الفصل 766: صناعة التاريخ
كما اتضح، لم تكن نيفيس قد عثرت على بوابة للهروب من عالم الأحلام والاستيقاظ.
عوضًا عن ذلك، وبعد عامين طويلين من العزلة والمعارك الضارية للبقاء على قيد الحياة، عثرت على بذرة الكابوس وقهرت المحنة الثانية للتعويذة رغم انها نائمة.
لقد أنجزت ذلك بمفردها.
على الأقل، كانت تلك الطريقة الوحيدة التي استطاع بها ساني تفسير الرموز السحرية التي كان يحدق فيها.
صاعد.
‘هذا مستحيل.’
كان النجاة من الكابوس الثاني أمرًا عسيرًا بالفعل حتى على فوج من المستيقظين المستعدين. فقد هلك عدد ممن حاولوا خوضه أكثر بكثير ممن عادوا منتصرين. فكيف لنائم وحيد أن ينجز الأمر نفسه؟
لم يفعلها أحد من قبل.
ومع ذلك… لم يسبق لأي نائم أن كان طاغية من قبل.
ولم يسبق لأي نائم أن نجا حيًا من معركة ضد رعب فاسد من الأعماق من قبل.
ولم يسبق لأي نائم أن ذبح رعبًا ساقطًا من قبل.
لقد رسخت نيفيس منذ زمن طويل ميلها لتحقيق المستحيل. فلمَ كان ساني متفاجئًا إلى هذا الحد لأنها فعلتها مجددًا؟
كلا، لم يكن متفاجئًا. بل كان… ممتعضًا ومستاءً.
استقر شعور عميق ومقلق في صدره، مما جعل وجهه يربدّ وعينيه تخبوان. وبدت الظلال المحيطة به كأنها تزداد قتامة.
‘…لا يهم. هذا لا يغير أي شيء. المهم أنها عادت. فمن يكترث لكيفية عودتها؟’
لكن الأمر كان مهمًا. بل كان بالنسبة إليه ذا أهمية قصوى. فلم ينبع هوسه بأن يصبح أقوى من نيفيس من مجرد غرور سطحي أو كبرياء فارغ. ربما كان غيره يميل إلى ملاحقة القوة لمجرد حلاوتها، لكن بالنسبة إلى ساني، كان كونه أي شيء سوى الأقوى يمثل تهديدًا وجوديًا.
وبينما كان جالسًا في صمت مذهول، تردد صدى خطوات متسارعة بالقرب منه. رفع ساني نظره ليرى إيفي تشق طريقها وسط الحشد. لم تكن تخجل من استخدام قوتها الهائلة، فلم يكن أمام الناس خيار سوى إفساح المجال لمرورها. حتى المدرب روك، الذي ظهر قبل عشر دقائق، اضطر إلى التنحي جانبًا بأدب.
…كان ذلك الرجل الضخم هو الشخص الذي أرسل نيفيس إلى عالم الأحلام. فلا عجب أنه ترك كل شيء ليأتي وينتظر مع بقيتهم. شعر ساني ببعض التأثر.
وصلت الصيادة إليهم أخيرًا وتجمدت للحظة، ثم سألت بصوت أجش:
“ساني، كاسي! أهذا صحيح؟ هل عادت الأميرة؟”
نظر إليها ساني للحظة، ثم أومأ برأسه ببساطة.
“أجل. لقد… سلّمتها للمعالجين بيديّ هاتين.”
لم تتحرك إيفي لعدة ثوانٍ. ثم انفرجت شفتها عن ابتسامة عريضة. وبدت وكأنها على وشك العواء مجددًا.
“تبًا، أجل! لم أشك في ذلك لحظة! لا يوجد مخلوق كابوس قادر على إسقاط تلك المخبولة المدللة!”
لم يستطع ساني تمالك نفسه وابتسم قليلًا، بعدما سرت إليه عدوى بهجتها.
وقبل أن يمر وقت طويل، وصل كاي أيضًا. وفي المعتاد، كان لظهوره أن يحدث ضجة، لكن في هذه اللحظة، لم يعره أحد أي اهتمام للنجم السابق.
وعندما تلقى التأكيد، ارتسمت ملامح راحة عميقة على وجه الشاب الجميل. ترنح كاي قليلًا، ثم استند إلى الجدار ليحافظ على توازنه.
“أيها الساميون… الشكر للساميين…”
لم يكن ساني يدرك ذلك، لكن صديقه لا بد أنه كان يلوم نفسه على ترك نيفيس خلفه طوال ذلك الوقت. لقد كان حقًا شخصًا أنبل بكثير مما يتطلبه هذا العالم الدنيء، ومبتلى بحس شرف مضلل وفوق كل ذلك. لابد أن معرفة أنه نجا من جحيم الشاطئ المنسي بفضل تضحية شخص آخر قد أثقلت كاهله كثيرًا.
تجمع الأربعة معًا وانتظروا. راقب ساني بصمت وجوه أصدقائه، ورأى السعادة الصادقة والراحة باديتين بوضوح عليها. وبدا بعضهم… كاي على وجه الخصوص… على وشك الانفجار باكيًا من شدة التأثر.
على عكسه، لم يكن لديهم أي سبب للشعور بهذا التناقض الغريب حيال عودة نجمة التغيير.
وبالنظر إليهم، قرر ساني تجاهل ذلك الجانب المظلم من عقله قليلًا هو الآخر.
ومهما حدث، سيتعامل معه في حينه. وإذا اضطر إلى الموت لتجنب أن يصبح عبدًا، فسيفعل. وإذا اضطر إلى القتل ليظل حرًا… فهذا لم يكن مستبعدًا أيضًا.
أما الآن، فقد اختار أن يشارك أصدقاءه هذه اللحظة النادرة من الفرح فحسب.
فمؤسسة فوجهم قد عادت، في نهاية المطاف.
وسرعان ما فُتحت الأبواب المدرعة أخيرًا، وخرجت منها إحدى المعالجات المستيقظات العاملات في خدمة الأكاديمية.
حبس كل المحتشدين في قاعة الانتظار أنفاسهم. حتى مورغان من فالور رفعت نظرها عن جهاز الاتصال الخاص بها، واشتعلت شرارات غريبة في عينيها القرمزيتين.
ولم تستطع إحدى العملاء الحكوميين تمالك نفسها فسألت:
“كيف… كيف حالها؟ هل عادت السيدة نجمة التغيير حقًا؟”
تريثت المعالجة للحظة، ثم أومأت برأسها.
“نعم، لقد عادت. حالتها الجسدية جيدة… بل أفضل من جيدة، إنها مثالية. أما بالنسبة لحالتها العقلية، فسنعرف ذلك حين تستيقظ. السيدة نيفيس نائمة حاليًا.”
وسرعان ما تحدث شخص من بين الحشد:
“نائمة؟ أتقصدين أنها عادت إلى عالم الأحلام؟!”
ترددت المعالجة، ثم هزت رأسها ببطء نافية.
“كلا. يبدو أن السيدة نيفيس قد… أصبحت صاعدة. لذلك، هي نائمة نومًا طبيعيًا فحسب.”
للحظة، بدا وكأن الحشد قد فقد القدرة على الكلام.
ثم انقلبت الدنيا رأسًا على عقب.
وعلى الرغم من محاولات الحكومة لكسب الوقت والتحكم في الرواية الرسمية، انتشرت الأخبار المذهلة عن عودة نجمة التغيير عبر الشبكة في غضون دقائق معدودة.
وبعد فترة وجيزة، ظهرت شائعة نارية أخرى تزعم أنها باتت الآن سيدة.
وهكذا تمامًا، علمت البشرية جمعاء أن نيفيس من عشيرة اللهب الخالد، وسليلة الرائدين الأسطوريين وبطلة الشاطئ المنسي الشهيرة، قد أصبحت أول إنسان في التاريخ يقهر الكابوس الثاني وهو نائم، متخطية بذلك الرتب، وعادت إلى عالم اليقظة دون أن يمسها سوء.
وحلقت شهرتها الكبيرة بالفعل ومكانتها الرفيعة على الفور عاليًا لتطال عنان الشمس.
وبينما كانت نيفيس نائمة، كانت عودتها تُحدث بالفعل أمواجًا هائلة في نفوس ملايين البشر.
وأمام أكاديمية المستيقظين، واصلت مئة ألف شمعة احتراقها رغم الثلوج المتساقطة.
…وانعكاسًا لضوء لهيبها، رقص مئة ألف ظل على الأرض.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.