ظلال الأعماق وانهيار الأنقاض
نظر إيثان إلى الرجل ذي الشعر الأخضر الطويل المجعد، بينما راحت عينا الرجل الخضراوان تتنقلان بينهم ببطء، تتفحصان كل واحد منهم بنظرات ماكرة. ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة، كشفت عن شامة بارزة تستقر بجوار شفتيه.
تحرك إيثان عبر العالم المتجمد، وانطلق نحو المقذوف قبل أن يصل إلى كايل. اعترض مساره، ثم وجه ضربة بخنجره فغير اتجاهه بعيدًا عنه.
قال الرجل بنبرة ساخركة
اتسع في لحظات، وابتلع الحجارة والركام من حوله، بينما أخذت أجزاء من الأرض تهوي إلى الأسفل.
وفي تلك اللحظة، التفتت فالينتسيا نحوهما، وقالت بحزم.
“أوه… انظروا من وجدنا هنا! سمعنا أن مستخدم الزمن مختبئ في هذه الأنفاق، فجئنا لنتخلص منه.”
توقف لحظة، وأخذ يتفحص الأربعة مجددًا، قبل أن يرفع حاجبه باستغراب
دوم!
“لكن أي واحد منكم هو مستخدم الزمن؟”
وبعد لحظات، تلاشى جسده بالكامل، وسقط ما تبقى منه غبارًا أسود فوق الحجارة القديمة.
“أتمنى أن تكوني بخير… أرجوكِ، ابقي على قيد الحياة حتى أعود.”
ثم اتسعت ابتسامته وقال بلا اكتراث
“لا يهم… اقتلوا الأربعة، وسنكتشف ذلك بعد موتهم.”
رفع العجوز عينيه ببطء نحوهم، وكانت نظرته وحدها كافية لإسكات أي كلمة.
تحرك الملثمون دفعةً واحدة، ثم اندفعوا نحوهم.
لم يرف لأورلاندو جفن أمام الهجوم، بل خطا خطوة إلى الأمام وثبت وقفته، وأحاط قبضتيه بطاقة ضوئية ساطعة.
مرت ثانية أخرى.
لقد مرّت ثلاث ثوانٍ…
وما هي إلا لحظة حتى توهجت أصابعه بالضوء، فانطلقت منها عشرات الحزم المضيئة الحادة كشظايا الألماس، تشق الهواء بأزيز مرعب نحو صفوف المهاجمين.
وحين انطفأ آخر شعاع، لم يبقَ في الأنقاض سوى الغبار المتناثر وآثار المعركة.
لكن الرجل ذا الشعر الأخضر انفجر ضاحكًا، وتوهجت عيناه الخضراوان بوحشية، وهو يلوح بيده ليلتف حوله غبار داكن كثيف.
أما إيثان، فبقي أكثر تماسكًا. لم يتحدث، بل أخذ يتفحص آثار الاصطدام، والغبار المتناثر، والدمار الذي امتد إلى أجزاء واسعة من الأنقاض بعينين ضيقتين. ثم انتقلت عيناه إلى فالينتسيا، يراقبها بصمت، محاولًا تحديد مقدار القوة التي أطلقتها قبل قليل وحدودها المحتملة.
“ماذا…؟”
سرعان ما تجسدت بين يديه شفرات سوداء حالكة وطويلة، تنبض بطاقة مظلمة خانقة. قفز برشاقة متجاوزًا رجاله، ودفع بيديه نصال الظل في مسارات لولبية عنيفة نحو أورلاندو، محاولةً ابتلاع النور المحيط به.
اصطدمت سهام التطهير بنصال الظل في منتصف المسافة، فانفجر ضوء مدوٍ أضاء القاعة، امتزج فيه الأزرق بالسواد، وتناثرت الشرارات في كل اتجاه.
ظل صامتًا لثوانٍ، ثم تنهد بهدوء وقال بنبرة جادة
رفع ذراعيه، واستدعى مخالب الظلام من جديد، محاولًا صد الطاقة التي أحاطت به من كل جانب.
حاولت الشفرات المظلمة اختراق الحزم المضيئة بيأس، غير أن طاقة أورلاندو كانت الأقوى؛ إذ اخترقت سهام التطهير الهالة السوداء، وتغلغلت في جوهر النصال المظلمة، فمزقت تركيبتها السحرية قطعةً تلو الأخرى، حتى تلاشت بالكامل وتحولت إلى دخان أسود تبعثر في الهواء.
ثم ثانية.
ما إن تبدد غبار الانفجار حتى استغل الملثمون الفرصة للاقتراب بسرعة، مسددين ضرباتهم المباغتة من كل جانب.
أما إيثان، فتقدم بخطوات واسعة، مادًا يده نحوهم بينما اشتعلت كفه بطاقة زرقاء خافتة.
“ماذا تفعلون هنا في هذا الوقت؟”
انطلقت موجة زمنية خفية، فجمدت الملثمين تمامًا في منتصف حركتهم. توقفت أجسادهم في الهواء كتماثيل معلقة بلا حراك، وبدت الصدمة واضحة على وجوههم، عاجزين عن القيام بأي حركة.
هوت الأعمدة المضيئة في أرجاء الأنقاض، وغطت الممرات والقاعات الضيقة، فلم تترك للملثمين مكانًا يفرون إليه.
ابتسم إيثان ببرود وقال بصوت هادئ
“نعلم. يجب أن نسرع قبل أن تبدأ عملية الإبادة.”
تحرك إيثان عبر العالم المتجمد، وانطلق نحو المقذوف قبل أن يصل إلى كايل. اعترض مساره، ثم وجه ضربة بخنجره فغير اتجاهه بعيدًا عنه.
“لا تتدخلوا فيما لا يعنيكم.”
استدار الرجل ذو الشعر الأخضر بنظره نحو إيثان، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة عريضة ومخيفة
“إذن… أنت هو مستخدم الزمن.”
“أتمنى أن تكوني بخير… أرجوكِ، ابقي على قيد الحياة حتى أعود.”
تنهدت فالينتسيا وهي تنظر إلى الرجل ذي الشعر الأخضر، ثم رفعت يدها بهدوء، فارتفعت حرارة الهواء المحيط بها بشكل مفاجئ، حتى أصبحت أطراف أصابعها تتوهج بنور ساطع كالجمر.
ما إن وقعت عينا فالينتسيا عليه حتى تجمدت في مكانها.
حدقت فيه للحظات قبل أن تقول بعدم تصديق
وفي ومضة عين، تشكل رمح ضوئي هائل، يتصاعد منه لهب أبيض شديد الحرارة، حتى بدأت الأرض تحته بالانصهار. انطلق الرمح كالصاروخ نحو الرجل ذي الشعر الأخضر، مصدِرًا هديرًا يشبه عاصفة شمسية مصغرة.
تعالت صرخته في أرجاء المدينة القديمة، قبل أن يخفت صوته تدريجيًا.
اخترقت الأشعة دفاعاته، وتوغلت في جسده، ثم امتدت إلى الوشم المظلم على ظهره. بدأت العلامات السوداء تتشقق، وانبعث منها دخان كثيف، بينما أخذ جسده يتفحم تحت وطأة الطاقة المتدفقة.
لكن الرجل لم يتحرك قيد أنملة، بل اتسعت ابتسامته الماكرة، وظهرت في عينيه نظرة تحدٍ. رفع كفيه إلى الأمام، بينما تجمعت حول أصابعه طاقة سوداء كثيفة.
“إن شيئًا مرعبًا قد استيقظ للتو في الأعماق…”
وانفجرت من بين يديه مخالب عملاقة مظلمة، تشكلت من ظلال كثيفة وباردة، فانطبقت بقوة على الرمح في منتصف الطريق.
استجابت الطاقة الكامنة في المكان لقوتها، واهتز السقف فوق رؤوس الأعداء قبل أن تتشقق أحجاره تحت ضغط هائل. وفي اللحظة التالية، انفتحت الشقوق، وانهمرت منها أعمدة من الطاقة البيضاء، اخترقت سقف الكهف بقوة هائلة واندفعت إلى الداخل.
حدث اصطدام عنيف هز المكان، وتصاعدت أبخرة كثيفة، واختلط دوي النار بصرير الظلال. حاولت المخالب السوداء كبح حرارة الرمح الجبارة، وتصاعد بينهما صراع عنيف تطايرت منه شرارات حارقة في كل اتجاه، حتى تفتت الرمح وتحول إلى شظايا ضوئية تلاشت في الهواء.
ثم قال بصوت منخفض، لكنه اخترق القاعة بوضوح
ومن شدة الانفجار، تمزقت ملابس الرجل العلوية وتناثرت قطع القماش، فكشف جسده عن وشم غريب ينبض بطاقة مظلمة.
“كايل!”
كان الوشم يمتد من ظهره على هيئة سلسلة مظلمة دقيقة، تتفرع على طول جسده وصولًا إلى يديه، بينما أضاءت العلامات الداكنة ببريق خافت زاد من هيبته وخطورته.
وما هي إلا لحظة حتى توهجت أصابعه بالضوء، فانطلقت منها عشرات الحزم المضيئة الحادة كشظايا الألماس، تشق الهواء بأزيز مرعب نحو صفوف المهاجمين.
رمقته فالينتسيا بنظرة فاحصة، ثم ابتسمت بخفة وقالت بهدوء
اصطدمت سهام التطهير بنصال الظل في منتصف المسافة، فانفجر ضوء مدوٍ أضاء القاعة، امتزج فيه الأزرق بالسواد، وتناثرت الشرارات في كل اتجاه.
“أوه… إنه في المستوى الثالث.”
في خضم المعركة، وبينما كانت فالينتسيا تطلق مهاراتها، لمح إيثان أحد المقذوفات المظلمة يغير مساره فجأة، متجهًا نحو كايل من الخلف.
رفع كايل حاجبه وحدق فيه باستغراب.
وفي ومضة، سكن العالم من حوله.
“أتمنى أن تكوني بخير… أرجوكِ، ابقي على قيد الحياة حتى أعود.”
“لا تتدخلوا فيما لا يعنيكم.”
تجمد الغبار المتطاير في الهواء، وتوقفت الشرارات المشتعلة في أماكنها، حتى مخالب الظلام بدت وكأنها معلقة داخل الفراغ.
ظل كايل واقفًا في مكانه للحظات، وعيناه معلقتان بالمكان الذي اختفى فيه المهاجمون. ارتعشت أصابعه قليلًا بينما أخذ بصره ينتقل بين آثار الدمار وفالينتسيا الواقفة وسط الأنقاض. كان المشهد أمامه يفوق كل ما توقعه؛ قوة واحدة كانت كافية لمحو مجموعة كاملة خلال لحظات.
تحرك إيثان عبر العالم المتجمد، وانطلق نحو المقذوف قبل أن يصل إلى كايل. اعترض مساره، ثم وجه ضربة بخنجره فغير اتجاهه بعيدًا عنه.
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة رغم الإرهاق، ثم أجابه بنبرة هادئة ساخرة
أما الرجل ذو الشعر الأخضر، فتجمد في مكانه، وقد اتسعت عيناه الخضراوان رعبًا، بينما اختفت ابتسامته الماكرة تمامًا.
لم تمضِ سوى لحظات، حتى شعر إيثان بشيء غريب.
خفض رأسه قليلًا، وتمتم بصوت خافت مرتجف
ابتلع كايل ريقه بصعوبة، ثم اقترب قليلًا من إيثان وهمس
لقد مرّت ثلاث ثوانٍ…
لكنه كان لا يزال يتحرك.
اتسعت عيناه بدهشة، وأدرك أن الزمن ما زال متوقفًا.
اختفت ابتسامتها تمامًا، وشحب وجهها فجأة، إذ لم تكن تتوقع رؤيته في هذا المكان.
“ماذا…؟”
تحرك الملثمون دفعةً واحدة، ثم اندفعوا نحوهم.
لم يكن يستطيع تفسير ما يحدث. كانت ثلاث ثوانٍ هي أقصى مدة تمكن من خلالها من إيقاف الزمن، لكنه تجاوزها دون أن يشعر.
تجمد الغبار المتطاير في الهواء، وتوقفت الشرارات المشتعلة في أماكنها، حتى مخالب الظلام بدت وكأنها معلقة داخل الفراغ.
تحرك الملثمون دفعةً واحدة، ثم اندفعوا نحوهم.
مرت ثانية أخرى.
اختفت ابتسامتها تمامًا، وشحب وجهها فجأة، إذ لم تكن تتوقع رؤيته في هذا المكان.
ثم ثانية.
وبذلك، اكتملت خمس ثوانٍ.
توالى سقوط الأعمدة، واحدًا تلو الآخر، حتى امتلأت المدينة القديمة بضوء أبيض طاغٍ غمر الأنقاض بأكملها.
رمقته فالينتسيا بنظرة فاحصة، ثم ابتسمت بخفة وقالت بهدوء
عندها عاد الزمن إلى الحركة دفعة واحدة.
لكن الشق لم يتوقف.
حدقت فيه للحظات قبل أن تقول بعدم تصديق
“بوووووووم!”
لم يجد الأربعة وقتًا للتمسك بأي شيء؛ فقد انزلقت أقدامهم وسقطوا مع الركام نحو الأعماق، بينما تهاوت خلفهم الصخور والجدران، وارتفعت سحب كثيفة من الغبار حجبت كل شيء.
“بالتأكيد… هل كنت تظن أن لقبي مجرد ديكور؟”
انفجرت المخالب المظلمة في الفراغ، وارتجت القاعة تحت دوي الانفجار، بينما تراجع إيثان عدة خطوات وهو يلهث محاولًا استعادة أنفاسه.
لم تمضِ سوى لحظات، حتى شعر إيثان بشيء غريب.
حدق كايل فيه، وعيناه متسعتان من الذهول، ثم قال بصوت متقطع
ومن شدة الانفجار، تمزقت ملابس الرجل العلوية وتناثرت قطع القماش، فكشف جسده عن وشم غريب ينبض بطاقة مظلمة.
انطلقت موجة زمنية خفية، فجمدت الملثمين تمامًا في منتصف حركتهم. توقفت أجسادهم في الهواء كتماثيل معلقة بلا حراك، وبدت الصدمة واضحة على وجوههم، عاجزين عن القيام بأي حركة.
“أ… أكان ذلك… تحكمًا بالزمن حقًا؟!”
عم الصمت أرجاء الأنقاض المظلمة بعد أن خفت وميض أشعة الإبادة، ولم يتبق سوى الغبار الأسود وهو يتناثر ببطء فوق الحجارة.
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة رغم الإرهاق، ثم أجابه بنبرة هادئة ساخرة
لكن الشق لم يتوقف.
هوت الأعمدة المضيئة في أرجاء الأنقاض، وغطت الممرات والقاعات الضيقة، فلم تترك للملثمين مكانًا يفرون إليه.
“بالتأكيد… هل كنت تظن أن لقبي مجرد ديكور؟”
ظل كايل يحدق فيه للحظات، ثم قال بصوت خافت
في البداية، لم يكن سوى اهتزاز خفيف تحت أقدامهم.
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة رغم الإرهاق، ثم أجابه بنبرة هادئة ساخرة
“لا… أنا فقط لست معتادًا على رؤية شيء كهذا.”
لكنه كان لا يزال يتحرك.
رفعت فالينتسيا يديها الاثنتين نحو السقف الحجري المتهالك للكهف العملاق الذي يحتضن أنقاض المدينة القديمة، فتوهجت كفاها بضوء أبيض ساطع، اخترق الظلام كشقٍ مضيء في قلب العتمة.
ثم وجه نظره نحوهم وأضاف
“بالتأكيد… هل كنت تظن أن لقبي مجرد ديكور؟”
استجابت الطاقة الكامنة في المكان لقوتها، واهتز السقف فوق رؤوس الأعداء قبل أن تتشقق أحجاره تحت ضغط هائل. وفي اللحظة التالية، انفتحت الشقوق، وانهمرت منها أعمدة من الطاقة البيضاء، اخترقت سقف الكهف بقوة هائلة واندفعت إلى الداخل.
“إذن… أنت هو مستخدم الزمن.”
[أشعة الإبادة]
وفي تلك اللحظة، التفتت فالينتسيا نحوهما، وقالت بحزم.
هوت الأعمدة المضيئة في أرجاء الأنقاض، وغطت الممرات والقاعات الضيقة، فلم تترك للملثمين مكانًا يفرون إليه.
كان الوشم يمتد من ظهره على هيئة سلسلة مظلمة دقيقة، تتفرع على طول جسده وصولًا إلى يديه، بينما أضاءت العلامات الداكنة ببريق خافت زاد من هيبته وخطورته.
اندفع الرجال بين الأنقاض محاولين النجاة، لكن الأشعة لاحقتهم بلا رحمة. وما إن لامس أحدها جسد أول ملثم حتى بدأ جسده يتفكك تحت وطأة الطاقة، قبل أن يتحول ما تبقى منه إلى رماد تناثر في الهواء.
لكن الرجل لم يتحرك قيد أنملة، بل اتسعت ابتسامته الماكرة، وظهرت في عينيه نظرة تحدٍ. رفع كفيه إلى الأمام، بينما تجمعت حول أصابعه طاقة سوداء كثيفة.
“ماذا تقصد بـ…”
توالى سقوط الأعمدة، واحدًا تلو الآخر، حتى امتلأت المدينة القديمة بضوء أبيض طاغٍ غمر الأنقاض بأكملها.
وفي ومضة، سكن العالم من حوله.
أما الرجل ذو الشعر الأخضر، فتجمد في مكانه، وقد اتسعت عيناه الخضراوان رعبًا، بينما اختفت ابتسامته الماكرة تمامًا.
هوت الأعمدة المضيئة في أرجاء الأنقاض، وغطت الممرات والقاعات الضيقة، فلم تترك للملثمين مكانًا يفرون إليه.
رفع ذراعيه، واستدعى مخالب الظلام من جديد، محاولًا صد الطاقة التي أحاطت به من كل جانب.
دوم!
لكنها لم تصمد.
توالى سقوط الأعمدة، واحدًا تلو الآخر، حتى امتلأت المدينة القديمة بضوء أبيض طاغٍ غمر الأنقاض بأكملها.
اخترقت الأشعة دفاعاته، وتوغلت في جسده، ثم امتدت إلى الوشم المظلم على ظهره. بدأت العلامات السوداء تتشقق، وانبعث منها دخان كثيف، بينما أخذ جسده يتفحم تحت وطأة الطاقة المتدفقة.
“لا يهم… اقتلوا الأربعة، وسنكتشف ذلك بعد موتهم.”
تعالت صرخته في أرجاء المدينة القديمة، قبل أن يخفت صوته تدريجيًا.
في اللحظة نفسها، شعر كايل بأن جسده تجمد.
وبعد لحظات، تلاشى جسده بالكامل، وسقط ما تبقى منه غبارًا أسود فوق الحجارة القديمة.
[أشعة الإبادة]
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه إيثان، ثم هز كتفيه دون أن يجيبه.
وحين انطفأ آخر شعاع، لم يبقَ في الأنقاض سوى الغبار المتناثر وآثار المعركة.
“بل أسوأ مما تتخيل… صدقني، لا أظنك تريد أن ترى جانبها الآخر.”
عم الصمت أرجاء الأنقاض المظلمة بعد أن خفت وميض أشعة الإبادة، ولم يتبق سوى الغبار الأسود وهو يتناثر ببطء فوق الحجارة.
ارتجفت يداه، وتراجع خطوة، ثم اختبأ غريزيًا خلف إيثان، محاولًا ألا يلتقي بعيني العجوز مرة أخرى.
تحركت عيناه ببطء حتى استقرت مباشرة على كايل.
ظل كايل واقفًا في مكانه للحظات، وعيناه معلقتان بالمكان الذي اختفى فيه المهاجمون. ارتعشت أصابعه قليلًا بينما أخذ بصره ينتقل بين آثار الدمار وفالينتسيا الواقفة وسط الأنقاض. كان المشهد أمامه يفوق كل ما توقعه؛ قوة واحدة كانت كافية لمحو مجموعة كاملة خلال لحظات.
أما إيثان، فبقي أكثر تماسكًا. لم يتحدث، بل أخذ يتفحص آثار الاصطدام، والغبار المتناثر، والدمار الذي امتد إلى أجزاء واسعة من الأنقاض بعينين ضيقتين. ثم انتقلت عيناه إلى فالينتسيا، يراقبها بصمت، محاولًا تحديد مقدار القوة التي أطلقتها قبل قليل وحدودها المحتملة.
“إذن… أنت هو مستخدم الزمن.”
“لا… أنا فقط لست معتادًا على رؤية شيء كهذا.”
ابتلع كايل ريقه بصعوبة، ثم اقترب قليلًا من إيثان وهمس
“لا يهم… اقتلوا الأربعة، وسنكتشف ذلك بعد موتهم.”
“إنها حقًا… وحش.”
ما إن وقعت عينا فالينتسيا عليه حتى تجمدت في مكانها.
ألقى إيثان نظرة جانبية على كايل، ثم عاد ببصره إلى فالينتسيا، وقال بنبرة هادئة تحمل تحذيرًا واضحًا.
لم يكن يستطيع تفسير ما يحدث. كانت ثلاث ثوانٍ هي أقصى مدة تمكن من خلالها من إيقاف الزمن، لكنه تجاوزها دون أن يشعر.
“بل أسوأ مما تتخيل… صدقني، لا أظنك تريد أن ترى جانبها الآخر.”
لكن الرجل ذا الشعر الأخضر انفجر ضاحكًا، وتوهجت عيناه الخضراوان بوحشية، وهو يلوح بيده ليلتف حوله غبار داكن كثيف.
رفع كايل حاجبه وحدق فيه باستغراب.
“نعلم. يجب أن نسرع قبل أن تبدأ عملية الإبادة.”
“وهذا يفترض أن يطمئنني؟!”
اخترقت الأشعة دفاعاته، وتوغلت في جسده، ثم امتدت إلى الوشم المظلم على ظهره. بدأت العلامات السوداء تتشقق، وانبعث منها دخان كثيف، بينما أخذ جسده يتفحم تحت وطأة الطاقة المتدفقة.
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه إيثان، ثم هز كتفيه دون أن يجيبه.
ساد صمت مفاجئ… صمت بدا أثقل من أن يكون طبيعيًا.
وفي تلك اللحظة، التفتت فالينتسيا نحوهما، وقالت بحزم.
عم الصمت أرجاء الأنقاض المظلمة بعد أن خفت وميض أشعة الإبادة، ولم يتبق سوى الغبار الأسود وهو يتناثر ببطء فوق الحجارة.
“يجب أن نخرج من هنا حالًا، ودون ثانية تأخير.”
“أوه… انظروا من وجدنا هنا! سمعنا أن مستخدم الزمن مختبئ في هذه الأنفاق، فجئنا لنتخلص منه.”
رمش كايل بعدم تصديق، وعقد حاجبيه وهو يسأل فالينتسيا بدهشة
لكن قبل أن تكمل جملتها، دوى طنين مرعب في أرجاء المكان، صادرًا من أعماق الأرض نفسها.
“ألم ينتهِ الأمر للتو؟”
كان الوشم يمتد من ظهره على هيئة سلسلة مظلمة دقيقة، تتفرع على طول جسده وصولًا إلى يديه، بينما أضاءت العلامات الداكنة ببريق خافت زاد من هيبته وخطورته.
نظرت فالينتسيا إلى الرجل المسن ثم إلى كايل، وقالت
تدخل أورلاندو وهو ينفض الغبار عن كتفه، وقال
وفجأة، دوى صوت تحطم هائل.
“لا… هؤلاء لم يكونوا سوى فئران رخيصة، طلائع باهتة لا قيمة لها. الوحوش الحقيقية… لم تظهر بعد من مخابئها.”
“بل أسوأ مما تتخيل… صدقني، لا أظنك تريد أن ترى جانبها الآخر.”
سرت قشعريرة باردة في جسد كايل، وابتلع ريقه بصعوبة، قبل أن تتسع عيناه فجأة وهو يفكر في نوفاريس.
لم تكن نظرة تهديد، ولم يكن فيها غضب، لكنها جعلته يشعر بأن العجوز يرى ما وراء جسده ويقرأ أفكاره دون الحاجة إلى سؤال واحد.
“مهلًا!… أليسوا يهاجمون نوفاريس الآن؟!”
تحركت عيناه ببطء حتى استقرت مباشرة على كايل.
أجابته فالينتسيا دون تردد
رفع ذراعيه، واستدعى مخالب الظلام من جديد، محاولًا صد الطاقة التي أحاطت به من كل جانب.
“نعلم. يجب أن نسرع قبل أن تبدأ عملية الإبادة.”
ظل كايل صامتًا، وشد قبضته بينما أخذ القلق يثقل صدره. لم يكن يخشى على المدينة وحدها؛ كان هناك شخص واحد في نوفاريس يشغل تفكيره الآن، شخص لم يستطع إخراجه من ذهنه مهما حاول.
خفض رأسه قليلًا، وتمتم بصوت خافت مرتجف
“لا… أنا فقط لست معتادًا على رؤية شيء كهذا.”
“أتمنى أن تكوني بخير… أرجوكِ، ابقي على قيد الحياة حتى أعود.”
لكن قبل أن يخطوا خطوة واحدة إلى الأمام، انطفأت آخر شرارة من الضوء في أرجاء الأنقاض.
ساد صمت مفاجئ… صمت بدا أثقل من أن يكون طبيعيًا.
ابتسم إيثان ببرود وقال بصوت هادئ
ثم انشق الهواء أمامهم ببطء، واهتز الغبار المعلق في الفراغ دون أن تهب أي ريح. ومن قلب العتمة ظهر رجل عجوز.
تعالت صرخته في أرجاء المدينة القديمة، قبل أن يخفت صوته تدريجيًا.
“لا… أنا فقط لست معتادًا على رؤية شيء كهذا.”
لم يسمع أحد خطواته، ولم يشعر أحد باقترابه؛ كان واقفًا أمامهم دون مقدمات، وكأن الظلام أخفى وجوده عنهم حتى اللحظة الأخيرة.
“إنها حقًا… وحش.”
لكن الرجل ذا الشعر الأخضر انفجر ضاحكًا، وتوهجت عيناه الخضراوان بوحشية، وهو يلوح بيده ليلتف حوله غبار داكن كثيف.
كان يرتدي ثيابًا داكنة قديمة، وانسدلت خصلات شعره الرمادي حول وجهه، بينما بقيت ملامحه هادئة بصورة مخيفة. لم تحط به أي هالة ظاهرة، ومع ذلك شعر الجميع بثقل حضوره فور ظهوره.
“أ… أكان ذلك… تحكمًا بالزمن حقًا؟!”
رفع العجوز عينيه ببطء نحوهم، وكانت نظرته وحدها كافية لإسكات أي كلمة.
“وكل هذا حدث بفعل أحد الأغبياء.”
“إذن… أنت هو مستخدم الزمن.”
ثم قال بصوت منخفض، لكنه اخترق القاعة بوضوح
لكنه كان لا يزال يتحرك.
“لكن أي واحد منكم هو مستخدم الزمن؟”
“ماذا تفعلون هنا في هذا الوقت؟”
وفي ومضة، سكن العالم من حوله.
ما إن وقعت عينا فالينتسيا عليه حتى تجمدت في مكانها.
“إن شيئًا مرعبًا قد استيقظ للتو في الأعماق…”
اختفت ابتسامتها تمامًا، وشحب وجهها فجأة، إذ لم تكن تتوقع رؤيته في هذا المكان.
“بوووووووم!”
حدقت فيه للحظات قبل أن تقول بعدم تصديق
“أنت… ماذا تفعل هنا؟!”
لكنها لم تصمد.
لم يجبها العجوز.
“إن شيئًا مرعبًا قد استيقظ للتو في الأعماق…”
أدار بصره ببطء نحو الأنقاض المحيطة بهم، متأملًا الحجارة المتفحمة وآثار المعركة والغبار الأسود المتناثر على الأرض.
نظرت فالينتسيا إلى الرجل المسن ثم إلى كايل، وقالت
ظل صامتًا لثوانٍ، ثم تنهد بهدوء وقال بنبرة جادة
تحركت عيناه ببطء حتى استقرت مباشرة على كايل.
“إن شيئًا مرعبًا قد استيقظ للتو في الأعماق…”
ما إن وقعت عينا فالينتسيا عليه حتى تجمدت في مكانها.
ثم وجه نظره نحوهم وأضاف
“أنت… ماذا تفعل هنا؟!”
“وكل هذا حدث بفعل أحد الأغبياء.”
أجابته فالينتسيا دون تردد
لم يجد الأربعة وقتًا للتمسك بأي شيء؛ فقد انزلقت أقدامهم وسقطوا مع الركام نحو الأعماق، بينما تهاوت خلفهم الصخور والجدران، وارتفعت سحب كثيفة من الغبار حجبت كل شيء.
تحركت عيناه ببطء حتى استقرت مباشرة على كايل.
“أوه… إنه في المستوى الثالث.”
في اللحظة نفسها، شعر كايل بأن جسده تجمد.
“إنها حقًا… وحش.”
لم تكن نظرة تهديد، ولم يكن فيها غضب، لكنها جعلته يشعر بأن العجوز يرى ما وراء جسده ويقرأ أفكاره دون الحاجة إلى سؤال واحد.
[أشعة الإبادة]
ارتجفت يداه، وتراجع خطوة، ثم اختبأ غريزيًا خلف إيثان، محاولًا ألا يلتقي بعيني العجوز مرة أخرى.
لم تمضِ سوى لحظات، حتى شعر إيثان بشيء غريب.
نظرت فالينتسيا إلى الرجل المسن ثم إلى كايل، وقالت
“لكن أي واحد منكم هو مستخدم الزمن؟”
“ماذا تقصد بـ…”
تنهدت فالينتسيا وهي تنظر إلى الرجل ذي الشعر الأخضر، ثم رفعت يدها بهدوء، فارتفعت حرارة الهواء المحيط بها بشكل مفاجئ، حتى أصبحت أطراف أصابعها تتوهج بنور ساطع كالجمر.
لكن قبل أن تكمل جملتها، دوى طنين مرعب في أرجاء المكان، صادرًا من أعماق الأرض نفسها.
“بالتأكيد… هل كنت تظن أن لقبي مجرد ديكور؟”
توقف لحظة، وأخذ يتفحص الأربعة مجددًا، قبل أن يرفع حاجبه باستغراب
في البداية، لم يكن سوى اهتزاز خفيف تحت أقدامهم.
تدخل أورلاندو وهو ينفض الغبار عن كتفه، وقال
لكن الرجل ذا الشعر الأخضر انفجر ضاحكًا، وتوهجت عيناه الخضراوان بوحشية، وهو يلوح بيده ليلتف حوله غبار داكن كثيف.
تبادل الأربعة النظرات، قبل أن يزداد الاهتزاز وتبدأ الحصى الصغيرة بالتدحرج فوق الأرض. ارتجفت الجدران القديمة، وتساقط الغبار من بين الشقوق، ثم جاء اهتزاز أعنف جعلهم يفقدون توازنهم.
دوم!
أما الرجل ذو الشعر الأخضر، فتجمد في مكانه، وقد اتسعت عيناه الخضراوان رعبًا، بينما اختفت ابتسامته الماكرة تمامًا.
تشقق أحد الجدران، وسقطت منه كتلة حجرية ضخمة ارتطمت بالأرض، فاهتزت الأنقاض من حولها. امتدت الشقوق عبر الأرض بسرعة، وتتابعت أصوات التحطم من الممرات المحيطة.
ارتجفت يداه، وتراجع خطوة، ثم اختبأ غريزيًا خلف إيثان، محاولًا ألا يلتقي بعيني العجوز مرة أخرى.
وانفجرت من بين يديه مخالب عملاقة مظلمة، تشكلت من ظلال كثيفة وباردة، فانطبقت بقوة على الرمح في منتصف الطريق.
اتسعت إحدى الشقوق أمامهم وانطلقت منها موجة اهتزاز عنيفة دفعتهم إلى الخلف.
تدخل أورلاندو وهو ينفض الغبار عن كتفه، وقال
صرخ كايل عندما بدأت الأرض تحت قدميه بالانزلاق، ومد إيثان يده نحوه محاولًا الإمساك به.
“لا يهم… اقتلوا الأربعة، وسنكتشف ذلك بعد موتهم.”
“ماذا…؟”
“كايل!”
لكن الشق لم يتوقف.
اتسع في لحظات، وابتلع الحجارة والركام من حوله، بينما أخذت أجزاء من الأرض تهوي إلى الأسفل.
حاول أورلاندو تثبيت نفسه بطاقته، وفالينتسيا استعادت توازنها بصعوبة، لكن الأرض تحتهم بدأت تتهاوى قطعةً تلو الأخرى.
وفجأة، دوى صوت تحطم هائل.
صرخ كايل عندما بدأت الأرض تحت قدميه بالانزلاق، ومد إيثان يده نحوه محاولًا الإمساك به.
نظرت فالينتسيا إلى الرجل المسن ثم إلى كايل، وقالت
كرااااااك!
تشقق أحد الجدران، وسقطت منه كتلة حجرية ضخمة ارتطمت بالأرض، فاهتزت الأنقاض من حولها. امتدت الشقوق عبر الأرض بسرعة، وتتابعت أصوات التحطم من الممرات المحيطة.
أجابته فالينتسيا دون تردد
انهار الجزء الأخير من الأرض دفعة واحدة، وانفتحت تحتهم هوة سوداء هائلة.
اتسع في لحظات، وابتلع الحجارة والركام من حوله، بينما أخذت أجزاء من الأرض تهوي إلى الأسفل.
لم يجد الأربعة وقتًا للتمسك بأي شيء؛ فقد انزلقت أقدامهم وسقطوا مع الركام نحو الأعماق، بينما تهاوت خلفهم الصخور والجدران، وارتفعت سحب كثيفة من الغبار حجبت كل شيء.
حدق كايل فيه، وعيناه متسعتان من الذهول، ثم قال بصوت متقطع
استمر السقوط…
أما إيثان، فتقدم بخطوات واسعة، مادًا يده نحوهم بينما اشتعلت كفه بطاقة زرقاء خافتة.
كرااااااك!
أعمق فأعمق، نحو ظلام لم يعرف أحد ما الذي ينتظرهم في قاعه.
اختفت ابتسامتها تمامًا، وشحب وجهها فجأة، إذ لم تكن تتوقع رؤيته في هذا المكان.
