الفصل 741: كاسر السلاسل
الفصل 741: كاسر السلاسل
فقد ماتت سولفان، قديسة الحرب. ومات الأمير الخالد الحبيس داخل جبل الفولاذ المتحرك. ومات أيضًا التنين النبيل الذي حرس البرج بإخلاص.
لبضع لحظات، ظل ساني ساكنًا بلا حراك، يحدق في الجدران العاجية الجميلة للباغودا العظيمة التي كانت تعلو فوق العالم. ورغم أن ألسنة اللهب الملتهمة كانت تبتلع المدينة بأكملها، إلا أن كل شيء هنا عند حافتها كان هادئًا وساكنًا.
بعد الاطمئنان على صديقه، خلص ساني إلى أن حياة كاي لم تكن في خطر. فجراحه، رغم خطورتها، لم تكن كافية لقتل مستيقظ. على الأقل ليس في وقت قصير…
لم يستطع أن يصدق الأمر تمامًا.
“هل تعطيني السكين سبجي؟”
فقد ماتت سولفان، قديسة الحرب. ومات الأمير الخالد الحبيس داخل جبل الفولاذ المتحرك. ومات أيضًا التنين النبيل الذي حرس البرج بإخلاص.
ارتسمت ابتسامة مالت على شفتي ساني، وأشاح بنظره بعيدًا، مخفيًا عينيه عن الساحر. وتردد صدى صوته المنبعث من الصخرة الاستثنائية، مشوبًا بنبرة شجية مريرة:
لقد انتصروا. لقد… قُهر الكابوس.
إلى حد ما.
كان الشاب ممددًا على العشب على مسافة ليست ببعيدة، فاقدًا للوعي. لقد ذاب درعه وتلاشى، وبدا جلده الشبيه بلحاء الشجر متضررًا ومحترقًا. وكانت العديد من عظامه مكسورة، ووجهه المشوه منقبضًا في تكشيرة من الألم.
من الساحة الملطخة بالدماء في الكولوسيوم الأحمر، إلى سجن الكوابيس الذي لا ينتهي، إلى معبد الكأس الإلهي، إلى المعركة الضارية على سماء مدينة العاج، وصولًا إلى مواجهة أمير اللاشيء… بطريقة ما، نجا من كل ذلك وخرج منتصرًا.
ما كانت احتمالات حدوث ذلك؟
ظل نوكتيس صامتًا لفترة، ثم أردف بنبرة حزينة تتوق لما مضى:
‘خمسة أشهر فقط… لكنها بدت وكأنها عمر بأكمله.’
لكنه أدرك أن فعل ذلك سيكون تصرفًا خاطئًا وقاسيًا.
بالطبع، بقيت هناك بضع معضلات.
المرج الزمردي، والسطح الهادئ للبحيرة الصافية، وبستان الأشجار العتيقة الوادع… لقد كان هنا من قبل، في المستقبل البعيد. وبالطبع، لم تكن الجزيرة تبدو متطابقة تمامًا الآن؛ إذ كانت هناك برك من دماء التنين تفور فوق العشب الأخضر، وخيوط من الدخان تطفو في الهواء، حملتها الرياح من المدينة المحترقة.
كان معظم جيش لوردات السلاسل الهالكين لا يزال سليمًا، وفي طريقه إلى المدينة. ورغم أن الفوج قد وجه ضربة قاسية لجزء صغير منه، إلا أن مئات ومئات السفن الطائرة كانت لا تزال باقية، حاملة آلافًا مؤلفه من الجنود. والآن بعد أن قُتل قادتهم، لم يكن متأكدًا مما سيحدث لهم، أو كيف ستكون ردة فعلهم.
تناولها نوكتيس ثم نظر بهدوء إلى النصل الأسود. وانطبقت أصابعه ببطء حول المقبض.
ولم يكن لنوكتيس أي أثر.
لم يستطع أن يصدق الأمر تمامًا.
وكانت هوب لا تزال مقيدة، حتى وإن لم يدم ذلك طويلًا بعد الآن.
تنهد ساني ثم وقف وهو يتلوى متألمًا حين غمره شعور بالغثيان والضعف. لقد تضررت روحه بشكل مروع… فلم يسبق له أن أرهقها إلى هذا الحد من قبل، ولا حتى أثناء حصار البرج القرمزي. ولم يكن جسده بحال أفضل بكثير أيضًا. لقد بذل ساني كل ما في جعبته ليصل إلى هذه النقطة، والآن، بلغ أقصى درجات إنهاكه وشارف حبل طاقته على النفاد.
تنهد ساني ثم وقف وهو يتلوى متألمًا حين غمره شعور بالغثيان والضعف. لقد تضررت روحه بشكل مروع… فلم يسبق له أن أرهقها إلى هذا الحد من قبل، ولا حتى أثناء حصار البرج القرمزي. ولم يكن جسده بحال أفضل بكثير أيضًا. لقد بذل ساني كل ما في جعبته ليصل إلى هذه النقطة، والآن، بلغ أقصى درجات إنهاكه وشارف حبل طاقته على النفاد.
ها قد حان الوقت.
لكنه كان أيضًا قريبًا جدًا من أن يصبح سيدًا.
بعد الاطمئنان على صديقه، خلص ساني إلى أن حياة كاي لم تكن في خطر. فجراحه، رغم خطورتها، لم تكن كافية لقتل مستيقظ. على الأقل ليس في وقت قصير…
مشى ببطء إلى حافة الجزيرة، ونظر في ظلمات السماء السفلى لبضع لحظات، ثم استدعى الجناح المظلم وانزلق هابطًا نحو آخر سلسلة باقية تثبت الجزيرة العاجية في مكانها.
قهقه نوكتيس، ثم سكت للحظة.
لم يتبق في روحه ما يكفي من الجوهر ليتحول إلى ظل سريع، وكان أشد إنهاكًا من أن يركض، لذا سار ساني قدمًا ببساطة، مستخدمًا عباءته المسحورة لتسلق الحلقات غير المستوية في السلسلة السماوية بين الحين والآخر. واستغرق الأمر منه بعض الوقت ليعبر الهوة الواسعة من الفراغ ويصعد إلى سطح الجزيرة الهادئة والمألوفة.
“…ظننتك قلت إنها قادرة على كسر سلسلة واحدة بمفردها.”
المرج الزمردي، والسطح الهادئ للبحيرة الصافية، وبستان الأشجار العتيقة الوادع… لقد كان هنا من قبل، في المستقبل البعيد. وبالطبع، لم تكن الجزيرة تبدو متطابقة تمامًا الآن؛ إذ كانت هناك برك من دماء التنين تفور فوق العشب الأخضر، وخيوط من الدخان تطفو في الهواء، حملتها الرياح من المدينة المحترقة.
تنهد بعمق، ثم التفت ليواجه نوكتيس. وظهرت دوامة من الشرر حول يده.
نظر نحو برج العاج ورأى جسد التنين الأبيض الجميل ملتفًا حوله، ولم يكن قد تحول بعد إلى عظام نخرة نالت منها عوامل الزمن.
سجن هوب…
وقف ساني بلا حراك لبرهة، ثم مضى يبحث عن كاي.
فتح غطاء صندوق الجشع، وفتش في داخله، ثم وضع السكين المنحوتة من قطعة واحدة من حجر السبج في يد الساحر.
كان الشاب ممددًا على العشب على مسافة ليست ببعيدة، فاقدًا للوعي. لقد ذاب درعه وتلاشى، وبدا جلده الشبيه بلحاء الشجر متضررًا ومحترقًا. وكانت العديد من عظامه مكسورة، ووجهه المشوه منقبضًا في تكشيرة من الألم.
“أوه، أعتقد أنها تستطيع ذلك بالفعل. ومع ذلك…”
لكنه كان على قيد الحياة.
وبدا أيضًا… مختلفًا.
بعد الاطمئنان على صديقه، خلص ساني إلى أن حياة كاي لم تكن في خطر. فجراحه، رغم خطورتها، لم تكن كافية لقتل مستيقظ. على الأقل ليس في وقت قصير…
“الذئاب… خُلقت لتكون حرة.”
ولما لم يعرف ما عساه يفعل، استدعى ساني رداء محرك الدمى، ولفه، ووضع القماش الناعم تحت رأس الرامي كوسادة. ثم تريث لبضع لحظات، وربت على كتف كاي، ووقف.
سجن هوب…
ثم سار ببطء إلى الأمام ووقف أمام رأس التنين الميت، ناظرًا إلى البوابات المغلقة خلفه.
ثم سار ببطء إلى الأمام ووقف أمام رأس التنين الميت، ناظرًا إلى البوابات المغلقة خلفه.
ها قد حان الوقت.
تناولها نوكتيس ثم نظر بهدوء إلى النصل الأسود. وانطبقت أصابعه ببطء حول المقبض.
سجن هوب…
ارتسمت ابتسامة مالت على شفتي ساني، وأشاح بنظره بعيدًا، مخفيًا عينيه عن الساحر. وتردد صدى صوته المنبعث من الصخرة الاستثنائية، مشوبًا بنبرة شجية مريرة:
وبينما كان يتفحص البوابات، سرت حفيف مفاجئ خلفه. لبث ساني ساكنًا لبضع لحظات، ثم استدار ببطء. وكانت عيناه مظلمتين وخاويتين.
إلى حد ما.
…لم يبدُ نوكتيس في حالة سيئة كالتي كان عليها بعد معركته مع سولفان، لكن حاله لم تكن تسر أيضًا. كان الساحر مُثنخاً بالجراح وآثار الضرب، وجسده مغطى بحروق مروعة. وتحولت ثيابه الأنيقة إلى أسمال بالية، وشعره الأسود الفاحم بات محترقًا وغير متناسق.
“آه، بلا شمس! أرجو أن تعذر مظهري الأشعث. يبدو… يبدو أننا انتصرنا، أليس كذلك؟”
وبدا أيضًا… مختلفًا.
لم يتبق في روحه ما يكفي من الجوهر ليتحول إلى ظل سريع، وكان أشد إنهاكًا من أن يركض، لذا سار ساني قدمًا ببساطة، مستخدمًا عباءته المسحورة لتسلق الحلقات غير المستوية في السلسلة السماوية بين الحين والآخر. واستغرق الأمر منه بعض الوقت ليعبر الهوة الواسعة من الفراغ ويصعد إلى سطح الجزيرة الهادئة والمألوفة.
بدا الأمر وكأن عبء الجنون الذي كان يغيم على عينيه الرماديتين الجميلتين قد تلاشى أخيراً، تاركاً إياهما متألقتين وصافيتين. كان الساحر يبدو مشرقاً ومطمئناً، وتفوح منه هالة من السكينة والهدوء؛ وقد غمر حضورُه الودودُ ساني وكأنه عناقٌ دافئ.
…لم يبدُ نوكتيس في حالة سيئة كالتي كان عليها بعد معركته مع سولفان، لكن حاله لم تكن تسر أيضًا. كان الساحر مُثنخاً بالجراح وآثار الضرب، وجسده مغطى بحروق مروعة. وتحولت ثيابه الأنيقة إلى أسمال بالية، وشعره الأسود الفاحم بات محترقًا وغير متناسق.
ربما هكذا كان حاله قبل قرون مضت، قبل أن تحوله فريضة كونه قيدًا للرغبة إلى كائن مشوه ينوء تحت وطأة لعنة العبودية الأبدية..
نظر نحو برج العاج ورأى جسد التنين الأبيض الجميل ملتفًا حوله، ولم يكن قد تحول بعد إلى عظام نخرة نالت منها عوامل الزمن.
رمق نوكتيس بنظره الامتداد العاجي للباغودا العظيمة، ثم التفت إلى ساني بابتسامة:
فقد ماتت سولفان، قديسة الحرب. ومات الأمير الخالد الحبيس داخل جبل الفولاذ المتحرك. ومات أيضًا التنين النبيل الذي حرس البرج بإخلاص.
“آه، بلا شمس! أرجو أن تعذر مظهري الأشعث. يبدو… يبدو أننا انتصرنا، أليس كذلك؟”
وسرعان ما توارى عن الأنظار.
تمهل ساني لبضع لحظات، ثم أومأ له برأسه في صمت.
بالطبع، بقيت هناك بضع معضلات.
بعد ذلك، واجه الساحر وسأل:
وكانت هوب لا تزال مقيدة، حتى وإن لم يدم ذلك طويلًا بعد الآن.
“إذن، ماذا الآن؟ هل هذا كل شيء؟ هل انتهينا؟”
من الساحة الملطخة بالدماء في الكولوسيوم الأحمر، إلى سجن الكوابيس الذي لا ينتهي، إلى معبد الكأس الإلهي، إلى المعركة الضارية على سماء مدينة العاج، وصولًا إلى مواجهة أمير اللاشيء… بطريقة ما، نجا من كل ذلك وخرج منتصرًا.
صمت نوكتيس لبرهة، ثم هز رأسه بخفة.
لم يستطع أن يصدق الأمر تمامًا.
“حسنًا… في الواقع، بقي شيء واحد صغير يجب القيام به.”
“…هذا لا يعني أنه ينبغي عليها.”
ارتسمت ابتسامة مالت على شفتي ساني، وأشاح بنظره بعيدًا، مخفيًا عينيه عن الساحر. وتردد صدى صوته المنبعث من الصخرة الاستثنائية، مشوبًا بنبرة شجية مريرة:
وبينما كان يتفحص البوابات، سرت حفيف مفاجئ خلفه. لبث ساني ساكنًا لبضع لحظات، ثم استدار ببطء. وكانت عيناه مظلمتين وخاويتين.
“…ظننتك قلت إنها قادرة على كسر سلسلة واحدة بمفردها.”
تنهد بعمق، ثم التفت ليواجه نوكتيس. وظهرت دوامة من الشرر حول يده.
ابتسم نوكتيس.
ثم أفلت الساحر ساني، وابتسم للمرة الأخيرة، وابتعد ماشيًا.
“أوه، أعتقد أنها تستطيع ذلك بالفعل. ومع ذلك…”
الفصل 741: كاسر السلاسل
شحبت ابتسامة الخالد ثم اختفت تمامًا، تاركة وجهه عاريًا بغرابة من أي تعبير.
لكنه كان على قيد الحياة.
“…هذا لا يعني أنه ينبغي عليها.”
كان الشاب ممددًا على العشب على مسافة ليست ببعيدة، فاقدًا للوعي. لقد ذاب درعه وتلاشى، وبدا جلده الشبيه بلحاء الشجر متضررًا ومحترقًا. وكانت العديد من عظامه مكسورة، ووجهه المشوه منقبضًا في تكشيرة من الألم.
تنهد، ثم نظر بعيدًا نحو أعمدة الدخان المتصاعدة فوق المدينة المحتضرة. وكانت نظرته شاردة ومهيبة.
فتح غطاء صندوق الجشع، وفتش في داخله، ثم وضع السكين المنحوتة من قطعة واحدة من حجر السبج في يد الساحر.
“هل رأيت ذئبًا من قبل يقضم ساقه ليفلت من فخ، يا بلا شمس؟ آه… إنه لمشهد مروع حقًا. ولا أتمنى مثل هذا المصير لأي كان.”
وبدا أيضًا… مختلفًا.
ظل نوكتيس صامتًا لفترة، ثم أردف بنبرة حزينة تتوق لما مضى:
كز ساني على أسنانه، ثم أشاح بوجهه ومسح عينيه.
“الذئاب… خُلقت لتكون حرة.”
…لم يبدُ نوكتيس في حالة سيئة كالتي كان عليها بعد معركته مع سولفان، لكن حاله لم تكن تسر أيضًا. كان الساحر مُثنخاً بالجراح وآثار الضرب، وجسده مغطى بحروق مروعة. وتحولت ثيابه الأنيقة إلى أسمال بالية، وشعره الأسود الفاحم بات محترقًا وغير متناسق.
ثم عادت ابتسامة خالية من الهموم لترتسم على وجهه الجميل من جديد، والتفت الساحر إلى ساني والشرارات تراقصت في عينيه الرماديتين.
تنهد بعمق، ثم التفت ليواجه نوكتيس. وظهرت دوامة من الشرر حول يده.
“والآن يا صديقي… لقد حان الوقت أخيرًا لأطلب منك شيئًا.”
تنهد ساني ثم وقف وهو يتلوى متألمًا حين غمره شعور بالغثيان والضعف. لقد تضررت روحه بشكل مروع… فلم يسبق له أن أرهقها إلى هذا الحد من قبل، ولا حتى أثناء حصار البرج القرمزي. ولم يكن جسده بحال أفضل بكثير أيضًا. لقد بذل ساني كل ما في جعبته ليصل إلى هذه النقطة، والآن، بلغ أقصى درجات إنهاكه وشارف حبل طاقته على النفاد.
مد يده وبسط راحته. ولزم ساني الصمت، رافضًا النظر باتجاه الساحر.
ابتسم نوكتيس.
“هل تعطيني السكين سبجي؟”
المرج الزمردي، والسطح الهادئ للبحيرة الصافية، وبستان الأشجار العتيقة الوادع… لقد كان هنا من قبل، في المستقبل البعيد. وبالطبع، لم تكن الجزيرة تبدو متطابقة تمامًا الآن؛ إذ كانت هناك برك من دماء التنين تفور فوق العشب الأخضر، وخيوط من الدخان تطفو في الهواء، حملتها الرياح من المدينة المحترقة.
‘تبًا لكل شيء!’
“إذن، ماذا الآن؟ هل هذا كل شيء؟ هل انتهينا؟”
أراد ساني أن يقول الكثير والكثير. وأراد أن يفعل الكثير والكثير. وكان في صدره فيض هائل من المشاعر…
ثم أفلت الساحر ساني، وابتسم للمرة الأخيرة، وابتعد ماشيًا.
لكنه أدرك أن فعل ذلك سيكون تصرفًا خاطئًا وقاسيًا.
“والآن يا صديقي… لقد حان الوقت أخيرًا لأطلب منك شيئًا.”
خيانة.
ثم أفلت الساحر ساني، وابتسم للمرة الأخيرة، وابتعد ماشيًا.
تنهد بعمق، ثم التفت ليواجه نوكتيس. وظهرت دوامة من الشرر حول يده.
“أتدري، لم أرَ ذئبًا حقيقيًا في حياتي قط. وحسنًا، سأعطيك إياه… طالما أنك طلبت بلطف…”
تنهد ساني ثم وقف وهو يتلوى متألمًا حين غمره شعور بالغثيان والضعف. لقد تضررت روحه بشكل مروع… فلم يسبق له أن أرهقها إلى هذا الحد من قبل، ولا حتى أثناء حصار البرج القرمزي. ولم يكن جسده بحال أفضل بكثير أيضًا. لقد بذل ساني كل ما في جعبته ليصل إلى هذه النقطة، والآن، بلغ أقصى درجات إنهاكه وشارف حبل طاقته على النفاد.
فتح غطاء صندوق الجشع، وفتش في داخله، ثم وضع السكين المنحوتة من قطعة واحدة من حجر السبج في يد الساحر.
“أيها الوغد اللعين… لقد خدعتني من جديد…”
تناولها نوكتيس ثم نظر بهدوء إلى النصل الأسود. وانطبقت أصابعه ببطء حول المقبض.
ظل نوكتيس صامتًا لفترة، ثم أردف بنبرة حزينة تتوق لما مضى:
ولاحت ابتسامة حزينة على وجهه.
رمق نوكتيس بنظره الامتداد العاجي للباغودا العظيمة، ثم التفت إلى ساني بابتسامة:
“حسنًا إذن… أظن أن هذا وداع. وداعًا يا بلا شمس. لقد كنت صديقًا رائعًا لي. وأنا… آمل أنني كنت صديقًا جيدًا لك أيضًا.”
“إذن، ماذا الآن؟ هل هذا كل شيء؟ هل انتهينا؟”
تنهد، وتريث لبضع لحظات، ثم أضاف:
“هل رأيت ذئبًا من قبل يقضم ساقه ليفلت من فخ، يا بلا شمس؟ آه… إنه لمشهد مروع حقًا. ولا أتمنى مثل هذا المصير لأي كان.”
“لكن قبل أن نفترق، عليّ أن أخبرك بشيء.”
وهبط كتفاه مستسلمين.
نظر إليه ساني بنظرة قاتمة وسأل بصوت مبحوح:
هز نوكتيس رأسه في صمت.
“ما هو؟”
إلى حد ما.
هز نوكتيس رأسه في صمت.
ولاحت ابتسامة حزينة على وجهه.
“عليك… عليك حقًا أن تكف عن ارتداء السواد طوال الوقت. يا له من لون كئيب وممل إلى حد رهيب! آه يا بلا شمس… أنت تستحق أفضل من هذا…”
بعد ذلك، واجه الساحر وسأل:
ومع تلك الكلمات، ضحك الساحر وخطا خطوة إلى الأمام.
تنهد ساني ثم وقف وهو يتلوى متألمًا حين غمره شعور بالغثيان والضعف. لقد تضررت روحه بشكل مروع… فلم يسبق له أن أرهقها إلى هذا الحد من قبل، ولا حتى أثناء حصار البرج القرمزي. ولم يكن جسده بحال أفضل بكثير أيضًا. لقد بذل ساني كل ما في جعبته ليصل إلى هذه النقطة، والآن، بلغ أقصى درجات إنهاكه وشارف حبل طاقته على النفاد.
تردد لثانية، ثم احتضن ساني بشدة. وبسبب الفارق في طولهما، اضطر ساني إلى الانحناء قليلًا.
ارتسمت ابتسامة مالت على شفتي ساني، وأشاح بنظره بعيدًا، مخفيًا عينيه عن الساحر. وتردد صدى صوته المنبعث من الصخرة الاستثنائية، مشوبًا بنبرة شجية مريرة:
قهقه نوكتيس، ثم سكت للحظة.
“…هذا لا يعني أنه ينبغي عليها.”
وبعدها، تنهد وهمس بصوت خفيض ومهيب على نحو مباغت.
شحبت ابتسامة الخالد ثم اختفت تمامًا، تاركة وجهه عاريًا بغرابة من أي تعبير.
أربع كلمات فقط، حملت كل واحدة منها ثقلًا لا يُقاس:
‘تبًا لكل شيء!’
“إياك والثقة في الساميين.”
ارتسمت ابتسامة مالت على شفتي ساني، وأشاح بنظره بعيدًا، مخفيًا عينيه عن الساحر. وتردد صدى صوته المنبعث من الصخرة الاستثنائية، مشوبًا بنبرة شجية مريرة:
ثم أفلت الساحر ساني، وابتسم للمرة الأخيرة، وابتعد ماشيًا.
ارتسمت ابتسامة مالت على شفتي ساني، وأشاح بنظره بعيدًا، مخفيًا عينيه عن الساحر. وتردد صدى صوته المنبعث من الصخرة الاستثنائية، مشوبًا بنبرة شجية مريرة:
وسرعان ما توارى عن الأنظار.
“أوه، أعتقد أنها تستطيع ذلك بالفعل. ومع ذلك…”
ولم يمضِ وقت طويل بعد ذلك حتى ارتجفت الجزيرة العاجية بخفة، إذ تكسرت آخر سلسلة كانت تثبتها في مكانها وتفتتت أشلاء.
“إذن، ماذا الآن؟ هل هذا كل شيء؟ هل انتهينا؟”
كز ساني على أسنانه، ثم أشاح بوجهه ومسح عينيه.
ولما لم يعرف ما عساه يفعل، استدعى ساني رداء محرك الدمى، ولفه، ووضع القماش الناعم تحت رأس الرامي كوسادة. ثم تريث لبضع لحظات، وربت على كتف كاي، ووقف.
وهبط كتفاه مستسلمين.
أربع كلمات فقط، حملت كل واحدة منها ثقلًا لا يُقاس:
“أيها الوغد اللعين… لقد خدعتني من جديد…”
صمت نوكتيس لبرهة، ثم هز رأسه بخفة.
تمهل ساني لبضع لحظات، ثم أومأ له برأسه في صمت.
