الأصل
بالتأكيد، من لا يعرف أشهر عرافة في مدينة النور، والمرشحة السابقة لأن تكون ملكة الجان، العاشقة المجنونة إيليا؟
“السلف؟ ماذا تعنين؟” عقد ريوس حاجبيه وسأل.
سار ريوس بجانب إيلينا ورفع حاجبيه متفاجئاً.
“الآن تستطيعين أن تكملي.” نظر ريوس إليها وأومأ.
“هل تقولين إن تلك المجنونة كانت ولية العهد قبلك؟!”
قادت إيلينا ريوس إلى حديقة صغيرة نسبياً خارج السوق لا أحد يجلس فيها.
“أجل، لكن من المؤسف كيف انتهى بها الحال إلى هذا الوضع المزري.” تنهدت إيلينا وهزت رأسها في أسف.
سار ريوس بجانب إيلينا ورفع حاجبيه متفاجئاً.
“أووه، لقد أثرت فضولي الآن.” رفع ريوس حاجباً واحداً ونظر إلى إيلينا.
“هي ليست دجالة، ففي كلماتها بعض الصدق، فهي حقاً لم تقرأ طالعاً لأحد إلا وتحقق ما رأت.” قالت إيلينا مبتسمة ونظرت إلى ريوس.
“حسناً، أنا لا ألومك، فكل من عرف عنها انتابه الفضول لمعرفة قصتها.” ابتسمت إيلينا ونظرت إلى ريوس من جانب عينيها وتابعت: “قبل عقدين من الآن، كانت إيليا المرشحة الأكبر لأن تكون هي الملكة التالية، وكانت لديها مكانة طاغية بين مجلس المستشارين، وكان أمر كونها الملكة التالية أمراً شبه مؤكد، لكنها وللأسف أخطأت خطأً فادحاً ما كان يجب عليها أن تقترب منه أبداً.”
“كُتب في السجلات العتيقة أنه قبل مائة ألف عام لم يكن هناك وجود لأي من الأعراق المعروفة اليوم، لم يكن هناك سوى عرق واحد معروف، سُمّي ذلك العرق بعرق الأصل، أو في سجلات أخرى سُمّي بالبشر، وهم يشبهون إلى حد كبير وصف البشر من عالمك الأم!”
استمع ريوس باهتمام، وعندما سمع عن خطأ إيليا ابتسم بسخرية وقال: “دعيني أخمن، من لقبها العاشقة المجنونة، فقد أحبت شخصاً، وبصفتها مرشحة لأن تكون ملكة الجان ما كان يجب عليها فعل ذلك.”
قادت إيلينا ريوس إلى حديقة صغيرة نسبياً خارج السوق لا أحد يجلس فيها.
بعد سماع رد ريوس، ابتسمت إيلينا وتنهدت في شفقة: “أجل، لقد أحبت إيليا أحد الفرسان الواعدين، وكان أيضاً من المستوى الثالث ذو رتبة مستشار، ولكن للأسف، قبل عشرين عاماً قُتل حبيبها على يد أحد العمالقة، ومنذ حينها بدأت بالهذيان حتى وصلت إلى حد الجنون، وتأتي يومياً عند هذه النافورة لأنها أول مكان التقت فيه بحبيبها الراحل.”
اتسعت عينا ريوس بعد سماع كلمات إيلينا واهتزت حدقتا عينيه قليلاً، ثم عاد للهدوء وقال: “أكملي.”
“ربما تأتي غداً وتجدها جالسة هنا. على الأرجح ستكون قد نسيت أمرك بالكامل.”
“هل تقولين إن تلك المجنونة كانت ولية العهد قبلك؟!”
“اللعنة، لا أصدق أنني كنت على وشك تصديق بعض من كلمات تلك الدجالة.” تنهد ريوس وأراد أن يصفع نفسه عدة مرات من مدى حماقته.
بعد الاستماع إلى قصة إيلينا وأسطورة أسلاف الجان، عقد ريوس حاجبيه وأخذ يفكر لبعض الوقت ثم سأل:
“هي ليست دجالة، ففي كلماتها بعض الصدق، فهي حقاً لم تقرأ طالعاً لأحد إلا وتحقق ما رأت.” قالت إيلينا مبتسمة ونظرت إلى ريوس.
اتسعت عينا ريوس بعد سماع كلمات إيلينا واهتزت حدقتا عينيه قليلاً، ثم عاد للهدوء وقال: “أكملي.”
“ما الذي تقصدين؟!” بعد سماع كلمات إيلينا المفاجئة، شعر ريوس بقشعريرة بسيطة تسري في جميع أنحاء جسده.
“لا أعلم إن كان الأمر حقيقة أم مجرد أساطير، لكن الأمر يعود إلى أكثر من مائة ألف عام.” نظرت إيلينا إلى السماء وبدأت في سرد تاريخ لا يعرفه سوى قلة من الأشخاص.
“هي لم تكذب عليك، كل تنبؤ قامت به كان صادقاً وحدث، لكنها كانت تنبؤات يستطيع أي طفل أن يتنبأ بمثلها.”
“الأمر ليس له علاقة بالعنصر أو العشيرة، بل له علاقة بالسلف!” هزت إيلينا رأسها وأجابت.
عقد ريوس حاجبيه وطلب: “اشرحي.”
“هي ليست دجالة، ففي كلماتها بعض الصدق، فهي حقاً لم تقرأ طالعاً لأحد إلا وتحقق ما رأت.” قالت إيلينا مبتسمة ونظرت إلى ريوس.
“كل ما في الأمر أنها تأتي عند شخص لديه مرض خطير أو إصابة بالغة، فتتنبأ بأنه سيموت، وفعلاً يموت بعدها ببضعة أيام أو شهور. أو ترى زوجين وصل الشجار بينهما إلى نقطة اللاعودة، فتتنبأ بأنهما سينفصلان، أو تعلم أن الحرس الملكي خارج في مهمة خطيرة، فتقول إن هذا يموت وهذا يموت، فيموت البعض وينجو البعض الآخر.” رفعت إيلينا كتفيها ويديها وقالت ساخرة، ثم عبست غاضبة وقالت:
“ربما تأتي غداً وتجدها جالسة هنا. على الأرجح ستكون قد نسيت أمرك بالكامل.”
“كلها أمور بديهية مرتبطة ببعض الحظ، لكن هذه المرة كانت مختلفة، وتجاوزت معها حدودها!”
“بقية الأعراق مثلنا تماماً، هم نتاج اتحاد البشر مع دماء وحوش مقدسة، فمثلاً عرق التنين وعرق الأسد الذهبي يقال إنهم موجودون حتى قبلنا نحن الجان، والوحوش المقدسة خاصتهم لا تقل قوة عن شجرة المهد.” شرحت إيلينا وتابعت: “أما عن البشر، فبعد ظهور آخر الأعراق السبعة قبل ثلاثين ألف عام، وهم عرق القنطور، اختفى بعدها البشر من هذه القارة ولم يعد لهم وجود.”
“ماذا، هل ستعاقبينها؟!” رفع ريوس حاجبيه ونظر إلى إيلينا وابتسم بسخرية.
“إن كان أصل كل الجان في هذا العالم هم البشر وشجرة المهد، فماذا عن بقية الأعراق، وأين ذهب البشر؟”
“بالتأكيد لا، كيف تفكر بي لتظن أنني سأسعى خلف امرأة مجنونة تستحق الشفقة بدلاً من العقاب؟!” ضيقت إيلينا عينيها ولكمت ذراع ريوس وقالت بصوت بارد.
“كلها أمور بديهية مرتبطة ببعض الحظ، لكن هذه المرة كانت مختلفة، وتجاوزت معها حدودها!”
“كيف أفكر بك، هممم، لنرَ…؟” وضع ريوس يديه على صدره وبدأ بفرك ذقنه، ثم نظر إلى إيلينا وبدأ يتفحصها من الأسفل إلى الأعلى وقال: “لديك الكثير من المزايا بالتأكيد، ولكن إن كنت سأقول، فستجتمع جميع مزاياك حول أمرين.” ابتسم ريوس وتابع:
“لكي تفهم الأمر عليك أولاً أن تعرف تاريخ الجان وأصلهم.” نظرت إيلينا إلى ريوس، ثم تلفتت حولها وأمسكت به من يديه: “تعال نجلس في تلك الحديقة، لا أحد هناك وسأشرح لك الأمر.”
“أما عن الأول، فهو أنك بالتأكيد امرأة حكيمة…”
“أجل، لكن من المؤسف كيف انتهى بها الحال إلى هذا الوضع المزري.” تنهدت إيلينا وهزت رأسها في أسف.
في مواجهة نظرات ريوس، احمرَّ خدي إيلينا ونظرت إلى الأسفل قليلاً، وقالت بعد أن رأته توقف قليلاً ولم يكمل: “وماذا عن الأمر الثاني؟”
“أممم، الأمر الثاني ها…” ابتسم ريوس بخبث ثم أمال رأسه نحو أذن إيلينا وقال بصوت هادئ: “ثاني أكثر شيء يميزك أنك بالتأكيد أروع امرأة في السرير، هيهيهيهيهي.”
“أووه، لقد أثرت فضولي الآن.” رفع ريوس حاجباً واحداً ونظر إلى إيلينا.
عندما سمعت إيلينا كلمات ريوس، تحول وجهها بالكامل إلى اللون الأحمر من شدة الإحراج ولكمت ذراع ريوس بقوة.
بالتأكيد، من لا يعرف أشهر عرافة في مدينة النور، والمرشحة السابقة لأن تكون ملكة الجان، العاشقة المجنونة إيليا؟
باام!
عقد ريوس حاجبيه وطلب: “اشرحي.”
“حسناً، حسناً، لا تغضبي ههههه.” وضع ريوس يده فوق رأس إيلينا وبدأ في فركها قبل أن يسأل مجدداً:
“ما الذي تقصدين؟!” بعد سماع كلمات إيلينا المفاجئة، شعر ريوس بقشعريرة بسيطة تسري في جميع أنحاء جسده.
“لكني فضولي حقاً بشأنكم أنتم جان الضوء. من بين العشائر السبعة، كل عشيرة لديها عنصر خاص بها، لكن لماذا أنتم الوحيدون الذين لديهم قدرة أخرى بالإضافة إلى عنصركم الأساسي، مثل القدرة على رؤية النبوءات؟!”
“اللعنة، لا أصدق أنني كنت على وشك تصديق بعض من كلمات تلك الدجالة.” تنهد ريوس وأراد أن يصفع نفسه عدة مرات من مدى حماقته.
“الأمر ليس له علاقة بالعنصر أو العشيرة، بل له علاقة بالسلف!” هزت إيلينا رأسها وأجابت.
“حسناً، حسناً، لا تغضبي ههههه.” وضع ريوس يده فوق رأس إيلينا وبدأ في فركها قبل أن يسأل مجدداً:
“السلف؟ ماذا تعنين؟” عقد ريوس حاجبيه وسأل.
عندما سمعت إيلينا كلمات ريوس، تحول وجهها بالكامل إلى اللون الأحمر من شدة الإحراج ولكمت ذراع ريوس بقوة.
“لكي تفهم الأمر عليك أولاً أن تعرف تاريخ الجان وأصلهم.” نظرت إيلينا إلى ريوس، ثم تلفتت حولها وأمسكت به من يديه: “تعال نجلس في تلك الحديقة، لا أحد هناك وسأشرح لك الأمر.”
“أجل، لكن من المؤسف كيف انتهى بها الحال إلى هذا الوضع المزري.” تنهدت إيلينا وهزت رأسها في أسف.
قادت إيلينا ريوس إلى حديقة صغيرة نسبياً خارج السوق لا أحد يجلس فيها.
“لا أعلم إن كان الأمر حقيقة أم مجرد أساطير، لكن الأمر يعود إلى أكثر من مائة ألف عام.” نظرت إيلينا إلى السماء وبدأت في سرد تاريخ لا يعرفه سوى قلة من الأشخاص.
“الآن تستطيعين أن تكملي.” نظر ريوس إليها وأومأ.
باام!
“لا أعلم إن كان الأمر حقيقة أم مجرد أساطير، لكن الأمر يعود إلى أكثر من مائة ألف عام.” نظرت إيلينا إلى السماء وبدأت في سرد تاريخ لا يعرفه سوى قلة من الأشخاص.
عقد ريوس حاجبيه وطلب: “اشرحي.”
“كُتب في السجلات العتيقة أنه قبل مائة ألف عام لم يكن هناك وجود لأي من الأعراق المعروفة اليوم، لم يكن هناك سوى عرق واحد معروف، سُمّي ذلك العرق بعرق الأصل، أو في سجلات أخرى سُمّي بالبشر، وهم يشبهون إلى حد كبير وصف البشر من عالمك الأم!”
بالتأكيد، من لا يعرف أشهر عرافة في مدينة النور، والمرشحة السابقة لأن تكون ملكة الجان، العاشقة المجنونة إيليا؟
اتسعت عينا ريوس بعد سماع كلمات إيلينا واهتزت حدقتا عينيه قليلاً، ثم عاد للهدوء وقال: “أكملي.”
“هل تقولين إن تلك المجنونة كانت ولية العهد قبلك؟!”
“يقال إنه بعد أن ظهرت شجرة المهد في هذا العالم، ووصلت إلى المستوى الرابع، حولت البشر الذين كانوا يخدمونها إلى جان، لكن كان هذا الجان مجرد جان عادي، لذا فقد تكرمت شجرة المهد عليهم وأعطت مجموعة منهم بعضاً من ثمارها، وهكذا وُلدت أول مجموعة من جان العناصر.” شرحت إيلينا تاريخ الجان لريوس، وعندما رأته يومئ لها أكملت:
“لكني فضولي حقاً بشأنكم أنتم جان الضوء. من بين العشائر السبعة، كل عشيرة لديها عنصر خاص بها، لكن لماذا أنتم الوحيدون الذين لديهم قدرة أخرى بالإضافة إلى عنصركم الأساسي، مثل القدرة على رؤية النبوءات؟!”
“كانت هذه المجموعة الأولى من جان العناصر مثل أي جان تراه اليوم، لا يوجد شيء مميز بهم سوى العناصر السبعة التي يتحكمون بها. لكن في إحدى مغامرات سلف جان الضوء، وجد كنزاً قديماً سماه بئر النجوم. بعد أن شرب ذلك السلف من مياه البئر، بدأت بعدها العديد من النبوءات التي تأتيه في أحلامه والتي تحققت بعدها، وهكذا بدأت قدرة جان الضوء على رؤية النبوءات، وانتقلت هذه القدرة إلى كل جان الضوء من بعد السلف، ولكن تفاوت مستوى هذه القدرة من جان لآخر.”
“بالتأكيد لا، كيف تفكر بي لتظن أنني سأسعى خلف امرأة مجنونة تستحق الشفقة بدلاً من العقاب؟!” ضيقت إيلينا عينيها ولكمت ذراع ريوس وقالت بصوت بارد.
بعد الاستماع إلى قصة إيلينا وأسطورة أسلاف الجان، عقد ريوس حاجبيه وأخذ يفكر لبعض الوقت ثم سأل:
سار ريوس بجانب إيلينا ورفع حاجبيه متفاجئاً.
“إن كان أصل كل الجان في هذا العالم هم البشر وشجرة المهد، فماذا عن بقية الأعراق، وأين ذهب البشر؟”
“يقال إنه بعد أن ظهرت شجرة المهد في هذا العالم، ووصلت إلى المستوى الرابع، حولت البشر الذين كانوا يخدمونها إلى جان، لكن كان هذا الجان مجرد جان عادي، لذا فقد تكرمت شجرة المهد عليهم وأعطت مجموعة منهم بعضاً من ثمارها، وهكذا وُلدت أول مجموعة من جان العناصر.” شرحت إيلينا تاريخ الجان لريوس، وعندما رأته يومئ لها أكملت:
“بقية الأعراق مثلنا تماماً، هم نتاج اتحاد البشر مع دماء وحوش مقدسة، فمثلاً عرق التنين وعرق الأسد الذهبي يقال إنهم موجودون حتى قبلنا نحن الجان، والوحوش المقدسة خاصتهم لا تقل قوة عن شجرة المهد.” شرحت إيلينا وتابعت: “أما عن البشر، فبعد ظهور آخر الأعراق السبعة قبل ثلاثين ألف عام، وهم عرق القنطور، اختفى بعدها البشر من هذه القارة ولم يعد لهم وجود.”
بعد سماع شرح إيلينا، نظر ريوس إلى السحاب في السماء لبعض الوقت، ونظر إلى غروب الشمس ثم تنهد وقام من مكانه.
“أووه، لقد أثرت فضولي الآن.” رفع ريوس حاجباً واحداً ونظر إلى إيلينا.
“هيا بنا، يبدو أنني سأحتاج إلى أن أتحقق من تلك السجلات بنفسي.”
“هل تقولين إن تلك المجنونة كانت ولية العهد قبلك؟!”
“كانت هذه المجموعة الأولى من جان العناصر مثل أي جان تراه اليوم، لا يوجد شيء مميز بهم سوى العناصر السبعة التي يتحكمون بها. لكن في إحدى مغامرات سلف جان الضوء، وجد كنزاً قديماً سماه بئر النجوم. بعد أن شرب ذلك السلف من مياه البئر، بدأت بعدها العديد من النبوءات التي تأتيه في أحلامه والتي تحققت بعدها، وهكذا بدأت قدرة جان الضوء على رؤية النبوءات، وانتقلت هذه القدرة إلى كل جان الضوء من بعد السلف، ولكن تفاوت مستوى هذه القدرة من جان لآخر.”
