Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

باكيمونوغاتاري – قطة تسوباسا — الفصل الخامس

قطة تسوباسا — الفصل الخامس
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

قطة تسوباسا — الفصل الخامس

005

 

005  

حديقة روهاكو—لا أعرف حتى الآن إن كان اسمها يُقرأ «روهاكو» أم «ناميشيرو» أم بطريقة أخرى. وما دمت لم أعرفه حتى الآن، فمن المرجح أنني لن أعرفه في المستقبل أيضًا—لكن إن كنا سنسميها مكانًا جديرًا بالذكر، فربما ينبغي أن نقول إن هذه الحديقة أيضًا مكان جدير بأن يُذكر.
ذلك اليوم، يوم عيد الأم.
في هذه الحديقة التي لا توجد فيها من ألعاب الأطفال سوى أرجوحة، والتي وصلت إليها مترنحًا على دراجتي الجبلية، دراجتي العزيزة التي كانت لا تزال تحتفظ بشكلها كدراجة في ذلك الوقت، التقيت مصادفةً بهيتاغي التي كانت تتمشى، ثم صادفت أيضًا هاتشيكوجي مايوي، التي كانت قد تاهت عن طريقها.
وأنا أتذكر ذلك.
في ذلك اليوم—لا أتذكر أنني التقيت بهاتين الاثنتين فحسب، بل صادفت أيضًا هانيكاوا تسوباسا بالصدفة. وأتذكر أنها قالت لي آنذاك شيئًا من قبيل: «هذه منطقتي.»
لذلك، لم يكن اختيار حديقة روهاكو مكانًا استُدعيت إليه عبر البريد الإلكتروني محض صدفة، ولا تلميحًا إلى شيء آخر. ببساطة، هانيكاوا، بذكائها المعتاد، اختارت المكان الوحيد الواضح الذي تعرفه قرب منزلها، والذي يمكنني أنا أيضًا أن أعرفه بسهولة. وكان تدبيرها للأمور هنا، بالفعل، محكمًا إلى درجة تدعو للإعجاب.
أجل—
مرسل البريد الإلكتروني كان هانيكاوا تسوباسا.
لا بد أن جرس الإنذار، بل وحتى الجرس المدرسي الفعلي، كان قد رن منذ وقت طويل. ومع ذلك، لا أذكر جيدًا—فأنا لا أعرف المنطقة أصلًا، ولم أزرها من قبل سوى مرة واحدة حين اتبعت الطريق على نحو عشوائي—ولهذا استغرق وصولي إلى حديقة روهاكو وقتًا لا بأس به، لكنني تمكنت، قبل انتهاء الحصة الأولى، من الوصول إلى هانيكاوا التي كانت تجلس على مقعد في الساحة أمامي، منحنية الظهر ومتقوقعة على نفسها.
كانت هانيكاوا ترتدي ملابس مختلفة تمامًا عما اعتدت رؤيتها به.
بل مختلفة إلى حد مبالغ فيه حتى لو اعتبرناها مجرد تغيير في المظهر.
كانت ترتدي سترة خفيفة طويلة الأكمام، كبيرة إلى حد يغطي معظم الجزء العلوي من جسدها، وكان طرفها طويلًا على نحو لافت. أما البنطال المنسدل من تحتها فكان فضفاضًا للغاية هو الآخر. واللون وردي. لون صارخ بالنسبة إلى ملابس للخروج—أما قدماها، اللتان اعتدتهما دائمًا في جوارب بيضاء وحذاء مدرسي وفقًا للزي المدرسي، فكانتا حافيتين في صندل مريح.
نظارتها وحدها لم تتغير، لكن ضفيرتها كانت مفكوكة. لا، القول أنها «مفكوكة» ليس دقيقًا في هذه الحالة؛ فمهما كانت هانيكاوا رئيسة الفصل بين رؤساء الفصول، فمن المستبعد أنها وُلدت بشعر مضفور. ناهيك عن أن الوقت كان لا يزال في الصباح الباكر—الأدق أن نقول أن شعرها لم يُضفَر بعد. كانت هذه أول مرة أرى فيها هانيكاوا وشعرها غير مربوط… وبطبيعة الحال، بدا شعر هانيكاوا حين لا يكون مضفورًا طويلًا جدًا. ومن مظهره، بدا أطول من شعر هيتاغي.
وكانت هانيكاوا قد وضعت قبعة صياد على ذلك الشعر.
وهذه أيضًا أول مرة أرى فيها هانيكاوا ترتدي قبعة.
«…آه، أراراغي-كن.»
وأخيرًا، انتبهت هانيكاوا إلى وجودي. يبدو أنها لم تلحظني أمامها لأنها كانت حتى الآن مطأطئة رأسها وتحتضن جسدها.
وبدا على وجهها شيء من القلق.
أو هكذا بدا لي.
«هذا ليس صوابًا—أن تدخل الحديقة بدراجتك. هناك موقف مخصص للدراجات، لذا كان عليك أن تضعها هناك.»
أول ما فعلته عند لقائنا كان توبيخي.
تلك هي هانيكاوا فعلًا.
«لسنا في موقف يسمح لنا بالكلام عن هذا الآن—أنت جعلتني أتغيب عن المدرسة، والآن تتحدثين عن الدراجة؟»
«هذا أمر مختلف تمامًا. اذهب وضعها في مكانها.»
«…………»
همم، كلامها كان آمرًا من دون مقدمات.
أما كان يجدر بها، على الأقل، أن تقول كلمة تقدير للشخص الذي هرع إليها كالكلب الوفي؟
لكن الشكوى الآن لن تفيدني بشيء.
وهي محقة فيما تقوله هانيكاوا.
قلت لها: «حسنًا، فهمت»، ونزلت عن الدراجة، ثم دفعتها سيرًا بعيدًا عن الساحة إلى موقف الدراجات. كانت هناك، كما رأيتها في الرابع عشر من مايو، دراجة صدئة مهترئة إلى حد يرثى له، ولا تزال مركونة في مكانها. أوقفت دراجتي بجانبها وأغلقت قفلها. وبصراحة، بما أن الحديقة لا يوجد فيها شخص واحد أصلًا كعادتها—سواء كان اليوم عطلة أم يومًا دراسيًا، لا يبدو أن الأمر يفرق—فلم أكن أشعر بحاجة كبيرة إلى إغلاقها…
عدت إلى الساحة.
هانيكاوا جالسة على المقعد.
…صحيح أن سترتها الخفيفة تغطيها إلى حد ما، لكن ذلك البنطال الفضفاض، مهما نظرت إليه، من حيث اللون والقماش، يبدو كأنه بنطال بيجاما… إذن، ما تحت السترة أيضًا بيجاما؟ والصندل يبدو من النوع الذي يُرتدى بسرعة من دون حتى ارتداء الحذاء بشكل صحيح. هل يعقل أنها استيقظت للتو، وألقت السترة فوق ملابس النوم، ثم خرجت من المنزل على حالها…؟
«آسفة يا أراراغي-كن.»
حين وصلت أمام هانيكاوا، اعتذرت لي.
لم تكن كلمات تقدير، لكنها على الأقل كانت اعتذارًا.
«لأنني جعلتك تتغيب عن المدرسة.»
«آه، لا—لا بأس. هل بدا كلامي ساخرًا إلى تلك الدرجة؟ لم أقصد السخرية.»
«لكن لا تقلق—لقد حسبت الأمر جيدًا. وفقًا لجدول حصص اليوم، حتى لو تغيبتَ طوال اليوم، فلن تكون هناك أي مشكلة بالنسبة إليك، أراراغي-كن.»
«…………»
يا لها من حسابات مزعجة.
حتى عندما تطلب المساعدة، كل شيء محسوب سلفًا…
إنها تفكر أكثر مما ينبغي فعلًا. لأنها لو كانت قد اكتشفت أن جدول اليوم سيسبب أي مشكلة في عدد أيام حضوري أو في أي أمر آخر، فهذا يعني أنها لم تكن لترسل إليّ ذلك البريد الإلكتروني أصلًا، أليس كذلك؟
إنها تفكر في العواقب أكثر من اللازم.
«…ماذا عن التحضير للمهرجان الثقافي بعد أن تغيب رئيسة الفصل ونائبتها؟ ماذا ستفعلون؟ هل فكرتِ في ذلك أيضًا؟»
«بعد أن أرسلت لك البريد الإلكتروني، اتصلت بغرفة المعلمين، لذلك لا مشكلة… لقد أخبرت الأستاذ هوشينا بالأعمال التي يجب إنجازها اليوم وبالخطوات اللازمة لتنفيذها.»
«…………»
يا لها من حنكة.
بل إن ترتيب اتصالاتها، واستغلالها وقت الانتظار إلى أن أصل إلى الحديقة، كان محكمًا بشكل خاص.
«أما قيادة العمل بعد انتهاء الدوام، فقد رتبت الأمر كي تتولى سينجوغاهارا-سان المسؤولية.»
«ماذا؟ أليس هذا خطأً فادحًا؟»
تلك المرأة تكره فعل أي شيء مع الآخرين، أو فعل أي شيء من أجل الآخرين، أكثر من أي شيء في العالم، أليس كذلك؟ والتحضير لمهرجان المدرسة ليس إلا مزيجًا مرعبًا من الاثنين. هذا مثال صارخ على قاعدة «لا تخلطهما، خطر!».
«سينجوغاهارا-سان تغيبت بالأمس، لذلك هذا تعويض عن غيابها.»
«آهاا…»
حتى سينجوغاهارا المتعجرفة لا تستطيع أن تفعل شيئًا أمام هانيكاوا… حسنًا، ما زالت، على الأقل داخل الصف، تحتفظ بمكانتها كابنة عائلة راقية منعزلة، لذلك إن طُلب منها شيء، فمن المؤكد أنها ستؤدي دورها كما ينبغي…
«أنا سعيد لأنك شخص طيب. فمع هذا القدر الذي لا مثيل له من القدرة على الحساب، يبدو أنك قادرة على فعل أي شيء إذا أسأتِ استخدامه.»
«ليس الأمر كذلك. أما من ناحية الحساب… فكان من قبيل المجازفة إلى حد ما أن أعرف إن كان هاتف أراراغي-كن مغلقًا أم لا. وبما أنه من المفترض أنك دخلت المدرسة في ذلك الوقت، لم يكن بوسعي الاتصال بك للتأكد…»
«همم؟ ألم يكن بإمكانك التأكد من أن الهاتف يعمل عبر إجراء رنة واحدة، مثلًا؟»
«لو فعلت ذلك، لكنتَ اتصلت بي مجددًا بدافع التزامك المعتاد.»
«فهمت. إذن أنت تعرفين طباعي جيدًا.»
إذن استقبال رسالة أمر مقبول، لكن إجراء مكالمة أمر غير مقبول… معيار غريب بعض الشيء. ويبدو أن هانيكاوا نفسها كانت قد اتخذت قرارها بصعوبة في هذه النقطة. فكرت أنه ربما لم يكن لدي وقت، لكنني سعيد لأنني رددت على رسالتها أثناء انتظاري عند إشارة المرور في الطريق إلى الحديقة.
وبهذا، لم يكن حديثي مع هاتشيكوجي بلا فائدة تمامًا—فلو وصلت إلى المدرسة قبل ذلك، لكنت أغلقت هاتفي في الفصل.
…………
لا، لكن هذا جانب آخر.
الآن بعدما أدركت أن ما ترتديه هو بيجاما، لا يسعني إلا أن أشعر بشيء من التوتر، حتى وأنا أعرف أن الشخص المقابل هو هانيكاوا… فهذه أول مرة في حياتي أرى فيها فتاة بملابس النوم، وهو أمر غير مألوف بالنسبة إليّ (أستثني أختيّ طبعًا من هذه الحالة).
وما يؤسف له هو السترة. لا أستطيع رؤية سوى البنطال، بل الجزء الممتد من ساقيها إلى الأسفل فحسب، وهذا يجعل المشهد يفتقر إلى لمسته النهائية… بل يبدو كأن اللوحة لا تحتوي إلا على نقطة واحدة. وإذا كان هذا يسمى إظهارًا خاطفًا، فهو إخفاء بخيل أكثر مما ينبغي.
ألا توجد طريقة أجعلها تخلع هذه السترة الضخمة؟
مثل حكاية الريح والشمس.
«اسمعي يا هانيكاوا.»
«ماذا؟»
«لا—يا هانيكاوا-ساما.»
«ساما؟»
«سأتولى حفظ سترتك بالنيابة عنك.»
«…………»
أوه.
تحول وجهها إلى تعبير شديد البرود.
حاولت أن أتنكر في هيئة نادل في مطعم فاخر يستقبل ضيفًا مهمًا، لكن بما أن المكان ساحة حديقة في الهواء الطلق، فلم تكن الحيلة مقنعة على الإطلاق.
«أراراغي-كن.»
«نعم.»
«سأغضب.»
«…آسف.»
كانت أشبه بشعاع أبيض ساطع من الجدية المطلقة.
شعرت برغبة في السجود اعتذارًا.
«حسنًا، لنكتفِ بهذا القدر من المزاح—ماذا حدث يا هانيكاوا؟ لم تكتبي شيئًا محددًا في الرسالة… هل يتعلق الأمر بذلك الصداع؟»
«نعم—الصداع…»
قالت هانيكاوا ببطء:
«…لم يعد موجودًا.»
«ماذا؟ لم يعد؟»
«أعني أن الصداع انتهى… أو بالأحرى…»
بدت هانيكاوا وكأنها تنتقي كلماتها.
بل لم يكن الأمر مجرد انتقاء كلمات؛ كانت تبدو وكأنها في موقف يتطلب منها اختراع كلمات جديدة حتى تتمكن من التعبير عن الشيء الذي تريد قوله.
أما أنا، فكنت أعرف، بصراحة، ما الذي يدور حوله الأمر تقريبًا.
«آه—أراراغي-كن. بشأن عطلة الأسبوع الذهبي… أنا… تذكرت.»
«حقًا…؟»
الصداع.
معنى الصداع—هو هذا.
«لا، ليس الأمر كذلك تمامًا. أشعر وكأنني تذكرت أن هناك شيئًا نسيته… لكن مهما حاولت، لا أستطيع تذكر ما حدث إلا بصورة ضبابية.»
«آه—حسنًا، هذا طبيعي. فمن المستحيل أن تتذكري الأمر حتى نهايته.»
بل حتى تذكّر أنك نسيتِ شيئًا كان من المفترض أن يكون مستحيلًا. كان من المفترض أن هانيكاوا لن تستحضر أبدًا تلك الأيام التسعة الكابوسية في ذاكرتها—ومع ذلك…
«حتى الآن… كنت أعرف فقط، بشكل غامض، أن السيد أوشينو وأراراغي-كن أنقذاني… لكن أليس الأمر غريبًا؟ لم أكن أتذكر حتى من ماذا أنقذاني، ناهيك عن الطريقة التي أنقذاني بها—كأنني تعرضت لتنويم مغناطيسي غريب.»
«التنويم المغناطيسي…»
كان الأمر مختلفًا تمامًا عن ذلك.
لكن من المؤكد أن هذه الطريقة في التفكير تبدو مناسبة بشكل غريب.
«لم أشعر بالصفاء بعد، لكنني سعيدة لأنني تذكرت. الآن أستطيع أخيرًا أن أشكر السيد أوشينو وأراراغي-كن كما ينبغي.»
«حقًا… لكن قولك أننا أنقذناك ليس دقيقًا. حسب كلام أوشينو—»
«أنني أنقذت نفسي بنفسي، أليس كذلك؟»
«بالضبط.»
هذا صحيح.
خصوصًا أنا، لم أفعل شيئًا.
وبالنسبة إلى أمر قطة هانيكاوا، فإن أكثر من بذل جهدًا في النهاية كان شينوبو—فإذا كان هناك شخص ينبغي لهانيكاوا أن تشكره، فهو ليس ميمي أوشينو ولا كويومي أراراغي، بل الفتاة ذات الشعر الأشقر، أوشينو شينوبو.
«القطة.»
قالت هانيكاوا.
«القطة… أليس كذلك؟»
«………»
«لقد تذكرت ذلك—القطة التي كانت هناك في ذلك الوقت. القطة التي دفناها معًا، أراراغي-كن وأنا. نعم… هذا الجزء تذكرته.»
«في ذلك الوقت—كنتِ لا تزالين أنتِ.»
«ماذا؟»
«لا شيء—لكن يا هانيكاوا، بما أنك استدعيتني إلى هنا بهذه الطريقة، فلا بد أن الأمر ليس مجرد أنك تذكرتِ، أليس كذلك؟»
مهما كانت مشكلة عدد أيام حضوري قد حُلّت، فمن المستحيل أن تجعلني هانيكاوا أتغيب عن المدرسة لمجرد هذا السبب.
لم يكن الأمر مجرد استعادة للذاكرة، بل كان هناك شيء يأتي بعدها—وكان استرجاع الذاكرة في الأصل مجرد نتيجة جانبية لذلك.
«نعم.»
أجابت هانيكاوا بالإيجاب.
ومع ذلك، كانت نبرتها حازمة للغاية—وهذا يليق بها، فهي مختلفة عندما يتعلق الأمر بصلابة إرادتها. لا مجال للمقارنة بينها وبين حديثها مع سينغوكو قبل يومين.
«ظاهرة غريبة… إذن.»
ظاهرة غريبة.
والظواهر غريبة لها أسباب تليق بها.
«نعم… لهذا السبب.»
قالت هانيكاوا وهي تنظر إليّ:
«كنت أفكر في أن أطلب منك أن ترشدني إلى مكان السيد أوشينو… لا يزال يعيش في مبنى مركز الدروس المهجور، أليس كذلك؟ هذا أعرفه، لكنني لا أعرف الطريق إلى هناك…»
«…………»
هي لا تجهل الطريق.
لقد نسيته.
وبما أن المكان تحول إلى أنقاض مهجورة، فهناك حدود لما يمكن البحث عنه على الخريطة… صحيح أنه لن يكون مستحيلًا لو فتشت في الخرائط القديمة، لكن الأمر عاجل، وسيستغرق ذلك وقتًا طويلًا جدًا. ولذلك كان إرسال نداء استغاثة إليّ أسرع.
«هل يمكنك أن ترشدني إلى الطريق؟»
«بالطبع—»
لا يوجد سبب يدعوني إلى الرفض.
في مثل هذا الوقت، في هذه الفترة الصباحية، من المرجح أن يكون أوشينو نائمًا، ما يعني أننا سنقتحم نومه، لكن لا مجال لأن نقول أن هذا ليس وقتًا مناسبًا لذلك. وسواء كان السبب انخفاض ضغط الدم أم شيئًا آخر، فهو ليس شخصًا يستيقظ بسهولة أصلًا… لكن لا خيار لدينا.
«—بالطبع، لكن قبل ذلك، هل تسمحين لي بطرح سؤالين أو ثلاثة؟»
«ماذا…؟ لا بأس، لكن لماذا؟»
«عندما يتعلق الأمر بالظواهر الغريبة، فإننا نعتمد على أوشينو في كل مرة يحدث فيها شيء. لكن علينا أن نحافظ على موقف يجعلنا نحاول التعامل بأنفسنا مع ما نستطيع فعله. وحتى لو كنا سنرمي الأمر كله في النهاية على عاتقه، علينا أولًا أن نرتب أساسيات المسألة.»
«آه… صحيح.»
بدت هانيكاوا مقتنعة.
«حسنًا. اسأل ما تشاء.»
«قلتِ أنك تعانين من الصداع. وقلتِ أنه يحدث كثيرًا في الآونة الأخيرة، لكن متى بدأ ذلك بالضبط؟»
«متى…»
«أنتِ بالذات لا بد أنكِ تتذكرين.»
«…منذ نحو شهر… على ما أظن. همم، لكن في البداية لم يكن شديدًا إلى ذلك الحد—أما الصداع الذي أصابني أول أمس وأمس… أمام أراراغي-كن في كلتا الحالتين، في متجر الكتب وعند بوابة المدرسة… فقد كان في الحقيقة شديدًا جدًا.»
«كان عليكِ أن تقولي ذلك حينها.»
«آسفة. لم أرد أن أقلقك يا أراراغي-كن.»
«…حسنًا، لا بأس. إذن… منذ انتهاء عطلة الأسبوع الذهبي، هل حدث أي شيء له علاقة بالقطط؟»
«شيء له علاقة بالقطط؟»
«أي شيء، حتى لو كان مجرد قطة سوداء عبرت أمامك.»
«…………»
أغلقت هانيكاوا عينيها، واتخذت هيئة من يبحث في ذاكرته.
وبصراحة، لم أكن أعرف إن كان من الممكن أصلًا استحضار شيء كهذا بمجرد محاولة تذكره… لكن، حسنًا، إنها «الحقيقية» التي جعلت حتى سينجوغاهارا تقول إن عالمها مختلف…
التعامل معها بمنطق الأمور العادية قد يؤدي إلى الإصابة.
ولهذا بالذات—تعرضت للظاهرة الغريبة.
«في ليلة السابع والعشرين من مايو، كانت هناك رسالة بعث بها مستمع اسمه الإذاعي «محب الباندا العملاقة» ضمن برنامج إذاعي كنت أستمع إليه، هل تظن أن لها علاقة؟»
«…لا، لا أظن.»
مذهل.
كنت أعرف ذلك، لكن مع ذلك، مذهل.
«وبالمناسبة، كان مضمون الرسالة هكذا: «يُصوَّر الخادمات في المانغا والأنمي وكأنهم يعيشون حياة سهلة ومريحة، لكن العمل كخادم أصعب مما تتخيلون. ليس الأمر مجرد قول “موي موي، كاوايي!” طوال الوقت. سمعت أنهن لا يجدن وقتًا للراحة إطلاقًا. وأنا متأكد من ذلك، لأنني سمعت بهذا عندما قابلتها في حفلة تعارف جماعية منذ فترة.»»
«لا، لا داعي لأن تشرحيها إلى هذا الحد!»
«بالمناسبة يا أراراغي-كن، برأيك ما المضحك في هذه الرسالة؟ أنا لم أفهمه تمامًا.»
«آه… المقصود أنه يقول أن الخادمة لا تجد أي وقت للراحة، بينما تشارك هي نفسها بكل ارتياح في حفلة تعارف جماعية! هذا هو المضحك—انتظر، لماذا عليّ أنا أن أشرح نكتة ذلك المسمى “محب الباندا العملاقة” الذي لا يجيد صياغة نكاته؟!»
«آه. إذن الشخص الذي قابله في حفلة التعارف الجماعية كان خادمة. فهمت. إذا سمعناها بهذه الطريقة فقد تكون مضحكة، لكنني ما زلت أظن أن فهمها من المرة الأولى صعب قليلًا.»
«وفوق ذلك، إذا فكرتِ فيها جيدًا، فالباندا العملاقة ليست قطة أصلًا، بل باندا.»
«نعم. صحيح، الآن بعدما قلتها.»
«هل هناك شيء آخر؟»
«همم؟ شيء آخر؟ حسنًا، في البرنامج نفسه كان هناك مستمع اسمه الإذاعي «مظهر يوحي بالتقليب» قال: «هذه قصة حدثت عندما كنت ألعب لعبة “دافوغو” بالورق مع ثلاثة من أصدقائي منذ فترة. بعد توزيع الأوراق، قال أحدهم: “في مدرستي الإعدادية، كانت القاعدة أن الرقم أربعة هو أقوى ورقة.”» بما أنها فقرة الرسائل العادية، فأغلب الظن أنها قصة حقيقية، لكن أين النكتة هنا؟»
«أنا لم أقصد بـ”هل هناك شيء آخر؟” إن كنتِ قد وجدتِ رسائل أخرى يصعب فهم طرافتها! وبالمناسبة، لا بد من معرفة أن لعبة “دافوغو” لها عدد هائل من القواعد المحلية، مثل قاعدة الثمانية وقاعدة السقوط من القمة، وما إلى ذلك. والنكتة هنا أن أحد أصدقائه استغل نظام القواعد المحلية هذا واختلق قاعدة تناسب الأوراق التي حصل عليها!»
«آه، فهمت. أراراغي-كن مذهل فعلًا.»
«لا يسعدني أن تعجبي بي بسبب شيء كهذا… آه، وبالمناسبة، اسم المستمع “مظهر يوحي بالتقليب” نفسه لعبة لفظية دقيقة، لأن كلمتي “سوبوري” و”سوبوري” تُكتبان بالكانجي نفسه.»
«آه، لكن يا أراراغي-كن، ليست كل الرسائل في ذلك البرنامج غامضة إلى هذه الدرجة. كانت هناك رسالة عادية ومضحكة، مثل هذه. وهي أيضًا من فقرة الرسائل العادية نفسها، لذا فهي قصة حقيقية: المستمع الذي اسمه الإذاعي “لنمشِ ونحن نقشر تفاحة”. قال: “ذهبت قبل أيام مع صديق إلى متجر لتأجير أشرطة الفيديو. كنت أريد استئجار أقراص DVD لمسلسل درامي عُرض قبل نحو ثلاث سنوات، لكن ذلك المسلسل مكوّن من ثلاثة عشر جزءًا، وكان الجزء الثامن مستعارًا من شخص آخر، فلم أستطع استئجار سوى الأجزاء حتى السابع. سمعت أن الأجزاء القريبة من النهاية هي الأكثر إثارة، ولذلك شعرت بخيبة أمل شديدة. فالجزء الوحيد المفقود هو الثامن، بينما الأجزاء من التاسع إلى الثالث عشر كلها موجودة. قلت لصديقي: “أشعر وكأنني عالق في لعبة السبعة صفوف لأن الثمانية يوقفني.” فقال لي: “لا بد أن الشخص الذي استعار الجزء الثامن يبتسم ابتسامة خبيثة الآن.”» هاها، بالطبع، الشخص الذي استعار الجزء الثامن لا يفكر في الأمر كما لو كان يلعب لعبة السبعة صفوف.»
«صحيح أنها قصة مضحكة، لكن كفى حديثًا عن البرنامج الإذاعي!»
لنعد إلى صلب الموضوع.
على أي حال.
إذا بحثنا في ذكريات هانيكاوا عن أي شيء يتعلق بالقطط، ولم تجد في النهاية سوى أشياء من هذا القبيل، فهل ينبغي إذن أن نفترض أن ما يحدث الآن هو بقايا ما حدث في المرة السابقة؟
ينبغي ذلك.
«حسنًا يا هانيكاوا. السؤال التالي.»
«حسنًا.»
«تلك القبعة.»
قلت:
«هل يمكنكِ خلعها؟»
«…هذا—»
تغير تعبير وجه هانيكاوا.
«هذا ليس سؤالًا يا أراراغي-كن.»
«صحيح.»
«صحيح.»
«هانيكاوا-ساما. سأهتم بالقبعة بالنيابة عنك.»
«أراراغي-كن.»
«نعم.»
«سأغضب.»
«فلتغضبي.»
قلت ذلك من دون أن أتراجع أمام حدة هانيكاوا:
«اغضبي قدر ما تشائين. بل يمكنكِ حتى أن تكرهيني إن أردتِ. بالنسبة إليّ، رد الجميل لك أهم بكثير من صداقتي معك.»
«رد الجميل…»
انخفض صوت هانيكاوا قليلًا.
وكأن كلامي جعلها تشعر بالحرج.
«عمّ تتحدث؟»
«أتحدث عن عطلة الربيع.»
«لكن ذلك—مع ذلك، حتى ذلك… أليس الأمر كما قال أوشينو؟ أليس أراراغي-كن هو الذي أنقذ نفسه بنفسه، من تلقاء نفسه…؟»
«لا. ربما سيقول أوشينو ذلك أيضًا، لكنني أعتقد أنني أنا الذي أنقذته أنتِ. أنتِ أنقذتِ حياتي.»
قلت ذلك.
وأخيرًا تمكنت من قولها.
أجل.
أنا من يجب أن يكون قادرًا على تقديم الشكر كما ينبغي.
«لا أظن أنني سأتمكن من رد ذلك الدين كاملًا. لكن دعيني أفعل شيئًا من أجلك. كل ما أستطيع فعله من أجلك، سأفعله. وإذا كان ذلك هو الثمن، فسأتحمل حتى لو غضبتِ مني أو كرهتِني.»
«ستتحمل؟»
هانيكاوا—ابتسمت قليلًا.
أو ربما بكت.
لم أعرف.
«تقول كلامًا جريئًا بالنسبة إلى نفسك.»
«حقًا؟»
«أراراغي-كن، رغم أنك أراراغي-كن، إلا أنك وقح.»
«…هذه جملة يقولها زعيم عصابة الأطفال، أتعلمين؟»
ليست من النوع الذي يقوله طالب متفوق.
قالت هانيكاوا: «صحيح»، ثم—
«لا تضحك.»
وخلعت القبعة.
«……………………………………………………………………………………………………………………»
كانت أذنا قطة.
كانت هناك أذنا قطة لطيفتان نابتتان من رأس هانيكاوا الصغير.
التزمت الصمت، وعضضت شفتِي السفلى.
حتى سال منها الدم.
…لا تضحك…
لقد كنت قد ألقيت للتو خطابًا جادًا للغاية، لذا لا تضحك مهما حدث… صحيح أن هناك نكتة شائعة في المانغا وغيرها، حيث تقول كلامًا جميلًا ومؤثرًا يجعل الطرف الآخر يتأثر، ثم ما إن يستجيب لك حتى تنفجر ضاحكًا وتسخر منه، لكنني أقسمت ألا أفعل شيئًا كهذا أبدًا…
ومع ذلك، كانت أذنا القطة هاتان مناسبتين لهانيكاوا بشكل مذهل، كما لو أنهما صُممتا خصيصًا لتنسجما مع غرتها المرتبة بعناية. لقد فكرت في الأمر نفسه خلال عطلة الأسبوع الذهبي، لكن هذه المرأة تبدو وكأنها وُلدت من أجل ارتداء أذني قطة…
لكن.
خلال كابوس عطلة الأسبوع الذهبي، لم تكن هانيكاوا نفسها هي التي كانت ترتدي أذني القطة، ولذلك—كان تأثير المشهد هذه المرة ساحقًا. آه، إذن لون فراء أذني القطة في هذه الحالة سيكون أسود، مثل شعرها…
لكن لا تضحك.
ستكرهك فعلًا.
مع أنني قلت أنني لا أبالي، إلا أنني في الحقيقة لا أريد أن تكرهني هانيكاوا إن كان بالإمكان تجنب ذلك. أن يكرهك شخص أنقذ حياتك، أو حتى شخص طيب في الأصل، أمر محبط للغاية.
«ه-هل يكفي الآن؟»
قالت هانيكاوا بخجل.
كانت وجنتاها محمرتين، وكان تعبيرًا نادرًا إلى حد ما بالنسبة إليها.
وفوق ذلك، أذنا قطة!
«آه، آه… نعم. شكرًا.»
«ولماذا تشكرني؟»
قالت ذلك باعتراض وهي تعيد وضع القبعة. سحبتها إلى الأمام بعمق، ولم ترفع عينيها نحوي حتى. كان الوضع يشبه إلى حد ما حين رأيت ذراع كانبارو اليسرى، أو حين رأيت جسد سينغوكو، لكن… أذنا قطة هانيكاوا كانتا في مستوى مختلف تمامًا عن ذلك.
لم أستطع إلا أن أشكرها.
شكرًا لك حقًا.
«لكن… نعم، فهمت الآن. إنها حقًا تتمة لما حدث في عطلة الأسبوع الذهبي. أو بالأحرى… لم ينتهِ الأمر أصلًا.»
إذن كان الصداع هو الألم المصاحب لنمو أذني القطة.
يمكن القول أنه مفهوم تمامًا.
مثل نمو ضرس العقل.
«تتمة عطلة الأسبوع الذهبي… الشيء الذي نسيته أنا، أليس كذلك؟»
«من الأفضل أن تظلي ناسية.»
«نعم، أظن ذلك أيضًا… لكن عدم اتساق ذاكرتي، لا أعرف كيف أصفه، شعور مزعج للغاية. هناك إحساس بفجوة، وكأن جزءًا منها اقتُلع بالكامل.»
هذا ليس إحساسًا بالفجوة.
بل إحساس بالفقدان—على ما أظن.
«حسنًا، إن أردتِ رأيي، فقد شعرت ببعض الارتياح. فإذا كان الأمر كذلك، فهناك طريقة للتعامل معه. حتى لو لم تكن ذكرياتك تتضمنه، فقد مررت أنا بهذا الأمر مرة من قبل. إذا كررنا ما فعلناه، فسنتمكن من حله بأمان. وهذه المرة سنكون أكثر حرصًا، وأكثر تدقيقًا—إلى أقصى حد.»
«حقًا…؟»
ما إن سمعت ذلك حتى ظهر الارتياح على وجه هانيكاوا بوضوح.
وبالطبع، حتى لو كانت بعض ذكرياتها قد عادت معها، فإن الاستيقاظ صباحًا لتجد أذني قطة قد نبتتا فجأة من رأسك كفيل بإدخال أي شخص في حالة من الهلع… لذلك لا عجب أنها خرجت من المنزل وهي ترتدي البيجاما.
في مثل هذه الأوقات—
هانيكاوا لا تستطيع البقاء حبيسة المنزل.
«حسنًا. بما أننا رتبنا الأمور، فلنذهب إلى أوشينو. …لا تخبريني أنك ستقولين إن ركوب شخصين على دراجة واحدة مخالف للقانون، أليس كذلك يا هانيكاوا؟»
«كنت سأقول ذلك فعلًا.»
وقفت هانيكاوا من على المقعد.
«لكنني سأغض الطرف. تغييبك عن المدرسة وركوبك معي هكذا، سنعتبرهما متعادلين.»
لا، لحظة، أليس غريبًا أن نعتبرهما متعادلين؟
كلاهما كان لمصلحتك أنتِ.
إنها أكثر دهاءً مما توقعت…
بل ربما كان هذا مجرد نوع خاص من مزاح هانيكاوا.
ويمكن اعتباره وسيلة لإخفاء إحراجها.
«هل تريدين أن أسندكِ كتفي؟ تبدين متعبة.»
«أنا بخير. ألم أقل لك؟ الصداع انتهى… أنا متعبة نفسيًا فقط. أما جسدي، فأشعر أنه أفضل من المعتاد حتى.»
«آه، حسنًا.»
بالطبع، إنها قطة.
كان الأمر نفسه مع قرد كانبارو.
وصلنا إلى موقف الدراجات، نزعت القفل الذي كنت قد وضعته، ثم جلست أولًا على المقعد، وبعدها جلست هانيكاوا خلفي.
لفت هانيكاوا ذراعيها حول خصري، وضمت جسدها إليّ بقوة.
«………………»
أوه، اللعنة…
إنها ناعمة…!
وكبيرة أيضًا!
كان الإحساسان اللذان شعرت بهما في ظهري يهاجمان عقلي بلا رحمة ويثيرانه… ولأعترف بالحقيقة، لو لم تكن التي خلفي هانيكاوا تسوباسا، من أنقذت حياتي، ولو لم تكن لدي حبيبة، وفوق ذلك لو لم تكن تلك الحبيبة هي هيتاغي سينجوغاهارا تحديدًا، لقلت بثقة أنني كنت سأفقد السيطرة على نفسي في تلك اللحظة.
هانيكاوا تسوباسا، صاحبة الصدر الكبير المتخفي.
صحيح، هذه الفتاة ترتدي ملابس عادية جدًا وفقًا للوائح المدرسة، ولذلك يصعب ملاحظة الأمر، لكنها في الحقيقة تملك جسدًا مذهلًا… لقد عرفت ذلك خلال عطلة الأسبوع الذهبي أكثر مما كنت أتمنى. في السابق، جعلت سينجوغاهارا تجلس على المقعد الخلفي لهذه الدراجة نفسها، لكن تلك المرأة، بخبرتها، كانت تعرف كيف تتصرف؛ فعلى الرغم من جلوسها في ذلك المكان، كانت تستخدم إحساسها الممتاز بالتوازن بحيث تكاد لا تلمسني على الإطلاق…
وفي ذلك الوقت لم نكن مرتبطين حتى.
أما هانيكاوا تسوباسا هذه، فوفقًا لمبادئها الأخلاقية وقيمها، ولكي تلتزم بقواعد السلامة المرورية، تلقي بجسدها كله عليّ، وبصراحة، الأمر ليس بالهين إطلاقًا.
وفوق ذلك، كنت أرتدي مع سينجوغاهارا الزي المدرسي ذي الياقة القائمة. أما الآن فأرتدي الزي الصيفي، قميصًا قصير الأكمام بياقة. وهذا الفرق، من الناحية العملية، كبير جدًا. لكن مع ذلك، هل يكفي هذا وحده لجعل الأمر يبدو بهذه الدرجة من النعومة…؟ إذا كان السبب هو الزي الصيفي، فقد كنت أرتديه أيضًا عندما ركبت سينغوكو خلفي أول أمس… لا، ربما لأن تضاريس جسد سينغوكو الأصلية متواضعة أصلًا.
آه، أدركت الأمر. صحيح، كما أنني لا أرتدي شيئًا تحت قميصي، فهي أيضًا ترتدي بيجاما تحت سترتها… إذن، ربما السيدة هانيكاوا لا ترتدي حمالة صدر.
يا إلهي…
هكذا إذن يعيش الإنسان مثل هذه اللحظات في حياته…
«أراراغي-كن.»
«همم؟»
«عندما ننزل من الدراجة، لدي شيء لأقوله لك.»
«………………»
كانت تلك جملة تبعث على الرعب.
لقد قرأت ما يدور في رأسي بالكامل…
يا لسطحية عقلي.
«حسنًا، حسنًا، لنترك هذا جانبًا الآن. هيا بنا. تمسكي جيدًا حتى لا تسقطي…»
لحظة!
لماذا أحفر قبري بيدي وأنا أحاول تغيير الموضوع؟!
لا أستطيع التصرف بطريقتي المعتادة في هذا الوضع!
وبينما كنت أغوص بنفسي أكثر فأكثر في حفرة لا مخرج منها، بقيت هانيكاوا صامتة.
صامتة أكثر مما ينبغي.
لم تعد تقول شيئًا.
«…ح-حسنًا، سننطلق إذن.»
وفي النهاية بما أن الوزن أصبح وزن شخصين، صارت الدواسات أثقل قليلًا. وبطبيعة الحال، هناك ذلك الحوار التقليدي في مثل هذه المواقف، حين أقول لهانيكاوا: «أنتِ أثقل مما توقعت»، فتغضب مني، لكنني قررت ألا أفعل ذلك أيضًا.
ثم إنها ليست ثقيلة إلى ذلك الحد.
لن يستغرق الوصول إلى مبنى مركز الدروس المهجور، حيث يعيش أوشينو وشينوبو، وقتًا طويلًا—حتى ونحن شخصان على الدراجة، إذا قدت بأقصى سرعتي فلن يستغرق الأمر ساعة. …وفي كل مرة نعبر فيها مطبًا أو سطحًا غير مستوٍ، يصبح ظهري في وضع لا يُوصف، لكنني سأحاول ألا أفكر في ذلك قدر الإمكان. الطريق إسفلتي، ولن أتعمد اختيار الأماكن ذات المطبات والتحكم بالمقود وفقًا لها؛ فأنا رجل نبيل. لا، لكن لحظة… صحيح أن تعمد اختيار المطبات أمر غير لائق، لكن إذا صادف وجود مطب في المسار الذي أسير فيه واخترت ألا أتجنبه عمدًا، فهل يُعد ذلك مقبولًا بالنسبة إلى رجل نبيل…؟
«أنت في ورطة فعلًا يا أراراغي-كن.»
قالت هانيكاوا ذلك بعد فترة، على الأرجح بعدما اعتادت إلى حد ما على ركوب الدراجة لشخصين، وهو أمر ربما كان الأول في حياتها، أو على الأقل الأول منذ أن تجاوزت السادسة.
«عليك أن تهتم بمشاكل أشخاص كثيرين، وبأمورهم المختلفة.»
«أشخاص كثيرون؟»
«سينجوغاهارا-سان، ومايوي-تشان، وكانبارو-سان، وتلميذة الإعدادية التي قابلناها أمس سينغوكو-تشان… هاها، كلهن فتيات.»
«اخرسي.»
«كلها—كانت مرتبطة بالظواهر الغريبة. تذكرت الآن.»
قالت هانيكاوا.
لكنها لم «تتذكر» ذلك بقدر ما «توصلت إليه»، على ما أظن.
«ما زلت أشعر أن الصورة غير مكتملة… لكن صحيح. لا يمكن أن يكون مرض سينجوغاهارا-سان قد شُفي فجأة هكذا…»
«…………»
«إذن البداية كانت عندما هاجم مصاص الدماء أراراغي-كن خلال عطلة الربيع… ومن هناك بدأ كل شيء.»
«الظواهر الغريبة نفسها كانت موجودة طوال الوقت، كما لو كان وجودها أمرًا طبيعيًا، ولم تظهر فجأة في يوم من الأيام، على ما يبدو.»
هذا بحسب كلام الخبير، أوشينو ميمي.
«أراراغي-كن… هل تعرف؟»
«أعرف ماذا؟»
«إحدى خصائص مصاصي الدماء، وهي أنهم يسحرون البشر ويجعلونهم أسرى لهم. يسمون ذلك “السحر”.»
«أسرى؟»
لم أكن أعرف كلمة «السحر» بهذا المعنى، لكن… هل تقصد أن يمتصوا دماء البشر ويجعلوهم من أمثالهم؟ مثلما حدث معي على يد شينوبو؟
حين قلت ذلك،
«لا.»
هزت هانيكاوا رأسها.
وعرفت أنها هزت رأسها من الإحساس الذي شعرت به في ظهري.
«إنها تشبه تلك الخاصية الشهيرة، لكنها مختلفة قليلًا… لا يمتصون الدم. إنها أشبه بالتنويم المغناطيسي، ربما… فمن خلال النظر بعينيه إلى شخص آخر، يستطيع مصاص الدماء أن يجعل فردًا من الجنس الآخر أسيرًا له. لكن بما أن مصاص الدماء والإنسان نوعان مختلفان أصلًا، فلا أدري إن كان وصفه بأنه “من الجنس الآخر” مناسبًا في هذه الحالة.»
«همم. لكن ما علاقة ذلك بالأمر؟»
«لا شيء. لكنني فكرت قليلًا.»
خفضت هانيكاوا صوتها وقالت:
«فكرت أن ذلك ربما يفسر شيئًا من سبب كون أراراغي-كن محبوبًا جدًا من الفتيات في الآونة الأخيرة.»
«………»
السحر.
إحدى خصائص مصاص الدماء.
فهمت. صحيح أنني لم أعد مصاص دماء، لكن هذا تفسير يمكن أخذه في الاعتبار. ليس الأمر مختلفًا عن حديثي مع هاتشيكوجي عن أبطال ألعاب المواعدة وما إلى ذلك… فمن الممكن وضع تفسير واقعي كهذا.
لهذا كانت هانيكاوا هانيكاوا.
إنها ترى الأمور من زاوية مختلفة.
لكن—إذا كان الأمر كذلك، فهذه فكرة سيئة.
لأن ذلك، إن كان صحيحًا، سيغير تمامًا معنى ارتباطي الآن بهيتاغي سينجوغاهارا، أليس كذلك—
وكوني أستطيع التحدث مع هاتشيكوجي بهذه المتعة.
وكون كانبارو تتعلق بي إلى هذا الحد.
ثم هناك سينغوكو أيضًا—
«…آسفة.»
قالت هانيكاوا.
«لقد قلت شيئًا سيئًا الآن، أليس كذلك؟»
«لا—ليس إلى ذلك الحد. بل إنني اقتنعت به نوعًا ما. فهمت. إذا فكرت في الأمر، فقد كنت حتى العام الماضي وحيدًا إلى حد أنني لم أكن أملك صديقًا واحدًا تقريبًا—أتذكر تلك الأيام التي لم يكن فيها دفتر عناوين هاتفي يحتوي على أي اسم على الإطلاق…»
كنت قادرًا على تذكر الجميع آنذاك.
أما الآن، فلم يعد ذلك ممكنًا تمامًا.
«السحر، إذن. فهمت. أنت تعرفين كل شيء.»
«لا أعرف كل شيء.»
قالت هانيكاوا:
«لا أعرف كل شيء—لا أعرف أي شيء.»
«…………؟»
ماذا؟
هذه ليست جملتها المعتادة تمامًا.
لكن قبل أن أتمكن من التعبير عن هذا التساؤل،
قالت هانيكاوا:
«عندما قابلتك في عطلة الربيع، كنت قد أصبحت بالفعل مصاص دماء، أليس كذلك؟»
«نعم. كنت في قلب الأمر تمامًا؛ لم أكن شبه مصاص دماء ولا أي شيء من هذا القبيل، بل كنت مصاص دماء حقيقيًا أصيلًا. هاها، إذن ربما وقعتِ أنتِ أيضًا تحت سحري، على نحو أو آخر—آخ!»
زاد ضغط ذراعَي هانيكاوا الملفوفتين حول خصري.
أليست هذه حركة «سحق السردين» من مصارعة السومو؟!
«لا يا أراراغي-كن. حركة سحق السردين تُنفذ من الأمام، وهدفها جعل الخصم يركع، وليس سحق أحشائه.»
«حقًا؟ أنت تعرفين الكثير… لحظة، ماذا قلتِ؟ سحق أحشائي؟!»
لقد قالت هانيكاوا شيئًا يشبه ما تقوله سينجوغاهارا!
النساء مخيفات!
وفوق ذلك، ماذا سأفعل لو أدركت هانيكاوا أيضًا حقيقة أن قوة هذه الحركة محدودة لأن هناك وسادتين كبيرتين على ظهرها تمتصان الصدمة؟!
بل، في الحقيقة، أنا المخطئ هنا.
قلت شيئًا غير لائق من دون أن أراعي الموقف.
لا بد أن حالة هانيكاوا النفسية غير مستقرة للغاية في الوقت الحالي—فبسبب عودة ذاكرتها بشكل غير مكتمل، لا بد أنها تفكر في أمور كثيرة، أشياء لا تحتاج أصلًا إلى التفكير فيها، محاولةً سد فجوات ذاكرتها وإحساسها بالفقدان.
ولا عجب إن لم يكن عقلها يعمل بصورة طبيعية تمامًا.
قبل قليل، رغم كل ذلك، أعجبت بمدى دقة حسابات هانيكاوا، إذ إنها كانت تفكر في عدد أيام حضوري وفي التحضير للمهرجان الثقافي، لكن إذا فكرت في الأمر جيدًا، فإن كانت تريد مني فقط أن أرشدها إلى الخراب الذي يعيش فيه أوشينو، مبنى مركز الدروس المهجور، لكان يكفي أن نتبادل الرسائل الإلكترونية. كان بإمكانها أن تطلب مني ببساطة أن أرسل إليها الطريق عبر البريد الإلكتروني—لم تكن بحاجة إلى جعلي أتغيب عن المدرسة، ولا إلى استدعائي إلى حديقة بعيدة.
ومع ذلك، استدعتني.
ولم يكن السبب أنها لم تستطع التفكير.
بل لأنها كانت قلقة.
من المستحيل أن تكون هانيكاوا عاجزة عن إدراك شيء أستطيع أنا إدراكه إذا منحت نفسي بعض الوقت—لذلك لم تكن قد فشلت في ملاحظته. بمعنى آخر، لا بد أنها ترددت أمام فكرة مواجهة الظاهرة الغريبة بمفردها، وخافت منها.
وأنا ممتن لذلك.
في النهاية، لن أتمكن هذه المرة أيضًا من تقديم أي مساعدة حقيقية—لا بد أن نعتمد على أوشينو ميمي وأوشينو شينوبو لحل أمر ظاهرة القطة، ولا توجد وسيلة أخرى. لا يوجد شيء أستطيع فعله من أجل هانيكاوا. حتى لو قلت أنني سأفعل كل ما أستطيع من أجلها—فأنا، منذ البداية، لا أستطيع فعل شيء أصلًا.
ومع ذلك، أستطيع أن أبقى إلى جوارها.
أن يكون شخص ما موجودًا عندما تحتاج إليه—مجرد حقيقة وجوده في ذلك المكان، في حد ذاتها، أمر يستحق الامتنان أكثر من أي شيء آخر. هذه كانت كلمات والد هيتاغي.
وإذا كان الأمر كذلك، فإن الشخص الذي كان موجودًا فعلًا عندما احتجت إليه أنا، لم يكن أحدًا سوى هانيكاوا تسوباسا.
ولهذا فقد اتخذت قراري.
حين تحتاجني هانيكاوا، حتى لو لم أستطع فعل شيء، فسأكون هناك بالتأكيد—
«أنا لن أتغير.»
قالت هانيكاوا ذلك بالأمس.
لكنني ما زلت أعتقد أنه لا يوجد شيء لا يتغير—وفي الواقع، حتى هانيكاوا نفسها، من وجهة نظري، تغيرت كثيرًا.
منذ أن تورطت مع الظواهر الغريبة—لقد تغيرت.
وأبرز مثال على ذلك هو ما سمعته منها في متجر الكتب عن مستقبلها.
أن تقضي نحو عامين—تجوب العالم.
أن تسافر.
لو كانت هانيكاوا حتى العام الدراسي الماضي، لما اختارت مثل هذا المسار الذي يبدو أشبه بالحلم—كان من المفترض أن يكون أمامها مسار محدد سلفًا، المسار المعتاد لطالبة متفوقة.
لم يكن أحدهما صوابًا والآخر خطأً—لكن مع ذلك، هانيكاوا تسوباسا تغيرت.
لا أعرف إن كان ذلك حدث بعد انتهاء عطلة الأسبوع الذهبي، أم بعد انتهاء عطلة الربيع.
لكن.
بعد ذلك، لم يدم الحديث بيني وبين هانيكاوا طويلًا، ووصلنا إلى مبنى مركز الدروس المهجور، ذلك المبنى الخرب الذي أُغلق قبل عدة سنوات وأصبح حاليًا مقرًا لأوشينو وشينوبو. كان خرابًا حقيقيًا، تحيط به أسوار متهالكة، وقد نُصبت حوله لافتات «ممنوع الدخول» بكثرة. كان الاثنان يحتلان هذا المكان بصورة غير قانونية. وفجأة فكرت: كم مرة زرت هذا الخراب خلال الأشهر الثلاثة الماضية؟ ثم أدركت أنني اعتدت تمامًا على المجيء إلى هنا. وأن الظواهر الغريبة لم تعد بالنسبة إليّ أمرًا خارج المألوف على الإطلاق، وأنني أنا نفسي قد أصبحت كذلك—
«أوه. أراراغي-كن، أليس كذلك؟»
فجأة.
جاءني صوت من الأمام بهذه الطريقة.
«ورئيسة الفصل أيضًا… أليس كذلك؟ عندما تغير النساء تسريحة شعرهن، لا أستطيع أحيانًا معرفة من هن، لكن نعم، تلك النظارة بالتأكيد تخص رئيسة الفصل. هاها، رئيسة الفصل، مضى وقت طويل. وأراراغي-كن، لم يمضِ عليك سوى يوم واحد.»
كان أوشينو ميمي .
كان رجل في منتصف العمر يرتدي قميصا مخدر الألوان، يقف بخفة ولامبالاة على الجانب الآخر من السياج الممزق. كان مظهره القذر كما هو دائمًا، لكنني أدركت أنني لم أره منذ فترة طويلة يتصرف خارج المبنى بهذه الطريقة. هذا الرجل الذي يعيش منعزلًا في الخراب، وهو نوع غريب من الأشخاص المنعزلين، ماذا كان يفعل؟
«همم… آه؟ أوشينو. أنت عادة تقول لي، كلما أتيت، شيئًا من قبيل “كنت أنتظرك” أو “لقد سئمت من انتظارك”، وكأنك كنت تعرف أنني قادم. ما الذي حدث هذه المرة؟ لن تقول شيئًا من ذلك؟»
«آه؟ ماذا؟ هل كنت أفعل ذلك؟»
كان سلوك أوشينو غريبًا لسبب ما.
ولكي يصرف الانتباه عن ذلك،
قال:
«رئيسة الفصل.»
موجهًا الحديث إلى هانيكاوا الجالسة خلفي على الدراجة.
«لقد مضى وقت طويل فعلًا، رئيسة الفصل. ما الأمر؟ اليوم يوم دراسي، أليس كذلك؟ من الصعب تخيل أن رئيسة الفصل قد تتغيب عن المدرسة، على عكس أراراغي-كن. هاها، فهمت، إذن هذه هي العطلة التي سمعت عنها، عطلة ذكرى تأسيس المدرسة.»
«آه، لا… ليس هذا.»
«همم؟ القبعة تليق بك—هذه القبعة.»
سرعان ما لفت أوشينو انتباهه إلى القبعة التي ترتديها هانيكاوا.
وهنا تحديدًا—تظهر براعة الخبير.
«…نعم.»
«همم—فهمت الآن. أراراغي-كن.»
هذه المرة أعاد الحديث إليّ.
كان وجهه—مبتسمًا باسترخاء.
أوشينو المعتاد.
«أنت فعلًا تجذب المشاكل إليك كلما مشيت ثلاث خطوات. يمكن اعتبار ذلك موهبة، بطريقة ما. هل تريد أن تعتز بها؟ هاها، على أي حال، ادخل. نعم، أراراغي-كن—في الحقيقة، أنا مشغول هذه المرة على نحو نادر، ولدي الكثير من العمل، وليس لدي وقت كثير.»
«حقًا…؟»
مشغول؟
الكلمات الثلاث: العمل، والانشغال، وضيق الوقت.
كل واحدة منها لا تليق بأوشينو على الإطلاق.
«كنت تعمل؟»
«يمكن القول أنه عمل. لكن لا بأس. إذا كان الأمر يتعلق برئيسة الفصل، وفي مثل هذه الحالة الخطيرة، فيمكنني أن أفسح بعض المجال.»
«معاملتك لي قاسية جدًا منذ قليل…»
«أنت أيضًا لا تريد مني أن أحبك، أليس كذلك؟ لا تقل شيئًا مقززًا كهذا، إنه يزعجني.»
ولوح بيده وكأنه يطرد شيئًا مزعجًا.
يبدو أن سحر مصاص الدماء لا يعمل على هذا الرجل على الأقل… آه، صحيح، إذا كان يجعل أفراد الجنس الآخر أسرى له، فهذا يعني أنه لا يؤثر إلا في الجنس الآخر.
«كفى كلامًا فارغًا وادخلا بسرعة، أنت أيضًا يا أراراغي-كن، وأنتِ أيضًا يا رئيسة الفصل. من خلال ذلك الجزء الممزق من السياج. سنتحدث في الطابق الرابع كعادتنا.»
«آه… حسنًا.»
فعلت ما قاله، على الأقل في الوقت الحالي.
على أي حال، بفضل وجود أوشينو في الخارج، تجنبت سيناريو أن تبدأ هانيكاوا بتوبيخي بمجرد نزولي عن الدراجة. كان ذلك محض حظ سعيد، لكن بما أن خصمي هي هانيكاوا ذات الذاكرة المذهلة، فهذا يعني ببساطة أن التوبيخ قد تأجل إلى وقت لاحق، لا أكثر، ولذلك لم يكن بوسعي أن أفرح تمامًا. وكان مجرد التفكير في احتمال أن تضاف فوائد إلى الدين بسبب تأجيله كافيًا ليصيبني بالكآبة.
تسللنا من خلال السياج، ثم شققنا طريقنا بين النباتات والأشجار التي لا تتوقف عن النمو مع اقتراب الصيف، ودخلنا الخراب. كانت حالة الفوضى داخل المبنى ضمن حدود ما بقي في ذاكرة هانيكاوا، لذلك لم تقل شيئًا. قد يبدو الأمر كأنه مزحة سيئة، لكن هانيكاوا تحترم أوشينو فعلًا، ولذلك تتسامح بصورة مبالغ فيها مع سلوكه غير المتوافق مع المجتمع.
نعم.
بل إن المسار الذي اختارته هانيكاوا تسوباسا لمستقبلها، إن كان يمكن تسميته مسارًا أصلًا—أن تجوب العالم—لا بد أن لتأثير ميمي أوشينو، الذي يسلك الطرق التي لا طرق فيها، نصيبًا منه أيضًا. في النهاية، هانيكاوا هي التي اتخذت القرار بنفسها، ولذلك لا يعني ذلك شيئًا بعينه، لكن—
مع ذلك، كان الأمر يترك في نفسي شيئًا ما.
«قطة النحس.»
قال أوشينو ذلك وهو يصعد الدرج.
القطة.
ثديات من رتبة اللواحم، من فصيلة السنوريات.
تتميز بجسد مرن، وأسنان حادة، ولسان ذي نتوءات خشنة، ومخالب معقوفة—يُقال إن الصقر الماهر يخفي مخالبه، لكن هذا الكائن ليس أقل منه في إخفاء مخالبه. فمخالبه المعقوفة يمكن سحبها وإخفاؤها داخل أغمدة خاصة. وحتى وسادات الكفوف اللينة التي يحب البشر لمسها لأنها لطيفة، هي في الحقيقة أعضاء عملية تساعدها على إسكات وقع أقدامها أثناء اصطياد فرائسها.
«أو يمكن تسميتها “القطة الفضية”. القطة البيضاء الفضية، أقصد. ويُقال لها أيضًا “رقصة القطة”، لكن هناك يوكاي يحمل الاسم نفسه، ولذلك يصبح الأمر مربكًا، فلا يُستخدم هذا الاسم كثيرًا. في العادة، يقال “قطة النحس”. النحس، ثم القطة، فتكون “قطة النحس”. قطة بلا ذيل—قطة لا تترك أثرًا. إنها ظاهرة شاذة. سمعت أن القطط دخلت اليابان في عصر نارا. وهي مشهورة أيضًا باعتبارها مادة لصناعة الشاميسن—لكن، نعم، في الوقت الحالي أصبحت القطط حيوانات أليفة محبوبة تمامًا، بل أكثر من الكلاب. وهي لا تصطاد الفئران حتى. لا توجد قطط شرطية أو قطط مرشدة للمكفوفين، أليس كذلك؟ وبما أننا نتحدث عن الظواهر الغريبة، فلا بد أن نذكر أساطير القطط المتوحشة الثلاث الكبرى… هاها، لا، لحظة، ما أقوله هذا، لو كان الأمر يتعلق بأراراغي-كن لكان مفهومًا، لكن رئيسة الفصل لا تحتاج أصلًا إلى أن أشرح لها هذه الأمور، أليس كذلك؟»
«توقف عن قول “لو كان الأمر يتعلق بأراراغي-كن” كلما تحدثت عن هانيكاوا، يا أوشينو. هذا الأمر يبدأ بالتأثير فيّ تدريجيًا.»
«لا، أنا لا أقولها عمدًا، لكن الحقيقة تفلت من الفم من تلقاء نفسها.»
«انتبه في طريقك ليلًا، أيها الوغد.»
«لا داعي للقلق، فأنا كائن ليلي. هاها، وبما أننا نتحدث عن الكائنات الليلية، فالقطط كذلك، أليس كذلك؟»
وبينما كان يتحدث، وصلنا إلى الطابق الرابع.
كلما تقدمنا في الطوابق، قل كلام هانيكاوا. وفي الحقيقة، كما قال أوشينو، لم تكن هناك حاجة أصلًا إلى شرح الظاهرة الغريبة لهانيكاوا—فهي سمعت من أوشينو خلال عطلة الأسبوع الذهبي شرحًا مطابقًا تمامًا لهذا، مرة من قبل.
لكن هل عادت تلك الذكرى؟
ربما كان كلام أوشينو قبل قليل مجرد محاولة للتأكد من ذلك. أوشينو ميمي رجل يبدو وكأنه لا يفكر في شيء، لكنه يفكر، على الأقل، في بعض الأشياء.
دخلنا الفصل.
دخل أوشينو أولًا، ثم أنا، ثم هانيكاوا—
ثم عاد أوشينو وأغلق الباب.
كان الوقت نهارًا، ولذلك كان ضوء الشمس يدخل من النوافذ—رغم أنني أتردد في تسمية تلك الأشياء نوافذ أصلًا، مع بقايا الزجاج المكسور المثبتة فيها—وكان الفصل مضاءً بدرجة لا بأس بها.
همم… شينوبو ليست هنا.
في الآونة الأخيرة، يبدو أنها لا تمكث كثيرًا في الطابق الرابع… آه، صحيح، لقد نسيت ذلك تمامًا بسبب أمر هانيكاوا. يجب أن أسأل أوشينو عما سمعته من هاتشيكوجي عن شينوبو أمس… فإذا لم تكن هاتشيكوجي قد أخطأت في رؤيتها—
وهنا.
كان التفاتي إلى الخلف، وصفعة أوشينو الخفيفة المفاجئة على رأس هانيكاوا من فوق القبعة، في اللحظة نفسها تقريبًا.
كانت صفعة خفيفة.
ومع ذلك—انهارت هانيكاوا.
جثت على ركبتيها، ثم سقطت على وجهها فجأة.
وكأن خيطًا انقطع.
«ه-هانيكاوا؟!»
«لا تقلق يا أراراغي-كن. ما هذه الحيوية؟ هل حدث شيء جيد؟ هل رأيت أذني القطة الخاصتين برئيسة الفصل؟ أم رأيت رئيسة الفصل بملابس النوم؟»
«لا تضف تخمينات محددة إلى عبارتك المعتادة! ستوحي بأشياء خاطئة!»
«ليست خاطئة، أليس كذلك؟ بل أظن أن من حقي أن أشكرك لأنني، رغم أن رئيسة الفصل ركبت المقعد الخلفي لدراجتك وعانقتك، لم ألمح إلى ذلك إطلاقًا حتى الآن.»
قال أوشينو ذلك وهو ينظر إلى هانيكاوا المنهارة من فوقها.
«يبدو أنك أنهيت بالفعل استجوابها يا أراراغي-كن—لقد بدأت تتعلم كيف تتصرف، أليس كذلك؟ يبدو أن خبراتك مع الفتاة المتمنعة، والفتاة الضائعة، والفتاة العاشقة للفتيات، والفتاة الخجولة لم تذهب سدى. وخصوصًا ما حدث مع الفتاة الخجولة أول أمس، يبدو أنه كان ضربة جيدة لأراراغي-كن.»
إذن أصبحت سينغوكو «الفتاة الخجولة».
لا أظن أن ما حدث كان مجرد خجل…
لكن لا بأس، لا يستحق الأمر أن أصححه.
المهم الآن:
«بل الأهم هانيكاوا… ماذا فعلت بها؟»
«بما أنك بدأت تتعلم كيف تتصرف، لم يعد هناك الكثير مما أحتاج إلى فعله. لذلك اختصرت بعض الخطوات.»
«اختصرت؟»
ما معنى هذا؟
هل يمكن فعل ذلك أصلًا؟
«هذه الطريقة بدورها مخالفة للأصول، لكنك تذكر أنني قلت إن الوقت ضيق، أليس كذلك؟ وفوق ذلك، في هذه الحالة تحديدًا… أظنك تفهم جيدًا يا أراراغي-كن، أن التحدث إلى الشخص نفسه أسرع قليلًا من الاستماع إلى رئيسة الفصل.»
«…الشخص نفسه، إذن.»
«رئيسة الفصل، إذا تعمقت في الأمر، لن تتذكر ما حدث حتى لو عادت إليها كل ذكرياتها—لذلك لن تصل إلى نتيجة بمجرد الحديث معها. أما أنني ضربت فتاة من دون سابق إنذار، فمن الطبيعي أن يتغير لون وجه أراراغي-كن، لكن في هذه الحالة، لا بد من أن يكون الأمر مباغتًا، وإلا فلن تنجح الطريقة. لذا سامحني.»
«هذه الفتاة لا تسمح لنفسها بالغفلة أبدًا، ولذلك كان من الصعب العثور على ثغرة في دفاعها النفسي.»
قال أوشينو ذلك.
حسنًا، هذا متوقع من هانيكاوا.
إذن كان أوشينو طوال الوقت يراقب تصرفاتها بحثًا عن تلك «الثغرة»؟
«لكن حتى لو قلت الشخص نفسه…»
«لا حاجة إلى الشرح. لننجز الأمر بكفاءة يا أراراغي-كن. نحن نتعامل مع فتاة ذكية مثل رئيسة الفصل، ولذلك علينا نحن أيضًا أن نستعد—حتى أنا تعرضت للمباغتة خلال عطلة الأسبوع الذهبي. لن أقع في الحفرة نفسها مرتين. أوه، وبمجرد أن أقول ذلك، ها هو قد جاء بالفعل، يا أراراغي-كن. ها هي القطة المفتونة بالرجال قادمة.»
نظرت.
كانت هانيكاوا لا تزال ملقاة على وجهها، لكن شعرها الطويل، الذي اعتادت أن تربطه في ضفيرة، بدأ يتغير لونه.
يتغير.
لا—بل يفقد لونه.
من الأسود الخالص إلى فضي قريب من الأبيض.
ببطء شديد، كما لو أن الحياة نفسها تُسحب منه.
«………………»
لم أجد كلمة أقولها.
كنت قد توقعت إلى حد ما أن يحدث هذا منذ اللحظة التي قررت فيها زيارة أوشينو، وكنت أظن أنني استعددت له إلى حد ما—لكن حتى مع ذلك، حين تعود لمقابلة هذا المشهد بهذه السرعة والمفاجأة، لم أستطع إخفاء اضطرابي.
أنا ضعيف جدًا.
ضعيف وهش.
كنت قد أقسمت أنني سأكون موجودًا بالتأكيد حين تحتاجني هانيكاوا.
ومع ذلك—
بشكل مفاجئ—
نهضت.
قفزت هانيكاوا واقفة.
وتطايرت القبعة من فوق رأسها مع تلك الحركة.
تطايرت—
وانكشف ما تحتها.
شعر أبيض ذو غرة مستقيمة.
وأذنا قطة بيضاوان نابتتان من رأسها الصغير.
«نياهاهاهاها—»
ثم—
ضيقت عينيها كالقطة، وابتسمت ابتسامة ماكرة كالقطة.
«لم أتوقع أن نلتقي مجددًا، أيها الإنسان—ويبدو أنك، من دون أن تتعلم شيئًا، كنت تشتهي صدر سيدتي من جديد، يا لك من مثابر كعادتك، نيا. هل تريد أن ألتهمك حيًا، نيان؟»
«………………»
وبينما كانت تشرح، في جملة واحدة شديدة الوضوح، طبيعة شخصيتها وموقعها من هذا العالم—
عادت بلاك هانيكاوا إلى الظهور.

حديقة روهاكو—لا أعرف حتى الآن إن كان اسمها يُقرأ «روهاكو» أم «ناميشيرو» أم بطريقة أخرى. وما دمت لم أعرفه حتى الآن، فمن المرجح أنني لن أعرفه في المستقبل أيضًا—لكن إن كنا سنسميها مكانًا جديرًا بالذكر، فربما ينبغي أن نقول إن هذه الحديقة أيضًا مكان جدير بأن يُذكر. ذلك اليوم، يوم عيد الأم. في هذه الحديقة التي لا توجد فيها من ألعاب الأطفال سوى أرجوحة، والتي وصلت إليها مترنحًا على دراجتي الجبلية، دراجتي العزيزة التي كانت لا تزال تحتفظ بشكلها كدراجة في ذلك الوقت، التقيت مصادفةً بهيتاغي التي كانت تتمشى، ثم صادفت أيضًا هاتشيكوجي مايوي، التي كانت قد تاهت عن طريقها. وأنا أتذكر ذلك. في ذلك اليوم—لا أتذكر أنني التقيت بهاتين الاثنتين فحسب، بل صادفت أيضًا هانيكاوا تسوباسا بالصدفة. وأتذكر أنها قالت لي آنذاك شيئًا من قبيل: «هذه منطقتي.» لذلك، لم يكن اختيار حديقة روهاكو مكانًا استُدعيت إليه عبر البريد الإلكتروني محض صدفة، ولا تلميحًا إلى شيء آخر. ببساطة، هانيكاوا، بذكائها المعتاد، اختارت المكان الوحيد الواضح الذي تعرفه قرب منزلها، والذي يمكنني أنا أيضًا أن أعرفه بسهولة. وكان تدبيرها للأمور هنا، بالفعل، محكمًا إلى درجة تدعو للإعجاب. أجل— مرسل البريد الإلكتروني كان هانيكاوا تسوباسا. لا بد أن جرس الإنذار، بل وحتى الجرس المدرسي الفعلي، كان قد رن منذ وقت طويل. ومع ذلك، لا أذكر جيدًا—فأنا لا أعرف المنطقة أصلًا، ولم أزرها من قبل سوى مرة واحدة حين اتبعت الطريق على نحو عشوائي—ولهذا استغرق وصولي إلى حديقة روهاكو وقتًا لا بأس به، لكنني تمكنت، قبل انتهاء الحصة الأولى، من الوصول إلى هانيكاوا التي كانت تجلس على مقعد في الساحة أمامي، منحنية الظهر ومتقوقعة على نفسها. كانت هانيكاوا ترتدي ملابس مختلفة تمامًا عما اعتدت رؤيتها به. بل مختلفة إلى حد مبالغ فيه حتى لو اعتبرناها مجرد تغيير في المظهر. كانت ترتدي سترة خفيفة طويلة الأكمام، كبيرة إلى حد يغطي معظم الجزء العلوي من جسدها، وكان طرفها طويلًا على نحو لافت. أما البنطال المنسدل من تحتها فكان فضفاضًا للغاية هو الآخر. واللون وردي. لون صارخ بالنسبة إلى ملابس للخروج—أما قدماها، اللتان اعتدتهما دائمًا في جوارب بيضاء وحذاء مدرسي وفقًا للزي المدرسي، فكانتا حافيتين في صندل مريح. نظارتها وحدها لم تتغير، لكن ضفيرتها كانت مفكوكة. لا، القول أنها «مفكوكة» ليس دقيقًا في هذه الحالة؛ فمهما كانت هانيكاوا رئيسة الفصل بين رؤساء الفصول، فمن المستبعد أنها وُلدت بشعر مضفور. ناهيك عن أن الوقت كان لا يزال في الصباح الباكر—الأدق أن نقول أن شعرها لم يُضفَر بعد. كانت هذه أول مرة أرى فيها هانيكاوا وشعرها غير مربوط… وبطبيعة الحال، بدا شعر هانيكاوا حين لا يكون مضفورًا طويلًا جدًا. ومن مظهره، بدا أطول من شعر هيتاغي. وكانت هانيكاوا قد وضعت قبعة صياد على ذلك الشعر. وهذه أيضًا أول مرة أرى فيها هانيكاوا ترتدي قبعة. «…آه، أراراغي-كن.» وأخيرًا، انتبهت هانيكاوا إلى وجودي. يبدو أنها لم تلحظني أمامها لأنها كانت حتى الآن مطأطئة رأسها وتحتضن جسدها. وبدا على وجهها شيء من القلق. أو هكذا بدا لي. «هذا ليس صوابًا—أن تدخل الحديقة بدراجتك. هناك موقف مخصص للدراجات، لذا كان عليك أن تضعها هناك.» أول ما فعلته عند لقائنا كان توبيخي. تلك هي هانيكاوا فعلًا. «لسنا في موقف يسمح لنا بالكلام عن هذا الآن—أنت جعلتني أتغيب عن المدرسة، والآن تتحدثين عن الدراجة؟» «هذا أمر مختلف تمامًا. اذهب وضعها في مكانها.» «…………» همم، كلامها كان آمرًا من دون مقدمات. أما كان يجدر بها، على الأقل، أن تقول كلمة تقدير للشخص الذي هرع إليها كالكلب الوفي؟ لكن الشكوى الآن لن تفيدني بشيء. وهي محقة فيما تقوله هانيكاوا. قلت لها: «حسنًا، فهمت»، ونزلت عن الدراجة، ثم دفعتها سيرًا بعيدًا عن الساحة إلى موقف الدراجات. كانت هناك، كما رأيتها في الرابع عشر من مايو، دراجة صدئة مهترئة إلى حد يرثى له، ولا تزال مركونة في مكانها. أوقفت دراجتي بجانبها وأغلقت قفلها. وبصراحة، بما أن الحديقة لا يوجد فيها شخص واحد أصلًا كعادتها—سواء كان اليوم عطلة أم يومًا دراسيًا، لا يبدو أن الأمر يفرق—فلم أكن أشعر بحاجة كبيرة إلى إغلاقها… عدت إلى الساحة. هانيكاوا جالسة على المقعد. …صحيح أن سترتها الخفيفة تغطيها إلى حد ما، لكن ذلك البنطال الفضفاض، مهما نظرت إليه، من حيث اللون والقماش، يبدو كأنه بنطال بيجاما… إذن، ما تحت السترة أيضًا بيجاما؟ والصندل يبدو من النوع الذي يُرتدى بسرعة من دون حتى ارتداء الحذاء بشكل صحيح. هل يعقل أنها استيقظت للتو، وألقت السترة فوق ملابس النوم، ثم خرجت من المنزل على حالها…؟ «آسفة يا أراراغي-كن.» حين وصلت أمام هانيكاوا، اعتذرت لي. لم تكن كلمات تقدير، لكنها على الأقل كانت اعتذارًا. «لأنني جعلتك تتغيب عن المدرسة.» «آه، لا—لا بأس. هل بدا كلامي ساخرًا إلى تلك الدرجة؟ لم أقصد السخرية.» «لكن لا تقلق—لقد حسبت الأمر جيدًا. وفقًا لجدول حصص اليوم، حتى لو تغيبتَ طوال اليوم، فلن تكون هناك أي مشكلة بالنسبة إليك، أراراغي-كن.» «…………» يا لها من حسابات مزعجة. حتى عندما تطلب المساعدة، كل شيء محسوب سلفًا… إنها تفكر أكثر مما ينبغي فعلًا. لأنها لو كانت قد اكتشفت أن جدول اليوم سيسبب أي مشكلة في عدد أيام حضوري أو في أي أمر آخر، فهذا يعني أنها لم تكن لترسل إليّ ذلك البريد الإلكتروني أصلًا، أليس كذلك؟ إنها تفكر في العواقب أكثر من اللازم. «…ماذا عن التحضير للمهرجان الثقافي بعد أن تغيب رئيسة الفصل ونائبتها؟ ماذا ستفعلون؟ هل فكرتِ في ذلك أيضًا؟» «بعد أن أرسلت لك البريد الإلكتروني، اتصلت بغرفة المعلمين، لذلك لا مشكلة… لقد أخبرت الأستاذ هوشينا بالأعمال التي يجب إنجازها اليوم وبالخطوات اللازمة لتنفيذها.» «…………» يا لها من حنكة. بل إن ترتيب اتصالاتها، واستغلالها وقت الانتظار إلى أن أصل إلى الحديقة، كان محكمًا بشكل خاص. «أما قيادة العمل بعد انتهاء الدوام، فقد رتبت الأمر كي تتولى سينجوغاهارا-سان المسؤولية.» «ماذا؟ أليس هذا خطأً فادحًا؟» تلك المرأة تكره فعل أي شيء مع الآخرين، أو فعل أي شيء من أجل الآخرين، أكثر من أي شيء في العالم، أليس كذلك؟ والتحضير لمهرجان المدرسة ليس إلا مزيجًا مرعبًا من الاثنين. هذا مثال صارخ على قاعدة «لا تخلطهما، خطر!». «سينجوغاهارا-سان تغيبت بالأمس، لذلك هذا تعويض عن غيابها.» «آهاا…» حتى سينجوغاهارا المتعجرفة لا تستطيع أن تفعل شيئًا أمام هانيكاوا… حسنًا، ما زالت، على الأقل داخل الصف، تحتفظ بمكانتها كابنة عائلة راقية منعزلة، لذلك إن طُلب منها شيء، فمن المؤكد أنها ستؤدي دورها كما ينبغي… «أنا سعيد لأنك شخص طيب. فمع هذا القدر الذي لا مثيل له من القدرة على الحساب، يبدو أنك قادرة على فعل أي شيء إذا أسأتِ استخدامه.» «ليس الأمر كذلك. أما من ناحية الحساب… فكان من قبيل المجازفة إلى حد ما أن أعرف إن كان هاتف أراراغي-كن مغلقًا أم لا. وبما أنه من المفترض أنك دخلت المدرسة في ذلك الوقت، لم يكن بوسعي الاتصال بك للتأكد…» «همم؟ ألم يكن بإمكانك التأكد من أن الهاتف يعمل عبر إجراء رنة واحدة، مثلًا؟» «لو فعلت ذلك، لكنتَ اتصلت بي مجددًا بدافع التزامك المعتاد.» «فهمت. إذن أنت تعرفين طباعي جيدًا.» إذن استقبال رسالة أمر مقبول، لكن إجراء مكالمة أمر غير مقبول… معيار غريب بعض الشيء. ويبدو أن هانيكاوا نفسها كانت قد اتخذت قرارها بصعوبة في هذه النقطة. فكرت أنه ربما لم يكن لدي وقت، لكنني سعيد لأنني رددت على رسالتها أثناء انتظاري عند إشارة المرور في الطريق إلى الحديقة. وبهذا، لم يكن حديثي مع هاتشيكوجي بلا فائدة تمامًا—فلو وصلت إلى المدرسة قبل ذلك، لكنت أغلقت هاتفي في الفصل. ………… لا، لكن هذا جانب آخر. الآن بعدما أدركت أن ما ترتديه هو بيجاما، لا يسعني إلا أن أشعر بشيء من التوتر، حتى وأنا أعرف أن الشخص المقابل هو هانيكاوا… فهذه أول مرة في حياتي أرى فيها فتاة بملابس النوم، وهو أمر غير مألوف بالنسبة إليّ (أستثني أختيّ طبعًا من هذه الحالة). وما يؤسف له هو السترة. لا أستطيع رؤية سوى البنطال، بل الجزء الممتد من ساقيها إلى الأسفل فحسب، وهذا يجعل المشهد يفتقر إلى لمسته النهائية… بل يبدو كأن اللوحة لا تحتوي إلا على نقطة واحدة. وإذا كان هذا يسمى إظهارًا خاطفًا، فهو إخفاء بخيل أكثر مما ينبغي. ألا توجد طريقة أجعلها تخلع هذه السترة الضخمة؟ مثل حكاية الريح والشمس. «اسمعي يا هانيكاوا.» «ماذا؟» «لا—يا هانيكاوا-ساما.» «ساما؟» «سأتولى حفظ سترتك بالنيابة عنك.» «…………» أوه. تحول وجهها إلى تعبير شديد البرود. حاولت أن أتنكر في هيئة نادل في مطعم فاخر يستقبل ضيفًا مهمًا، لكن بما أن المكان ساحة حديقة في الهواء الطلق، فلم تكن الحيلة مقنعة على الإطلاق. «أراراغي-كن.» «نعم.» «سأغضب.» «…آسف.» كانت أشبه بشعاع أبيض ساطع من الجدية المطلقة. شعرت برغبة في السجود اعتذارًا. «حسنًا، لنكتفِ بهذا القدر من المزاح—ماذا حدث يا هانيكاوا؟ لم تكتبي شيئًا محددًا في الرسالة… هل يتعلق الأمر بذلك الصداع؟» «نعم—الصداع…» قالت هانيكاوا ببطء: «…لم يعد موجودًا.» «ماذا؟ لم يعد؟» «أعني أن الصداع انتهى… أو بالأحرى…» بدت هانيكاوا وكأنها تنتقي كلماتها. بل لم يكن الأمر مجرد انتقاء كلمات؛ كانت تبدو وكأنها في موقف يتطلب منها اختراع كلمات جديدة حتى تتمكن من التعبير عن الشيء الذي تريد قوله. أما أنا، فكنت أعرف، بصراحة، ما الذي يدور حوله الأمر تقريبًا. «آه—أراراغي-كن. بشأن عطلة الأسبوع الذهبي… أنا… تذكرت.» «حقًا…؟» الصداع. معنى الصداع—هو هذا. «لا، ليس الأمر كذلك تمامًا. أشعر وكأنني تذكرت أن هناك شيئًا نسيته… لكن مهما حاولت، لا أستطيع تذكر ما حدث إلا بصورة ضبابية.» «آه—حسنًا، هذا طبيعي. فمن المستحيل أن تتذكري الأمر حتى نهايته.» بل حتى تذكّر أنك نسيتِ شيئًا كان من المفترض أن يكون مستحيلًا. كان من المفترض أن هانيكاوا لن تستحضر أبدًا تلك الأيام التسعة الكابوسية في ذاكرتها—ومع ذلك… «حتى الآن… كنت أعرف فقط، بشكل غامض، أن السيد أوشينو وأراراغي-كن أنقذاني… لكن أليس الأمر غريبًا؟ لم أكن أتذكر حتى من ماذا أنقذاني، ناهيك عن الطريقة التي أنقذاني بها—كأنني تعرضت لتنويم مغناطيسي غريب.» «التنويم المغناطيسي…» كان الأمر مختلفًا تمامًا عن ذلك. لكن من المؤكد أن هذه الطريقة في التفكير تبدو مناسبة بشكل غريب. «لم أشعر بالصفاء بعد، لكنني سعيدة لأنني تذكرت. الآن أستطيع أخيرًا أن أشكر السيد أوشينو وأراراغي-كن كما ينبغي.» «حقًا… لكن قولك أننا أنقذناك ليس دقيقًا. حسب كلام أوشينو—» «أنني أنقذت نفسي بنفسي، أليس كذلك؟» «بالضبط.» هذا صحيح. خصوصًا أنا، لم أفعل شيئًا. وبالنسبة إلى أمر قطة هانيكاوا، فإن أكثر من بذل جهدًا في النهاية كان شينوبو—فإذا كان هناك شخص ينبغي لهانيكاوا أن تشكره، فهو ليس ميمي أوشينو ولا كويومي أراراغي، بل الفتاة ذات الشعر الأشقر، أوشينو شينوبو. «القطة.» قالت هانيكاوا. «القطة… أليس كذلك؟» «………» «لقد تذكرت ذلك—القطة التي كانت هناك في ذلك الوقت. القطة التي دفناها معًا، أراراغي-كن وأنا. نعم… هذا الجزء تذكرته.» «في ذلك الوقت—كنتِ لا تزالين أنتِ.» «ماذا؟» «لا شيء—لكن يا هانيكاوا، بما أنك استدعيتني إلى هنا بهذه الطريقة، فلا بد أن الأمر ليس مجرد أنك تذكرتِ، أليس كذلك؟» مهما كانت مشكلة عدد أيام حضوري قد حُلّت، فمن المستحيل أن تجعلني هانيكاوا أتغيب عن المدرسة لمجرد هذا السبب. لم يكن الأمر مجرد استعادة للذاكرة، بل كان هناك شيء يأتي بعدها—وكان استرجاع الذاكرة في الأصل مجرد نتيجة جانبية لذلك. «نعم.» أجابت هانيكاوا بالإيجاب. ومع ذلك، كانت نبرتها حازمة للغاية—وهذا يليق بها، فهي مختلفة عندما يتعلق الأمر بصلابة إرادتها. لا مجال للمقارنة بينها وبين حديثها مع سينغوكو قبل يومين. «ظاهرة غريبة… إذن.» ظاهرة غريبة. والظواهر غريبة لها أسباب تليق بها. «نعم… لهذا السبب.» قالت هانيكاوا وهي تنظر إليّ: «كنت أفكر في أن أطلب منك أن ترشدني إلى مكان السيد أوشينو… لا يزال يعيش في مبنى مركز الدروس المهجور، أليس كذلك؟ هذا أعرفه، لكنني لا أعرف الطريق إلى هناك…» «…………» هي لا تجهل الطريق. لقد نسيته. وبما أن المكان تحول إلى أنقاض مهجورة، فهناك حدود لما يمكن البحث عنه على الخريطة… صحيح أنه لن يكون مستحيلًا لو فتشت في الخرائط القديمة، لكن الأمر عاجل، وسيستغرق ذلك وقتًا طويلًا جدًا. ولذلك كان إرسال نداء استغاثة إليّ أسرع. «هل يمكنك أن ترشدني إلى الطريق؟» «بالطبع—» لا يوجد سبب يدعوني إلى الرفض. في مثل هذا الوقت، في هذه الفترة الصباحية، من المرجح أن يكون أوشينو نائمًا، ما يعني أننا سنقتحم نومه، لكن لا مجال لأن نقول أن هذا ليس وقتًا مناسبًا لذلك. وسواء كان السبب انخفاض ضغط الدم أم شيئًا آخر، فهو ليس شخصًا يستيقظ بسهولة أصلًا… لكن لا خيار لدينا. «—بالطبع، لكن قبل ذلك، هل تسمحين لي بطرح سؤالين أو ثلاثة؟» «ماذا…؟ لا بأس، لكن لماذا؟» «عندما يتعلق الأمر بالظواهر الغريبة، فإننا نعتمد على أوشينو في كل مرة يحدث فيها شيء. لكن علينا أن نحافظ على موقف يجعلنا نحاول التعامل بأنفسنا مع ما نستطيع فعله. وحتى لو كنا سنرمي الأمر كله في النهاية على عاتقه، علينا أولًا أن نرتب أساسيات المسألة.» «آه… صحيح.» بدت هانيكاوا مقتنعة. «حسنًا. اسأل ما تشاء.» «قلتِ أنك تعانين من الصداع. وقلتِ أنه يحدث كثيرًا في الآونة الأخيرة، لكن متى بدأ ذلك بالضبط؟» «متى…» «أنتِ بالذات لا بد أنكِ تتذكرين.» «…منذ نحو شهر… على ما أظن. همم، لكن في البداية لم يكن شديدًا إلى ذلك الحد—أما الصداع الذي أصابني أول أمس وأمس… أمام أراراغي-كن في كلتا الحالتين، في متجر الكتب وعند بوابة المدرسة… فقد كان في الحقيقة شديدًا جدًا.» «كان عليكِ أن تقولي ذلك حينها.» «آسفة. لم أرد أن أقلقك يا أراراغي-كن.» «…حسنًا، لا بأس. إذن… منذ انتهاء عطلة الأسبوع الذهبي، هل حدث أي شيء له علاقة بالقطط؟» «شيء له علاقة بالقطط؟» «أي شيء، حتى لو كان مجرد قطة سوداء عبرت أمامك.» «…………» أغلقت هانيكاوا عينيها، واتخذت هيئة من يبحث في ذاكرته. وبصراحة، لم أكن أعرف إن كان من الممكن أصلًا استحضار شيء كهذا بمجرد محاولة تذكره… لكن، حسنًا، إنها «الحقيقية» التي جعلت حتى سينجوغاهارا تقول إن عالمها مختلف… التعامل معها بمنطق الأمور العادية قد يؤدي إلى الإصابة. ولهذا بالذات—تعرضت للظاهرة الغريبة. «في ليلة السابع والعشرين من مايو، كانت هناك رسالة بعث بها مستمع اسمه الإذاعي «محب الباندا العملاقة» ضمن برنامج إذاعي كنت أستمع إليه، هل تظن أن لها علاقة؟» «…لا، لا أظن.» مذهل. كنت أعرف ذلك، لكن مع ذلك، مذهل. «وبالمناسبة، كان مضمون الرسالة هكذا: «يُصوَّر الخادمات في المانغا والأنمي وكأنهم يعيشون حياة سهلة ومريحة، لكن العمل كخادم أصعب مما تتخيلون. ليس الأمر مجرد قول “موي موي، كاوايي!” طوال الوقت. سمعت أنهن لا يجدن وقتًا للراحة إطلاقًا. وأنا متأكد من ذلك، لأنني سمعت بهذا عندما قابلتها في حفلة تعارف جماعية منذ فترة.»» «لا، لا داعي لأن تشرحيها إلى هذا الحد!» «بالمناسبة يا أراراغي-كن، برأيك ما المضحك في هذه الرسالة؟ أنا لم أفهمه تمامًا.» «آه… المقصود أنه يقول أن الخادمة لا تجد أي وقت للراحة، بينما تشارك هي نفسها بكل ارتياح في حفلة تعارف جماعية! هذا هو المضحك—انتظر، لماذا عليّ أنا أن أشرح نكتة ذلك المسمى “محب الباندا العملاقة” الذي لا يجيد صياغة نكاته؟!» «آه. إذن الشخص الذي قابله في حفلة التعارف الجماعية كان خادمة. فهمت. إذا سمعناها بهذه الطريقة فقد تكون مضحكة، لكنني ما زلت أظن أن فهمها من المرة الأولى صعب قليلًا.» «وفوق ذلك، إذا فكرتِ فيها جيدًا، فالباندا العملاقة ليست قطة أصلًا، بل باندا.» «نعم. صحيح، الآن بعدما قلتها.» «هل هناك شيء آخر؟» «همم؟ شيء آخر؟ حسنًا، في البرنامج نفسه كان هناك مستمع اسمه الإذاعي «مظهر يوحي بالتقليب» قال: «هذه قصة حدثت عندما كنت ألعب لعبة “دافوغو” بالورق مع ثلاثة من أصدقائي منذ فترة. بعد توزيع الأوراق، قال أحدهم: “في مدرستي الإعدادية، كانت القاعدة أن الرقم أربعة هو أقوى ورقة.”» بما أنها فقرة الرسائل العادية، فأغلب الظن أنها قصة حقيقية، لكن أين النكتة هنا؟» «أنا لم أقصد بـ”هل هناك شيء آخر؟” إن كنتِ قد وجدتِ رسائل أخرى يصعب فهم طرافتها! وبالمناسبة، لا بد من معرفة أن لعبة “دافوغو” لها عدد هائل من القواعد المحلية، مثل قاعدة الثمانية وقاعدة السقوط من القمة، وما إلى ذلك. والنكتة هنا أن أحد أصدقائه استغل نظام القواعد المحلية هذا واختلق قاعدة تناسب الأوراق التي حصل عليها!» «آه، فهمت. أراراغي-كن مذهل فعلًا.» «لا يسعدني أن تعجبي بي بسبب شيء كهذا… آه، وبالمناسبة، اسم المستمع “مظهر يوحي بالتقليب” نفسه لعبة لفظية دقيقة، لأن كلمتي “سوبوري” و”سوبوري” تُكتبان بالكانجي نفسه.» «آه، لكن يا أراراغي-كن، ليست كل الرسائل في ذلك البرنامج غامضة إلى هذه الدرجة. كانت هناك رسالة عادية ومضحكة، مثل هذه. وهي أيضًا من فقرة الرسائل العادية نفسها، لذا فهي قصة حقيقية: المستمع الذي اسمه الإذاعي “لنمشِ ونحن نقشر تفاحة”. قال: “ذهبت قبل أيام مع صديق إلى متجر لتأجير أشرطة الفيديو. كنت أريد استئجار أقراص DVD لمسلسل درامي عُرض قبل نحو ثلاث سنوات، لكن ذلك المسلسل مكوّن من ثلاثة عشر جزءًا، وكان الجزء الثامن مستعارًا من شخص آخر، فلم أستطع استئجار سوى الأجزاء حتى السابع. سمعت أن الأجزاء القريبة من النهاية هي الأكثر إثارة، ولذلك شعرت بخيبة أمل شديدة. فالجزء الوحيد المفقود هو الثامن، بينما الأجزاء من التاسع إلى الثالث عشر كلها موجودة. قلت لصديقي: “أشعر وكأنني عالق في لعبة السبعة صفوف لأن الثمانية يوقفني.” فقال لي: “لا بد أن الشخص الذي استعار الجزء الثامن يبتسم ابتسامة خبيثة الآن.”» هاها، بالطبع، الشخص الذي استعار الجزء الثامن لا يفكر في الأمر كما لو كان يلعب لعبة السبعة صفوف.» «صحيح أنها قصة مضحكة، لكن كفى حديثًا عن البرنامج الإذاعي!» لنعد إلى صلب الموضوع. على أي حال. إذا بحثنا في ذكريات هانيكاوا عن أي شيء يتعلق بالقطط، ولم تجد في النهاية سوى أشياء من هذا القبيل، فهل ينبغي إذن أن نفترض أن ما يحدث الآن هو بقايا ما حدث في المرة السابقة؟ ينبغي ذلك. «حسنًا يا هانيكاوا. السؤال التالي.» «حسنًا.» «تلك القبعة.» قلت: «هل يمكنكِ خلعها؟» «…هذا—» تغير تعبير وجه هانيكاوا. «هذا ليس سؤالًا يا أراراغي-كن.» «صحيح.» «صحيح.» «هانيكاوا-ساما. سأهتم بالقبعة بالنيابة عنك.» «أراراغي-كن.» «نعم.» «سأغضب.» «فلتغضبي.» قلت ذلك من دون أن أتراجع أمام حدة هانيكاوا: «اغضبي قدر ما تشائين. بل يمكنكِ حتى أن تكرهيني إن أردتِ. بالنسبة إليّ، رد الجميل لك أهم بكثير من صداقتي معك.» «رد الجميل…» انخفض صوت هانيكاوا قليلًا. وكأن كلامي جعلها تشعر بالحرج. «عمّ تتحدث؟» «أتحدث عن عطلة الربيع.» «لكن ذلك—مع ذلك، حتى ذلك… أليس الأمر كما قال أوشينو؟ أليس أراراغي-كن هو الذي أنقذ نفسه بنفسه، من تلقاء نفسه…؟» «لا. ربما سيقول أوشينو ذلك أيضًا، لكنني أعتقد أنني أنا الذي أنقذته أنتِ. أنتِ أنقذتِ حياتي.» قلت ذلك. وأخيرًا تمكنت من قولها. أجل. أنا من يجب أن يكون قادرًا على تقديم الشكر كما ينبغي. «لا أظن أنني سأتمكن من رد ذلك الدين كاملًا. لكن دعيني أفعل شيئًا من أجلك. كل ما أستطيع فعله من أجلك، سأفعله. وإذا كان ذلك هو الثمن، فسأتحمل حتى لو غضبتِ مني أو كرهتِني.» «ستتحمل؟» هانيكاوا—ابتسمت قليلًا. أو ربما بكت. لم أعرف. «تقول كلامًا جريئًا بالنسبة إلى نفسك.» «حقًا؟» «أراراغي-كن، رغم أنك أراراغي-كن، إلا أنك وقح.» «…هذه جملة يقولها زعيم عصابة الأطفال، أتعلمين؟» ليست من النوع الذي يقوله طالب متفوق. قالت هانيكاوا: «صحيح»، ثم— «لا تضحك.» وخلعت القبعة. «……………………………………………………………………………………………………………………» كانت أذنا قطة. كانت هناك أذنا قطة لطيفتان نابتتان من رأس هانيكاوا الصغير. التزمت الصمت، وعضضت شفتِي السفلى. حتى سال منها الدم. …لا تضحك… لقد كنت قد ألقيت للتو خطابًا جادًا للغاية، لذا لا تضحك مهما حدث… صحيح أن هناك نكتة شائعة في المانغا وغيرها، حيث تقول كلامًا جميلًا ومؤثرًا يجعل الطرف الآخر يتأثر، ثم ما إن يستجيب لك حتى تنفجر ضاحكًا وتسخر منه، لكنني أقسمت ألا أفعل شيئًا كهذا أبدًا… ومع ذلك، كانت أذنا القطة هاتان مناسبتين لهانيكاوا بشكل مذهل، كما لو أنهما صُممتا خصيصًا لتنسجما مع غرتها المرتبة بعناية. لقد فكرت في الأمر نفسه خلال عطلة الأسبوع الذهبي، لكن هذه المرأة تبدو وكأنها وُلدت من أجل ارتداء أذني قطة… لكن. خلال كابوس عطلة الأسبوع الذهبي، لم تكن هانيكاوا نفسها هي التي كانت ترتدي أذني القطة، ولذلك—كان تأثير المشهد هذه المرة ساحقًا. آه، إذن لون فراء أذني القطة في هذه الحالة سيكون أسود، مثل شعرها… لكن لا تضحك. ستكرهك فعلًا. مع أنني قلت أنني لا أبالي، إلا أنني في الحقيقة لا أريد أن تكرهني هانيكاوا إن كان بالإمكان تجنب ذلك. أن يكرهك شخص أنقذ حياتك، أو حتى شخص طيب في الأصل، أمر محبط للغاية. «ه-هل يكفي الآن؟» قالت هانيكاوا بخجل. كانت وجنتاها محمرتين، وكان تعبيرًا نادرًا إلى حد ما بالنسبة إليها. وفوق ذلك، أذنا قطة! «آه، آه… نعم. شكرًا.» «ولماذا تشكرني؟» قالت ذلك باعتراض وهي تعيد وضع القبعة. سحبتها إلى الأمام بعمق، ولم ترفع عينيها نحوي حتى. كان الوضع يشبه إلى حد ما حين رأيت ذراع كانبارو اليسرى، أو حين رأيت جسد سينغوكو، لكن… أذنا قطة هانيكاوا كانتا في مستوى مختلف تمامًا عن ذلك. لم أستطع إلا أن أشكرها. شكرًا لك حقًا. «لكن… نعم، فهمت الآن. إنها حقًا تتمة لما حدث في عطلة الأسبوع الذهبي. أو بالأحرى… لم ينتهِ الأمر أصلًا.» إذن كان الصداع هو الألم المصاحب لنمو أذني القطة. يمكن القول أنه مفهوم تمامًا. مثل نمو ضرس العقل. «تتمة عطلة الأسبوع الذهبي… الشيء الذي نسيته أنا، أليس كذلك؟» «من الأفضل أن تظلي ناسية.» «نعم، أظن ذلك أيضًا… لكن عدم اتساق ذاكرتي، لا أعرف كيف أصفه، شعور مزعج للغاية. هناك إحساس بفجوة، وكأن جزءًا منها اقتُلع بالكامل.» هذا ليس إحساسًا بالفجوة. بل إحساس بالفقدان—على ما أظن. «حسنًا، إن أردتِ رأيي، فقد شعرت ببعض الارتياح. فإذا كان الأمر كذلك، فهناك طريقة للتعامل معه. حتى لو لم تكن ذكرياتك تتضمنه، فقد مررت أنا بهذا الأمر مرة من قبل. إذا كررنا ما فعلناه، فسنتمكن من حله بأمان. وهذه المرة سنكون أكثر حرصًا، وأكثر تدقيقًا—إلى أقصى حد.» «حقًا…؟» ما إن سمعت ذلك حتى ظهر الارتياح على وجه هانيكاوا بوضوح. وبالطبع، حتى لو كانت بعض ذكرياتها قد عادت معها، فإن الاستيقاظ صباحًا لتجد أذني قطة قد نبتتا فجأة من رأسك كفيل بإدخال أي شخص في حالة من الهلع… لذلك لا عجب أنها خرجت من المنزل وهي ترتدي البيجاما. في مثل هذه الأوقات— هانيكاوا لا تستطيع البقاء حبيسة المنزل. «حسنًا. بما أننا رتبنا الأمور، فلنذهب إلى أوشينو. …لا تخبريني أنك ستقولين إن ركوب شخصين على دراجة واحدة مخالف للقانون، أليس كذلك يا هانيكاوا؟» «كنت سأقول ذلك فعلًا.» وقفت هانيكاوا من على المقعد. «لكنني سأغض الطرف. تغييبك عن المدرسة وركوبك معي هكذا، سنعتبرهما متعادلين.» لا، لحظة، أليس غريبًا أن نعتبرهما متعادلين؟ كلاهما كان لمصلحتك أنتِ. إنها أكثر دهاءً مما توقعت… بل ربما كان هذا مجرد نوع خاص من مزاح هانيكاوا. ويمكن اعتباره وسيلة لإخفاء إحراجها. «هل تريدين أن أسندكِ كتفي؟ تبدين متعبة.» «أنا بخير. ألم أقل لك؟ الصداع انتهى… أنا متعبة نفسيًا فقط. أما جسدي، فأشعر أنه أفضل من المعتاد حتى.» «آه، حسنًا.» بالطبع، إنها قطة. كان الأمر نفسه مع قرد كانبارو. وصلنا إلى موقف الدراجات، نزعت القفل الذي كنت قد وضعته، ثم جلست أولًا على المقعد، وبعدها جلست هانيكاوا خلفي. لفت هانيكاوا ذراعيها حول خصري، وضمت جسدها إليّ بقوة. «………………» أوه، اللعنة… إنها ناعمة…! وكبيرة أيضًا! كان الإحساسان اللذان شعرت بهما في ظهري يهاجمان عقلي بلا رحمة ويثيرانه… ولأعترف بالحقيقة، لو لم تكن التي خلفي هانيكاوا تسوباسا، من أنقذت حياتي، ولو لم تكن لدي حبيبة، وفوق ذلك لو لم تكن تلك الحبيبة هي هيتاغي سينجوغاهارا تحديدًا، لقلت بثقة أنني كنت سأفقد السيطرة على نفسي في تلك اللحظة. هانيكاوا تسوباسا، صاحبة الصدر الكبير المتخفي. صحيح، هذه الفتاة ترتدي ملابس عادية جدًا وفقًا للوائح المدرسة، ولذلك يصعب ملاحظة الأمر، لكنها في الحقيقة تملك جسدًا مذهلًا… لقد عرفت ذلك خلال عطلة الأسبوع الذهبي أكثر مما كنت أتمنى. في السابق، جعلت سينجوغاهارا تجلس على المقعد الخلفي لهذه الدراجة نفسها، لكن تلك المرأة، بخبرتها، كانت تعرف كيف تتصرف؛ فعلى الرغم من جلوسها في ذلك المكان، كانت تستخدم إحساسها الممتاز بالتوازن بحيث تكاد لا تلمسني على الإطلاق… وفي ذلك الوقت لم نكن مرتبطين حتى. أما هانيكاوا تسوباسا هذه، فوفقًا لمبادئها الأخلاقية وقيمها، ولكي تلتزم بقواعد السلامة المرورية، تلقي بجسدها كله عليّ، وبصراحة، الأمر ليس بالهين إطلاقًا. وفوق ذلك، كنت أرتدي مع سينجوغاهارا الزي المدرسي ذي الياقة القائمة. أما الآن فأرتدي الزي الصيفي، قميصًا قصير الأكمام بياقة. وهذا الفرق، من الناحية العملية، كبير جدًا. لكن مع ذلك، هل يكفي هذا وحده لجعل الأمر يبدو بهذه الدرجة من النعومة…؟ إذا كان السبب هو الزي الصيفي، فقد كنت أرتديه أيضًا عندما ركبت سينغوكو خلفي أول أمس… لا، ربما لأن تضاريس جسد سينغوكو الأصلية متواضعة أصلًا. آه، أدركت الأمر. صحيح، كما أنني لا أرتدي شيئًا تحت قميصي، فهي أيضًا ترتدي بيجاما تحت سترتها… إذن، ربما السيدة هانيكاوا لا ترتدي حمالة صدر. يا إلهي… هكذا إذن يعيش الإنسان مثل هذه اللحظات في حياته… «أراراغي-كن.» «همم؟» «عندما ننزل من الدراجة، لدي شيء لأقوله لك.» «………………» كانت تلك جملة تبعث على الرعب. لقد قرأت ما يدور في رأسي بالكامل… يا لسطحية عقلي. «حسنًا، حسنًا، لنترك هذا جانبًا الآن. هيا بنا. تمسكي جيدًا حتى لا تسقطي…» لحظة! لماذا أحفر قبري بيدي وأنا أحاول تغيير الموضوع؟! لا أستطيع التصرف بطريقتي المعتادة في هذا الوضع! وبينما كنت أغوص بنفسي أكثر فأكثر في حفرة لا مخرج منها، بقيت هانيكاوا صامتة. صامتة أكثر مما ينبغي. لم تعد تقول شيئًا. «…ح-حسنًا، سننطلق إذن.» وفي النهاية بما أن الوزن أصبح وزن شخصين، صارت الدواسات أثقل قليلًا. وبطبيعة الحال، هناك ذلك الحوار التقليدي في مثل هذه المواقف، حين أقول لهانيكاوا: «أنتِ أثقل مما توقعت»، فتغضب مني، لكنني قررت ألا أفعل ذلك أيضًا. ثم إنها ليست ثقيلة إلى ذلك الحد. لن يستغرق الوصول إلى مبنى مركز الدروس المهجور، حيث يعيش أوشينو وشينوبو، وقتًا طويلًا—حتى ونحن شخصان على الدراجة، إذا قدت بأقصى سرعتي فلن يستغرق الأمر ساعة. …وفي كل مرة نعبر فيها مطبًا أو سطحًا غير مستوٍ، يصبح ظهري في وضع لا يُوصف، لكنني سأحاول ألا أفكر في ذلك قدر الإمكان. الطريق إسفلتي، ولن أتعمد اختيار الأماكن ذات المطبات والتحكم بالمقود وفقًا لها؛ فأنا رجل نبيل. لا، لكن لحظة… صحيح أن تعمد اختيار المطبات أمر غير لائق، لكن إذا صادف وجود مطب في المسار الذي أسير فيه واخترت ألا أتجنبه عمدًا، فهل يُعد ذلك مقبولًا بالنسبة إلى رجل نبيل…؟ «أنت في ورطة فعلًا يا أراراغي-كن.» قالت هانيكاوا ذلك بعد فترة، على الأرجح بعدما اعتادت إلى حد ما على ركوب الدراجة لشخصين، وهو أمر ربما كان الأول في حياتها، أو على الأقل الأول منذ أن تجاوزت السادسة. «عليك أن تهتم بمشاكل أشخاص كثيرين، وبأمورهم المختلفة.» «أشخاص كثيرون؟» «سينجوغاهارا-سان، ومايوي-تشان، وكانبارو-سان، وتلميذة الإعدادية التي قابلناها أمس سينغوكو-تشان… هاها، كلهن فتيات.» «اخرسي.» «كلها—كانت مرتبطة بالظواهر الغريبة. تذكرت الآن.» قالت هانيكاوا. لكنها لم «تتذكر» ذلك بقدر ما «توصلت إليه»، على ما أظن. «ما زلت أشعر أن الصورة غير مكتملة… لكن صحيح. لا يمكن أن يكون مرض سينجوغاهارا-سان قد شُفي فجأة هكذا…» «…………» «إذن البداية كانت عندما هاجم مصاص الدماء أراراغي-كن خلال عطلة الربيع… ومن هناك بدأ كل شيء.» «الظواهر الغريبة نفسها كانت موجودة طوال الوقت، كما لو كان وجودها أمرًا طبيعيًا، ولم تظهر فجأة في يوم من الأيام، على ما يبدو.» هذا بحسب كلام الخبير، أوشينو ميمي. «أراراغي-كن… هل تعرف؟» «أعرف ماذا؟» «إحدى خصائص مصاصي الدماء، وهي أنهم يسحرون البشر ويجعلونهم أسرى لهم. يسمون ذلك “السحر”.» «أسرى؟» لم أكن أعرف كلمة «السحر» بهذا المعنى، لكن… هل تقصد أن يمتصوا دماء البشر ويجعلوهم من أمثالهم؟ مثلما حدث معي على يد شينوبو؟ حين قلت ذلك، «لا.» هزت هانيكاوا رأسها. وعرفت أنها هزت رأسها من الإحساس الذي شعرت به في ظهري. «إنها تشبه تلك الخاصية الشهيرة، لكنها مختلفة قليلًا… لا يمتصون الدم. إنها أشبه بالتنويم المغناطيسي، ربما… فمن خلال النظر بعينيه إلى شخص آخر، يستطيع مصاص الدماء أن يجعل فردًا من الجنس الآخر أسيرًا له. لكن بما أن مصاص الدماء والإنسان نوعان مختلفان أصلًا، فلا أدري إن كان وصفه بأنه “من الجنس الآخر” مناسبًا في هذه الحالة.» «همم. لكن ما علاقة ذلك بالأمر؟» «لا شيء. لكنني فكرت قليلًا.» خفضت هانيكاوا صوتها وقالت: «فكرت أن ذلك ربما يفسر شيئًا من سبب كون أراراغي-كن محبوبًا جدًا من الفتيات في الآونة الأخيرة.» «………» السحر. إحدى خصائص مصاص الدماء. فهمت. صحيح أنني لم أعد مصاص دماء، لكن هذا تفسير يمكن أخذه في الاعتبار. ليس الأمر مختلفًا عن حديثي مع هاتشيكوجي عن أبطال ألعاب المواعدة وما إلى ذلك… فمن الممكن وضع تفسير واقعي كهذا. لهذا كانت هانيكاوا هانيكاوا. إنها ترى الأمور من زاوية مختلفة. لكن—إذا كان الأمر كذلك، فهذه فكرة سيئة. لأن ذلك، إن كان صحيحًا، سيغير تمامًا معنى ارتباطي الآن بهيتاغي سينجوغاهارا، أليس كذلك— وكوني أستطيع التحدث مع هاتشيكوجي بهذه المتعة. وكون كانبارو تتعلق بي إلى هذا الحد. ثم هناك سينغوكو أيضًا— «…آسفة.» قالت هانيكاوا. «لقد قلت شيئًا سيئًا الآن، أليس كذلك؟» «لا—ليس إلى ذلك الحد. بل إنني اقتنعت به نوعًا ما. فهمت. إذا فكرت في الأمر، فقد كنت حتى العام الماضي وحيدًا إلى حد أنني لم أكن أملك صديقًا واحدًا تقريبًا—أتذكر تلك الأيام التي لم يكن فيها دفتر عناوين هاتفي يحتوي على أي اسم على الإطلاق…» كنت قادرًا على تذكر الجميع آنذاك. أما الآن، فلم يعد ذلك ممكنًا تمامًا. «السحر، إذن. فهمت. أنت تعرفين كل شيء.» «لا أعرف كل شيء.» قالت هانيكاوا: «لا أعرف كل شيء—لا أعرف أي شيء.» «…………؟» ماذا؟ هذه ليست جملتها المعتادة تمامًا. لكن قبل أن أتمكن من التعبير عن هذا التساؤل، قالت هانيكاوا: «عندما قابلتك في عطلة الربيع، كنت قد أصبحت بالفعل مصاص دماء، أليس كذلك؟» «نعم. كنت في قلب الأمر تمامًا؛ لم أكن شبه مصاص دماء ولا أي شيء من هذا القبيل، بل كنت مصاص دماء حقيقيًا أصيلًا. هاها، إذن ربما وقعتِ أنتِ أيضًا تحت سحري، على نحو أو آخر—آخ!» زاد ضغط ذراعَي هانيكاوا الملفوفتين حول خصري. أليست هذه حركة «سحق السردين» من مصارعة السومو؟! «لا يا أراراغي-كن. حركة سحق السردين تُنفذ من الأمام، وهدفها جعل الخصم يركع، وليس سحق أحشائه.» «حقًا؟ أنت تعرفين الكثير… لحظة، ماذا قلتِ؟ سحق أحشائي؟!» لقد قالت هانيكاوا شيئًا يشبه ما تقوله سينجوغاهارا! النساء مخيفات! وفوق ذلك، ماذا سأفعل لو أدركت هانيكاوا أيضًا حقيقة أن قوة هذه الحركة محدودة لأن هناك وسادتين كبيرتين على ظهرها تمتصان الصدمة؟! بل، في الحقيقة، أنا المخطئ هنا. قلت شيئًا غير لائق من دون أن أراعي الموقف. لا بد أن حالة هانيكاوا النفسية غير مستقرة للغاية في الوقت الحالي—فبسبب عودة ذاكرتها بشكل غير مكتمل، لا بد أنها تفكر في أمور كثيرة، أشياء لا تحتاج أصلًا إلى التفكير فيها، محاولةً سد فجوات ذاكرتها وإحساسها بالفقدان. ولا عجب إن لم يكن عقلها يعمل بصورة طبيعية تمامًا. قبل قليل، رغم كل ذلك، أعجبت بمدى دقة حسابات هانيكاوا، إذ إنها كانت تفكر في عدد أيام حضوري وفي التحضير للمهرجان الثقافي، لكن إذا فكرت في الأمر جيدًا، فإن كانت تريد مني فقط أن أرشدها إلى الخراب الذي يعيش فيه أوشينو، مبنى مركز الدروس المهجور، لكان يكفي أن نتبادل الرسائل الإلكترونية. كان بإمكانها أن تطلب مني ببساطة أن أرسل إليها الطريق عبر البريد الإلكتروني—لم تكن بحاجة إلى جعلي أتغيب عن المدرسة، ولا إلى استدعائي إلى حديقة بعيدة. ومع ذلك، استدعتني. ولم يكن السبب أنها لم تستطع التفكير. بل لأنها كانت قلقة. من المستحيل أن تكون هانيكاوا عاجزة عن إدراك شيء أستطيع أنا إدراكه إذا منحت نفسي بعض الوقت—لذلك لم تكن قد فشلت في ملاحظته. بمعنى آخر، لا بد أنها ترددت أمام فكرة مواجهة الظاهرة الغريبة بمفردها، وخافت منها. وأنا ممتن لذلك. في النهاية، لن أتمكن هذه المرة أيضًا من تقديم أي مساعدة حقيقية—لا بد أن نعتمد على أوشينو ميمي وأوشينو شينوبو لحل أمر ظاهرة القطة، ولا توجد وسيلة أخرى. لا يوجد شيء أستطيع فعله من أجل هانيكاوا. حتى لو قلت أنني سأفعل كل ما أستطيع من أجلها—فأنا، منذ البداية، لا أستطيع فعل شيء أصلًا. ومع ذلك، أستطيع أن أبقى إلى جوارها. أن يكون شخص ما موجودًا عندما تحتاج إليه—مجرد حقيقة وجوده في ذلك المكان، في حد ذاتها، أمر يستحق الامتنان أكثر من أي شيء آخر. هذه كانت كلمات والد هيتاغي. وإذا كان الأمر كذلك، فإن الشخص الذي كان موجودًا فعلًا عندما احتجت إليه أنا، لم يكن أحدًا سوى هانيكاوا تسوباسا. ولهذا فقد اتخذت قراري. حين تحتاجني هانيكاوا، حتى لو لم أستطع فعل شيء، فسأكون هناك بالتأكيد— «أنا لن أتغير.» قالت هانيكاوا ذلك بالأمس. لكنني ما زلت أعتقد أنه لا يوجد شيء لا يتغير—وفي الواقع، حتى هانيكاوا نفسها، من وجهة نظري، تغيرت كثيرًا. منذ أن تورطت مع الظواهر الغريبة—لقد تغيرت. وأبرز مثال على ذلك هو ما سمعته منها في متجر الكتب عن مستقبلها. أن تقضي نحو عامين—تجوب العالم. أن تسافر. لو كانت هانيكاوا حتى العام الدراسي الماضي، لما اختارت مثل هذا المسار الذي يبدو أشبه بالحلم—كان من المفترض أن يكون أمامها مسار محدد سلفًا، المسار المعتاد لطالبة متفوقة. لم يكن أحدهما صوابًا والآخر خطأً—لكن مع ذلك، هانيكاوا تسوباسا تغيرت. لا أعرف إن كان ذلك حدث بعد انتهاء عطلة الأسبوع الذهبي، أم بعد انتهاء عطلة الربيع. لكن. بعد ذلك، لم يدم الحديث بيني وبين هانيكاوا طويلًا، ووصلنا إلى مبنى مركز الدروس المهجور، ذلك المبنى الخرب الذي أُغلق قبل عدة سنوات وأصبح حاليًا مقرًا لأوشينو وشينوبو. كان خرابًا حقيقيًا، تحيط به أسوار متهالكة، وقد نُصبت حوله لافتات «ممنوع الدخول» بكثرة. كان الاثنان يحتلان هذا المكان بصورة غير قانونية. وفجأة فكرت: كم مرة زرت هذا الخراب خلال الأشهر الثلاثة الماضية؟ ثم أدركت أنني اعتدت تمامًا على المجيء إلى هنا. وأن الظواهر الغريبة لم تعد بالنسبة إليّ أمرًا خارج المألوف على الإطلاق، وأنني أنا نفسي قد أصبحت كذلك— «أوه. أراراغي-كن، أليس كذلك؟» فجأة. جاءني صوت من الأمام بهذه الطريقة. «ورئيسة الفصل أيضًا… أليس كذلك؟ عندما تغير النساء تسريحة شعرهن، لا أستطيع أحيانًا معرفة من هن، لكن نعم، تلك النظارة بالتأكيد تخص رئيسة الفصل. هاها، رئيسة الفصل، مضى وقت طويل. وأراراغي-كن، لم يمضِ عليك سوى يوم واحد.» كان أوشينو ميمي . كان رجل في منتصف العمر يرتدي قميصا مخدر الألوان، يقف بخفة ولامبالاة على الجانب الآخر من السياج الممزق. كان مظهره القذر كما هو دائمًا، لكنني أدركت أنني لم أره منذ فترة طويلة يتصرف خارج المبنى بهذه الطريقة. هذا الرجل الذي يعيش منعزلًا في الخراب، وهو نوع غريب من الأشخاص المنعزلين، ماذا كان يفعل؟ «همم… آه؟ أوشينو. أنت عادة تقول لي، كلما أتيت، شيئًا من قبيل “كنت أنتظرك” أو “لقد سئمت من انتظارك”، وكأنك كنت تعرف أنني قادم. ما الذي حدث هذه المرة؟ لن تقول شيئًا من ذلك؟» «آه؟ ماذا؟ هل كنت أفعل ذلك؟» كان سلوك أوشينو غريبًا لسبب ما. ولكي يصرف الانتباه عن ذلك، قال: «رئيسة الفصل.» موجهًا الحديث إلى هانيكاوا الجالسة خلفي على الدراجة. «لقد مضى وقت طويل فعلًا، رئيسة الفصل. ما الأمر؟ اليوم يوم دراسي، أليس كذلك؟ من الصعب تخيل أن رئيسة الفصل قد تتغيب عن المدرسة، على عكس أراراغي-كن. هاها، فهمت، إذن هذه هي العطلة التي سمعت عنها، عطلة ذكرى تأسيس المدرسة.» «آه، لا… ليس هذا.» «همم؟ القبعة تليق بك—هذه القبعة.» سرعان ما لفت أوشينو انتباهه إلى القبعة التي ترتديها هانيكاوا. وهنا تحديدًا—تظهر براعة الخبير. «…نعم.» «همم—فهمت الآن. أراراغي-كن.» هذه المرة أعاد الحديث إليّ. كان وجهه—مبتسمًا باسترخاء. أوشينو المعتاد. «أنت فعلًا تجذب المشاكل إليك كلما مشيت ثلاث خطوات. يمكن اعتبار ذلك موهبة، بطريقة ما. هل تريد أن تعتز بها؟ هاها، على أي حال، ادخل. نعم، أراراغي-كن—في الحقيقة، أنا مشغول هذه المرة على نحو نادر، ولدي الكثير من العمل، وليس لدي وقت كثير.» «حقًا…؟» مشغول؟ الكلمات الثلاث: العمل، والانشغال، وضيق الوقت. كل واحدة منها لا تليق بأوشينو على الإطلاق. «كنت تعمل؟» «يمكن القول أنه عمل. لكن لا بأس. إذا كان الأمر يتعلق برئيسة الفصل، وفي مثل هذه الحالة الخطيرة، فيمكنني أن أفسح بعض المجال.» «معاملتك لي قاسية جدًا منذ قليل…» «أنت أيضًا لا تريد مني أن أحبك، أليس كذلك؟ لا تقل شيئًا مقززًا كهذا، إنه يزعجني.» ولوح بيده وكأنه يطرد شيئًا مزعجًا. يبدو أن سحر مصاص الدماء لا يعمل على هذا الرجل على الأقل… آه، صحيح، إذا كان يجعل أفراد الجنس الآخر أسرى له، فهذا يعني أنه لا يؤثر إلا في الجنس الآخر. «كفى كلامًا فارغًا وادخلا بسرعة، أنت أيضًا يا أراراغي-كن، وأنتِ أيضًا يا رئيسة الفصل. من خلال ذلك الجزء الممزق من السياج. سنتحدث في الطابق الرابع كعادتنا.» «آه… حسنًا.» فعلت ما قاله، على الأقل في الوقت الحالي. على أي حال، بفضل وجود أوشينو في الخارج، تجنبت سيناريو أن تبدأ هانيكاوا بتوبيخي بمجرد نزولي عن الدراجة. كان ذلك محض حظ سعيد، لكن بما أن خصمي هي هانيكاوا ذات الذاكرة المذهلة، فهذا يعني ببساطة أن التوبيخ قد تأجل إلى وقت لاحق، لا أكثر، ولذلك لم يكن بوسعي أن أفرح تمامًا. وكان مجرد التفكير في احتمال أن تضاف فوائد إلى الدين بسبب تأجيله كافيًا ليصيبني بالكآبة. تسللنا من خلال السياج، ثم شققنا طريقنا بين النباتات والأشجار التي لا تتوقف عن النمو مع اقتراب الصيف، ودخلنا الخراب. كانت حالة الفوضى داخل المبنى ضمن حدود ما بقي في ذاكرة هانيكاوا، لذلك لم تقل شيئًا. قد يبدو الأمر كأنه مزحة سيئة، لكن هانيكاوا تحترم أوشينو فعلًا، ولذلك تتسامح بصورة مبالغ فيها مع سلوكه غير المتوافق مع المجتمع. نعم. بل إن المسار الذي اختارته هانيكاوا تسوباسا لمستقبلها، إن كان يمكن تسميته مسارًا أصلًا—أن تجوب العالم—لا بد أن لتأثير ميمي أوشينو، الذي يسلك الطرق التي لا طرق فيها، نصيبًا منه أيضًا. في النهاية، هانيكاوا هي التي اتخذت القرار بنفسها، ولذلك لا يعني ذلك شيئًا بعينه، لكن— مع ذلك، كان الأمر يترك في نفسي شيئًا ما. «قطة النحس.» قال أوشينو ذلك وهو يصعد الدرج. القطة. ثديات من رتبة اللواحم، من فصيلة السنوريات. تتميز بجسد مرن، وأسنان حادة، ولسان ذي نتوءات خشنة، ومخالب معقوفة—يُقال إن الصقر الماهر يخفي مخالبه، لكن هذا الكائن ليس أقل منه في إخفاء مخالبه. فمخالبه المعقوفة يمكن سحبها وإخفاؤها داخل أغمدة خاصة. وحتى وسادات الكفوف اللينة التي يحب البشر لمسها لأنها لطيفة، هي في الحقيقة أعضاء عملية تساعدها على إسكات وقع أقدامها أثناء اصطياد فرائسها. «أو يمكن تسميتها “القطة الفضية”. القطة البيضاء الفضية، أقصد. ويُقال لها أيضًا “رقصة القطة”، لكن هناك يوكاي يحمل الاسم نفسه، ولذلك يصبح الأمر مربكًا، فلا يُستخدم هذا الاسم كثيرًا. في العادة، يقال “قطة النحس”. النحس، ثم القطة، فتكون “قطة النحس”. قطة بلا ذيل—قطة لا تترك أثرًا. إنها ظاهرة شاذة. سمعت أن القطط دخلت اليابان في عصر نارا. وهي مشهورة أيضًا باعتبارها مادة لصناعة الشاميسن—لكن، نعم، في الوقت الحالي أصبحت القطط حيوانات أليفة محبوبة تمامًا، بل أكثر من الكلاب. وهي لا تصطاد الفئران حتى. لا توجد قطط شرطية أو قطط مرشدة للمكفوفين، أليس كذلك؟ وبما أننا نتحدث عن الظواهر الغريبة، فلا بد أن نذكر أساطير القطط المتوحشة الثلاث الكبرى… هاها، لا، لحظة، ما أقوله هذا، لو كان الأمر يتعلق بأراراغي-كن لكان مفهومًا، لكن رئيسة الفصل لا تحتاج أصلًا إلى أن أشرح لها هذه الأمور، أليس كذلك؟» «توقف عن قول “لو كان الأمر يتعلق بأراراغي-كن” كلما تحدثت عن هانيكاوا، يا أوشينو. هذا الأمر يبدأ بالتأثير فيّ تدريجيًا.» «لا، أنا لا أقولها عمدًا، لكن الحقيقة تفلت من الفم من تلقاء نفسها.» «انتبه في طريقك ليلًا، أيها الوغد.» «لا داعي للقلق، فأنا كائن ليلي. هاها، وبما أننا نتحدث عن الكائنات الليلية، فالقطط كذلك، أليس كذلك؟» وبينما كان يتحدث، وصلنا إلى الطابق الرابع. كلما تقدمنا في الطوابق، قل كلام هانيكاوا. وفي الحقيقة، كما قال أوشينو، لم تكن هناك حاجة أصلًا إلى شرح الظاهرة الغريبة لهانيكاوا—فهي سمعت من أوشينو خلال عطلة الأسبوع الذهبي شرحًا مطابقًا تمامًا لهذا، مرة من قبل. لكن هل عادت تلك الذكرى؟ ربما كان كلام أوشينو قبل قليل مجرد محاولة للتأكد من ذلك. أوشينو ميمي رجل يبدو وكأنه لا يفكر في شيء، لكنه يفكر، على الأقل، في بعض الأشياء. دخلنا الفصل. دخل أوشينو أولًا، ثم أنا، ثم هانيكاوا— ثم عاد أوشينو وأغلق الباب. كان الوقت نهارًا، ولذلك كان ضوء الشمس يدخل من النوافذ—رغم أنني أتردد في تسمية تلك الأشياء نوافذ أصلًا، مع بقايا الزجاج المكسور المثبتة فيها—وكان الفصل مضاءً بدرجة لا بأس بها. همم… شينوبو ليست هنا. في الآونة الأخيرة، يبدو أنها لا تمكث كثيرًا في الطابق الرابع… آه، صحيح، لقد نسيت ذلك تمامًا بسبب أمر هانيكاوا. يجب أن أسأل أوشينو عما سمعته من هاتشيكوجي عن شينوبو أمس… فإذا لم تكن هاتشيكوجي قد أخطأت في رؤيتها— وهنا. كان التفاتي إلى الخلف، وصفعة أوشينو الخفيفة المفاجئة على رأس هانيكاوا من فوق القبعة، في اللحظة نفسها تقريبًا. كانت صفعة خفيفة. ومع ذلك—انهارت هانيكاوا. جثت على ركبتيها، ثم سقطت على وجهها فجأة. وكأن خيطًا انقطع. «ه-هانيكاوا؟!» «لا تقلق يا أراراغي-كن. ما هذه الحيوية؟ هل حدث شيء جيد؟ هل رأيت أذني القطة الخاصتين برئيسة الفصل؟ أم رأيت رئيسة الفصل بملابس النوم؟» «لا تضف تخمينات محددة إلى عبارتك المعتادة! ستوحي بأشياء خاطئة!» «ليست خاطئة، أليس كذلك؟ بل أظن أن من حقي أن أشكرك لأنني، رغم أن رئيسة الفصل ركبت المقعد الخلفي لدراجتك وعانقتك، لم ألمح إلى ذلك إطلاقًا حتى الآن.» قال أوشينو ذلك وهو ينظر إلى هانيكاوا المنهارة من فوقها. «يبدو أنك أنهيت بالفعل استجوابها يا أراراغي-كن—لقد بدأت تتعلم كيف تتصرف، أليس كذلك؟ يبدو أن خبراتك مع الفتاة المتمنعة، والفتاة الضائعة، والفتاة العاشقة للفتيات، والفتاة الخجولة لم تذهب سدى. وخصوصًا ما حدث مع الفتاة الخجولة أول أمس، يبدو أنه كان ضربة جيدة لأراراغي-كن.» إذن أصبحت سينغوكو «الفتاة الخجولة». لا أظن أن ما حدث كان مجرد خجل… لكن لا بأس، لا يستحق الأمر أن أصححه. المهم الآن: «بل الأهم هانيكاوا… ماذا فعلت بها؟» «بما أنك بدأت تتعلم كيف تتصرف، لم يعد هناك الكثير مما أحتاج إلى فعله. لذلك اختصرت بعض الخطوات.» «اختصرت؟» ما معنى هذا؟ هل يمكن فعل ذلك أصلًا؟ «هذه الطريقة بدورها مخالفة للأصول، لكنك تذكر أنني قلت إن الوقت ضيق، أليس كذلك؟ وفوق ذلك، في هذه الحالة تحديدًا… أظنك تفهم جيدًا يا أراراغي-كن، أن التحدث إلى الشخص نفسه أسرع قليلًا من الاستماع إلى رئيسة الفصل.» «…الشخص نفسه، إذن.» «رئيسة الفصل، إذا تعمقت في الأمر، لن تتذكر ما حدث حتى لو عادت إليها كل ذكرياتها—لذلك لن تصل إلى نتيجة بمجرد الحديث معها. أما أنني ضربت فتاة من دون سابق إنذار، فمن الطبيعي أن يتغير لون وجه أراراغي-كن، لكن في هذه الحالة، لا بد من أن يكون الأمر مباغتًا، وإلا فلن تنجح الطريقة. لذا سامحني.» «هذه الفتاة لا تسمح لنفسها بالغفلة أبدًا، ولذلك كان من الصعب العثور على ثغرة في دفاعها النفسي.» قال أوشينو ذلك. حسنًا، هذا متوقع من هانيكاوا. إذن كان أوشينو طوال الوقت يراقب تصرفاتها بحثًا عن تلك «الثغرة»؟ «لكن حتى لو قلت الشخص نفسه…» «لا حاجة إلى الشرح. لننجز الأمر بكفاءة يا أراراغي-كن. نحن نتعامل مع فتاة ذكية مثل رئيسة الفصل، ولذلك علينا نحن أيضًا أن نستعد—حتى أنا تعرضت للمباغتة خلال عطلة الأسبوع الذهبي. لن أقع في الحفرة نفسها مرتين. أوه، وبمجرد أن أقول ذلك، ها هو قد جاء بالفعل، يا أراراغي-كن. ها هي القطة المفتونة بالرجال قادمة.» نظرت. كانت هانيكاوا لا تزال ملقاة على وجهها، لكن شعرها الطويل، الذي اعتادت أن تربطه في ضفيرة، بدأ يتغير لونه. يتغير. لا—بل يفقد لونه. من الأسود الخالص إلى فضي قريب من الأبيض. ببطء شديد، كما لو أن الحياة نفسها تُسحب منه. «………………» لم أجد كلمة أقولها. كنت قد توقعت إلى حد ما أن يحدث هذا منذ اللحظة التي قررت فيها زيارة أوشينو، وكنت أظن أنني استعددت له إلى حد ما—لكن حتى مع ذلك، حين تعود لمقابلة هذا المشهد بهذه السرعة والمفاجأة، لم أستطع إخفاء اضطرابي. أنا ضعيف جدًا. ضعيف وهش. كنت قد أقسمت أنني سأكون موجودًا بالتأكيد حين تحتاجني هانيكاوا. ومع ذلك— بشكل مفاجئ— نهضت. قفزت هانيكاوا واقفة. وتطايرت القبعة من فوق رأسها مع تلك الحركة. تطايرت— وانكشف ما تحتها. شعر أبيض ذو غرة مستقيمة. وأذنا قطة بيضاوان نابتتان من رأسها الصغير. «نياهاهاهاها—» ثم— ضيقت عينيها كالقطة، وابتسمت ابتسامة ماكرة كالقطة. «لم أتوقع أن نلتقي مجددًا، أيها الإنسان—ويبدو أنك، من دون أن تتعلم شيئًا، كنت تشتهي صدر سيدتي من جديد، يا لك من مثابر كعادتك، نيا. هل تريد أن ألتهمك حيًا، نيان؟» «………………» وبينما كانت تشرح، في جملة واحدة شديدة الوضوح، طبيعة شخصيتها وموقعها من هذا العالم— عادت بلاك هانيكاوا إلى الظهور.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط