Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الدم والحديد 8

الشرف

الشرف

لم يكن برونو مهتمًا كثيرًا ببناء العلاقات في هذه الليلة كما كان والده. في الواقع، كان يشعر أنه قد لفت الانتباه أكثر مما أراد، ويعتقد أن السبب في ذلك هو بريق هايدي بجانبه.

 

 

لكن الأمير غوستاف لم يكن يوجهً غضبه نحو برونو، إذ كان قد حل هذا الأمر منذ سنوات عندما وقع الحادث لأول مرة. بل كانت عيناه تغليان غضبًا نحو ابنته المتمردة التي كشفت شيئًا قد يؤثر سلبًا على عائلتها وعلى سمعة زوجها الأمير.

لم يكن يدرك أن العديد من الفتيات النبيلات كن ينظرن إليه باهتمام وحسدن هايدي، ليس فقط لجمالها المتألق، ولكن أيضًا لأنها كانت برفقة برونو.

 

 

 

بدلاً من الانخراط في هذا الحدث الاجتماعي المزدحم بالنبلاء، استمتع برونو وهايدي بوقتهما وكأنهما في عالم خاص بهما، بعيدًا عن الأجواء المترفة التي أحاطت بهما.

ورغم أن برونو لم يُعر القيصر اهتمامًا كبيرًا، إلا أنه لاحظ وجوده. ففي حياته السابقة، كان يعرف هذا الرجل جيدًا، ويعلم كيف حصل على سمعة سيئة بسبب هزيمة ألمانيا في الحرب العظمى، ومعاهدة فرساي المهينة التي تبعتها.

 

 

لم ينتبها كثيرًا حتى حين ظهر القيصر نفسه، حاكم الإمبراطورية الألمانية، في القاعة برفقة ابنته الصغيرة ذات العامين، التي أُقيم هذا الحدث الفخم على شرفها.

 

 

 

ورغم أن برونو لم يُعر القيصر اهتمامًا كبيرًا، إلا أنه لاحظ وجوده. ففي حياته السابقة، كان يعرف هذا الرجل جيدًا، ويعلم كيف حصل على سمعة سيئة بسبب هزيمة ألمانيا في الحرب العظمى، ومعاهدة فرساي المهينة التي تبعتها.

 

 

بعد بعض الهمسات والإشاعات، سرعان ما أدرك الناس أن هايدي كانت أخت كلارا غير الشقيقة، وأن برونو ربما أغضب الأميرة دفاعًا عن هايدي في وقت ومكان غير معلومين. وبطبيعة الحال، شعر يوليوس بالارتباك، إذ كان هذا الأمر مختلفًا تمامًا عما أخبرته به زوجته.

للأسف، تم تحميل القيصر مسؤولية الكثير من الأزمات التي واجهت ألمانيا بعد الحرب، رغم أن معظم هذه الأزمات كانت في الواقع بسبب الحزب الديمقراطي الاجتماعي وجمهورية فايمار

 

 

بعد انتهاء القتال، وعندما أعيد السيف إلى حاشية القيصر، هرعت هايدي إلى برونو واحتضنته وهي تبكي. كانت بوضوح قد شعرت بقلق شديد أثناء المبارزة. وبعد أن تفحصت برونو بحثًا عن أي جروح، ولم تجد شيئًا، صرخت فيه:

(امون :النظام الجمهوري الذي أُسس بعد الحرب العالمية الأولى في ألمانيا).

تم إخلاء أرضية قاعة الرقص، بينما تجمع الجميع على الجانب لمشاهدة المبارزة، حيث كان العديد منهم يحمل مشروباتهم ويضعون الرهانات على من سيخرج منتصرًا.

 

لكن الحكم أنهى المبارزة، بغض النظر عن تصميم الأمير. وتم نقله بالقوة إلى العيادة للعلاج.

كانت هذه الجمهورية تسعى للخضوع لفرنسا وللمصالح التجارية العالمية، وكلاهما كان لديه الرغبة في استنزاف ألمانيا بقدر الإمكان لأخطاء لم تكن مسؤولة عن ارتكابها.

“هل تعتقدين أنني أخشى أحمق يتحدى مراهقًا في مبارزة دون أن يعرف الظروف الكاملة خلف غضبه التافه؟ سيكون لي شرف رفع السيف من أجل شرفك، سيدتي.”

 

لم تستطع هايدي جمع شجاعتها لتراقب برونو وهو يتعرض للأذى. أرادت بشدة أن تغض بصرها وتعيد النظر فقط عندما يعود كل شيء إلى طبيعته، وكأن هذه المبارزة لم تكن سوى فكرة خيالية.

كان الأمر بمثابة انتقام، بكل بساطة، لهزيمة فرنسا المهينة على يد الألمان في عام 1871. وللأسف، كان القيصر هو من يتحمل اللوم على ذلك كله. لكن لا تزال هناك أكثر من عشرين عامًا قبل ان نضطر للتعامل مع تلك المسألة .

لم يستطع يوليوس تصديق ما حدث. لقد كان بطلًا إقليميًا في المبارزة، فكيف يمكن لطفل في الخامسة عشرة من عمره أن يضربه بهذه السرعة؟ أين شرفه؟ كيف سيحافظ على كرامته بعد هذا الإذلال؟

 

قام حرس القيصر بتقييد يوليوس، الذي خرج عن السيطرة، بعد أن أدرك أنه تعرض للإذلال الكامل على يد صبي يبلغ من العمر خمسة عشر عامًا.

لهذا السبب، كان القيصر فيلهلم الثاني شخصية محبوبة في الرايخ الألماني. لاحظ برونو وجود هذه الشخصية التاريخية، لكنه سرعان ما عاد للتركيز على هايدي التي لم تكن مهتمة بالسياسة أو بالتسلسل الهرمي للنبلاء.

مسحت دموعها، واقتربت منه وقبلته، مما جعل برونو عاجزًا عن التفكير للحظة.

 

 

بدأ قلق هايدي يتلاشى خلال الليل بفضل تركيزها على خطيبها المستقبلي، الذي كانت تعرفه منذ الطفولة. ورغم أن برونو لم يدرك بعد مدى عمق مشاعرها تجاهه، إلا أنها كانت تعد الأيام حتى تبلغ الثامنة عشرة وتتزوج منه، وهو ما لا يزال بعيدًا بخمس سنوات.

 

 

ورغم أن برونو لم يُعر القيصر اهتمامًا كبيرًا، إلا أنه لاحظ وجوده. ففي حياته السابقة، كان يعرف هذا الرجل جيدًا، ويعلم كيف حصل على سمعة سيئة بسبب هزيمة ألمانيا في الحرب العظمى، ومعاهدة فرساي المهينة التي تبعتها.

كانت رغبتها في الزواج منه نابعة جزئيًا من رغبتها في التحرر من قيود عائلتها، ولكن بشكل أكبر بسبب حبها العميق له، والذي ازداد مع مرور سنوات المراهقة.

يوليوس والجمهور كانوا في حالة من عدم التصديق أمام سرعة وبراعة برونو في التحرك. لو كانت المبارزة تُحسم بضربة واحدة حسب قوانين المبارزة الحديثة ، لكانت قد انتهت بمجرد بدايتها. لكن هذه المواجهة لن تنتهي إلا باستسلام أحد الطرفين.

 

كان الأمير عنيدًا وغبيًا. صرخ من الألم كما لو كان خنزيرًا طُعن برمح، وهو يصرخ في وجه برونو:

برونو لم يكن واعيًا تمامًا بقوة مشاعر هايدي، لكنه كان يعاملها كصديقة مقربة، وشخص يجب أن يحميه لأنهما في النهاية سيتزوجان.

 

 

 

أما من الناحية العاطفية، فلم يكن واعيًا بأي مشاعر تجاهها، رغم أن تلك المشاعر كانت تتخمر في عقله المليء بهرمونات المراهقة. وبهذا، كان الاثنان يتحدثان براحة في خلفية الحدث، غير مدركين أن هناك عيونًا باردة تراقبهما.

“أعلم ذلك، لكن ذاك الوغد الصغير تجرأ على أن يمد يده عليّ، ولن أسامحه على ذلك أبدًا!”

 

بعد انتهاء القتال، وعندما أعيد السيف إلى حاشية القيصر، هرعت هايدي إلى برونو واحتضنته وهي تبكي. كانت بوضوح قد شعرت بقلق شديد أثناء المبارزة. وبعد أن تفحصت برونو بحثًا عن أي جروح، ولم تجد شيئًا، صرخت فيه:

تلك العيون كانت للأميرة كلارا، الأخت الكبرى غير الشقيقة لهايدي.

 

 

ما رأيكم في الترجمة وهل أستمر في شرح المصطلحات التي قد لا تكون مفهومة وإضافة الصور التوضيحية؟؟.

في أوائل العشرينات من عمرها الآن، وكانت متزوجة بالفعل من أمير ينتمي إلى إحدى الإمارات .

(أمون: مينسور/Mensur كلمة ليس لها مرادف مباشر في العربية، وفي هذا السياق تشير إلى مبارزة شرفية أو استعراضي )

 

 

منذ أن صفعها برونو قبل سنوات، لم تغفر له كلارا أبدًا، ولا حتى لأختها غير الشقيقة هايدي التي لم يعد يُسمح لها بمضايقتها أو التنمر عليها بشكل مباشر. ومع ذلك، استخدمت كلارا نفوذها لإجبار أقرانها على ممارسة الضغط على هايدي متى سنحت لهم الفرصة.

 

 

 

بسبب هذا، كانت هايدي تقضي معظم أيامها محبوسة داخل قصر والدتها، تنتظر تلك الأيام التي يمكن فيها لبرونو زيارتها أو العكس. وأي محاولة لتكوين صداقات كانت تتلاشى بسبب انتقام أختها الدنيء.

مسحت دموعها، واقتربت منه وقبلته، مما جعل برونو عاجزًا عن التفكير للحظة.

 

 

لكن في هذا اليوم، شربت كلارا الكثير من النبيذ بعد أن شاهدت أختها غير الشقيقة تلفت الانتباه بجمالها . وعندما كانت تتحدث مع زوجها، وهي تشتكي من هايدي وبرونو، أفصحت عن شيء لم يكن يجب عليها أن تقوله. وخاصة بعد أن سألها زوجها عن سبب غضبها الشديد.

منذ أن صفعها برونو قبل سنوات، لم تغفر له كلارا أبدًا، ولا حتى لأختها غير الشقيقة هايدي التي لم يعد يُسمح لها بمضايقتها أو التنمر عليها بشكل مباشر. ومع ذلك، استخدمت كلارا نفوذها لإجبار أقرانها على ممارسة الضغط على هايدي متى سنحت لهم الفرصة.

 

 

“كلارا، عزيزتي، لماذا يزعجك الأمر؟ الفتى الذي تتحدثين عنه هو الابن التاسع للينكر ، وتلك الفتاة غير شرعية. إنهم دون مستوى اهتمامنا”.

 

 

“من أجل شرفكِ، سيدتي؟ أكون سعيدًا بالتضحية بحياتي!”

لم يكن زوج كلارا مجرد أمير من إمارة حقيقية، بل كان الثالث في خط الخلافة على العرش. وإذا مات أخواه الأكبر، فإنه سيصبح الأمير الحاكم بعد وفاة والده.

 

 

 

كان في ألمانيا العديد من الإمارات الصغيرة التي لم تكن توازي الدول الأكبر والأكثر أهمية مثل بروسيا، بافاريا، وساكسونيا. ولكن عبر العملية المعقدة لانهيار الإمبراطورية الرومانية المقدسة وتوحيد الإمبراطورية الألمانية، تمكنت هذه المناطق الصغيرة من الاحتفاظ بلقب الأمير والأميرة المرموق.

 

 

 

كان هذا الرجل واحدًا من هؤلاء الأمراء، وكان مثل والد كلارا يحتقر النبلاء الأدنى مرتبة والجدد. ناهيك عن غير الشرعيين والعامة. ولكن غضب كلارا كان يتركز حول أشخاص كان ينبغي أن يكونوا دون مستواها، وهذا ما حير زوجها. وفي حالة السكر التي كانت فيها، ضغطت كلارا على أسنانها وهمست بالحقيقة التي لم يكن ينبغي لها أن تفصح عنها أبدًا.

“الأمر لم ينتهِ بعد! طالما أنني أتنفس، لن أستسلم!”

 

لهذا السبب، كان القيصر فيلهلم الثاني شخصية محبوبة في الرايخ الألماني. لاحظ برونو وجود هذه الشخصية التاريخية، لكنه سرعان ما عاد للتركيز على هايدي التي لم تكن مهتمة بالسياسة أو بالتسلسل الهرمي للنبلاء.

“أعلم ذلك، لكن ذاك الوغد الصغير تجرأ على أن يمد يده عليّ، ولن أسامحه على ذلك أبدًا!”

عند رؤية محاولة الأمير لإيذائه بهذا الشكل البشع، قرر برونو أنه لا يوجد سبب ليظهر أي رحمة. في البداية كان ينوي منح الأمير معركة عادلة، احترامًا لمكانته، لكنه تراجع عن ذلك بعد رؤية محاولة الأمير الغادرة.

 

 

شعر الأمير بغضب يعتريه من رأسه حتى أخمص قدميه. ذلك الفتى تجرأ على لمس زوجته؟ متى وكيف؟ هل كان الأمر لفضيا؟ أم… جنسيًا!؟ الفكرة بحد ذاتها أشعلت غضب الأمير، وبدأ يتجه نحو برونو.

تنهد برونو وهو يتخذ وضعية المبارزة بسيفه مشيرًا به نحو خصمه. كان على وجهه تعبير واثق عندما قال الكلمات التي أثارت غضب خصمه.

 

 

“انتظري هنا للحظة. أريد أن أتحدث مع هذا الفتى الصغير!”

ما رأيكم في الترجمة وهل أستمر في شرح المصطلحات التي قد لا تكون مفهومة وإضافة الصور التوضيحية؟؟.

 

ومع ذلك، كان تحدي رجل آخر في مبارزة أمام القيصر يتطلب شجاعة استثنائية. برونو عادةً ما كان يميل إلى حل مثل هذه النزاعات بطرق دبلوماسية، حيث إن إغضاب أمير، حتى لو كان من إمارة صغيرة مثل يوليوس، ليس بالأمر الحكيم. ولكن حينما لمح تعبير كلارا الحاد في الخلفية، أدرك على الفور ما جرى. من الواضح أن الأميرة كانت تحت تأثير الكحول وأفشت لزوجها ما حدث قبل خمس سنوات، ومن المؤكد أنه قد أساء الفهم.

فورًا أدركت كلارا أنها قالت شيئًا ما لم يكن ينبغي لها قوله. حاولت الإمساك بمعصم الأمير لمنعه من إحداث مشهد، لكنها كانت سكرانة جدًا لدرجة أن تقديرها للمسافات كان مختلًا. أما صرخاتها لوقف ما كان يحدث، فقد ضاعت وسط ضجيج الاحتفالات في الخلفية.

 

 

كان صدى الصفعة في القاعة مثل صوت طلقة نارية، وجذب على الفور انتباه الجميع إلى ما يجري. لقد قام الأمير البالغ من العمر 21 عامًا بصفع فتى يبلغ من العمر خمسة عشر عامًا وتحداه في مبارزة.

“انتظر! لا يمكنك!”

لكن الأمير غوستاف لم يكن يوجهً غضبه نحو برونو، إذ كان قد حل هذا الأمر منذ سنوات عندما وقع الحادث لأول مرة. بل كانت عيناه تغليان غضبًا نحو ابنته المتمردة التي كشفت شيئًا قد يؤثر سلبًا على عائلتها وعلى سمعة زوجها الأمير.

 

بإذن من القيصر، تم تسليم الرجلين سيوفًا. لم تكن هذه سيوفًا رياضية حديثة، بل كانت حادة والنصل بكامل حدّته. في العادة، يتم تزويد المبارزين بنظارات واقية وبعض الدروع لحماية الجسد، لكن هذه المرة لم يُمنحوا سوى السيوف. في نهاية الأمر، كانت هذه مبارزة حقيقية متخفية في هيئة مباراة مينسور.

كان برونو على أرضية الرقص مع هايدي عندما اقترب منه رجل في أوائل العشرينات بملامح صارمة. سنوات من الشك والارتياب الناتجة عن مراقبته المستمرة لجواسيس الأمير غوستاف علّمته أن يكون يقظًا طوال الوقت. وعلى الفور توقف عن الرقص مع هايدي التي كانت منغمسة في اللحظة ولم تدرك ما يجري.

 

 

 

لأسباب تتعلق بالسلامة، وضع برونو الفتاة خلفه بينما وقف أمام الرجل الذي كان يتقدم نحوه. وإلى صدمته وصدمت الجميع في قاعة الحفلات، قام الأمير يوليوس فون ليب بنزع قفازه الأبيض وصفع برونو على وجهه به، وهو يصرخ مطالبًا بنزال ويحتج على ما اعتبره إهانة.

 

 

 

“أيها الوغد الصغير، كيف تجرؤ على وضع يديك على زوجتي! أطالب بالإنصاف! اعتذر لزوجتي فورًا أو قابلني عند الفجر لنسوي الأمر كرجال حقيقيين!”

 

 

” الفائز بالطبع سيُحدد بناءً على من يستسلم أولاً او يسقط . فما رأيكما؟”

كان صدى الصفعة في القاعة مثل صوت طلقة نارية، وجذب على الفور انتباه الجميع إلى ما يجري. لقد قام الأمير البالغ من العمر 21 عامًا بصفع فتى يبلغ من العمر خمسة عشر عامًا وتحداه في مبارزة.

 

 

 

لكن المبارزات كانت محظورة في المجتمع، وباتت في هذه المرحلة بالية وقديمة لدرجة أن العديد من الضيوف ضحكوا على تصرفات يوليوس في الخلفية. لكن الرجل كان غاضبًا للغاية لدرجة أنه لم يلاحظ هذا.

لهذا السبب، كان القيصر فيلهلم الثاني شخصية محبوبة في الرايخ الألماني. لاحظ برونو وجود هذه الشخصية التاريخية، لكنه سرعان ما عاد للتركيز على هايدي التي لم تكن مهتمة بالسياسة أو بالتسلسل الهرمي للنبلاء.

 

لم يكن برونو مهتمًا كثيرًا ببناء العلاقات في هذه الليلة كما كان والده. في الواقع، كان يشعر أنه قد لفت الانتباه أكثر مما أراد، ويعتقد أن السبب في ذلك هو بريق هايدي بجانبه.

ومع ذلك، كان تحدي رجل آخر في مبارزة أمام القيصر يتطلب شجاعة استثنائية. برونو عادةً ما كان يميل إلى حل مثل هذه النزاعات بطرق دبلوماسية، حيث إن إغضاب أمير، حتى لو كان من إمارة صغيرة مثل يوليوس، ليس بالأمر الحكيم. ولكن حينما لمح تعبير كلارا الحاد في الخلفية، أدرك على الفور ما جرى. من الواضح أن الأميرة كانت تحت تأثير الكحول وأفشت لزوجها ما حدث قبل خمس سنوات، ومن المؤكد أنه قد أساء الفهم.

 

 

 

أمام برونو الآن خيار واحد: أن يلجأ إلى سلطة القيصر، على أمل أن يتدخل وينهي هذا النزاع قبل وقوع إصابات خطيرة لأي من الطرفين. أو أن يختار مواجهة العداء مع يوليوس، ومن ثم مع والده الذي كان يقف في الخلفية بنظرات غاضبة، غير واضح إن كان غضبه موجّهًا لابنه أو للأحداث التي تدهورت بهذا الشكل.

ورغم أن برونو لم يُعر القيصر اهتمامًا كبيرًا، إلا أنه لاحظ وجوده. ففي حياته السابقة، كان يعرف هذا الرجل جيدًا، ويعلم كيف حصل على سمعة سيئة بسبب هزيمة ألمانيا في الحرب العظمى، ومعاهدة فرساي المهينة التي تبعتها.

 

في حالة من الغضب، هجم يوليوس بسيفه نحو عين برونو في محاولة لإعمائه، لكن ردود فعل برونو كانت أسرع. بتلقائية ومهارة، صد الضربة وأصاب كتف الأمير بضربة أخرى مؤلمة.

لكن الأمير غوستاف لم يكن يوجهً غضبه نحو برونو، إذ كان قد حل هذا الأمر منذ سنوات عندما وقع الحادث لأول مرة. بل كانت عيناه تغليان غضبًا نحو ابنته المتمردة التي كشفت شيئًا قد يؤثر سلبًا على عائلتها وعلى سمعة زوجها الأمير.

 

 

 

في النهاية، قرر برونو ألا يتراجع، وبدلاً من ذلك لجأ إلى سلطة القيصر الذي كان يتابع ما يجري باهتمام كبير، بينما بدأ من حوله يتهامسون بشأن جرأة ما يحدث.

إذا لم تترك رأيك في التعليقات فعلم ان ديدي قد منعك

 

 

“رغم أنني لا أعرف ما الذي فعلته لإزعاجك، إذا تحديتني أمام كل هؤلاء الشهود، فأنت تجبرني على قبول عرضك. هذا بالطبع إذا سمح القيصر بشيء همجي مثل هذا .”

قام حرس القيصر بتقييد يوليوس، الذي خرج عن السيطرة، بعد أن أدرك أنه تعرض للإذلال الكامل على يد صبي يبلغ من العمر خمسة عشر عامًا.

 

لهذا السبب، كان القيصر فيلهلم الثاني شخصية محبوبة في الرايخ الألماني. لاحظ برونو وجود هذه الشخصية التاريخية، لكنه سرعان ما عاد للتركيز على هايدي التي لم تكن مهتمة بالسياسة أو بالتسلسل الهرمي للنبلاء.

كانت حقيقة الوضع من وجهة نظر برونو أن شرف المرأة التي يتجادلون حوله لم يكن شرف الأميرة كلارا، بل الفتاة غير الشرعية المعروفة باسم هايدي كريغر. بعد كل شيء، بدأ هذا كله لأن برونو دافع عنها ضد محاولات إساءة شقيقتها الكبرى.

 

 

 

حاولت هايدي إيقاف برونو قبل أن يتمكن القيصر من الرد، وهي قلقة على سلامته.

 

 

“انتظر! لا يمكنك!”

“صاحب السمو، لا تحتاج إلى فعل هذا! لا داعي لأن تخاطر بإصابتك من أجل شخص مثلي!”

 

 

 

كان برونو يحدق في الأمير يوليوس بملامح صارمة، ولكن عندما استدار ليجيب على مخاوف هايدي، كان تعبيره دافئًا. ربت على رأس الفتاة أمام الجميع، مطمئنًا إياها بأنه سعيد بالدفاع عن شرفها.

 

 

 

“هل تعتقدين أنني أخشى أحمق يتحدى مراهقًا في مبارزة دون أن يعرف الظروف الكاملة خلف غضبه التافه؟ سيكون لي شرف رفع السيف من أجل شرفك، سيدتي.”

“كيف لي ألا أبتسم عندما تعبر سيدتي عن حبها لي بهذه الجرأة؟”

 

 

بدأ الحضور يتحدثون فيما بينهم حول ما جرى. على الرغم من كون هايدي غير شرعية، إلا أن برونو أطلق عليها لقب “سيدتي/My Lady”، وهو ما كان غير مناسب، إذ أن هذا اللقب يوحي بمكانة نبيلة.

“من أجل شرفكِ، سيدتي؟ أكون سعيدًا بالتضحية بحياتي!”

 

 

بعد بعض الهمسات والإشاعات، سرعان ما أدرك الناس أن هايدي كانت أخت كلارا غير الشقيقة، وأن برونو ربما أغضب الأميرة دفاعًا عن هايدي في وقت ومكان غير معلومين. وبطبيعة الحال، شعر يوليوس بالارتباك، إذ كان هذا الأمر مختلفًا تمامًا عما أخبرته به زوجته.

“سموك، سيكون لي الشرف أن أقدم مباراة بالسيف مع الأمير هنا كعرض شرفي في احتفال عيد الميلاد الثاني لسمو الأميرة ”

 

فقد كان، بعد كل شيء، عيد ميلاد ابنته الثاني، وما أفضل طريقة للاحتفال من أن يشهد القتال في مناسبتها؟ وبسبب هذا، بدأ القيصر بالتصفيق، مسيطرًا على انتباه الجميع وأعلن السماح بإقامة المبارزة هنا والآن في قصره.

أما القيصر، فكان منتشيًا بما يكفي ليجد اهتمامًا في هذا التطور. صحيح أن المبارزة لم تكن قانونية في هذا العصر، لكن طالما أنها ليست حتى الموت، فلم لا تكون مجرد عرض بالسيوف لضيوفه؟

برونو لم يكن واعيًا تمامًا بقوة مشاعر هايدي، لكنه كان يعاملها كصديقة مقربة، وشخص يجب أن يحميه لأنهما في النهاية سيتزوجان.

 

 

فقد كان، بعد كل شيء، عيد ميلاد ابنته الثاني، وما أفضل طريقة للاحتفال من أن يشهد القتال في مناسبتها؟ وبسبب هذا، بدأ القيصر بالتصفيق، مسيطرًا على انتباه الجميع وأعلن السماح بإقامة المبارزة هنا والآن في قصره.

 

 

 

“رائع! ببساطة رائع! يا له من استعراض حماسي للشباب! إنه مشهد مثالي نستمتع بمشاهدته جميعًا، أليس كذلك؟ رغم أن مبارزة حتى الموت تعد انتهاكًا صارخًا للقانون. ومع ذلك، لا أمانع في السماح لكما بخوض مباراة مينسور.”

أما من الناحية العاطفية، فلم يكن واعيًا بأي مشاعر تجاهها، رغم أن تلك المشاعر كانت تتخمر في عقله المليء بهرمونات المراهقة. وبهذا، كان الاثنان يتحدثان براحة في خلفية الحدث، غير مدركين أن هناك عيونًا باردة تراقبهما.

(أمون: مينسور/Mensur كلمة ليس لها مرادف مباشر في العربية، وفي هذا السياق تشير إلى مبارزة شرفية أو استعراضي )

تم إخلاء أرضية قاعة الرقص، بينما تجمع الجميع على الجانب لمشاهدة المبارزة، حيث كان العديد منهم يحمل مشروباتهم ويضعون الرهانات على من سيخرج منتصرًا.

” الفائز بالطبع سيُحدد بناءً على من يستسلم أولاً او يسقط . فما رأيكما؟”

 

 

 

تنهد برونو بعمق. لقد أدرك أنه لم يكن ينبغي عليه أن يتوقع من القيصر، المعروف في حياته السابقة بأفكاره الرومانسية عن الحروب والفروسية، أن يمنع هذه المبارزة. وعندما أدرك أنه لم يكن أمامه خيار آخر، قبل العرض على الفور بانحناءة محترمة.

بدأ الحضور يتحدثون فيما بينهم حول ما جرى. على الرغم من كون هايدي غير شرعية، إلا أن برونو أطلق عليها لقب “سيدتي/My Lady”، وهو ما كان غير مناسب، إذ أن هذا اللقب يوحي بمكانة نبيلة.

 

كانت حقيقة الوضع من وجهة نظر برونو أن شرف المرأة التي يتجادلون حوله لم يكن شرف الأميرة كلارا، بل الفتاة غير الشرعية المعروفة باسم هايدي كريغر. بعد كل شيء، بدأ هذا كله لأن برونو دافع عنها ضد محاولات إساءة شقيقتها الكبرى.

“سموك، سيكون لي الشرف أن أقدم مباراة بالسيف مع الأمير هنا كعرض شرفي في احتفال عيد الميلاد الثاني لسمو الأميرة ”

“رغم أنني لا أعرف ما الذي فعلته لإزعاجك، إذا تحديتني أمام كل هؤلاء الشهود، فأنت تجبرني على قبول عرضك. هذا بالطبع إذا سمح القيصر بشيء همجي مثل هذا .”

 

 

ارتسمت على وجه الأمير يوليوس ابتسامة متعجرفة. أراد هذا الصبي أن يهزمه في مباراة بالسيف؟ لقد كان هو نفسه بطلًا إقليميًا، فما الذي يمكن أن يملكه مجرد طفل مقارنة بمهاراته؟

 

 

لم يكن زوج كلارا مجرد أمير من إمارة حقيقية، بل كان الثالث في خط الخلافة على العرش. وإذا مات أخواه الأكبر، فإنه سيصبح الأمير الحاكم بعد وفاة والده.

بإذن من القيصر، تم تسليم الرجلين سيوفًا. لم تكن هذه سيوفًا رياضية حديثة، بل كانت حادة والنصل بكامل حدّته. في العادة، يتم تزويد المبارزين بنظارات واقية وبعض الدروع لحماية الجسد، لكن هذه المرة لم يُمنحوا سوى السيوف. في نهاية الأمر، كانت هذه مبارزة حقيقية متخفية في هيئة مباراة مينسور.

 

تم إخلاء أرضية قاعة الرقص، بينما تجمع الجميع على الجانب لمشاهدة المبارزة، حيث كان العديد منهم يحمل مشروباتهم ويضعون الرهانات على من سيخرج منتصرًا.

لكن الأمير غوستاف لم يكن يوجهً غضبه نحو برونو، إذ كان قد حل هذا الأمر منذ سنوات عندما وقع الحادث لأول مرة. بل كانت عيناه تغليان غضبًا نحو ابنته المتمردة التي كشفت شيئًا قد يؤثر سلبًا على عائلتها وعلى سمعة زوجها الأمير.

 

ولكن شيئًا داخلها أخبرها أن من واجبها أن تشاهد الرجل الذي تحبه وهو يدافع عن شرفها. وبينما كانت تشعر بالإحراج في تلك اللحظة، لدرجة أنها لم تستطع فتح عينيها والتعبير عن أفكارها في الوقت نفسه، استجمعت شجاعتها في تلك اللحظة وصرخت بكلمات لن ينساها أي شخص شهد ذلك المشهد.

أما الحكم فكان المستشار نفسه. مع تقاعد المستشار الحديدي الشهير أوتو فون بسمارك قبل أربع سنوات فقط، كان الشاهد والحكم لهذه المبارزة هو ليو فون كابريفي، الذي تأكد من أن المبارزين يعرفان القواعد قبل أن يبدأا القتال.

كان هذا الرجل واحدًا من هؤلاء الأمراء، وكان مثل والد كلارا يحتقر النبلاء الأدنى مرتبة والجدد. ناهيك عن غير الشرعيين والعامة. ولكن غضب كلارا كان يتركز حول أشخاص كان ينبغي أن يكونوا دون مستواها، وهذا ما حير زوجها. وفي حالة السكر التي كانت فيها، ضغطت كلارا على أسنانها وهمست بالحقيقة التي لم يكن ينبغي لها أن تفصح عنها أبدًا.

 

تنهد برونو وهو يتخذ وضعية المبارزة بسيفه مشيرًا به نحو خصمه. كان على وجهه تعبير واثق عندما قال الكلمات التي أثارت غضب خصمه.

لم تستطع هايدي جمع شجاعتها لتراقب برونو وهو يتعرض للأذى. أرادت بشدة أن تغض بصرها وتعيد النظر فقط عندما يعود كل شيء إلى طبيعته، وكأن هذه المبارزة لم تكن سوى فكرة خيالية.

مسحت دموعها، واقتربت منه وقبلته، مما جعل برونو عاجزًا عن التفكير للحظة.

 

أما الحكم فكان المستشار نفسه. مع تقاعد المستشار الحديدي الشهير أوتو فون بسمارك قبل أربع سنوات فقط، كان الشاهد والحكم لهذه المبارزة هو ليو فون كابريفي، الذي تأكد من أن المبارزين يعرفان القواعد قبل أن يبدأا القتال.

ولكن شيئًا داخلها أخبرها أن من واجبها أن تشاهد الرجل الذي تحبه وهو يدافع عن شرفها. وبينما كانت تشعر بالإحراج في تلك اللحظة، لدرجة أنها لم تستطع فتح عينيها والتعبير عن أفكارها في الوقت نفسه، استجمعت شجاعتها في تلك اللحظة وصرخت بكلمات لن ينساها أي شخص شهد ذلك المشهد.

بدأت المبارزة، وقبل أن يدرك يوليوس ما حدث، كان جسده قد اخترق بسيف برونو. لم تكن إصابة قاتلة، ولكن السيف بالفعل اخترق الجلد وترك جرح سطحي .

 

 

“أنت قادر على ذلك، يا حبيبي! أنا أؤمن بك!”

تنهد برونو وهو يتخذ وضعية المبارزة بسيفه مشيرًا به نحو خصمه. كان على وجهه تعبير واثق عندما قال الكلمات التي أثارت غضب خصمه.

 

إذا لم تترك رأيك في التعليقات فعلم ان ديدي قد منعك

كان برونو يختبر توازن سيفه عندما سمع هذه الكلمات وهو ينتظر بدء المبارزة. احمر وجهه بشدة عندما سمع كلمات “يا حبيبي” تُقال من هايدي بهذه الجرأة. استغرقه الأمر لحظة حتى يتعافى، وعندما فعل ذلك، ضحك وهز رأسه.

وصلت الأمور إلى حد أن جسد يوليوس أصبح مليئًا بالجروح ، ما جعله في خطر حقيقي من النزيف وفي عصر متخلف طبيا قد يكون هذا حكم بالإعدام . في النهاية، اضطر الحكم للتدخل وإنهاء المبارزة.

 

 

كان خصمه يعبس بسبب طبيعة برونو المستهترة. كان الفتى لا يعتبره تهديدًا بوضوح. ولهذا السبب، كان صوته مملوءًا بالغضب عندما تساءل عن سبب تصرف برونو.

 

 

 

“وما الذي يضحكك؟”

“انتظري هنا للحظة. أريد أن أتحدث مع هذا الفتى الصغير!”

 

 

تنهد برونو وهو يتخذ وضعية المبارزة بسيفه مشيرًا به نحو خصمه. كان على وجهه تعبير واثق عندما قال الكلمات التي أثارت غضب خصمه.

 

 

منذ أن صفعها برونو قبل سنوات، لم تغفر له كلارا أبدًا، ولا حتى لأختها غير الشقيقة هايدي التي لم يعد يُسمح لها بمضايقتها أو التنمر عليها بشكل مباشر. ومع ذلك، استخدمت كلارا نفوذها لإجبار أقرانها على ممارسة الضغط على هايدي متى سنحت لهم الفرصة.

“كيف لي ألا أبتسم عندما تعبر سيدتي عن حبها لي بهذه الجرأة؟”

لم يكن برونو مهتمًا كثيرًا ببناء العلاقات في هذه الليلة كما كان والده. في الواقع، كان يشعر أنه قد لفت الانتباه أكثر مما أراد، ويعتقد أن السبب في ذلك هو بريق هايدي بجانبه.

 

تلك العيون كانت للأميرة كلارا، الأخت الكبرى غير الشقيقة لهايدي.

بدأت المبارزة، وقبل أن يدرك يوليوس ما حدث، كان جسده قد اخترق بسيف برونو. لم تكن إصابة قاتلة، ولكن السيف بالفعل اخترق الجلد وترك جرح سطحي .

 

شعر الأمير بغضب يعتريه من رأسه حتى أخمص قدميه. ذلك الفتى تجرأ على لمس زوجته؟ متى وكيف؟ هل كان الأمر لفضيا؟ أم… جنسيًا!؟ الفكرة بحد ذاتها أشعلت غضب الأمير، وبدأ يتجه نحو برونو.

يوليوس والجمهور كانوا في حالة من عدم التصديق أمام سرعة وبراعة برونو في التحرك. لو كانت المبارزة تُحسم بضربة واحدة حسب قوانين المبارزة الحديثة ، لكانت قد انتهت بمجرد بدايتها. لكن هذه المواجهة لن تنتهي إلا باستسلام أحد الطرفين.

 

 

لكن في هذا اليوم، شربت كلارا الكثير من النبيذ بعد أن شاهدت أختها غير الشقيقة تلفت الانتباه بجمالها . وعندما كانت تتحدث مع زوجها، وهي تشتكي من هايدي وبرونو، أفصحت عن شيء لم يكن يجب عليها أن تقوله. وخاصة بعد أن سألها زوجها عن سبب غضبها الشديد.

كان الأمير عنيدًا وغبيًا. صرخ من الألم كما لو كان خنزيرًا طُعن برمح، وهو يصرخ في وجه برونو:

 

 

“كلارا، عزيزتي، لماذا يزعجك الأمر؟ الفتى الذي تتحدثين عنه هو الابن التاسع للينكر ، وتلك الفتاة غير شرعية. إنهم دون مستوى اهتمامنا”.

“أيها الوغد الصغير! هل طعنتني حقًا؟!”

 

 

كان برونو على أرضية الرقص مع هايدي عندما اقترب منه رجل في أوائل العشرينات بملامح صارمة. سنوات من الشك والارتياب الناتجة عن مراقبته المستمرة لجواسيس الأمير غوستاف علّمته أن يكون يقظًا طوال الوقت. وعلى الفور توقف عن الرقص مع هايدي التي كانت منغمسة في اللحظة ولم تدرك ما يجري.

نظر برونو إلى خصمه كما لو كان أحمقًا، ثم قال بصوت مسموع، مما جعل الجمهور ينفجر في الضحك، باستثناء كلارا.

 

 

 

“بكل صراحة، يا صاحب السمو؟ ماذا كنت تتوقع؟ هذه مبارزة وليست مسابقة حياكة! هل ستستسلم الآن؟ أم سأضطر لطعنك مرة أخرى؟”

“وما الذي يضحكك؟”

 

 

لم يستطع يوليوس تصديق ما حدث. لقد كان بطلًا إقليميًا في المبارزة، فكيف يمكن لطفل في الخامسة عشرة من عمره أن يضربه بهذه السرعة؟ أين شرفه؟ كيف سيحافظ على كرامته بعد هذا الإذلال؟

مسحت دموعها، واقتربت منه وقبلته، مما جعل برونو عاجزًا عن التفكير للحظة.

 

برونو لم يكن واعيًا تمامًا بقوة مشاعر هايدي، لكنه كان يعاملها كصديقة مقربة، وشخص يجب أن يحميه لأنهما في النهاية سيتزوجان.

في حالة من الغضب، هجم يوليوس بسيفه نحو عين برونو في محاولة لإعمائه، لكن ردود فعل برونو كانت أسرع. بتلقائية ومهارة، صد الضربة وأصاب كتف الأمير بضربة أخرى مؤلمة.

==================

 

كانت رغبتها في الزواج منه نابعة جزئيًا من رغبتها في التحرر من قيود عائلتها، ولكن بشكل أكبر بسبب حبها العميق له، والذي ازداد مع مرور سنوات المراهقة.

عند رؤية محاولة الأمير لإيذائه بهذا الشكل البشع، قرر برونو أنه لا يوجد سبب ليظهر أي رحمة. في البداية كان ينوي منح الأمير معركة عادلة، احترامًا لمكانته، لكنه تراجع عن ذلك بعد رؤية محاولة الأمير الغادرة.

 

 

أمام برونو الآن خيار واحد: أن يلجأ إلى سلطة القيصر، على أمل أن يتدخل وينهي هذا النزاع قبل وقوع إصابات خطيرة لأي من الطرفين. أو أن يختار مواجهة العداء مع يوليوس، ومن ثم مع والده الذي كان يقف في الخلفية بنظرات غاضبة، غير واضح إن كان غضبه موجّهًا لابنه أو للأحداث التي تدهورت بهذا الشكل.

بكل قوة وسرعة، بدأ برونو في توجيه طعنات متتالية نحو جسد الأمير، حتى تلطخ قميصه الأبيض بدمائه. ومع كل محاولة من يوليوس للنهوض والهجوم، كانت تُحبَط بسرعة بضربة مضادة جديدة.

لكن في هذا اليوم، شربت كلارا الكثير من النبيذ بعد أن شاهدت أختها غير الشقيقة تلفت الانتباه بجمالها . وعندما كانت تتحدث مع زوجها، وهي تشتكي من هايدي وبرونو، أفصحت عن شيء لم يكن يجب عليها أن تقوله. وخاصة بعد أن سألها زوجها عن سبب غضبها الشديد.

 

 

وصلت الأمور إلى حد أن جسد يوليوس أصبح مليئًا بالجروح ، ما جعله في خطر حقيقي من النزيف وفي عصر متخلف طبيا قد يكون هذا حكم بالإعدام . في النهاية، اضطر الحكم للتدخل وإنهاء المبارزة.

 

 

لكن الحكم أنهى المبارزة، بغض النظر عن تصميم الأمير. وتم نقله بالقوة إلى العيادة للعلاج.

قام حرس القيصر بتقييد يوليوس، الذي خرج عن السيطرة، بعد أن أدرك أنه تعرض للإذلال الكامل على يد صبي يبلغ من العمر خمسة عشر عامًا.

تنهد برونو وهو يتخذ وضعية المبارزة بسيفه مشيرًا به نحو خصمه. كان على وجهه تعبير واثق عندما قال الكلمات التي أثارت غضب خصمه.

 

كان برونو يحدق في الأمير يوليوس بملامح صارمة، ولكن عندما استدار ليجيب على مخاوف هايدي، كان تعبيره دافئًا. ربت على رأس الفتاة أمام الجميع، مطمئنًا إياها بأنه سعيد بالدفاع عن شرفها.

“الأمر لم ينتهِ بعد! طالما أنني أتنفس، لن أستسلم!”

 

 

 

لكن الحكم أنهى المبارزة، بغض النظر عن تصميم الأمير. وتم نقله بالقوة إلى العيادة للعلاج.

 

 

“أيها الوغد الصغير! هل طعنتني حقًا؟!”

بعد انتهاء القتال، وعندما أعيد السيف إلى حاشية القيصر، هرعت هايدي إلى برونو واحتضنته وهي تبكي. كانت بوضوح قد شعرت بقلق شديد أثناء المبارزة. وبعد أن تفحصت برونو بحثًا عن أي جروح، ولم تجد شيئًا، صرخت فيه:

لكن الأمير غوستاف لم يكن يوجهً غضبه نحو برونو، إذ كان قد حل هذا الأمر منذ سنوات عندما وقع الحادث لأول مرة. بل كانت عيناه تغليان غضبًا نحو ابنته المتمردة التي كشفت شيئًا قد يؤثر سلبًا على عائلتها وعلى سمعة زوجها الأمير.

 

 

“أيها الأحمق! كنت قلقة جدًا عليك! لماذا فعلت شيئًا بهذا الغباء؟”

 

 

ابتسم برونو وربت على شعرها الذهبي الحريري، وقال بأول شيء خطر في باله، ظنًا منه أنه سيبدو كنبيل محترم:

 

 

مسحت دموعها، واقتربت منه وقبلته، مما جعل برونو عاجزًا عن التفكير للحظة.

“من أجل شرفكِ، سيدتي؟ أكون سعيدًا بالتضحية بحياتي!”

 

 

 

تفاجأت هايدي بشدة عندما سمعت هذه الكلمات. على الرغم من أن برونو لم يكن يدرك ذلك، إلا أن كلماته البسيطة لامست أعماق قلبها. وإن كانت بالفعل واقعة في حبه، فقد أصبحت الآن ملتزمة بأن تكون زوجته المخلصة لبقية حياتها.

 

 

 

مسحت دموعها، واقتربت منه وقبلته، مما جعل برونو عاجزًا عن التفكير للحظة.

 

 

في النهاية، قرر برونو ألا يتراجع، وبدلاً من ذلك لجأ إلى سلطة القيصر الذي كان يتابع ما يجري باهتمام كبير، بينما بدأ من حوله يتهامسون بشأن جرأة ما يحدث.

==================

 

 

 

ما رأيكم في الترجمة وهل أستمر في شرح المصطلحات التي قد لا تكون مفهومة وإضافة الصور التوضيحية؟؟.

 

 

 

إذا لم تترك رأيك في التعليقات فعلم ان ديدي قد منعك

 

أما القيصر، فكان منتشيًا بما يكفي ليجد اهتمامًا في هذا التطور. صحيح أن المبارزة لم تكن قانونية في هذا العصر، لكن طالما أنها ليست حتى الموت، فلم لا تكون مجرد عرض بالسيوف لضيوفه؟

 

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط