تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل11

عنقاء تسوكيهي — الفصل الحادي عشر

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 2, 2026
sorasenpa001
ترجمة ورفع الفصل sorasenpa001
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

 

011

 

«لقد عُدت! يا له من يوم ممتع! أجل، لقد كان يومًا مميزًا حقًا، حتى بمقاييس حياتي الرائعة الحافلة بالأحداث! لن أحظى بمفاجأة كهذه مرة أخرى طوال حياتي. مهما حدث بعد اليوم، لن أُفاجأ بشيء بعد الآن… انتظري، ماذاااا؟! لقد أفزعتني! ما هذا بحق السماء؟! لقد اختفى مدخل منزلنا تمامًا! ما الذي حدث هنا؟!»

كان ذلك قرابة الخامسة مساءً.

عادت كارين إلى المنزل أبكر مما توقعت، وأبدت تجاه الحالة المزرية التي آل إليها منزلنا ردة فعل جيدة على نحو غير متوقع، بل تجاوزت توقعاتي بكثير.

«أين يُفترض بي أن أُدخل المفتاح الذي أخرجته للتو يا أخي؟! لم يعد لهذا المفتاح أي فائدة سوى قطع الشريط اللاصق!»

«…حسنًا».

يا لها من حمقاء بامتياز.

لا بد أن دماغها يشبه خلية نحل.

قد تكون عينة مثالية لدراسة كيف يستطيع الإنسان أن يكرّس نفسه للغباء إلى هذا الحد.

«كنت أظن أنك ستعودين في وقت متأخر أكثر من هذا. أبي وأمي سيتأخران اليوم، لذا لم يكن عليك الالتزام بموعد العودة إلى المنزل بهذه الدقة».

«آه، لا، لا. عندما أكون أمام الأستاذة كانبارو، أشعر بالتوتر رغمًا عني. لو بقيت معها أكثر من ذلك، لشعرت أن رأسي على وشك الغليان، لذلك استأذنتها وانصرفت مبكرًا. يا إلهي، كنت أتعثر في الكلام طوال الوقت، حتى إن الكلمات كانت تتشابك في فمي!»

«كنت أتمنى لو رأيت ذلك».

«لكن يا أخي، الأستاذة كانبارو إنسانة رائعة حقًا. لا، ليست مجرد إنسانة طيبة، بل إنسانة راقية… صاحبة شخصية عظيمة؟ على أي حال، إنها مثيرة للإعجاب!»

«حسنًا، لا أنكر أبدًا أنها تتمتع بقدر مبالغ فيه من الروعة، بل إنني أعترف بذلك تمامًا… كما أنني أود أن أقتدي بشخصيتها التي لا تتغير سواء في حضور الناس أو في غيابهم».

«لكن هناك أمرًا غريبًا. كانت المعلمة كانبارو تضرب خدها بيدها أحيانًا. لا أعرف إن كانت تحاول شحذ عزيمتها أم ماذا. حدث ذلك عندما اقتربت بوجهي منها، أو عندما تبادلنا بعض اللمسات الودية».

«…………»

كانت تحاول كبح جماح نفسها.

كانت تخوض معركة شجاعة ضد رغباتها الشريرة… أو بالأحرى، بالنظر إلى مستواها، ربما لا يكون وصفها بالشريرة كافيًا، بل قد يكون وصفها بالإلهة الشريرة أدق.

«لعبنا كرة السلة في الحديقة، واستمتعت بذلك كثيرًا. كانت المعلمة كانبارو قوية للغاية في كرة السلة، لكنها كانت سيئة جدًا في حجر ورقة مقص. أقول ذلك من دون أي مبالغة. لم أحتج حتى إلى استخدام الطريقة التي ابتكرتها للفوز في حجر ورقة مقص، ومع ذلك فزت عليها في معظم الجولات».

«صحيح، صحيح. إنها سيئة حقًا في المنافسات التي تعتمد على الحظ».

لم يكن الأمر مجرد سوء حظ، بل كان شقاءً ملازمًا لها.

إنها من أولئك الذين لا ينالون مكافأة توازي ما يبذلونه من جهد أو مشقة، لسبب لا أفهمه… ولعل ذلك تحديدًا هو ما دفعها إلى الوقوع في ورطة جعلتها تتوسل إلى قرد لتحقيق أمنيتها.

على أي حال، يبدو أنني كنت محقًا في إخفاء ميول كانبارو الخاصة عن كارين… فلو أخبرتها بها بلا تفكير، لربما انتهى الأمر بهذه الفتاة البسيطة إلى تقديم عفتها للأستاذة كانبارو التي تعجب بها.

ومهما يكن، يبدو أن كانبارو قد أحسنت معاملة كارين.

أشعر وكأنني أستطيع أخيرًا أن أتنفس الصعداء… لقد اطمأن قلبي.

سأحرص على شكرها في المرة القادمة.

وبالمقابل، لا بد أن أبذل جهدًا أكبر من المعتاد في تنظيف المنزل غدًا.

«لكن دعنا من هذا! يا أخي، ما هذا؟! ماذا حدث هنا؟! هل تعرض المنزل للقصف؟! هل أطلقت إحدى المنظمات مدفعًا على منزلنا أثناء مطاردتها لنا؟!»

«…………»

مطاردة منظمة لنا؟

يا لها من آلية تفكير مسلية.

ما الذي يمكن أن يشاهده المرء حتى يصبح تفكيره على هذا النحو؟

لا بد أن الأمر ليس مجرد أنمي أو أفلام، أليس كذلك؟

«مهلًا يا كارين. لا يمكنك قول: دعنا من هذا، ونحن نتحدث عن كانبارو. لو سمعتك كانبارو لخاب أملها كثيرًا».

«آه، صحيح! معك حق. بالطبع الحديث عن المعلمة كانبارو أهم بكثير من مدخل منزلنا التافه! حسنًا يا أخي، استمع إليّ! لم نلعب كرة السلة فحسب، بل لعبنا الغميضة فوق هيكل التسلق أيضًا… لحظة، لماذا أقول هذا أصلًا؟! من الواضح أن انهيار نصف منزلنا أهم من ذلك!»

كارين الصغيرة، ملكة الردود المرتجلة.

لا أمانع هذا النوع من المزاح، لكن تخيل كانبارو وأختي وهما تلعبان الغميضة فوق هيكل التسلق… إنه مشهد يتجاوز حدود خيالي. أريد أن أسمع المزيد عن ذلك، بصراحة.

«أجل، حسنًا».

أومأت برأسي.

منذ ذلك الحين… منذ أن غادرت السيدة كاغينوي وأونونوكي الصغيرة، بقيت جالسًا عند المدخل طوال الوقت، نظرًا إلى أن المكان الذي تعرض للتدمير هو المدخل نفسه.

اقترب مني بعض الجيران القلقين عدة مرات وسألوني عما حدث، لكنني تمكنت من التهرب من أسئلتهم بإجابات مبهمة… ويمكن القول إن عدم وجود أي شاهد على لحظة التدمير كان ضربة حظ لا تُقدّر بثمن.

ضربة حظ.

كانت عبارة مناسبة أكثر مما ينبغي لهذا الموقف… لكن الأمر لم يكن سوى أن كاغينوي قد أعدّت، على غرار ثلاثي صائدي مصاصي الدماء ذاك، ترتيبات دقيقة تضمن عدم وجود شهود قبل أن ترتكب فعلتها العنيفة.

سواء تعلق الأمر بالزمان والمكان أم لا…

فلا بد أن ما حدث كان خاضعًا لقواعد معينة.

ومع ذلك، فمن وجهة نظرهما، لم يكن ما فعلتاه جريمة عنيفة، بل مجرد إجراء حازم.

حتى بعدما تسببتا في هذا القدر من الدمار بمنزل عائلة.

لقد أعلنتا… بكل ثقة، أنهما تدافعان عن العدالة.

ومهما يكن، حتى لو كانت بلدتنا ريفية إلى درجة لا تحدث فيها حتى جرائم سرقة المنازل، لم يكن بوسعي أن أترك مدخل المنزل مفتوحًا على مصراعيه بهذه الصورة الجريئة. لذلك بقيت جالسًا هنا، منتظرًا عودة أراراغي كارين، مثل الكلب الوفي هاتشيكو.

كان لدي أيضًا ما يشغل تفكيري.

ورغم أنني كنت أنتظر عودتها بفارغ الصبر… لم أكن أشعر بالملل أو أجد صعوبة في تمضية الوقت.

«ماذا حدث هنا؟»

«في الحقيقة، جاءت منظمة لمطاردتنا».

«إذًا كنت محقة! تبًا لهم! كيف يجرؤون على استهداف عائلتي؟ يا لهم من جبناء!»

«هل لديك أي فكرة عما تتحدثين عنه…؟»

«إنهم يثيرون اشمئزازي! بل سأذهب أنا بنفسي! سأركض بكل قوتي نحو الشمس!»

يبدو أن أختي الصغيرة تعيش حياة مسلية بفضل آلية تفكيرها المسلية.

عسى أن تنضج قريبًا.

أو لتمت قريبًا.

ولتذهب مع شينوبو وتهزم الشمس.

«همممم؟! كلمة جبناء هذه… إنها تشبه طريقة كلام كورو-سكي! الآن أشعر برغبة في تناول الكروكيت!»

«…هل انتقلتِ بالفعل إلى التفكير في شيء آخر؟»

«حسنًا! لقد قررت! سيكون العشاء أودين!»

«والنتيجة لا علاقة لها بما قلته…»

ذاكرتها تشبه ذاكرة الطيور.

بل إنها هي نفسها كذلك.

«لكن، على أي حال! أنا لا أعرف أي شيء عن منظمة أو مطاردين!»

«أجل، هذا ما ظننته».

«يا أخي! أجب بجدية!»

قالت كارين ذلك وهي ترفع شعرها وتبدو غاضبة، لكن إن كانت تريد مني أن أجيب بجدية، فكان عليها أن تسألني بجدية من الأساس.

حماسك المفرط لا يترك لنا مجالًا لإجراء حديث جاد واحد.

«حسنًا… في الحقيقة، أنا أيضًا لا أعرف. خرجت لشراء الدونات من مستر دونات خلال استراحة المذاكرة، وعندما عدت وجدت المكان على هذه الحال».

حسنًا.

على أي حال، لم تكن لدي أي نية للإجابة بجدية منذ البداية.

«…ربما صدمت شاحنة قلابة المنزل ثم هرب سائقها».

«آه، حادثة صدم وهروب إذًا؟ يا له من حادث عنيف! لم أكن أعلم أن شيئًا كهذا يمكن أن يحدث!»

يبدو أن كارين صدقت كذبتي بسهولة تامة.

إنها تثق بي أكثر مما ينبغي.

صحيح أن هذا هو التفسير الواقعي الوحيد تقريبًا لمثل هذا المشهد، لكن تقبلها للأمر بهذه السهولة جعلني أشعر بأنني لم أبذل أي جهد يُذكر.

لا أشعر بالذنب تجاه الكذب على أختي، لكنني بدأت أشعر بشيء من تأنيب الضمير هذه المرة.

«كارين الصغيرة، أنت ذكية جدًا وجميلة جدًا، أتعلمين ذلك؟»

«حقًا؟ لا، ليس إلى هذا الحد!»

قالت ذلك وهي تتلوى وتتصنع الدلال، مظهرةً خجلها.

حسنًا، لقد تبدد شعوري بالذنب تمامًا.

مع أن ما فعلته لم يكن سوى إضافة كذبة إلى كذبة.

«آه، فهمت. إذًا بقيت هنا تحرس المكان طوال الوقت. أحسنت يا أخي. لكن هذا يعني أنك لم تستطع المذاكرة اليوم إطلاقًا، أليس كذلك؟»

«صحيح».

وهذه المرة لم تكن كذبة.

لم يكن بوسعي المذاكرة في مثل هذه الظروف.

…لكن، إذا نظرنا إلى الأمر من منظور الحياة بأكملها، فقد تعلمت اليوم درسًا مهمًا للغاية.

«حسنًا يا أخي! سأحل محلك. من الآن فصاعدًا، حان دوري! سأكون حارس بوابة الجحيم، كلب الحراسة سيربيروس، حتى يعود أبي وأمي! أو ربما سأكون ديكا ماستر، كلب الحراسة من الجحيم!»

«إلى أي حد أنتِ مولعة بديكارينجر؟»

«هذا كلام لا معنى له».

«بل أنتِ التي لا معنى لكلامها».

«لا، لا، أنا جادة في سعيي للانضمام إلى فرقة فاير سكواد. وبالنظر إلى أدائي في الوقوف على اليدين، أظن أنني سأكون العضوة الخضراء».

«إذًا، لمَ لا تلمع في بعض الأحيان؟»

يا إلهي.

لأي جيل من المشاهدين يُفترض أن تكون هذه الرسالة موجهة؟

وهل ستصل إليهم أصلًا؟

«لذا عد إلى غرفتك يا أخي، وحاول المذاكرة ولو قليلًا… يقولون إنك إذا توقفت عن يوم واحد، فستحتاج إلى ثلاثة أيام لتعويض ما فاتك. لكنهم يقصدون العضلات».

«لا تتحدثي عن العضلات».

«لكن هذا صحيح! بعد التمرين، لا بد من منح العضلات قسطًا كافيًا من الراحة. وهذا ما يسمونه فرط التعويض».

«قلت لك لا تواصلي الحديث عن العضلات».

لنحاول أن نصبح أكثر تعقلًا يا كارين الصغيرة.

كيف ستتمكنين من شق طريقك في الحياة بهذا القدر الاستثنائي من الغباء؟

هل تظنين أن رأسك ليس سوى أداة لتوجيه ضربات الرأس؟

«همم؟ بالمناسبة، أين تسوكيهي؟ يا أخي، ألم تذهب معها إلى مستر دونات؟»

«لا».

هززت رأسي.

ثم ناولتها علبة مستر دونات التي وضعتها إلى جانبي لتكون هدية لها… وأضفت كذبة أخرى.

إنها كعكة ميل فوي من الأكاذيب.

«يبدو أن تسوكيهي كانت في الطابق الثاني حينها، وكانت هي من تحرس المنزل إلى أن عدت. لكن، بما أنها كانت موجودة في المكان وقت وقوع الحادث، فقد صُدمت بشدة… وهي الآن طريحة الفراش في الطابق الثاني».

«آه».

قالت كارين، وهي تنظر إلى الأعلى بوجه قلق، وكأنها تتذكر أن تسوكيهي حساسة وعصبية أكثر مما تبدو عليه.

بالطبع، ليس الأمر وكأنها تستطيع رؤية ما يحدث في الطابق العلوي من خلال السقف.

«لا بد أن لديها الكثير من الأسئلة، لكن يبدو أنها غارقة في النوم، لذا لا توقظيها لبعض الوقت».

«حاضر!»

«حسنًا».

نهضت أخيرًا بعد أن بقيت جالسًا مدة طويلة.

كانت عودة كارين أبكر مما توقعت… لكن هذا يناسبني على أي حال. كل ما عليّ فعله هو تقديم موعد خطتي.

وبينما كنت على وشك وضع قدمي على أول درجة من السلم…

«كارين».

التفتُّ إليها.

كانت قد جلست بالفعل في المكان الذي كنت أجلس فيه قبل قليل.

«همم؟ ماذا هناك يا أخي؟»

نظرت إليّ.

«أيمكنكِ أن تموتي من أجلي؟»

«أستطيع. ولماذا تسأل؟»

………….

كان هذا الرد متوقعًا، لكن إعطاؤه بهذه السرعة… يا لها من إجابة رائعة.

أنتِ تضاهين كانبارو حقًا.

لو لم تكوني أختي، لوقعت في حبك بلا شك.

لو لم تكوني أختي…

«حسنًا، وهل يمكنك أن تموتي من أجل تسوكيهي؟»

«أستطيع. سأموت وأنا أضحك».

قالت كارين ذلك، وابتسمت فعلًا.

كانت ابتسامة رائعة إلى درجة أنني شعرت بأنها لن تندم حتى لو قُطع رأسها في اللحظة التالية.

«تسوكيهي أختي الصغيرة، أليس كذلك؟ الأمر بديهي».

«…أجل، بالطبع».

أومأت بعمق موافقًا على كلام كارين.

«وأنا أيضًا مستعد للموت من أجلكما. مرارًا وتكرارًا… سأموت حتى آخر نفس، مثل دراكولا خالد لا يعرف الموت».

قلت ذلك، ثم وضعت قدمي مجددًا على السلم واتجهت إلى الطابق الثاني… لكنني لم أكن متجهًا إلى غرفتي، بل إلى غرفة أختيّ مباشرة، أي إلى حيث توجد تسوكيهي.

فتحت الباب من دون أن أطرق.

كانت تسوكيهي نائمة في السرير ذي الطابقين، في السرير العلوي… تتنفس بهدوء، وتغرق في نوم هانئ.

إنها ممن يحظون بوجه هادئ للغاية أثناء النوم.

حرصت على ألا أحدث أي صوت، وصعدت السلم الصغير لأتأمل وجهها النائم.

كانت نائمة بسلام.

نائمة كما لو كانت ميتة.

ومع ذلك… لم تكن ميتة.

أراراغي تسوكيهي على قيد الحياة.

«…………»

بعد أن فجّرت أونونوكي نصف جسد تسوكيهي العلوي، تعافى جسدها وكأن شيئًا لم يحدث… لكنها ظلت فاقدة للوعي منذ ذلك الحين.

يا لها من طائر شيدونو متهالك.

لم يكن من اللائق أن أترك تسوكيهي، عارية الصدر، في مكان مكشوف يراها فيه المارة، لذا حملتها على ظهري وهي فاقدة للوعي، وبعد معاناة شديدة تمكنت من نقلها إلى هذه الغرفة.

لكن تبديل ملابسها الممزقة كان أصعب من حملها.

لم يسبق لي أن ألبست إنسانًا فاقدًا للوعي ملابسه، ولم أكن أتخيل أن الأمر سيكون بهذه الصعوبة… ومع ذلك، بما أن ملابسها كانت يوكاتا يابانية، فقد كان إلباسها أسهل مما لو كانت ترتدي ملابس غربية.

ومن المفارقات الطريفة أنني جعلت طرفي الكيمونو يتقاطعان على نحو خاطئ، بحيث أصبح الطرف الأيسر فوق الأيمن.

تبًا.

إنها فتاة تتطلب الكثير من العناية.

أختي الصغيرة… التي تتطلب الكثير من العناية.

«خالدة، ها؟ ليست مصاصة دماء… بل عنقاء».

وضعت يدي على حاجز السرير ذي الطابقين وأسندت جسدي إليه، وأنا أتأمل وجه تسوكيهي النائم.

حين أنظر إليها هكذا، لا أرى سوى إنسانة عادية.

ولا أستطيع أن أصدق أنها مزيفة.

«هذا ليس مضحكًا… مع أن الأمر يصلح لأن يكون نكتة تثير الضحك حتى الموت، لا أستطيع أن أضحك إطلاقًا. أنا الذي ظللت أصفكما طوال هذا الوقت بأنكما مزيفتان».

لكن هذا هو الواقع.

لقد رأيت بعيني قدرة تسوكيهي الخارقة على التعافي… وشهدت تعافيًا خارقًا بالمعنى الحرفي للكلمة.

إنها لا تموت حتى لو قُتلت… إنها الخلود.

بالطبع، سبق لي أنا أيضًا أن اختبرت الخلود… وإن كان ذلك لمدة أسبوعين تقريبًا فحسب، فقد امتلكت جسدًا لا يموت مهما قُتل.

وبعبارة أخرى، لولا تلك التجربة، لما صدقت حتى الآن أن تسوكيهي كايغي. كنت سأعتبر ما رأيته مجرد وهم بصري، وأنهي الأمر عند ذلك الحد.

مصاصة الدماء.

العنقاء.

لكن، رغم ذلك، هناك اختلاف كبير بين خلودي وخلود تسوكيهي.

خلودي مكتسب، أما خلود تسوكيهي ففطري.

أراراغي تسوكيهي خالدة منذ ولادتها.

قد لا تبدو شينوبو مستعدة للاعتراف بأن مرتبة العنقاء تفوق مرتبة مصاصة الدماء، لكن من ناحية الخلود تحديدًا، قالت إن العنقاء تتفوق على مصاصة الدماء بفارق شاسع.

إنها في قمة التصنيف حين يتعلق الأمر بعدم الموت.

حسنًا، إذا فكرت في الأمر، فهناك طرق لا حصر لها لقتل مصاص دماء… ضوء الشمس، أو وتد من خشب أبيض، أو الثوم، أو الصليب.

أما إذا تعلق الأمر بنقاط ضعف العنقاء، فلا يخطر ببالي شيء على الفور… صحيح أن ما ذكرته شينوبو في سلة الدراجة كان مقنعًا تمامًا، لكنني لم أسمع قط عن أسطورة تتحدث عن طريقة للقضاء على عنقاء.

ربما يعود ذلك إلى جهلي فحسب.

بل ربما يكون جهلي هو السبب فعلًا… لكن، على الأقل، بما أن أولئك الاثنتان هاجمتاني بهذه الطريقة…

فلا بد أن لديهما وسيلة ما للقضاء على طائر شيدونو، أي أراراغي تسوكيهي.

أما ذلك الشيء الذي جعل مدخل منزلنا مفتوحًا على مصراعيه، والذي أطلقت عليه «قاعدة الاستثناءات الأكثر من القواعد ـ كتاب القواعد اللامحدود»، فلم يكن سوى تجربة أولية، أو اختبارًا لجس النبض… مجرد تحية بسيطة لاختبار خلود تسوكيهي.

وهذا يعني، ويا له من أمر مرعب، أن ما رأيناه لم يكن سوى البداية.

فهما متخصصتان في الكايغي الخالدة.

لا بد أن لديهما… طريقة لقتل العنقاء.

«…ما حدث أسرع مما أستطيع استيعابه. قبل ساعات قليلة فقط، كنت ألعب مع كارين الصغيرة وهي تحملني على كتفيها! والآن… تبًا، حتى إنني لا أعرف ما الذي ينبغي أن أقلق بشأنه».

لمست ذقن تسوكيهي برفق بطرف إصبعي.

وتمتمت.

أظن أن صوتي كان مثيرًا للشفقة.

فالأمر مثير للشفقة فعلًا.

أن أقول إنني لا أعرف ما الذي ينبغي أن أقلق بشأنه… يا له من كلام سخيف.

ما الذي يستحق القلق أصلًا؟

لا داعي لأي صراع داخلي.

طائر شيدونو.

الهوتوتوغيسو.

طائر غريب… وكايغي.

لكن، إذا نظرنا إلى الأمر من زاوية أخرى، فهذا يعني أن طائر شيدونو ليس سوى كايغي، ولا شيء أكثر من ذلك. فالكايغي لا يمتلك إرادة مستقلة تدفعه إلى التصرف من تلقاء نفسه. إنه، في نهاية المطاف، مجرد ظاهرة.

سواء أكان موجودًا أم متحققًا…

فهو ظاهرة.

حدث عابر، أو فينومينون مؤقت.

أما الإرادة والوعي، فهما خاصتان بأراراغي تسوكيهي وحدها… فهي، في أعماقها، تعتبر نفسها إنسانة.

وهذا أمر طبيعي، فلو لم تكن كذلك، لما كانت نسخة مزيفة مكتملة إلى هذا الحد.

ولهذا السبب…

لا تدرك أراراغي تسوكيهي أنها كايغي.

لقد وُلدت تمامًا كما وُلدت أراراغي تسوكيهي الأصلية.

ونشأت تمامًا كما نشأت أراراغي تسوكيهي الأصلية.

وعاشت تمامًا كما عاشت أراراغي تسوكيهي الأصلية.

وستموت تمامًا كما ماتت أراراغي تسوكيهي الأصلية.

إنها مزيفة تشبه أراراغي تسوكيهي الأصلية في كل شيء.

«…آه».

لكن، ما الذي يميزها عن الأصلية إذًا؟

إنها مطابقة لها في كل شيء، ومع ذلك فهي مزيفة… هل هي أشبه بالألماس الصناعي؟ حتى لو كان تركيبها الذري مطابقًا تمامًا للألماس الطبيعي، فإن قيمتها تختلف عنه اختلافًا شاسعًا… كالفارق بين الأبيض والأسود.

كانت هانيكاوا هي من أخبرتني أيضًا بحكاية الوادي الغريب.

أكان ذلك في حصة الفنون؟ يبدو أن رسم شخص مطابق تمامًا للنموذج قد يجعل اللوحة تثير شعورًا أكبر بالغرابة والخوف بدلًا من أن تكون عملًا فنيًا.

مثل الخوف الذي تثيره دمى العرض.

أو الرعب الذي تبعثه الروبوتات التي تشبه البشر أكثر مما ينبغي.

إن رؤية شيء غير بشري يتخذ هيئة إنسان، وكلما ازداد شبهًا بالإنسان، وكلما أصبح نسخة مزيفة أكثر إتقانًا، أثار ذلك في الناظر رفضًا غريزيًا عميقًا… وتلك النقطة تحديدًا هي ما يُسمى بالوادي الغريب.

يا للعجب، كم من المصطلحات الغريبة في هذا العالم.

وهانيكاوا، التي تقول إنها لا تعرف كل شيء، بل تعرف ما تعرفه فحسب… لا بد أنني لا أعرف حتى ما أعرفه.

حتى أختي… لا أعرف عنها شيئًا.

حين هاجمتني شينوبو، وقفزت بنفسي إلى الجحيم، وتحولت إلى مصاص دماء… تمنيت بشدة أن أعود إنسانًا.

راهنت بحياتي من أجل ذلك.

وضحيت بحياتي من أجل ذلك.

وفي النهاية، لم أستطع العودة إلا إلى حالة وسطية مترددة؛ إنسان يشبه مصاص الدماء، ومصاص دماء يشبه الإنسان… أما تسوكيهي، فلا تملك منذ البداية حتى إمكانية أن تكون إنسانة تتمنى العودة إلى طبيعتها.

فأراراغي تسوكيهي تنتمي في الأصل إلى فئة الكايغي، وهي منذ البداية مجرد إنسانة مزيفة.

«إذًا، لم يكن الطائر الخالد الذي يطير إلى النار هو أنا… بل أنتِ يا تسوكيهي الصغيرة؟»

التطفل على الأعشاش.

عائلة مزيفة… وأخت مزيفة.

من دون أن تدرك ذلك حتى، كانت تسوكيهي تخدعني أنا وكارين طوال الوقت، بمجرد وجودها هنا…

«…هيّاا!»

قبّلت شفتي تسوكيهي النائمة.

«ماذا تفعل؟!»

استيقظت على الفور.

كأنها أميرة نائمة في إحدى الحكايات الخيالية… باستثناء أنها دفعت الأمير، أي أنا، بكل قوتها وأسقطتني من السرير ذي الطابقين بعد لحظات من استيقاظها.

نهضت تسوكيهي فجأة، وراحت تمسح شفتيها بعنف وهي على وشك البكاء.

«لا… لا أصدق! هذا مستحيل! قُبلتي الأولى! قُبلتي الأولى التي كان من المفترض أن أهديها إلى روسوكوزاوا-كن!»

«أوه… رد فعلك يشبه رد فعل كارين الصغيرة تمامًا».

«يشبهه؟ لا تقصد… لا، لا، لا!»

بدت تسوكيهي وكأنها ترتجف وهي تخرج بجسدها من السرير، ثم حدقت بي بعينين دامعتين بعدما أسقطتني على الأرض.

عينان ناعستان، دامعتان… يا له من مزيج مرعب.

«أأ… أظن أن علاقة كارين-تشان وميزودوري-كن كانت متوترة قليلًا في الآونة الأخيرة، لكن لم يخطر ببالي أن السبب وراء ذلك كان…!»

«لا يهم ذلك الآن. فلنندهش أولًا من حقيقة أن رد فعلكما متطابق».

«هذا هو الأمر الذي لا يهم! أي أخ يعرقل قصة حب أختيه بهذه الطريقة؟! وما شأن تطابق ردود أفعالنا؟ نحن أختان، ومن الطبيعي أن نتشابه!»

«…صحيح».

هذا بديهي.

أنتما أختان… بالطبع.

«هاها… آهاها!»

لم أستطع تمالك نفسي.

انفجرت ضاحكًا من أعماق قلبي… حتى إن تسوكيهي انتبهت إلى ذلك وهاجمتني قائلة: «ما المضحك في الأمر؟!»

«لقد سرقت القبلتين الأوليين لأختيك، ثم تجلس هنا وتضحك! أي نوع من البشر يفعل ذلك؟ حتى الهامستر أكثر التزامًا من ذلك! لم يكن الأمر حادثًا، أليس كذلك؟ لقد تعمدت ذلك بوضوح! وحتى عندما فعلت ذلك بكارين-تشان، لا بد أنك تسللت إليها وهي نائمة!»

«آه، هذا سوء فهم. في حالتك كنتِ نائمة، أما كارين فقد استغليت كونها مريضة».

«أنت أسوأ شخص على الإطلاق! يا سكان الحي! تعالوا وانظروا! هناك أسوأ إنسان على وجه الأرض! مجرم يعتدي جنسيًا على أفراد عائلته!»

«لا تبالغي. سأشرح الأمر بنفسي إلى روسوكوزاوا-كن وميزودوري-كن».

«آه، يا للراحة! إذا كان أخي سيشرح لهما الأمر بنفسه، فحينها يمكنني الاطمئنان… انتهى الأمر! انفصال مؤكد!»

«هاهاهاها».

«لهذا أسألك! ما المضحك؟! هل تجد خسارتنا لحبينا أمرًا مضحكًا إلى هذا الحد؟! هل يسليك ذلك؟!»

«لا، لا. كنت أفكر فحسب في أنني لن أشعر بأي شيء مميز حتى لو تبادلت معك قبلة».

«ماذا؟»

«لن أشعر بالتوتر، ولن أشعر بالسعادة».

يكفيني أنني عرفت ذلك.

نهضت ببطء من وضعي جالسًا على الأرض بعد أن دفعتني بعيدًا.

«أنتِ حقًا أختي الصغيرة».

«…ماذا؟»

بدت تسوكيهي حائرة ومستغربة.

يبدو أنها لا تفهم ما أقصده إطلاقًا… كما أنها لا تتذكر ما حدث عند المدخل قبل قليل.

لا بد أن ذاكرتها قد مُحيت بعدما نُسف دماغها معها، وهذا أمر مناسب لي.

انسي الأمر.

وبالطبع، انسي أمر الفتاة الشقراء الصغيرة أيضًا… لا حاجة لكِ بأن تعرفي شيئًا عن هاتين المرأتين الخطيرتين.

ولا حاجة لكِ بأن تعرفي حقيقتك.

سواء أكنتِ مزيفة أم أصلية.

أنتِ أختي الصغيرة.

ولستِ مخيفة… على الإطلاق.

«هل تعلمين يا تسوكيهي؟ كان هناك وقت لم أكن فيه أخاكِ الأكبر».

«…؟ ماذا تقصد؟»

«وكان هناك وقت لم أكن فيه أخا لكارين أيضًا. خلال السنوات الثلاث الأولى من حياتي، كنت طفلًا وحيدًا، وفي السنة التالية أصبحت أخًا لطفلة واحدة. وبعد انتظار أربع سنوات، أصبحت أخاكِ أخيرًا».

«حسنًا… هذا صحيح».

بدت تسوكيهي وكأنها لا تفهم ما أحاول قوله.

وهذا طبيعي.

فمثل هذا الحديث ليس شيئًا يمكن للمرء استيعابه فور استيقاظه من النوم… لا سيما بعد استيقاظ كهذا. سيكون من غير المعقول أن أطلب منها التعامل معه بشكل طبيعي.

ومع ذلك، واصلت حديثي دون اكتراث.

فأنا لا أفعل سوى قول ما أريد قوله.

«لكن يا تسوكيهي الصغيرة، أراراغي تسوكيهي كانت أختي منذ لحظة ولادتها. كانت أختي، وأخت كارين الصغيرة. لم يمر وقت واحد لم تكن فيه كذلك».

«…………»

«لا تحسبي قبلتي لكِ ضمن هذا الأمر. فهكذا هي علاقة الإخوة، أليس كذلك؟ لو بدأنا بإحصاء الأمور، فلن أعرف كم مرة وعدتِ أنتِ وكارين بالزواج مني في طفولتكما».

مع أن ذلك يُعد تعددًا للزوجات، بالطبع.

عندما أنهيت كلامي بهذه العبارة، بدا أن تسوكيهي لم يعجبها أن أستحضر ذكريات قديمة كهذه، فنفخت خديها وقالت:

«يا لك من أحمق! هل تظن أن استحضار شيء حدث منذ زمن بعيد سيجعلك تخفي شيئًا أو تتهرب من الإجابة…»

«…أنا غاضبة غضبًا بلاتينيًا!»

ثم أدارت عينيها عني قليلًا، وتمتمت بهذه العبارة.

على ما أذكر، كانت تعني أنها ليست غاضبة إلى ذلك الحد.

لا أدري.

«هاهاها».

واصلت الضحك على هذا النحو، ثم طلبت من تسوكيهي أن تعود إلى النوم قليلًا…

وغادرت غرفة أختي الصغيرة.

ربما لم تكن تسوكيهي تعرف حتى سبب نومها في هذا الوقت من المساء، لكنها أومأت برأسها بطاعة غريبة، وكأنها شعرت بهيبة لا توصف في صوتي، فلم تحاول الاعتراض.

عدت إلى المدخل.

لسبب ما، يبدو أن كارين قد مرت بتغير في مزاجها أثناء وجودي في الطابق الثاني؛ فلم تعد جالسة، بل وقفت منتصبة كأنها حارس بوابة حقيقي.

يا لها من فتاة متقلبة المزاج.

المدخل والعمود الحجري عند البوابة دُمّرا تمامًا، وفي المقابل هناك حارسة غريبة تقف في المكان… لم أعد أفهم ما الذي يجري في هذا المنزل.

ماذا سيحل بمنزلي في النهاية؟

«مرحبًا يا كارين. سأخرج قليلًا».

«همم. حتى لو كنت أخي الأكبر، فلن أسمح لك بعبور هذه البوابة!»

«لقد اتجهت شخصيتك نحو مسار غريب…»

«إن أردت إسقاط هذا المكان، فعليك أن تمر بي أولًا!»

«هل يُسمح لي بالمرور من خلالك؟»

ما المقصود بذلك تحديدًا؟

ما الذي عليّ فعله حتى أكون قد مررت من خلالك؟

لقد اختلطت الأمور، اختلطت تمامًا.

لو أسقطتُ هذا المكان فعلًا، فلن يبقى من المنزل نصفه المدمر فحسب، بل لن يبقى منه شيء أصلًا.

«آه، آسفة، آسفة. كانت هذه فرصة مناسبة لألقي النكتة التي علمني إياها أخي في المرة الماضية، أليس كذلك؟»

قالت كارين ذلك، ثم استخدمت الدرجة عند المدخل لتؤدي وقفة جسرية على رقبتها، تبدو أصعب قليلًا من المعتاد.

«إن أردت المرور من هنا، فعليك هزيمتي أولًا!»

«آهاهاهاها!»

لا، أعتذر.

هذه النكتة تصيب موضع ضحكي تمامًا، لذا انفجرت ضاحكًا بشكل انعكاسي.

«هيّا!»

أمسكت بثدييها اللذين كانت تبرزهما في وضعية الجسر.

يا له من أخ يكثر من لمس ثديي أخته.

«غغهاه!»

بدت أختي وكأنها تلقت ضربة مدمرة.

ارتج جسدها كما لو صعقها تيار كهربائي، وتقلبت على الأرض عند مكان خلع الأحذية، وتدحرجت يمنة ويسرة، ثم نهضت وهي تترنح، وابتسمت ابتسامة واثقة قائلة:

«أحسنت هزيمتي! لقد اجتزت الاختبار الأول!»

«هل ستواصل هذا التمثيل المسرحي بعد؟»

«لكن حارس البوابة الثانية لن يكون متساهلًا مثلي… أجل! استعد للمفاجأة! إنه أخونا!»

«ليس لدي أخ أكبر».

ليس لدي سوى أختين صغيرتين، هذا كل شيء. دفعت كارين جانبًا وارتديت حذائي.

«يا أخي، أنت لا تجيد مجاراة المزاح! كان عليك أن تقول: مستحيل! لقد مات أخي الأكبر قبل خمس سنوات وهو يحميني! أنا، من جهتي، أدير هذه البوابة تمامًا كما أوصيتني!»

«لم أطلب منك إدارة المكان بأسلوب مانغا الشونين. كل ما عليك فعله هو الانتباه إلى من يدخل ومن يخرج».

«الدخول والخروج، ها؟ همم؟ الدخول والخروج؟ هل قلت الدخول والخروج؟ كيف يمكن للمرء أن يخرج قبل أن يدخل؟ لا يمكنك الخروج ما لم تدخل أولًا!»

«…………»

حماسها مزعج، لكنني لا أعرف الإجابة، لذا تجاهلتها.

لو كانت هانيكاوا هنا، لربما استطاعت الإجابة.

«اسمحي لي بالخروج، على الأقل».

«همف! إن كان هذا كل ما تريده، فلا مانع لدي من السماح لك بالخروج، لكن هل ستسمح لك بالدخول عندما تعود؟»

«أدخِليني».

هل ما فوق كتفيك رأس أم بطيخة؟ أيهما؟

«على كل حال، إلى أين ستذهب؟ ماذا عن المذاكرة؟ المذاكرة! أيها الطالب المقبل على الامتحانات!»

«لماذا تتحدثين إليّ من موقع المتفوق؟ حسنًا… سأذهب لشراء بعض الكتب الدراسية».

«هممم. رحلة موفقة».

ها هي تصدق كذبتي بسهولة مرة أخرى.

لا عجب أنها وقعت ضحية لخداع كايكي… لم يعد الأمر مجرد ثقة أخت بأخيها، بل تجاوز ذلك بكثير.

ربما كنت مخطئًا في تقديري… لعل ولاءها لي يفوق ولاء كانبارو لي.

إن كان الأمر كذلك، فهذه فكرة مخيفة.

«كارين الصغيرة».

«ماذا تريد؟»

«لنُكمل حديثنا من المرة السابقة. ما رأيك في العدالة؟»

«أن تفعل الصواب. لا شيء غير ذلك».

«صحيح. إذًا، ما عدو العدالة؟»

«ماذا؟ الشر بالطبع. أمثال ذلك الوغد المشؤوم الذي تحدثنا عنه في المرة الماضية».

«أجل، صحيح».

هذا صحيح.

أومأت برأسي أمام إجابة كارين المباشرة.

«لكن الأشرار الواضحين، مثل كايكي، أقلية في الحقيقة. ليس من السهل أن تجد شخصًا يكرّس نفسه للشر إلى ذلك الحد. معظم الناس لا يستطيعون تحمّل فكرة أن يكونوا أشرارًا من دون أن يمتلكوا فلسفة أو مبررًا يضفي على أفعالهم شرعية ما. لذلك يضعون لأنفسهم تعريفًا خاصًا للصواب».

كان كايكي ديشو استثناءً نادرًا بين الاستثناءات.

مزيفًا بين المزيفين.

كان يشرح منطقه الخاص، لكنه لم يحاول قط أن يدّعي أنه محق أو أن أفعاله مبررة… أجل، لم يحاول قط التنصل من مسؤوليته. لقد اعترف بأنه شرير، ولم يشعر بأي حرج من ذلك.

ومهما قالت عنه كارين أو سينجوغاهارا هيتاغي… لم يقل هو نفسه ولو مرة واحدة إن المخدوع هو المسؤول عن خداعه.

«لذلك، إذا أردنا تبسيط الأمر… فإن عدو العدالة هو عدالة أخرى».

«…………»

«الحروب خير مثال على ذلك. حتى عدالة فاير سيسترز ليست سوى عدو للعدالة من وجهة نظر شخص آخر… ما دمنا نصر على أن ما نفعله هو الصواب، فلن نعرف متى أو لأي سبب قد نجد أنفسنا في مواجهة العدالة نفسها».

العالم لا يقوم على ثنائية بسيطة وواضحة كهذه… إنه أكثر تعقيدًا، وأكثر غرابة.

سواء في عطلة الربيع…

أم في الأسبوع الذهبي…

لقد أدركت ذلك… أكثر مما كنت أتمنى.

وما زلت أتعلم ذلك حتى الآن.

فالتعلم لا ينتهي ما دمنا أحياء.

«كارين الصغيرة، يصعب استخدام كلمة جبان في موضعها الصحيح، أليس كذلك؟ أنت تكرهين الجبناء، وأنا أيضًا لا أنوي الدفاع عنهم. لكن إذا تعمقنا في الأمر، فالقوة نفسها تبدو جبنًا في نظر الضعيف، والضعف نفسه يبدو جبنًا في نظر القوي. ما يُعد نقطة قوة لشخص قد يكون نقطة ضعف لآخر. وحتى الصواب يبدو جبنًا في نظر الشر. ولهذا، فإن الوحيد الذي لا يمكن وصفه بالجبن… هو الشر».

القوة سلاح، والضعف أيضًا سلاح.

أما الصواب، فهو سلاح فتاك بامتياز.

وحده الشر…

وحده الشر، الذي يفترض أنه نقيض العدالة، يخوض المعركة بشرف، أعزل تمامًا.

«كما قلتِ، فإن طريقة الفوز المضمون ليست سوى أسلوب جبان. سواء في حجر ورقة مقص أو غيره… وحده الشر، الذي كُتب عليه أن يخسر مسبقًا، يظل بعيدًا عن تهمة الجبن».

إذا كانت العدالة تنتصر دائمًا، فلا بد أن الشر يخسر دائمًا.

ولم يُكتب للشر أن يزدهر أبدًا.

ولهذا السبب…

«آسفة يا أخي، لم أفهم شيئًا».

قالت كارين ذلك وهي تضم شفتيها.

يبدو أن الفكرة لم تصل إليها… وربما كان هذا الحديث سابقًا لأوانه بالنسبة إليها.

لكن إن كنتِ تسعين إلى تحقيق العدالة… فستصطدمين بهذا الحاجز عاجلًا أم آجلًا، وربما في وقت أقرب مما تتصورين.

لذلك حاولت أن أبسط كلامي… وأن أشرحه بطريقة أسهل.

«قد يجد الإنسان نفسه عدوًا لشخص آخر لمجرد أنه يعيش حياته. هذا كل ما في الأمر».

«…إذًا».

يبدو أنها استوعبت الكلمات هذه المرة، لكنها سألتني مجددًا بشيء من الحيرة:

«ماذا ينبغي أن نفعل حين يحدث ذلك؟»

«همم؟»

«حين يجعلوننا أعداء للعدالة. حين لا نكون قد فعلنا أي شيء خاطئ، بل نكون مقتنعين بأننا على صواب، ومع ذلك نجد العدالة نفسها في مواجهتنا… ماذا ينبغي أن نفعل حينها؟»

«عندما تستطيعين الإجابة عن هذا السؤال، عندها فقط يمكنك أن تصبحي نصيرة للعدالة».

أما أنا، فلا أعرف، هكذا قلت وأنا أهز كتفي.

لقد طرحت السؤال عليها، لكن إجابتي لم تكن مقنعة كثيرًا… وفي الحقيقة، ربما كان هذا السؤال مجرد تنفيس عن غضبي.

فقد سبق أن قالت لي هانيكاوا شيئًا مشابهًا.

كان ذلك خلال الأسبوع الذهبي.

«أراراغي-كن…»

«أراراغي-كن، يمكنك أن تصبح نجمًا، لكنك لن تستطيع أن تصبح بطلًا، أليس كذلك؟»

كانت كلمات قاسية.

لكنها كانت صحيحة.

فما تقوله هانيكاوا… صحيح دائمًا.

أنا لست نصيرًا للعدالة.

ولست نصيرًا للبشر، ولا للكايغي.

أنا نصيركم أنتم.

مجرد أخ عادي، لا يختلف عن أي أخ آخر.

«حسنًا، سأذهب الآن. احرصي على حماية المكان جيدًا. لا تسمحي لأي شخص بالدخول».

«اترك الأمر لي! كارين الصغيرة تطيع أوامر أخيها الأكبر طاعة مطلقة!»

قالت كارين ذلك وهي تميل إلى الخلف وتضرب صدرها بقبضتها.

«إذا كان أخي هو من أشعل في داخلي كراهية الشر، فهو أيضًا من أشعل في داخلي حب العدالة!»

«…يا لها من مسؤولية مزعجة».

لم أستطع سوى الابتسام ابتسامة متكلفة.

لا تحمّليني مسؤولية كهذه.

لا تتأثري بي إلى هذا الحد.

أنتِ… وكذلك تسوكيهي.

«آه… صحيح. قد تستيقظ تسوكيهي في أثناء غيابي، لكن لا تسمحي لها بالخروج. امنعيها من مغادرة المنزل حرفيًا. حتى لو اضطررتِ إلى استخدام حركات المصارعة لإعادتها إلى النوم».

«حاضر، مفهوم!»

إنه أمر مخيف حقًا أن أطلب منها إخضاع أختها الصغيرة بالقوة، ومع ذلك، لماذا تجيبني بالموافقة بهذه الحماسة…؟ وبغض النظر عن حديثها عن الطاعة المطلقة، يبدو أنها من النوع الذي يفعل أي شيء بمجرد أن يتحمس.

مخيف، مخيف.

تركت كارين خلفي، وركلت حامل الدراجة، ثم اعتليت المقعد وبدأت أدير الدواسات… وكان المقود، بطبيعة الحال، يتجه إلى الاتجاه المعاكس تمامًا للمكتبة.

وجهتي هي المبنى المهجور الذي كان يضم معهدًا للدروس الخصوصية، المكان المألوف لديّ… وقد عرفت اليوم أن اسم ذلك المعهد الذي أُغلق هو «إيكّو جُوكو».

المكان الذي اتخذه أوشينو ميمي سابقًا مقرًا له.

والآن… أصبح مقرًا لعالِمتي أونميودو.

متخصصة ترويض الكايغي.

كاغينوي يوزورو وأونونوكي يوتسوغي.

«أتنوي الذهاب، يا سيدي؟»

حين انتبهت، أو بالأحرى، قبل أن أنتبه أصلًا، كانت شينوبو موجودة في سلة الدراجة الأمامية، جالسة بوضعية معكوسة تشبه وضعية إي.تي.

في أثناء انتظاري عودة كارين، كانت الشمس قد غربت بالفعل… أي إن القمر أطلّ متباهيًا في السماء، معلنًا حلول وقت الكايغي.

وقت شينوبو.

إنها تستيقظ تمامًا مع حلول الليل، سواء نامت في النهار أم بقيت مستيقظة… وهذا ما يميز الوحش الذي لا ينتمي إلى عالم الكائنات الحية. فحتى لو قلبت الليل والنهار، فهي لا تنام ليلًا.

ولهذا كانت عيناها…

عيناها الذهبيتان تتلألآن بوهج متقد، حتى إنهما بدتا أكثر حيوية من المعتاد.

رغم أنها ليست حية… فإنها تبدو مفعمة بالحياة.

«أجل. سأذهب».

«إلى أين؟ وماذا ستفعل؟»

«إليهما. سأذهب للقتال».

«ولأي غاية؟»

«من أجل أختي».

«وماذا ستجني من ذلك؟»

«لن أجني شيئًا. سأخسر بعض الوقت فحسب».

سواء اقتُبست قصتي في أنمي أم في عمل حي، فلن أتعامل مع الأمور بجدية أبدًا… فهذا ليس سوى عبث أمارسه كعادتي.

وإن كان الموقف عصيًا على الحل… فسأكرره، ثم أقسمه على سبعة.

«فهمت».

أومأت شينوبو برأسها.

كان في إيماءتها شيء من الرضا.

«إن كنت قد اخترت طريق القتال، فلا مفر من ذلك… فما إن تموت، يا سيدي، حتى أُجرّ معك إلى الموت. لذا سأضطر إلى القتال معك حفاظًا على نفسي».

«…هل ستساعدينني؟»

«لكن لا تظن أنني أرغب في ذلك، فأنا أكرهه من أعماق قلبي. لا تسيء فهمي… فأنا لا أكترث مطلقًا لما قد يحدث لأختك الصغيرة متناهية الصغر. كل ما في الأمر أنني سأساعدك بدافع أناني، وعلى مضض، حفاظًا على نفسي».

«تدليلك لنفسك مزعج».

قلت ذلك… ثم انفجرت ضاحكًا.

«هاه! ألم تكوني تريدين الموت أصلًا؟ أليست شينوبو مصاصة الدماء التي كانت تتمنى الانتحار؟»

«همف. لقد نسيت تلك الشخصية التي كنت أمثلها في بداياتي… لم أعد صامتة كما كنت في المرحلة الوسطى أيضًا. أنا الآن مجرد شخصية لطيفة تصلح لأن تكون تميمة، تحب الدونات، ولا تختلف عن أي شخص عادي».

قالت شينوبو ذلك من دون أن تبدو ساخرة من نفسها كثيرًا.

بل بنبرة متفائلة… وكأنها تمزح بسخرية لاذعة.

«تسوكيهي، أليس كذلك؟»

«ماذا؟»

«اسم أختك الصغيرة متناهية الصغر».

«آه… لقد حفظت اسمها إذًا؟ من النادر أن تحفظي أسماء البشر».

«لقد كررتموه أمامي مرات لا تحصى وبصوت مرتفع، فكيف لا أحفظه؟ لكن معرفة الاسم لا تعني أنني أستطيع التمييز بينها وبين غيرها. …همف، كما أن الاسم جميل».

«جميل؟ حقًا؟»

«أعجبني فيه ذكر القمر. فالشمس عدوي، أما القمر فقد تلقيت منه منافع كثيرة. لذا، ليس من السيئ أن أرد له بعض الجميل هنا».

وبالطبع، هذا مجرد عذر.

قالت شينوبو ذلك… ثم جلست متبخترة في سلة الدراجة الأمامية.

كان هناك مطب في الطريق، وكدت أفقد توازني بسببه.

«…فهمت. شكرًا لكِ».

«لا داعي للشكر».

«إذًا، سأشتري لكِ الدونات في المرة القادمة. ليس كل ما في المتجر، لكن أظن أن إمكاناتي المالية تسمح لي بشراء صينية كاملة على الأقل».

«لا أريد. سأفعل هذا من أجل نفسي فحسب… ولذلك لا أطلب أي مقابل».

«سأقبل لطفكِ إذًا».

قالت شينوبو ذلك… ثم ابتسمت ابتسامة شريرة، متعمدة أن تجعلها واضحة.

ابتسامة مروعة… ابتسامة مرعبة.

ابتسامة تشبه ابتسامة عدو العدالة.

«وفوق ذلك يا سيدي، فإن الأمر يتعلق أيضًا بضغينة شخصية».

«همم؟ ضغينة شخصية؟»

«أجل. لا بد أن أجعل تلك الفتاة الصغيرة التي تجرأت على وصف مصاصة الدماء الأسطورية مثلي بأنها عجوز تجاوزت سن التقاعد تدرك الفارق الهائل في المستوى بيننا».

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

سلسلة مونوغاتاري

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.