مغادرة الملاذ
فصل 712 – مغادرة الملاذ
مرت بضعة أيام.
تردد للحظة، ثم نهض مستدعيًا رداء محرك الدمى. وبعد التفكير قليلًا، استدعى أيضًا المشهد القاسي، ولف ظلاله حول نفسه، وخرج.
خيم الصمت والخواء على الملاذ. وخلت الحديقة الجميلة من حيويتها المعتادة، وعوت الرياح أثناء مرورها عبر حلقة الأنصاب التذكارية العملاقة. وتناثرت هنا وهناك أشياء دنيوية تركها خلفهم الناس الذين غادروا على عجل، لتبقى مهجورة ومنسية. لن يعود أحد من أجلها أبدًا.
اختفت الابتسامة ببطء من وجهه، ولمعت عيناه بنعومة، عاكسة ضوء القمر الشاحب.
لم يسبق لساني أن رأى الملاذ بهذا الخراب والخواء… لا في المستقبل ولا الآن، في هذا الماضي البعيد. كان المشهد حزينًا ومخيفًا.
“ولكن مهلًا، بحلول ذلك الوقت، كان لدي هذا بالفعل. هذا الملاذ الذي بنيته بيدي هاتين، الأشخاص الذين أنقذتهم، الأرض التي حاولت حمايتها، الواجب الذي جعلته عهدتي لأفي به… كانت هذه هي دياري.”
أمضى هذه الأيام يتدرب بلا كلل ويتعلم السيطرة على جسده الجديد. لم يكن هذا التحول الأخير جذريًا كتحوله إلى مسخ بعد أن عاش حياته كلها كإنسان، لذا كان تقدمه سريعًا. وأكثر من ذلك، جعل إتقان رقصة الظل ساني متناغمًا بشكل خاص مع جسده وتغيراته.
أشرق البدر في سماء الليل، مغرقًا العالم في ضوء أزرق شبحي. وبإرشاد منه، سار ساني عبر الحديقة الفارغة واقترب من مسكن الساحر، حيث اختفى الخالد قبل أيام ولم يخرج منه قط.
في الحقيقة، لم يحتج إلى أسبوع كامل لتحقيق الهدف. لكن التدرب مع القديسة ذكّره بأيامٍ أكثر بساطة، وبالتالي ساعده على إعداد نفسه عقليًا للمعركة القادمة.
أصبح وجهه متجهمًا.
…وفي إحدى الليالي الأخيرة التي كان عليه قضاؤها بسلام، استيقظ ساني فجأة، ظانًا أنه سمع صرخة بعيدة. هل سمعها حقًا، أم كانت مجرد بقايا حلم؟
“…أرواح. بعض الأرواح الشريرة بشكل خاص التي جمعتها عبر القرون.”
اعتدل جالسًا ولمح النافذة، بينما ظهر عبوس عميق على وجهه.
‘أي حلم أيها الأحمق؟ المستيقظون لا يحلمون…’
نظر ساني إليه لفترة طويلة، ثم ابتسم.
لكن من عساه يصرخ في الملاذ؟ لم يتبق سوى شخصين هنا. ساني نفسه…
“لا، ليس أنا أيها الأحمق! كيف يبدو هو؟”
ونوكتيس.
رمش الساحر مرتين، ثم رمقه بنظرة مجروحة.
تردد للحظة، ثم نهض مستدعيًا رداء محرك الدمى. وبعد التفكير قليلًا، استدعى أيضًا المشهد القاسي، ولف ظلاله حول نفسه، وخرج.
“ماذا عن الآن؟”
أشرق البدر في سماء الليل، مغرقًا العالم في ضوء أزرق شبحي. وبإرشاد منه، سار ساني عبر الحديقة الفارغة واقترب من مسكن الساحر، حيث اختفى الخالد قبل أيام ولم يخرج منه قط.
هز الساحر كتفيه.
كان الباب مفتوحًا، وحرسته دمى البحارة بصمت، ووجوههم الخشبية خالية من أي علامة للقلق.
في الحقيقة، لم يحتج إلى أسبوع كامل لتحقيق الهدف. لكن التدرب مع القديسة ذكّره بأيامٍ أكثر بساطة، وبالتالي ساعده على إعداد نفسه عقليًا للمعركة القادمة.
مارًا بينهم، دخل ساني المسكن وتأمل الحجرة المألوفة. لقد تغيرت قليلًا… أصبحت الأرضية الحجرية أكثر تحطمًا وتناثرت فيها الشقوق العميقة، ونمت أكوام الشظايا لتصبح أطول.
كان نوكتيس في وسط الغرفة، جالسًا على كومة من الأنقاض ونظرة ألم تعلو وجهه. بدا الساحر… مريضًا.
ومع ذلك، لم تعد هناك اهتزازات تسري عبرها من حين لآخر، كما لو أن أيًا كان ما اختبأ تحتها قد مات، أو سقط في سبات، أو ذهب إلى مكان آخر.
معًا، دخلا الحديقة وسارا عبرها. لم يعرف ساني إلى أين يقوده نوكتيس، لكنه شعر بأن الأمر مهم. وتبعتهما إحدى دمى البحارة، حاملة شيئًا ثقيلًا.
كان نوكتيس في وسط الغرفة، جالسًا على كومة من الأنقاض ونظرة ألم تعلو وجهه. بدا الساحر… مريضًا.
“…أقصد ذلك كاستعارة بالطبع.”
كانت بشرته شاحبة كالموت، مع هالات سوداء تحت عينيه. أصبح شعره اللامع باهتًا وأشعث. وحتى ملابسه الأنيقة، التي كانت دائمًا مبهرجة ولا تشوبها شائبة، باتت الآن مجعدة وفي حالة فوضى.
“…أفضل من مقنع. إنه مقنع للغاية.”
ومما زاد الطين بلة، كان ساني ليقسم أن هناك… أن هناك شيئًا يتحرك تحت بشرة الساحر. ظهر للحظة، ثم اختفى، مما جعله غير متأكد مما إذا كان قد رآه أم أنه تخيل الأمر برمته.
ملاحظًا وجوده، أدار نوكتيس رأسه ببطء وابتسم بضعف.
هز الساحر كتفيه.
“آه… بلا شمس. لقد أتيت في الوقت المناسب تمامًا. كيف أبدو؟”
خيم الصمت والخواء على الملاذ. وخلت الحديقة الجميلة من حيويتها المعتادة، وعوت الرياح أثناء مرورها عبر حلقة الأنصاب التذكارية العملاقة. وتناثرت هنا وهناك أشياء دنيوية تركها خلفهم الناس الذين غادروا على عجل، لتبقى مهجورة ومنسية. لن يعود أحد من أجلها أبدًا.
حدق به ساني للحظة، ثم قال:
بدت الغرغوليات العملاقة مخيفة، وبشعة، وشرسة… وكان لكل منها أجنحة حجرية جبارة.
“تبدو في حالة مزرية.”
توقف، وتنهد بعمق، ثم ابتسم فجأة ونظر إلى ساني.
رمش الساحر مرتين، ثم رمقه بنظرة مجروحة.
غطى ساني وجهه بكفه للحظة.
“لا، ليس أنا أيها الأحمق! كيف يبدو هو؟”
“ما أحاول قوله يا بلا شمس، هو أنك لست بحاجة إلى الانتماء إلى مكان ما، أو لشيء ما. تحتاج فقط إلى جعل شيء ما ينتمي إليك. هكذا يمكنك العثور على ديار…”
ومع ذلك، أشار نوكتيس إلى إحدى دمى البحارة التي وقفت بلا حراك على بعد خطوات قليلة.
ملاحظًا وجوده، أدار نوكتيس رأسه ببطء وابتسم بضعف.
كان ساني قد اعتاد كثيرًا على التماثيل الصامتة لدرجة أنه لم يعر الدمية أي انتباه بعد تسجيل وجودها وموقعها. والآن، ألقى نظرة فاحصة ورفع حاجبيه، مرتبكًا مما رآه.
أشرق البدر في سماء الليل، مغرقًا العالم في ضوء أزرق شبحي. وبإرشاد منه، سار ساني عبر الحديقة الفارغة واقترب من مسكن الساحر، حيث اختفى الخالد قبل أيام ولم يخرج منه قط.
كانت دمية البحار بنفس طول نوكتيس تقريبًا، وترتدي أفضل حرائره، وتضع شعرًا مستعارًا أسودًا رائعًا. كانت تحدق بلا معنى أمامها وتحمل كأسًا من النبيذ.
كان الباب مفتوحًا، وحرسته دمى البحارة بصمت، ووجوههم الخشبية خالية من أي علامة للقلق.
أمال رأسه، وفتح فمه، ثم أغلقه، ثم فتحه مرة أخرى.
“هل تعتقد حقًا أن هذا… الشيء… سيخدع أي شخص؟ هل فقدت عقلك؟ أعني، هل فقدته أكثر من ذي قبل؟”
“…ما بحق الجحيم؟”
استطاع فعلًا أن يشعر بحضور خانق يشع من التمثال، مشابه لما شعر به في جزيرة اليد الحديدية من نوكتيس نفسه. ناظرًا تحت سطح دمية البحار، ذهل لرؤية شيء يبدو تمامًا مثل نواة روح متسامية تحترق في صدرها.
هز الساحر كتفيه.
…وفي إحدى الليالي الأخيرة التي كان عليه قضاؤها بسلام، استيقظ ساني فجأة، ظانًا أنه سمع صرخة بعيدة. هل سمعها حقًا، أم كانت مجرد بقايا حلم؟
“حسنًا، سنقوم بمهاجمة المدينة العاجية بشكل غير متوقع، أليس كذلك؟ بالتأكيد، سيلاحظ لوردات السلاسل الآخرون إذا اختفيت فجأة من الملاذ… لذا، جهزت هذه الدمية لتبدو وكأنني لا أزال هنا!”
أصبح وجهه متجهمًا.
ابتسم بفخر ونظر إلى ساني ببريق في عينيه.
ومع ذلك، لم تعد هناك اهتزازات تسري عبرها من حين لآخر، كما لو أن أيًا كان ما اختبأ تحتها قد مات، أو سقط في سبات، أو ذهب إلى مكان آخر.
غطى ساني وجهه بكفه للحظة.
“لقد فكرت كثيرًا فيما قلته لي يا بلا شمس. حول رغبتك في العودة إلى ديارك.”
“هل تعتقد حقًا أن هذا… الشيء… سيخدع أي شخص؟ هل فقدت عقلك؟ أعني، هل فقدته أكثر من ذي قبل؟”
“هذه… تماثيل لك؟”
نظر إليه نوكتيس في حيرة، ثم ضحك.
نظر ساني إليه لفترة طويلة، ثم ابتسم.
“أوه، لقد نسيت اللمسة الأخيرة…”
نظر إليه نوكتيس، وابتسم، ثم مزق السلاسل الثقيلة التي تبقي الصندوق مغلقًا بسهولة.
ومع ذلك، رفع يديه وصفق بهما مرتين. وبعد لحظة…
“جيد. حسنًا إذن… شيء واحد أخير يجب فعله قبل أن نغادر. اتبعني.”
كان هناك ساحران في الحجرة، أحدهما جالس على كومة الأنقاض، والآخر يقف على بعد بضعة أمتار ويحدق في ساني بابتسامة بغيضة. على الرغم من علمه بأن الثاني كان مجرد دمية بحار، إلا أنه لم يستطع تمييز الفرق.
ومع ذلك، رفع يديه وصفق بهما مرتين. وبعد لحظة…
“ماذا عن الآن؟”
اختفت الابتسامة ببطء من وجهه، ولمعت عيناه بنعومة، عاكسة ضوء القمر الشاحب.
ابتلع ساني ريقه.
“أوه… حسنًا… ربما أكون قد كذبت قليلًا. لم يكن المقصود منها أبدًا أن تبدو مثلي.”
“أجل… يبدو مقنعًا.”
عبس ساني، وأحكم قبضته على المشهد القاسي.
ظلت دمية البحار بلا حراك لفترة، ثم رفعت كأس النبيذ إلى شفتيها، متظاهرة بالشرب. كان التشابه مذهلًا… ولكن أكثر من ذلك، استطاع ساني أن يشعر بأن السحر الحقيقي كان أعمق بكثير من مجرد المظهر.
ابتسم بفخر ونظر إلى ساني ببريق في عينيه.
استطاع فعلًا أن يشعر بحضور خانق يشع من التمثال، مشابه لما شعر به في جزيرة اليد الحديدية من نوكتيس نفسه. ناظرًا تحت سطح دمية البحار، ذهل لرؤية شيء يبدو تمامًا مثل نواة روح متسامية تحترق في صدرها.
بعد بضع لحظات، قال نوكتيس:
استنشق ساني الهواء ببطء.
نظر إليه نوكتيس في حيرة، ثم ضحك.
لو نظرت كاسي إلى التمثال، فهل كانت سترى اسم جانب وقائمة بالسمات؟
ابتسم نوكتيس ابتسامة عريضة، ثم نهض على قدميه متجهمًا. مرة أخرى، بدا كما لو أن شيئًا يتحرك تحت بشرته… ولكن بعد ثانية، بدا بخير.
“…أفضل من مقنع. إنه مقنع للغاية.”
“ماذا عن الآن؟”
ابتسم نوكتيس ابتسامة عريضة، ثم نهض على قدميه متجهمًا. مرة أخرى، بدا كما لو أن شيئًا يتحرك تحت بشرته… ولكن بعد ثانية، بدا بخير.
“وما الذي تخطط لفعله بالضبط بهذه الأرواح؟”
“جيد. حسنًا إذن… شيء واحد أخير يجب فعله قبل أن نغادر. اتبعني.”
ابتسم نوكتيس ابتسامة عريضة، ثم نهض على قدميه متجهمًا. مرة أخرى، بدا كما لو أن شيئًا يتحرك تحت بشرته… ولكن بعد ثانية، بدا بخير.
ألقى ساني نظرة أخيرة على الأرضية المحطمة للحجرة الحجرية، ثم استدار. كان يعلم أنه لن يعود إلى هنا أبدًا.
“ماذا عن الآن؟”
معًا، دخلا الحديقة وسارا عبرها. لم يعرف ساني إلى أين يقوده نوكتيس، لكنه شعر بأن الأمر مهم. وتبعتهما إحدى دمى البحارة، حاملة شيئًا ثقيلًا.
ومع ذلك، أشار نوكتيس إلى إحدى دمى البحارة التي وقفت بلا حراك على بعد خطوات قليلة.
بينما كانا يمشيان، تحدث الساحر فجأة:
أمال رأسه، وفتح فمه، ثم أغلقه، ثم فتحه مرة أخرى.
“لقد فكرت كثيرًا فيما قلته لي يا بلا شمس. حول رغبتك في العودة إلى ديارك.”
بمجرد أن رأى ساني الصندوق، شعر بقلبه يبرد، وتغزو همسات مكتومة أذنيه. فتراجع خطوة إلى الوراء لا إراديًا.
رمقه ساني بنظرة مفاجئة، لكنه لم يقل شيئًا.
في تلك اللحظة، مرا بين الأنصاب التذكارية واقتربا من حافة الجزيرة، حيث وقفت الوحوش القبيحة التي أطلق عليها نوكتيس تماثيل له.
ظل نوكتيس صامتًا لبضع لحظات، ثم قال بنبرة حزينة:
ابتسم نوكتيس ابتسامة عريضة، ثم نهض على قدميه متجهمًا. مرة أخرى، بدا كما لو أن شيئًا يتحرك تحت بشرته… ولكن بعد ثانية، بدا بخير.
“لقد كان لدي ديار أيضًا، أتعلم؟ منذ زمن طويل. كان هناك معبد جميل نشأت فيه أنا وإخوتي، حيث كان الكهنة والكاهنات يعلموننا. كان محاطًا بغابة شاسعة حيث لعبنا واصطدنا. كانت هناك بحيرة حيث اصطدنا الأسماك وسبحنا هربًا من حر الصيف، دون أي هم في العالم.”
تجهم الخالد، ثم قال:
اختفت الابتسامة ببطء من وجهه، ولمعت عيناه بنعومة، عاكسة ضوء القمر الشاحب.
تردد للحظة، ثم نهض مستدعيًا رداء محرك الدمى. وبعد التفكير قليلًا، استدعى أيضًا المشهد القاسي، ولف ظلاله حول نفسه، وخرج.
“…لقد عدت إلى ذلك المكان منذ بعض الوقت. آه، لكنه لم يكن… لقد تغير. كان المعبد أطلالًا، والغابة قد قُطعت. جفت البحيرة. بدا كل شيء غير مألوف وغريبًا، كأنه حلم بعيد. وللحظة، شعرت وكأن حياتي كلها لم تكن سوى حلم حلمته… وربما ما زلت أحلمه.”
“ما أحاول قوله يا بلا شمس، هو أنك لست بحاجة إلى الانتماء إلى مكان ما، أو لشيء ما. تحتاج فقط إلى جعل شيء ما ينتمي إليك. هكذا يمكنك العثور على ديار…”
توقف، وتنهد بعمق، ثم ابتسم فجأة ونظر إلى ساني.
“وما الذي تخطط لفعله بالضبط بهذه الأرواح؟”
“ولكن مهلًا، بحلول ذلك الوقت، كان لدي هذا بالفعل. هذا الملاذ الذي بنيته بيدي هاتين، الأشخاص الذين أنقذتهم، الأرض التي حاولت حمايتها، الواجب الذي جعلته عهدتي لأفي به… كانت هذه هي دياري.”
“وماذا أيضًا؟ سأصنع بضعة مساعدين صغار لك ولأصدقائك الغرباء. ماذا؟! هل كنت ستواجه حقًا جيوش مدينة العاج والكولوسيوم الأحمر بمفردك؟ بحق القمر يا بلا شمس… أنا أثق بقدراتك، ولكن ماذا سيقول الناس إذا تبين أنني لورد السلاسل الوحيد الذي لا يملك جيشًا؟ كيف سيبدو ذلك؟ آه، لا، لن أقبل بمثل هذا الإحراج ببساطة…”
استنشق بعمق ونظر حوله، مستمتعًا بمشهد الملاذ…
ظل نوكتيس صامتًا لبضع لحظات، ثم قال بنبرة حزينة:
أدرك ساني فجأة أن الساحر كان، ربما، يراه للمرة الأخيرة.
لكن من عساه يصرخ في الملاذ؟ لم يتبق سوى شخصين هنا. ساني نفسه…
أصبح وجهه متجهمًا.
رمش الساحر مرتين، ثم رمقه بنظرة مجروحة.
بعد بضع لحظات، قال نوكتيس:
تردد الساحر، ثم أضاف بنظرة فخر على وجهه:
“ما أحاول قوله يا بلا شمس، هو أنك لست بحاجة إلى الانتماء إلى مكان ما، أو لشيء ما. تحتاج فقط إلى جعل شيء ما ينتمي إليك. هكذا يمكنك العثور على ديار…”
كانت دمية البحار بنفس طول نوكتيس تقريبًا، وترتدي أفضل حرائره، وتضع شعرًا مستعارًا أسودًا رائعًا. كانت تحدق بلا معنى أمامها وتحمل كأسًا من النبيذ.
تردد الساحر، ثم أضاف بنظرة فخر على وجهه:
رمقه ساني بنظرة مفاجئة، لكنه لم يقل شيئًا.
“…أقصد ذلك كاستعارة بالطبع.”
تجهم الخالد، ثم قال:
نظر ساني إليه لفترة طويلة، ثم ابتسم.
“لقد كانت استعارة عظيمة.”
أمضى هذه الأيام يتدرب بلا كلل ويتعلم السيطرة على جسده الجديد. لم يكن هذا التحول الأخير جذريًا كتحوله إلى مسخ بعد أن عاش حياته كلها كإنسان، لذا كان تقدمه سريعًا. وأكثر من ذلك، جعل إتقان رقصة الظل ساني متناغمًا بشكل خاص مع جسده وتغيراته.
ابتسم نوكتيس.
مارًا بينهم، دخل ساني المسكن وتأمل الحجرة المألوفة. لقد تغيرت قليلًا… أصبحت الأرضية الحجرية أكثر تحطمًا وتناثرت فيها الشقوق العميقة، ونمت أكوام الشظايا لتصبح أطول.
“أليس كذلك؟ حسنًا، ولماذا لا تكون؟ فأنا الرجل الأكثر علمًا في مملكة الأمل بأكملها، بعد كل شيء!”
ونوكتيس.
في تلك اللحظة، مرا بين الأنصاب التذكارية واقتربا من حافة الجزيرة، حيث وقفت الوحوش القبيحة التي أطلق عليها نوكتيس تماثيل له.
…وفي اللحظة التالية، تحركت الوحوش الحجرية الأربعة عشر المرعبة فجأة.
كان عددها أربعة عشر، كل منها أطول بمرتين على الأقل من ساني ومنحوتة من الرخام الصلب. لم يكن قد نظر إلى ثمار عمل الساحر بعد تلك المرة الأولى، وانزعج للحظة.
مارًا بينهم، دخل ساني المسكن وتأمل الحجرة المألوفة. لقد تغيرت قليلًا… أصبحت الأرضية الحجرية أكثر تحطمًا وتناثرت فيها الشقوق العميقة، ونمت أكوام الشظايا لتصبح أطول.
إذا كان من الممكن تسمية التمثال الأول من بعيد بأنه صورة لشخص، فإن البقية، بلا شك، كانت تشبه الرجسات المرعبة أكثر بكثير. كانت عملاقة وثقيلة، ذات براثن ومخالب وأنياب ومسامير وقرون جعلت تلك التي يمتلكها ساني تبدو مثيرة للشفقة بالمقارنة.
“أوه… حسنًا… ربما أكون قد كذبت قليلًا. لم يكن المقصود منها أبدًا أن تبدو مثلي.”
بدت الغرغوليات العملاقة مخيفة، وبشعة، وشرسة… وكان لكل منها أجنحة حجرية جبارة.
كان الباب مفتوحًا، وحرسته دمى البحارة بصمت، ووجوههم الخشبية خالية من أي علامة للقلق.
محاطًا بنصب تذكارية لمخلوقات مروعة، شعر فجأة بالصغر والضعف.
أصبح وجهه متجهمًا.
شاعراً بعدم الارتياح، لمح ساني نوكتيس وسأله:
أشرق البدر في سماء الليل، مغرقًا العالم في ضوء أزرق شبحي. وبإرشاد منه، سار ساني عبر الحديقة الفارغة واقترب من مسكن الساحر، حيث اختفى الخالد قبل أيام ولم يخرج منه قط.
“هذه… تماثيل لك؟”
“لقد فكرت كثيرًا فيما قلته لي يا بلا شمس. حول رغبتك في العودة إلى ديارك.”
ضحك الساحر.
“آه… بلا شمس. لقد أتيت في الوقت المناسب تمامًا. كيف أبدو؟”
“أوه… حسنًا… ربما أكون قد كذبت قليلًا. لم يكن المقصود منها أبدًا أن تبدو مثلي.”
توقف، وتنهد بعمق، ثم ابتسم فجأة ونظر إلى ساني.
ومع ذلك، ظهرت دمية بحارة بصمت من الظلام، تحمل صندوقًا ثقيلًا ملفوفًا بسلاسل غليظة وثقيلة.
ملاحظًا وجوده، أدار نوكتيس رأسه ببطء وابتسم بضعف.
بمجرد أن رأى ساني الصندوق، شعر بقلبه يبرد، وتغزو همسات مكتومة أذنيه. فتراجع خطوة إلى الوراء لا إراديًا.
غطى ساني وجهه بكفه للحظة.
“ما… بحق الجحيم… يوجد في هذا الشيء؟”
كان ساني قد اعتاد كثيرًا على التماثيل الصامتة لدرجة أنه لم يعر الدمية أي انتباه بعد تسجيل وجودها وموقعها. والآن، ألقى نظرة فاحصة ورفع حاجبيه، مرتبكًا مما رآه.
أخذ نوكتيس الصندوق بهدوء، والذي ارتجف قليلًا، كما لو أن شيئًا بداخله كان يحاول التحرر. في الوقت نفسه، ظن ساني أنه لاحظ حركة تحت بشرة الساحر.
حدق به ساني للحظة، ثم قال:
تجهم الخالد، ثم قال:
رمقه ساني بنظرة مفاجئة، لكنه لم يقل شيئًا.
“…أرواح. بعض الأرواح الشريرة بشكل خاص التي جمعتها عبر القرون.”
ظل نوكتيس صامتًا لبضع لحظات، ثم قال بنبرة حزينة:
عبس ساني، وأحكم قبضته على المشهد القاسي.
فصل 712 – مغادرة الملاذ مرت بضعة أيام.
“وما الذي تخطط لفعله بالضبط بهذه الأرواح؟”
“…أفضل من مقنع. إنه مقنع للغاية.”
نظر إليه نوكتيس، وابتسم، ثم مزق السلاسل الثقيلة التي تبقي الصندوق مغلقًا بسهولة.
“أوه… حسنًا… ربما أكون قد كذبت قليلًا. لم يكن المقصود منها أبدًا أن تبدو مثلي.”
“وماذا أيضًا؟ سأصنع بضعة مساعدين صغار لك ولأصدقائك الغرباء. ماذا؟! هل كنت ستواجه حقًا جيوش مدينة العاج والكولوسيوم الأحمر بمفردك؟ بحق القمر يا بلا شمس… أنا أثق بقدراتك، ولكن ماذا سيقول الناس إذا تبين أنني لورد السلاسل الوحيد الذي لا يملك جيشًا؟ كيف سيبدو ذلك؟ آه، لا، لن أقبل بمثل هذا الإحراج ببساطة…”
استنشق ساني الهواء ببطء.
ومع ذلك، فتح الصندوق، وعيناه تلمعان بضوء القمر البارد.
ومع ذلك، فتح الصندوق، وعيناه تلمعان بضوء القمر البارد.
…وفي اللحظة التالية، تحركت الوحوش الحجرية الأربعة عشر المرعبة فجأة.
ملاحظًا وجوده، أدار نوكتيس رأسه ببطء وابتسم بضعف.
بعد بضع لحظات، قال نوكتيس:
