نحلة كارين — الفصل العاشر
وما إن انتبهتُ إلى ما يجري، حتى وجدتُ نفسي مختطفًا ومحتجزًا.
لم أستطع سماع الطرف الآخر من مكاني البعيد، لكن هل قال لها شيئًا ما؟
في الطابق الرابع من أطلال مركز الدروس الخصوصية المهجور.
«همم؟ عمّ تتحدث؟»
ويداي مكبّلتان خلف ظهري بالأصفاد.
ثم أغلقت سينجوغاهارا الهاتف.
حين سألتُ سينجوغاهارا، تبيّن أنني لم أكن فاقدًا للوعي طوال تلك المدة؛ بل لبضع ساعات على الأكثر، على حدّ قولها.
«أيّ شيء تحاولين التهرّب منه بهذه الطريقة؟!»
بمعنى آخر، يبدو أنني استيقظت في ساعة متأخرة من ليلة التاسع والعشرين من يوليو… أو بالأحرى، في اللحظات الأولى من يوم الثلاثين من يوليو.
أجابت سينجوغاهارا عن سؤالي باقتضاب:
هممم.
«لذلك، سأحميك يا أراراغي-كن.»
ومع ذلك، حتى لو انقطعت ذاكرتي عند تلك اللحظة، فإن ما أتذكره بعدها يكفي لربط الأحداث ببعضها؛ باختصار، لا بد أن سينجوغاهارا قد انهالت عليّ بالضرب فورًا.
توقّفت سينجوغاهارا قليلًا، ثم قالت وكأنها تقسم على ذلك:
عشرون ضربة.
لا بد أنني شعرت بذلك التشابه بينه وبين أوشينو، وكذلك غيوتين كاتر.
يا له من أمر مرعب، عشرون ضربة كاملة.
رنّ هاتفي المحمول.
…أنا متأكد أنني فقدت الوعي منذ الضربة الأولى.
لا يمكنك تلطيف الأمر باستخدام صوت لطيف!
على أن سينجوغاهارا ليست ممن يمتلكون مهارات القتال بالأيدي العارية، لذا يمكنني أن أستنتج أنها على الأرجح استعانت بسلاح ما. أجل، هذا يليق بها؛ ما إن تخطر لها فكرة حتى تحسم أمرها وتنفّذها فورًا. فكأن كلمتي «التردّد» و«التريّث» غير موجودتين في قاموس سينجوغاهارا.
على أن سينجوغاهارا ليست ممن يمتلكون مهارات القتال بالأيدي العارية، لذا يمكنني أن أستنتج أنها على الأرجح استعانت بسلاح ما. أجل، هذا يليق بها؛ ما إن تخطر لها فكرة حتى تحسم أمرها وتنفّذها فورًا. فكأن كلمتي «التردّد» و«التريّث» غير موجودتين في قاموس سينجوغاهارا.
حسنًا، إنها امرأة عاشت شتى صنوف الجحيم كي تحمي نفسها؛ لذا، أظن أن نقلي إلى هنا كان أصعب عليها من مجرد إفقادي الوعي.
حسنًا، إنها امرأة عاشت شتى صنوف الجحيم كي تحمي نفسها؛ لذا، أظن أن نقلي إلى هنا كان أصعب عليها من مجرد إفقادي الوعي.
وفكّرت في كل ذلك وكأن الأمر لا يعنيني.
«…»
«حسنًا، تذكّرت كيف انتهى بي المطاف مختطفًا ومحتجزًا، لكن…»
«…أراراغي-كن.»
قلت ذلك وأنا أخاطب سينجوغاهارا، الواقفة أمامي برباطة جأش تامة.
لم أستطع الردّ.
«ما زال السؤال قائمًا: لماذا اختطفتِني واحتجزتِني أصلًا؟»
عشرون ضربة.
«همم؟ عمّ تتحدث؟»
«لا أريدك أن تتورّط مع ذلك الرجل يا أراراغي-كن. هذا كل ما في الأمر.»
«أيّ شيء تحاولين التهرّب منه بهذه الطريقة؟!»
فليس أنتِ وحدك من جرّب فقدان شيء عزيز عليه في الماضي.
لم تكن حتى تجيد التظاهر بالجهل!
وفي تلك اللحظة، رنّ هاتفي مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن صوت وصول رسالة، بل نغمة مكالمة هاتفية.
بل إنني لم أفهم ما الذي تقصده أصلًا!
أجابت سينجوغاهارا عن سؤالي دون أدنى تردّد.
لكن صرخاتي لم تحرّك في سينجوغاهارا ساكنًا، ولم تُبدِ أي اكتراث بما أقول؛ بل شرعت في فتح عبوة حفاضات الأطفال. يا له من مشهد مرعب.
«هل هذا الرجل، كايكي، خطير إلى هذه الدرجة؟ لماذا لا تريدينني أن أقابله؟»
أعني…
«على أيّ حال، ما طبيعة هذا الرجل، كايكي…؟»
حسنًا، بما أنني تذكّرت كل هذا، فقد أصبحت قادرًا على تخمين معظم ما حدث.
إنها تفعل ذلك لحمايتي.
«ذلك الرجل، كايكي.»
«أظنك قد تخلط بين مستلزمات الفنادق وأحد أنواع الشاي.»
قلت ذلك وأنا أراقب بعناية أيّ تغيّر يطرأ على ملامح سينجوغاهارا، التي نادرًا ما تتغيّر أصلًا.
استعدتُ صورته في ذهني.
«هل تعرفينه؟»
حسنًا، تجمّدت ملامحها الخالية من التعبير فحسب.
«بالمناسبة يا أراراغي-كن، ما رأيك في احتساء الشاي؟ أظن أنك تحب نوعًا من الشاي يحمل اسمًا يشبه اسم مهرجان شعبي من منطقة كانساي، أليس كذلك؟»
استعدتُ صورته في ذهني.
«أقول، ابذلي جهدًا أكبر قليلًا على الأقل في محاولة التهرّب من الإجابة! لا توجد هنا أكواب ولا إبريق ولا ماء ساخن ولا أوراق شاي!»
وكايكي… كايكي ديشّو أيضًا من هذا الصنف.
ثم إنه دارجيلنغ!
ابتسمت سينجوغاهارا، بل بدت مستمتعة بالأمر.
وليس دانجيري!
…
لا تجمعي ثلاث هفوات في جملة واحدة!
«المرسل: الأخت الصغرى / العنوان: النجدة!»
«كنت أظن أن أراراغي-كن سينطلي عليه الأمر.»
حين سألتُ سينجوغاهارا، تبيّن أنني لم أكن فاقدًا للوعي طوال تلك المدة؛ بل لبضع ساعات على الأكثر، على حدّ قولها.
«إلى أيّ حدّ تظنينني أحمق؟»
«حسنًا، تذكّرت كيف انتهى بي المطاف مختطفًا ومحتجزًا، لكن…»
«أظنك قد تخلط بين مستلزمات الفنادق وأحد أنواع الشاي.»
صحيح أن أوشينو ميمي وغيوتين كاتر يختلفان تمامًا من حيث موقع كلّ منهما وموقفه من عمله، كما أن أوشينو مختصّ بالكايغي عمومًا، في حين أن غيوتين كاتر خبير لا يختص إلا بمصاصي الدماء، لكنهما…
«لقد تجاوزتِ كل الحدود في إهانتي!»
«لم… لم أقصد ذلك. لقد أسأتَ فهمي. لم أقل شيئًا من هذا القبيل،حسنا؟ أجل، نعم… أنت محق. أنت على صواب. انتظر قليلًا، لا داعي لأن تفعل ذلك. هذا ليس ما اتفقنا عليه. أرجوك، توقّف. أرجوك، أمهلني بعض الوقت. فهمت. سأفعل كل ما تقوله… هل أنت راضٍ الآن؟»
«على أن ما ينطبق عليك في هذه الحالة ليس الغباء، بل طيبة القلب.»
لم أفهم شيئًا على الإطلاق.
قالت سينجوغاهارا ذلك دون أن تتغيّر تعابير وجهها.
«وكان كايكي واحدًا منهم… أولهم.»
«سأكون ممتنة لك إن لم تسألني عن الأمر.»
ويداي مكبّلتان خلف ظهري بالأصفاد.
«…إن كان هذا ما ينبغي عليّ فعله، فلن أسأل. لكن الأمر ليس كذلك، أليس كذلك؟ لا بد أن ما يحدث خطير، ما دمتِ مضطرة إلى الذهاب كل هذه المسافة.»
«ما زال السؤال قائمًا: لماذا اختطفتِني واحتجزتِني أصلًا؟»
إنها تفعل ذلك لحمايتي.
سينجوغاهارا سبق أن تخلّت عن شيء عزيز عليها في الماضي.
لقد اختطفتني واحتجزتني لأنها تريد حمايتي… سينجوغاهارا نفسها.
«ألو. أنا مشغولة الآن.»
«ليس من عادتك أن تفعلي شيئًا كهذا من دون سبب خطير.»
«إنه في مكان عميق، ولا أستطيع إخراجه بسهولة.»
«حقًا؟ لو كان الأمر يتعلق بأراراغي-كن، فأظن أنني قد أختطفك وأحتجزك بكل سهولة، حتى من دون سبب، ما دمت أملك ذريعة.»
كانت المشكلة التي عانت منها سينجوغاهارا تتعلق، في نهاية المطاف، بسلطعون.
«…»
«…»
حسنًا.
«إلى أيّ حدّ تظنينني أحمق؟»
حتى أنا فكّرت في الأمر بهذه الطريقة وأنا أقوله.
لقد تحمّلت الإهانات، وبالفعل أخرجت هاتفي.
لكن لو وافقتها الرأي، فلن يتقدّم الحديث إلى أيّ مكان.
وليس دانجيري!
«كايكي ديشو.»
يبدو أنها عاجزة حقًا عن قراءة الأجواء.
قالت سينجوغاهارا ذلك وهي تنظر إلى مكان آخر.
«أقتله.»
«هذا هو اسم الرجل. كايكي ليس اسمًا شائعًا إلى هذه الدرجة، وإن كنت تتساءل إن كان هو الرجل المشؤوم الذي أقصده، فلا شك في ذلك. لم أعرف في حياتي رجلًا تنطبق عليه صفة الشؤم كما تنطبق عليه.»
قالت سينجوغاهارا ذلك دون أن تتغيّر تعابير وجهها.
«…»
«أتظن أنك تستطيع العودة؟»
«أجل، تمامًا كما أنك لا تعرف شيئًا… يا أراراغي-كن.»
«فهل أنت أيضًا من هذا الصنف؟»
مهلًا.
يبدو أنها عاجزة حقًا عن قراءة الأجواء.
ما الداعي إلى إهانتي حتى لو كان ذلك يعني تجاهل سياق الحديث تمامًا؟
«عندها…»
يبدو أنها عاجزة حقًا عن قراءة الأجواء.
وليس دانجيري!
يا لها من امرأة مخيفة.
«حسنًا، إنه شخص قد تكون مواجهته صادمة أكثر مما ينبغي لشخص مثلك، يا أراراغي-كن، يا نصير العدالة.»
«لم أتصوّر قط أنه سيعود إلى هذه البلدة. الأمر مفاجئ، بل وغامض أيضًا… في الواقع، لم يخطر ببالي هذا الاحتمال أصلًا.»
قالت سينجوغاهارا ذلك على مضض شديد، وكأنها تفعل أمرًا لا ترغب فيه إطلاقًا. ثم راحت تتلعثم على نحو لا يُصدّق، رغم أن نبرتها كانت دائمًا مستوية، هادئة، وخالية من أيّ تنغيم.
«…ما طبيعة هذا الرجل؟ من النادر أن أراك تكرهين أحدًا إلى هذا الحد.»
«لكنه كان محتالًا من الطراز الرفيع. لقد أوقعني أنا وعائلتي في مصيبة حقيقية. فعل أشياء كثيرة، ثم استولى على أموالنا، وفي النهاية اختفى من دون أن يفعل شيئًا على الإطلاق.»
«وهل تظن أن هناك شخصًا واحدًا على وجه هذه الأرض لا أكرهه؟»
قلت ذلك وأنا أحدّق في عينيها مباشرة.
«أقول، لن نصل إلى أيّ نتيجة إذا واصلتِ الردّ بهذه الطريقة!»
يشتركان في كونهما خبيرين في التعامل مع الكايغي.
«ما لقيصر لقيصر، وما لي لي.»
«حسنًا، إنه شخص قد تكون مواجهته صادمة أكثر مما ينبغي لشخص مثلك، يا أراراغي-كن، يا نصير العدالة.»
«أنتِ تسرقين فحسب!»
«أجل… ذلك… يا أراراغي-كن، كيف أقول هذا…»
«أجل. أما كايكي، فهو… محتال.»
ليس لأنني اقتنعت بكلامها.
إذا تأمّلت الأمر، فستجد أن لسان سينجوغاهارا السليط في هذا الموقف لم يكن مجرد استمرار لعادتها المعتادة، بل كان أشدّ حدّة من أيّ وقت مضى.
تمتمت سينجوغاهارا بصوت خافت.
وماذا يعني ذلك؟
«…وماذا لو انتقل كايكي إلى هذه البلدة للإقامة فيها؟»
أجل…
«فهل أنت أيضًا من هذا الصنف؟»
ربما كانت على وشك الحديث عن أمر يستحيل عليها التطرّق إليه وهي في كامل وعيها، أو عن شيء يجعلها تنفر من مجرّد التحدّث بجدّية…
«لكن يا سينجوغاهارا، إذا كان الأمر كذلك، فما الذي جعلك تقعِين في حبي أصلًا؟»
«لقد ساعدتني أنت يا أراراغي-كن، وكذلك أوشينو-سان، على حلّ المشكلة التي كنت أعاني منها، أليس كذلك؟»
«…لا.»
«أجل.»
لقد تحمّلت الإهانات، وبالفعل أخرجت هاتفي.
في الواقع، ربما لم يكن ما حدث حلًّا بالمعنى المتعارف عليه للكلمة، لكن ما دامت سينجوغاهارا تعتبره حلًّا، فلا بأس. وإن كان ثمة ما ينبغي تصحيحه، فهو أن الفضل في ذلك لم يكن لقوة أوشينو ولا لقوتي أنا، بل لقوة سينجوغاهارا نفسها.
«أجل، تمامًا كما أنك لا تعرف شيئًا… يا أراراغي-كن.»
«على أيّ حال، ألم أخبرك من قبل؟ قبل أن أطلب منك أن تعرّفني بأوشينو-سان، كنت قد التقيت بخمسة محتالين.»
حسنًا، بما أنني تذكّرت كل هذا، فقد أصبحت قادرًا على تخمين معظم ما حدث.
«هناك خمسة أشخاص سبق أن وجّهوا إليّ كلامًا مشابهًا.»
ويداي مكبّلتان خلف ظهري بالأصفاد.
«وكانوا جميعًا محتالين.»
«طرأ أمر لا بدّ من معالجته. انتهى وقت اللعب. آسف، لكنني عائد إلى المنزل.»
«فهل أنت أيضًا من هذا الصنف؟»
«آه… حسنًا.»
«أوشينو-سان.»
«لم أتصوّر قط أنه سيعود إلى هذه البلدة. الأمر مفاجئ، بل وغامض أيضًا… في الواقع، لم يخطر ببالي هذا الاحتمال أصلًا.»
على ما أذكر، كانت تلك الكلمات التي وجّهتها سينجوغاهارا إلى أوشينو حين التقته للمرة الأولى.
خمسة محتالين.
خمسة محتالين.
أجابت سينجوغاهارا عن سؤالي باقتضاب:
«وكان كايكي واحدًا منهم… أولهم.»
قالتها وكأنها تقطع عهدًا على نفسها.
«…»
يا لها من فكرة مجنونة!
فهمت الآن.
في الواقع، ربما لم يكن ما حدث حلًّا بالمعنى المتعارف عليه للكلمة، لكن ما دامت سينجوغاهارا تعتبره حلًّا، فلا بأس. وإن كان ثمة ما ينبغي تصحيحه، فهو أن الفضل في ذلك لم يكن لقوة أوشينو ولا لقوتي أنا، بل لقوة سينجوغاهارا نفسها.
لا بد أنني شعرت بذلك التشابه بينه وبين أوشينو، وكذلك غيوتين كاتر.
يا لها من امرأة مخيفة.
كانت المشكلة التي عانت منها سينجوغاهارا تتعلق، في نهاية المطاف، بسلطعون.
«إنه في مكان عميق، ولا أستطيع إخراجه بسهولة.»
أي بمشكلة من مشكلات الكايغي.
ظننت أنها ستغلق الهاتف فورًا، لكن…
صحيح أن أوشينو ميمي وغيوتين كاتر يختلفان تمامًا من حيث موقع كلّ منهما وموقفه من عمله، كما أن أوشينو مختصّ بالكايغي عمومًا، في حين أن غيوتين كاتر خبير لا يختص إلا بمصاصي الدماء، لكنهما…
تأمّلت سينجوغاهارا الأمر قليلًا، ثم قالت:
يشتركان في كونهما خبيرين في التعامل مع الكايغي.
في الطابق الرابع من أطلال مركز الدروس الخصوصية المهجور.
وكايكي… كايكي ديشّو أيضًا من هذا الصنف.
وكانت تلك التجربة ثقيلة عليها.
بغضّ النظر عمّا إذا كان خبيرًا حقيقيًا أم زائفًا.
قلت ذلك وأنا أراقب بعناية أيّ تغيّر يطرأ على ملامح سينجوغاهارا، التي نادرًا ما تتغيّر أصلًا.
«إنه زائف.»
لم أستطع الردّ.
حسمت سينجوغاهارا الأمر بلهجة قاسية.
قلت ذلك وأنا أخاطب سينجوغاهارا، الواقفة أمامي برباطة جأش تامة.
«لكنه كان محتالًا من الطراز الرفيع. لقد أوقعني أنا وعائلتي في مصيبة حقيقية. فعل أشياء كثيرة، ثم استولى على أموالنا، وفي النهاية اختفى من دون أن يفعل شيئًا على الإطلاق.»
لا، ربما لم تكن المشكلة في الاستدلال، بل في المعلومات التي تركتها خلفها.
استعدتُ صورته في ذهني.
ما هذا الآن؟
ذلك الرجل المشؤوم، الذي كان يرتدي بدلة تشبه ملابس الحداد.
رنّ هاتفي المحمول.
كايكي… ديشّو.
تجمّدت سينجوغاهارا في مكانها.
«وبما أنه كان أولهم، فقد علّقت عليه آمالًا كبيرة. لذلك كانت الصدمة التي أعقبتها شديدة للغاية… لكن ذلك كله أمر تافه.»
«لا أريدك أن تتورّط مع ذلك الرجل يا أراراغي-كن. هذا كل ما في الأمر.»
«…إذًا، ما الأمر الذي ليس تافهًا؟»
مؤلمة وثقيلة.
«أنا…»
«لن أسمح لنفسي بالتخلّي عن شيء عزيز عليّ مرة أخرى. لا أريد أن أفقده. لذلك…»
أجابت سينجوغاهارا عن سؤالي دون أدنى تردّد.
بالطبع، لم يكن بإمكاني قراءة محتوى الرسالة من دون تنفيذ الخطوات المناسبة، لكن رؤية اسم المرسل وعنوان الرسالة الظاهرين على شاشة القفل كانت كافية بالنسبة إليّ.
«لا أريدك أن تتورّط مع ذلك الرجل يا أراراغي-كن. هذا كل ما في الأمر.»
«كنت أظن أن أراراغي-كن سينطلي عليه الأمر.»
«…»
«من يدري؟ لا أريدك أن تظن أنني امرأة متفهّمة إلى هذه الدرجة.»
«لن أسمح لنفسي بالتخلّي عن شيء عزيز عليّ مرة أخرى. لا أريد أن أفقده. لذلك…»
«أتظن أن كلمات كهذه كافية لإقناعي؟»
توقّفت سينجوغاهارا قليلًا، ثم قالت وكأنها تقسم على ذلك:
«هل هذا الرجل، كايكي، خطير إلى هذه الدرجة؟ لماذا لا تريدينني أن أقابله؟»
«لذلك، سأحميك يا أراراغي-كن.»
«لم أتصوّر قط أنه سيعود إلى هذه البلدة. الأمر مفاجئ، بل وغامض أيضًا… في الواقع، لم يخطر ببالي هذا الاحتمال أصلًا.»
قالتها وكأنها تقطع عهدًا على نفسها.
«…لا.»
لم أستطع الردّ.
ومع ذلك، حتى لو انقطعت ذاكرتي عند تلك اللحظة، فإن ما أتذكره بعدها يكفي لربط الأحداث ببعضها؛ باختصار، لا بد أن سينجوغاهارا قد انهالت عليّ بالضرب فورًا.
ليس لأنني اقتنعت بكلامها.
«لو كنتُ رجلًا، لوقعتُ في حبك…»
ولا لأنني فهمت ما تقصده.
«أنتِ تسرقين فحسب!»
بل شعرت أن في استدلالها قفزتين أو ثلاثًا تجاوزتهما من دون تفسير.
«أقول، ابذلي جهدًا أكبر قليلًا على الأقل في محاولة التهرّب من الإجابة! لا توجد هنا أكواب ولا إبريق ولا ماء ساخن ولا أوراق شاي!»
لا، ربما لم تكن المشكلة في الاستدلال، بل في المعلومات التي تركتها خلفها.
كان الصوت يصدر من جيب سروالي الجينز.
لكن…
«لا أريدك أن تتورّط مع ذلك الرجل يا أراراغي-كن. هذا كل ما في الأمر.»
سينجوغاهارا سبق أن تخلّت عن شيء عزيز عليها في الماضي.
بل شعرت أن في استدلالها قفزتين أو ثلاثًا تجاوزتهما من دون تفسير.
وكانت تلك التجربة ثقيلة عليها.
أجابت سينجوغاهارا عن سؤالي باقتضاب:
ثقيلة.
لسنا في مسلسل فاير سيسترز!
مؤلمة وثقيلة.
استعدتُ صورته في ذهني.
بالنسبة إلى امرأة لا تعرف التردّد، ولا تكاد تراجع نفسها أو تندم على أفعالها نتيجة لذلك، كانت تلك التجربة وصمة تكاد تكون الوحيدة في حياتها.
لكن لو وافقتها الرأي، فلن يتقدّم الحديث إلى أيّ مكان.
ولهذا، فإن سينجوغاهارا كانت تتصرّف الآن من أجلي أنا، بكل ما في الكلمة من معنى…
«لكنني واقعة في حبك بالفعل.»
كان ذلك أمرًا لا شكّ في حقيقته.
يبدو أنها لم تفكّر في هذا الاحتمال من قبل.
«هل هذا الرجل، كايكي، خطير إلى هذه الدرجة؟ لماذا لا تريدينني أن أقابله؟»
«أقول، ابذلي جهدًا أكبر قليلًا على الأقل في محاولة التهرّب من الإجابة! لا توجد هنا أكواب ولا إبريق ولا ماء ساخن ولا أوراق شاي!»
«حسنًا، إنه شخص قد تكون مواجهته صادمة أكثر مما ينبغي لشخص مثلك، يا أراراغي-كن، يا نصير العدالة.»
«هل عليّ أن أتحمّل الإهانات حتى تُخرجي هاتفي؟!»
«نصير العدالة؟…»
«هذا هو اسم الرجل. كايكي ليس اسمًا شائعًا إلى هذه الدرجة، وإن كنت تتساءل إن كان هو الرجل المشؤوم الذي أقصده، فلا شك في ذلك. لم أعرف في حياتي رجلًا تنطبق عليه صفة الشؤم كما تنطبق عليه.»
ما هذا الآن؟
طَقّ!
لسنا في مسلسل فاير سيسترز!
نظرت إليها وأنا في حيرة تامة، لكن حتى نظراتي بدت مزعجة لها، فقالت:
«على الأقل، إلى أن نعرف غرض كايكي… إلى أن نعرف لماذا عاد إلى هذه البلدة، أريدك أن تبقى هنا بهدوء. لا، حتى لو لم يكن لديه أي غرض أصلًا، أريدك أن تبقى هنا إلى أن يغادر البلدة.»
لا، ربما لم تكن المشكلة في الاستدلال، بل في المعلومات التي تركتها خلفها.
«…وماذا لو انتقل كايكي إلى هذه البلدة للإقامة فيها؟»
أمعقول أن ترتبك سينجوغاهارا، التي لم تفقد رباطة جأشها حتى حين نهضتُ رغم أنني كنتُ مقيّدًا؟
«عندها…»
صحيح أن أوشينو ميمي وغيوتين كاتر يختلفان تمامًا من حيث موقع كلّ منهما وموقفه من عمله، كما أن أوشينو مختصّ بالكايغي عمومًا، في حين أن غيوتين كاتر خبير لا يختص إلا بمصاصي الدماء، لكنهما…
يبدو أنها لم تفكّر في هذا الاحتمال من قبل.
كايكي… ديشّو.
تأمّلت سينجوغاهارا الأمر قليلًا، ثم قالت:
لا تجمعي ثلاث هفوات في جملة واحدة!
«ستقضي بقية حياتك هنا.»
حتى صوتها بدا واهنًا.
يا لها من فكرة مجنونة!
«حسنًا… إذًا، سأصفعه صفعة واحدة.»
«مهلًا يا غاهارا-سان…»
«وكانوا جميعًا محتالين.»
«أو…»
ظننت أنها ستغلق الهاتف فورًا، لكن…
ثم تابعت بنبرة مستوية تمامًا:
«أعرف. ولهذا أحبك.»
«أقتله.»
«حقًا؟ لو كان الأمر يتعلق بأراراغي-كن، فأظن أنني قد أختطفك وأحتجزك بكل سهولة، حتى من دون سبب، ما دمت أملك ذريعة.»
«…لا.»
«…»
القتل؟
«سأكون ممتنة لك إن لم تسألني عن الأمر.»
لا تتفوّهي بمثل هذه الكلمات بهذه البساطة!
لا تتفوّهي بمثل هذه الكلمات بهذه البساطة!
«حسنًا… إذًا، سأصفعه صفعة واحدة.»
خمسة محتالين.
«صفعة واحدة؟!»
«جيبي ليس عميقًا إلى هذه الدرجة!»
لا يمكنك تلطيف الأمر باستخدام صوت لطيف!
«سأمرّ. تلك العبارة لا يكون لها أي تأثير ما لم تقوليها وأنت تؤدّين حركة الجسر بظهرك. وكما أنك تقولين إنك تريدين حمايتي، فلديّ أنا أيضًا أشياء أريد حمايتها.»
الممنوع ممنوع!
قلت ذلك وأنا أخاطب سينجوغاهارا، الواقفة أمامي برباطة جأش تامة.
«على أيّ حال، ما طبيعة هذا الرجل، كايكي…؟»
«كايكي ديشو.»
كانت سينجوغاهارا قد بدأت تقول أشياء تنذر بالخطر، فحاولت أن أطلب منها مزيدًا من التوضيح، رغم أنني ما زلت مقيّدًا في مكاني…
ظننت أنها ستغلق الهاتف فورًا، لكن…
وفي تلك اللحظة.
لقد تحمّلت الإهانات، وبالفعل أخرجت هاتفي.
رنّ هاتفي المحمول.
يبدو أنها عاجزة حقًا عن قراءة الأجواء.
كان الصوت يصدر من جيب سروالي الجينز.
قالتها وكأنها تقطع عهدًا على نفسها.
إنه صوت وصول رسالة نصية.
فهمت الآن.
«…هل يمكنك إخراجه؟»
ثم تابعت بنبرة مستوية تمامًا:
تريّثت سينجوغاهارا قليلًا عند سماع سؤالي، ثم مدّت يدها نحو سروالي، من دون أن تهزّ رأسها موافقة. وبدأت تتحسّس ما بداخل جيبي.
«أقول، ابذلي جهدًا أكبر قليلًا على الأقل في محاولة التهرّب من الإجابة! لا توجد هنا أكواب ولا إبريق ولا ماء ساخن ولا أوراق شاي!»
«مهلًا، مهلًا! ألا تبالغين في التحسّس؟! أين تلمسين بالضبط مستغلّة انشغالنا بالحديث؟!»
«سأعود. إنه منزلي.»
«إنه في مكان عميق، ولا أستطيع إخراجه بسهولة.»
«مهلًا، مهلًا! ألا تبالغين في التحسّس؟! أين تلمسين بالضبط مستغلّة انشغالنا بالحديث؟!»
«جيبي ليس عميقًا إلى هذه الدرجة!»
ابتسمت سينجوغاهارا، بل بدت مستمتعة بالأمر.
«حقًا؟ يبدو أن حياتك وجيبك كلاهما يفتقران إلى العمق يا أراراغي-كن.»
لقد تحمّلت الإهانات، وبالفعل أخرجت هاتفي.
«هل عليّ أن أتحمّل الإهانات حتى تُخرجي هاتفي؟!»
تجمّدت سينجوغاهارا في مكانها.
حسنًا.
«سأمرّ. تلك العبارة لا يكون لها أي تأثير ما لم تقوليها وأنت تؤدّين حركة الجسر بظهرك. وكما أنك تقولين إنك تريدين حمايتي، فلديّ أنا أيضًا أشياء أريد حمايتها.»
لقد تحمّلت الإهانات، وبالفعل أخرجت هاتفي.
استعدتُ صورته في ذهني.
ثم عرضت عليّ الشاشة مباشرة.
«أجل.»
بالطبع، لم يكن بإمكاني قراءة محتوى الرسالة من دون تنفيذ الخطوات المناسبة، لكن رؤية اسم المرسل وعنوان الرسالة الظاهرين على شاشة القفل كانت كافية بالنسبة إليّ.
عشرون ضربة.
«المرسل: الأخت الصغرى / العنوان: النجدة!»
لا تتفوّهي بمثل هذه الكلمات بهذه البساطة!
وفي اللحظة نفسها…
«أقول، ابذلي جهدًا أكبر قليلًا على الأقل في محاولة التهرّب من الإجابة! لا توجد هنا أكواب ولا إبريق ولا ماء ساخن ولا أوراق شاي!»
طَقّ!
أمعقول أن ترتبك سينجوغاهارا، التي لم تفقد رباطة جأشها حتى حين نهضتُ رغم أنني كنتُ مقيّدًا؟
انقطعت سلسلة الأصفاد التي كانت تقيّد يديّ.
«أقول، ابذلي جهدًا أكبر قليلًا على الأقل في محاولة التهرّب من الإجابة! لا توجد هنا أكواب ولا إبريق ولا ماء ساخن ولا أوراق شاي!»
بسهولة تامّة…
«حسنًا، إنه شخص قد تكون مواجهته صادمة أكثر مما ينبغي لشخص مثلك، يا أراراغي-كن، يا نصير العدالة.»
ثم نهضتُ.
حتى صوتها بدا واهنًا.
«…أراراغي-كن.»
لكن لو وافقتها الرأي، فلن يتقدّم الحديث إلى أيّ مكان.
بدت سينجوغاهارا مندهشة هذه المرة، لكن إن كان ثمة ما يستحق الإعجاب حقًا، فهو رباطة جأشها؛ فلم تفقد أعصابها على الإطلاق.
ولا لأنني فهمت ما تقصده.
كل ما فعلته هو أنها حدّقت فيّ بقوة…
ثقيلة.
وأنا أقف على قدميّ.
استعدتُ صورته في ذهني.
«إلى أين تظن نفسك ذاهبًا؟»
«…إن كان هذا ما ينبغي عليّ فعله، فلن أسأل. لكن الأمر ليس كذلك، أليس كذلك؟ لا بد أن ما يحدث خطير، ما دمتِ مضطرة إلى الذهاب كل هذه المسافة.»
«طرأ أمر لا بدّ من معالجته. انتهى وقت اللعب. آسف، لكنني عائد إلى المنزل.»
لا، ربما لم تكن المشكلة في الاستدلال، بل في المعلومات التي تركتها خلفها.
«أتظن أنك تستطيع العودة؟»
أجابت سينجوغاهارا عن سؤالي دون أدنى تردّد.
«سأعود. إنه منزلي.»
«على أيّ حال، ألم أخبرك من قبل؟ قبل أن أطلب منك أن تعرّفني بأوشينو-سان، كنت قد التقيت بخمسة محتالين.»
ثم إن الأمر يتعلق…
وليس دانجيري!
بعائلتي أيضًا.
قالت سينجوغاهارا ذلك على مضض شديد، وكأنها تفعل أمرًا لا ترغب فيه إطلاقًا. ثم راحت تتلعثم على نحو لا يُصدّق، رغم أن نبرتها كانت دائمًا مستوية، هادئة، وخالية من أيّ تنغيم.
«أحذّرك فحسب؛ لست جبانة إلى درجة أن أخشى خصمًا لمجرّد كونه مصاص دماء، ولست حنونة إلى درجة أن أتراجع لمجرّد أن الخصم هو حبيبي.»
«أو…»
«أعرف. ولهذا أحبك.»
قلت ذلك وأنا أحدّق في عينيها مباشرة.
«ههه.»
قالت سينجوغاهارا ذلك وهي تنظر إلى مكان آخر.
ابتسمت سينجوغاهارا، بل بدت مستمتعة بالأمر.
«وكان كايكي واحدًا منهم… أولهم.»
وكأنها لا تستطيع إخفاء سعادتها بوجود شخص تستطيع أن تواجهه بمشاعرها مباشرة، من دون مواربة… وإن كانت ابتسامة صغيرة فحسب، فقد ارتسمت على وجهها ابتسامة حقيقية.
«أقول، لن نصل إلى أيّ نتيجة إذا واصلتِ الردّ بهذه الطريقة!»
«إذا أردت المرور من هنا، فعليك أن تهزمني أولًا. تُرى، هل تستطيع فعل ذلك يا أراراغي-كن؟»
«حسنًا… إذًا، سأصفعه صفعة واحدة.»
«سأمرّ. تلك العبارة لا يكون لها أي تأثير ما لم تقوليها وأنت تؤدّين حركة الجسر بظهرك. وكما أنك تقولين إنك تريدين حمايتي، فلديّ أنا أيضًا أشياء أريد حمايتها.»
«همم؟ عمّ تتحدث؟»
فليس أنتِ وحدك من جرّب فقدان شيء عزيز عليه في الماضي.
ثم تابعت بنبرة مستوية تمامًا:
لا تنسي ذلك.
«حقًا؟ لو كان الأمر يتعلق بأراراغي-كن، فأظن أنني قد أختطفك وأحتجزك بكل سهولة، حتى من دون سبب، ما دمت أملك ذريعة.»
«أتظن أن كلمات كهذه كافية لإقناعي؟»
«بالمناسبة يا غاهارا-سان… من كان المتصل؟»
«لست مضطرًا إلى إقناعك أصلًا.»
حسنًا، إنها امرأة عاشت شتى صنوف الجحيم كي تحمي نفسها؛ لذا، أظن أن نقلي إلى هنا كان أصعب عليها من مجرد إفقادي الوعي.
«من يدري؟ لا أريدك أن تظن أنني امرأة متفهّمة إلى هذه الدرجة.»
«إنه في مكان عميق، ولا أستطيع إخراجه بسهولة.»
«لكن يا سينجوغاهارا، إذا كان الأمر كذلك، فما الذي جعلك تقعِين في حبي أصلًا؟»
حسنًا.
قلت ذلك وأنا أحدّق في عينيها مباشرة.
«أعرف. ولهذا أحبك.»
«هل يمكنك أن تفخري بحبك لي، إذا كنتُ سأبقى هنا دون أن أحرّك ساكنًا؟»
لا تتفوّهي بمثل هذه الكلمات بهذه البساطة!
«…يا إلهي. كم أنت رائع!»
مؤلمة وثقيلة.
تمتمت سينجوغاهارا بصوت خافت.
«أيّ شيء تحاولين التهرّب منه بهذه الطريقة؟!»
مهلًا، لا تعودي فجأة إلى طبيعتك المعتادة!
«وكانوا جميعًا محتالين.»
ستجعلينني أشعر بالخجل!
وكم كان ذلك القرار مريرًا بالنسبة إليها، بدا واضحًا من طريقة عضّها على شفتها السفلى، ومن جسدها الذي كان يرتجف بأكمله من شدّة الإذلال.
«لو كنتُ رجلًا، لوقعتُ في حبك…»
«أقول، ابذلي جهدًا أكبر قليلًا على الأقل في محاولة التهرّب من الإجابة! لا توجد هنا أكواب ولا إبريق ولا ماء ساخن ولا أوراق شاي!»
«بل فلتقعي في حبي وأنتِ امرأة!»
وكأنها لا تستطيع إخفاء سعادتها بوجود شخص تستطيع أن تواجهه بمشاعرها مباشرة، من دون مواربة… وإن كانت ابتسامة صغيرة فحسب، فقد ارتسمت على وجهها ابتسامة حقيقية.
«لكنني واقعة في حبك بالفعل.»
«إنه زائف.»
«آه… حسنًا.»
رنّ هاتفي المحمول.
وجدنا أنفسنا نصمت وسط ذلك الإحراج الغريب الذي لا يمكن وصفه، رغم التوتر الذي كان يخيّم على الموقف.
«إنه زائف.»
وفي تلك اللحظة، رنّ هاتفي مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن صوت وصول رسالة، بل نغمة مكالمة هاتفية.
القتل؟
وكان هاتفي لا يزال في يد سينجوغاهارا.
على أن سينجوغاهارا ليست ممن يمتلكون مهارات القتال بالأيدي العارية، لذا يمكنني أن أستنتج أنها على الأرجح استعانت بسلاح ما. أجل، هذا يليق بها؛ ما إن تخطر لها فكرة حتى تحسم أمرها وتنفّذها فورًا. فكأن كلمتي «التردّد» و«التريّث» غير موجودتين في قاموس سينجوغاهارا.
«ألو. أنا مشغولة الآن.»
وفي اللحظة نفسها…
ربما أزعجها صوت الرنين، ففتحت الخط من تلقاء نفسها، ثم قالت ذلك للطرف الآخر ببرود، من دون أن تحوّل نظرها عني.
فهمت الآن.
ظننت أنها ستغلق الهاتف فورًا، لكن…
«ذلك الرجل، كايكي.»
تجمّدت سينجوغاهارا في مكانها.
كان الصوت يصدر من جيب سروالي الجينز.
حسنًا، تجمّدت ملامحها الخالية من التعبير فحسب.
لا بد أنني شعرت بذلك التشابه بينه وبين أوشينو، وكذلك غيوتين كاتر.
لكن بدا لي أنها مرتبكة.
هممم.
أمعقول أن ترتبك سينجوغاهارا، التي لم تفقد رباطة جأشها حتى حين نهضتُ رغم أنني كنتُ مقيّدًا؟
«أوشينو-سان.»
«لـ… لا.»
«هناك خمسة أشخاص سبق أن وجّهوا إليّ كلامًا مشابهًا.»
حتى صوتها بدا واهنًا.
«وكانوا جميعًا محتالين.»
لم أستطع سماع الطرف الآخر من مكاني البعيد، لكن هل قال لها شيئًا ما؟
وكانت تلك التجربة ثقيلة عليها.
وبالمناسبة، من يكون المتصل أصلًا؟
لكن صرخاتي لم تحرّك في سينجوغاهارا ساكنًا، ولم تُبدِ أي اكتراث بما أقول؛ بل شرعت في فتح عبوة حفاضات الأطفال. يا له من مشهد مرعب.
كنت أظن أنها تسوكيهي، بكل تأكيد، لكن…
لا بد أنني شعرت بذلك التشابه بينه وبين أوشينو، وكذلك غيوتين كاتر.
«لم… لم أقصد ذلك. لقد أسأتَ فهمي. لم أقل شيئًا من هذا القبيل،حسنا؟ أجل، نعم… أنت محق. أنت على صواب. انتظر قليلًا، لا داعي لأن تفعل ذلك. هذا ليس ما اتفقنا عليه. أرجوك، توقّف. أرجوك، أمهلني بعض الوقت. فهمت. سأفعل كل ما تقوله… هل أنت راضٍ الآن؟»
«لو كنتُ رجلًا، لوقعتُ في حبك…»
ثم أغلقت سينجوغاهارا الهاتف.
«…»
أغمضت عينيها وكأنها استسلمت للأمر الواقع، ثم قذفت هاتفي نحوي، وكأنها تفرّغ فيه غضبها.
هممم.
نظرت إليها وأنا في حيرة تامة، لكن حتى نظراتي بدت مزعجة لها، فقالت:
ولهذا، فإن سينجوغاهارا كانت تتصرّف الآن من أجلي أنا، بكل ما في الكلمة من معنى…
«يمكنك العودة إلى المنزل يا أراراغي-كن.»
ولا لأنني فهمت ما تقصده.
لم أفهم شيئًا على الإطلاق.
«لا أريدك أن تتورّط مع ذلك الرجل يا أراراغي-كن. هذا كل ما في الأمر.»
حقًا، لم أفهم شيئًا، لكن أمرًا واحدًا كان واضحًا على الأقل…
قلت ذلك وأنا أراقب بعناية أيّ تغيّر يطرأ على ملامح سينجوغاهارا، التي نادرًا ما تتغيّر أصلًا.
لقد تنحّت سينجوغاهارا جانبًا، وأفسحت لي الطريق نحو الباب.
ثم تابعت بنبرة مستوية تمامًا:
«…أحقًا تسمحين لي بالذهاب؟»
انقطعت سلسلة الأصفاد التي كانت تقيّد يديّ.
«أجل… ذلك… يا أراراغي-كن، كيف أقول هذا…»
حسنًا، تجمّدت ملامحها الخالية من التعبير فحسب.
قالت سينجوغاهارا ذلك على مضض شديد، وكأنها تفعل أمرًا لا ترغب فيه إطلاقًا. ثم راحت تتلعثم على نحو لا يُصدّق، رغم أن نبرتها كانت دائمًا مستوية، هادئة، وخالية من أيّ تنغيم.
وبالمناسبة، من يكون المتصل أصلًا؟
«أ… أعتذ… أعتذر… لك!»
أعني…
يبدو أن الطرف الآخر في المكالمة قد أجبرها على الاعتذار لي.
ابتسمت سينجوغاهارا، بل بدت مستمتعة بالأمر.
وكم كان ذلك القرار مريرًا بالنسبة إليها، بدا واضحًا من طريقة عضّها على شفتها السفلى، ومن جسدها الذي كان يرتجف بأكمله من شدّة الإذلال.
«لست مضطرًا إلى إقناعك أصلًا.»
…
حتى صوتها بدا واهنًا.
لا أريدك أن تعتذري لي إذا كان ذلك سيجعلك تعانين إلى هذه الدرجة…
«ستقضي بقية حياتك هنا.»
«بالمناسبة يا غاهارا-سان… من كان المتصل؟»
لكن صرخاتي لم تحرّك في سينجوغاهارا ساكنًا، ولم تُبدِ أي اكتراث بما أقول؛ بل شرعت في فتح عبوة حفاضات الأطفال. يا له من مشهد مرعب.
أجابت سينجوغاهارا عن سؤالي باقتضاب:
يشتركان في كونهما خبيرين في التعامل مع الكايغي.
«هانيكاوا-سان.»
«ألو. أنا مشغولة الآن.»
وفي تلك اللحظة.
