كان عليّ فعله؟” مهما كان ما أفكر فيه، إذا جلست ولم تفعل شيئاً — فإن العواقب كانت واضحة كالشمس. الشيء نفسه سيحدث… ويكرر نفسه مراراً وتكراراً. عادة، الطريقة الوحيدة للخروج من هذا الموقف هي تمني أمنية أخرى على الكف — أن تطلب منه إلغاء الأمنية الأولى. لكن كانبارو كانت خائفة. الآن وقد علمت بأمر الكف، كانت خائفة. كونه يحقق الأماني، ولكن ليس بالطريقة التي يقصدها صاحبها — ولم تكن لديها أي فكرة كيف سيتجلى هذا الإلغاء. ولهذا السبب ركضت كانبارو. ركضت، وركضت، وركضت. كانت بطيئة — لذا عملت بجد لتصبح سريعة. “كان خياري الوحيد هو تحقيق أمنيتي بنفسي. لأنه إذا فعلت ذلك، فلن يكون هناك سبب يدعو الكف لمهاجمة زملائي. ولحسن الحظ، بدأت أستوعب الأمر بمجرد أن بدأت — لم تكن هناك مشكلة جسدية تجعلني بطيئة، مثل زيادة الوزن أو مشاكل الساق، ورغم أنني لم أصبح رياضية بين عشية وضحاها، إلا أنني تحسنت عندما تعلق الأمر بالركض. تمكنت من الحصول على المركز الأول في اليوم الرياضي… وبفضل ذلك، بدأت في تكوين صداقات مع زملائي. استغرق الأمر بالطبع بعض الوقت.” بعد أن حققت أمنيتها بنفسها — لم تتوقف عن العمل بجد حتى بعد اليوم الرياضي. القول بأنها كانت موهوبة منذ البداية قد يكون قسوة بحقها. استمرت جهودها المتواصلة في الإزهار، إلى حد أنها بدأت تتلقى عروضاً من فرق ألعاب القوى في المدرسة المتوسطة بعد وقت قصير من دخولها الصف السادس. طق، طق، طق، طق… (أقدام تركض بسرعة) لكن كانبارو لم تستطع الانضمام إلى فريق ألعاب القوى. لم تكن تستطيع وضع نفسها في مكان قد يكون فيه الناس أسرع منها — لأنها لم تكن تعرف مدى نطاق أمنيتها الأولى. ربما انتهت صلاحيتها في اللحظة التي أخذت فيها المركز الأول في اليوم الرياضي — وربما تستمر إلى الأبد. لم تكن هناك طريقة للمعرفة. وبما أنه لم تكن هناك طريقة، فقد كان الاحتمال الأخير مصدراً للرعب بالنسبة لكانبارو. كانت تعرف بالفعل أنها لم تُخلق لتكون عداءة مسافات طويلة — سباقات الماراثون الصغيرة في الابتدائية كانت شيئاً، لكنها لم تستطع الاستمرار في المتوسطة والثانوية. إذا كان أي شخص أسرع منها ولو بقليل، فإن كل جهودها ستذهب أدراج الرياح. كان هذا هو السبب على الأرجح في قرارها الانضمام إلى فريق كرة السلة في المرحلة المتوسطة — إذا كان مجالها يمتد فقط بقدر تلك الملاعب، فلن يتمكن أحد من اللحاق بها. “ربما كان التخلي عن الأندية والرياضة خياراً، ولكن ليس فقط لأنني كنت بحاجة إلى الحفاظ على لياقتي تحسباً لأي ظرف، بل إن الرياضة كانت نوعاً ما ملاذاً قهرياً بالنسبة لي بحلول ذلك الوقت. إذا لم أفعل شيئاً — شعرت وكأنني سأسحق. ينادونني بالرياضية، ولكنني لست متأكدة مما إذا كنت حقيقية. لقد كنت مدفوعة بالخوف فقط.” لكن… لعب كرة السلة أصبح ممتعاً في النهاية. انتهى بها المطاف إلى أنها أحبته. سرعتها، التي كانت ملاذاً قهرياً — أصبحت قادرة الآن على استغلالها بشكل إيجابي. لقد فكرت في ساقيها كمجرد وسيلة للهرب من الكف، ولكن يمكنها استخدامها بشكل بناء — نحو هدف حقيقي. بالإضافة إلى أن أصبحت نجمة الفريق — انتهى بها المطاف بالتعرف على هيتاغي سينجوغاهارا. “كانت نجمة فريق ألعاب القوى… وجاءت لمشاهدتي لأن سمعتي في السرعة سبقتني. ربما تكون قد نسيت الآن… وحتى لو تذكرت، فقد لا تفكر في الأمر، لكنها هي من جاءت إليّ أولاً.” “هكذا إذاً…” كان ذلك مفاجئاً بعض الشيء. حتى لو كانت سينجوغاهارا أيام المتوسطة وليس اليوم، فقد كان ذلك مفاجئاً. “طلبت مني أن أركض معها سباق مئة متر، قائلة إنه ليس من الضروري أن يكون رسمياً. آلمني جداً أن أضطر لرفض طلبها. كانت شخصاً ساحراً وهي أكبر مني بسنة. قد لا يكون حباً من أول نظرة، لكنني وقعت في حبها بحلول اليوم الثالث من الحديث معها. بدأت أرغب في أن أكون بالقرب منها. التواجد معها كان ملاذاً مهدئاً.” ملاذاً مهدئاً. كانت الكلمة بعيدة كل البعد عن سينجوغاهارا اليوم كبعد كوكب بلوتو عن الشمس — ولكن يبدو حقاً أن لقاءها سمح لكانبارو بأن تطرد من ذهنها المومياء التي تلقتها من والدتها، والصندوق المصنوع من خشب الباولونيا المحشور في الخزانة. جعلها ذلك تنسى ما كانت تريد نسيانه. لكن… “كان لا يزال هناك في الجزء الخلفي من عقلي، يقبع في وعيي الباطن، وأكثر من مرة بعد ذلك اليوم، تملكني دافع مفاجئ لاستخدام الكف. كانت تتملكني رغبة في الاعتماد عليه. مثل عندما واجهنا فريقاً قوياً جداً في كرة السلة. مثل عندما دخلت في شجار مروع مع صديقة. مثل عندما أردت الالتحاق بثانوية ناويتسو حيث كانت سينجوغاهارا… ومثل عندما رفضتني.” في كل مرة — كانت تصمد. في كل مرة، تمكنت من تحقيق الأمر بمفردها، أو في كل مرة، كانت تستسلم وتتخلى عن الأمر. بحلول ذلك الوقت، فهمت السبب في إعطاء والدتها الصندوق لها — كان نوعاً من الأمنية بأن تصبح كانبارو شخصاً يتعامل مع أي مشكلة تواجهه بنفسه. على عكس تلك التي في ‘كف القرد’، والتي علمتك تقبل القدر، لا بد أن درس والدتها كان تغيير مصيرك بيدك. تم تناقله مراراً وتكراراً — أخذته والدتها من أمها، وأم أمها من أمها، وهكذا. الدرس المتوارث عبر الجيل لا بد أنه كان أن تحقق أمانيك بنفسك. لذا كان الفضل يعود لنفسها في أن كانبارو كانت سريعة وذكية أيضاً. لم تكن قد ولدت بها؛ كان ذلك نتيجة للعمل والدم والدموع. ظلت دائماً مدركة لذلك. ومن هنا… ربما كانت قادرة على حل سر سينجوغاهارا، مشكلتها، من خلال التمني على الكف، لكنها لم تفعل حتى ذلك الحين. بهدوء… ابتعدت. استسلمت عن التواجد بجانب سينجوغاهارا. استسلمت وهي تضغط قبضتيها وعضت شفتيها. لم تكن تمانع الموت من أجل سينجوغاهارا. كانبارو سوروغا أخبرتني بذلك بصريح العبارة. خنقت كانبارو مشاعرها الخاصة من أجل سينجوغاهارا. وقفت وشاهدت قلبها يموت. ما لم تكن تريد نسيانه، ما لم تكن تستطيع نسيانه — نسِيته. “لكن بعد عام… علمت بأمرك. انتهى بي المطاف باكتشاف أمرك وأمرها. انتهى بي المطاف برؤيتها بجانبك.” لم تستطع الصمود بعد الآن. لم تستطع فعل ذلك. لم تستطع الاستسلام. لم تكن تملك أي ذكرى متى فتحت الخزانة، ومتى أخرجت صندوق الباولونيا منها، ومتى فكت الختم، أو متى تمنت على الكف — لم تتوقف حتى عندما امتدت الكف التي كانت تصل إلى المعصم فقط إلى المرفق — وعندما لاحظت… يدها اليسرى — تحولت إلى مسخ. تحول ذراعها إلى كف وحش. كانبارو — شعرت بالرعب الحقيقي لأول مرة منذ سبع سنوات. “…ولهذا السبب بدأت في ملاحقتي بعد ذلك. الآن وأنا أفكر في الأمر، في كل مرة التقينا فيها، كنت تسألينني عما إذا كان أي شيء غريب قد حدث لي.” إذاً — هذا ما كانت تعنيه. لم تكن تجري حديثاً عابراً، ولم تكن تحاول التجسس على سينجوغاهارا أيضاً… غير قادرة على ممارسة الرياضة التي تحبها وذراعها في تلك الحالة، كان ينبغي ألا ترغب كانبارو في الخروج للعلن على الإطلاق، لكنها ذهبت إلى حد لفها بالضمادات وإخفائها — لأنها كانت قلقة على سلامتي؟ ولكن بعد ذلك، بعد أربعة أيام من بدئها في ملاحقتي. ليلة اليوم الرابع… عندها حدث ذلك. قالت كانبارو إنها رأت حلمًا — حلمًا حيث هاجمني وحش يرتدي معطف مطر. ولهذا السبب بدت هادئة للغاية منذ اللحظة التي قدمت فيها إلى الفصل 2-2. كانت قد أدركت كل شيء بالفعل وعرفت ما حدث. هذه القصة الخلفية كانت مختلفة تماماً عن تحليلي. كنت قد افترضت أن كائناً غريباً كان متورطاً، لكن كانبارو في الحقيقة لم تكن تقصد الظاهرة… كان كل ذلك من فعل الكف. تقول القصة إن كف القرد يحقق أماني صاحبه، ولكن ليس بالطريقة التي يقصدها صاحبها — فكر الكف: أسهل طريقة للتواجد بجانب سينجوغاهارا هي التخلص من حبيبها الحالي، كويومي أراراغي. على الأغلب. وخوفاً من ذلك، كانت كانبارو تلاحقني — لكن حدسها كان في محله. في الحقيقة، لو لم أكن ما أنا عليه… لو لم يكن كويومي أراراغي هو كويومي أراراغي، الإنسان الخالد سابقاً والذي يمتلك خبرة كونه مصاص دماء، لكُنْت حتماً قد مِتّ في تلك اللحظة. لم أكن لأتمكن من تفادي الضربتين الأوليين، وحتى لو فعلت، لكانت الضربة الثالثة مميتة. كانت تلك قدرته السخيفة وطاقته التدميرية. كان حدسي أن هؤلاء الأطفال الأربعة في المدرسة الابتدائية قد نَجَوْا بفضل أن جسد كانبارو كان لا يزال في الصف الرابع وكان لا يزال غير رياضي — لكنها الآن في مستوى آخر تماماً. من المفارقات أن الجسد الذي صنعته للهرب من أمنيتها الأولى جعل أمنيتها الثانية تلحق هذا القدر الأكبر من الضرر. ذراعها اليسرى فقط هي التي هاجمتني، لكن السرعة الهائلة التي لم تستطع عيناي حتى تتبعها — تلك القدرة الجسدية كانت تعود لسوروجا كانبارو. لقد كانت نسخة مطورة من الشيء نفسه. القدرة التدميرية… القدرة على العنف. و… لم ينتهِ الأمر بعد — ليس قريباً من الانتهاء، طالما أنني نجوت. بمجرد أن تغرب الشمس ويأتي الليل، فإن الوحش الذي يرتدي معطف المطر سيهاجمني، مراراً وتكراراً — وستستمر كانبارو في رؤية أحلام حول ذلك الشيطان وهو يعتدي عليّ. مراراً وتكراراً، حتى أموت. حتى يتحقق حلمها. حتى تتحقق أمنيتها الثانية. أرادت أن تكون بجانب هيتاغي سينجوغاهارا. كان هذا كل ما تمنته — “المتاعب تأتي / بأشكال لا توجد أعظم منها / من تلك التي تجلبها الزيارة / ولكن بالطبع لا أتحدث / عنك، يا صديقي المبجل—” فتحت كانبارو عينيها بارتياب عندما ألقيت البيت الشعري: “عفواً؟ ما هذا؟” “لا شيء… كنت أتفاءل فقط عما إذا كان الشخص الذي نزوره سيرحب بنا—” وبعد ذلك، دون أن نغير ملابسنا أو نتناول الغداء، ذهبنا مباشرة إلى المدرسة المهجورة والنائية حيث كان يعيش أوشينو ميمي وأوشينو شينوبو، أنا أركب دراجتي وكانبارو تركض على قدميها. وهذا — يوصلنا أخيراً إلى الآن. اللحظة الحالية. كنت أنا وكانبارو نواجه أوشينو في الطابق الرابع. على الرغم من إعطائه الموجز الشامل، لم يظهر أي رد فعل يشبه الاستجابة، بل اكتفى بالنظر إلى أضواء الفلورسنت المعلقة (معلقة فقط، بالطبع، لأنه لا توجد كهرباء) من السقف غير المرتفع كثيراً. هز السيجارة غير المشتعلة التي وضعها في فمه في منتصف الشرح — لكنه لم يتكلم. لقد قلت كل ما يمكن قوله، بما في ذلك ما يتعلق بسينجوغاهارا، ولم تكن لدي أي أوراق أخرى لألعب بها. حرج مبهم طاف في الهواء. عادةً ما يتكلم أوشينو ميمي أكثر مما ينبغي وكأنه ولد بلسان متكلم، ولكنه أحياناً يغرق في هذا الصمت العميق، مما يجعل التعامل معه صعباً للغاية… كان مرحاً ومبتهجاً على السطح، ولكن في أوقات مثل هذه، تساءلت عما إذا لم يكن رجلاً كئيباً للغاية في أعماقه. قال أوشينو أخيراً: “الضمادة. هل يمكنك فك تلك الضمادة من أجلي يا صغيرة؟” “أوه، حسناً—” نظرت إلي كانبارو بنظرة التماس. ولأريح بالها، قلت لها: “لا بأس.” عندئذ، بدأت في فك ضمادتها باستخدام يدها اليمنى. سحب، سحب. ثم — ظهرت اليد الوحشية. بدون أن يُطلب منها، شمرت كمها — حتى أعلى ذراعها. ثنت كوعها، وكأنها تشير إلى مكان اتصال ذراع الوحش بذراعها البشري. متقدمة خطوة إلى الأمام وسألت أوشينو: “هكذا؟” “…نعم، هذا جيد. فهمت. هذا ما اعتقدته.” قاطعتُه: “ما اعتقدته؟ وما هو الشيء الذي كما اعتقدت يا أوشينو؟ تباً لك، تتصرف بغموض كالعادة — تجعل الناس معلقين دائماً بكلماتك. التظاهر بالمعرفة الكاملة لا يمكن أن يكون ممتعاً إلى هذا الحد.” “لا تنكزني هكذا. أنت متحمس يا أراراغي. هل حدث لك شيء جيد؟” وبصق السيجارة من فمه دون أن يشعلها قط — في الواقع، لم أر أوشينو يدخن واحدة قط — ووجّه ابتسامته الساخرة والمستهترة الشهيرة إليّ. “أراراغي، وأنت أيضاً يا صغيرة. للبدء بتصحيح — هذه ليست كف القرد.” “ماذا؟” قلب أوشينو الفرضية من لا شيء — وشعرت بالصدمة. بدا أن كانبارو قد أُخذت على حين غرة أيضاً. “كانت هناك العديد من النسخ منذ جاكوبس لدرجة أنه من الصعب معرفة ما هو الحقيقي دون رؤية واحدة بنفسك — ولكن من خلال ما أعرفه، لم أسمع قط عن كف قرد يندمج مع ذراع الصاحب. سرطان البحر للصغيرة التسوندريه وميمون للصغيرة هنا سيكون مثل الحكاية الشعبية اليابانية القديمة وجميلاً حقاً، لكن العالم ليس متساهلاً إلى هذا الحد. لقد بحثتِ في الأمر بنفسك يا صغيرة، أليس كذلك؟ ولم تجدي شيئاً؟ لا يوجد قصة تندمج فيها كف القرد مع صاحبها. إذا كانت هناك واحدة، فهذا يعني أن هذا العجوز غير المتعلم لديه ثقب كبير في معرفته.” “…لقد قمت ببعض البحث، لكنني كنت لا أزال في المرحلة الابتدائية.” “هذا ما اعتقدته. إذاً كيف أدخلتِ في رأسك أنها كف القرد؟ والدتك بالتأكيد لم تقل لك شيئاً من هذا القبيل… لكن أعتقد أن الشروط تطابقت إلى حد كبير.” سألت: “الشروط؟ ماذا تقصد؟” “هناك زوج منها في كيفية سير القصة يا أراراغي. كف القرد هو أداة ملحقة بقصة. إنه يحقق أماني صاحبه، هكذا تقول القصة. ولكن ليس بالطريقة التي يقصدها صاحبها، هكذا تقول القصة — هل كان ذلك؟” شخر أوشينو بابتسامة غير سارة؛ كانت ابتسامة شخص ذي شخصية مروعة، أو فاسد حتى النخاع. “أعتقد أنه كان تفسيراً مريحاً لكِ يا صغيرة — أو ربما مهدئاً؟ لا يهم حقاً. ولكن ما هو مؤكد هو أنها ليست كف القرد — في الأصل كانت محنطة، أليس كذلك؟ واكتسبت الحياة من خلال الاندماج معكِ. إذاً — تخميني هو أنه شيطان المطر (Rainy Devil).” قاطعتُه عندما نطق بالاسم: “ريـ…؟” ولكن دون أن يسمح لي بسؤال، أو حتى بلحظة، واصل أوشينو. “إذاً، يا أراراغي. هل قرأت فاوسـت؟” “عفواً؟” “شكراً لك على رد الفعل، أرى أنك لم تفعل. في الواقع، يبدو أنك لم تسمع به حتى. لكنني لست متفاجئاً على الإطلاق، ليس بعد الآن. لقد قررت أن أعتاد على ردود أفعالك هذه. وماذا عنكِ يا صغيرة؟ هل قرأتِ فاوسـت؟” قالت كانبارو وهي تبدو متفاجئة من وضعها في هذا الموقف، ولكنها أجابت كأنها ردة فعل انعكاسية: “آه، امم. لا، أنا لست قارئة جيدة، لذا لم أقرأه. بالطبع، أنا على دراية بالحبكة والخطوط العريضة للقصة.” “فهمت ذلك. لا، هذا أمر طبيعي. أجل، أجل. عادة، كان طالب الثانوية يعرف هذا القدر على الأقل. يا للهول، كم هذا محرج يا أراراغي.” “لا تسخر منه! لقد تصادف فقط أنه لم يكن يعرف، هذا كل شيء! في المقام الأول، هو ليس شخصاً يمكنك وضعه في أطر قائمة مثل ‘القراءة’!” غضبت كانبارو فجأة من كلمات أوشينو ورفعت صوتها لتوبخه. وبسبب استغرابه من رد فعلها غير المتوقع، وجه عينيه نحوي لطلب تفسير. لم أستطع إجبار نفسي على لقاء عينيه. …كانبارو. قدرِت أنها غضبت نيابة عني… لم أتخيل قط أن غضب شخص ما نيابة عنك سيكون مشجعاً للغاية، ولكن الصراخ في أوشينو هناك كان قريباً جداً من الموافقة على أنني غبي… قلت: “كانبارو. هل يمكنك إسقاط هذا النص الآن؟ إنه ممتع، نعم، ولكن إذا قمتِ بذلك في كل مرة يسخر مني فيها أوشينو، فلن نصل إلى أي مكان…” “همم. فهمت ذلك. كلمات عميقة، تليق بشخص مثلك يواجه أي شخص بقلب مفتوح. بصراحة، أجد صعوبة في قبول حكمتك، كوني مفتقرة إلى الفضيلة وسريعة الحقد، ولكن إذا كنت تقول ذلك، فسأضبط نفسي وأصبر.” هزت كانبارو رأسها وانحنت لأوشينو: “أنا آسفة.” كانت فتاة تستطيع أن تقول آسفة. فتاة جيدة. عذرها أوشينو: “…لا، لا أمانع. وكان ذلك ممتعاً. ولكن بالنظر إلى أن إحدى ذراعيك أصبحت بتلك الطريقة، فأنت صغيرة متحمسة. هل حدث لك شيء جيد؟ على أي حال — فاوسـت. كان يوهان غوته الكاتب الرائد في عصر ‘ العاصفة والإجهاد’ (Sturm und Drang)، وكان إنجازه الأكبر في مسيرته هو دراما فاوسـت. إنه يتعلق بـ — هل تعتقدين أنه يمكنك إخباره يا صغيرة؟ أي شيء تعرفينه سيكون جيداً.” “امم، بالتأكيد.” نظرت إلي كانبارو بتردد، وبدت متأسفة تقريباً. مثلما أعطتني الخطوط العريضة لقصة ‘كف القرد’ لـ جاكوبس، كانت شخصية سوروغا كانبارو بحيث لا يمكنها تعليم من هم أكبر منها سناً عن أي شيء دون الشعور بالافتراض. “كما قال السيد أوشينو، إنها تحفة غوته الفنية، و… لذكر ميزة بسيطة، إنها قصة مقسمة إلى أجزاء. أدت ‘فاوسـت الأولى’ و’فاوسـت، قطعة’ إلى ‘فاوسـت، الجزء الأول’ و’فاوسـت، الجزء الثاني’. إنه إنجاز ضخم استغرق منه أكثر من ستين عاماً لاكتماله. لا يسعني إلا الانحناء له. غوته مشهور أيضاً بـ ‘آلام فرتر’ و’التقاربات الاختيارية’، ولكن إذا أردنا اختيار عمل واحد وضع فيه كل جسده وروحه، فإن الإجابة بالإجماع ستكون فاوسـت. البطل، الدكتور فاوسـت، يبيع روحه لشيطان، مفيستوفيلس، من أجل كسب كل المعرفة — وهذا يكفي كمقدمة. لن أدخل في التفاصيل لأنني لا أريد إفسادها، ولكن الجزء الأول يتعلق بعلاقته الغرامية مع العامية غريتشن، بينما يصور الجزء الثاني تأسيس دولة مثالية. يُقرأ عموماً كنوع من الفلسفة أو رواية عن البحث عن المعرفة. أنا متأكدة من أنك على دراية، بل إنه أعطى النشوء لتعبير ‘الدافع الفاوستي’، الذي يصف الدافع والرغبة الفكرية لمعرفة وتجربة كل شيء.” “………” لماذا اعتقدت هذه الرياضية الناشئة أن زميلها الأكبر سناً الذي لم يسمع بـ فاوسـت يعرف أي شيء عن “الدافع الفاوستي”؟ تولى أوشينو الأمر من هناك: “جوهر القصة هو أنه يبيع روحه للشيطان — يحاول الدكتور فاوسـت تحقيق دافعه المسمى باسمه من خلال تحقيق أمنيته بهذه الطريقة… بالطبع، إذا كنت تريد معرفة ما يحدث في النهاية يا أراراغي، أنصحك بالتوجه إلى أقرب مكتبة. ولكن نعم، هذا ما هو عليه. شرح الصغيرة هو ما تعتبره معرفة عامة، لذا إذا كنت تعرف هذا القدر، فإن ذلك يجعل عملي أسهل. أنا معجب لأنها كانت قادرة على إلقاء حديث بليغ عنه على الرغم من عدم قراءتها للكتب. إذا كان هناك أي شيء يجب أن أضيفه، فهو جزء يعرفه القليل من الناس بشكل مفاجئ — ستجده في أي تعليق على غوته بالطبع، ولكن الناس هذه الأيام لا يقرؤون الكلاسيكيات. أنا لا أتحدث عنك يا صغيرة، ولكن الناس يعتقدون أنه لا يوجد سبب لقراءة قصة شهيرة بالفعل عندما يشعرون أنهم يعرفونها بالفعل. لذا نعم، لا يمكنك إلقاء اللوم على الناس لعدم معرفتهم، ولكن قصة فاوسـت قائمة على شخص حقيقي.” سألت كانبارو بنبرة متفاجئة: “ماذا؟ حقاً؟” كزميلها الأكبر سناً والجاهل بـ فاوسـت، لم أكن أدرك حتى لماذا يجب أن يكون ذلك مثيراً للدهشة. “يوهان فاوسـت. يُقال إنه عاش خلال فترة النهضة… بينما أقول إنه كان حقيقياً، هناك نظريات مختلفة حول ذلك، لكن القصص عنه انتهى بها المطاف إلى أن تتحول إلى فولكلور. طبيب متجول أو ساحر، نعم، يبيع روحه للشيطان مفيستوفيلس، وفي مقابل كل أنواع المعرفة والخبرة، يعد بالعمل كعدو للمسيحيين، ولمدة أربع وعشرين سنة يعيش وفقاً لتلك ‘الدوافع الفاوستية’ — وفي اللحظة التي ينتهي فيها العقد، يلتقي بنهاية حزينة. ابحث عن ذلك بنفسك، يمكنك العثور على التفاصيل في ‘الدكتور فاوسـت’.” “هكذا إذاً… لم أكن أعلم.” بدت كانبارو منبهرة بمعلومات أوشينو. بالابتعاد عن فاوسـت، كان للقصة علاقة بالفولكلور، مجاله وخبرته، لذا لم يكن هذا المستوى من المعرفة شيئاً جديداً… قالت: “كنت مقتنعة بأن غوته ابتكر الأمر برمتِه بنفسه. ولكنه استند في الشيء على أساطير محلية.” “حسناً، لقد رتب الكثير من القصة بطريقته الخاصة، لذا في نهاية المطاف، إنها طبعة غوته من الدكتور فاوسـت. إنه يشبه قصة ‘اركز يا ميلوس!’ لـ دازاي أو ‘راشومون’ لـ أكوتاغاوا. الحكاية الشعبية في القرون الوسطى ونسخة أكوتاغاوا تبدوان مختلفين تماماً، أليس كذلك؟ نفس الشيء. أسطورة فاوسـت تحولت إلى قصص من قبل العديد من الأشخاص الآخرين أيضاً. حالة شهيرة ستكون للمؤلف الإنجليزي مارلو. هل تعرف مارلو؟ ليس فيليب مارلو الخاص بـ ريموند تشاندلر. كريستوفر مارلو. غالباً ما يُشار إليه كرسول لـ شكسبير، ولكنه كتب ‘الدكتور فاوسـت’.” لاحظت كانبارو بنبرة شابها بعض الخجل: “من المثير للاهتمام نوعاً ما أن فاوسـت كان هو الطبيب.” أمال أوشينو رأسه بالحيرة، واستطعت أن أرى أن سبب خجلها كان غائباً عنه. حاولت التدخل في تبادلهما، خائفاً من أن نبتعد عن المسار، على الرغم من أنني لم أكن أعرف الكثير عن فاوسـت: “ولكن… يا أوشينو، وماذا بعد؟ لا أمانع أنك مطول بشكل محبط كالعادة، ولكنني لا أرى كيف أن لأي من هذا علاقة بالمأزق الحالي لكانبارو. أعتقد أننا انحرفنا عن المسار وننزلِق إلى الجانب. نعم، الجزء الذي يحقق فيه الشيطان الأماني مقابل روحك يشبه كف القرد، ولكن الأمر ليس وكأن ذراع كانبارو هي ذراع مفيستوفيلس هذا من فاوسـت، أليس كذلك؟ وكأنه ليس كف القرد بل يد الشيطان—” وجه أوشينو إصبعه نحوي بادعاء: “حسناً، هذا بالضبط يا أراراغي. أنت في الصميم اليوم.” “يد الشيطان على الصغيرة هنا، التي يبدأ اسمها بحرف ‘الإله’ (神)، تبدو متطابقة تماماً أكثر من اللازم، ولكنها ليست كبدء شجار السرطان والميمون أو ما حدث مع تلك الفتاة الضائعة في ذلك اليوم. إنها مجرد تلميح قديم عادي هذه المرة. مفيستوفيلس ليس مرعباً بشكل خاص كشيطان — إنه مبتذل إلى حد ما. منخفض الرتبة، أو ربما ليس جزءاً من الرتب على الإطلاق، مجرد تابع. هذا يجعل من الصعب للغاية عادةً تحديد فئته بالضبط، ولكن شيطاناً يرتدي معطف مطر بذراع ميمون يضيق الخناق بالطبع — وإذا اندمج مع صاحبه، فهو شيطان المطر (Rainy Devil).” شيطان المطر. “إنها ليست كف القرد، إنها يد الشيطان. هاه هاه، أليس هذا أبسط بكثير إذا فكرت فيه بهذه الطريقة؟ أكتفي بالقول، لماذا يحقق القرد أماني البشر دون طلب أي شيء في المقابل؟ يُقال إن كف القرد يحققها لأن زاهداً هندياً قديماً ملأها بقوة غامضة، ولكنك لا تحتاج إلى أي شرح أو سمعة إذا كان شيطاناً. بالطبع سيحقق الأماني، إنه يحصل على روح بالمقابل.” “روح—” “أي نوع من الشياطين لن يحقق ثلاث أمانٍ مقابل روح؟” أخرج أوشينو ضحكة من أنفه؛ كان في وضع السخرية الكاملة. “على أي حال، كف القرد هي يد يمنى، وليست يداً يسرى.” “…حقاً؟” “إنها أداة تمسك بها بيدك اليمنى لاستخدامها، لذا أفترض أنها يد يمنى نفسها. لكن يد الشيطان… قد لا تكون شيطاناً من الناحية التصنيفية، لكنني لا أزال متفاجئاً. قد لا تصدمك الكثير من الأشياء هذه الأيام يا أراراغي، لأنك التقيت بمصاص دماء بالفعل… ولكن من المذهل العثور على مثل هذا الشيطان في اليابان. إنه كشف ملحوظ. على الرغم من أنه بالطبع لا يوجد نقص في الـ يوكاي اليابانية التي تحقق الأماني بهذه الطريقة. لا أعرف، مع الصغيرة رئيسة الفصل، والصغيرة التسوندريه، وصغيرتنا الفتاة الضائعة… هذه بلدة غريبة. حقاً. كيف سينتهي كل هذا، باستدعاء حاكم الجحيم بأكمله إلى هذا المكان؟ …يا صغيرة، قلتِ إن والدتكِ أعطتكِ تلك اليد اليسرى، أليس كذلك؟ كانبارو لا بد أن يكون اسم عائلة والدكِ. هل تعرفين اسم عائلة والدتك قبل الزواج؟” “في الواقع… إنه اسم غير معتاد بعض الشيء.” تحدثت كانبارو ببطء وكأنها تحاول التذكر. “أعتقد أنه كان ‘غاين’ (Gaen). الـ ‘غا’ كما في عبارة ‘الاستلقاء والتمدد’، والـ ‘إن’ كما في ‘حجاب الدخان’. كان اسم عائلتها الكامل قبل الزواج هو توإي غاين (Toé Gaen).” “…هاه. أوه، حسناً. وتوإي لا بد أن تكُتب بالحرفين المعبرين عن ‘بعيد’ و’النهر’ المستخدم في نهر يانغتسي. تماماً بنفس الطريقة التي يُكتب بها اسم إقليم ‘توتومي’ الياباني القديم. إذاً من هناك جاء اسمكِ. ها ها، أحسنتِ صنيعاً.” “بالطبع، بعد زواجها، أصبحت توإي كانبارو. ولكن لماذا يهم ذلك يا سيد أوشينو؟” “لماذا يهم؟ هل سألتِني ذلك للتو؟ أوه، لا، هذا لا يهم على الإطلاق. كنت أحاول فقط كسب بعض الوقت، وليس له أي علاقة بموقفكِ. ومَن يكترث لهذه الخلفيات في هذه الحالة على أي حال. إذاً، يا أراراغي، وأنتِ أيضاً يا صغيرة. الآن تعرفان كل شيء. سواء كانت تلك اليد كف قرد أو يد شيطان، فقد لا يشكل ذلك فارقاً بالنسبة لكما، ولكن بعد مجيئكما لزيارتي هنا، ما هي خطتكما للمضي قدماً؟” “ماذا تقصد—” “ترى يا أراراغي، أنا ما يمكنك تسميتي خبيراً في هذا المجال. وكعذر مقبول نوعاً ما لكوني سلطة في هذه الأمور، ففي مواقف كهذه، لست معارضاً لتقديم المساعدة.” اندفعت كانبارو إلى الأمام: “أأنت… ستنقذني؟” “لن أفعل شيئاً من هذا القبيل. أنا أساعد فقط. أنتِ من سينقذ نفسه بنفسه يا صغيرة. لقد أتيتِ إلى المكان الخاطئ إذا كنتِ تبحثين عن الخلاص، فهذا ليس أسلوبي. ولكن بالنظر إلى الموقف… يا أراراغي، ماذا ينبغي عليّ أن أفعل؟” سأل أوشينو بنبرة خبيثة، لكنه صمت بعد ذلك، وكأنه لم يكن يسأل بشكل بلاغي بل كان ينتظر إجابتي حقاً. لماذا كان ذلك؟ ماذا ينبغي عليه أن يفعل… ألم يكن الأمر واضحاً؟ “هيّه، أوشينو…” “أنا أتفاءل كيف يجب أن أساعد بالتحديد يا أراراغي. هل يجب أن أساعد في تحقيق أمنية الصغيرة الثانية؟ أم يجب أن أساعد في إلغائها؟ هل ينبغي أن أساعد في إعادة ذراعها اليسرى إلى طبيعتها؟ أم كل ما سبق؟ قد يكون ذلك جشعاً بعض الشيء… ولكن ما يمكنني قوله هو أن لا شيء مما سبق سيكون بسيطاً.” “حسنا… امم.” لو قلتُ “كل ما سبق”… هل كان ذلك ليتحقق؟ لكن… قال أوشينو: “هناك طريقتان سهلتان لحل هذه الظاهرة في الوقت الحالي. الأولى هي أن تُقتل أنت في إحدى الليالي على يد الوحش الذي يرتدي معطف المطر — شيطان المطر. سيعيد ذلك ذراع الصغيرة إلى طبيعتها وربما يحقق أمنيتها. والطريقة الأخرى هي أن نأخذ تلك الذراع اليسرى الوحشية التي تحولت إلى مسخ ونقطعها.” “نـ… نقطعها؟” بدأتُ أقلق من اقتراح أوشينو المزعج. “…هل يمكنك قطع الجزء الذي ينتمي لهذا القرد — أو الشيطان — فقط؟ هل ستنمو ذراعها القديمة مجدداً؟” قال بأسلوب عابر، دون أن يكون يمزح: “إنها ليست ذيل سحلية، لذا لن يكون الأمر بتلك السهولة والراحة. ومع ذلك، فإن الذراع ثمن بسيط يُدفع لحل هذا الموقف بأكمله.” تحصل على ما تدفع ثمنه، وبانتقام شديد… بالإضافة إلى ذلك، سيكون الأمر سيئاً بما فيه الكفاية لأي شخص، ولكنه أسوأ بكثير لكانبارو. إذا فعلنا ذلك، فلن تتمكن أبداً من لعب كرة السلة مرة أخرى. بالنظر إلى كيف أن تلك الرياضة أنقذتها، وكيف استمرت في دعمها، فإن الاقتراح لم يكن يستحق حتى نطق كلماته، حتى لو خطر بالبال. تحدثت كانبارو بنبرة مترددة: “آه… هذا، لا أعتقد أنني أستطيع—” ألقى أوشينو تلك الكلمات القاسية عليها عندما تراجعت فجأة عن الفكرة؛ كان بلا رحمة في لحظات كهذه. لقد تصرف بنفس الطريقة مع هانيكاوا وسينجوغاهارا: “لقد حاولتِ قتل إنسان آخر، أليس كذلك؟! لذا لا تتذمري—سيكون هذا عادلًا تمامًا!” ثم قال مجدداً: “من ناحية أخرى، فإن مقتل أراراغي هو حل جميل وبسيط فيما يخص الخيارات المتاحة.” “هـ… هيّه يا أوشينو، أنا أفهم نقطتك، ولكن انتظر لحظة. لقد حاولت قتل إنسان آخر… هذا أنا من تتحدث عنه، أليس كذلك؟ لكن ليس هذا ما تمنّته. هي فقط أرادت أن تكون بجانب سينجوغاهارا—” واصل أوشينو كلامه معي بنبرته القاسية: “فقط لتكون بجانبها؟ يا لها من مهزلة. أنت لطيف للغاية يا أراراغي. أنت شخص طيب ولطيف… يا لك من شخص طيب ولطيف! هذا يصيبني بالغثيان حقاً. كم من الناس الآخرين عليك أن تؤذيهم بتلك الطيبة حتى ترضى؟ كان الأمر نفسه مع الصغيرة شينوبو. ‘فقط لتكون بجانبها’؟ هل صدقت تلك الكلمات المعسولة لمجرد أنها خرجت من فم الصغيرة؟” سألت أوشينو ونظرت إلى كانبارو التي كانت صامتة: “…هل تقصد أن الأمر لم يكن كذلك؟ هيّه، كانبارو—” “على سبيل المثال يا أراراغي. ألا تجد الأمر غريباً؟ تلك القصة عن أمنيتها الأولى عندما كانت في المدرسة الابتدائية. لماذا تعتقد أن اليد اليسرى لم تجعلها أسرع فحسب، بل قامت باعتداء بالضرب على الأطفال بدلاً من ذلك؟” “هذا لأن كف القرد يحقق أماني صاحبه بطريقة غير مقصودة—” أعلن أوشينو: “ولكنها ليست كف قرد. كان هذا مقابل روح. كان ينبغي أن تـُمنح الأمنية تماماً كما طـُلبت. قد يكون شيطان المطر شيطاناً من رتبة متدنية، وقد تكون لديه عادة كريهة في الاندفاع نحو العنف، ولكن العقد عقد. والصفقة صفقة. إذا كانت أمنيتك أن تكون أسرع، فهذا هو ما ينبغي أن يحدث عادةً. كيف يجعلها الاعتداء بالضرب على زملاء دراستها أسرع بأي شكل؟ ألا تبدو تلك السببية مختلة؟ من الواضح أن ضربهم سيعيد وضعها في مجموعة أخرى فقط.” “………” لم أستطع مجادلته إذا طرح الأمر بهذه الطريقة. “إذاً لماذا؟ لماذا ذهب الوحش الذي يرتدي معطف المطر إلى زملاء دراستها و—” “لأنها أرادت أن تبرحهم ضرباً، بالطبع. غير قادرة على التأقلم في مدرستها الجديدة، كانت الصغيرة تتعرض للسخرية باستمرار. هي تقول إن ذلك لم يكن ما تسميه تنمراً، ولكن هذا ما يقوله الأطفال الذين يتعرضون للتنمر. إذا كان والداك قد توفيا للتو، وتتعرض للاضطهاد في المدرسة فوق ذلك، فإن الرغبة في الانتقام ليست غريبة على الإطلاق. بل على العكس، سيكون من الغريب جداً ألا ترغب في الانتقام.” قالت كانبارو: “أنا…” — ثم صمتت. كيف كانت تريد أن تشرح نفسها؟ لماذا قررت عدم التوضيح في النهاية؟ ما الذي أدركته؟ استمر أوشينو: “أنا متأكد من أنه لم يكن قراراً واعياً. أعتقد حقاً أنه كان في نطاق اللاوعي، أليس كذلك؟ لو كان متعمداً لعلمَت بذلك. أنا متأكد من أنها من منظورها، تمنت أمنية لتصبح أسرع. على الظاهر نعم، ولكن ليس على الوجه الآخر. خلف أمنيتها كانت هناك رغبة مظلمة للانتقام من زملائها — لضربهم. هذا ما تمنّته الصغيرة، حتى لو كان ذلك في اللاشعور. لقد نفذ الشيطان إلى تلك الرغبة الباطنية؛ وقرأ ما كان على الوجه الآخر. ولكن في أعماقها، لا بد أن الصغيرة كانت تعرف ذلك جيداً، أليس كذلك؟ ربما كان ذلك لا واعياً، لكن تلك كانت مشاعرها الصادقة على أي حال. ولكن لعدم رغبتها في قبول ذلك، بحثت عن تفسير مختلف للظاهرة… ووصلت إلى ‘كف القرد’. ليس الجزء المتعلق بتحقيق الأمنية، بل عصيان إرادة المالك — كان هذا هو الجزء المحوري، أليس كذلك؟ مبرر نفسي بأن مهاجمة زملائها لم تكن نيتها على الإطلاق. حسناً، هذا النوع من الأفكار مهم.” مبرر نفسي. مسألة تفسير. “هذا ليس حكراً على كف القرد؛ فمعظم الحالات التي تتضمن كائنات غريبة تحقق الأماني تنتهي بنهاية مروعة للبطل — وبهذا المعنى، عندما بحثت الصغيرة عنها في المرحلة الابتدائية، كان بإمكانها بسهولة العثور على أساطير أخرى. تصادف فقط أنها صادفت قصة ‘كف القرد’ لـ جاكوبس. ولكن ماذا تقول أنت؟ هل آلت الأمور إلى نهاية مروعة بالنسبة للصغيرة؟ هل هي تعيسة لأن أمنيتها تحققت؟ يا أراراغي، هل تقول إن الصغيرة تعيسة حقاً لأن أولئك الزملاء الذين سخروا منها عانوا؟ أليست الاستجابة الطبيعية لذلك هي قول سريع وواضح ‘يستحقون ما حدث لهم’؟” “الاستجابة الطبيعية… ولكن يا أوشينو—” “ها ها، يا أراراغي، هل تتساءل عن الدليل الذي أملكه لأكون متأكداً إلى هذا الحد؟ حسناً، إنه واضح إذا استمعت حقاً لقصتها. واضح كالشمس. ذراعها تلك… كيف كانت في المرحلة الابتدائية مجدداً؟” “………” الآن وقد ذكر ذلك… اليد المحنطة التي كانت تصل إلى معصمها فقط في ذلك الوقت — كيف كانت حينها؟ أشار أوشينو: “لم أسمع شيئاً عن وجود ضمادات… وحتى ذهابها إلى الفصل في اليوم التالي واكتشافها غياب أولئك الأربعة، لم تلاحظ أن ذلك قد حدث، أليس كذلك؟ لو كانت يدها اليسرى قد تحولت إلى ذلك الشكل، لكانت لاحظت حتماً. ماذا يعني ذلك؟ ترى، عندما تعرض زملاؤها للضرب في تلك الليلة، تحققت أمنيتها. اندمج الكائن الغريب مع يد الصغيرة اليسرى طوال الليل دون أن تدرك ذلك، وانفصل وبنفس الطريقة طوال الليل. انفصل آخذاً معه جزءاً من روحها يعادل حجم الأمنية — ونما من المعصم الأيسر ليصبح ساعداً، أراهن على ذلك.” “…انتظر يا أوشينو، هذا يعني—” كان الأمر منطقياً. لكن حجته كانت تشير إلى… “تفكيرك الأولي كان صائباً يا أراراغي. لقد وصلت بالفعل إلى الإجابة الصحيحة لمرة واحدة. ألم أقل لك؟ أنت في الصميم اليوم. لم يكن هناك داعٍ للوقوع في الحيرة وتكبيل نفسك، كان عليك فقط استخدام منطقك السليم للتفكير في الأمر. أنت مغفل جداً لتصدق مبررات معتديتك. لن تنجح أبداً في الانضمام إلى لجنة تحكيم يا أراراغي. لقد سرقتَ قدوتها ولحسابك الخاص؛ وليس غريباً على الإطلاق إن شعرت بغيرة قاتلة. لا توجد طريقة لم تكن فيها نية الصغيرة جزءاً من هذا، كل ما حدث كان نيتها بالضبط. فالأيدي اليسرى لا تملك نوايا بذاتها.” هكذا قال أوشينو.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط