Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

نيسيمونوغاتاري — نحلة كارين — الفصل التاسع

نحلة كارين — الفصل التاسع
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

نحلة كارين — الفصل التاسع

009

نحن نقترب تدريجيًا من لبّ الموضوع، فلا داعي للقلق.

لا بد أن الأمر شاقّ على كانبارو أيضًا.

انتهت مباراة الهانافودا، ثم انتهت أعمال التنظيف، وحين غادرت منزل كانبارو، كان المساء قد أوشك على الحلول. دعتني جدتها إلى تناول العشاء معهم، كما تفعل في العادة. وقد سبق لي أن تناولت الطعام عندهم أكثر من مرة؛ فالجدة بارعة في الطبخ إلى حدٍّ مذهل. لكنني اعتذرت هذه المرة بأدب.

لكن…

على ذكر ذلك، خلال ترتيب المنزل، سألت كانبارو عن أمر ظلّ يشغلني.

لم أكن بحاجة إلى البحث في ذاكرتي حتى أدرك ذلك.

أعني: كيف تفسّر لعائلتها أمر ذراعها اليسرى؟

غيّرت سينجوغاهارا الموضوع بكل بساطة.

«أقول لهم إنها إصابة.»

«هل أنتِ ذاهبة إلى مكان ما؟»

هذا ما أجابتني به.

«لا داعي إلى هذا التعليق الإضافي.»

«فالأمر ليس مما يمكنني شرحه لهم، مهما حاولت.»

إذا استمررنا في هذا الحديث، فربما أفضح نفسي في النهاية.

«همم… لكن هل ينجح ذلك فعلًا؟ على خلاف حالتي مع دماء مصاص الدماء، ذراعك اليسرى لا يمكن إخفاء حقيقتها بمجرد النظر إليها، أليس كذلك؟»

«وفوق ذلك، لن أخونك أصلًا.»

فذراع كانبارو اليسرى، بعدما تلبّستها الكايغي…

حقًا، لم تكن تمزح على الإطلاق.

كانت مشوّهة من أصلها، وغريبة الهيئة.

فهي فتاة، في نهاية المطاف.

«حتى حالة سينجوغاهارا لم يكن من الممكن إخفاؤها، أليس كذلك؟ لذلك كان والداها يعرفان بأمرها…»

هل هي عرّافة؟!

«حسنًا، بالطبع، جدي وجدتي قلقان عليّ. لكن ما دامت والدتي حاضرة بيني وبينهما، فستظل هناك مسافة يستحيل تجاوزها. ولهذا، فإنهما لا يتدخلان أبدًا في الأمور التي لا أرغب في أن يقتربا منها.»

«أنهيت التسوق، وأنا في طريقي إلى المنزل. ألا تستطيع أن تعرف ذلك بمجرد النظر؟ يا لخيبة الأمل من هذه الحيوانات اللافقارية.»

يبدو أن الأمر على هذا النحو.

«أنا ضد تحويله إلى أنمي! ماذا لو فُقدت أجواء العمل الأصلي؟!»

والدتها… آه، صحيح.

«ثلاث فتيات… لا، خمس؟»

ففي الأساس، ذراع القرد التي تملكها كانبارو أشبه بذكرى تركتها لها أمها. وحتى لو لم يعرف جدّاها حقيقة الأمر كاملة، فإنهما لو اشتبها فقط في أن له صلة بأمها، فلن يحاولا الاقتراب أكثر مما ينبغي.

لم يكن ذلك سوى كذب.

أو لعل الأمر مختلف.

يا لها من قدرة مذهلة على التحكم بأعصاب وجهها.

ربما كانا يعرفان كل شيء، لكنهما يتظاهران عن عمد بالجهل.

تنورتها اليوم طويلة حتى الكاحلين، وهي من النوع الواسع المنسدل.

على أي حال…

«هل كان سيكون أفضل لو قلت: “لطيفة على نحو غير طبيعي”؟»

لا بد أن الأمر شاقّ على كانبارو أيضًا.

رفعت سينجوغاهارا ذقنها فجأة، كما لو أنها غاصت في التفكير.

وبصرف النظر عن شأن أمها، فإن اضطرارها إلى إخفاء سرٍّ لا سبيل إلى البوح به عن شخصين تكنّ لهما احترامًا بالغًا، وتراهما قدوةً لها في الإنسانية، ليس بالأمر الهيّن على فتاة صريحة مستقيمة مثلها. فهي لا تعرف الالتواء في تعاملها مع الأمور، ولا شك أن اتخاذ قرار كهذا ليس سهلًا عليها.

وفوق كل هذا، فأنتِ لا تجيدين اللطف مع أي أحد، بأي شكل من الأشكال.

لكن تقبّلها لهذا العبء، بكل ما ينطوي عليه من ألم، هو جزء من…

الأصابع الأربعة، باستثناء الإبهام.

مسؤولية كانبارو سورغا.

«إنها مهارة لا يحتاج إليها الجنس البشري!»

«…على أي حال، لم يبقَ سوى احتمال الأمر لبضع سنوات أخرى.»

«أنا لا أجبرك على أي شيء!»

أجل.

حقًا، هذه الفتاة…

ستعود ذراع كانبارو إلى طبيعتها بعد بضع سنوات.

انتهت مباراة الهانافودا، ثم انتهت أعمال التنظيف، وحين غادرت منزل كانبارو، كان المساء قد أوشك على الحلول. دعتني جدتها إلى تناول العشاء معهم، كما تفعل في العادة. وقد سبق لي أن تناولت الطعام عندهم أكثر من مرة؛ فالجدة بارعة في الطبخ إلى حدٍّ مذهل. لكنني اعتذرت هذه المرة بأدب.

وعلى خلاف حالتي مع الآثار الجانبية لمصاصي الدماء، ليست ذراعها شيئًا ستضطر إلى التعايش معه طوال حياتها. ولهذا، فأنا واثق من أنها ستتمكّن من الصمود حتى النهاية.

«عضضت لساني، فمُت.»

فكّرت في ذلك وأنا أنظر إلى ظلي الذي امتدّ طويلًا تحت ضوء الغروب.

«لا تقلق، سأمنحك وقتًا كافيًا لكتابة وصيتك.»

وهكذا، امتطيت دراجتي وخرجت من البوابة الخشبية الضخمة، الفخمة أكثر مما ينبغي، لمنزل كانبارو.

«أن تفوّت مثل هذه الفرصة المثالية… حقًا، كم سنة قضيتها في برامج المنوعات؟»

وعندها رأيت رجلًا يقف بالقرب منها، دون أن يبدو كأنه يفعل شيئًا بعينه.

«كايكي؟»

في البداية، خُيّل إليّ أنني رأيت هذا الرجل في مكان ما من قبل.

«قلت لك إنك تتعمدين ذلك!»

لكن لا، لم يكن أحد معارفي.

لكن ما الحروف الصغيرة التي يمكن أن تُكتب إلى جانب كلمة «الجو» أصلًا؟!

لم أكن بحاجة إلى البحث في ذاكرتي حتى أدرك ذلك.

لكنني لم أستطع فعل ذلك، فقد يكون كلامها مجرد محاولة لاستدراجي إلى الاعتراف بشيء ما. لذلك التزمت الصمت.

كان رجلًا في منتصف العمر، يرتدي بدلة سوداء قاتمة، أشبه بملابس العزاء التي يرتديها الناس في طريق عودتهم من مراسم جنازة، وقد ربط حول عنقه ربطة عنق سوداء داكنة.

ولهذا السبب تحديدًا…

كان مريبًا للوهلة الأولى، أو لنقل، على نحو أكثر غموضًا: كانت تبدو عليه هيئة شخصٍ ما.

لم أكن بحاجة إلى البحث في ذاكرتي حتى أدرك ذلك.

شخصٍ له شأن.

ميمي أوشينو، خبير الظواهر الغريبة.

لكن هل كان كذلك حقًا؟

«وبالمناسبة يا أراراغي-كن، اسمح لي أن أضيف أمرًا أخيرًا، على سبيل إبداء الرأي.»

أم أنه مجرد شخص يتظاهر بذلك؟

ميمي أوشينو، خبير الظواهر الغريبة.

لم يكن بوسعي معرفة هذا بمجرد النظر إليه.

«أنا أفهم أنك تشيرين إلى إعلان جورجيا القديم، لكن كم شخصًا في هذا العصر سيفهم هذه النكتة؟!»

كان واضحًا أنه لا ينتمي إلى هذه المدينة…

كانت تلك السنوات خفيفةً إلى حدٍّ يكفي لأن تطيّرها نسمة هواء.

بل، ربما كان العكس تمامًا. فإذا استرجعت كل ما مررت به فيها حتى الآن، أمكنني القول إن وجوده فيها ملائم تمامًا، على نحوٍ يثير السخرية.

ولم أجد في ذلك ما يستحق التوقف عنده، فتابعت:

وبكلمات مباشرة، كان رجلًا…

حين أفكر في احتمال وقوع شيء ما، لا أجد مفرًا من إخبارها به احتياطًا.

مشبوهًا إلى أبعد حد.

«لا تنطقي اسمي وكأنه كلمة من لهجة أوكيناوا! اسمي أراراغي… ثم إن هذا أسلوب هاتشيكوجي في الكلام!»

نذير شؤم يمشي على قدمين.

الإثارة، والحب بين الفتيات، والمازوخية، وهوس التعري…

كان يرفع نظره إلى منزل كانبارو.

«لا تنطقي اسمي وكأنه كلمة من لهجة أوكيناوا! اسمي أراراغي… ثم إن هذا أسلوب هاتشيكوجي في الكلام!»

«…همم؟ أأنت ابن هذه العائلة؟»

«لم ترتكب مخالفة بسيطة، بل جريمة جنسية.»

كانت المسافة بيننا قصيرة، ومن الطبيعي ألا أكون وحدي القادر على مراقبة الآخر. لذلك، ما إن رآني الرجل بملابس العزاء أخرج من أرض منزل كانبارو على دراجتي، حتى وجّه إليّ ذلك السؤال.

«أنهيت التسوق، وأنا في طريقي إلى المنزل. ألا تستطيع أن تعرف ذلك بمجرد النظر؟ يا لخيبة الأمل من هذه الحيوانات اللافقارية.»

للحظة، خطر لي أنه ربما كان مندوب مبيعات، لكن هيئته لم توحِ بذلك على الإطلاق. فمن ذا الذي يعمل في المبيعات مرتديًا ملابس بهذه الكآبة؟

تلك هي كانبارو سورغا.

إنه كفيل بأن يجعل المرء يفقد شهيته للشراء قبل أن يسمع عرضه أصلًا.

«ما الفرق بين البالغ والطفل؟»

«لا…»

«بعد التخرج، سنذهب إلى الجامعة… آه، مع أنني لا أعرف إن كنت ستتمكن من دخول الجامعة أصلًا يا أراراغي-كن.»

هززت رأسي وأنا أجيبه.

كائنات دقيقة…؟!

لم أكن أعرف كيف ينبغي لي التعامل معه.

«لكنني سمعت أن ابنة المرأة التي تركتها غايِن وراءها تعيش هنا. لم أكن أنوي فعل شيء على وجه الخصوص، وإنما أردت الاطمئنان إلى أحوالها فحسب.»

فحتى لو لم يكن مندوب مبيعات، فقد يكون ضيفًا لدى عائلة كانبارو، وعندئذٍ لن يكون من اللائق أن أسيء معاملته بلا سبب…

«حسنًا، طالما أنها مزحة…»

«لست كذلك… لكن…»

إنها غاضبة.

«آه، اعذرني. نسيت أن أعرّف بنفسي. إن حذرك من الغرباء الذين لا تعرفهم حذرٌ سليم للغاية. تمسّك به جيدًا. اسمي كايكي.»

بعدها قرّبت وجهها الخالي من التعبير مني، وحدّقت في عينيّ.

«كايكي؟»

ثم إن سينجوغاهارا لا ترتدي، سواء في الزي المدرسي أو الملابس العادية، إلا التنانير الطويلة تقريبًا… وحتى عندما ترتدي شورتًا قصيرًا، فإنها تحرص على ارتداء الجوارب الطويلة تحته.

«نعم. كاي، كما في المحار الموجود في كلمة كايزوكا، وكي، كما في الخشب اليابس.»

خلافًا لما قلته بصوت مسموع، كنت أتحرك وكأنني أهرب منه.

قال الرجل الذي يرتدي ملابس العزاء، كايكي، ذلك من دون أن يغيّر تعبير وجهه. ثم ألقى عليّ نظرة جانبية، متخذًا هيئة رجلٍ بلغ شيئًا من الحكمة، لكنه لا يزال مستاءً من كل شيء.

لم أكن أعرف كيف ينبغي لي التعامل معه.

كان شعره الأسود مصففًا ومثبتًا بمادة دهنية لامعة.

في وقت ما، أذكر أن هاتشيكوجي قالت شيئًا مشابهًا.

وتنبعث منه رائحة مصطنعة إلى حدٍّ ما.

وربما لم تكن تشك فعلًا في أن هانيكاوا ألغت الدرس، لكن ما دامت قد أظهرت غضبها مرة، فلن يكون من السهل عليها التراجع عنه بهذه البساطة.

نعم… لا يزال يبدو لي مألوفًا من مكان ما.

لكن، هل ينبغي لي أن أخبر كانبارو بشأن ذلك الرجل؟

هل يشبه شخصًا آخر؟

لم تكن هناك حاجة إلى شرح كل شيء منذ ذهابي إلى منزل سنغوكو، لأن ذلك سيجعل الحديث ملتويًا أكثر مما ينبغي. ثم إن سينجوغاهارا وسينغوكو لا تعرف إحداهما الأخرى، على الأقل حتى الآن.

وإن كان كذلك، فمن عساه يكون؟

من طريقة كلامه العابرة، بدا وكأن كايكي لن يقترب من منزل عائلتها مجددًا… ولذا، ربما لا تؤدي مشاركة معلومة مشبوهة، لا هي مؤكدة ولا هي مفيدة، سوى إلى إثارة قلق كانبارو بلا داعٍ.

«…أنا أراراغي.»

«كايكي؟»

ما دام قد عرّف بنفسه أولًا، فلم يعد أمامي خيار سوى فعل الأمر ذاته. اكتفيت بذكر اسم عائلتي، على الأقل.

وبينما كنت أفكر في ذلك وأصعد منحدرًا بالدراجة، واقفًا على الدواسات، ظهر أمامي شخص ينزل من الجهة المقابلة.

«أما طريقة كتابة الاسم بالكانجي، فهي… أمم…»

لكن لا، لم يكن أحد معارفي.

همم.

«هذا ليس ما يقوله المثل بالضبط!»

باستثناء بقية الأحرف، فإن شرح حرف «آ» صعب قليلًا.

«سينجوغاهارا، اسمعي…»

لو كان معي قلم وورقة، لكتبت الاسم وانتهى الأمر.

لكنها محقة.

وبينما كنت أفكر في ذلك، قال كايكي:

«للأسف، لم أدرس سلوك الكائنات الحية الدقيقة.»

«لا داعي إلى شرح كل هذا. إنه اسم سمعته للتو.»

يا له من أسلوب ملتف في التعبير.

ثم أضاف قائلًا شيئًا لم أفهم مغزاه:

ومع ذلك، لم يكن لدي مكان آخر أذهب إليه في هذه الساعة. فالمكتبة أيضًا تقع في الاتجاه المعاكس تمامًا.

«لكن، إن كنت أنا شجرةً يابسة، فلا بد أنك شجرة فتية.»

«…يبدو أنه يوم لقاء المعارف.»

«…»

قالت سينجوغاهارا ذلك، مضيفةً على ما يبدو نكتةً أخرى: إنها تقرأ الحروف الصغيرة التي تُكتب بجانب الكلمات، بدلًا من الكلمات نفسها.

هل يقصد فارق العمر فحسب؟

كان شعره الأسود مصففًا ومثبتًا بمادة دهنية لامعة.

يا له من أسلوب ملتف في التعبير.

«ثلاث فتيات… لا، خمس؟»

لا، ليس ملتفًا حقًا… ومع ذلك، بدا وكأنه يتعمد التحدث بطريقة لا يفهمها سواه.

«آه… تقصد ذلك الجهاز الذي ركلته.»

«…على كل حال، إن كنت هنا لأمرٍ يتعلق بعائلة كانبارو—»

النحس، والشر، والمصائب.

«همم. أنت مهذّب بالنسبة إلى شاب في مثل سنك، كما أنك تراعي الآخرين. هذا مثير للاهتمام. لكن ليس عليك أن تبالغ في مراعاتي أنا. لم آتِ إلى هذا المنزل لغرض محدد أصلًا.»

ليس من الصواب أن أعرّف سينغوكو الهادئة بهذه الأخت الكبرى المخيفة.

ثم استطرد كايكي، بنبرة ثقيلة لا تحمل قدرًا يُذكر من التنغيم:

«أذكر أنك تقرئين كل شيء، سواء أكان روايات أم مانغا أم كتبًا في الأعمال والتجارة، أليس كذلك؟»

«لكنني سمعت أن ابنة المرأة التي تركتها غايِن وراءها تعيش هنا. لم أكن أنوي فعل شيء على وجه الخصوص، وإنما أردت الاطمئنان إلى أحوالها فحسب.»

«أنا أبذل جهدًا كي أكون المرأة التي تليق بأراراغي-كن. ولذلك، أتمنى أن تبذل أنت أيضًا جهدًا مماثلًا، إن أمكن.»

«غايِن…؟»

كان ذلك المتعصّب المجنون.

ذلك الاسم…

وسأظل طفلًا.

أليس هو اسم عائلة والدة كانبارو قبل الزواج؟

لكنني لم أستطع فعل ذلك، فقد يكون كلامها مجرد محاولة لاستدراجي إلى الاعتراف بشيء ما. لذلك التزمت الصمت.

وإذا كان يقصد بـ«ابنة المرأة التي تركتها وراءها» ابنتها، فلا بد أنه يتحدث عن كانبارو سورغا.

«لكنهم يقولون إن المرأة تكون أسعد حين ترتبط برجل لا يحبها، بدلًا من الرجل الذي تحبه…»

إذًا، لهذا سألني في البداية إن كنت ابن هذه العائلة.

«ماذا؟ هل لديك اعتراض على تصرفات سينجوغاهارا هيتاغي، صاحبة شعار: “غاز سام يُنتَج بلطف طبيعي”؟»

وهذا يعني أنه جاء إلى هنا من دون أن يعرف حتى ما إذا كانت كانبارو فتى أم فتاة.

«ولهذا، يمكنك أن تقضي وقتك مع من تشاء، وبأي طريقة تشاء، فهذا شأنك وحدك… لكن إن تحولت تلك الخيانة إلى حب حقيقي ولو قليلًا، فسأقتلك.»

«لكنني أضعت وقتي سدى.»

وبصراحة، لقد أصبحت في الآونة الأخيرة أكثر أنوثة بكثير.

قالها كايكي، وكأنه انتهى من تقييم ما أمامه.

وهكذا، امتطيت دراجتي وخرجت من البوابة الخشبية الضخمة، الفخمة أكثر مما ينبغي، لمنزل كانبارو.

«لا أشعر إلا بأثر ضئيل جدًا. نحو ثلث ما توقعت، على ما أظن. بهذا المستوى، من الأفضل أن أتركها وشأنها… بل ليس أمامي سوى تركها وشأنها. للأسف، لا يمكنني جني المال من هذه القضية. والدرس الذي ينبغي لي استخلاصه من هذه المرة هو أن الحقيقة قد تكون سخيفة، حتى عندما تأتي مطابقة لما تمنّيناه، إذا صادفناها في ظروف معينة.»

ليس بطول كارين، لكن مع ذلك.

وبعدها…

«لم أنسَ قط لمن أنتمي.»

لم يقل كايكي إن مهمته قد انتهت بقدر ما تصرّف وكأنني أنا نفسي لم أعد ذا فائدة.

وهكذا ستنكشف قِصَر قامتي!

استدار، وأدار ظهره لمنزل كانبارو، ثم انطلق مبتعدًا بخطوات سريعة. كانت سرعته في المشي وحدها مدهشة، حتى إنني كدت أظن أنه يركض.

«لا، لا… لا وجه للمقارنة بينه وبين أوشينو المهمل ذاك… بل، إن أردنا الحديث عن الشبه…»

«أمم…»

«أذكر أنك تقرئين كل شيء، سواء أكان روايات أم مانغا أم كتبًا في الأعمال والتجارة، أليس كذلك؟»

أما أنا، فعلى النقيض منه تمامًا، ظللت واقفًا في مكاني لبرهة.

«…!»

لم يكن الأمر أنني أردت البقاء دون حراك، بل ربما كان الأمر أشبه بالتردد في اتخاذ أي خطوة تالية، مهما كانت.

«وما المشكلة؟ إن لفظ كلمة “قربان بشري” يشبه اسم سون غوكو، وهي فتاة ذات صلة بالقردة، لذا يبدو الدور مناسبًا لها.»

وحين اختفى كايكي تمامًا عن ناظري، تذكرت أخيرًا.

«حسنًا، طالما أنها مزحة…»

أو لعل كلمة «تذكرت» ليست دقيقة…

همم.

لقد كان الأمر أقرب إلى التداعي.

وهذا يعني أنه جاء إلى هنا من دون أن يعرف حتى ما إذا كانت كانبارو فتى أم فتاة.

فقد جعلني ذلك الرجل البغيض، مرتدي قميص الهاواي…

«لكنني جادة. أنصحك بأن ترى جسد كانبارو عاريًا مرةً واحدة على الأقل. جسد تلك الفتاة يقترب من مستوى التحفة الفنية. إنه ليس مثيرًا فحسب، بل جميل. ربما تختلف الأذواق من منظور الرجال، لكن من وجهة نظر المرأة، فإن تناسق جسدها كامل.»

أفكر في ميمي أوشينو.

فحتى لو لم يكن مندوب مبيعات، فقد يكون ضيفًا لدى عائلة كانبارو، وعندئذٍ لن يكون من اللائق أن أسيء معاملته بلا سبب…

ميمي أوشينو، خبير الظواهر الغريبة.

«لا تنصحيني بقراءة المانغا وأنا في خضم الاستعداد للامتحانات!»

الرجل الذي أقام في هذه المدينة بضعة أشهر، ثم غادرها بعد ذلك.

أنا في النهاية من يتولى تقديم الأحداث وربطها ببعضها.

«لا، لا… لا وجه للمقارنة بينه وبين أوشينو المهمل ذاك… بل، إن أردنا الحديث عن الشبه…»

«ربما لا مفر من ذلك. فأنت شخص لطيف مع الفتيات، وبارد مع الفتيان، أليس كذلك؟»

في الحقيقة، كان هناك شخص آخر غير أوشينو خطر ببالي.

بصراحة، كنت غارقًا في المذاكرة إلى درجة أنني لم أفكر في الأمر كثيرًا.

رسمت في ذهني هيئة ذلك الرجل الذي لا أطيق حتى تذكّره.

«أوه، أوه.»

الشخص الذي استحضره كايكي في ذاكرتي…

ثم إن غاهارا-سان طويلة بالنسبة إلى فتاة.

كان ذلك المتعصّب المجنون.

دقيقين؟ بل هذا تدقيق قاسٍ إلى أبعد الحدود.

«غيوتين كاتر…»

للحظة، خطر لي أنه ربما كان مندوب مبيعات، لكن هيئته لم توحِ بذلك على الإطلاق. فمن ذا الذي يعمل في المبيعات مرتديًا ملابس بهذه الكآبة؟

اسم لا أرغب في تذكّره على الإطلاق.

«فهمت…»

لكنه اسم لا ينبغي لي أن أنساه.

«أم أن الأمر يتعلق بمسبح لا ببحر؟ هل تجمع النساء في بركة، بمعنى أنك تدّخرهن كما تدّخر المال؟»

ولذلك قلت:

«لا داعي إلى هذا التعليق الإضافي.»

«…مع أن أوشينو وغيوتين كاتر مختلفان تمامًا في طباعهما أيضًا…»

«ما بك يا أراراغي-كن؟ هل تقصد بكلامك هذا إهانةً لي، أنا التي لُقّبت بملكة لعبة إسقاط الممحاة؟»

فالقواسم المشتركة بينهما تكاد تكون معدومة.

«أم أن أراراغي-كن يحاول بطريقة ملتوية أن يجبرني على خلع تنورتي هنا والآن؟»

والأمر نفسه ينطبق على كايكي.

«فالأمر ليس مما يمكنني شرحه لهم، مهما حاولت.»

بل إنني، في هذه المرحلة، بدأت أستغرب كيف خطر ببالي هذان الرجلان تحديدًا، أوشينو وغيوتين كاتر، حين رأيت كايكي.

أخذت سينجوغاهارا تدندن بصوت بدا مصطنعًا تمامًا، ووجهها لا يزال بلا تعبير. ثم مدت يدها نحوي، وأطبقت أصابعها على رأسي بإحكام، كما لو كانت تمارس حركة المخلب الحديدي.

«ألحق به؟»

وعلى خلاف حالتي مع الآثار الجانبية لمصاصي الدماء، ليست ذراعها شيئًا ستضطر إلى التعايش معه طوال حياتها. ولهذا، فأنا واثق من أنها ستتمكّن من الصمود حتى النهاية.

ألحق به، وأحاول أن أستفسر منه عن بعض الأمور؟

كان تصرفًا بدا لي، بطريقة ما، كما لو أنه لا يعنيني، ومع ذلك كنت أعرف أنني أتخذه بإرادتي الكاملة.

بينما أفكر في ذلك، بدأت أدير دواسات دراجتي… لكن مقودها كان يتجه إلى الجهة المعاكسة تمامًا للجهة التي سلكها كايكي.

«لقد سئمت سماع أعذارك، أيها العاجز.»

خلافًا لما قلته بصوت مسموع، كنت أتحرك وكأنني أهرب منه.

همم…

كان تصرفًا بدا لي، بطريقة ما، كما لو أنه لا يعنيني، ومع ذلك كنت أعرف أنني أتخذه بإرادتي الكاملة.

«لكنني سمعت أن ابنة المرأة التي تركتها غايِن وراءها تعيش هنا. لم أكن أنوي فعل شيء على وجه الخصوص، وإنما أردت الاطمئنان إلى أحوالها فحسب.»

كان مجرد حدس، لكن…

هززت رأسي وأنا أجيبه.

راودني شعور بأن التعامل مع ذلك الرجل سيكون فكرة سيئة.

«أراراغي-كن.»

بدلته السوداء الكئيبة، التي تشبه ملابس العزاء وتبعث على التشاؤم.

«هل كان سيكون أفضل لو قلت: “لطيفة على نحو غير طبيعي”؟»

لكن الأمر لم يكن مجرد مسألة من هذا النوع.

«بصرف النظر عن الاستعداد للامتحانات، أليس غريبًا أن نفكر في أن المهرجان الثقافي قد انتهى، وأن العطلة الصيفية بدأت، وأننا وصلنا أخيرًا إلى المرحلة التي أصبح فيها تخرجنا من المدرسة الثانوية أمرًا نراه في الأفق؟»

لقد كان…

«كيف أكتب وصية في أربع ثوانٍ؟!»

نذير شؤم.

أم هل كان اعتذار هانيكاوا عن الدرس أمرًا جسيمًا إلى درجة أن عليّ لقاء كل هذا العدد من الأشخاص لتعويضه؟

والشؤم هنا يعني…

مسؤولية كانبارو سورغا.

النحس، والشر، والمصائب.

الرجل الذي أقام في هذه المدينة بضعة أشهر، ثم غادرها بعد ذلك.

«لكن، على أي حال، أنا أسير في الاتجاه المعاكس تمامًا…»

«لا بأس. فعندما يُحوَّل العمل إلى أنمي، سينكشف على أي حال أن أراراغي-كن أقصر مني.»

كنت قد انتهيت من تنظيف منزل كانبارو، ولم يكن في نيتي سوى العودة إلى البيت، لكنني سأضطر الآن إلى الالتفاف مسافة طويلة.

«هل تظنين أنني أرتكب مخالفات بسيطة وأنا أتجول في نزهة عابرة؟!»

ومع ذلك، لم يكن لدي مكان آخر أذهب إليه في هذه الساعة. فالمكتبة أيضًا تقع في الاتجاه المعاكس تمامًا.

ليس من الصواب أن أعرّف سينغوكو الهادئة بهذه الأخت الكبرى المخيفة.

لا بأس إذًا. سأعتبرها فرصة لنزهة قصيرة بالدراجة.

كانت غاضبة بشدة.

همم.

«ما هذه الصفة الجديدة؟!»

لكن، هل ينبغي لي أن أخبر كانبارو بشأن ذلك الرجل؟

«أ… أيتها السينجوغاهارا…»

من طريقة كلامه العابرة، بدا وكأن كايكي لن يقترب من منزل عائلتها مجددًا… ولذا، ربما لا تؤدي مشاركة معلومة مشبوهة، لا هي مؤكدة ولا هي مفيدة، سوى إلى إثارة قلق كانبارو بلا داعٍ.

«…لكن، على أي حال.»

لكن…

«أمم…»

حين أفكر في احتمال وقوع شيء ما، لا أجد مفرًا من إخبارها به احتياطًا.

«أهذا كل ما يعنيه لك التخرج…؟»

فهي فتاة، في نهاية المطاف.

هذا ممكن، بالطبع، ما دامت الاثنتان فتاتين، لكنني أود أن أعرف الظروف التي حدث فيها ذلك…

وبصراحة، لقد أصبحت في الآونة الأخيرة أكثر أنوثة بكثير.

انتهت مباراة الهانافودا، ثم انتهت أعمال التنظيف، وحين غادرت منزل كانبارو، كان المساء قد أوشك على الحلول. دعتني جدتها إلى تناول العشاء معهم، كما تفعل في العادة. وقد سبق لي أن تناولت الطعام عندهم أكثر من مرة؛ فالجدة بارعة في الطبخ إلى حدٍّ مذهل. لكنني اعتذرت هذه المرة بأدب.

نعم، سأهاتفها حالما أعود إلى البيت.

…لحظة، أليس ما يحدث اليوم، إذا نظرنا إليه من الخارج فحسب، يجعلني أبدو كرجل ينتقل من فتاة إلى أخرى؟

وبينما كنت أفكر في ذلك وأصعد منحدرًا بالدراجة، واقفًا على الدواسات، ظهر أمامي شخص ينزل من الجهة المقابلة.

نعم، سأهاتفها حالما أعود إلى البيت.

تنورة طويلة تكاد تلامس الكاحلين، وكنزة صيفية بأكمام طويلة. كان شعرها مربوطًا عند مؤخرة عنقها، أما وجهها فكان خاليًا من التعبير كقناع حديدي.

يبدو أن الأمر على هذا النحو.

وبحسب زاوية النظر، كان من الممكن أن يبدو وجهها في غاية الامتعاض أيضًا…

ولم أجد في ذلك ما يستحق التوقف عنده، فتابعت:

لكنني لم أكن بحاجة إلى وصف مظهرها بكل هذه التفاصيل.

«آه، اعذرني. نسيت أن أعرّف بنفسي. إن حذرك من الغرباء الذين لا تعرفهم حذرٌ سليم للغاية. تمسّك به جيدًا. اسمي كايكي.»

كانت سينجوغاهارا هيتاغي.

بدلته السوداء الكئيبة، التي تشبه ملابس العزاء وتبعث على التشاؤم.

حبيبتي.

«لا تنطقي اسمي وكأنه كلمة من لهجة أوكيناوا! اسمي أراراغي… ثم إن هذا أسلوب هاتشيكوجي في الكلام!»

«…يبدو أنه يوم لقاء المعارف.»

همم.

أترى اليوم الحلقة الأخيرة من المسلسل؟

«أوه، أوه.»

يا للعجب.

«أنا، كما تراني، متسامحة مع الخيانة.»

كان لقائي بهاتشيكوجي محض مصادفة، أما لقائي بسينغوكو وكانبارو، فكان نتيجة أفكار عابرة ومصادفات غير مرتّبة. فكيف انتهى بي الأمر إلى لقاء سينجوغاهارا أيضًا؟ أيّ يوم هذا؟

«ما الفرق بين البالغ والطفل؟»

أم هل كان اعتذار هانيكاوا عن الدرس أمرًا جسيمًا إلى درجة أن عليّ لقاء كل هذا العدد من الأشخاص لتعويضه؟

ليس أن الأمر مجرد مزحة من هاتشيكوجي، بل إن كانبارو، وبكل جدية، تحمل مشاعر عاطفية تجاه سينجوغاهارا.

إن كان الأمر كذلك، فلهانيكاوا حضور لا يُضاهى حقًا.

«عدد الفتيات اللواتي قضيت وقتك معهن اليوم يا أراراغي-كن.»

…لحظة، أليس ما يحدث اليوم، إذا نظرنا إليه من الخارج فحسب، يجعلني أبدو كرجل ينتقل من فتاة إلى أخرى؟

«لا…»

هذا سيئ للغاية.

وبحسب زاوية النظر، كان من الممكن أن يبدو وجهها في غاية الامتعاض أيضًا…

«هيه، سينجوغاهارا!»

«كـ… كل ما أفعله هو أنني أستخدم عوامة للسباحة.»

بدا أنها لم تنتبه إليّ بعد، فناديتها ولوّحت بيدي بحماس.

ميمي أوشينو، خبير الظواهر الغريبة.

فصحيح أن نظرتها مخيفة، لكنها جيدة البصر.

دفعتها إلى داخل تجويف فمي.

ويبدو أنها سمعت صوتي أيضًا، إذ رفعت رأسها ونظرت نحوي…

لا بد أن الأمر شاقّ على كانبارو أيضًا.

ثم انعطفت عند الزاوية واختفت من مجال رؤيتي.

«لا تسرقي النكتة مني!»

«…مهلًا! يا إلهي، ماذا تفعلين؟!»

ثم انعطفت عند الزاوية واختفت من مجال رؤيتي.

ضغطت على الدواسات بكل قوتي، وطاردتها صاعدًا المنحدر من دون أن أكترث بميله.

«أنا، كما تراني، متسامحة مع الخيانة.»

«لا تفعلي شيئًا محبطًا إلى هذا الحد!»

«بصرف النظر عن لعبة إسقاط الممحاة، أشعر بشيء من الحزن حين أفكر في أنني، بعد التخرج من الثانوية، لن أشعر مجددًا بتلك الحماسة التي كانت تنتابني عند سماع كلمة “تبديل المقاعد”.»

تجاوزتها، ثم اعترضت طريقها كأنني أسدّ عليها السبيل.

«اصمت. لا وجود لسوء فهم هنا، ولا حتى لشرنقة دودة القزّ. لو كان الأمر يتعلق بالهرب من درسي أنا، لربما أمكنني تفهّمه، لكنك تهرب من درس هانيكاوا-سان؟ هذا هو الجبن بعينه. لقد خاب أملي فيك. بل، لأكون صريحة، لم يكن لدي أي أمل في أراراغي-كن منذ البداية.»

كانت سينجوغاهارا تنظر إليّ…

دقيقين؟ بل هذا تدقيق قاسٍ إلى أبعد الحدود.

بنظرة باردة إلى حدٍّ يجعل الدم يتجمّد في العروق.

«إذًا فأنا ما زلت طفلًا!»

أن تُحدث أثرًا تبريديًا كهذا من دون أن تتلو تعويذة واحدة…

ثم إنها هي أيضًا رأت جسد كانبارو؟

لا شك أنها ساحرة من مستوى متقدم.

«لا تقلق، لن أدعك تموت وحدك يا أراراغي-كن… سأرسل المرأة الأخرى إلى العالم الآخر بعدك.»

«أ… أيتها السينجوغاهارا…»

وسأظل طفلًا.

«…لا أعرف رجلًا يهيم على وجهه في مثل هذا المكان بدلًا من المذاكرة.»

«كيف أكتب وصية في أربع ثوانٍ؟!»

«آه، لا…»

فهي فتاة، في نهاية المطاف.

إنها غاضبة.

«لا بأس. فعندما يُحوَّل العمل إلى أنمي، سينكشف على أي حال أن أراراغي-كن أقصر مني.»

غاضبة بوضوح لا لبس فيه.

لا، لحظة واحدة.

«أنتِ تسيئين فهم الأمر.»

ثم أضافت سينجوغاهارا، وهي تسحب أصابعها من فمي:

«اصمت. لا وجود لسوء فهم هنا، ولا حتى لشرنقة دودة القزّ. لو كان الأمر يتعلق بالهرب من درسي أنا، لربما أمكنني تفهّمه، لكنك تهرب من درس هانيكاوا-سان؟ هذا هو الجبن بعينه. لقد خاب أملي فيك. بل، لأكون صريحة، لم يكن لدي أي أمل في أراراغي-كن منذ البداية.»

يا لها من شخصية متعبة.

«ليس الأمر كذلك! هانيكاوا مشغولة اليوم، ولذلك أُلغِيَ الدرس.»

هذا صحيح!

«لقد سئمت سماع أعذارك، أيها العاجز.»

«حسنًا. صحيح، لا أظن أنك سترتكب مخالفة بسيطة في منزل كانبارو.»

قالت ذلك بحدّة، قاطعةً الطريق عليّ بكلماتها.

«أما بالنسبة إلى ذكرياتي عن المدرسة الثانوية…»

لا، لحظة واحدة.

أليس هو اسم عائلة والدة كانبارو قبل الزواج؟

«سئمت»؟ لا أذكر أنني قدّمت هذا العدد من الأعذار بشأن الاستعداد للامتحانات أصلًا.

بل إنني لم أفهم…

«أنت في النهاية رجل لا يجيد سوى الكلام، أراراغي-كن. إن استيلاء رجل مثلك على قلبي عار سأحمله طوال حياتي.»

«هـ… هل هذا صحيح؟ لا أظن أن الأمر كذلك.»

«أنتِ تقولين أشياء من شأنها أن تدفع أي رجل غيري إلى الانتحار، وكأنها أمر عادي…»

«حقًا؟»

«تبًّا. حشرة.»

وبينما كنت أفكر في ذلك وأصعد منحدرًا بالدراجة، واقفًا على الدواسات، ظهر أمامي شخص ينزل من الجهة المقابلة.

رفعت ذقنها، ثم بصقت الكلمة باحتقار واضح، وأدارت ظهرها لدراجتي، عائدةً نحو المنحدر.

«حسنًا، طالما أنها مزحة…»

بالطبع، هي لم تدخل هذا الطريق إلا لتتفاداني في المقام الأول.

على أي حال، بعدما خفّ التوتر قليلًا، سألتها:

لكنني لم أستطع أن أدعها تذهب هكذا، فلحقت بها.

«لكن، إن كنت أنا شجرةً يابسة، فلا بد أنك شجرة فتية.»

«غاهارا-سان، غاهارا-سان.»

«ولو أردنا أن نكون دقيقين… فربما ستًا؟»

«ماذا تريد، يا تشوراراغي-كن؟»

هل تقصد حريم أراراغي، تلك المنظمة التي لا وجود لها في الواقع؟

«لا تنطقي اسمي وكأنه كلمة من لهجة أوكيناوا! اسمي أراراغي… ثم إن هذا أسلوب هاتشيكوجي في الكلام!»

«كثيرًا ما أسمع هذا الكلام…»

«عذرًا. لقد عضضت لساني.»

ففي الأساس، ذراع القرد التي تملكها كانبارو أشبه بذكرى تركتها لها أمها. وحتى لو لم يعرف جدّاها حقيقة الأمر كاملة، فإنهما لو اشتبها فقط في أن له صلة بأمها، فلن يحاولا الاقتراب أكثر مما ينبغي.

«لا، تعمّدتِ ذلك…»

قلت لك إن انعدام تعبير وجهها مخيف!

«عضضت لساني، فمُت.»

لم يكن هذا أمرًا أحتاج إلى أن تخبرني به أصلًا.

«قلت لك إنك تتعمدين ذلك!»

«لا يهمني كثيرًا مشروع تغيير شخصية كانبارو سورغا… أما أسلوبها في الكلام، فأنا أفضل أن تظل على ما هي عليه الآن.»

لم تلتفت إليّ حتى.

«وفوق ذلك، فأنا لا أؤمن بالعالم الآخر بعد الموت، ولو بمقدار ضئيل.»

كانت غاضبة بشدة.

«لم أقضِ حياتي المدرسية في برنامج منوعات!»

وربما لم تكن تشك فعلًا في أن هانيكاوا ألغت الدرس، لكن ما دامت قد أظهرت غضبها مرة، فلن يكون من السهل عليها التراجع عنه بهذه البساطة.

ولم أجد في ذلك ما يستحق التوقف عنده، فتابعت:

يا لها من شخصية متعبة.

فكّرت في ذلك وأنا أنظر إلى ظلي الذي امتدّ طويلًا تحت ضوء الغروب.

لو كانت مثل تسوكيهي، لكان نوبة غضبها ستنتهي سريعًا نسبيًا…

«بصرف النظر عن لعبة إسقاط الممحاة، أشعر بشيء من الحزن حين أفكر في أنني، بعد التخرج من الثانوية، لن أشعر مجددًا بتلك الحماسة التي كانت تنتابني عند سماع كلمة “تبديل المقاعد”.»

لكن سينجوغاهارا مختلفة. هذا جزء أصيل من طبيعتها.

«ماذا؟ هل لديك اعتراض على تصرفات سينجوغاهارا هيتاغي، صاحبة شعار: “غاز سام يُنتَج بلطف طبيعي”؟»

«سينجوغاهارا، اسمعي…»

اسم لا أرغب في تذكّره على الإطلاق.

«هناك شخص غريب يتبعني.»

«للأسف، لم أدرس سلوك الكائنات الحية الدقيقة.»

«مهلًا، مهلاً، مَن تقصدين بقولك شخص غريب؟»

«…»

«شخص غريب قصير القامة يتبعني.»

«هممم، هممم، هممم.»

«ها قد نطقتِ بكلمة قصير القامة أخيرًا!»

بينما أفكر في ذلك، بدأت أدير دواسات دراجتي… لكن مقودها كان يتجه إلى الجهة المعاكسة تمامًا للجهة التي سلكها كايكي.

وهكذا ستنكشف قِصَر قامتي!

«ذراع كانبارو هي التي تشبه ذراع القرد، أما كانبارو نفسها فليست قردة!»

كان بإمكاني إخفاء الأمر ما دمت لا أتحدث عنه!

بل إنه، على العكس تمامًا، منتهى الإخلاص.

«لا بأس. فعندما يُحوَّل العمل إلى أنمي، سينكشف على أي حال أن أراراغي-كن أقصر مني.»

«آه، كنت أظن أنك ذهبت إلى هناك لترى كانبارو عارية.»

«أنا ضد تحويله إلى أنمي! ماذا لو فُقدت أجواء العمل الأصلي؟!»

لم تكن هناك حاجة إلى شرح كل شيء منذ ذهابي إلى منزل سنغوكو، لأن ذلك سيجعل الحديث ملتويًا أكثر مما ينبغي. ثم إن سينجوغاهارا وسينغوكو لا تعرف إحداهما الأخرى، على الأقل حتى الآن.

حسنًا…

«أنا أسيء فهمه باستمرار. لا أقرأ إلا ما بين السطور.»

رغم أن الفارق لا يتعدى بضعة مليمترات، فهذه هي الحقيقة فعلًا.

دفعتها إلى داخل تجويف فمي.

ثم إن غاهارا-سان طويلة بالنسبة إلى فتاة.

«آه، كنت أظن أنك ذهبت إلى هناك لترى كانبارو عارية.»

ليس بطول كارين، لكن مع ذلك.

«غايِن…؟»

«ليس كل شيء جديرًا بأن يُحوَّل إلى أنمي! أريد أن أعترض بشدة على هذا الميل السائد إلى الاعتقاد بأن كتابة عبارة “سيُحوَّل إلى أنمي” على غلاف الكتاب كفيلة بزيادة المبيعات! في هذا العصر تحديدًا، أريد حقًا أن أشاهد أنمي أصليًا لا يستند إلى عمل سابق!»

«هذا صحيح!»

كنت في قمة انفعالي، أكثر من أي وقت مضى.

«نعم. كاي، كما في المحار الموجود في كلمة كايزوكا، وكي، كما في الخشب اليابس.»

لكن من كان طويل القامة لن يفهم أبدًا شعور قصير القامة!

«هذه ليست سوى مقدمة لبيع البضائع التذكارية!»

مثلًا، حين تشتري حذاءً، تجد نفسك تختار ذلك الذي يبدو نعله أكثر سُمكًا من غيره، من دون أن تعرف حتى لماذا!

وبينما كنت أفكر في ذلك، قال كايكي:

«حسنًا، ربما لا داعي إلى القلق أصلًا. ففي النهاية، سيُحذف أراراغي-كن من نسخة الأنمي.»

لم أعد قادرًا حتى على تذكّر كيفية كتابة الكلمات بالكانجي.

«سيُحذف البطل؟!»

مسؤولية كانبارو سورغا.

«نعم… لو شبّهنا الأمر بمسلسل Galaxy Angel، فستكون أنت تاكتو.»

«…لكن، على أي حال.»

«لا أريد ذلك! لا أريد أن أُعامَل بهذه القسوة!»

قالت سينجوغاهارا ذلك بجدية تامة:

«إن رضيت بدور يشبه دور تشيتوسي كاراسُما، فقد أسمح لك بالظهور.»

«نعم… لو شبّهنا الأمر بمسلسل Galaxy Angel، فستكون أنت تاكتو.»

«إن كان ذلك يعني أن أُهان بهذه الطريقة، فالأفضل أن أبقى خارج العمل تمامًا! ربما أفكر في الأمر لو كان دوري مثل نورماد!»

«ليس هذا ما قصدته!»

«فهمت. إذًا تريد إلى هذا الحد أن تعرف سرّ علبة اللحم المقدد.»

«أم أن الأمر يتعلق بمسبح لا ببحر؟ هل تجمع النساء في بركة، بمعنى أنك تدّخرهن كما تدّخر المال؟»

«ليس هذا ما قصدته!»

«أنا من سيشاهد الرقص. وبعد أن ينتهي الجميع من الرقص، سأظهر في بطاقة النهاية، وأقول جملة واحدة: “لا ترقصوا في المحطة!”»

ثم لحظة، هل لديها أصلًا سلطة اتخاذ مثل هذه القرارات؟

الآن بعد أن ذكّرتني بالأمر…

هل هي ممثلة شهيرة إلى هذا الحد؟

لم أعد قادرًا حتى على تذكّر كيفية كتابة الكلمات بالكانجي.

هل تستطيع أن تختار بنفسها جميع الممثلين وتتحكم في كل شيء؟

«هل تظنين أنني أرتكب مخالفات بسيطة وأنا أتجول في نزهة عابرة؟!»

يا لها من امرأة مخيفة.

يبدو أنني تحديتُها في منافسة يستحيل أن أفوز بها.

«حسنًا، حسنًا، لا ترفع صوتك هكذا، أراراغي-كن. إذا كان هناك إله يتخلّى عنك، فهناك إله آخر سيُحرقك.»

يبدو أنها أضافت جدة كانبارو إلى القائمة.

«هذا أسوأ بكثير!»

«لا تقلق، سأمنحك وقتًا كافيًا لكتابة وصيتك.»

«لا تقلق، لن تظهر في الأنمي، لكنهم سيضيفون بدلًا منك شخصيةً لطيفة من فئة الشخصيات التميمة.»

تلعثمت.

«هذه ليست سوى مقدمة لبيع البضائع التذكارية!»

«كثيرًا ما أسمع هذا الكلام…»

«ثم إنك لست البطل أصلًا، فما الذي يجعلك تتصرف وكأنك شخص مهم؟ لا تكن مغرورًا.»

راودني شعور بأن التعامل مع ذلك الرجل سيكون فكرة سيئة.

«آه…»

«فأنت محبوب للغاية، وتلاحقك الفتيات من كل جانب، أليس كذلك يا أراراغي-كن؟»

حسنًا.

«يا للخسارة. كان سيكون الأمر ممتعًا لو رسبت وأعدت السنة.»

أنا في النهاية من يتولى تقديم الأحداث وربطها ببعضها.

كائنات دقيقة…؟!

«أراراغي-كن ليس بطل الحكاية… بل عبدها.»

أما أنا، فعلى النقيض منه تمامًا، ظللت واقفًا في مكاني لبرهة.

«ما هذه الصفة الجديدة؟!»

«ألا تستطيعين معرفة ذلك بمجرد النظر؟»

ومهما أسرعت سينجوغاهارا في المشي، فلا صعوبة لدي في اللحاق بها، بما أنني أركب دراجة. فكرت في أن أعترض طريقها مرة أخرى، لكنني رأيت أن ذلك ليس ضروريًا، فاكتفيت بتخفيف سرعتي، سائرًا خلفها عن كثب.

يا لها من شخصية متعبة.

«لا بأس، ما دمت لن أضطر إلى الظهور… فسأشاهدك من خارج الشاشة وأنتِ ترقصين بوجهك الخالي من التعبير في مشهد النهاية أو ما شابه.»

«أذكر أنك تقرئين كل شيء، سواء أكان روايات أم مانغا أم كتبًا في الأعمال والتجارة، أليس كذلك؟»

«ماذا؟ لن أرقص.»

كانت مشوّهة من أصلها، وغريبة الهيئة.

«…»

«حسنًا، طالما أنها مزحة…»

رائعة!

ليس أن الأمر مجرد مزحة من هاتشيكوجي، بل إن كانبارو، وبكل جدية، تحمل مشاعر عاطفية تجاه سينجوغاهارا.

هيتاغي مذهلة فعلًا!

ليس بطول كارين، لكن مع ذلك.

«أنا من سيشاهد الرقص. وبعد أن ينتهي الجميع من الرقص، سأظهر في بطاقة النهاية، وأقول جملة واحدة: “لا ترقصوا في المحطة!”»

«ومع أنني لا أفهم الجو العام، فإنني بارعة في تجميد الأجواء.»

«أنا أفهم أنك تشيرين إلى إعلان جورجيا القديم، لكن كم شخصًا في هذا العصر سيفهم هذه النكتة؟!»

كان مجرد حدس، لكن…

«مع أنني سأشعر بخيبة أمل لو انتهى بنا الأمر، بعد كل هذه المقدمات، إلى مشهد نهاية يرقص فيه الجميع فعلًا.»

وإن كان كذلك، فمن عساه يكون؟

«إذًا ما الذي سيرضيك بالضبط؟!»

وفوق كل هذا، فأنتِ لا تجيدين اللطف مع أي أحد، بأي شكل من الأشكال.

كانت جشعةً إلى حد لا يُصدّق.

«هذا ليس ما يقوله المثل بالضبط!»

بل إن ما تفعله ليس تمهيدًا للنكتة، وإنما إجبار لي على الارتجال!

«أكاد أبكي!»

«تبًّا… أنتِ فعلًا شخص يستحيل فهمه. أو ربما يسهل فهمك أكثر مما ينبغي.»

«هذا صحيح!»

«ماذا؟ هل لديك اعتراض على تصرفات سينجوغاهارا هيتاغي، صاحبة شعار: “غاز سام يُنتَج بلطف طبيعي”؟»

«هناك شخص غريب يتبعني.»

«ما هذا الشعار الغريب؟!»

«بصرف النظر عن الاستعداد للامتحانات، أليس غريبًا أن نفكر في أن المهرجان الثقافي قد انتهى، وأن العطلة الصيفية بدأت، وأننا وصلنا أخيرًا إلى المرحلة التي أصبح فيها تخرجنا من المدرسة الثانوية أمرًا نراه في الأفق؟»

«هل كان سيكون أفضل لو قلت: “لطيفة على نحو غير طبيعي”؟»

«يسعدني أنك تفهمين أخيرًا…»

«كلاهما سيئ!»

ثم استطرد كايكي، بنبرة ثقيلة لا تحمل قدرًا يُذكر من التنغيم:

وفوق كل هذا، فأنتِ لا تجيدين اللطف مع أي أحد، بأي شكل من الأشكال.

«أكانت قربانًا منذ البداية؟!»

«لا تسيء فهم الأمر. أنا في الحقيقة أكره الحثالة أمثالك، أراراغي-كن.»

هل أصبح هذا رأي الجميع فيّ؟ يا لها من حقيقة محزنة.

«…أنتِ لا تتخذين ذريعة من كونك شخصية تسونديري لتقولي ما تفكرين فيه فعلًا فحسب، أليس كذلك؟»

قالت سينجوغاهارا ذلك وهي تميل برأسها قليلًا.

«لكنهم يقولون إن المرأة تكون أسعد حين ترتبط برجل لا يحبها، بدلًا من الرجل الذي تحبه…»

وبعدها…

«هذا ليس ما يقوله المثل بالضبط!»

«كايكي؟»

ما معنى رجل لا يحبها أصلًا؟ لا تختلقي أمثالًا من عندك!

«وما المشكلة؟ إن لفظ كلمة “قربان بشري” يشبه اسم سون غوكو، وهي فتاة ذات صلة بالقردة، لذا يبدو الدور مناسبًا لها.»

«أنا أمزح.»

لم يكن في تعبيرها أو مشاعرها ما يمكنني قراءته.

«حسنًا، طالما أنها مزحة…»

ضغطت على الدواسات بكل قوتي، وطاردتها صاعدًا المنحدر من دون أن أكترث بميله.

«فأنت محبوب للغاية، وتلاحقك الفتيات من كل جانب، أليس كذلك يا أراراغي-كن؟»

«أنا ضد تحويله إلى أنمي! ماذا لو فُقدت أجواء العمل الأصلي؟!»

«…»

«ربما لا مفر من ذلك. فأنت شخص لطيف مع الفتيات، وبارد مع الفتيان، أليس كذلك؟»

ألم يكن في كلماتها شيء من الشوك؟

بينما أفكر في ذلك، بدأت أدير دواسات دراجتي… لكن مقودها كان يتجه إلى الجهة المعاكسة تمامًا للجهة التي سلكها كايكي.

هل تقصد حريم أراراغي، تلك المنظمة التي لا وجود لها في الواقع؟

ولهذا السبب تحديدًا…

«هممم، هممم، هممم.»

«إن كان ذلك يعني أن أُهان بهذه الطريقة، فالأفضل أن أبقى خارج العمل تمامًا! ربما أفكر في الأمر لو كان دوري مثل نورماد!»

أخذت سينجوغاهارا تدندن بصوت بدا مصطنعًا تمامًا، ووجهها لا يزال بلا تعبير. ثم مدت يدها نحوي، وأطبقت أصابعها على رأسي بإحكام، كما لو كانت تمارس حركة المخلب الحديدي.

لكن لا، لم يكن أحد معارفي.

بعدها قرّبت وجهها الخالي من التعبير مني، وحدّقت في عينيّ.

النحس، والشر، والمصائب.

«تحديق… تحديق…»

لم تقل شيئًا آخر.

أصدرت بنفسها صوت المؤثرات.

لقد كان…

ثم قالت:

أصدرت بنفسها صوت المؤثرات.

«ثلاث فتيات… لا، خمس؟»

«إن وصف طالبة ثانوية بملكة إسقاط الممحاة هو الإهانة الحقيقية!»

«مـ… ماذا تقصدين؟»

«هل تظنين أنني أرتكب مخالفات بسيطة وأنا أتجول في نزهة عابرة؟!»

«عدد الفتيات اللواتي قضيت وقتك معهن اليوم يا أراراغي-كن.»

بل إن ما تفعله ليس تمهيدًا للنكتة، وإنما إجبار لي على الارتجال!

«…!»

يبدو أنها أضافت جدة كانبارو إلى القائمة.

هل هي عرّافة؟!

«آه، صحيح. رأيت رجلًا غريبًا أمام منزل كانبارو.»

مهلًا، لكنني التقيت هاتشيكوجي وسينغوكو وكانبارو، أي ثلاثًا… آه، إنها تحسب تسوكيهي وكارين أيضًا!

هل يشبه شخصًا آخر؟

يا لها من قدرة خارقة!

كنت قد انتهيت من تنظيف منزل كانبارو، ولم يكن في نيتي سوى العودة إلى البيت، لكنني سأضطر الآن إلى الالتفاف مسافة طويلة.

«ولو أردنا أن نكون دقيقين… فربما ستًا؟»

«فهمت. إذًا تريد إلى هذا الحد أن تعرف سرّ علبة اللحم المقدد.»

قالت سينجوغاهارا ذلك وهي تميل برأسها قليلًا.

«قربان بشري يُقدَّم إلى أراراغي-كن.»

يبدو أنها أضافت جدة كانبارو إلى القائمة.

«اطمئن يا أراراغي-كن. قد يبدو الأمر مفاجئًا، لكنني متسامحة إلى حدٍّ كبير مع الخيانة.»

دقيقين؟ بل هذا تدقيق قاسٍ إلى أبعد الحدود.

«نعم. كاي، كما في المحار الموجود في كلمة كايزوكا، وكي، كما في الخشب اليابس.»

«وبعد أن وضعت هذا الاحتمال أمامي، أكرر: أنت محبوب للغاية، وتلاحقك الفتيات من كل جانب، أليس كذلك يا أراراغي-كن؟»

«لكنهم يقولون إن المرأة تكون أسعد حين ترتبط برجل لا يحبها، بدلًا من الرجل الذي تحبه…»

«…»

بل إنني أكاد أشعر بأن حدقتي عينيها قد اتسعتا.

قلت لك إن انعدام تعبير وجهها مخيف!

«إذًا، عدت من منزل كانبارو بعد ارتكاب مخالفة بسيطة.»

بل إنني أكاد أشعر بأن حدقتي عينيها قد اتسعتا.

وعندها رأيت رجلًا يقف بالقرب منها، دون أن يبدو كأنه يفعل شيئًا بعينه.

«أوه، أوه.»

«لا تقلق، لن أدعك تموت وحدك يا أراراغي-كن… سأرسل المرأة الأخرى إلى العالم الآخر بعدك.»

وفجأة، رفعت أصابعها عن رأسي، ثم، من دون إنذار، أدخلت اليد نفسها في فمي.

حسنًا…

الأصابع الأربعة، باستثناء الإبهام.

ثم أضافت سينجوغاهارا، وهي تسحب أصابعها من فمي:

دفعتها إلى داخل تجويف فمي.

«يسعدني أنك تفهمين أخيرًا…»

«اطمئن يا أراراغي-كن. قد يبدو الأمر مفاجئًا، لكنني متسامحة إلى حدٍّ كبير مع الخيانة.»

«أما طريقة كتابة الاسم بالكانجي، فهي… أمم…»

«لـ… لست أخونك.»

اليوم تحديدًا، قالت لي تسوكيهي عكس ذلك تمامًا، أليس كذلك؟

لم أعد قادرًا حتى على تذكّر كيفية كتابة الكلمات بالكانجي.

ماذا لو صدق الناس أنها الحقيقة؟!

«كـ… كل ما أفعله هو أنني أستخدم عوامة للسباحة.»

«أنا ضد تحويله إلى أنمي! ماذا لو فُقدت أجواء العمل الأصلي؟!»

حاولت أن أصوغ ردًا ذكيًا، لكن النتيجة كانت فشلًا ذريعًا.

تلعثمت.

«فهمت. إذًا أنت لا تفارق عوامتك خوفًا من الغرق في بحر يُدعى الحب، يا أراراغي-كن…»

همم؟ ربما لا تعرف إحداهما حتى بوجود الأخرى.

«لا تسرقي النكتة مني!»

غاضبة بوضوح لا لبس فيه.

هل كان ذلك بدافع مواساتي؟!

في البداية، خُيّل إليّ أنني رأيت هذا الرجل في مكان ما من قبل.

لقد جعلتني الصدمة أتذكر كيفية كتابة الكلمات بالكانجي!

يا لها من طريقة بشعة لتشويه صورتي.

«أم أن الأمر يتعلق بمسبح لا ببحر؟ هل تجمع النساء في بركة، بمعنى أنك تدّخرهن كما تدّخر المال؟»

«لم أرتكب أي مخالفة!»

«لا، لم أُخفِ كل هذا العمق في كلامي.»

لن أكبر أبدًا…

لم أكن أعرف أصلًا أن كلمة «مسبح» يمكن استخدامها بهذا المعنى.

كان رجلًا في منتصف العمر، يرتدي بدلة سوداء قاتمة، أشبه بملابس العزاء التي يرتديها الناس في طريق عودتهم من مراسم جنازة، وقد ربط حول عنقه ربطة عنق سوداء داكنة.

ها قد تعلمت شيئًا جديدًا.

لا بد أن الأمر شاقّ على كانبارو أيضًا.

«لكن، في الواقع، كل من يحيطون بأراراغي-كن فتيات.»

«ثلاث فتيات… لا، خمس؟»

«هـ… هل هذا صحيح؟ لا أظن أن الأمر كذلك.»

«حسنًا، حسنًا، لا ترفع صوتك هكذا، أراراغي-كن. إذا كان هناك إله يتخلّى عنك، فهناك إله آخر سيُحرقك.»

«لكن دفتر العناوين في هاتفك لا يحتوي إلا على أسماء الفتيات، أليس كذلك؟»

«قربان بشري يُقدَّم إلى أراراغي-كن.»

«لا تفتشي في هاتفي خلسة!»

«سواء في الفيلم أم في المانغا، لا أظن أن كوشانا سترغب في أن تعتبرها واحدةً من أمثالها.»

الآن بعد أن ذكّرتني بالأمر…

بينما أفكر في ذلك، بدأت أدير دواسات دراجتي… لكن مقودها كان يتجه إلى الجهة المعاكسة تمامًا للجهة التي سلكها كايكي.

قالت لي كانبارو شيئًا مشابهًا.

يا لها من قدرة حرّة أكثر مما ينبغي على الانتقال بين المواضيع.

هل أصبح هذا رأي الجميع فيّ؟ يا لها من حقيقة محزنة.

«همم؟ آه، صحيح… عندما أفكر في الأمر، فقد وصلنا إلى تلك المرحلة بالفعل.»

«ربما لا مفر من ذلك. فأنت شخص لطيف مع الفتيات، وبارد مع الفتيان، أليس كذلك؟»

«عضضت لساني، فمُت.»

«توقفي عن نشر أكاذيب تسيء إلى سمعتي!»

«لا منافس لي في مهاراتي بهذه اللعبة. لقد قضيت ساعات طويلة بعد الدوام أتدرب وحدي، بصمت وإصرار.»

هذا تشهير وافتراء!

«لا تفعلي شيئًا محبطًا إلى هذا الحد!»

بل إنه يستحق دعوى بتهمة القذف والتشهير!

وكان ذلك أمرًا نادرًا على سينجوغاهارا.

«في الغالب، لو رأيت فتى يواجه مشكلة، لقلت له: “آه، فهمت. حسنًا، بالتوفيق!” ثم تتركه وتعود إلى بيتك، أليس كذلك؟»

«لكنني جادة. أنصحك بأن ترى جسد كانبارو عاريًا مرةً واحدة على الأقل. جسد تلك الفتاة يقترب من مستوى التحفة الفنية. إنه ليس مثيرًا فحسب، بل جميل. ربما تختلف الأذواق من منظور الرجال، لكن من وجهة نظر المرأة، فإن تناسق جسدها كامل.»

«أنتِ تتحدثين وكأنك شهدتِ الأمر بنفسك!»

«سأرفض. أخشى أن تلتف تنورتي حول العجلة.»

«ولو جاء إليك أحد الفتيان وقال: “أرجوك، ساعدني!”، لأجبته: “همم، سأضطر إلى الاعتذار!”، أليس كذلك؟»

«ولو جاء إليك أحد الفتيان وقال: “أرجوك، ساعدني!”، لأجبته: “همم، سأضطر إلى الاعتذار!”، أليس كذلك؟»

«لن أعتذر وأرحل!»

«هذا صحيح!»

«أنا، كما تراني، متسامحة مع الخيانة.»

«لا أريد ذلك! لا أريد أن أُعامَل بهذه القسوة!»

والأدهى من ذلك أن سينجوغاهارا، من دون أن تسحب اتهامها لي بالخيانة أو تتراجع عنه، أعادت تكرار الجملة نفسها لتعيد الحديث إلى نقطة البداية.

الآن بعد أن ذكّرتني بالأمر…

يا لها من طريقة بشعة لتشويه صورتي.

«يا للخسارة. كان سيكون الأمر ممتعًا لو رسبت وأعدت السنة.»

ماذا لو صدق الناس أنها الحقيقة؟!

فأجابتني:

«ولهذا، يمكنك أن تقضي وقتك مع من تشاء، وبأي طريقة تشاء، فهذا شأنك وحدك… لكن إن تحولت تلك الخيانة إلى حب حقيقي ولو قليلًا، فسأقتلك.»

«اتخذ وضعية الاستعداد.»

«…»

«ثم إنك لست البطل أصلًا، فما الذي يجعلك تتصرف وكأنك شخص مهم؟ لا تكن مغرورًا.»

حقًا…

«وبعد ذلك، سأرسل كانبارو إليك كي لا تشعر بالوحدة.»

حقًا، لم تكن تمزح على الإطلاق.

«أكانت قربانًا منذ البداية؟!»

لم يكن الأمر أنني عاجز عن معرفة مدى جديتها.

وإن كان كذلك، فمن عساه يكون؟

بل إنني لم أفهم…

في وقت ما، أذكر أن هاتشيكوجي قالت شيئًا مشابهًا.

لماذا كانت جادة إلى هذا الحد.

«ربما لا مفر من ذلك. فأنت شخص لطيف مع الفتيات، وبارد مع الفتيان، أليس كذلك؟»

«لا تقلق، سأمنحك وقتًا كافيًا لكتابة وصيتك.»

ومهما أسرعت سينجوغاهارا في المشي، فلا صعوبة لدي في اللحاق بها، بما أنني أركب دراجة. فكرت في أن أعترض طريقها مرة أخرى، لكنني رأيت أن ذلك ليس ضروريًا، فاكتفيت بتخفيف سرعتي، سائرًا خلفها عن كثب.

«لم أكن قلقًا بشأن ذلك أصلًا!»

نذير شؤم.

«فقرة العد التنازلي مع هيتاغي-تشان… بقيت أربع ثوانٍ.»

نعم… لا يزال يبدو لي مألوفًا من مكان ما.

«كيف أكتب وصية في أربع ثوانٍ؟!»

«حسنًا، حسنًا، لا ترفع صوتك هكذا، أراراغي-كن. إذا كان هناك إله يتخلّى عنك، فهناك إله آخر سيُحرقك.»

«اتخذ وضعية الاستعداد.»

«أنصحك بأن تكبر سريعًا يا أراراغي-كن، وألا تستمر في الاعتماد على أفلام الجمعة الليلية.»

«حتى وضعية الاستعداد صارمة أكثر مما ينبغي!»

مثلًا، حين تشتري حذاءً، تجد نفسك تختار ذلك الذي يبدو نعله أكثر سُمكًا من غيره، من دون أن تعرف حتى لماذا!

«لا تقلق، لن أدعك تموت وحدك يا أراراغي-كن… سأرسل المرأة الأخرى إلى العالم الآخر بعدك.»

يا لها من شخصية متعبة.

«بل أنتِ اذهبي إلى العالم الآخر!»

بدا أنها لم تنتبه إليّ بعد، فناديتها ولوّحت بيدي بحماس.

«وبعد ذلك، سأرسل كانبارو إليك كي لا تشعر بالوحدة.»

«هيه، سينجوغاهارا!»

«ماذا تعتبرين كانبارو بالضبط؟!»

أما أنا، فعلى النقيض منه تمامًا، ظللت واقفًا في مكاني لبرهة.

«مرؤوسة نافعة عند الحاجة.»

«…مع أن أوشينو وغيوتين كاتر مختلفان تمامًا في طباعهما أيضًا…»

«تعريف قاسٍ بلا أدنى تردد!»

هل تستطيع أن تختار بنفسها جميع الممثلين وتتحكم في كل شيء؟

«قربان بشري يُقدَّم إلى أراراغي-كن.»

«عضضت لساني، فمُت.»

«أكانت قربانًا منذ البداية؟!»

«لا تفتشي في هاتفي خلسة!»

«وما المشكلة؟ إن لفظ كلمة “قربان بشري” يشبه اسم سون غوكو، وهي فتاة ذات صلة بالقردة، لذا يبدو الدور مناسبًا لها.»

«همم… لكن هل ينجح ذلك فعلًا؟ على خلاف حالتي مع دماء مصاص الدماء، ذراعك اليسرى لا يمكن إخفاء حقيقتها بمجرد النظر إليها، أليس كذلك؟»

«ذراع كانبارو هي التي تشبه ذراع القرد، أما كانبارو نفسها فليست قردة!»

لم يقل كايكي إن مهمته قد انتهت بقدر ما تصرّف وكأنني أنا نفسي لم أعد ذا فائدة.

«أنا أمزح. كانبارو فتاة لطيفة، وهي كوهاي عزيزة عليّ.»

«حسنًا، طالما أنها مزحة…»

ثم أضافت سينجوغاهارا، وهي تسحب أصابعها من فمي:

لكنها محقة.

«وفوق ذلك، فأنا لا أؤمن بالعالم الآخر بعد الموت، ولو بمقدار ضئيل.»

«أظن أن اسمه كان… كايكي.»

«آه، فهمت…»

«بصرف النظر عن لعبة إسقاط الممحاة، أشعر بشيء من الحزن حين أفكر في أنني، بعد التخرج من الثانوية، لن أشعر مجددًا بتلك الحماسة التي كانت تنتابني عند سماع كلمة “تبديل المقاعد”.»

حسنًا.

«يا للسخافة. لا بد أن هناك أمورًا أهم في الحياة من الاستعداد للامتحانات.»

هذا ما كنت أتوقعه منك.

كان في كلماتها شيء…

هذا ما لا بد لك من قوله.

ها قد تعلمت شيئًا جديدًا.

«أردت فقط أن أجعلك تفهم، يا أراراغي-كن، أن الارتباط بي يعني أنك تقبل بكل ما يرافقه.»

«آه، صحيح. رأيت رجلًا غريبًا أمام منزل كانبارو.»

«فهمت…»

«بالمناسبة، ماذا تفعل هنا يا أراراغي-كن؟ هذا المكان ليس ضمن منطقتك المعتادة.»

أومأت برأسي.

أترى اليوم الحلقة الأخيرة من المسلسل؟

لم يكن هذا أمرًا أحتاج إلى أن تخبرني به أصلًا.

إنها لا تحب تعريض ساقيها العاريتين للهواء الطلق.

فأنا أعرف المخاطر التي تنطوي عليها علاقتنا.

ففي الأساس، ذراع القرد التي تملكها كانبارو أشبه بذكرى تركتها لها أمها. وحتى لو لم يعرف جدّاها حقيقة الأمر كاملة، فإنهما لو اشتبها فقط في أن له صلة بأمها، فلن يحاولا الاقتراب أكثر مما ينبغي.

أنتِ شوكة جميلة، حتى آخر حدودك.

«لا تسرقي النكتة مني!»

«وفوق ذلك، لن أخونك أصلًا.»

تجاوزتها، ثم اعترضت طريقها كأنني أسدّ عليها السبيل.

«حقًا؟»

أنا في النهاية من يتولى تقديم الأحداث وربطها ببعضها.

أومأت سينجوغاهارا برأسها بفتور.

«لم ترتكب مخالفة بسيطة، بل جريمة جنسية.»

لم يكن في تعبيرها أو مشاعرها ما يمكنني قراءته.

لم أكن أحاول سوى ردّ الصاع صاعين على سؤالها السابق، فقلت ذلك لأختبرها.

لكنها أتبعت ذلك بقولها:

آه، صحيح.

«إذًا لا بأس.»

تنورتها اليوم طويلة حتى الكاحلين، وهي من النوع الواسع المنسدل.

«ما دمت لا تنسى لمن تنتمي، يا أراراغي-كن، فهذا يكفيني.»

لن أكبر أبدًا…

كان في كلماتها شيء…

أم أنه مجرد شخص يتظاهر بذلك؟

يجعل المرء يشعر وكأنها تعترف بوجود نقصٍ ما في نفسها.

قال الرجل الذي يرتدي ملابس العزاء، كايكي، ذلك من دون أن يغيّر تعبير وجهه. ثم ألقى عليّ نظرة جانبية، متخذًا هيئة رجلٍ بلغ شيئًا من الحكمة، لكنه لا يزال مستاءً من كل شيء.

وكان ذلك أمرًا نادرًا على سينجوغاهارا.

«لقد سئمت سماع أعذارك، أيها العاجز.»

لكن، في الوقت نفسه، بدا لي منسجمًا معها تمامًا.

بعدها قرّبت وجهها الخالي من التعبير مني، وحدّقت في عينيّ.

«أنا أبذل جهدًا كي أكون المرأة التي تليق بأراراغي-كن. ولذلك، أتمنى أن تبذل أنت أيضًا جهدًا مماثلًا، إن أمكن.»

ويبدو أنها سمعت صوتي أيضًا، إذ رفعت رأسها ونظرت نحوي…

«جهدًا، تقولين…»

ولم تبدُ وكأنها تنتظر مني إجابةً بعينها.

في وقت ما، أذكر أن هاتشيكوجي قالت شيئًا مشابهًا.

للحظة، خطر لي أنه ربما كان مندوب مبيعات، لكن هيئته لم توحِ بذلك على الإطلاق. فمن ذا الذي يعمل في المبيعات مرتديًا ملابس بهذه الكآبة؟

الجهد المبذول كي تظل قادرًا على الحب…

«سأرفض. أخشى أن تلتف تنورتي حول العجلة.»

إنه ليس أمرًا ينمّ عن عدم الإخلاص.

كان شعره الأسود مصففًا ومثبتًا بمادة دهنية لامعة.

بل إنه، على العكس تمامًا، منتهى الإخلاص.

«على الأقل، يبدو أنني سأتمكن من استيفاء أيام الحضور المطلوبة، فلا أظن أنني سأعيد السنة.»

«أنا أفعل ذلك.»

«…لكن، بصراحة، لا أظنك من النوع الذي يتحمس لمجرد تبديل المقاعد أصلًا.»

أجبتها بوضوح، وكأنني أُقسم على صدق كلامي.

همم…

«لم أنسَ قط لمن أنتمي.»

«…مع أن أوشينو وغيوتين كاتر مختلفان تمامًا في طباعهما أيضًا…»

«حقًا؟»

النحس، والشر، والمصائب.

أومأت سينجوغاهارا برأسها بفتور مرة أخرى.

«إذًا فأنا ما زلت طفلًا!»

لم تقل شيئًا آخر.

الأفضل أن أغيّر الموضوع.

وبدا أن ذلك كان كافيًا بالنسبة إليها.

«من يدري؟ لا أستطيع القول إنني لم أفكر في الأمر من قبل، لكنني أشعر بأن التفكير فيه لن يقودني إلى أي إجابة.»

«وبالمناسبة يا أراراغي-كن، اسمح لي أن أضيف أمرًا أخيرًا، على سبيل إبداء الرأي.»

«…يبدو أنه يوم لقاء المعارف.»

«ماذا؟»

«عذرًا. لقد عضضت لساني.»

«أن يكون حبيبك محبوبًا من الجميع… شعور رائع إلى حدٍّ كبير بالنسبة إلى حبيبته.»

يا لها من امرأة مخيفة.

«أنتِ صريحة أكثر مما ينبغي!»

في وقت ما، أذكر أن هاتشيكوجي قالت شيئًا مشابهًا.

حتى خلال هذه المحادثة، بالكاد تغيّر تعبير وجه سينجوغاهارا.

كان سؤالًا طرحته سينجوغاهارا.

يا لها من قدرة مذهلة على التحكم بأعصاب وجهها.

تلك هي كانبارو سورغا.

على أي حال، بعدما خفّ التوتر قليلًا، سألتها:

«لكن إن اضطررت إلى التخمين… فلأنك أراراغي-كن، فهل عدت من ارتكاب مخالفة بسيطة؟»

«هل أنتِ ذاهبة إلى مكان ما؟»

«كيف أكتب وصية في أربع ثوانٍ؟!»

«أنهيت التسوق، وأنا في طريقي إلى المنزل. ألا تستطيع أن تعرف ذلك بمجرد النظر؟ يا لخيبة الأمل من هذه الحيوانات اللافقارية.»

«سواء في الفيلم أم في المانغا، لا أظن أن كوشانا سترغب في أن تعتبرها واحدةً من أمثالها.»

«لديّ عمود فقري، كما تعلمين!»

«حقًا؟»

ثم كيف يُفترض بي أن أعرف ذلك بمجرد النظر؟!

«هل أنتِ ذاهبة إلى مكان ما؟»

لو كانت تحمل أكياس التسوق، لربما أمكنني التخمين.

«أم أن الأمر يتعلق بمسبح لا ببحر؟ هل تجمع النساء في بركة، بمعنى أنك تدّخرهن كما تدّخر المال؟»

«حسنًا، اركبي خلفي. سأوصلك إلى البيت.»

«فالأمر ليس مما يمكنني شرحه لهم، مهما حاولت.»

«خلفك؟»

«…يبدو أنه يوم لقاء المعارف.»

«خلفي على الدراجة.»

«لا تفتشي في هاتفي خلسة!»

«آه… تقصد ذلك الجهاز الذي ركلته.»

همم…

«أكنتِ من سكان ناغويا طوال هذا الوقت؟!»

أترى اليوم الحلقة الأخيرة من المسلسل؟

«سأرفض. أخشى أن تلتف تنورتي حول العجلة.»

والدتها… آه، صحيح.

آه، صحيح.

مشبوهًا إلى أبعد حد.

تنورتها اليوم طويلة حتى الكاحلين، وهي من النوع الواسع المنسدل.

إنها لا تحب تعريض ساقيها العاريتين للهواء الطلق.

«أم أن أراراغي-كن يحاول بطريقة ملتوية أن يجبرني على خلع تنورتي هنا والآن؟»

«يا للسخافة. لا بد أن هناك أمورًا أهم في الحياة من الاستعداد للامتحانات.»

«أنا لا أجبرك على أي شيء!»

ثم قالت:

ثم إن سينجوغاهارا لا ترتدي، سواء في الزي المدرسي أو الملابس العادية، إلا التنانير الطويلة تقريبًا… وحتى عندما ترتدي شورتًا قصيرًا، فإنها تحرص على ارتداء الجوارب الطويلة تحته.

«آه، كنت أظن أنك ذهبت إلى هناك لترى كانبارو عارية.»

إنها لا تحب تعريض ساقيها العاريتين للهواء الطلق.

لقد سخرت منها كثيرًا بسبب غلاف كتاب المانغا المخصص لعلاقات الرجال، لكن لا شك في أنها من نخبة المنحرفين.

هل يتعلق الأمر بشدة إحساسها بالعفّة، أم بشيء آخر؟

أجبتها بوضوح، وكأنني أُقسم على صدق كلامي.

حسنًا…

«سأرفض. أخشى أن تلتف تنورتي حول العجلة.»

إذا أخذنا ماضيها وظروفها السابقة في الحسبان، فمن السهل فهم ذلك إلى حدٍّ ما.

«لكن هذا أهم شيء ينبغي أن تقرئيه!»

إلى حدٍّ ما، نعم.

«جهدًا، تقولين…»

«أراراغي-كن.»

استدار، وأدار ظهره لمنزل كانبارو، ثم انطلق مبتعدًا بخطوات سريعة. كانت سرعته في المشي وحدها مدهشة، حتى إنني كدت أظن أنه يركض.

يبدو أنها أفرغت ما في جعبتها من إهانات، إذ بادرت هي أخيرًا إلى فتح موضوع جديد. ظلت نبرتها مسطحة كما كانت، لكن هذا هو حالها دائمًا؛ لا يتغير أسلوب كلامها كثيرًا، سواء أكانت غاضبة أم لا.

«لكن إن اضطررت إلى التخمين… فلأنك أراراغي-كن، فهل عدت من ارتكاب مخالفة بسيطة؟»

«بصرف النظر عن الاستعداد للامتحانات، أليس غريبًا أن نفكر في أن المهرجان الثقافي قد انتهى، وأن العطلة الصيفية بدأت، وأننا وصلنا أخيرًا إلى المرحلة التي أصبح فيها تخرجنا من المدرسة الثانوية أمرًا نراه في الأفق؟»

فقد جعلني ذلك الرجل البغيض، مرتدي قميص الهاواي…

«همم؟ آه، صحيح… عندما أفكر في الأمر، فقد وصلنا إلى تلك المرحلة بالفعل.»

«الطفل هو من يشاهد فيلم ناوسيكا أميرة وادي الرياح، أما البالغ فهو من يقرأ المانغا.»

بصراحة، كنت غارقًا في المذاكرة إلى درجة أنني لم أفكر في الأمر كثيرًا.

لكن سينجوغاهارا مختلفة. هذا جزء أصيل من طبيعتها.

لكنها محقة.

«وبعد ذلك، سأرسل كانبارو إليك كي لا تشعر بالوحدة.»

«على الأقل، يبدو أنني سأتمكن من استيفاء أيام الحضور المطلوبة، فلا أظن أنني سأعيد السنة.»

هذا ما أجابتني به.

«يا للخسارة. كان سيكون الأمر ممتعًا لو رسبت وأعدت السنة.»

هززت رأسي وأنا أجيبه.

«لا تجعلي رسوبي أمرًا مسليًا!»

هل كان ذلك بدافع مواساتي؟!

«أن تفوّت مثل هذه الفرصة المثالية… حقًا، كم سنة قضيتها في برامج المنوعات؟»

لم تكن هناك حاجة إلى أن أقول لها: لقد تغيّرتِ كثيرًا، يا هيتاغي.

«لم أقضِ حياتي المدرسية في برنامج منوعات!»

في وقت ما، أذكر أن هاتشيكوجي قالت شيئًا مشابهًا.

«أما بالنسبة إلى ذكرياتي عن المدرسة الثانوية…»

إنه ليس أمرًا ينمّ عن عدم الإخلاص.

رفعت سينجوغاهارا ذقنها فجأة، كما لو أنها غاصت في التفكير.

وإذا كان يقصد بـ«ابنة المرأة التي تركتها وراءها» ابنتها، فلا بد أنه يتحدث عن كانبارو سورغا.

ثم أطلقت زفرة خفيفة، وكأنها تسترجع ذكريات بعيدة.

«تحديق… تحديق…»

وقالت:

«لا تسرقي النكتة مني!»

«…لا أجد شيئًا أذكره سوى لعبة إسقاط الممحاة.»

أترى اليوم الحلقة الأخيرة من المسلسل؟

«لعبة إسقاط الممحاة ليست لعبةً يلعبها المرء بعد دخوله المرحلة الثانوية!»

صحيح أنها تقرأ الكثير من الكتب.

لمن يحتاج إلى التوضيح: المقصود لعبة كِشي-أوتو، حيث يحاول اللاعب إسقاط ممحاة خصمه عن الطاولة بممحاته.

«أذكر أنك تقرئين كل شيء، سواء أكان روايات أم مانغا أم كتبًا في الأعمال والتجارة، أليس كذلك؟»

«ما بك يا أراراغي-كن؟ هل تقصد بكلامك هذا إهانةً لي، أنا التي لُقّبت بملكة لعبة إسقاط الممحاة؟»

لمن يحتاج إلى التوضيح: المقصود لعبة كِشي-أوتو، حيث يحاول اللاعب إسقاط ممحاة خصمه عن الطاولة بممحاته.

«إن وصف طالبة ثانوية بملكة إسقاط الممحاة هو الإهانة الحقيقية!»

«يبعث على التشاؤم؟»

«لا منافس لي في مهاراتي بهذه اللعبة. لقد قضيت ساعات طويلة بعد الدوام أتدرب وحدي، بصمت وإصرار.»

«فهمت…»

«لا تخبريني بقصة حزينة كهذه!»

هل يقصد فارق العمر فحسب؟

«لكنني لم أخض أي مباراة فعلية، لعدم وجود شخص ألعب معه.»

كائنات دقيقة…؟!

«أكاد أبكي!»

«غايِن…؟»

«انتبه إلى أسلوب حديثك. وإلا فسأرتكب جريمة شنيعة، ثم أصرّح بأنني ارتكبتها متأثرةً بالمانغا التي تحبها، أراراغي-كن.»

«لا، لا… لا وجه للمقارنة بينه وبين أوشينو المهمل ذاك… بل، إن أردنا الحديث عن الشبه…»

«هل ستتخذين مؤلف المانغا رهينة؟!»

ها قد تعلمت شيئًا جديدًا.

«بصرف النظر عن لعبة إسقاط الممحاة، أشعر بشيء من الحزن حين أفكر في أنني، بعد التخرج من الثانوية، لن أشعر مجددًا بتلك الحماسة التي كانت تنتابني عند سماع كلمة “تبديل المقاعد”.»

لم أكن بحاجة إلى البحث في ذاكرتي حتى أدرك ذلك.

«أهذا كل ما يعنيه لك التخرج…؟»

«أنا من سيشاهد الرقص. وبعد أن ينتهي الجميع من الرقص، سأظهر في بطاقة النهاية، وأقول جملة واحدة: “لا ترقصوا في المحطة!”»

حسنًا.

«ما هذه الصفة الجديدة؟!»

لقد أمضت سينجوغاهارا أكثر من ثلثي حياتها في المرحلة الثانوية، بالمعنى الحرفي للكلمة، من دون أن يحدث شيء يُذكر.

«أما بالنسبة إلى ذكرياتي عن المدرسة الثانوية…»

لا شيء.

«فهمت. إذًا أنت لا تفارق عوامتك خوفًا من الغرق في بحر يُدعى الحب، يا أراراغي-كن…»

لا ذكريات، ولا أي شيء آخر.

أجل.

كانت تلك السنوات خفيفةً إلى حدٍّ يكفي لأن تطيّرها نسمة هواء.

«كيف تقولين هذا الكلام بنبرة جدية كهذه؟!»

«…لكن، بصراحة، لا أظنك من النوع الذي يتحمس لمجرد تبديل المقاعد أصلًا.»

«إن كان ذلك يعني أن أُهان بهذه الطريقة، فالأفضل أن أبقى خارج العمل تمامًا! ربما أفكر في الأمر لو كان دوري مثل نورماد!»

«صحيح. قد تتغير المقاعد، لكنني لا أتغير.»

كان تصرفًا بدا لي، بطريقة ما، كما لو أنه لا يعنيني، ومع ذلك كنت أعرف أنني أتخذه بإرادتي الكاملة.

«…»

«…»

بدا كلامها عميقًا، مع أنه لم يكن سوى حقيقة بديهية.

اليوم تحديدًا، قالت لي تسوكيهي عكس ذلك تمامًا، أليس كذلك؟

ولهذا السبب تحديدًا…

هذا ما كنت أتوقعه منك.

لم تكن هناك حاجة إلى أن أقول لها: لقد تغيّرتِ كثيرًا، يا هيتاغي.

لا ذكريات، ولا أي شيء آخر.

«بعد التخرج، سنذهب إلى الجامعة… آه، مع أنني لا أعرف إن كنت ستتمكن من دخول الجامعة أصلًا يا أراراغي-كن.»

«في الغالب، لو رأيت فتى يواجه مشكلة، لقلت له: “آه، فهمت. حسنًا، بالتوفيق!” ثم تتركه وتعود إلى بيتك، أليس كذلك؟»

«لا داعي إلى هذا التعليق الإضافي.»

رغم أن الفارق لا يتعدى بضعة مليمترات، فهذه هي الحقيقة فعلًا.

«ثم نتخرج من الجامعة… ونصبح بالغين، أليس كذلك؟»

«أنا أسيء فهمه باستمرار. لا أقرأ إلا ما بين السطور.»

«بالغين.»

«لا داعي إلى شرح كل هذا. إنه اسم سمعته للتو.»

«ما الفرق بين البالغ والطفل؟»

فكّرت في ذلك وأنا أنظر إلى ظلي الذي امتدّ طويلًا تحت ضوء الغروب.

كان سؤالًا طرحته سينجوغاهارا.

لكن من كان طويل القامة لن يفهم أبدًا شعور قصير القامة!

ولم تبدُ وكأنها تنتظر مني إجابةً بعينها.

«حسنًا. صحيح، لا أظن أنك سترتكب مخالفة بسيطة في منزل كانبارو.»

ربما كانت في تلك الحالة التي تتحدث فيها بما يخطر على بالها، من دون أن تفكر كثيرًا.

لم تكن هناك حاجة إلى شرح كل شيء منذ ذهابي إلى منزل سنغوكو، لأن ذلك سيجعل الحديث ملتويًا أكثر مما ينبغي. ثم إن سينجوغاهارا وسينغوكو لا تعرف إحداهما الأخرى، على الأقل حتى الآن.

«من يدري؟ لا أستطيع القول إنني لم أفكر في الأمر من قبل، لكنني أشعر بأن التفكير فيه لن يقودني إلى أي إجابة.»

لقد كان…

«أما أنا، فأرى الأمر على النحو التالي.»

«ومن أين لي أن أعرف؟!»

قالت سينجوغاهارا ذلك بجدية تامة:

ثم إن سينجوغاهارا لا ترتدي، سواء في الزي المدرسي أو الملابس العادية، إلا التنانير الطويلة تقريبًا… وحتى عندما ترتدي شورتًا قصيرًا، فإنها تحرص على ارتداء الجوارب الطويلة تحته.

«الطفل هو من يشاهد فيلم ناوسيكا أميرة وادي الرياح، أما البالغ فهو من يقرأ المانغا.»

«ما دمت لا تنسى لمن تنتمي، يا أراراغي-كن، فهذا يكفيني.»

«كيف تقولين هذا الكلام بنبرة جدية كهذه؟!»

«للأسف، لم أدرس سلوك الكائنات الحية الدقيقة.»

«وبالمناسبة، أنا بالغة بالفعل.»

حسنًا…

«إذًا فأنا ما زلت طفلًا!»

«ماذا؟ هل رُكّبت مرآة أمام منزل كانبارو؟»

همم…

«أظن أن اسمه كان… كايكي.»

صحيح أنها تقرأ الكثير من الكتب.

تلك هي كانبارو سورغا.

«أذكر أنك تقرئين كل شيء، سواء أكان روايات أم مانغا أم كتبًا في الأعمال والتجارة، أليس كذلك؟»

«إنها مهارة لا يحتاج إليها الجنس البشري!»

«صحيح. الشيء الوحيد الذي أعجز عن قراءته هو الجو العام.»

كان سؤالًا طرحته سينجوغاهارا.

«لكن هذا أهم شيء ينبغي أن تقرئيه!»

لم تلتفت إليّ حتى.

«أنا أسيء فهمه باستمرار. لا أقرأ إلا ما بين السطور.»

«إذًا فأنا ما زلت طفلًا!»

قالت سينجوغاهارا ذلك، مضيفةً على ما يبدو نكتةً أخرى: إنها تقرأ الحروف الصغيرة التي تُكتب بجانب الكلمات، بدلًا من الكلمات نفسها.

«أنت في النهاية رجل لا يجيد سوى الكلام، أراراغي-كن. إن استيلاء رجل مثلك على قلبي عار سأحمله طوال حياتي.»

كانت نكتة عالية المستوى حقًا.

كان رجلًا في منتصف العمر، يرتدي بدلة سوداء قاتمة، أشبه بملابس العزاء التي يرتديها الناس في طريق عودتهم من مراسم جنازة، وقد ربط حول عنقه ربطة عنق سوداء داكنة.

لكن ما الحروف الصغيرة التي يمكن أن تُكتب إلى جانب كلمة «الجو» أصلًا؟!

هذا سيئ للغاية.

«ومع أنني لا أفهم الجو العام، فإنني بارعة في تجميد الأجواء.»

«إذًا ما الذي سيرضيك بالضبط؟!»

«إنها مهارة لا يحتاج إليها الجنس البشري!»

كانت المسافة بيننا قصيرة، ومن الطبيعي ألا أكون وحدي القادر على مراقبة الآخر. لذلك، ما إن رآني الرجل بملابس العزاء أخرج من أرض منزل كانبارو على دراجتي، حتى وجّه إليّ ذلك السؤال.

«عندما تقرأ مانغا ناوسيكا أميرة وادي الرياح، ستتفاجأ بأن كوشانا شخص طيب إلى حدٍّ لم أتوقعه. كنت أظنها واحدةً من أمثالي، لكن يبدو أنها في الحقيقة تقف في الجانب الآخر.»

يبدو أنني تحديتُها في منافسة يستحيل أن أفوز بها.

«سواء في الفيلم أم في المانغا، لا أظن أن كوشانا سترغب في أن تعتبرها واحدةً من أمثالها.»

«أكانت قربانًا منذ البداية؟!»

«أنصحك بأن تكبر سريعًا يا أراراغي-كن، وألا تستمر في الاعتماد على أفلام الجمعة الليلية.»

«أنت في النهاية رجل لا يجيد سوى الكلام، أراراغي-كن. إن استيلاء رجل مثلك على قلبي عار سأحمله طوال حياتي.»

«لا تنصحيني بقراءة المانغا وأنا في خضم الاستعداد للامتحانات!»

«أما بالنسبة إلى ذكرياتي عن المدرسة الثانوية…»

«يا للسخافة. لا بد أن هناك أمورًا أهم في الحياة من الاستعداد للامتحانات.»

«أنا من سيشاهد الرقص. وبعد أن ينتهي الجميع من الرقص، سأظهر في بطاقة النهاية، وأقول جملة واحدة: “لا ترقصوا في المحطة!”»

«هذا صحيح!»

إذا استمررنا في هذا الحديث، فربما أفضح نفسي في النهاية.

هذا صحيح!

«أنا لا أجبرك على أي شيء!»

لكن لو قلت أنا ذلك بنفسي، فسوف تثورين غضبًا!

ألحق به، وأحاول أن أستفسر منه عن بعض الأمور؟

«إن شعورك حين تكتشف أن العبارة الشهيرة: “لقد فسد الأمر… لقد كان الوقت مبكرًا جدًا”، لم تُقَل إلا لأن الوقت كان مبكرًا فعلًا، هو شعور يساعد المرء على النضج… بالمناسبة، أتساءل كيف يكون انطباع من قرأ المانغا أولًا ثم شاهد الفيلم بعدها.»

تنورتها اليوم طويلة حتى الكاحلين، وهي من النوع الواسع المنسدل.

«ومن أين لي أن أعرف؟!»

«حسنًا. صحيح، لا أظن أنك سترتكب مخالفة بسيطة في منزل كانبارو.»

«حاول أن تعرف، ولو قليلًا. حقًا، لن تكبر أبدًا يا أراراغي-كن.»

«أظن أن اسمه كان… كايكي.»

«كثيرًا ما أسمع هذا الكلام…»

ثم إن سينجوغاهارا لا ترتدي، سواء في الزي المدرسي أو الملابس العادية، إلا التنانير الطويلة تقريبًا… وحتى عندما ترتدي شورتًا قصيرًا، فإنها تحرص على ارتداء الجوارب الطويلة تحته.

لن أكبر أبدًا…

يبدو أنها أفرغت ما في جعبتها من إهانات، إذ بادرت هي أخيرًا إلى فتح موضوع جديد. ظلت نبرتها مسطحة كما كانت، لكن هذا هو حالها دائمًا؛ لا يتغير أسلوب كلامها كثيرًا، سواء أكانت غاضبة أم لا.

وسأظل طفلًا.

«أما بالنسبة إلى ذكرياتي عن المدرسة الثانوية…»

لا.

لكن سينجوغاهارا مختلفة. هذا جزء أصيل من طبيعتها.

اليوم تحديدًا، قالت لي تسوكيهي عكس ذلك تمامًا، أليس كذلك؟

حقًا، لم تكن تمزح على الإطلاق.

«…لكن، على أي حال.»

لكن هل كان كذلك حقًا؟

«بالمناسبة، ماذا تفعل هنا يا أراراغي-كن؟ هذا المكان ليس ضمن منطقتك المعتادة.»

بنظرة باردة إلى حدٍّ يجعل الدم يتجمّد في العروق.

غيّرت سينجوغاهارا الموضوع بكل بساطة.

«أم أن الأمر يتعلق بمسبح لا ببحر؟ هل تجمع النساء في بركة، بمعنى أنك تدّخرهن كما تدّخر المال؟»

يا لها من قدرة حرّة أكثر مما ينبغي على الانتقال بين المواضيع.

ربما كانت في تلك الحالة التي تتحدث فيها بما يخطر على بالها، من دون أن تفكر كثيرًا.

«ألا تستطيعين معرفة ذلك بمجرد النظر؟»

في وقت ما، أذكر أن هاتشيكوجي قالت شيئًا مشابهًا.

لم أكن أحاول سوى ردّ الصاع صاعين على سؤالها السابق، فقلت ذلك لأختبرها.

ومع ذلك، لم يكن لدي مكان آخر أذهب إليه في هذه الساعة. فالمكتبة أيضًا تقع في الاتجاه المعاكس تمامًا.

فأجابتني:

رفعت سينجوغاهارا ذقنها فجأة، كما لو أنها غاصت في التفكير.

«للأسف، لم أدرس سلوك الكائنات الحية الدقيقة.»

وكان ذلك أمرًا نادرًا على سينجوغاهارا.

يبدو أنني تحديتُها في منافسة يستحيل أن أفوز بها.

«ها قد نطقتِ بكلمة قصير القامة أخيرًا!»

كائنات دقيقة…؟!

«بصرف النظر عن الاستعداد للامتحانات، أليس غريبًا أن نفكر في أن المهرجان الثقافي قد انتهى، وأن العطلة الصيفية بدأت، وأننا وصلنا أخيرًا إلى المرحلة التي أصبح فيها تخرجنا من المدرسة الثانوية أمرًا نراه في الأفق؟»

«لكن إن اضطررت إلى التخمين… فلأنك أراراغي-كن، فهل عدت من ارتكاب مخالفة بسيطة؟»

لقد سخرت منها كثيرًا بسبب غلاف كتاب المانغا المخصص لعلاقات الرجال، لكن لا شك في أنها من نخبة المنحرفين.

«هل تظنين أنني أرتكب مخالفات بسيطة وأنا أتجول في نزهة عابرة؟!»

دفعتها إلى داخل تجويف فمي.

ثم إن وصفها بالمخالفة البسيطة يجعل الأمر تافهًا للغاية!

«لكن، على أي حال، أنا أسير في الاتجاه المعاكس تمامًا…»

يا لها من إهانة!

«أنا أفعل ذلك.»

«كنت عائدًا من منزل كانبارو.»

قالت سينجوغاهارا ذلك وهي تميل برأسها قليلًا.

لم تكن هناك حاجة إلى شرح كل شيء منذ ذهابي إلى منزل سنغوكو، لأن ذلك سيجعل الحديث ملتويًا أكثر مما ينبغي. ثم إن سينجوغاهارا وسينغوكو لا تعرف إحداهما الأخرى، على الأقل حتى الآن.

قالت لي كانبارو شيئًا مشابهًا.

همم؟ ربما لا تعرف إحداهما حتى بوجود الأخرى.

لم تكن هناك حاجة إلى شرح كل شيء منذ ذهابي إلى منزل سنغوكو، لأن ذلك سيجعل الحديث ملتويًا أكثر مما ينبغي. ثم إن سينجوغاهارا وسينغوكو لا تعرف إحداهما الأخرى، على الأقل حتى الآن.

…حسنًا، إن كان الأمر كذلك، فالأفضل ألا أخبرها بها.

رائعة!

ليس من الصواب أن أعرّف سينغوكو الهادئة بهذه الأخت الكبرى المخيفة.

«هذا أسوأ بكثير!»

«إذًا، عدت من منزل كانبارو بعد ارتكاب مخالفة بسيطة.»

ستعود ذراع كانبارو إلى طبيعتها بعد بضع سنوات.

«لم أرتكب أي مخالفة!»

«لكن، في الواقع، كل من يحيطون بأراراغي-كن فتيات.»

«آه، كنت أظن أنك ذهبت إلى هناك لترى كانبارو عارية.»

009 نحن نقترب تدريجيًا من لبّ الموضوع، فلا داعي للقلق.

«لـ… لم أرها!»

أما أنا، فعلى النقيض منه تمامًا، ظللت واقفًا في مكاني لبرهة.

تلعثمت.

«ما دمت لا تنسى لمن تنتمي، يا أراراغي-كن، فهذا يكفيني.»

لم يكن ذلك سوى كذب.

أخذت سينجوغاهارا تدندن بصوت بدا مصطنعًا تمامًا، ووجهها لا يزال بلا تعبير. ثم مدت يدها نحوي، وأطبقت أصابعها على رأسي بإحكام، كما لو كانت تمارس حركة المخلب الحديدي.

لا، لم أرها من الأمام!

«لن أعتذر وأرحل!»

لم أشرح هذه التفاصيل الدقيقة لأنني ظننت أن الأمر بديهي، ولهذا اكتفيت باختصار كلامي!

اليوم تحديدًا، قالت لي تسوكيهي عكس ذلك تمامًا، أليس كذلك؟

«حسنًا. صحيح، لا أظن أنك سترتكب مخالفة بسيطة في منزل كانبارو.»

«يبعث على التشاؤم؟»

«يسعدني أنك تفهمين أخيرًا…»

«قلت لك إنك تتعمدين ذلك!»

«لم ترتكب مخالفة بسيطة، بل جريمة جنسية.»

ففي الأساس، ذراع القرد التي تملكها كانبارو أشبه بذكرى تركتها لها أمها. وحتى لو لم يعرف جدّاها حقيقة الأمر كاملة، فإنهما لو اشتبها فقط في أن له صلة بأمها، فلن يحاولا الاقتراب أكثر مما ينبغي.

«متى ستفهمين أنني أكره حتى تخيّل أشياء كهذه عن كوهاي عزيزة عليّ، ولو على سبيل المزاح؟!»

كان لقائي بهاتشيكوجي محض مصادفة، أما لقائي بسينغوكو وكانبارو، فكان نتيجة أفكار عابرة ومصادفات غير مرتّبة. فكيف انتهى بي الأمر إلى لقاء سينجوغاهارا أيضًا؟ أيّ يوم هذا؟

«لكنني جادة. أنصحك بأن ترى جسد كانبارو عاريًا مرةً واحدة على الأقل. جسد تلك الفتاة يقترب من مستوى التحفة الفنية. إنه ليس مثيرًا فحسب، بل جميل. ربما تختلف الأذواق من منظور الرجال، لكن من وجهة نظر المرأة، فإن تناسق جسدها كامل.»

«إذًا، عدت من منزل كانبارو بعد ارتكاب مخالفة بسيطة.»

«…»

«ماذا؟»

في الحقيقة، كنت أرغب بشدة في موافقتها، بل إنني كنت أتمنى أن نتحدث عن الأمر باستفاضة…

«يا للخسارة. كان سيكون الأمر ممتعًا لو رسبت وأعدت السنة.»

لكنني لم أستطع فعل ذلك، فقد يكون كلامها مجرد محاولة لاستدراجي إلى الاعتراف بشيء ما. لذلك التزمت الصمت.

لم أكن بحاجة إلى البحث في ذاكرتي حتى أدرك ذلك.

ثم إنها هي أيضًا رأت جسد كانبارو؟

هل هي عرّافة؟!

هذا ممكن، بالطبع، ما دامت الاثنتان فتاتين، لكنني أود أن أعرف الظروف التي حدث فيها ذلك…

بعدها قرّبت وجهها الخالي من التعبير مني، وحدّقت في عينيّ.

ليس أن الأمر مجرد مزحة من هاتشيكوجي، بل إن كانبارو، وبكل جدية، تحمل مشاعر عاطفية تجاه سينجوغاهارا.

إذا أخذنا ماضيها وظروفها السابقة في الحسبان، فمن السهل فهم ذلك إلى حدٍّ ما.

الإثارة، والحب بين الفتيات، والمازوخية، وهوس التعري…

«لا داعي إلى شرح كل هذا. إنه اسم سمعته للتو.»

تلك هي كانبارو سورغا.

«أنا أسيء فهمه باستمرار. لا أقرأ إلا ما بين السطور.»

يا لها من توليفة فائقة الجودة.

كان شعره الأسود مصففًا ومثبتًا بمادة دهنية لامعة.

لقد سخرت منها كثيرًا بسبب غلاف كتاب المانغا المخصص لعلاقات الرجال، لكن لا شك في أنها من نخبة المنحرفين.

«هناك شخص غريب يتبعني.»

«لقد أطالت شعرها، وأصبحت أنثوية تمامًا… لم يبقَ سوى أن تتخلص من أسلوبها الرجولي في الكلام، وعندها ستصبح مثالية.»

«لا داعي إلى شرح كل هذا. إنه اسم سمعته للتو.»

«لا يهمني كثيرًا مشروع تغيير شخصية كانبارو سورغا… أما أسلوبها في الكلام، فأنا أفضل أن تظل على ما هي عليه الآن.»

لكن تقبّلها لهذا العبء، بكل ما ينطوي عليه من ألم، هو جزء من…

«أشعر بالفخر حين أفكر في أنها تخصني.»

«آه، كنت أظن أنك ذهبت إلى هناك لترى كانبارو عارية.»

«إنها لا تخصك!»

«لا أشعر إلا بأثر ضئيل جدًا. نحو ثلث ما توقعت، على ما أظن. بهذا المستوى، من الأفضل أن أتركها وشأنها… بل ليس أمامي سوى تركها وشأنها. للأسف، لا يمكنني جني المال من هذه القضية. والدرس الذي ينبغي لي استخلاصه من هذه المرة هو أن الحقيقة قد تكون سخيفة، حتى عندما تأتي مطابقة لما تمنّيناه، إذا صادفناها في ظروف معينة.»

إذا استمررنا في هذا الحديث، فربما أفضح نفسي في النهاية.

«تبًّا… أنتِ فعلًا شخص يستحيل فهمه. أو ربما يسهل فهمك أكثر مما ينبغي.»

الأفضل أن أغيّر الموضوع.

بدا كلامها عميقًا، مع أنه لم يكن سوى حقيقة بديهية.

«آه، صحيح. رأيت رجلًا غريبًا أمام منزل كانبارو.»

بل إنه، على العكس تمامًا، منتهى الإخلاص.

«ماذا؟ هل رُكّبت مرآة أمام منزل كانبارو؟»

همم؟ ربما لا تعرف إحداهما حتى بوجود الأخرى.

أمالت سينجوغاهارا رأسها جانبًا كما لو أنها تعني كلامها حرفيًا.

يبدو أنها أفرغت ما في جعبتها من إهانات، إذ بادرت هي أخيرًا إلى فتح موضوع جديد. ظلت نبرتها مسطحة كما كانت، لكن هذا هو حالها دائمًا؛ لا يتغير أسلوب كلامها كثيرًا، سواء أكانت غاضبة أم لا.

حقًا، هذه الفتاة…

بدا أنها لم تنتبه إليّ بعد، فناديتها ولوّحت بيدي بحماس.

«ليس مجرد رجل غريب… بل رجل يبعث على التشاؤم.»

ومع ذلك، لم يكن لدي مكان آخر أذهب إليه في هذه الساعة. فالمكتبة أيضًا تقع في الاتجاه المعاكس تمامًا.

«يبعث على التشاؤم؟»

نعم، سأهاتفها حالما أعود إلى البيت.

التفتت سينجوغاهارا نحوي ببطء.

مسؤولية كانبارو سورغا.

ولم أجد في ذلك ما يستحق التوقف عنده، فتابعت:

«لا تجعلي رسوبي أمرًا مسليًا!»

«أظن أن اسمه كان… كايكي.»

«لست كذلك… لكن…»

وعندها ─ انقطعت ذاكرتي عند هذا الحد.

«ولو جاء إليك أحد الفتيان وقال: “أرجوك، ساعدني!”، لأجبته: “همم، سأضطر إلى الاعتذار!”، أليس كذلك؟»

لن أكبر أبدًا…

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط