وهكذا، لم تترك كلماتي الحماسية حول البقاء على قيد الحياة ذلك الأثر المذهل الذي كنتُ أصبو إليه. ومع ذلك، استطعتُ أن أتلفت حولي وأتأمل المكان من جديد بروحٍ يملؤها حماسٌ متجدد.
كانت الفسحة العشبية التي يقبع فيها كوخنا الخشبي شبه المدمر تتخذ شكلًا دائريًا يبلغ قطره نحو خمسين قدمًا. وبدا لي أنها كانت محاطة بأشجار الصنوبر اللولبي الضخمة في السابق، غير أن ممرًا ضيقًا جديدًا قد انفتح الآن باتجاه الجنوب الغربي مفضيًا إلى النهر. وقد غصت تلك المساحة الخالية بمئة وخمسين جذعًا خشبيًا، وكان لزاما علينا الآن إيجاد حل لمعالجة هذه الفوضى.
اقتصرت تجربتي الوحيدة مع ألعاب البقاء على لعبة قديمة مارستها عبر الحاسوب قبل سنوات، ولم تكن لدي أي خبرة بها في بيئة الانغماس الكلي. ومع ذلك، كنتُ ملمًا بالاستراتيجية الأساسية؛ وتتمثل أولًا في تأمين الماء والغذاء، ثم البحث عن الأدوات والمواد الخام لتصنيع الملابس والملاجئ والأسلحة.
لكننا خلال فترة السماح الأولية هذه، لن نشعر بالجوع أو العطش، ولحسن حظنا كان النهر قريبًا منا، لذا كان بمقدورنا إرجاء هذا الأمر إلى وقت لاحق. وتمثلت مهمتنا الأولى في الحصول على أداة بدائية للغاية؛ ألا وهي السكين.
“لنعد إلى النهر.”
تسائلت أسونا بعينين متسعتين: “لماذا؟ ألصيد السمك؟”
ابتسمتُ لها ابتسامة عريضة وقلت: “سنفعل ذلك في نهاية المطاف، نعم. لكن ثمة أمر آخر يتعين علينا إنجازه أولًا.”
سلكنا المسار الذي أُزيلت منه الأشجار المتساقطة حديثًا باتجاه النهر. كانت ضفة النهر مفروشة بحجارة شتى الألوان، وقد بدا السير عليها وعرًا في بادئ الأمر، أما الآن، وأنا أنظر إليها من منظور لعبة بقاء، فقد أدركتُ أنها ليست سوى جبلٍ من الكنوز. توقفتُ والتفتُّ إلى الفتاتين قائلًا: “ابحثا عن أصلب وأثقل حجر يمكنكما العثور عليه. ويُفضل أن يكون مستطيلًا ورفيعًا، بطول يقارب اثنتي عشرة بوصة.”
“فهمت…”
ابتعدت أليس وأسونا قليلًا وأخذتا تتفحصان الأرض تحت أقدامهما، في حين واصلتُ أنا البحث عن غرض آخر. كنتُ أفتش عن صخرة كبيرة ذات سطح مستوٍ وثابت، لتكون بمثابة منضدة عمل لي. ولم يمضِ وقت طويل حتى عثرتُ على صخرة مثالية، فالتقطتُ حجرًا كرويًا عشوائيًا من الأرض وهويتُ به على سطح الصخرة، فانشطر إلى نصفين من الضربة الأولى. في ألعاب (VRMMORPG) المعتادة، كانت الشظايا لتتناثر إلى جزيئات ضوئية وتتلاشى، غير أن القطعتين اللتين استقرتا على سطح العمل لم تختفيا. نقرتُ عليهما للتحقق من خصائصهما، فظهر لي الآتي: حجر (فافيليت) متصدع — التصنيف: سلاح / مادة خام — قوة الهجوم (سحق): 2.18 — المتانة: 5.44 — الوزن: 3.71.
“أوه… حتى الكسور العشرية محتسبة؟!” تمتمتُ في سري، وفي تلك اللحظة، تناهى إلى سمعي وقع خطوات وأصوات تقترب من خلفي.
“ماذا عن هذا؟”
“وهل يصلح هذا؟”
وضعت أسونا حجرًا ذا لون أخضر رمادي على منضدة العمل، بينما دحرجت أليس حجرًا أسود يميل إلى البني بجواره، وكان كلاهما بالحجم والشكل اللذين طلبتهما تمامًا.
“لنرَ…” رفعتُ الحجرين، واحدًا في كل يد، وأخذتُ أوازن بينهما. شعرتُ بأن كليهما صلب وثقيل، إلا أن الحجر الأخضر كان أثقل وزنًا بقليل، في حين بدا الحجر الأسود أشد صلابة.
استقر رأيي في النهاية على استخدام الحجر الأخضر كمادة خام، فوضعته في منتصف الصخرة وثبتُّه بيدي اليسرى. ثم رفعتُ الحجر الأسود بيدي اليمنى وركزتُ بصري جيدًا؛ ففي كلا العالمين، الواقعي والافتراضي، يعني فقدان التركيز في مثل هذه الأعمال الدقيقة وقوع خطأ مؤلم. هتفتُ: “ثلاثة، اثنان، واحد!” وهويتُ بالحجر بكل قوتي.
*دونغ!*
تطايرت شرارات برتقالية إثر الاصطدام. أبعدتُ يدي اليسرى بحذر، فلبث الحجر الأخضر ثابتًا في مكانه لبرهة، قبل أن ينفلق إلى نصفين. كان للسطح المكسور بريقٌ خافت، وبدت حافته المشطورة حادةً كالشفرة.
“هذا جيد جدًا”، تمتمتُ وأنا أُمسك بأحد النصفين وأرفع الحجر الأسود مجددًا. ركزتُ على النقطة المحاذية لحافة الانكسار، ثم ضربتُ مرة أخرى. لكن ضربتي هذه المرة افتقرت إلى القوة الكافية، فلم ينتج عنها سوى تطاير بعض الشرارات دون أن ينكسر الحجر.
وبينما كنتُ أتهيأ للضربة الثالثة، تحدثت أسونا من جانبي الأيمن قائلة: “أمم… كيريتو؟ أنا أفهم ما تحاول فعله… ولكن حين أراكَ تضرب الصخور ببعضها وأنت بهذه الهيئة…” وكانت تضع يديها على فمها لسببٍ ما.
ثم عقبت أليس قائلة: “إنك تشبه رجال الكهوف الذين رأيتهم في ذلك البرنامج التلفزيوني مؤخرًا. ماذا لو ارتديتَ مئزرًا من الجلد بدلًا من ملابسك الداخلية؟”
لم تتمالك أسونا نفسها، فانفجرت ضاحكة، وسرعان ما شاطرتها أليس الضحك. كل هذا بينما كنتُ أنا بملابسي الداخلية، أعمل بكل جدٍّ لمساعدتهما على البقاء!
“أوووغ، أوغ، أوغ!” همهمتُ متقمصًا دور رجل الكهف.
وعلى الفور تعالت ضحكاتهما أكثر حتى أمسكت الفتاتان بخصريهما وأغرقتا في نوبة من الضحك الشديد. وبينما كانتا تقهقهان، رفعتُ الحجر الذي أستخدمه كمطرقة مرة أخرى.
“أوووغ!” صرختُ وأنا أهوي على الحجر الأخضر بمحاذاة الشق السابق، محدثًا صدعًا عموديًا جديدًا. انفصلت شريحة رقيقة من الحجر وسقطت على سطح العمل؛ كان طولها يقارب قدمًا واحدة، وعرضها بوصتين، وسُمكها أقل من نصف بوصة… مطابقةً تمامًا للشكل الذي كنتُ أنشده.
أزحتُ القطع الأخرى إلى طرف الصخرة، ثم بسطتُ الشظية الحجرية أمامي. كان أحد طرفيها أرفع من الآخر، فقررتُ جعل الطرف الرفيع نصلًا، والجزء الأكثر سُمكًا مقبضًا، ثم أخذتُ أطرق الشظية بالحجر الأسود بحذر بالغ.
في هذا العالم الافتراضي، كنتُ واثقًا من أن النظام سيدرك غايتي ويشكل الحجر وفق التصور الذي في ذهني. ومع ذلك، توخيتُ أقصى درجات الدقة في طرقاته. وفي لحظة ما، ومض الحجر ببريق خفيف، وانبثقت نافذة النظام أمام عينيّ: «تم اكتساب مهارة تشكيل الحجارة. ارتفعت الكفاءة إلى 1».
لطالما كان اكتساب مهارة جديدة مدعاةً للاحتفال، إلا أن فضولي كان منصبًا أكثر على جودة المنتج النهائي. نقرتُ على الشظية التي اتخذت الآن شكلًا قريبًا جدًا من السكين، لأستعرض نافذة خصائصها: سكين (فيريداكوتايت) بدائي — التصنيف: سلاح / أداة — قوة الهجوم: 7.82 (قطع)، 5.33 (طعن) — المتانة: 10.05 — الوزن: 3.53.
“نعم!” هتفتُ فرحًا في وقفة انتصار، وقد نسيتُ تمامًا تظاهري بتصرفات رجال الكهوف. ورغم أن السكين قد صُنف باعتباره بدائيًا أو خامًا، إلا أن قوة هجومه ومتانته كانتا أعلى بكثير من الحجر المتصدع الذي كسرته في البداية؛ وهذا من شأنه أن يجعل مهمتنا أيسر بكثير.
وضعتُ السكين على حافة الصخرة، ثم جمعتُ ما تبقى من قطع حجر الفيريداكوتايت، وهويتُ عليها بالحجر الأسود مجددًا. كانت القطعة التي انفصلت في المرة الأولى صغيرة للغاية، فأعدتُ المحاولة. وبعد عدة ضربات، حصلتُ على شريحة بحجم مناسب، فشذبتُ تفاصيلها الدقيقة وصنعتُ سكينًا ثانيًا.
وسواء أكان ذلك بفضل ارتفاع كفاءة مهارة تشكيل الحجارة لديّ إلى المستوى الثالث، أم لأنني اكتسبتُ براعةً أكبر مع الممارسة كلاعب، فقد أنجزتُ السكين الثالث بسرعة فاقت توقعاتي. أما البقايا المتناثرة من حجر الفيريداكوتايت، والتي كانت أصغر من الحجم الأدنى المطلوب لتكوين عنصر مستقل، فقد تلاشت فورًا متحولةً إلى جزيئات ضوئية صغيرة.
صففتُ السكاكين الثلاثة على سطح الصخرة، فبدا كل واحد منها ينبض بشيء من التفرد والتميز.
في عالم الألعاب سواء أكانت افتراضية أم تقليدية فثمة قاعدة بديهية تحكم الأدوات والأسلحة؛ وهي أنها متى حملت الاسم ذاته، فإنها تتطابق تمامًا في المظهر. وكان ذلك أمرًا منطقيًا نظرًا لأننا نصنع نسخًا متعددة من العنصر ذاته داخل اللعبة، غير أن الغريب في الأمر أن ذلك التطابق كان يشمل حتى الشقوق والخدوش الدقيقة، مما يخلق تأثيرًا بصريًا غريبًا عند وضع القطع المتماثلة جنبًا إلى جنب.
إلا أن السكاكين الثلاثة الماثلة أمامي، ورغم تشابهها في الحجم والشكل العام، كانت تُظهر تباينًا طفيفًا في زوايا انكسارها، وشكل حوافها، بل وحتى في تدرجات ألوانها. وحين فحصتُ تفاصيلها، وجدتُ أنها جميعًا تُصنف كسكاكين من الفيريداكوتايت، لكن قيم الهجوم والمتانة كانت تحمل أرقامًا عشرية مختلفة لكل منها.
“همم…” تمتمتُ وأنا أتأمل الصخور الكثيرة المتناثرة تحت قدميّ، ثم رفعتُ بصري نحو السماء التي اصطبغت بألوان الأصيل.
من المفهوم أن تحتوي الخوادم على بيانات خاصة للأسلحة النادرة والفريدة، أما أن تتوفر أكثر من ثلاث مجموعات من البيانات البصرية لسكين حجري بسيط، فهذا يعني أن مستوى التفاصيل داخل هذه اللعبة يبلغ درجةً غير مسبوقة. ولم يزد هذا الأمرُ الوضعَ إلا غموضًا؛ فبغض النظر عن مدى كفاءة حزمة البذور لتطوير الألعاب الافتراضية، فإن تكلفة إنتاج هذا المستوى المذهل من التفاصيل لا حدود لها. وعلى أقل تقدير، بات من الواضح أن من زجّ بنا في هذه اللعبة لم يكن مكترثًا البتة بجوانب الكفاءة الاقتصادية للمنتج، كمبدع مثل سيجيرو كيكوكا الذي أنشأ العالم السفلي أو أكيهيكو كايابا الذي بنى آينكراد.
“ألا يعجبك شكلها يا كيريتو؟”
تناهى إليّ صوت أسونا وهي تقترب مني، فرفعتُ رأسي على حين غرة.
دفعتُ تلك الأفكار المقلقة جانبًا وهززتُ رأسي قائلًا: “ل-لا، ليس الأمر كذلك… لكنني كنتُ أتساءل عما إذا كانت هناك طريقة لتطوير هذه السكاكين أكثر…” كان ذلك مجرد عذر عفوي لإخفاء أفكاري الحقيقية، غير أنني ما إن نطقتُ به حتى أدركتُ أن هذه الفكرة قد تكون مجدية؛ فمعالجة الأدوات وتخصيصها جزءٌ أساسي من ألعاب البقاء.
بحثتُ في الأرجاء عن حزمة من الأعشاب النابتة بين الصخور، واستخدمتُ إحدى السكاكين الحجرية الجديدة لقطعها. ناولتُ أحد طرفي الحزمة لأسونا كي تمسك به، ثم شرعتُ في فتلها.
وما إن وصل الفتل من الطرف إلى الطرف الآخر، حتى بدأت الأعشاب تتوهج مثلما حدث مع السكين، وظهرت رسالة جديدة:
تم اكتساب مهارة النسج. ارتفعت الكفاءة إلى 1.
“نعم، نعم، سأطلع على ذلك لاحقًا”، قلتُ ذلك في نفسي وأنا أغلق النافذة لأتمكن من لمس حبل الأعشاب الذي نسجته للتو.
حبل أعشاب بدائي، أداة / مادة، المتانة: 4.10، الوزن: 0.65.
مرة أخرى جاءت النتيجة بدائية، ولكن ما يهمني هو أن يكون الحبل قابلًا للاستخدام. تناولتُ سكينًا من على سطح العمل ولففتُ الحبل حول مقبضه بإحكام. وكما توقعتُ، لمع العنصر مرة أخرى حين انتهيتُ من لفه، واندمج الحبل بالسكين على الرغم من أنني لم أربط عقدة في نهايته.
سكين فيريداكوتايت بدائي ملفوف بالحبل، سلاح / أداة، قوة الهجوم: 7.82 قطع، 5.33 طعن، المتانة: 15.82، الوزن: 4.18.
“وهكذا تسير الأمور”، قلتُ وأنا أُريهما نافذة الخصائص.
أومأت أسونا وأليس برأسيهما، وقد بدا عليهما شيء من الإعجاب بما قمتُ به.
“أرى ذلك، إذن فقد زادت الترقية من المتانة… ولكن مع زيادة طفيفة في الوزن.”
كنتُ آمل على الأقل أن يحظى عملي بتصفيق مجاملة، لكن خاب ظني. نظرت أسونا وأليس إلى بعضهما البعض وقالتا في آنٍ واحد:
“يا له من أمر مزعج!”
“تبدو عمليةً مرهقةً جدًا.”
جعلتُ الفتاتين تصنعان حبال الأعشاب الخاصة بهما حتى تتعلما مهارة النسج، ثم عدنا إلى الكوخ الخشبي حاملين سكاكيننا الحجرية الجديدة.
في تلك اللحظة، كانت سماء الغروب قد امتلأت باللون القرمزي فوق رؤوسنا مباشرة. وكان من المستحيل جمع كافة المستلزمات اللازمة للإصلاح قبل حلول الظلام، غير أنني أردتُ على الأقل الانتهاء من تجهيز الجذوع الخشبية.
“لننجز هذا الأمر”، قلتُ في نفسي وأنا أضع يدي الأخرى على أحد الجذوع القريبة، وأغرس نصل السكين في اللحاء الخشن.
ومن خلال تحريكي للأداة ذهابًا وإيابًا بحركات قوية، أحدثتُ صوت تمزق مميز بينما تساقط اللحاء على الأرض، لكنه… لم يختفِ. ومرة أخرى، ظهرت نافذة أمام عينيّ:
تم اكتساب مهارة النجارة. ارتفعت الكفاءة إلى 1.
كنتُ أتوقع حدوث ذلك، لذا أغلقتُ النافذة على الفور وتجاهلتُ اللحاء المتناثر على الأرض في الوقت الحالي، منصرفًا بكامل تركيزي إلى تحريك السكين. فلو أنني حاولتُ تقشير جذع شجرة بهذا الحجم باستخدام سكين لا يتعدى كونه أداة من العصر الحجري، لكان من المحتمل أن يستغرق الأمر أكثر من يوم كامل. لكن في هذا العالم الافتراضي، طالما أن الطريقة التي تتبعها صحيحة، فإن بقية العملية تصبح مبسطة – في معظم الحالات.
تساقط اللحاء السميك بوتيرة منتظمة وممتعة، وفي غضون دقيقة واحدة فقط، لاحظتُ أن جذع الصنوبر اللولبي الأسود قد بدأ يتوهج، ثم تحول إلى جذع أملس بلون أبيض عاجي.
كانت الأخاديد السطحية تزين الخشب اللامع في دوائر وأشكال حلزونية، مما جعلني أعتقد أن هذا هو مصدر التسمية. نقرتُ على السطح، فظهرت نافذة جديدة تكشف عن العنصر الجديد: جذع صنوبر لولبي معتق مقطوع.
لم تحدد نافذة الإصلاح الخاصة بالكوخ نوع الشجرة، لذا لا بد أن يكون هذا مناسبًا.
“هل فهمتما كيف يتم الأمر؟” سألتُ الفتاتين.
أومأت أسونا وأليس برأسيهما.
“إذن، ساعداني في تقشير اللحاء عن كل هذه الجذوع.”
بدأنا العمل على الفور. وبتعاوننا نحن الثلاثة، تم إنجاز الـ 150 جذعًا في حوالي خمسين دقيقة من العمل الشاق.
وهذا لم يكن كل شيء؛ فإلى جانب الجذوع المقطوعة، كنا بحاجة إلى خمسة وسبعين لوحًا خشبيًا منشورًا، وأكثر من مئتي صفيحة حديدية، وعدد كبير من المسامير الحديدية، فضلًا عن الزيت والزجاج… وكان جليًا أنه من المستحيل جمع كل هذه المواد قبل غروب الشمس. أما الألواح الخشبية فكان أمرها مقدورًا عليه، لكن إنتاج الصفائح الحديدية والمسامير من الصفر يتطلب مجموعة من المواد الخام، ناهيك عن الأدوات والمهارات اللازمة لتشكيلها.
“أنا بحاجة إلى موسوعة إرشادية”، فكرتُ في يأس بينما كانت يداي منشغلتين بتقشير لحاء الأشجار. في الظروف العادية، يُفترض أن يكون البحث عن المعلومات ومناقشتها مع الأصدقاء جزءًا من متعة ألعاب تقمص الأدوار. لكن مع اقتراب موعد انهيار كوخنا في غضون نصف يوم فقط، كنتُ في أمسّ الحاجة إلى أي عون، حتى لو كان الاستعانة بيد قطة كما يقول المثل. وفي الواقع، كانت إحدانا قطة في الأساس. فهل يعني ذلك طلب “مواء القطة” في هذه الحالة؟ لعل اللاعبين قد سئموا من هذه الدعابة منذ إطلاق لعبة ALO، لذا ارتأيتُ أنه من الأفضل عدم إلقائها على مسامع رفيقتيّ في مثل هذا الموقف.
وبينما كانت يداي منهمكتين في العمل، كان ذهني يشرد هنا وهناك. سار العمل بسلاسة، غير أن بالي كان مشغولًا بمتانة السكين الحجرية التي كنتُ أجهدها في الاستخدام؛ فهي في نهاية المطاف سكين بدائية، ولا أستبعد أن تهوي متانتها من 15 إلى الصفر في أي لحظة. لو أنني توقفتُ للتحقق من خصائصها لعرفتُ الرقم المتبقي فورًا، لكنني لم أكن أملك حيلةً لإطالة عمرها على أي حال، لذا آثرتُ التركيز على المهمة ذاتها، متمتمًا بالدعاء أن تصمد لأطول فترة ممكنة. ومن حين لآخر، كانت تنبثق نافذة أمامي لتعلمني بارتفاع كفاءة مهارتي في النجارة، وهو ما كان بمثابة الحافز الذي أحتاجه لمواصلة العمل.
كنتُ قد قدرتُ أن المهمة ستستغرق خمسين دقيقة، ولكن مع اعتياد أيدينا على الحركة، تمكنا من الفراغ من الجذع الأخير في اثنتين وأربعين دقيقة فقط. أنهت أسونا وأليس تقشير حصتيهما البالغة خمسين جذعًا لكل منهما قبلي بقليل، وبدا لي ذلك غير منصف، لكن يسعني على الأقل أن أشكر سكيني على صمودها حتى الرمق الأخير من المهمة.
ومع تحول الجذع الأخير إلى جذع مقطوع، نقرتُ على سكيني الحجرية برفق، فأظهرت النافذة أن المتانة المتبقية لم تتجاوز 0.46.
“أوه، لقد صمدت سكينك بالكاد”، قالت أليس، ثم تفقدت سكينها الخاصة، فوجدت أن متانتها قد بلغت 0.13.
“كان لف الحبل حولها هو الخيار الصائب”، قالت أسونا بابتسامة سرعان ما تلاشت. على الأرجح أنها تذكرت أننا لم ننتهِ بعد حتى من جمع الصنف الأول من بين المواد الست المطلوبة لهذه المهمة. فضلًا عن أن الأشجار التي استخدمناها لم نقطعها بأنفسنا، بل سقطت بفعل ارتطام الجزيرة العائمة. وسنحتاج إلى فأس على أقل تقدير لقطع المزيد من الأشجار وتأمين ما تبقى من الجذوع والألواح.
“اثنتا عشرة ساعة متبقية…” تمتمت أسونا بأسى.
وكان عليّ أن أضيف إلى هذا الوضع حقيقة أخرى من العالم الواقعي: “وأيضًا… غدًا هو يوم الإثنين…”
“آه!”
اتسعت عينا أسونا، إذ يبدو أن هذا الأمر قد غاب عن بالها تمامًا. فلو كنا في عطلة نهاية الأسبوع، لكان بمقدورنا السهر طوال الليل لجمع المواد، أما البقاء في حالة انغماس كامل حتى يحين موعد الذهاب إلى المدرسة فأمرٌ بالغ الصعوبة. قد أتمكن أنا من الإقدام على تهور كهذا، لكن فتاة تنحدر من عائلة عريقة مثلها لا يمكنها التملص من عواقب هذا التصرف؛ فقد تصالحت للتو مع والدتها الصارمة، وليست بحاجة إلى إثارة مشكلة جديدة بسبب اللعب طوال الليل.
وضعتُ يدي على كتفها، وحاولتُ أن أضفي أكبر قدر ممكن من الطمأنينة على نبرة صوتي: “كل شيء سيكون على ما يرام. أما عن والديّ فلو اكتشفا الأمر، يمكنني ببساطة أن أجثو على ركبتيّ وأتوسل إليهما طلبًا للصفح… سأجد طريقة لجمع كافة المواد هذه الليلة وإنقاذ كوخنا. ثقي بي، سأنجز ذلك حتمًا.”
أضافت أليس مبتسمة: “وسأساعده بالطبع، فجدول أعمالي خالٍ تمامًا حتى مساء الغد.”
إلا أن ابتسامتها لم تفلح في تبديد قلق أسونا.
“ولكن… لن يكون من السهل صنع الحديد والزجاج، أليس كذلك؟ لو أننا عملنا نحن الثلاثة معًا حتى اللحظة الأخيرة ثم أخفقنا، لربما استطعتُ تقبل الهزيمة… لكنني لا أقوى على تسجيل الخروج مبكرًا وترككما تواجهان أصعب المهام بمفردكما…”
هممتُ بطمأنتها مجددًا، لكنني تراجعت؛ فلو كنتُ مكانها لكنتُ سأسجل الخروج وأظل مستيقظًا طوال الليل يتآكلني القلق وعاجزًا عن النوم.
وفي الحقيقة، كانت فرصتنا في جمع كافة المواد خلال اثنتي عشرة ساعة ضئيلة للغاية. وطالما أن الأمر كذلك، فقد كنتُ أفضّل أن تبقى معي حتى النهاية بدلًا من إجبارها على المغادرة. ولكن… “هممم…” شعرتُ وكأن الدخان يكاد يتصاعد من أذنيّ لفرط ما أجهدتُ ذهني في التفكير. وفجأة، وجدتُ نفسي أسألها دون وعي: “والدتكِ… كيف تراقب السيدة كيوكو نشاطكِ أثناء الاتصال بالعالم الافتراضي؟”
“حسنًا، لديها شاشة مخصصة لإدارة خادم المنزل. لم تعد تراقبني بصرامة كما في السابق، لكنها تسهر لوقت متأخر في العمل… لذا إن ألقت نظرة على الشاشة، فستدرك الأمر على الفور.”
“هممم، فهمت… حسنًا، سأجد حلًا لهذه المشكلة.”
“ماذا؟! كيف؟!”
“لن أخبركِ الآن… فلتكن مفاجأة لوقت لاحق… على أي حال، يتوجب عليكِ تسجيل الخروج لتناول العشاء قريبًا، أليس كذلك؟”
“نعم… من قرابة السابعة وحتى السابعة والنصف.”
“حسنًا، سأسجل الخروج في الوقت ذاته، وسأرسل لكِ رسالة بعد ذلك.”
“حسنًا…” أجابت أسونا، غير أن القلق ظل يطل من عينيها وهي ترنو إلى الكوخ الصغير في صمت.
كان الجدار الأيسر منهارًا بالكامل، والسقف مشوهًا بشدة، والهيكل العام منبعجًا. كان مجرد النظر إليه على هذه الحال يعتصر القلب ألمًا، ومع مرور كل ثانية، كانت متانة منزلنا تستمر في التناقص.
هممتُ بأن أؤكد لها مجددًا أن كل شيء سيكون بخير، لكن أليس سبقتني حين وضعت يدها على بطنها وتذمرت قائلة: “ليت جسدي الآلي كان قادرًا على تناول الطعام فعلًا.”
تفاجأتُ أنا وأسونا، وسألتها: “أمم… أتعنين الطعام العادي كالخبز والأرز واللحم وكل شيء…؟”
أومأت الفارسة ذات الأذنين القططيتين برأسها بثقة وقالت: “نعم، بالطبع. ووفقًا للدكتورة كوجيرو والسيد هيغا، فإن العمل جارٍ على تطوير ذلك، لكن ضبط مستشعرات التذوق وما شابه سيستغرق مزيدًا من الوقت.”
“آه!” هتفت أسونا وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة أخيرًا. مدت يديها لتصافح يدي أليس وقالت بحماس: “إذن، حين يصبح بمقدوركِ تناول الطعام في العالم الحقيقي، لا بد أن نقيم لكِ حفلًا في مقهى دايسي! سأعدّ لكِ الكثير من الأطباق الشهية احتفاءً بهذه المناسبة.”
“إنه لعرض مغرٍ للغاية. سأضطر إذن إلى مطالبة هيغا بالإسراع في إنجاز الأمر.”
كان حماس الفتاتين طاغيًا لدرجة أن الفكرة الوحيدة التي جالت في خاطري آنذاك هي: حظًا سعيدًا يا هيغا.
بدأت السماء تتشح باللون الأرجواني الداكن، مع بزوغ النجوم المتلألئة في الأفق.
كانت الساعة تشير إلى الـ 6:50 مساءً، وقد حان وقت تسجيل الخروج من هذا العالم الغامض، غير أن هناك أمرًا أردتُ تجربته أولًا.
تشاركنا نحن الثلاثة، أسونا وأليس وأنا، في نقل الأكوام العشر من جذوع الصنوبر اللولبي المقطوعة إلى مخزوناتنا الشخصية. وكلما امتلأت مخازننا، هرعنا إلى داخل الكوخ لنودعها في صندوق التخزين الخاص بالمنزل، وهو صندوق مزخرف كبير مثبت على جدار غرفة المعيشة. فبرغم أن المتانة الزمنية للمبنى كانت تتآكل، إلا أنه ظل محتفظًا بوظائفه الأساسية كمنزل. وبذلك، حتى لو تصادف مرور بعض اللاعبين بالقرب من كوخنا أثناء غيابنا، فلن يتمكنوا من الدخول أو سرقة أخشابنا الثمينة.
وبعد أن أودعنا المئة والخمسين جذعًا داخل الكوخ، جمعنا كل اللحاء المتناثر على الأرض، ورغم جهلنا بفائدته المحتملة، فقد خزّناه هو الآخر. وأخيرًا، وضعنا أسلحتنا التي نعجز عن استخدامها حاليًا في الصندوق، وتوجهنا إلى غرفة المعيشة، حيث كانت الساعة قد بلغت الـ 6:55 مساءً.
“في المرة القادمة التي أسجل فيها الدخول، سأحتاج إلى درع جديد… أو بعض الملابس على أقل تقدير”، فكرتُ في ذلك وأنا ألقي نظرة على شخصيتي شبه العارية.
ثم نظرتُ إلى أسونا وأليس وقلت: “أراكما بعد ثلاثين دقيقة.”
“نعم…”
لم أطلع أسونا على خطتي السرية، لكن الفتاة الشجاعة أجابت ببساطة. وأومأت أليس دون أن تنبس ببنت شفة، ثم ضغطنا جميعًا على قائمة النظام في الزاوية العلوية اليسرى. ومن القائمة الفرعية التي انبثقت، ضغطنا على زر “تسجيل الخروج” الذي يحمل أيقونة الباب.
ظهرت نافذة تأكيد مصحوبة بنغمة موسيقية رقيقة، كانت تحذر من أن عدم تسجيل الخروج في مكان آمن قد يؤدي إلى الموت أثناء العملية، ولكن لم يكن هناك مكان أكثر أمانًا من داخل منزل مملوك للاعب.
ضغطتُ على الزر الذي يتخذ شكل علامة صواب في أسفل نافذة التأكيد، فتغير النص في أعلى النافذة ليصبح:
“جاري قطع الاتصال بيونيتال رينغ”.
“يونيتال… رينغ؟” رددتُ الاسم، وكانت تلك هي المرة الأولى التي يطرق فيها مسامعي.
إذن، لم نعد في ألفهايم بعد الآن؛ بل كنا في عالم غريب تحكمه آليات لعبة جديدة كليًا.
فجأة ارتفعت حلقة بألوان قوس قزح من تحت قدميّ، وأحاطت بشخصيتي غامرةً المشهد المسائي بألوان زاهية. ثم انتابني شعور بانعدام الوزن وتغير اتجاه الجاذبية… وحين استعدتُ حواسي وبدأتُ أشعر بجسدي الحقيقي، اكتشفتُ أنني لا أزال عاجزًا عن فتح عينيّ.
كان الضغط الذي شعرتُ به من المرتبة تحت ظهري، ونعومة الوسادة التي تسند رأسي، وملمس الألياف الخشنة لغطاء الفراش تحت يدي، كلها أحاسيس مألوفة لسريري الخاص. بدا أن زر “تسجيل الخروج” يعمل بصورة طبيعية.
تنفستُ الصعداء، وكان من المفترض أن أفتح عينيّ، لكنني أحسستُ بشيء غريب.
كان هناك ثقل كبير يجثم على معدتي، بل شعرتُ بضغط يطبق على جانبي جسدي أيضًا.
هل أنا مقيد؟! فكرتُ في ذعر بينما انتزعتُ جهاز الأموسفير عن رأسي وفتحتُ عينيّ.
“آه، لقد استيقظت!” قال صوت مألوف.
لم أكن مقيدًا، بل كان هناك شخص يجلس فوق معدتي. كانت الغرفة معتمة بعض الشيء فلم أتمكن من تبين ملامحه، ولكن لا يوجد في هذا العالم سوى شخص واحد أعرف أنه قد يقدم على فعل كهذا.
“أمم… سوغوها؟” نطقتُ باسم أختي وسألتها: “ماذا تفعلين هنا؟”
“لا يفترض بك أن تسأل أصلًا! لقد اقترب موعد العشاء، فجئتُ لإيقاظك”، قالت سوغوها ذلك وهي تزمّ شفتيها وتنفخ خديها، ثم مدت ذراعها المكسوة بكمّ سترة التدريب، وشدت خصلة من شعري متابعةً: “لقد هززتك مرارًا وتكرارًا، لكنك لم تستيقظ، وكنتُ على وشك انتزاع الأموسفير عن رأسك عنوة. فحتى لو كنتَ في خضم معركة، كان من المفترض أن تنتبه!”
“لا، لم أكن في معركة… همم هذا غريب، فلم أشعر بأي اهتزاز على الإطلاق. على أي حال، لم يكن داعيًا لأن تفعلي كل هذا، فقد كان بإمكانكِ إرسال رسالة لي فحسب.”
المترجم: ركزوا على *لم أشعر بأي اهتزاز* فكان يجب على الأموسفير إرسال اشعار له عند محاولة ايقاظه.. حرق 🔥: له تأثير مهم في المجلدات القادمة 24-25
كان نظام ألفهايم يتيح التواصل مع الشبكات الخارجية، مما يعني إمكانية تصفح الإنترنت أثناء التواجد داخل اللعبة، وتبادل الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية القصيرة.
لكن سوغوها ازدادت امتعاضًا وقالت: “لقد أرسلتُ لك رسالتين بالفعل! ومرت عدة دقائق دون أي رد، فاضطررتُ إلى اللجوء لوسائل أكثر مباشرة.”
“حقًا؟ لم يصلني أي شيء.”
“الأرجح أنك كنتَ مستغرقًا في مهامك لدرجة أنك لم تلاحظ. آه، لو أنني عدتُ إلى المنزل أبكر بساعة واحدة، لتمكنتُ من الانضمام إلى الجميع؛ فقد وعدتني ليز بأن تطلعني على موقع جديد لرفع مستوى المهارات كانت قد حدثتني عنه منذ فترة…”

“لقد دُعيتُ أنا أيضًا، وبالتأكيد وصلتني رسالة ليز. لا بد أن هناك خللًا في النظام أو انقطاعًا ما…” بدأتُ كلامي، ثم تراجعتُ عنه.
لم يكن الأمر مجرد خطأ حال دون وصول رسائل سوغوها إليّ؛ ففي تلك اللحظة كان نظام اللعبة قد تحول بالفعل من بيئة ألفهايم أونلاين المألوفة إلى ذلك العالم الغامض. ويبدو أن هذا العالم الجديد “يونيتال رينغ” إن صح اعتباره اسمًا رسميًا له، أقل انفتاحًا في استقبال الاتصالات الخارجية مقارنةً بلعبة ALO.
“أعتقد أنكِ اتخذتِ القرار الصائب بعدم الدخول إلى اللعبة يا سوغو”، تمتمتُ بذلك.
رمشت أختي بعينيها المتسعتين دهشةً وسألت: “ماذا تعني بذلك؟”
“أمم… الأمر أعقد قليلًا من أن أوضحه باختصار، ولكن هناك شيء سيئ يحدث داخل اللعبة…”
“سيئ؟ أتقصد مثل هجوم من عشيرة السلمندر؟”
“لا، ليس من هذا القبيل، فما زلتُ غير متأكد مما يجري…” وتوقفتُ عن الكلام في تلك اللحظة. كان من المفترض أن تكون أسونا وأليس قد سجلتا الخروج بأمان الآن مثلي تمامًا. ولكن ماذا عن ليز، وسيليكا، ويوي، اللواتي كنّ في الطابق الخامس والأربعين من آينكراد عندما وقع هذا الخلل؟
انتفضتُ رافعًا جسدي من مرقدي، مما جعل سوغوها تتدحرج من مكانها وتسقط على الأرض.
“آه!” صرخت بينما كانت ساقاها تتأرجحان في الهواء، لكنني تجاهلتها وتناولتُ جهاز الأوغما من فوق الطاولة وارتديته. وبمجرد أن نشط الجهاز، هتفتُ: “يوي، هل أنتِ هناك؟!”
ولكن لم يأتني أي رد. ربما كانت لا تزال في ألفهايم أونلاين.. أو لعلها في يونيتال رينغ، لو أردتُ لكان بإمكاني استخدام الحاسوب الذي يخزن البرنامج الأساسي ليوي لقطع اتصالها باللعبة، ولكنني لم أرغب في إجبارها على أي شيء ما لم يكن الأمر بالغ الأهمية.
“ولكن ماذا يعني كل هذا…؟” تمتمتُ مخاطبًا نفسي.
وحينها لمعت في ذهني فكرة.
إن تمكني من تسجيل الخروج يعني أن يونيتال رينغ لم تكن معزولة عن العالم الخارجي كما كانت لعبة ساو القديمة.
لقد وقع ذلك الحدث الغريب في قرابة الساعة الخامسة؛ ولا شك أن العديد من لاعبي ALO قد سجلوا الخروج وتواصلوا مع الشركة الناشرة، أو تبادلوا المعلومات في منصات أخرى عبر الإنترنت.
وباستخدام سطح المكتب الافتراضي الذي عرضه لي جهاز الأوغما، حاولتُ الدخول إلى أكبر موقع إخباري للألعاب في البلاد، MMO Today. ولكن في تلك اللحظة، وقفت سوغوها غاضبةً بجانبي بعدما تدحرجت إلى الخلف مبتعدةً عن السرير، وشدت قميصي.
“قلتُ لك، لقد حان وقت العشاء! وأمي قد أعدت طعامك المفضل الليلة!”
حسنًا، لم يكن بوسعي في هذا الموقف أن أخبرها بأنني سأتناول العشاء لاحقًا. ترددتُ قليلًا، ثم نهضتُ وأنا لا أزال أرتدي الأوغما.
وبينما كنتُ أسير في الممر، فتحتُ متصفح الإنترنت أولًا، وبحثتُ عن أي إشعارات من شركة يومير، الناشرة للعبة ALO، لكنني لم أجد أي جديد. ثم انتقلتُ إلى موقع MMO Today، وعندما وقعت عيناي على الصفحة الرئيسية المألوفة، شهقتُ قائلًا: “هاه…؟!”
توقفت سوغوها، التي كانت تتقدمني في السير، والتفتت لتنظر إليّ بتساؤل: “ما الذي حدث؟”
لكنني لم أستطع حتى فتح فمي للحديث أو النظر إلى أختي. كان جسدي متجمدًا كالحجر، وعيناي مثبتتين على العنوان الرئيسي في أعلى الصفحة:
“حدوث اختلالات ضخمة في أكثر من مئة عالم من ألعاب VRMMO”.
لم يكن الأمر مقتصرًا على لعبة ALO وحدها.
بل كان الخلل ينتشر في جميع أنحاء شبكة Seed Nexus: رابطة البذور.
رابط صفحتي على التيك توك:
رابط صفحتي على الفيسبوك:
https://www.facebook.com/share/1QEWKqYK1v/
رابط قروب مجتمع الرواية على تلجرام: https://t.me/Swordartonlinearabln
رابط قروب مجتمع الرواية على الفيسبوك:
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.