ابن الهاوية
“شكرًا لك على تحريري، وتستطيع الآن أن تستريح أنت أيها الشيطان!”
جاء صوت دق أجراس عميق من كل مكان، وعند سماع هذا تجمدت تعابير التيتان أنار وصرخ!
بعد قول هذا مباشرة، بدأت كرة بيضاء بالتشكل حول ريوس وظهرت العديد من السلاسل وقيدته، وأصبح هو السجين الآن!
عند سماع هذا صر ريوس على اسنانه وركز كل وعيه على السلاسل التي كانت تحيط بالكرة البيضاء، ولم يكن يريد في هذه اللحظة شيئاً اكثر من تدمير تلك السلاسل.
“أيها الوغد، ألم تقل إنني وأنت شخص واحد، فلِمَ تفعل هذا الآن؟!” صرخ ريوس بعصبية من داخل الكرة البيضاء، وظهرت العديد من العروق على جبهته من شدة الألم، وحاول أن يتحرر، ولكنه لم يستطع التحرك حتى!
بدأت الكرة البيضاء بالإختفاء تدريجياً وانكمشت الرموز الشفافة عديمة اللون الى الداخل وظهر طفل يشبه ريوس ولكنه بدا في السابعة من عمره!
“أيها الأبله، أنت الغريب هنا وليس أنا، لطالما كان هذا الجسد هو جسدي وهذا الوعي كان دائمًا وعيي وهذه الروح كانت دائمًا روحي!” نظر الكيان الغريب إلى ريوس وقال بصوت بارد وطفولي: “أنت لم تكن سوى طفيلي لعين احتل هذه الروح وسكن هذا الجسد، أنت لم تكن يومًا شخصًا حقيقيًا!”
“شكرًا لك على تحريري، وتستطيع الآن أن تستريح أنت أيها الشيطان!”
“اصمت أيها الداعر! لقد كنت دائمًا أنا وسأظل دائمًا أنا. أنا ريوس استار، حتى لو تحولت إلى أقبح رجس في هذا العالم سأظل دائمًا ريوس استار صاحب هذا الجسد وهذه الروح!” صرخ ريوس بعصبية غاضبًا مدافعًا عن نفسه أمام اتهامات هذا الغريب.
“شكرًا لك على تحريري، وتستطيع الآن أن تستريح أنت أيها الشيطان!”
هز الغريب رأسه ساخرًا: “لم يكن هناك يوم شخص بريوس استار، هذا الاسم ليس سوى وهم أثر عليك بسبب ذكريات الشاب الذي اكتسبنا ذكرياته. لقد تأثرت أنت بهذه الذكريات واعتمدتها كاسمك الحقيقي وأنت لا اسم لك من الأساس.” سخر الغريب مستهزئًا وتابع:
“لا، توقف، توقف، لا أريد شكرك! أخرجني من هنا أيها الداعر!” صرخ ريوس بفزع من فكرة الموت بهذه الطريقة.
“تقول إن هذا الجسد هو جسدك وإن هذه الروح هي روحك، إذًا لماذا لا تستطيع استخدام طاقة الهاوية وأنت تمتلك واحدة من أقوى سلالات الهاوية، ولماذا لا تستطيع استخدام قدرة سلالتك المتحورة وأنت تمتلك سلالة متحورة، ولماذا لم يحدث صدى القوانين معك وهذا الجسد يمتلك ألفة كاملة (سلالة متحورة من الدرجة الخالدة) مع كل من قانون الاشتقاق الكوني وقانون الحياة الكوني، ولماذا لم توقظ موهبة الروح الآن حتى بعد إنشاء البوابة الثانية، والأهم من كل هذا..” تشكلت ابتسامة ساخرة مليئة بالاشمئزاز على وجه الغريب أثناء النظر إلى ريوس!
رفع ريوس السجين يديه ونظر اليهما وبدا وكأنه سيبكي!
“لماذا لا تستطيع التحول إلى هيئة القتال الخاصة بأشجار الهاوية، ولماذا لا تمتلك ذكريات الأسلاف إلى الآن إن كان هذا الجسد وهذه الروح هما حقًا ملكك!”
“هذا!… هذا!… هذا مستحيل اليس كذلك؟!” اتسعت عيني ريوس وشعر برعب حقيقي وارتجف صوته وحاول التحرك لفعل اي شيء، لكنه بالكاد استطاع التحرك!
نظر ريوس إلى الغريب بصدمة وذهول وتوقف لسانه وكأنه قد شل ولم يعرف كيف يجيب!
“مرحباً بك يا انا!” تحدث الكيان الغريب بصوت عميق وهادئ “ويا له من حالة مؤسفة التي تمر بها”
“هل تعرف لماذا؟!” ابتسم الغريب نحو ريوس ولم ينتظر أن يجيبه: “هذا لأنني أنا الحقيقي اكتسبت كل هذا، بينما أنت المزيف لم يكن لك الحق في وراثة أي شيء!”
هز الغريب رأسه ساخرًا: “لم يكن هناك يوم شخص بريوس استار، هذا الاسم ليس سوى وهم أثر عليك بسبب ذكريات الشاب الذي اكتسبنا ذكرياته. لقد تأثرت أنت بهذه الذكريات واعتمدتها كاسمك الحقيقي وأنت لا اسم لك من الأساس.” سخر الغريب مستهزئًا وتابع:
مد الغريب يده نحو ريوس ثم قبض فجأة!
“لكن هناك فرصة واحدة للنجاة!”
بدأت حرارة الكرة التي كانت تحبس ريوس بالارتفاع تدريجيًا حتى أصبحت كنجم مضيء وما زالت ترتفع!
“تسك! مجرد ضباب فوضى تافه، لكنت سأشعر بالقلق لو أنك كنت فوضى بدائية حقيقية، لكن أنت… هههه، لا تستحق!” نظر الغريب إلى الضباب باشمئزاز وقال ساخرًا، ثم مد يده وظهرت عليها تلك الرموز عديمة اللون وأضاءت المكان بالكامل بنور أبيض شفاف دافعة الضباب الرمادي إلى الخارج!
“ما الذي تفعله؟!” شعر ريوس بالفزع ونظر نحو الغريب عندما شعر أن نهايته تقترب!
“ما الذي تقصده؟!” تفاجأ ريوس من هذا التصريح وشعر ببعض الفزع.
“أنت لست كائنًا حيًا حتى، وأنت أدنى من أن يطلق عليك شيء. أنت تشبه إلى حد كبير شياطين القلب أو طفيليات الوعي، لذا لا فائدة من الإبقاء عليك.” ضيق الغريب عينيه أثناء محاولة تدمير ريوس وقال بصوت بارد: “لقد كان التلاعب بمشاعرك كل فترة أمرًا مرهقًا، وجعل تلك المشاعر تؤثر عليك كان أمرًا أكثر إرهاقًا. لكن بفضل كل تلك الوسوسات التي كنت أقوم بها وتلك الشكوك التي كنت أزرعها فيك، نجحت في اقتيادك أخيرًا إلى هنا، بالإضافة إلى أنني اكتشفت أيضًا الدرجة الأولى من قانون العاطفة الكوني، لذا أنا مدين لك بشكر على هذا.”
“اصمت أيها الداعر! لقد كنت دائمًا أنا وسأظل دائمًا أنا. أنا ريوس استار، حتى لو تحولت إلى أقبح رجس في هذا العالم سأظل دائمًا ريوس استار صاحب هذا الجسد وهذه الروح!” صرخ ريوس بعصبية غاضبًا مدافعًا عن نفسه أمام اتهامات هذا الغريب.
“لا، توقف، توقف، لا أريد شكرك! أخرجني من هنا أيها الداعر!” صرخ ريوس بفزع من فكرة الموت بهذه الطريقة.
مد الغريب يده نحو ريوس ثم قبض فجأة!
في الحقيقة تلك الحرارة لم تكن تؤلمه بأي شكل من الأشكال، لقد كانت تقوم فقط بتبخير وعيه دون أي ألم، لكن فكرة كونه أنه لم يكن قط كيانًا حقيقيًا كانت مؤلمة أكثر من أي شيء آخر!
“انت في خضم تحول الأن!” اجاب الكيان بهدوء.
لكن صراخ ريوس لم يغنِ عنه أي شيء ولم يهتم به الغريب، وبعد وقت غير معروف تبخر آخر جزء من وعي ريوس أخيرًا، وكان آخر شيء قاله هو…
“هل تعرف لماذا؟!” ابتسم الغريب نحو ريوس ولم ينتظر أن يجيبه: “هذا لأنني أنا الحقيقي اكتسبت كل هذا، بينما أنت المزيف لم يكن لك الحق في وراثة أي شيء!”
إيلينا!
آاااااااااااااااااااااااه!
آاااااااااااااااااااااااه!
“ههههههههه، هكذا يكون اتخاذ الخيار الصحيح، لا تقلق لن تندم على هذا ابداً” ضحك ريوس السجين في سعادة حقيقية وكأنه وجد خلاصه اخيراً “كل ما عليك فعله هو التركيز على هذه السلاسل بكل كيانك وأن تركز كل ارادتك على تدميرها!”
بمجرد اختفاء آخر أثر لريوس، تم سماع صرخة غريبة ومؤلمة، وكأن العالم فقد شيئًا ثمينًا.
“انسى الأمر، لكن هل تعلم اين انا وما الذي يحدث هنا” نظر ريوس حوله نحو الضباب الرمادي الغريب الذي يقترب منه ببطئ وسأل الكيان في الكرة.
“وداعًا أيها الشيطان من عالم آخر، واحزن أيها العالم كما تريد، فابن الهاوية قد عاد لكي ينتقم من كل من عاداه.” قال الغريب بصوت بارد، ثم وقف في مكانه في لحظة هادئة مستمتعًا بهدوء المكان وتحرره بعد كل هذه المعاناة إلى أن قطع اقتراب الضباب الرمادي منه أخيرًا استمتاعه بالهدوء!
انحسر النور ببطء من حول شجرة الهاوية وسرعان ما ظهر طفل بدا وكأنه في السابعة من عمره، ونظر نحو التيتان أنار باشمئزاز وبصق على الجانب: “رجس قذر!”
“تسك! مجرد ضباب فوضى تافه، لكنت سأشعر بالقلق لو أنك كنت فوضى بدائية حقيقية، لكن أنت… هههه، لا تستحق!” نظر الغريب إلى الضباب باشمئزاز وقال ساخرًا، ثم مد يده وظهرت عليها تلك الرموز عديمة اللون وأضاءت المكان بالكامل بنور أبيض شفاف دافعة الضباب الرمادي إلى الخارج!
إيلينا!
في العالم الحقيقي.
“يبدوا ان ذلك التيتان لا يريد ان يقتلك، بل يريد ان يحولك انت ايضاً الى رجس! وبصفتك وحش، فما ستتحول اليه سيكون اسوأ بكثير من مجرد رجس!” تحدث الكيان بشفقة وسخرية مما ارسل قشعريرة باردة نحو ظهر ريوس!
ظهر نور أبيض أحاط بجسد شجرة الهاوية مما تسبب في احتراق مجسات التيتان أنار، وسرعان ما سحب مجساته، لكنه لم يستطع إطفاء النيران التي علقت بها وسرعان ما صر على أسنانه وقطعها وتراجع إلى الخلف ونظر إلى شجرة الهاوية وعبس!
ضيق ريوس عينيه، بشدة وكان من الواضح انه لم يصدق كلمات الكيان الغريب، لكنه تنهد في النهاية…
انحسر النور ببطء من حول شجرة الهاوية وسرعان ما ظهر طفل بدا وكأنه في السابعة من عمره، ونظر نحو التيتان أنار باشمئزاز وبصق على الجانب: “رجس قذر!”
مد الغريب يده نحو ريوس ثم قبض فجأة!
“من أنت؟!” تجاهل أنار إهانة الغريب وتفاجأ عندما شعر أن هالة ريوس تغيرت كليًا وكأنه أصبح شخصًا مختلفًا تمامًا.
“حسناً، ليس لدي الكثير لأقوله. لكن ان حررتني، حينها استطيع انقاذانا!” قال ريوس السجين اخيراً ما كان يريده منذ زمن طويل، وقد حانت اخيراً الفرصة التي كان ينتظرها!
“ريوس!” من جهة أخرى توقفت إيلينا عن البكاء أخيرًا على مصير زوجها وقلة حيلتها، وتوقف بقية الجان عن لوم أنفسهم على عدم قدرتهم على حماية ملكهم، ونظروا جميعًا نحو ريوس في فرح وذهول!
“لماذا لا تستطيع التحول إلى هيئة القتال الخاصة بأشجار الهاوية، ولماذا لا تمتلك ذكريات الأسلاف إلى الآن إن كان هذا الجسد وهذه الروح هما حقًا ملكك!”
لكن قبل أن يجيب الغريب على أي شيء، وفي هذه اللحظة…
“ريوس!” من جهة أخرى توقفت إيلينا عن البكاء أخيرًا على مصير زوجها وقلة حيلتها، وتوقف بقية الجان عن لوم أنفسهم على عدم قدرتهم على حماية ملكهم، ونظروا جميعًا نحو ريوس في فرح وذهول!
دووووم! دووووم! دووووم!
“ايها النظام! ايها النظام اين انت!” التفت ريوس حوله وكاد ان يصاب بالجنون. لكن مهما صرخ، لم يكن هناك احد ليجيبه!
جاء صوت دق أجراس عميق من كل مكان، وعند سماع هذا تجمدت تعابير التيتان أنار وصرخ!
نظر ريوس إلى الغريب بصدمة وذهول وتوقف لسانه وكأنه قد شل ولم يعرف كيف يجيب!
“اعتراف العالم!”في مكان اخر تماماً عن العالم الحقيقي، في مكان حيث يمكن للوعي ان يوجد بالكاد، طاف جسد ريوس في هذا المكان الغريب ذو اللون الرمادي فاقداً لوعيه ودون ان يعلم اين هو حتى او كم من الوقت مر!
هز الغريب رأسه ساخرًا: “لم يكن هناك يوم شخص بريوس استار، هذا الاسم ليس سوى وهم أثر عليك بسبب ذكريات الشاب الذي اكتسبنا ذكرياته. لقد تأثرت أنت بهذه الذكريات واعتمدتها كاسمك الحقيقي وأنت لا اسم لك من الأساس.” سخر الغريب مستهزئًا وتابع:
“اين انا!” فتح ريوس عينيه ببطئ ونظر حوله بذعر، وحاول التحرك لكنه وجد ان حركته بطيئة بشكل مزعج!
“اصمت أيها الداعر! لقد كنت دائمًا أنا وسأظل دائمًا أنا. أنا ريوس استار، حتى لو تحولت إلى أقبح رجس في هذا العالم سأظل دائمًا ريوس استار صاحب هذا الجسد وهذه الروح!” صرخ ريوس بعصبية غاضبًا مدافعًا عن نفسه أمام اتهامات هذا الغريب.
بعد تفقد المكان، لم يجد ريوس اي شيء حوله سوى ضباب رمادي بالكامل، بالإضافة الى كرة بيضاء بحجمه تقريباً!
“لكن هناك فرصة واحدة للنجاة!”
كانت هذه الكرة مقيدة بالعديد من السلاسل المحكمة، ويدور حولها العديد من الرموز الشفافة عديمة اللون تقريباً!
“تسك! مجرد ضباب فوضى تافه، لكنت سأشعر بالقلق لو أنك كنت فوضى بدائية حقيقية، لكن أنت… هههه، لا تستحق!” نظر الغريب إلى الضباب باشمئزاز وقال ساخرًا، ثم مد يده وظهرت عليها تلك الرموز عديمة اللون وأضاءت المكان بالكامل بنور أبيض شفاف دافعة الضباب الرمادي إلى الخارج!
في هذه اللحظة، وفي داخل الكرة، كانت هناك عينين ارجوانيتين تنظران الى ريوس بهدوء تام!
ليس هدوءاً فقط… بل كان هناك ايضاً شفقة!
نظر اليه ريوس بشك وعدم تصديق، لقد كان يعلم من البداية ان هذا الشيء يحاول التلاعب به، وسيكذب على نفسه لو قال انه كان يصدقه!
“من انت!” نظر ريوس نحو الكيان الغريب وشعر نحوه بصلة غريبة!
“لا فائدة. انت الأن في اعمق نقطة داخل وعيك. مكان لا يستطيع التواجد فيه سوى انا وأنت فقط!” ترددت كلمات ريوس السجين مجدداً، وبعد ان تأكد ان ريوس وقع في اليأس اخيراً رمى اليه الطعم…
“مرحباً بك يا انا!” تحدث الكيان الغريب بصوت عميق وهادئ “ويا له من حالة مؤسفة التي تمر بها”
“حسناً، ليس لدي الكثير لأقوله. لكن ان حررتني، حينها استطيع انقاذانا!” قال ريوس السجين اخيراً ما كان يريده منذ زمن طويل، وقد حانت اخيراً الفرصة التي كان ينتظرها!
اتسعت عيني ريوس عندما سمع هذا الصوت وتذكر على الفور الكيان الغريب الذي قابله عندما استكشف مصيره باستخدام جوهرة القدر!
رفع ريوس السجين يديه ونظر اليهما وبدا وكأنه سيبكي!
“هل يمكنك ان تتوقف عن قول مثل هذا الهراء والتحدث بمثل هذه الألغاز!” ضيق ريوس حاجبيه وتحدث بصوت بارد.
مد الغريب يده نحو ريوس ثم قبض فجأة!
“انكارك لن يغير حقيقتي!” تحدث الكيان بصوت هادئ وكأن ما يقوله هي حقيقة مسلم بها!
لكن صراخ ريوس لم يغنِ عنه أي شيء ولم يهتم به الغريب، وبعد وقت غير معروف تبخر آخر جزء من وعي ريوس أخيرًا، وكان آخر شيء قاله هو…
“ان كنت حقاً انا هو انت، فلماذا لدي وعيين منفصلين. ولماذا انا حر بينما انت سجين!” سأل ريوس بشك مجدداً ولم يصدق كلمات الكيان الغريب.
دووووم! دووووم! دووووم!
“هذا العالم تحكمه القوانين، ووجود وعيين منفصلين ليس بالمعجزة او الأمر الخارق كما تظن!” هز الكيان عينيه وكأنه يهز رأسه وتابع “وانا سجين هنا لأنك حر، فلا يمكن لنا نحن الإثنين ان نتحكم في جسدنا في وقت واحد!”
“لماذا لا تستطيع التحول إلى هيئة القتال الخاصة بأشجار الهاوية، ولماذا لا تمتلك ذكريات الأسلاف إلى الآن إن كان هذا الجسد وهذه الروح هما حقًا ملكك!”
ضيق ريوس عينيه، بشدة وكان من الواضح انه لم يصدق كلمات الكيان الغريب، لكنه تنهد في النهاية…
بدأت الكرة البيضاء بالإختفاء تدريجياً وانكمشت الرموز الشفافة عديمة اللون الى الداخل وظهر طفل يشبه ريوس ولكنه بدا في السابعة من عمره!
“انسى الأمر، لكن هل تعلم اين انا وما الذي يحدث هنا” نظر ريوس حوله نحو الضباب الرمادي الغريب الذي يقترب منه ببطئ وسأل الكيان في الكرة.
بعد تفقد المكان، لم يجد ريوس اي شيء حوله سوى ضباب رمادي بالكامل، بالإضافة الى كرة بيضاء بحجمه تقريباً!
“انت في خضم تحول الأن!” اجاب الكيان بهدوء.
“ان كنت حقاً انا هو انت، فلماذا لدي وعيين منفصلين. ولماذا انا حر بينما انت سجين!” سأل ريوس بشك مجدداً ولم يصدق كلمات الكيان الغريب.
“تحول! ما هذا؟” رفع ريوس حاجبه وسأل متعجباً.
“اصمت أيها الداعر! لقد كنت دائمًا أنا وسأظل دائمًا أنا. أنا ريوس استار، حتى لو تحولت إلى أقبح رجس في هذا العالم سأظل دائمًا ريوس استار صاحب هذا الجسد وهذه الروح!” صرخ ريوس بعصبية غاضبًا مدافعًا عن نفسه أمام اتهامات هذا الغريب.
“يبدوا ان ذلك التيتان لا يريد ان يقتلك، بل يريد ان يحولك انت ايضاً الى رجس! وبصفتك وحش، فما ستتحول اليه سيكون اسوأ بكثير من مجرد رجس!” تحدث الكيان بشفقة وسخرية مما ارسل قشعريرة باردة نحو ظهر ريوس!
في هذه اللحظة، وفي داخل الكرة، كانت هناك عينين ارجوانيتين تنظران الى ريوس بهدوء تام!
“تيتان!… التحول الى رجس!” تمتم ريوس في صدمة وشعر ببعض الحزن “كم من المؤسف ان تكون هذه نهايتي! ومن المحزن اكثر انني لن اقابلهم مجدداً”
“لكن هناك فرصة واحدة للنجاة!”
“حسناً، ان كان هذا محزناً بالنسبة لك، فما ستفعله بهم بعد التحول سيكون محزناً اكثر!” تحدث ريوس السجين ساعة ساخراً.
رفع ريوس السجين يديه ونظر اليهما وبدا وكأنه سيبكي!
“ما الذي تقصده؟!” تفاجأ ريوس من هذا التصريح وشعر ببعض الفزع.
في العالم الحقيقي.
“اعني انك بعد ان تتحول، على الأغلب انت من ستقتلهم وتدمر هذه القارة!” ضيق ريوس السجين عينيه وكأنه يبتسم وقال بصوت عميق تقشعر له الأبدان!
“وداعًا أيها الشيطان من عالم آخر، واحزن أيها العالم كما تريد، فابن الهاوية قد عاد لكي ينتقم من كل من عاداه.” قال الغريب بصوت بارد، ثم وقف في مكانه في لحظة هادئة مستمتعًا بهدوء المكان وتحرره بعد كل هذه المعاناة إلى أن قطع اقتراب الضباب الرمادي منه أخيرًا استمتاعه بالهدوء!
“هذا!… هذا!… هذا مستحيل اليس كذلك؟!” اتسعت عيني ريوس وشعر برعب حقيقي وارتجف صوته وحاول التحرك لفعل اي شيء، لكنه بالكاد استطاع التحرك!
“انكارك لن يغير حقيقتي!” تحدث الكيان بصوت هادئ وكأن ما يقوله هي حقيقة مسلم بها!
“لا ليس مستحيلاً. لكن لا تقلق، لأنه بمجرد اكتمال تحولك سيختفي وعيك بالكامل وستصبح الة دمار شامل لا تحركها سوى الغريزة!” قال ريوس السجين بصوت ساخر، وترك كلماته تترسخ جيداً في ذهن ريوس الذي بدأ في فقدان الأمل!
جاء صوت دق أجراس عميق من كل مكان، وعند سماع هذا تجمدت تعابير التيتان أنار وصرخ!
“ايها النظام! ايها النظام اين انت!” التفت ريوس حوله وكاد ان يصاب بالجنون. لكن مهما صرخ، لم يكن هناك احد ليجيبه!
نظر اليه ريوس بشك وعدم تصديق، لقد كان يعلم من البداية ان هذا الشيء يحاول التلاعب به، وسيكذب على نفسه لو قال انه كان يصدقه!
“لا فائدة. انت الأن في اعمق نقطة داخل وعيك. مكان لا يستطيع التواجد فيه سوى انا وأنت فقط!” ترددت كلمات ريوس السجين مجدداً، وبعد ان تأكد ان ريوس وقع في اليأس اخيراً رمى اليه الطعم…
ضيق ريوس عينيه، بشدة وكان من الواضح انه لم يصدق كلمات الكيان الغريب، لكنه تنهد في النهاية…
“لكن هناك فرصة واحدة للنجاة!”
“هل يمكنك ان تتوقف عن قول مثل هذا الهراء والتحدث بمثل هذه الألغاز!” ضيق ريوس حاجبيه وتحدث بصوت بارد.
وسط يأسه، كانت كلمات ريوس السجين مثل النور في نهاية النفق، وسرعان ما نظر اليه ريوس بعينين متسعتين “قل ما لديك!”
هز الغريب رأسه ساخرًا: “لم يكن هناك يوم شخص بريوس استار، هذا الاسم ليس سوى وهم أثر عليك بسبب ذكريات الشاب الذي اكتسبنا ذكرياته. لقد تأثرت أنت بهذه الذكريات واعتمدتها كاسمك الحقيقي وأنت لا اسم لك من الأساس.” سخر الغريب مستهزئًا وتابع:
“حسناً، ليس لدي الكثير لأقوله. لكن ان حررتني، حينها استطيع انقاذانا!” قال ريوس السجين اخيراً ما كان يريده منذ زمن طويل، وقد حانت اخيراً الفرصة التي كان ينتظرها!
“هذا العالم تحكمه القوانين، ووجود وعيين منفصلين ليس بالمعجزة او الأمر الخارق كما تظن!” هز الكيان عينيه وكأنه يهز رأسه وتابع “وانا سجين هنا لأنك حر، فلا يمكن لنا نحن الإثنين ان نتحكم في جسدنا في وقت واحد!”
نظر اليه ريوس بشك وعدم تصديق، لقد كان يعلم من البداية ان هذا الشيء يحاول التلاعب به، وسيكذب على نفسه لو قال انه كان يصدقه!
لكن صراخ ريوس لم يغنِ عنه أي شيء ولم يهتم به الغريب، وبعد وقت غير معروف تبخر آخر جزء من وعي ريوس أخيرًا، وكان آخر شيء قاله هو…
“لماذا تنظر الى هكذا. ليس الأمر وكأنه متاح لديك العديد من الخيارات” سخر ريوس السجين بوضوح تام “على الأقل ان حررتني ولم استطع الإنتصار على ذلك الشيء في الخارج، سأتأكد حينها من الإنتحار على ان نتحول الى رجس نجس!”
“حسناً، ان كان هذا محزناً بالنسبة لك، فما ستفعله بهم بعد التحول سيكون محزناً اكثر!” تحدث ريوس السجين ساعة ساخراً.
استمع ريوس الى كلمات ريوس السجين كلمة كلمة، وبعد بعض الوقت من التفكير، وعندما رأى ان الضباب الرمادي يقترب منه اكثر وأكثر، صر على اسنانه ونظر نحو السجين “ما الذي علي فعله لكي احررك!”
“من أنت؟!” تجاهل أنار إهانة الغريب وتفاجأ عندما شعر أن هالة ريوس تغيرت كليًا وكأنه أصبح شخصًا مختلفًا تمامًا.
“ههههههههه، هكذا يكون اتخاذ الخيار الصحيح، لا تقلق لن تندم على هذا ابداً” ضحك ريوس السجين في سعادة حقيقية وكأنه وجد خلاصه اخيراً “كل ما عليك فعله هو التركيز على هذه السلاسل بكل كيانك وأن تركز كل ارادتك على تدميرها!”
كانت هذه الكرة مقيدة بالعديد من السلاسل المحكمة، ويدور حولها العديد من الرموز الشفافة عديمة اللون تقريباً!
عند سماع هذا صر ريوس على اسنانه وركز كل وعيه على السلاسل التي كانت تحيط بالكرة البيضاء، ولم يكن يريد في هذه اللحظة شيئاً اكثر من تدمير تلك السلاسل.
“أنت لست كائنًا حيًا حتى، وأنت أدنى من أن يطلق عليك شيء. أنت تشبه إلى حد كبير شياطين القلب أو طفيليات الوعي، لذا لا فائدة من الإبقاء عليك.” ضيق الغريب عينيه أثناء محاولة تدمير ريوس وقال بصوت بارد: “لقد كان التلاعب بمشاعرك كل فترة أمرًا مرهقًا، وجعل تلك المشاعر تؤثر عليك كان أمرًا أكثر إرهاقًا. لكن بفضل كل تلك الوسوسات التي كنت أقوم بها وتلك الشكوك التي كنت أزرعها فيك، نجحت في اقتيادك أخيرًا إلى هنا، بالإضافة إلى أنني اكتشفت أيضًا الدرجة الأولى من قانون العاطفة الكوني، لذا أنا مدين لك بشكر على هذا.”
تشك! تشك! تشك!
“من انت!” نظر ريوس نحو الكيان الغريب وشعر نحوه بصلة غريبة!
بدأت السلاسل بالتصدع واحدة تلو الأخرى حتى تدمرت اخيراً واختفت!
“اين انا!” فتح ريوس عينيه ببطئ ونظر حوله بذعر، وحاول التحرك لكنه وجد ان حركته بطيئة بشكل مزعج!
بدأت الكرة البيضاء بالإختفاء تدريجياً وانكمشت الرموز الشفافة عديمة اللون الى الداخل وظهر طفل يشبه ريوس ولكنه بدا في السابعة من عمره!
عند سماع هذا صر ريوس على اسنانه وركز كل وعيه على السلاسل التي كانت تحيط بالكرة البيضاء، ولم يكن يريد في هذه اللحظة شيئاً اكثر من تدمير تلك السلاسل.
رفع ريوس السجين يديه ونظر اليهما وبدا وكأنه سيبكي!
“ريوس!” من جهة أخرى توقفت إيلينا عن البكاء أخيرًا على مصير زوجها وقلة حيلتها، وتوقف بقية الجان عن لوم أنفسهم على عدم قدرتهم على حماية ملكهم، ونظروا جميعًا نحو ريوس في فرح وذهول!
“لقد تحررت حقاً!”
“ما الذي تفعله؟!” شعر ريوس بالفزع ونظر نحو الغريب عندما شعر أن نهايته تقترب!
بعد انا تأكد ان حر اخيراً، رفع رأسه مبتسماً ومد كفه نحو ريوس “شكراً لك على تحريري، وتستطيع الأن ان تستريح انت ايها الشيطان!”
“يبدوا ان ذلك التيتان لا يريد ان يقتلك، بل يريد ان يحولك انت ايضاً الى رجس! وبصفتك وحش، فما ستتحول اليه سيكون اسوأ بكثير من مجرد رجس!” تحدث الكيان بشفقة وسخرية مما ارسل قشعريرة باردة نحو ظهر ريوس!
“أنت لست كائنًا حيًا حتى، وأنت أدنى من أن يطلق عليك شيء. أنت تشبه إلى حد كبير شياطين القلب أو طفيليات الوعي، لذا لا فائدة من الإبقاء عليك.” ضيق الغريب عينيه أثناء محاولة تدمير ريوس وقال بصوت بارد: “لقد كان التلاعب بمشاعرك كل فترة أمرًا مرهقًا، وجعل تلك المشاعر تؤثر عليك كان أمرًا أكثر إرهاقًا. لكن بفضل كل تلك الوسوسات التي كنت أقوم بها وتلك الشكوك التي كنت أزرعها فيك، نجحت في اقتيادك أخيرًا إلى هنا، بالإضافة إلى أنني اكتشفت أيضًا الدرجة الأولى من قانون العاطفة الكوني، لذا أنا مدين لك بشكر على هذا.”
