Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سيد الظلال الصامتة 25

ضيوف غير مرحب بهم
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ضيوف غير مرحب بهم

سار إيثان بخطوات هادئة، بينما كان كايل يراقبه بطرف عينه، ملاحظًا ذلك التحول الطفيف في حضور رفيقه. لم يعد إيثان يشبه الشاب المنهك قبل قليل؛ بل بدا بنشاط شخص استيقظ لتوه، لا شخص خاض قتالًا مميتًا.

 

 

أغلق كايل حقيبته بإحكام.

فتح كايل باب الشقة ودخلا معًا إلى المختبر الذي ما زال يحمل آثار انفجاره الأخير

 

 

أخرج كايل جهازًا صغيرًا من حقيبته ورفعه أمام إيثان.

 

توقف كايل للحظة، وبدت على وجهه ملامح الامتعاض المعتادة، لكنه لم يجادل هذه المرة، واكتفى برفع جهاز التتبع أمامه، مستعدًا لأي مفاجأة.

“حسنًا، إذن أنت مستخدم الزمن الذي ذُكر خلف الباب…” قال كايل وهو يخلع معطفه ويلقيه فوق أحد الصناديق، ثم ألقى نظرة جانبية على إيثان. “هل يمكنك أن تخبرني بما كان يدور في عقلك؟ أم أنك ستبقى كتلة من الغموض إلى الأبد؟”

“ولم تصدقك؟”

 

 

التفت إيثان إليه، وابتسم، ثم ألقى نظرة سريعة على الخريطة القديمة المفتوحة فوق الطاولة، حيث استقر رمز “ناب الظل”، وقال

طَق… طَق… طَق…

 

 

“بعض المعارك لا تُخاض بالسيوف يا كايل… بل في العقل أولًا.”

 

 

ألقى إيثان نظرة نحو أعماقه المظلمة، ثم دخلا معًا، متوغلين في عتمة الممر، ومتجهين نحو أعماق الأنفاق.

لم تُقنع الإجابة كايل تمامًا، لكنه اكتفى بهز كتفيه بابتسامة ساخرة.

“المرأة الفضية، قبيلة المتحولين، والآن ناب الظل… إن بقيت هنا، فلن أجلب لك سوى الخراب. هؤلاء لا يمزحون، وإذا تمكنوا من رصد أثر الطاقة هنا، فلن تمر سوى ساعات حتى يطوقوا هذا المبنى بالكامل.”

 

لم يكن يعرف من يقترب منهم تحديدًا… لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا.

“كما تشاء. لكن طالما أنك عدت إلى وعيك، فلدي أخبار قد لا تعجبك.”

 

 

“نغادر؟ إلى أين؟ لقد أمضيت سنوات في تجهيز هذا المختبر، وتريد مني ترك كل شيء هكذا لمجرد… أن شاشة صغيرة تومض باللون الأحمر؟”

توقف إيثان في مكانه، وضيق عينيه قليلًا.

 

 

 

“ما هي؟”

 

 

كان يمشي خلف إيثان مباشرة، ممسكًا بجهاز صغير يتتبع الإشارات الكهرومغناطيسية، بينما كان إيثان يتقدم بخطوات بطيئة، وعيناه تمسحان الظلام.

رفع كايل شاشة صغيرة كانت تومض بإشارات حمراء متقطعة.

 

 

“الحقيقة. أنني لا أعرف شيئًا عنك.”

“بينما كنت أنت… غارقًا في عالمك الخاص، التقط نظام الاستشعار لدي ترددات غريبة تحيط بالمكان. ليست تابعة للحراس، ولا لفضوليين عاديين.”

 

 

 

اقترب إيثان بخطوات بطيئة من الشاشة، وتفحص الخطوط البيانية المتقطعة التي ترسم هالة من طاقة غير مألوفة.

 

 

أما أورلاندو، فقد وضع يده على وجهه وتنهد بتعب، وكأن الشجار بين الثلاثة قد استنزف نصف طاقته قبل أن تبدأ المعركة الحقيقية أصلًا، ثم قال بضيق واضح.

“ترددات ماذا؟” سأل بصوت خافت.

تراجع كايل خطوة أخرى إلى الخلف، وبدا وكأن أنفاسه تكاد تنقطع وهو يحدق في الشخص الواقف أمامه بذهول وصدمة.

 

أغلق إيثان عينيه لثانية، ثم فتحهما وقال.

أجاب كايل بصوت جاد، خاليًا من تلك النبرة العبثية التي تلازمه عادةً.

 

 

“إذن…” همس إيثان وهو ينظر إلى الواجهة الزجاجية المظلمة للمختبر، المطلة على الشوارع الخارجية، “لقد بدأوا يقتربون.”

“تبدو كبصمة تعقب… وعادةً لا تُستخدم هذه التقنية إلا عندما يريد شخص ما تتبع أثر طاقة غير طبيعية. طاقة تشبة تمامًا تلك التي تطلقها عندما تستخدم قدرتك.”

 

 

 

ساد صمت ثقيل في المختبر، لم يقطعه سوى طنين الأجهزة الخافت.

“الأول هو أورلاندو… محتال محترف يظن نفسه بطلًا في أسطورة قديمة، والأخرى هي فالينتسيا… وهي بالفعل مختطفة أطفال محترفة.”

 

 

شعر إيثان ببرودة خفيفة تسري في ظهره.

 

 

 

“إذن…” همس إيثان وهو ينظر إلى الواجهة الزجاجية المظلمة للمختبر، المطلة على الشوارع الخارجية، “لقد بدأوا يقتربون.”

 

 

أدرك كايل أنه لا جدال مع إيثان حين يتخذ قراره، فبدأ بسرعة في جمع بعض الأدوات الصغيرة والأجهزة المحمولة، ووضعها داخل حقيبة متينة.

رفع كايل نظره إليه، وبدت على ملامحه مسحة من القلق الحقيقي لأول مرة.

 

 

رفع كايل حاجبيه بذهول

“من؟”

 

 

 

أغلق إيثان عينيه لثانية، ثم فتحهما وقال.

 

 

 

“لا أعلم. لدي أعداء كثيرون لدرجة أنني لا أعرف حتى من بدأ يقترب. يجب أن نخرج… البقاء هنا خطر.”

رفع إيثان حاجبه.

 

“نغادر؟ إلى أين؟ لقد أمضيت سنوات في تجهيز هذا المختبر، وتريد مني ترك كل شيء هكذا لمجرد… أن شاشة صغيرة تومض باللون الأحمر؟”

لم تكن مجرد فكرة مغامرة طائشة. كان عليهما الخروج من هنا في أسرع وقت ممكن؛ فالبقاء في مكان مكشوف كهذا يعني منح أعدائهما فرصة لمحاصرتهما. قبيلة المتحولين لا تزال تلاحقه، وناب الظل تظل جهة مجهولة النوايا، ناهيك عن أيطرف آخر قد يكون قد التقط أثر طاقته.

أجابه إيثان ببرود.

 

 

لم يكن يعرف من يقترب منهم تحديدًا… لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا.

نظر كايل إلى أورلاندو الملثم وفالينتسيا، ثم التفت نحو إيثان وهمس بصوت مرتجف مليء بالحيرة والتوتر.

 

 

البقاء هنا لم يعد خيارًا آمنًا.

 

 

رفع كايل حاجبيه بذهول

التفت إيثان نحو كايل، الذي كان يتابع الشاشة المومضة وقال.

“هواية نظيفة ومربحة يا إيثان، ولولا خفة يدي لما نجا أمثالك من ورطاتهم المتكررة.”

 

اقترب إيثان بخطوات بطيئة من الشاشة، وتفحص الخطوط البيانية المتقطعة التي ترسم هالة من طاقة غير مألوفة.

“احزم ما تحتاجه من أدوات ومعدات خفيفة… سنغادر هذا المكان مؤقتًا.”

ارتجف كايل رعبًا وتسمر في مكانه، بينما التفت أورلاندو و ايثان نحو القادمين من خلف ستار الظلام، عاجزين عن تمييز ملامحهم وسط العتمة.

 

 

رفع كايل حاجبه باستغراب، وبدت على وجهه ملامح الامتعاض.

 

 

 

“نغادر؟ إلى أين؟ لقد أمضيت سنوات في تجهيز هذا المختبر، وتريد مني ترك كل شيء هكذا لمجرد… أن شاشة صغيرة تومض باللون الأحمر؟”

توقف الشخص الغامض على بُعد خطوات معدودة منهما، ثم رفع يده ببطء وقال

 

“مهلًا… إذن هي شعرت بقوتي من خلال جهازك؟”

اقترب إيثان منه بخطوات بطيئة، ووضع يده على حافة الطاولة المجاورة، ثم نظر في عينيه مباشرة وقال بنبرة هادئة لكنها قاطعة.

 

 

“ترددات ماذا؟” سأل بصوت خافت.

“المرأة الفضية، قبيلة المتحولين، والآن ناب الظل… إن بقيت هنا، فلن أجلب لك سوى الخراب. هؤلاء لا يمزحون، وإذا تمكنوا من رصد أثر الطاقة هنا، فلن تمر سوى ساعات حتى يطوقوا هذا المبنى بالكامل.”

 

 

“المرأة الفضية، قبيلة المتحولين، والآن ناب الظل… إن بقيت هنا، فلن أجلب لك سوى الخراب. هؤلاء لا يمزحون، وإذا تمكنوا من رصد أثر الطاقة هنا، فلن تمر سوى ساعات حتى يطوقوا هذا المبنى بالكامل.”

صمت كايل لبرهة، وهو يزن كلمات إيثان في ذهنه. كان يعلم أن إيثان محق فالأحداث التي تدور حول رفيقه الجديد تجاوزت بكثير حدود المشكلات العادية في أحياء نوفاريس.

“من أنت؟ وكيف تعرف اسمي؟ هل أنت من منظمة ناب الظل؟ ولماذا يلاحقني الجميع، بمن فيهم ناب الظل؟”

 

“مختطفة أطفال؟! أنت تقف بهدوء وتتحدث إلى مختطفة أطفال فعلية وكأنها زميلة لك في العمل؟!”

تنهد كايل بعمق، وهز كتفيه مستسلمًا.

سكت إيثان للحظة.

 

“ولم تصدقك؟”

“حسنًا، حسنًا… يبدو أنه لا خيار أمامي سوى الاعتماد عليك. لكن إن أتلفت أيًا من ابتكاراتي في الطريق، فسأجعلك تدفع الثمن غاليًا!”

 

 

 

ابتسم إيثان بخفة.

رفع كايل نظره إليه، وبدت على ملامحه مسحة من القلق الحقيقي لأول مرة.

 

“بعض المعارك لا تُخاض بالسيوف يا كايل… بل في العقل أولًا.”

“لن نبتعد كثيرًا. سنستخدم خريطة الأنفاق القديمة التي أريتني إياها قبل قليل.” قال إيثان وهو يلتقط خنجره.

“بالضبط. لم تمنحني حتى فرصة لأفهم ما يحدث. قيدتني بخيوط من الدم، وبدأت تسألني كيف استطعت رصد أثر تلك الطاقة.”

 

 

اتسعت عينا كايل ذهولًا.

صمت للحظة، ثم تابع.

 

“ليس تمامًا.”

“الأنفاق القديمة؟ تحت المدينة؟! هل جننت تمامًا؟ تلك المنطقة مليئة بالمخاطر!”

رفع كايل حاجبيه بذهول

 

 

أجابه إيثان ببرود.

توقف إيثان عند مدخلها، وألقى نظرة صامتة على المكان.

 

 

“الأماكن الأكثر خطورة غالبًا ما تكون المخبأ الأنسب لمن يريد الاختباء من العيون… والأهم من ذلك، أنها ستوصلنا إلى الجانب الآخر من المدينة دون أن يرانا أحد.”

“بعض المعارك لا تُخاض بالسيوف يا كايل… بل في العقل أولًا.”

 

 

أدرك كايل أنه لا جدال مع إيثان حين يتخذ قراره، فبدأ بسرعة في جمع بعض الأدوات الصغيرة والأجهزة المحمولة، ووضعها داخل حقيبة متينة.

اقترب إيثان بخطوات بطيئة من الشاشة، وتفحص الخطوط البيانية المتقطعة التي ترسم هالة من طاقة غير مألوفة.

 

“الحقيقة. أنني لا أعرف شيئًا عنك.”

وقبل أن يضع كايل دفتره في الحقيبة، توقف إيثان للحظة ونظر إليه.

أخرج كايل جهازًا صغيرًا من حقيبته ورفعه أمام إيثان.

 

 

“بالمناسبة… كيف تعرف المرأة الفضية؟”

 

 

 

توقف كايل، ثم التفت إليه.

“لن نبتعد كثيرًا. سنستخدم خريطة الأنفاق القديمة التي أريتني إياها قبل قليل.” قال إيثان وهو يلتقط خنجره.

 

 

“تقصد تلك المرأة ذات الشعر الفضي؟”

 

 

“أسئلتك كثيرة.”

“نعم.”

 

 

 

تنهد كايل.

وبعد ساعة، وقف الاثنان أمام مدخل الكهف الذي يقود إلى الأنفاق القديمة.

 

تردد الصوت من خلفه مباشرة.

“دخلت الأنفاق ذات مرة. كنت أبحث عن بعض الكتب وأشياء قد تفيدني في اختراعاتي. أثناء البحث، التقط أحد أجهزتي أثرًا غريبًا.”

ألقى إيثان نظرة جانبية نحو أورلاندو وفالينتسيا، ثم عاد ليجيب كايل بهمسة ساخرة.

 

 

“أثرًا غريبًا؟ ما نوع الأثر؟”

 

 

 

“اضطرابًا في الطاقة… لكنه لم يكن يشبه أي مصدر طاقة عادي. كان يتحرك بطريقة غير مستقرة، وكأن شيئًا يشوه تدفق الطاقة من حوله.”

أما إيثان، فلم يتحرك من مكانه، بل بقيت يده ثابتة على مقبض خنجره، وعيناه مسمرتين على الوجه الخفي تحت العباءة السوداء.

 

ابتسم كايل ابتسامة قصيرة.

رفع إيثان حاجبه.

“هواية نظيفة ومربحة يا إيثان، ولولا خفة يدي لما نجا أمثالك من ورطاتهم المتكررة.”

“وما الذي جعلك تظن أن هذا الاضطراب ليس مجرد خلل في الطاقة؟”

طَق… طَق… طَق…

 

 

“لم يكن الاضطراب مجرد خلل في الطاقة. كان نمطه غريبًا، ويشبه ما قرأته عن طاقة الزمن في بعض الكتب القديمة. لذلك ظننت أن مصدره قد يكون مرتبطًا بالزمن.”

اقترب إيثان بخطوات بطيئة من الشاشة، وتفحص الخطوط البيانية المتقطعة التي ترسم هالة من طاقة غير مألوفة.

 

 

سكت كايل لحظة، ثم تابع

 

 

“فالينتسيا…”

“لكن قبل أن أعرف من أين جاءت الطاقة، ظهرت هي.”

“من أنت؟ وكيف تعرف اسمي؟ هل أنت من منظمة ناب الظل؟ ولماذا يلاحقني الجميع، بمن فيهم ناب الظل؟”

 

“اضطرابًا في الطاقة… لكنه لم يكن يشبه أي مصدر طاقة عادي. كان يتحرك بطريقة غير مستقرة، وكأن شيئًا يشوه تدفق الطاقة من حوله.”

“المرأة الفضية؟”

واصلا السير لمسافة طويلة عبر الممرات المتعرجة، حتى بدأت درجات الحرارة بالانخفاض تدريجيًا، وظهرت أمامهما قاعة واسعة ذات سقف عالٍ مقوس.

 

 

“بالضبط. لم تمنحني حتى فرصة لأفهم ما يحدث. قيدتني بخيوط من الدم، وبدأت تسألني كيف استطعت رصد أثر تلك الطاقة.”

اقترب إيثان بخطوات بطيئة من الشاشة، وتفحص الخطوط البيانية المتقطعة التي ترسم هالة من طاقة غير مألوفة.

 

“لكن قبل أن تعرف السبب… هل سمعت يومًا عن الأسطورة التي بدأت كل شيء؟”

نظر إليه إيثان باهتمام.

 

 

 

“وماذا قلت لها؟”

“ابق خلفي ولا تبتعد.” قال إيثان بصوت هادئ دون أن يلتفت إليه.

 

 

“الحقيقة. أنني لا أعرف شيئًا عنك.”

 

 

“كما تشاء. لكن طالما أنك عدت إلى وعيك، فلدي أخبار قد لا تعجبك.”

“ولم تصدقك؟”

سار إيثان بخطوات هادئة، بينما كان كايل يراقبه بطرف عينه، ملاحظًا ذلك التحول الطفيف في حضور رفيقه. لم يعد إيثان يشبه الشاب المنهك قبل قليل؛ بل بدا بنشاط شخص استيقظ لتوه، لا شخص خاض قتالًا مميتًا.

 

 

“لم تكن المشكلة في تصديقي. كانت تريد أن تعرف كيف استطاع إنسان عادي، لا يحمل علامة ولا ينتمي إلى المتحولين، أن يشعر بأثر طاقة مستخدم الزمن.”

أدرك كايل أنه لا جدال مع إيثان حين يتخذ قراره، فبدأ بسرعة في جمع بعض الأدوات الصغيرة والأجهزة المحمولة، ووضعها داخل حقيبة متينة.

 

التفتت فالينتسيا إليه بنظرة هادئة وابتسامة خفيفة، وقالت

تغيرت نظرة إيثان.

 

 

 

“مهلًا… إذن هي شعرت بقوتي من خلال جهازك؟”

“نعم.”

 

 

“ليس تمامًا.”

 

 

تنهد كايل.

أخرج كايل جهازًا صغيرًا من حقيبته ورفعه أمام إيثان.

تنهد كايل.

 

 

“لقد فقدت أحد أجهزتي في البحر، وكان مرتبطًا بهذا الجهاز.”

 

 

وبعد ساعة، وقف الاثنان أمام مدخل الكهف الذي يقود إلى الأنفاق القديمة.

نظر إيثان إلى الجهاز.

 

 

وبعد ساعة، وقف الاثنان أمام مدخل الكهف الذي يقود إلى الأنفاق القديمة.

“وماذا يفعل؟”

 

 

صمت كايل لبرهة، وهو يزن كلمات إيثان في ذهنه. كان يعلم أن إيثان محق فالأحداث التي تدور حول رفيقه الجديد تجاوزت بكثير حدود المشكلات العادية في أحياء نوفاريس.

“يرصد التغيرات غير الطبيعية في الطاقة ويرسل البيانات إلى الأجهزة المرتبطة به. عندما التقط الجهاز الموجود في البحر اضطرابًا في طاقة الزمن الخاصة بك، وصلت البيانات إلى هذا الجهاز.”

أغلق إيثان عينيه لثانية، ثم فتحهما وقال.

 

 

“ولهذا عرفت أنني مستخدم زمن؟”

 

 

صمت للحظة، ثم تابع.

“عرفت أن هناك شيئًا غير طبيعي في الطاقة. أما كونها طاقة زمن، فهذا استنتجته لاحقًا.”

 

 

 

سكت إيثان للحظة.

“حدث شيء شغل انتباهها. لم أضيع وقتي في طرح الأسئلة، وهربت.”

 

رفع كايل شاشة صغيرة كانت تومض بإشارات حمراء متقطعة.

“وماذا حدث لك بعد ذلك؟”

“من أنت؟ وكيف تعرف اسمي؟ هل أنت من منظمة ناب الظل؟ ولماذا يلاحقني الجميع، بمن فيهم ناب الظل؟”

 

أجاب كايل بصوت جاد، خاليًا من تلك النبرة العبثية التي تلازمه عادةً.

ابتسم كايل ابتسامة قصيرة.

شعر إيثان ببرودة خفيفة تسري في ظهره.

 

“لن نبتعد كثيرًا. سنستخدم خريطة الأنفاق القديمة التي أريتني إياها قبل قليل.” قال إيثان وهو يلتقط خنجره.

“حدث شيء شغل انتباهها. لم أضيع وقتي في طرح الأسئلة، وهربت.”

من بين عتمة الممر المظلم، ظهرت شخصية ترتدي عباءة سوداء طويلة تغطي ملامحها بالكامل، ولم يظهر منها سوى عينين باردتين تلمعان ببريق غريب في الظلام.

 

توقف كايل للحظة، وبدت على وجهه ملامح الامتعاض المعتادة، لكنه لم يجادل هذه المرة، واكتفى برفع جهاز التتبع أمامه، مستعدًا لأي مفاجأة.

“هكذا ببساطة؟”

تصلب جسد إيثان، وامتدت يده ببطء نحو خنجره، بينما تراجع كايل خطوة إلى الخلف.

 

“ولهذا عرفت أنني مستخدم زمن؟”

“لو بقيت لأعرف كيف انتهى الأمر، لما كنت واقفًا أمامك الآن.”

 

 

أدرك كايل أنه لا جدال مع إيثان حين يتخذ قراره، فبدأ بسرعة في جمع بعض الأدوات الصغيرة والأجهزة المحمولة، ووضعها داخل حقيبة متينة.

أغلق كايل حقيبته بإحكام.

 

 

“…أن الوقت ينفد، وناب الظل بدأ يتحرك بالفعل. إذا لم نتحرك الآن، فستُباد مدينة… لا وقت لخططك الغبية.”

“ولهذا لا أريد أن أعود إلى هناك دون سبب.”

 

 

رفع الرجل رأسه ببطء، وظهرت ابتسامة خفيفة وباردة على شفتيه من تحت الغطاء الداكن، قبل أن يقول

نظر إيثان إليه بصمت.

 

 

“لكن لا أحد يعرف ما الذي سيحمله معه… الخلاص، أم النهاية.”

تنهد كايل.

“لم تكن المشكلة في تصديقي. كانت تريد أن تعرف كيف استطاع إنسان عادي، لا يحمل علامة ولا ينتمي إلى المتحولين، أن يشعر بأثر طاقة مستخدم الزمن.”

 

تنهد كايل بعمق، وهز كتفيه مستسلمًا.

“لكن يبدو أن قرارك هو السبب هذه المرة.”

 

 

 

وبعد ساعة، وقف الاثنان أمام مدخل الكهف الذي يقود إلى الأنفاق القديمة.

سار إيثان بخطوات هادئة، بينما كان كايل يراقبه بطرف عينه، ملاحظًا ذلك التحول الطفيف في حضور رفيقه. لم يعد إيثان يشبه الشاب المنهك قبل قليل؛ بل بدا بنشاط شخص استيقظ لتوه، لا شخص خاض قتالًا مميتًا.

 

 

ألقى إيثان نظرة نحو أعماقه المظلمة، ثم دخلا معًا، متوغلين في عتمة الممر، ومتجهين نحو أعماق الأنفاق.

 

 

تصلب جسد إيثان، وامتدت يده ببطء نحو خنجره، بينما تراجع كايل خطوة إلى الخلف.

كان الهواء في الأنفاق القديمة ثقيلًا ورطبًا، محملًا برائحة الحجارة القديمة والحديد الصدئ. كانت قطرات الماء تتساقط من السقف الحجري المظلم، محدثة صدى خافتًا يتردد عبر ممرات ضيقة لا تنتهي إلا لتفتح على قاعات مترامية الأطراف.

أخذ الملثم خطوة إضافية إلى الأمام، وظلت نظراته غامضة، بينما خيم خلف غطائه الداكن صمت مريب قبل أن يتحدث.

 

استدار إيثان بسرعة، ووجه ضربة بكوعه إلى الخلف، فاصطدمت بذراع الرجل الغريب الذي تصدا لهجومة بسهولة.

أضاء كايل كشافًا صغيرًا يدويًا، ثم توقف لحظة وأشعل المشاعل المثبتة على الجدران واحدًا تلو الآخر. انتشرت ألسنة اللهب في الممر، وكشفت عن جدران حجرية تغطيها طبقات سميكة من الغبار، وعليها علامات قديمة نقشها البشر، أو ربما ما هو أقدم منهم، منذ عقود طويلة.

 

 

 

كان يمشي خلف إيثان مباشرة، ممسكًا بجهاز صغير يتتبع الإشارات الكهرومغناطيسية، بينما كان إيثان يتقدم بخطوات بطيئة، وعيناه تمسحان الظلام.

 

 

 

“هذه المنطقة لم يطأها أحد منذ سنوات طويلة، بحسب سجلات المدينة المخفية.” قال كايل بصوت منخفض، محاولًا كسر الصمت الموحش الذي يلف الأنفاق. “حتى الحراس يتجنبون الاقتراب من هذا العمق. يقال إن شبكة الأنفاق هنا تشبه متاهة بلا نهاية.”

أجاب كايل بصوت جاد، خاليًا من تلك النبرة العبثية التي تلازمه عادةً.

 

 

لم يجب إيثان فورًا. كانت حواسه في أقصى درجات اليقظة؛ فمنذ اجتيازه “عتبة المستوى الأول”، أصبح وعيه أكثر حساسية للتدفقات المحيطة به. كان يشعر بشيء يراقبهما من بعيد، بوجود خفي يختبئ خلف المنحنيات المعتمة للأنفاق.

 

 

واصلا السير لمسافة طويلة عبر الممرات المتعرجة، حتى بدأت درجات الحرارة بالانخفاض تدريجيًا، وظهرت أمامهما قاعة واسعة ذات سقف عالٍ مقوس.

“ابق خلفي ولا تبتعد.” قال إيثان بصوت هادئ دون أن يلتفت إليه.

“يرصد التغيرات غير الطبيعية في الطاقة ويرسل البيانات إلى الأجهزة المرتبطة به. عندما التقط الجهاز الموجود في البحر اضطرابًا في طاقة الزمن الخاصة بك، وصلت البيانات إلى هذا الجهاز.”

 

 

توقف كايل للحظة، وبدت على وجهه ملامح الامتعاض المعتادة، لكنه لم يجادل هذه المرة، واكتفى برفع جهاز التتبع أمامه، مستعدًا لأي مفاجأة.

“مختطفة أطفال؟! أنت تقف بهدوء وتتحدث إلى مختطفة أطفال فعلية وكأنها زميلة لك في العمل؟!”

 

“بالمناسبة… كيف تعرف المرأة الفضية؟”

واصلا السير لمسافة طويلة عبر الممرات المتعرجة، حتى بدأت درجات الحرارة بالانخفاض تدريجيًا، وظهرت أمامهما قاعة واسعة ذات سقف عالٍ مقوس.

 

 

 

توقف إيثان عند مدخلها، وألقى نظرة صامتة على المكان.

“الحراس لم يكونوا سوى إزعاج مؤقت، وانتهيت منهم أسرع مما تتوقع. والأهم من ذلك…”

 

“لقد تأخرتم…”

وفجأة، وقبل أن ينطق أي منهما بكلمة، تردد في الممر المجاور للقاعة صدى وقع أقدام بطيء يقترب منهما.

“مرحبًا يا إيثان.”

 

 

طَق… طَق… طَق…

 

 

 

تصلب جسد إيثان، وامتدت يده ببطء نحو خنجره، بينما تراجع كايل خطوة إلى الخلف.

“ولهذا لا أريد أن أعود إلى هناك دون سبب.”

 

 

من بين عتمة الممر المظلم، ظهرت شخصية ترتدي عباءة سوداء طويلة تغطي ملامحها بالكامل، ولم يظهر منها سوى عينين باردتين تلمعان ببريق غريب في الظلام.

 

 

 

توقف الشخص الغامض على بُعد خطوات معدودة منهما، ثم رفع يده ببطء وقال

أما إيثان، فلم يتحرك من مكانه، بل بقيت يده ثابتة على مقبض خنجره، وعيناه مسمرتين على الوجه الخفي تحت العباءة السوداء.

 

“لقد فقدت أحد أجهزتي في البحر، وكان مرتبطًا بهذا الجهاز.”

“لقد تأخرتم…”

سكت إيثان للحظة.

 

 

تراجع كايل خطوة أخرى إلى الخلف، وبدا وكأن أنفاسه تكاد تنقطع وهو يحدق في الشخص الواقف أمامه بذهول وصدمة.

 

 

“لقد فقدت أحد أجهزتي في البحر، وكان مرتبطًا بهذا الجهاز.”

أما إيثان، فلم يتحرك من مكانه، بل بقيت يده ثابتة على مقبض خنجره، وعيناه مسمرتين على الوجه الخفي تحت العباءة السوداء.

التفت إيثان نحو كايل، الذي كان يتابع الشاشة المومضة وقال.

 

 

“من أنت؟” سأل إيثان بصوت هادئ، لكن الحذر الشديد واليقظة التامة كانا واضحين في نبرته، بينما بقي مستعدًا لأي هجوم مفاجئ.

كان يمشي خلف إيثان مباشرة، ممسكًا بجهاز صغير يتتبع الإشارات الكهرومغناطيسية، بينما كان إيثان يتقدم بخطوات بطيئة، وعيناه تمسحان الظلام.

 

عقد إيثان حاجبيه.

رفع الرجل رأسه ببطء، وظهرت ابتسامة خفيفة وباردة على شفتيه من تحت الغطاء الداكن، قبل أن يقول

رفع كايل شاشة صغيرة كانت تومض بإشارات حمراء متقطعة.

 

 

“سؤال مكرر… وغالبًا ما يموت صاحبه قبل أن يحصل على إجابة.”

“تعرفهما؟! وتلك الطريقة التي يتحدثان بها عن نهاية المدينة وناب الظل… من هؤلاء أصلًا؟!”

 

 

لم يضيع إيثان وقتًا في تبادل الكلمات الزائدة. وفي جزء من الثانية، انطلق كالسهم نحو الشخصية الغامضة، مستخدمًا سرعته الجديدة التي صُقلت بعد وصوله إلى المستوى الأول، ووجه طعنة سريعة نحو صدر الرجل.

“المرأة الفضية؟”

 

“تعرفهما؟! وتلك الطريقة التي يتحدثان بها عن نهاية المدينة وناب الظل… من هؤلاء أصلًا؟!”

لكن… قبل أن يصل خنجره، اختفى الشخص تمامًا من مكانه!

نظر إيثان إلى كايل، ثم زفر وأجاب بنبرة تحمل الكثير من الإحباط.

 

 

اتسعت عينا إيثان قليلًا، وشعر بتغير خفيف في تدفق الهواء خلفه.

 

 

وفجأة، وقبل أن ينطق أي منهما بكلمة، تردد في الممر المجاور للقاعة صدى وقع أقدام بطيء يقترب منهما.

“بطيء… مقارنة بمن ستواجههم لاحقًا.”

“دخلت الأنفاق ذات مرة. كنت أبحث عن بعض الكتب وأشياء قد تفيدني في اختراعاتي. أثناء البحث، التقط أحد أجهزتي أثرًا غريبًا.”

 

 

تردد الصوت من خلفه مباشرة.

 

 

“دخلت الأنفاق ذات مرة. كنت أبحث عن بعض الكتب وأشياء قد تفيدني في اختراعاتي. أثناء البحث، التقط أحد أجهزتي أثرًا غريبًا.”

استدار إيثان بسرعة، ووجه ضربة بكوعه إلى الخلف، فاصطدمت بذراع الرجل الغريب الذي تصدا لهجومة بسهولة.

“أخشى أن الرحيل لم يعد خيارًا متاحًا لك يا إيثان…”

 

نظر إليه إيثان باهتمام.

قذف الارتداد إيثان إلى الخلف، لكنه هبط على قدميه بثبات، وهو يتنفس بصعوبة، بينما ظل الشخص الغامض في مكانه بهدوء تام، وكأن ما حدث لم يكن سوى حركة إحماء بسيطة.

 

 

“…أن الوقت ينفد، وناب الظل بدأ يتحرك بالفعل. إذا لم نتحرك الآن، فستُباد مدينة… لا وقت لخططك الغبية.”

قال الرجل وهو يشبك يديه تحت عباءته.

 

 

 

“لا داعي لهذا التوتر يا إيثان. لو أردت قتلك أنت وصديقك، لما تحدثت إليكما من الأساس.”

 

 

 

نظر إليه إيثان بريبة، وقال بحدة.

 

 

سكت كايل لحظة، ثم تابع

“من أنت؟ وكيف تعرف اسمي؟ هل أنت من منظمة ناب الظل؟ ولماذا يلاحقني الجميع، بمن فيهم ناب الظل؟”

“الأماكن الأكثر خطورة غالبًا ما تكون المخبأ الأنسب لمن يريد الاختباء من العيون… والأهم من ذلك، أنها ستوصلنا إلى الجانب الآخر من المدينة دون أن يرانا أحد.”

 

نظر إيثان إلى الجهاز.

أخذ الملثم خطوة إضافية إلى الأمام، وظلت نظراته غامضة، بينما خيم خلف غطائه الداكن صمت مريب قبل أن يتحدث.

 

 

“سؤال مكرر… وغالبًا ما يموت صاحبه قبل أن يحصل على إجابة.”

“أسئلتك كثيرة.”

 

 

قذف الارتداد إيثان إلى الخلف، لكنه هبط على قدميه بثبات، وهو يتنفس بصعوبة، بينما ظل الشخص الغامض في مكانه بهدوء تام، وكأن ما حدث لم يكن سوى حركة إحماء بسيطة.

صمت للحظة، ثم تابع.

 

 

 

“لكنني سأجيب عن سؤال واحد أولًا… تريد أن تعرف لماذا يلاحقك الجميع، أليس كذلك؟”

 

 

 

توقف قليلًا، ثم قال بصوت هادئ

“لن نبتعد كثيرًا. سنستخدم خريطة الأنفاق القديمة التي أريتني إياها قبل قليل.” قال إيثان وهو يلتقط خنجره.

 

أغلق كايل حقيبته بإحكام.

“لكن قبل أن تعرف السبب… هل سمعت يومًا عن الأسطورة التي بدأت كل شيء؟”

التفتت فالينتسيا إليه بنظرة هادئة وابتسامة خفيفة، وقالت

 

 

عقد إيثان حاجبيه.

 

 

“يبدو أن ضيوفنا قد وصلوا.”

“أي أسطورة؟”

التفت إيثان إليه، وابتسم، ثم ألقى نظرة سريعة على الخريطة القديمة المفتوحة فوق الطاولة، حيث استقر رمز “ناب الظل”، وقال

 

رفع كايل حاجبيه بذهول

تأمل الملثم إيثان لبرهة، قبل أن يجيبه بنبرة هادئة

 

 

 

“عندما يظهر حامل الزمن، سيأتي يوم يتغير فيه مصير العالم…”

“مهلًا… إذن هي شعرت بقوتي من خلال جهازك؟”

 

 

ثم أضاف

“لن نبتعد كثيرًا. سنستخدم خريطة الأنفاق القديمة التي أريتني إياها قبل قليل.” قال إيثان وهو يلتقط خنجره.

 

التفتت فالينتسيا إليه بنظرة هادئة وابتسامة خفيفة، وقالت

“لكن لا أحد يعرف ما الذي سيحمله معه… الخلاص، أم النهاية.”

 

 

نظر إليه إيثان باهتمام.

“يكفي يا أورلاندو.”

أما أورلاندو، فقد وضع يده على وجهه وتنهد بتعب، وكأن الشجار بين الثلاثة قد استنزف نصف طاقته قبل أن تبدأ المعركة الحقيقية أصلًا، ثم قال بضيق واضح.

 

 

التفت إيثان وكايل نحو مصدر الصوت، لتظهر امرأة بملامح آسرة، وشعر أشقر مصفف على هيئة ذيل حصان، وعينين مختلفتين تمامًا في اللون؛ إحداهما زرقاء صافية، والأخرى حمراء متوهجة. وكانت ترتدي زيًا أسود أنيقًا، متناسقًا بدقة مع هيئتها.

 

 

 

ما إن رآها إيثان حتى تنفس الصعداء وتمتم.

 

 

 

“فالينتسيا…”

 

 

“لكن قبل أن أعرف من أين جاءت الطاقة، ظهرت هي.”

التفتت فالينتسيا إليه بنظرة هادئة وابتسامة خفيفة، وقالت

 

 

 

“مرحبًا يا إيثان.”

توقف كايل، ثم التفت إليه.

 

التفتت فالينتسيا إليه بنظرة هادئة وابتسامة خفيفة، وقالت

أطلق إيثان تنهيدة طويلة، وهز رأسه بأسى وهو يقول

“مختطفة أطفال؟! أنت تقف بهدوء وتتحدث إلى مختطفة أطفال فعلية وكأنها زميلة لك في العمل؟!”

 

 

“لماذا لا أراكِ إلا عندما تحدث مشكلة؟”

ارتجف كايل رعبًا وتسمر في مكانه، بينما التفت أورلاندو و ايثان نحو القادمين من خلف ستار الظلام، عاجزين عن تمييز ملامحهم وسط العتمة.

 

“ولهذا لا أريد أن أعود إلى هناك دون سبب.”

رفعت فالينتسيا حاجبيها وردت بثقة مستفزه.

 

 

ساد صمت ثقيل، قطعه صوت أورلاندو الهادئ وهو يبتسم.

“لأن المشاكل تنجذب إلى جمالي.”

 

 

 

تغيرت ملامح أورلاندو من خلف غطائه الداكن، وبدت نبرة صوته مشوبة بانزعاج خفيف وهو يقاطع اللحظة، ثم وجّه نظره نحو فالينتسيا قائلًا

 

 

 

“ألم يكن من المفترض أن تشغلي الحراس عند البوابة الشرقية يا فالينتسيا؟ حضورك المبكر هنا أفسد خططي بأكملها.”

رفع كايل حاجبه باستغراب، وبدت على وجهه ملامح الامتعاض.

 

“للأسف… أعرفهما جيدًا.”

خطت فالينتسيا ببطء نحوهم متجاهلةً كلامه تمامًا ونظرت إلى إيثان وصديقه بعينيها المختلفتين قبل أن ترد بنبرة هادئة.

 

 

“أسئلتك كثيرة.”

“الحراس لم يكونوا سوى إزعاج مؤقت، وانتهيت منهم أسرع مما تتوقع. والأهم من ذلك…”

“لكنني سأجيب عن سؤال واحد أولًا… تريد أن تعرف لماذا يلاحقك الجميع، أليس كذلك؟”

 

ساد صمت ثقيل، قطعه صوت أورلاندو الهادئ وهو يبتسم.

اختفت ابتسامتها، وتحولت نظراتها إلى الجدية وهي تحدق في أورلاندو

تنهد كايل.

 

رمش إيثان ببطء، وبدا غير مبالٍ بفزع كايل، ثم أجابه بنبرة شبه ميتة خالية من أي حماس.

“…أن الوقت ينفد، وناب الظل بدأ يتحرك بالفعل. إذا لم نتحرك الآن، فستُباد مدينة… لا وقت لخططك الغبية.”

تغيرت ملامح أورلاندو من خلف غطائه الداكن، وبدت نبرة صوته مشوبة بانزعاج خفيف وهو يقاطع اللحظة، ثم وجّه نظره نحو فالينتسيا قائلًا

 

 

“غبية؟ لولا خطتي، لما تمكنتِ من الإفلات من سيرافين.”

نظر كايل إلى أورلاندو الملثم وفالينتسيا، ثم التفت نحو إيثان وهمس بصوت مرتجف مليء بالحيرة والتوتر.

 

“يبدو أن ضيوفنا قد وصلوا.”

“سيرافين؟ أنت بالكاد نجوت منه بفضل تدخلي.”

“الحراس لم يكونوا سوى إزعاج مؤقت، وانتهيت منهم أسرع مما تتوقع. والأهم من ذلك…”

 

“ولهذا عرفت أنني مستخدم زمن؟”

“وعلى الأقل كنت أملك خطة، بدلًا من الاندفاع نحوه دون حساب ثم انتظار أن أنقذك.”

ابتسم كايل ابتسامة قصيرة.

 

 

شعر إيثان أن رأسه سينفجر من كثرة الألغاز والجدال، فقبض يده وقد نفد صبره تمامًا.

 

 

“لأن المشاكل تنجذب إلى جمالي.”

“كفى عن التحدث بالألغاز والجدال أمامي! اشرحوا لي ما الذي يجري بحق الجحيم، وإلا أقسم أنني سأترككم جميعًا وأرحل!”

 

 

 

اقترب أورلاندو منه ببطء، محاولًا تهدئتة ووضع يده المغطاة بالقفاز على كتف إيثان، ثم قال بصوت منخفض خالٍ من المزاح

 

 

 

“أخشى أن الرحيل لم يعد خيارًا متاحًا لك يا إيثان…”

“احزم ما تحتاجه من أدوات ومعدات خفيفة… سنغادر هذا المكان مؤقتًا.”

 

ارتجف كايل رعبًا وتسمر في مكانه، بينما التفت أورلاندو و ايثان نحو القادمين من خلف ستار الظلام، عاجزين عن تمييز ملامحهم وسط العتمة.

نظر كايل إلى أورلاندو الملثم وفالينتسيا، ثم التفت نحو إيثان وهمس بصوت مرتجف مليء بالحيرة والتوتر.

“كفى عن التحدث بالألغاز والجدال أمامي! اشرحوا لي ما الذي يجري بحق الجحيم، وإلا أقسم أنني سأترككم جميعًا وأرحل!”

 

“ألم يكن من المفترض أن تشغلي الحراس عند البوابة الشرقية يا فالينتسيا؟ حضورك المبكر هنا أفسد خططي بأكملها.”

“إيثان… من هؤلاء بحق الجحيم؟ هل تعرفهما؟!”

 

 

“نعم.”

نظر إيثان إلى كايل، ثم زفر وأجاب بنبرة تحمل الكثير من الإحباط.

 

 

 

“للأسف… أعرفهما جيدًا.”

التفت إيثان إليه، وابتسم، ثم ألقى نظرة سريعة على الخريطة القديمة المفتوحة فوق الطاولة، حيث استقر رمز “ناب الظل”، وقال

 

لم تكن مجرد فكرة مغامرة طائشة. كان عليهما الخروج من هنا في أسرع وقت ممكن؛ فالبقاء في مكان مكشوف كهذا يعني منح أعدائهما فرصة لمحاصرتهما. قبيلة المتحولين لا تزال تلاحقه، وناب الظل تظل جهة مجهولة النوايا، ناهيك عن أيطرف آخر قد يكون قد التقط أثر طاقته.

رفع كايل حاجبيه بذهول

 

 

 

“تعرفهما؟! وتلك الطريقة التي يتحدثان بها عن نهاية المدينة وناب الظل… من هؤلاء أصلًا؟!”

ثم أضاف

 

 

ألقى إيثان نظرة جانبية نحو أورلاندو وفالينتسيا، ثم عاد ليجيب كايل بهمسة ساخرة.

 

 

“اتركوا هذه السخافات الآن! فالينتسيا محقة في أمر واحد على الأقل؛ ناب الظل في الخارج، وإذا لم نتحرك خلال دقائق، فلن يتبقى طفل واحد لنختطفه، ولا مدينة لنحميها.”

“الأول هو أورلاندو… محتال محترف يظن نفسه بطلًا في أسطورة قديمة، والأخرى هي فالينتسيا… وهي بالفعل مختطفة أطفال محترفة.”

“أي أسطورة؟”

 

“لا أعلم. لدي أعداء كثيرون لدرجة أنني لا أعرف حتى من بدأ يقترب. يجب أن نخرج… البقاء هنا خطر.”

اتسعت عينا كايل بذهول أكبر، وتراجع إلى الخلف خطوة، وكاد يختنق من الصدمة.

أما أورلاندو، فقد وضع يده على وجهه وتنهد بتعب، وكأن الشجار بين الثلاثة قد استنزف نصف طاقته قبل أن تبدأ المعركة الحقيقية أصلًا، ثم قال بضيق واضح.

 

 

“مختطفة أطفال؟! أنت تقف بهدوء وتتحدث إلى مختطفة أطفال فعلية وكأنها زميلة لك في العمل؟!”

أجاب كايل بصوت جاد، خاليًا من تلك النبرة العبثية التي تلازمه عادةً.

 

“من أنت؟ وكيف تعرف اسمي؟ هل أنت من منظمة ناب الظل؟ ولماذا يلاحقني الجميع، بمن فيهم ناب الظل؟”

رمش إيثان ببطء، وبدا غير مبالٍ بفزع كايل، ثم أجابه بنبرة شبه ميتة خالية من أي حماس.

رمش إيثان ببطء، وبدا غير مبالٍ بفزع كايل، ثم أجابه بنبرة شبه ميتة خالية من أي حماس.

 

“لم يكن الاضطراب مجرد خلل في الطاقة. كان نمطه غريبًا، ويشبه ما قرأته عن طاقة الزمن في بعض الكتب القديمة. لذلك ظننت أن مصدره قد يكون مرتبطًا بالزمن.”

“وماذا تتوقع مني أن أفعل يا كايل؟ أن أصرخ وأطلب النجدة مثلًا؟ لقد اعتدت على الأمر… إنها تحب هوايتها، وعلينا التعايش مع ذلك.”

 

 

 

تابعت فالينتسيا الحوار وكأنها لم تسمع شيئًا مسيئًا، بل عدلت حزام بدلتها السوداء الأنيقة، وألقت نظرة فاحصة على أظافرها قبل أن تقاطع حديثهما بنبرة يظهر فيها التسلية

 

 

“ولم تصدقك؟”

“هواية نظيفة ومربحة يا إيثان، ولولا خفة يدي لما نجا أمثالك من ورطاتهم المتكررة.”

 

 

 

أما أورلاندو، فقد وضع يده على وجهه وتنهد بتعب، وكأن الشجار بين الثلاثة قد استنزف نصف طاقته قبل أن تبدأ المعركة الحقيقية أصلًا، ثم قال بضيق واضح.

 

 

“فالينتسيا…”

“اتركوا هذه السخافات الآن! فالينتسيا محقة في أمر واحد على الأقل؛ ناب الظل في الخارج، وإذا لم نتحرك خلال دقائق، فلن يتبقى طفل واحد لنختطفه، ولا مدينة لنحميها.”

أخذ الملثم خطوة إضافية إلى الأمام، وظلت نظراته غامضة، بينما خيم خلف غطائه الداكن صمت مريب قبل أن يتحدث.

 

وقبل أن يضع كايل دفتره في الحقيبة، توقف إيثان للحظة ونظر إليه.

رمقتة فالينتسيا بنظرة باردة وقالت بسخرية

 

 

رمقتة فالينتسيا بنظرة باردة وقالت بسخرية

“أظن أنك آخر شخص يحق له وصف أي شيء بالسخافة.”

 

 

 

لمع وميض خافت وسط العتمة، وترددت في المكان أصوات خطوات بطيئة تقترب منهم.

 

 

“أثرًا غريبًا؟ ما نوع الأثر؟”

وفجأة، انطلق سيف من قلب الظلام بسرعة هائلة، متجهًا مباشرة نحو فالينتسيا. انحرف النصل في اللحظة الأخيرة، ومر بمحاذاة وجهها قبل أن يغرس نفسه في الجدار خلفها، تاركًا خدشًا على وجنتها وقطرات من الدم تسيل ببطء.

استدار إيثان بسرعة، ووجه ضربة بكوعه إلى الخلف، فاصطدمت بذراع الرجل الغريب الذي تصدا لهجومة بسهولة.

 

أضاء كايل كشافًا صغيرًا يدويًا، ثم توقف لحظة وأشعل المشاعل المثبتة على الجدران واحدًا تلو الآخر. انتشرت ألسنة اللهب في الممر، وكشفت عن جدران حجرية تغطيها طبقات سميكة من الغبار، وعليها علامات قديمة نقشها البشر، أو ربما ما هو أقدم منهم، منذ عقود طويلة.

ارتجف كايل رعبًا وتسمر في مكانه، بينما التفت أورلاندو و ايثان نحو القادمين من خلف ستار الظلام، عاجزين عن تمييز ملامحهم وسط العتمة.

 

 

 

ساد صمت ثقيل، قطعه صوت أورلاندو الهادئ وهو يبتسم.

 

 

 

“يبدو أن ضيوفنا قد وصلوا.”

 

أطلق إيثان تنهيدة طويلة، وهز رأسه بأسى وهو يقول

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط