Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الدم والحديد 13

أهوال الحرب الجزء الثاني
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

أهوال الحرب الجزء الثاني

لم يتردد برونو لحظة في إرسال رسول إلى قائد كتيبته لإبلاغه بأن الروس قد شنوا هجومهم على القرية. لم يتأخر الرد كثيرًا؛ جاء الأمر واضحًا وحازمًا: عليه العودة فورًا إلى المدينة والتجمع مع باقي أفراد الكتيبة لتعزيز المواقع ودعم القوات الروسية هناك.

“أنت تتحدث الروسية والصينية؟ منذ متى؟”

بحلول الوقت الذي تمكن فيه هو ورجاله من القيام بذلك، كان الروس قد جمعوا مجموعة من المدنيين، رجالاً ونساءً ومن جميع الأعمار. حيث تم تقييد أيديهم من الخلف، وصفهم ضد جدار ليتم إعدامهم.

كان القيصر ويليام الثاني جالسًا في هدوء، يستمتع بفطوره في أحد أجنحة قصره ببرلين، حينما وصله الخبر من الشرق الأقصى. تفاصيل المجزرة التي وقعت في الصين سرعان ما كشفت عن نفسها: جنود القيصر الروسي، قتلى على أيدي القوات الألمانية، والآن، الجيش الروسي يستعد للانتقام من قوات الاحتلال الألماني في شرق آسيا. لحظات من الصمت الثقيل خيمت على المكان، قبل أن يضع القيصر كوبه على الطاولة بهدوء.

كانت الأوضاع في المدينة كارثية بكل المقاييس. صحيح أنه كان بالإمكان استهداف العدو المتحصن بين المدنيين بالقصف، متجاهلين الخسائر البشرية التي ستقع في سبيل القضاء عليه. لكن الوضع كان يأخذ منحى مختلفًا تمامًا عندما يتحول الانتصار إلى ذريعة للنهب والاغتصاب وإحراق القرى وسلبها بلا رحمة. هنا، لم يكن هناك مبرر أخلاقي يمكن أن يغطي وحشية ما يجري بعد أن تحقق النصر.

لم يمضِ وقت طويل حتى وصل قائد كتيبة برونو إلى مكان الحادث. وعندما علم أن أحد ضباطه تعرض للتهديد ومحاولة قتل على يد الجيش الروسي، لم يكن أمامه خيار سوى إصدار أوامره بسرعة. أمر رجاله باعتقال الجنود الروس المتورطين في الجرائم، متحدثًا بنبرة صارمة لا تحتمل الجدل، بينما كان يوجه إلى برونو نظرات حادة مليئة باللوم، مستاءً من الفوضى التي أثارة مثل هذه التصرف .

من منظور برونو، ورغم قسوة هذا الرأي، كانت هذه الأفعال ببساطة غير مقبولة وتحقق فعلاً تعريف “جرائم الحرب”. بسبب ذلك، لم يقترب مباشرة من قائد كتيبته عندما تجمع مع وحداته، بل سار نحو الضابط الروسي المسؤول، مقيداً رغبته في وضع رصاصة في مؤخرته ، وبدلاً من ذلك صرخ في وجهه باللغة الروسية وكأنه من سكان موسكو.

كانت هذه الحيل المكشوفة تثير غضب القيصر بشدة؛ فهو رجل يرى في الحرب ميدانًا للفروسية والشرف، حيث يجب على الجنود الالتزام بمبادئ نبيلة، لا الانغماس في وحشية لا تعرف حدودًا. لهذا، لم يكن الأمر مجرد حادثة عسكرية بالنسبة له، بل صفعة لفكرته المثالية عن الحروب. الغضب تصاعد داخله كالنار، متحولًا إلى عاصفة من السخط على ما اعتبره انتهاكًا لكل ما يؤمن به.

“ماذا بحق الجحيم تظن أنك ورجالك تفعلون!؟”

 

تفاجأ الكابتن الروسي لرؤية ضابط ألماني يتحدث الروسية بطلاقة، وبعد أن استعاد وعيه بسرعة، رد على سؤال برونو بابتسامة متعالية على وجهه.

عادةً ما كان لا يهتم بمثل هذه الأمور، وكان بدلاً من ذلك يأمر بإعدام الرجل المسؤول عن الحادث وتقديمه ككبش فذاء لتهدئة الروس. لكن عندما سمع اسم برونو فون زينتنر، أصبحه مهتمًا بالموضوع.

“هؤلاء الهمج هاجموا رجالي بينما كنا ندخل المنطقة بسلام بنية إقامة الأمن في هذه المنطقة . نحن فقط ننفذ حكم الإعدام على المسؤولين عن الجرائم ضد القيصر وجيشه الملكي!”

 

(امون: في هذه الفترة روسيا ملكية و الثورة البلشفية بقيادة لينين لم تقم بعد )

لم يكن برونو ليصدق الوقاحة التي انطوت عليها تلك الكلمات. أمامه، كان الصفّ الطويل من المدنيين ينتظرون مصيرهم المحتوم، عيونهم تحمل مزيجًا من الخوف والحيرة، ضحايا بريئون وقعوا ضحية انتقام وحشي من الروس ..

 

في الوقت ذاته، كانت النساء والفتيات ممددات في الشوارع، بعضهن فارق الحياة، وأخريات غارقات في صدمة مروعة بعد الجرائم البشعة التي تعرضن لها. وعلى مقربة منهن، كانت أجساد الأطفال الصغيرة مرمية على الأرض، تحيط بها برك من الدماء، في مشهد مروع.

 

اشتعلت المدينة بالنيران، بينما تم جمع كل ما له قيمة في الساحة المركزية، حيث انهمك الجنود الروس في فحص الغنائم بدقة، متأكدين من أنها ستجلب لهم ربحًا عند بيعها. لم يكن ما يحدث مجرد انتقام؛ بل كانت مذبحة متعمدة وشاملة، خُطط لها بدم بارد، اجتثت كل معالم الرحمة والإنسانية.

“ماذا بحق الجحيم تظن أنك ورجالك تفعلون!؟”

أمام هذا المشهد المروع، اجتاح الاشمئزاز روح برونو، فلم يستطع تقبل هذا السلوك المقيت. هذا لم يكن تصرفًا يليق بضابط في خدمة ملك، فضلاً عن كونه نبيلًا. كيف لضباط، ينتمون لجيل نشأ بعد إلغاء العبودية في روسيا قبل بضعة عقود، أن يرتكبوا مثل هذه الفظائع؟ كان من المفترض أن يحملوا في نفوسهم شيئًا من الرقي والعدل، لا أن يغرقوا في همجية لا تليق بماضيهم ولا بمناصبهم..

 

مع كل هذا في الاعتبار، كان برونو يكاد لا يتحكم في غضبه حيث أمسك بزي الكابتن الروسي ووبخه كما لو كان ضابطه الأعلى.

“هؤلاء الهمج هاجموا رجالي بينما كنا ندخل المنطقة بسلام بنية إقامة الأمن في هذه المنطقة . نحن فقط ننفذ حكم الإعدام على المسؤولين عن الجرائم ضد القيصر وجيشه الملكي!”

“هل جننت تمامًا؟ هؤلاء مدنيون بوضوح! حتى لو كان هناك مقاتلون بينهما هاجموا قواتك، هل يبرر ذلك مثل هذه المجزرة؟ وماذا عن النساء والفتيات اللواتي أراهن ملقاة في الشوارع، عاريات وقُتِلَت على ما أعتقد على يد رجالكم؟ كيف تبرر ذلك؟

 

” أنت لا تختلف عن قطاع الطرق ! سأقوم بالإبلاغ عن هذه الجرائم إلى ضابطك القائد حالما أعود إلى القاعدة. انتظر فقط! أنت ورجالك ستُصطفون أمام المقصلة قبل نهاية الأسبوع!”

“”لقد وجهت سلاحك إلى ضابط في جيش القيصر وهددتَه بالقتل عمدًا أمام رجاله، عقوبة هذه الجريمة هيا الموت.. !”

 

عادةً ما كان لا يهتم بمثل هذه الأمور، وكان بدلاً من ذلك يأمر بإعدام الرجل المسؤول عن الحادث وتقديمه ككبش فذاء لتهدئة الروس. لكن عندما سمع اسم برونو فون زينتنر، أصبحه مهتمًا بالموضوع.

استشاط الضابط الروسي غضبًا من تهديد برونو، فبادر على الفور بتوجيه مسدسه نحو الملازم الألماني، في إشارة صريحة للعداء تجاه الإمبراطورية الألمانية. كانت هذه الخطوة محاولة مكشوفة لإرباك برونو وإثنائه عن موقفه، بينما واصل جنوده ارتكاب فظائعهم في الخلفية، غير مبالين بما يجري بين الضابطين.

بهذا، أُرسل تحذير صارم إلى الجيش الألماني: قواعد الحرب التي اقرها القيصر مقدسة، ويجب الالتزام بها في جميع الأوقات.

 

 

“”أيها الملازم، يبدو أنك جديد هنا، لذا اسمح لي أن أقدم لك تحذيرًا ودّيًا. هكذا تسير الأمور في هذا البلد المتخلف. نحن الآن أحرار في فعل ما نشاء، خاصة بعد استسلام حكومة تشينغ!”

“هل جننت تمامًا؟ هؤلاء مدنيون بوضوح! حتى لو كان هناك مقاتلون بينهما هاجموا قواتك، هل يبرر ذلك مثل هذه المجزرة؟ وماذا عن النساء والفتيات اللواتي أراهن ملقاة في الشوارع، عاريات وقُتِلَت على ما أعتقد على يد رجالكم؟ كيف تبرر ذلك؟

 

إن سحب الضابط الروسي لمسدسه نحو برونو قد استدعى رد فعل من الكتيبة الألمانية من الرماة، الذين رفعوا أسلحتهم بسرعة نحو الجنود الروس الذين كانوا يساوونهم في العدد تقريبًا. ومع ذلك، كانوا مشغولين جدًا في النهب والاغتصاب ليدركوا ما يحدث.

إذا كنت تنوي إحداث مشاكل لي ولرجالي، فلن أتردد في دفنك ورجالك بجانب هؤلاء الهمج! ”

 

 

“لقد كانت لدي الكثير من الوقت فراغ أثناء نشأتي، لذا تعلمت بعض اللغات. الأمر ليس كبيرًا. ومع ذلك، إذا كنت تتحدث الروسية، كنت ستعرف ما قاله ذلك الوغد لي. قال إن هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور هنا. لذا، يبدو أن الجنود الروس ليسوا وحدهم الذين يمارسون مثل هذه الأعمال الإجرامية في شمال الصين. قد يكون الرايخ مذنبًا بقدر الروس.”

إن سحب الضابط الروسي لمسدسه نحو برونو قد استدعى رد فعل من الكتيبة الألمانية من الرماة، الذين رفعوا أسلحتهم بسرعة نحو الجنود الروس الذين كانوا يساوونهم في العدد تقريبًا. ومع ذلك، كانوا مشغولين جدًا في النهب والاغتصاب ليدركوا ما يحدث.

لم يكن المستشار متفاجئًا من رد فعل القيصر عند سماعه الرواية، على الأقل من منظور الجنود الألمان الذين شهدوا الحادث. لكن المحادثة المرتقبة بين القيصرين كانت محفوفة بالمخاطر، حيث ستترك آثارًا عميقة، قد تؤدي إلى تدهور العلاقات بين الإمبراطورية الروسية والرايخ الألماني في المستقبل.

 

تصرف برونو بغريزة، ممسكًا بمقدمة مسدس الكابتن الروسي من طراز m1895 ناغان ومال به جانبًا، بينما ركل الرجل في الفخذ. انتزع المسدس من يد الرجل، وأشهره نحو رأسه.

 

أثار إتقان برونو للغتين أجنبيتين دهشة هاينريش، الذي أسرع بالاقتراب منه ليُشيد بمهارته، بينما كان القائد يقوم بتنظيف الفوضى في الخلفية.

كان على وجه برونو تعبير جامد بينما قال الكلمات الأخيرة التي سيسمعها الكابتن الروسي قبل أن ينفذ فيه حكم الإعدام .

 

 

أثار إتقان برونو للغتين أجنبيتين دهشة هاينريش، الذي أسرع بالاقتراب منه ليُشيد بمهارته، بينما كان القائد يقوم بتنظيف الفوضى في الخلفية.

“”لقد وجهت سلاحك إلى ضابط في جيش القيصر وهددتَه بالقتل عمدًا أمام رجاله، عقوبة هذه الجريمة هيا الموت.. !”

كانت هذه الحيل المكشوفة تثير غضب القيصر بشدة؛ فهو رجل يرى في الحرب ميدانًا للفروسية والشرف، حيث يجب على الجنود الالتزام بمبادئ نبيلة، لا الانغماس في وحشية لا تعرف حدودًا. لهذا، لم يكن الأمر مجرد حادثة عسكرية بالنسبة له، بل صفعة لفكرته المثالية عن الحروب. الغضب تصاعد داخله كالنار، متحولًا إلى عاصفة من السخط على ما اعتبره انتهاكًا لكل ما يؤمن به.

 

“هؤلاء الهمج هاجموا رجالي بينما كنا ندخل المنطقة بسلام بنية إقامة الأمن في هذه المنطقة . نحن فقط ننفذ حكم الإعدام على المسؤولين عن الجرائم ضد القيصر وجيشه الملكي!”

“بانغ”

“نعم، سيدي ”

 

 

صدحت الطلقة في الهواء بينما ضغط برونو على الزناد، مفجرًا مخ الكابتن الروسي على العشب بجانب الطريق. أخيرًا، جذبت دوي الطلقة انتباه الجنود الروس، الذين كانوافي حالة سكر بلا شك، بعد أن شربوا حتى الثمالة من المشروبات الروحية المحلية في القرية.

 

 

من منظور برونو، ورغم قسوة هذا الرأي، كانت هذه الأفعال ببساطة غير مقبولة وتحقق فعلاً تعريف “جرائم الحرب”. بسبب ذلك، لم يقترب مباشرة من قائد كتيبته عندما تجمع مع وحداته، بل سار نحو الضابط الروسي المسؤول، مقيداً رغبته في وضع رصاصة في مؤخرته ، وبدلاً من ذلك صرخ في وجهه باللغة الروسية وكأنه من سكان موسكو.

لم يمضِ وقت طويل حتى وصل قائد كتيبة برونو إلى مكان الحادث. وعندما علم أن أحد ضباطه تعرض للتهديد ومحاولة قتل على يد الجيش الروسي، لم يكن أمامه خيار سوى إصدار أوامره بسرعة. أمر رجاله باعتقال الجنود الروس المتورطين في الجرائم، متحدثًا بنبرة صارمة لا تحتمل الجدل، بينما كان يوجه إلى برونو نظرات حادة مليئة باللوم، مستاءً من الفوضى التي أثارة مثل هذه التصرف .

لم يتردد برونو لحظة في إرسال رسول إلى قائد كتيبته لإبلاغه بأن الروس قد شنوا هجومهم على القرية. لم يتأخر الرد كثيرًا؛ جاء الأمر واضحًا وحازمًا: عليه العودة فورًا إلى المدينة والتجمع مع باقي أفراد الكتيبة لتعزيز المواقع ودعم القوات الروسية هناك.

 

لم يدم تبادل إطلاق النار سوى لحظات، لكنها كانت كافية لخلق أزمة دولية كبيرة. ومع ذلك، بمجرد أن سقطت القوات الروسية، مخلفة وراءها جثثًا تنزف في الشوارع، اقترب برونو من المدنيين الذين كانوا قد اصطفوا للإعدام. استخرج خنجرة القتال الخاصة به وبدأ في قطع الحبال التي كانت تقيد أيديهم، متحدثًا إليهم باللغة الماندرينية أثناء ذلك.

“أيها الرجال! اعتقلوا هؤلاء المجرمين فورًا، وإذا أبدوا أدنى مقاومة… أطلقوا النار دون تردد!”

كان من الممكن أن يُعتبر الأمر مقبولًا أن تكون بلا رحمة في سبيل النصر، أو حتى أن تنتقم بعنف من المتمردين الذين حملوا السلاح بصورة غير قانونية واعتدوا على جنودك. لكن أن تُظهر وحشية تجاه مدنيين غير مسلحين بعد أن تحقق النصر بالفعل؟ فهذا يعد تصرفًا همجيًا بحتًا، مهما حاول البعض تبريره بمسميات مدنية أو شعارات حضارية.

 

كانت هذه الحيل المكشوفة تثير غضب القيصر بشدة؛ فهو رجل يرى في الحرب ميدانًا للفروسية والشرف، حيث يجب على الجنود الالتزام بمبادئ نبيلة، لا الانغماس في وحشية لا تعرف حدودًا. لهذا، لم يكن الأمر مجرد حادثة عسكرية بالنسبة له، بل صفعة لفكرته المثالية عن الحروب. الغضب تصاعد داخله كالنار، متحولًا إلى عاصفة من السخط على ما اعتبره انتهاكًا لكل ما يؤمن به.

كان الجنود الروس، الغارقون في السكر والمشغولون بما كانوا يفعلونه، بطيئين في إدراك ما حدث. ولكن ما إن استداروا لمواجهة الجنود الألمان، حتى رفعوا أسلحتهم استعدادًا للمواجهة. في تلك اللحظة، لم يتردد برونو لحظة واحدة، فأمر رجاله بالتحرك فورًا، مستعدًا للتعامل مع أي تصعيد.

فبعد كل شيء، كان قائد الكتيبة قد أمر الرجال بإطلاق النار على الروس إذا قاوموا، وكانوا يفعلون ذلك بوضوح.

 

 

“افتحوا النار!”

استشاط الضابط الروسي غضبًا من تهديد برونو، فبادر على الفور بتوجيه مسدسه نحو الملازم الألماني، في إشارة صريحة للعداء تجاه الإمبراطورية الألمانية. كانت هذه الخطوة محاولة مكشوفة لإرباك برونو وإثنائه عن موقفه، بينما واصل جنوده ارتكاب فظائعهم في الخلفية، غير مبالين بما يجري بين الضابطين.

 

استشاط الضابط الروسي غضبًا من تهديد برونو، فبادر على الفور بتوجيه مسدسه نحو الملازم الألماني، في إشارة صريحة للعداء تجاه الإمبراطورية الألمانية. كانت هذه الخطوة محاولة مكشوفة لإرباك برونو وإثنائه عن موقفه، بينما واصل جنوده ارتكاب فظائعهم في الخلفية، غير مبالين بما يجري بين الضابطين.

أطلق جنود برونو في الكتيبة النار على الجنود الروس، فقتلوا العشرات منهم في الحال. وفي هذه الأثناء، كان هاينريش، الذي كان غاضبًا مثل برونو، إن لم يكن أكثر بسبب طبيعته الأكثر تعاطفًا، سريعًا في توجيه رجاله للقيام بالمثل.

 

 

كان القيصر ويليام الثاني جالسًا في هدوء، يستمتع بفطوره في أحد أجنحة قصره ببرلين، حينما وصله الخبر من الشرق الأقصى. تفاصيل المجزرة التي وقعت في الصين سرعان ما كشفت عن نفسها: جنود القيصر الروسي، قتلى على أيدي القوات الألمانية، والآن، الجيش الروسي يستعد للانتقام من قوات الاحتلال الألماني في شرق آسيا. لحظات من الصمت الثقيل خيمت على المكان، قبل أن يضع القيصر كوبه على الطاولة بهدوء.

فبعد كل شيء، كان قائد الكتيبة قد أمر الرجال بإطلاق النار على الروس إذا قاوموا، وكانوا يفعلون ذلك بوضوح.

ما إن أنهى برونو حديثه، حتى تقدم نحوه قائد وحدته بخطوات غاضبة، وعيناه تشعان بنار الاستياء. وقبل أن يتمكن برونو من تبرير تصرفه، باغته القائد بصفعة قوية على وجهه، جعلت رأسه يرتد إلى الجانب. كان الصمت المطبق الذي تلا الصفعة أثقل من الرصاص، فيما بقي برونو متجمداً في مكانه، يحبس غضبه تحت ملامح جامدة، لقد كان يعلم أن ما فعل لن يمر بلا عواقب..

 

“افتحوا النار!”

“لقد سمعت الملازم، افتحوا النار!”

أطلق جنود برونو في الكتيبة النار على الجنود الروس، فقتلوا العشرات منهم في الحال. وفي هذه الأثناء، كان هاينريش، الذي كان غاضبًا مثل برونو، إن لم يكن أكثر بسبب طبيعته الأكثر تعاطفًا، سريعًا في توجيه رجاله للقيام بالمثل.

 

بهذا، أُرسل تحذير صارم إلى الجيش الألماني: قواعد الحرب التي اقرها القيصر مقدسة، ويجب الالتزام بها في جميع الأوقات.

شعر قائد الكتيبة وكأن العالم ينهار من حوله، وهو يشاهد الوضع يتفلت من بين يديه بسرعة مدمرة. تحت أوامر ضباطهم، فتح الجنود الألمان النار على الروس دون تردد. لم يتمكن الجنود الروس، في حالة ارتباكهم وسُكرهم، سوى من إطلاق بضع طلقات عشوائية قبل أن يُسقطهم وابل الرصاص، مكدسين على الأرض بين صرخات الألم وصمت الموت.

 

.

إن سحب الضابط الروسي لمسدسه نحو برونو قد استدعى رد فعل من الكتيبة الألمانية من الرماة، الذين رفعوا أسلحتهم بسرعة نحو الجنود الروس الذين كانوا يساوونهم في العدد تقريبًا. ومع ذلك، كانوا مشغولين جدًا في النهب والاغتصاب ليدركوا ما يحدث.

 

 

.

بهذا، أُرسل تحذير صارم إلى الجيش الألماني: قواعد الحرب التي اقرها القيصر مقدسة، ويجب الالتزام بها في جميع الأوقات.

 

كانت هذه الحيل المكشوفة تثير غضب القيصر بشدة؛ فهو رجل يرى في الحرب ميدانًا للفروسية والشرف، حيث يجب على الجنود الالتزام بمبادئ نبيلة، لا الانغماس في وحشية لا تعرف حدودًا. لهذا، لم يكن الأمر مجرد حادثة عسكرية بالنسبة له، بل صفعة لفكرته المثالية عن الحروب. الغضب تصاعد داخله كالنار، متحولًا إلى عاصفة من السخط على ما اعتبره انتهاكًا لكل ما يؤمن به.

.

“ماذا بحق الجحيم تظن أنك ورجالك تفعلون!؟”

لم يدم تبادل إطلاق النار سوى لحظات، لكنها كانت كافية لخلق أزمة دولية كبيرة. ومع ذلك، بمجرد أن سقطت القوات الروسية، مخلفة وراءها جثثًا تنزف في الشوارع، اقترب برونو من المدنيين الذين كانوا قد اصطفوا للإعدام. استخرج خنجرة القتال الخاصة به وبدأ في قطع الحبال التي كانت تقيد أيديهم، متحدثًا إليهم باللغة الماندرينية أثناء ذلك.

 

 

 

“اذهبوا! هذه القرية لم تعد آمنة لكم. عندما تسمع القوات الروسية بما حدث هنا، ستقوم بالانتقام بالتأكيد !”

 

 

“بانغ”

أثار إتقان برونو للغتين أجنبيتين دهشة هاينريش، الذي أسرع بالاقتراب منه ليُشيد بمهارته، بينما كان القائد يقوم بتنظيف الفوضى في الخلفية.

 

 

صدحت الطلقة في الهواء بينما ضغط برونو على الزناد، مفجرًا مخ الكابتن الروسي على العشب بجانب الطريق. أخيرًا، جذبت دوي الطلقة انتباه الجنود الروس، الذين كانوافي حالة سكر بلا شك، بعد أن شربوا حتى الثمالة من المشروبات الروحية المحلية في القرية.

“أنت تتحدث الروسية والصينية؟ منذ متى؟”

 

 

بسبب ذلك، كان برونو مستعدًا تمامًا لتحمل أي عواقب قد تنجم عن الصدام الذي أشعل شرارته بين الجنود الألمان والروس. وفي تلك اللحظة، أدرك أن لا مجال للتراجع. بفعله هذا، لم يكن فقط قد تحدى الأوامر، بل وضع نفسه على مسار غيّر مجرى التاريخ بطرق لم يكن يتخيلها.

تكونت ابتسامة مريرة على وجه برونو بينما نظر إلى ما حدث في هذه القرية. هز رأسه قبل أن يرد على كلمات هاينريش، كأن إتقانه للغات متعددة كان شيئًا بسيطًا.

كان على وجه برونو تعبير جامد بينما قال الكلمات الأخيرة التي سيسمعها الكابتن الروسي قبل أن ينفذ فيه حكم الإعدام .

 

 

“لقد كانت لدي الكثير من الوقت فراغ أثناء نشأتي، لذا تعلمت بعض اللغات. الأمر ليس كبيرًا. ومع ذلك، إذا كنت تتحدث الروسية، كنت ستعرف ما قاله ذلك الوغد لي. قال إن هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور هنا. لذا، يبدو أن الجنود الروس ليسوا وحدهم الذين يمارسون مثل هذه الأعمال الإجرامية في شمال الصين. قد يكون الرايخ مذنبًا بقدر الروس.”

 

 

(امون: في هذه الفترة روسيا ملكية و الثورة البلشفية بقيادة لينين لم تقم بعد )

ما إن أنهى برونو حديثه، حتى تقدم نحوه قائد وحدته بخطوات غاضبة، وعيناه تشعان بنار الاستياء. وقبل أن يتمكن برونو من تبرير تصرفه، باغته القائد بصفعة قوية على وجهه، جعلت رأسه يرتد إلى الجانب. كان الصمت المطبق الذي تلا الصفعة أثقل من الرصاص، فيما بقي برونو متجمداً في مكانه، يحبس غضبه تحت ملامح جامدة، لقد كان يعلم أن ما فعل لن يمر بلا عواقب..

.

 

.

“أيها الوغد! هل لديك أي فكرة عن حجم الفوضى التي أشعلتها هنا؟ إذا وصلت هذه الأخبار إلى القيصر الروسي، ولم يتمكن الدبلوماسيون من احتواء الأمر، فقد تتحول هذه الحادثة إلى شرارة تشعل حربًا بين الرايخ والإمبراطورية الروسية!”

 

 

 

“لماذا لم تتمالك فمك اللعين؟ هذه حرب، أيها الأحمق ، وليست عرضًا مسرحيًا! أمثال هذه الأفعال تحدث وستظل تحدث، شئت أم أبيت! وقواعد الحرب التي تظن أنها مقدسة؟ مجرد أكاذيب مصاغة لإرضاء العامة. أنت لا شيء سوى طفل غبي يعيش في عالم من الأوهام! … سأرفع تقريرًا بكل هذا إلى اللواء فور عودتي إلى القاعدة. استعد، لأنك ستدفع ثمن أفعالك غاليًا!”

 

“نعم، سيدي ”

أطلق جنود برونو في الكتيبة النار على الجنود الروس، فقتلوا العشرات منهم في الحال. وفي هذه الأثناء، كان هاينريش، الذي كان غاضبًا مثل برونو، إن لم يكن أكثر بسبب طبيعته الأكثر تعاطفًا، سريعًا في توجيه رجاله للقيام بالمثل.

كان برونو يعلم بالفعل أنه عندما قرر مواجهة الضابط الروسي، كانت الأمور ستتطور على الأرجح إلى الفوضى التي حدثت. لكنه كان يفضل أن يضع رصاصة في دماغه على أن يعيش مع الشعور بالذنب وهو يشاهد المدنيين الأبرياء يعدمون ويغتصبون أمامه.

كانت هذه الحيل المكشوفة تثير غضب القيصر بشدة؛ فهو رجل يرى في الحرب ميدانًا للفروسية والشرف، حيث يجب على الجنود الالتزام بمبادئ نبيلة، لا الانغماس في وحشية لا تعرف حدودًا. لهذا، لم يكن الأمر مجرد حادثة عسكرية بالنسبة له، بل صفعة لفكرته المثالية عن الحروب. الغضب تصاعد داخله كالنار، متحولًا إلى عاصفة من السخط على ما اعتبره انتهاكًا لكل ما يؤمن به.

 

لم يدم تبادل إطلاق النار سوى لحظات، لكنها كانت كافية لخلق أزمة دولية كبيرة. ومع ذلك، بمجرد أن سقطت القوات الروسية، مخلفة وراءها جثثًا تنزف في الشوارع، اقترب برونو من المدنيين الذين كانوا قد اصطفوا للإعدام. استخرج خنجرة القتال الخاصة به وبدأ في قطع الحبال التي كانت تقيد أيديهم، متحدثًا إليهم باللغة الماندرينية أثناء ذلك.

كان من الممكن أن يُعتبر الأمر مقبولًا أن تكون بلا رحمة في سبيل النصر، أو حتى أن تنتقم بعنف من المتمردين الذين حملوا السلاح بصورة غير قانونية واعتدوا على جنودك. لكن أن تُظهر وحشية تجاه مدنيين غير مسلحين بعد أن تحقق النصر بالفعل؟ فهذا يعد تصرفًا همجيًا بحتًا، مهما حاول البعض تبريره بمسميات مدنية أو شعارات حضارية.

.

 

 

كانت هذه قناعة راسخة وقف برونو إلى جانبها، بلا شك مستلهمًا من مبادئ القرن الحادي والعشرين، التي عاشها في حياته السابقة. ولن يتخلى عن هذه المبادئ مهما حدث له نتيجة لذلك.

كان برونو يعلم بالفعل أنه عندما قرر مواجهة الضابط الروسي، كانت الأمور ستتطور على الأرجح إلى الفوضى التي حدثت. لكنه كان يفضل أن يضع رصاصة في دماغه على أن يعيش مع الشعور بالذنب وهو يشاهد المدنيين الأبرياء يعدمون ويغتصبون أمامه.

 

 

بسبب ذلك، كان برونو مستعدًا تمامًا لتحمل أي عواقب قد تنجم عن الصدام الذي أشعل شرارته بين الجنود الألمان والروس. وفي تلك اللحظة، أدرك أن لا مجال للتراجع. بفعله هذا، لم يكن فقط قد تحدى الأوامر، بل وضع نفسه على مسار غيّر مجرى التاريخ بطرق لم يكن يتخيلها.

في الوقت ذاته، كانت النساء والفتيات ممددات في الشوارع، بعضهن فارق الحياة، وأخريات غارقات في صدمة مروعة بعد الجرائم البشعة التي تعرضن لها. وعلى مقربة منهن، كانت أجساد الأطفال الصغيرة مرمية على الأرض، تحيط بها برك من الدماء، في مشهد مروع.

 

 

 

 

.

عند عودته إلى القاعدة، رفعت الحادثة التي وقعت في القرية الصينية إلى سلسلة القيادة بسرعة. لم يستغرق الأمر طويلًا قبل أن يتم اعتقال برونو ووضعه في السجن، حيث واجه تهمًا خطيرة بسبب تصرفاته قد تصل عقوباتها إلى الاعدام.

“لماذا لم تتمالك فمك اللعين؟ هذه حرب، أيها الأحمق ، وليست عرضًا مسرحيًا! أمثال هذه الأفعال تحدث وستظل تحدث، شئت أم أبيت! وقواعد الحرب التي تظن أنها مقدسة؟ مجرد أكاذيب مصاغة لإرضاء العامة. أنت لا شيء سوى طفل غبي يعيش في عالم من الأوهام! … سأرفع تقريرًا بكل هذا إلى اللواء فور عودتي إلى القاعدة. استعد، لأنك ستدفع ثمن أفعالك غاليًا!”

 

ومع انتهاء الاحتلال الألماني في شمال الصين، كشفت التحقيقات أن أكثر من 100 ضابط ومسؤل ألماني ارتكبوا جرائم مشابهة. لم يكن هناك أي تهاون؛ فقد جُردا البعض من رتبهم وألقابهم النبيلة وثم إرسال البعض إلى فصيل الإعدام.

لكن عندما أبلغ اللواء عن الحادثة إلى الجنرال المسؤول عن الاحتلال الألماني في شمال الصين، رجل يُدعى ألفريد فون والديرسي، أبلغ الجنرال بنفسه الحادثة إلى القيصر، حيث كانت هذه حادثة قد تسبب حرب شاملة ولم يكن مستعد لتحمل مسؤوليتها.

 

 

كان من الممكن أن يُعتبر الأمر مقبولًا أن تكون بلا رحمة في سبيل النصر، أو حتى أن تنتقم بعنف من المتمردين الذين حملوا السلاح بصورة غير قانونية واعتدوا على جنودك. لكن أن تُظهر وحشية تجاه مدنيين غير مسلحين بعد أن تحقق النصر بالفعل؟ فهذا يعد تصرفًا همجيًا بحتًا، مهما حاول البعض تبريره بمسميات مدنية أو شعارات حضارية.

كان القيصر ويليام الثاني جالسًا في هدوء، يستمتع بفطوره في أحد أجنحة قصره ببرلين، حينما وصله الخبر من الشرق الأقصى. تفاصيل المجزرة التي وقعت في الصين سرعان ما كشفت عن نفسها: جنود القيصر الروسي، قتلى على أيدي القوات الألمانية، والآن، الجيش الروسي يستعد للانتقام من قوات الاحتلال الألماني في شرق آسيا. لحظات من الصمت الثقيل خيمت على المكان، قبل أن يضع القيصر كوبه على الطاولة بهدوء.

إذا كنت تنوي إحداث مشاكل لي ولرجالي، فلن أتردد في دفنك ورجالك بجانب هؤلاء الهمج! ”

عادةً ما كان لا يهتم بمثل هذه الأمور، وكان بدلاً من ذلك يأمر بإعدام الرجل المسؤول عن الحادث وتقديمه ككبش فذاء لتهدئة الروس. لكن عندما سمع اسم برونو فون زينتنر، أصبحه مهتمًا بالموضوع.

 

 

.

“قلت إن الرجل المسؤول هو الملازم برونو فون زينتنر. أعني الابن التاسع للورد برونو؟ مثير للاهتمام! أخبرني بالمزيد من التفصيل”

أثار إتقان برونو للغتين أجنبيتين دهشة هاينريش، الذي أسرع بالاقتراب منه ليُشيد بمهارته، بينما كان القائد يقوم بتنظيف الفوضى في الخلفية.

 

 

ما إن سمع القيصر أن الجنود الروس كانوا يمارسون النهب ضد السكان المحليين، وأن برونو واجههم بشجاعة ليُهدد بمسدس على جبينه لمجرد إعلانه أنه سيبلغ السلطات، حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة، ممتلئة بالاحتقار لمحاولات الروس تصوير أنفسهم كضحايا في هذه الفوضى.

لكن عندما أبلغ اللواء عن الحادثة إلى الجنرال المسؤول عن الاحتلال الألماني في شمال الصين، رجل يُدعى ألفريد فون والديرسي، أبلغ الجنرال بنفسه الحادثة إلى القيصر، حيث كانت هذه حادثة قد تسبب حرب شاملة ولم يكن مستعد لتحمل مسؤوليتها.

كانت هذه الحيل المكشوفة تثير غضب القيصر بشدة؛ فهو رجل يرى في الحرب ميدانًا للفروسية والشرف، حيث يجب على الجنود الالتزام بمبادئ نبيلة، لا الانغماس في وحشية لا تعرف حدودًا. لهذا، لم يكن الأمر مجرد حادثة عسكرية بالنسبة له، بل صفعة لفكرته المثالية عن الحروب. الغضب تصاعد داخله كالنار، متحولًا إلى عاصفة من السخط على ما اعتبره انتهاكًا لكل ما يؤمن به.

شعر قائد الكتيبة وكأن العالم ينهار من حوله، وهو يشاهد الوضع يتفلت من بين يديه بسرعة مدمرة. تحت أوامر ضباطهم، فتح الجنود الألمان النار على الروس دون تردد. لم يتمكن الجنود الروس، في حالة ارتباكهم وسُكرهم، سوى من إطلاق بضع طلقات عشوائية قبل أن يُسقطهم وابل الرصاص، مكدسين على الأرض بين صرخات الألم وصمت الموت.

 

استشاط الضابط الروسي غضبًا من تهديد برونو، فبادر على الفور بتوجيه مسدسه نحو الملازم الألماني، في إشارة صريحة للعداء تجاه الإمبراطورية الألمانية. كانت هذه الخطوة محاولة مكشوفة لإرباك برونو وإثنائه عن موقفه، بينما واصل جنوده ارتكاب فظائعهم في الخلفية، غير مبالين بما يجري بين الضابطين.

“يا إلهي، هل حدث مثل هذا حقًا؟ إذن لماذا يُحتجز الملازم في السجن؟ إذا كان ما تقوله صحيحًا، فقد واجه مجموعة من الأوغاد وتصرف بما يتناسب مع الموقف. لم يصدر أوامر بإعدامهم فورًا، بل اكتفى بالقول إنه سيبلغ عن جرائمهم إلى السلطات المختصة. تصرفه ليس مجرد شجاعة، بل هو التزام بالمسؤولية والأخلاق العسكرية!”

 

 

“تخيل أن الضابط الروسي تجرأ على رفع سلاحه في وجه أحد ضباطي؟ هذا أمر لا يُغتفر! برونو لا يستحق الإدانة؛ بل يجب أن يُكرم على شجاعته. أطلقوا سراحه فورًا. وفي الوقت نفسه، سأجري اتصالًا بالقيصر الروسي بنفسي وأتعامل مع هذا النزاع شخصيًا،

“نعم، سيدي ”

“آه، وأبلغ المستشار بفتح تحقيق فوري لمعرفة ما إذا كان أي من جنودنا قد تورط في مثل هذه الأنشطة غير القانونية أثناء الاحتلال. إن ثبت ذلك، فسوف يُجردون من رتبهم وألقابهم دون تردد… قبل أن يواجهوا فصيلة الإعدام!”

 

.

.

.

 

لم يكن المستشار متفاجئًا من رد فعل القيصر عند سماعه الرواية، على الأقل من منظور الجنود الألمان الذين شهدوا الحادث. لكن المحادثة المرتقبة بين القيصرين كانت محفوفة بالمخاطر، حيث ستترك آثارًا عميقة، قد تؤدي إلى تدهور العلاقات بين الإمبراطورية الروسية والرايخ الألماني في المستقبل.

عند عودته إلى القاعدة، رفعت الحادثة التي وقعت في القرية الصينية إلى سلسلة القيادة بسرعة. لم يستغرق الأمر طويلًا قبل أن يتم اعتقال برونو ووضعه في السجن، حيث واجه تهمًا خطيرة بسبب تصرفاته قد تصل عقوباتها إلى الاعدام.

 

.

ومع انتهاء الاحتلال الألماني في شمال الصين، كشفت التحقيقات أن أكثر من 100 ضابط ومسؤل ألماني ارتكبوا جرائم مشابهة. لم يكن هناك أي تهاون؛ فقد جُردا البعض من رتبهم وألقابهم النبيلة وثم إرسال البعض إلى فصيل الإعدام.

“لقد كانت لدي الكثير من الوقت فراغ أثناء نشأتي، لذا تعلمت بعض اللغات. الأمر ليس كبيرًا. ومع ذلك، إذا كنت تتحدث الروسية، كنت ستعرف ما قاله ذلك الوغد لي. قال إن هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور هنا. لذا، يبدو أن الجنود الروس ليسوا وحدهم الذين يمارسون مثل هذه الأعمال الإجرامية في شمال الصين. قد يكون الرايخ مذنبًا بقدر الروس.”

 

“هل جننت تمامًا؟ هؤلاء مدنيون بوضوح! حتى لو كان هناك مقاتلون بينهما هاجموا قواتك، هل يبرر ذلك مثل هذه المجزرة؟ وماذا عن النساء والفتيات اللواتي أراهن ملقاة في الشوارع، عاريات وقُتِلَت على ما أعتقد على يد رجالكم؟ كيف تبرر ذلك؟

بهذا، أُرسل تحذير صارم إلى الجيش الألماني: قواعد الحرب التي اقرها القيصر مقدسة، ويجب الالتزام بها في جميع الأوقات.

كانت هذه الحيل المكشوفة تثير غضب القيصر بشدة؛ فهو رجل يرى في الحرب ميدانًا للفروسية والشرف، حيث يجب على الجنود الالتزام بمبادئ نبيلة، لا الانغماس في وحشية لا تعرف حدودًا. لهذا، لم يكن الأمر مجرد حادثة عسكرية بالنسبة له، بل صفعة لفكرته المثالية عن الحروب. الغضب تصاعد داخله كالنار، متحولًا إلى عاصفة من السخط على ما اعتبره انتهاكًا لكل ما يؤمن به.

“ماذا بحق الجحيم تظن أنك ورجالك تفعلون!؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط