التعويضات
“سيدي! لقد نجحت تجربة الإطلاق الأولى! هذا التصميم يظهر بوادر واعدة حقًا!”
في واحدة من عدة مصانع أسلحة تمتلكها عائلة فون زينتنر، كان فريق من المهندسين يعمل معًا على تطوير نموذج أولي عملي لأحد التصاميم التي قدمها برونو لهم.
شعار عائلة فون زينتنر كان خلفية مقسمة إلى لونين، أسود وفضي. على الجانب الأسود كان هناك ذئب فضي بمخالب ولسان باللون الأحمر، يقف في وضع الوقوف المهيب. أما الجانب الأيسر، الذي كان فضيًا، فقد كان يحتوي على رمز “فولفسانغل(*1)” باللون الأحمر.
كانت مسودات برونو الأولية بسيطة وتحتاج إلى جهد كبير لتطويرها وإتقانها قبل اعتمادها رسميًا في الخدمة. ورغم ذلك، تميزت هذه المسودات بتفاصيل دقيقة وواضحة، مما أتاح للفريق إنشاء نموذج أولي قابل للعمل، رغم أن تقنيات تشغيل هذا النوع من الأسلحة كانت متقدمة بشكل كبير عن زمنها.
بعد التأكد من أن كل شيء تم تجميعه بشكل صحيح، وأنه لا توجد مشكلات واضحة في التركيب أو الوظيفة، أخذ عمال الماكينات مجموعة السبطانة والمستقبل إلى ميدان التجارب. حيث ربطوا خيطًا إلى الزناد وأدخلوا طلقة واحدة في الغرفة.
أول الأسلحة الثلاثة التي اختير لتصنيع نموذج أولي لها كانت بندقية Gewehr 43 ذات التحميل الذاتي، والتي كانت الأسهل من حيث التصنيع. ومن المقرر أن يتم منح هذا السلاح تسمية جديدة في هذا الخط الزمني البديل عند اعتماده رسميًا.
كان فريتز عابسًا رغم نجاح التجربة، فهو كان يدرك أن التصميم سيعمل كما هو متوقع؛ إذ إن التفاصيل التقنية توحي بذلك. لكنه ظل مقتنعًا بأن حفر منفذ في السبطانة لاستخراج الغاز سيؤدي إلى تآكل السبطانة بسرعة، مما يحد من متانة البندقية على المدى الطويل. لذا، لم يتردد في التعبير عن مخاوفه أمام الجميع قائلاً:
في الوقت الراهن، تمكن المهندسون وعمال الماكينات من تطوير نموذج أولي شبه عملي للسلاح، أطلقوا عليه اسم “Gerat 01”. وبعد مناقشات حادة بين الفريق، عبّر المصمم الرئيسي في المصنع عن انتقادات شديدة لتصميم برونو، مشيرًا إلى شكوك منتشرة بين مهندسي ذلك العصر حول جدوى الأسلحة ذات التحميل الذاتي.
ولم يكن برونو وحده من يعتقد ذلك؛ الجميع الذين كانوا يعملون على المشروع كانوا يعرفون أن هذه الأمور تحتاج إلى تعديلات على مدى سنوات للوصول إلى حالة الكمال. وبذلك في الاعتبار، أكمل عمال الماكينات الأجزاء الأخيرة المطلوبة للبندقية النموذجية قبل تجميعها في شيء شبه عملي .
بنظرة واثقة، عرض هذا الرأي أمام فرانز فون زينتنر، أكبر إخوة برونو ورئيس شركة الأسلحة التابعة للعائلة بعد تقاعد والدهما ليتفرغ للسياسة.
“”يا سيدي فرانز، مع احترامي لذكاء شقيقك الأصغر، يجب أن أوضح أن لدي أكثر من أربعين عامًا من الخبرة في تطوير الأسلحة الصغيرة والمدفعية، وأرى أن هذا التصميم يعاني من عيوب جوهرية.
“هل حدث شيء؟”
إذا قمنا بحفر منفذ في السبطانة لاستخراج الغاز لتحريك المكبس، فسيؤدي ذلك إلى تآكل متسارع للسبطانة، مما سيحد من عمر الخدمة لهذا السلاح ويجعل من الصعب اعتماده كبندقية عسكرية. بصراحة، يبدو لي هذا التصميم أقرب إلى فكرة تجريبية ممتعة، وليس إلى سلاح يمكن الاعتماد عليه في ميدان المعركة. لماذا نكلف أنفسنا عناء العمل على شيء يبدو بلا فائدة؟”
“سيدي! لقد نجحت تجربة الإطلاق الأولى! هذا التصميم يظهر بوادر واعدة حقًا!”
تم إطلاق الطلقة الأولى بنجاح تام، دون أن تتعرض أي من مكونات البندقية للتلف أو الانفجار أو الانحراف عن مكانها الصحيح. عمل المكبس الغازي قصير الشوط كما هو مخطط له، حيث دفع الناقل للخلف، مما أدى إلى فك القفل عن الترباس وقذف الظرف الفارغ، قبل أن يصطدم بمؤخرة المستقبل ويُعاد دفعه للأمام مجددًا.
في واحدة من عدة مصانع أسلحة تمتلكها عائلة فون زينتنر، كان فريق من المهندسين يعمل معًا على تطوير نموذج أولي عملي لأحد التصاميم التي قدمها برونو لهم.
لكن فرانز كان يثق في برونو وذكائه المتفوق. حتى وإن أثبت التصميم أنه معيب، فإن التجربة المكتسبة من هذه المحاولة يمكن استخدامها لتطوير بندقية ذات تحميل ذاتي أكثر عملية في المستقبل. ولهذا السبب، تجاهل مخاوف المهندس الرئيسي.
“”يا سيدي فرانز، مع احترامي لذكاء شقيقك الأصغر، يجب أن أوضح أن لدي أكثر من أربعين عامًا من الخبرة في تطوير الأسلحة الصغيرة والمدفعية، وأرى أن هذا التصميم يعاني من عيوب جوهرية.
“أرجوك، افعل ذلك لأجل إرضائي، فريتز. أنا على دراية تامة بخبرتك، لكن هذا التصميم يثير اهتمامي ولن أتنازل عن رؤيته حتى النهاية، سواء كان بديلاً لبندقية Gewehr 98، أو مجرد وسيلة للتجربة من أجل تصاميم مستقبلية.”
عندما فتح برونو الرسالة، وجد أنها مرسلة من شركة الأسلحة التابعة لعائلته. وكان بداخلها عدة شيكات، تمنحه مبلغًا كبيرًا من المال كـ”رسوم استشارية” للتصاميم التي قدمها لهم. تصاميم، تقدم بها شقيقه إلى مكتب براءات الاختراع فور الحصول عليها.
على الرغم من أن برونو قد قدم المخطط العام وتصميم البندقية لعائلته، إلا أن هناك العديد من العوامل الأخرى التي يجب أخذها في الاعتبار لصنع بندقية عملية، مثل اختيار نوع الفولاذ المناسب ومعالجة الحرارة لمكونات معينة لضمان كفاءة عمل البندقية وموثوقيتها وطول عمرها.
بنظرة واثقة، عرض هذا الرأي أمام فرانز فون زينتنر، أكبر إخوة برونو ورئيس شركة الأسلحة التابعة للعائلة بعد تقاعد والدهما ليتفرغ للسياسة.
“هل حدث شيء؟”
كان برونو يفتقر إلى المعرفة الدقيقة بنوع الفولاذ ومعالجة الحرارة التي استخدمها الألمان في حياته السابقة لبنادق Gewehr 43، مما دفعه إلى وضع تقديرات بناءً على فهمه للهندسة وعلوم المواد. ومع ذلك، كان من الواضح أن هذه التقديرات بعيدة عن المثالية وتحتاج إلى اختبارات وتجارب مكثفة للوصول إلى النتائج المرجوة.
ولم يكن برونو وحده من يعتقد ذلك؛ الجميع الذين كانوا يعملون على المشروع كانوا يعرفون أن هذه الأمور تحتاج إلى تعديلات على مدى سنوات للوصول إلى حالة الكمال. وبذلك في الاعتبار، أكمل عمال الماكينات الأجزاء الأخيرة المطلوبة للبندقية النموذجية قبل تجميعها في شيء شبه عملي .
لم يقوموا ببناء بندقية كاملة، بل قاموا ببناء مستقبل ومجموعة السبطانة، مجموعة الناقل والمكبس الغازي، وآلية الزناد الوظيفية.
لم يقوموا ببناء بندقية كاملة، بل قاموا ببناء مستقبل ومجموعة السبطانة، مجموعة الناقل والمكبس الغازي، وآلية الزناد الوظيفية.
لقد مر ما يقرب من شهرين منذ أن قدم برونو التصاميم لوالده، وأخيرًا تم الانتهاء من نموذج أولي لما سيصبح فيما بعد البندقية الأساسية للرايخ.
“إخلاء المنطقة! سنطلق النار في ثلاثة… اثنين… واحد!”
بعد التأكد من أن كل شيء تم تجميعه بشكل صحيح، وأنه لا توجد مشكلات واضحة في التركيب أو الوظيفة، أخذ عمال الماكينات مجموعة السبطانة والمستقبل إلى ميدان التجارب. حيث ربطوا خيطًا إلى الزناد وأدخلوا طلقة واحدة في الغرفة.
وبما أنهم لم يصنعوا بعد مخزنًا للبندقية، كانت هذه مجرد طلقة واحدة. مع إدخال الطلقة في الغرفة، رجع فريق التجارب خلف حاجز الأمان، وأعلنوا بوضوح للجميع أنهم سيقومون بإطلاق النار لأول مرة.
“إخلاء المنطقة! سنطلق النار في ثلاثة… اثنين… واحد!”
كانت يدا برونو ترتجفان وهو يحاول إيجاد الكلمات لوصف ما كان ينظر إليه. لكنه أخذ نفسًا عميقًا وأخذ جرعة من البيرة قبل أن ينظر إلى زوجته بابتسامة متحمسة على وجهه.
بانغ
كان المبلغ المعادل بالعملة الحديثة يعادل مئة ألف دولار لكل تصميم قدمه، مما جعل عيني برونو تكادان تخرجان من مكانهما. كانت حياته دائمًا مدعومة ماليًا من عائلته الثرية.
تم إطلاق الطلقة الأولى بنجاح تام، دون أن تتعرض أي من مكونات البندقية للتلف أو الانفجار أو الانحراف عن مكانها الصحيح. عمل المكبس الغازي قصير الشوط كما هو مخطط له، حيث دفع الناقل للخلف، مما أدى إلى فك القفل عن الترباس وقذف الظرف الفارغ، قبل أن يصطدم بمؤخرة المستقبل ويُعاد دفعه للأمام مجددًا.
الألماني عندما تبدأ الحرب العظمى في الظهور.
لو كان هناك مخزن يحوي طلقة أخرى، لكان السلاح قد سحبها تلقائيًا وأدخلها في الغرفة، مما يتيح إطلاق طلقة ثانية مباشرة. لكن، في غياب هذا المكون في النموذج الحالي، اعتُبر نجاح إطلاق الطلقة الأولى واستخراج الظرف الفارغ خطوة هامة، مما أضفى على التجربة طابع النجاح الكبير.
“شكرًا لك، سيدي. أعدك أنني سأبذل أقصى جهدي لضمان نجاح هذه المشاريع الواعدة دون أي مشكلات!”.
“أرجوك، افعل ذلك لأجل إرضائي، فريتز. أنا على دراية تامة بخبرتك، لكن هذا التصميم يثير اهتمامي ولن أتنازل عن رؤيته حتى النهاية، سواء كان بديلاً لبندقية Gewehr 98، أو مجرد وسيلة للتجربة من أجل تصاميم مستقبلية.”
انطلق العديد من المهندسين وعمال الماكينات في هتافات الفرح وتقدموا نحو كبير المهندسين وأعلنوا بكل فخر عن نجاح التجربة.
“سيدي! لقد نجحت تجربة الإطلاق الأولى! هذا التصميم يظهر بوادر واعدة حقًا!”
وبما أنهم لم يصنعوا بعد مخزنًا للبندقية، كانت هذه مجرد طلقة واحدة. مع إدخال الطلقة في الغرفة، رجع فريق التجارب خلف حاجز الأمان، وأعلنوا بوضوح للجميع أنهم سيقومون بإطلاق النار لأول مرة.
كان فريتز عابسًا رغم نجاح التجربة، فهو كان يدرك أن التصميم سيعمل كما هو متوقع؛ إذ إن التفاصيل التقنية توحي بذلك. لكنه ظل مقتنعًا بأن حفر منفذ في السبطانة لاستخراج الغاز سيؤدي إلى تآكل السبطانة بسرعة، مما يحد من متانة البندقية على المدى الطويل. لذا، لم يتردد في التعبير عن مخاوفه أمام الجميع قائلاً:
كان فريق المهندسين وعمال الماكينات المسؤولون عن هذا المشروع أكثر تفاؤلًا بنجاح السلاح من قائدهم. ولهذا السبب، قبلوا هذا التحدي بحماس كبير.
كانت مسودات برونو الأولية بسيطة وتحتاج إلى جهد كبير لتطويرها وإتقانها قبل اعتمادها رسميًا في الخدمة. ورغم ذلك، تميزت هذه المسودات بتفاصيل دقيقة وواضحة، مما أتاح للفريق إنشاء نموذج أولي قابل للعمل، رغم أن تقنيات تشغيل هذا النوع من الأسلحة كانت متقدمة بشكل كبير عن زمنها.
“لم أقل أبدًا إنها لن تعمل. لكن السؤال هو: إلى متى ستبقى هذه السبطانة صالحة قبل أن تتحول إلى أنبوب فولاذي عديم الفائدة؟”
استغرق الأمر من برونو لحظة ليدرك أنه يعيش في أوائل القرن العشرين، وليس في عصره السابق الذي شهد توحش الشركات الرأسمالية العملاقة والماركات الفاخرة والآلة البربجاندا التي تنفق عليها مبالغ طائلة لغسل أدمغة الناس وإقناعهم بشراء أشياء لا يحتاجونها. كان هذا زمنًا أقل تعقيدًا، حيث لم يستنزف الناس في دوامة الاستهلاك المتواصل، وكانوا أكثر أخلاقية وتفكيرًا عقلانيًا مما كانوا عليه في حياته السابقة.
في واحدة من عدة مصانع أسلحة تمتلكها عائلة فون زينتنر، كان فريق من المهندسين يعمل معًا على تطوير نموذج أولي عملي لأحد التصاميم التي قدمها برونو لهم.
أخذ فرانز ملاحظة حول مخاوف كبير المهندس ، وأعطى أمرًا لفريق التجارب.
“أعتقد أن هذه فكرة ممتازة!”
“أريدكم أن تواصلوا اختبار هذا النموذج الأولي حتى يفشل. بعد ذلك، حددوا سبب الفشل، وانظروا إن كان بإمكان النموذج الثاني أن يُعاد تصميمه حول هذه النقاط!”
كان فريق المهندسين وعمال الماكينات المسؤولون عن هذا المشروع أكثر تفاؤلًا بنجاح السلاح من قائدهم. ولهذا السبب، قبلوا هذا التحدي بحماس كبير.
“شكرًا لك، سيدي. أعدك أنني سأبذل أقصى جهدي لضمان نجاح هذه المشاريع الواعدة دون أي مشكلات!”.
“نعم، سيدي!”
“شكرًا لك، سيدي. أعدك أنني سأبذل أقصى جهدي لضمان نجاح هذه المشاريع الواعدة دون أي مشكلات!”.
ثم التفت فرانز نحو كبير المهندسين فريتز وأوضح له أن لديهم مشاريع أخرى للعمل عليها، وأن جهوده ستكون أفضل إن بذلت في تلك المشاريع.
عندما فتح برونو الرسالة، وجد أنها مرسلة من شركة الأسلحة التابعة لعائلته. وكان بداخلها عدة شيكات، تمنحه مبلغًا كبيرًا من المال كـ”رسوم استشارية” للتصاميم التي قدمها لهم. تصاميم، تقدم بها شقيقه إلى مكتب براءات الاختراع فور الحصول عليها.
“سيد فريتز، إلى حين فشل هذا النموذج الأولي، نحتاج خبرتك في مشاريع أخرى. أقترح أن تبدأ العمل على مشاريعنا الجديدة في مجال المدفعية.”
رغم ذلك، سيستمر العمل على تطوير النموذج الأولي لبندقية Gewehr 43 على مدار عدة سنوات، حيث أن العديد من المكونات والمواد المستخدمة في السلاح تحتاج إلى تحسين لضمان اعتماده رسميًا من قبل الجيش واستخدامه في ساحة المعركة.
“شكرًا لك، سيدي. أعدك أنني سأبذل أقصى جهدي لضمان نجاح هذه المشاريع الواعدة دون أي مشكلات!”.
لم يعترض فريتز على توجيهه لمهام أخرى؛ فقد شعر أن مشروع البندقية مضيعة لخبرته، وكان مقتنعًا تمامًا بأنه سيؤول إلى الفشل. ولهذا السبب، ارتسمت على وجهه نظرة متعجرفة، وكأنه يقبل هذه المهمة الجديدة كأنها مكافأة.
بعد التأكد من أن كل شيء تم تجميعه بشكل صحيح، وأنه لا توجد مشكلات واضحة في التركيب أو الوظيفة، أخذ عمال الماكينات مجموعة السبطانة والمستقبل إلى ميدان التجارب. حيث ربطوا خيطًا إلى الزناد وأدخلوا طلقة واحدة في الغرفة.
“شكرًا لك، سيدي. أعدك أنني سأبذل أقصى جهدي لضمان نجاح هذه المشاريع الواعدة دون أي مشكلات!”.
شعار عائلة فون زينتنر كان خلفية مقسمة إلى لونين، أسود وفضي. على الجانب الأسود كان هناك ذئب فضي بمخالب ولسان باللون الأحمر، يقف في وضع الوقوف المهيب. أما الجانب الأيسر، الذي كان فضيًا، فقد كان يحتوي على رمز “فولفسانغل(*1)” باللون الأحمر.
رغم ذلك، سيستمر العمل على تطوير النموذج الأولي لبندقية Gewehr 43 على مدار عدة سنوات، حيث أن العديد من المكونات والمواد المستخدمة في السلاح تحتاج إلى تحسين لضمان اعتماده رسميًا من قبل الجيش واستخدامه في ساحة المعركة.
“هايدي، عزيزتي… لا يوجد طريقة سهلة لقول هذا، لذا سأقولها مباشرة… نحن أثرياء!”
بدأت الآن تحديات البداية، لكنها ستزول تدريجيًا بفضل الجهد والعزيمة من جانب المهندسين. ومن رحم هذه المحاولات، ستولد بندقية قوية ستكون بمثابة ميزة استراتيجية كبيرة للجيش الألماني عندما تلوح نُذر الحرب العظمى في الأفق.
كان المبلغ المعادل بالعملة الحديثة يعادل مئة ألف دولار لكل تصميم قدمه، مما جعل عيني برونو تكادان تخرجان من مكانهما. كانت حياته دائمًا مدعومة ماليًا من عائلته الثرية.
الألماني عندما تبدأ الحرب العظمى في الظهور.
عندما فتح برونو الرسالة، وجد أنها مرسلة من شركة الأسلحة التابعة لعائلته. وكان بداخلها عدة شيكات، تمنحه مبلغًا كبيرًا من المال كـ”رسوم استشارية” للتصاميم التي قدمها لهم. تصاميم، تقدم بها شقيقه إلى مكتب براءات الاختراع فور الحصول عليها.
—
“”يا سيدي فرانز، مع احترامي لذكاء شقيقك الأصغر، يجب أن أوضح أن لدي أكثر من أربعين عامًا من الخبرة في تطوير الأسلحة الصغيرة والمدفعية، وأرى أن هذا التصميم يعاني من عيوب جوهرية.
كان برونو قد خرج للتو من كلية الحرب البروسية لهذا اليوم، وكان يستريح في المنزل. كانت زوجته قد أنجبت منذ فترة قصيرة، وكانت الآن تتأكد من أن ابنتهما الرضيعة بصحة جيدة وسعيدة.
نظرت المرأة إلى زوجها بتعبير مرتبك على وجهها، إلى أن أوضح لها ما فعله وكيف كافأته عائلته على جهوده. عندها فقط ظهر ابتسامة واسعة على وجهها، حيث فاجأت برونو بعدم طلبها قرشًا واحدًا لإنفاقه على نفسها أو على الطفلة.
وفي هذه الأثناء، كان كأس من البيرة في يده، ويمسك بيده الأخرى مجموعة من الرسائل. وصلت البريد اليوم، وبينما كان يتصفح الرسائل، لاحظ برونو شيئًا غريبًا. كانت هناك رسالة تحمل شعار عائلته.
كان برونو يفتقر إلى المعرفة الدقيقة بنوع الفولاذ ومعالجة الحرارة التي استخدمها الألمان في حياته السابقة لبنادق Gewehr 43، مما دفعه إلى وضع تقديرات بناءً على فهمه للهندسة وعلوم المواد. ومع ذلك، كان من الواضح أن هذه التقديرات بعيدة عن المثالية وتحتاج إلى اختبارات وتجارب مكثفة للوصول إلى النتائج المرجوة.
شعار عائلة فون زينتنر كان خلفية مقسمة إلى لونين، أسود وفضي. على الجانب الأسود كان هناك ذئب فضي بمخالب ولسان باللون الأحمر، يقف في وضع الوقوف المهيب. أما الجانب الأيسر، الذي كان فضيًا، فقد كان يحتوي على رمز “فولفسانغل(*1)” باللون الأحمر.
بعد التأكد من أن كل شيء تم تجميعه بشكل صحيح، وأنه لا توجد مشكلات واضحة في التركيب أو الوظيفة، أخذ عمال الماكينات مجموعة السبطانة والمستقبل إلى ميدان التجارب. حيث ربطوا خيطًا إلى الزناد وأدخلوا طلقة واحدة في الغرفة.
يقال إن جد برونو اختار هذا الشعار لعائلته لأنه نشأ في عائلة من الصيادين، وفي شبابه نصب فخًا قديمًا وأمسك بذئب وقتله.
عندما فتح برونو الرسالة، وجد أنها مرسلة من شركة الأسلحة التابعة لعائلته. وكان بداخلها عدة شيكات، تمنحه مبلغًا كبيرًا من المال كـ”رسوم استشارية” للتصاميم التي قدمها لهم. تصاميم، تقدم بها شقيقه إلى مكتب براءات الاختراع فور الحصول عليها.
كان المبلغ المعادل بالعملة الحديثة يعادل مئة ألف دولار لكل تصميم قدمه، مما جعل عيني برونو تكادان تخرجان من مكانهما. كانت حياته دائمًا مدعومة ماليًا من عائلته الثرية.
“شكرًا لك، سيدي. أعدك أنني سأبذل أقصى جهدي لضمان نجاح هذه المشاريع الواعدة دون أي مشكلات!”.
لكن هذا كان في الأساس طريقتهم في دفع ثمن عمله بشكل صحيح. حتى لو كان قد قدمه مجانًا كإسهام يمكن أن يدر لهم ثروات لا تُحصى في المستقبل. تلقى برونو حصة كبيرة دون حتى أن يطلبها.
بنظرة واثقة، عرض هذا الرأي أمام فرانز فون زينتنر، أكبر إخوة برونو ورئيس شركة الأسلحة التابعة للعائلة بعد تقاعد والدهما ليتفرغ للسياسة.
دخلت هايدي الغرفة حاملة ابنتهما الرضيعة إيفا بين ذراعيها. كانت قد سمعت أنفاس برونو تتسارع في الغرفة الأخرى، وسارعت إلى السؤال عما إذا كان بخير.
—
“هل حدث شيء؟”
لو كان هناك مخزن يحوي طلقة أخرى، لكان السلاح قد سحبها تلقائيًا وأدخلها في الغرفة، مما يتيح إطلاق طلقة ثانية مباشرة. لكن، في غياب هذا المكون في النموذج الحالي، اعتُبر نجاح إطلاق الطلقة الأولى واستخراج الظرف الفارغ خطوة هامة، مما أضفى على التجربة طابع النجاح الكبير.
كانت يدا برونو ترتجفان وهو يحاول إيجاد الكلمات لوصف ما كان ينظر إليه. لكنه أخذ نفسًا عميقًا وأخذ جرعة من البيرة قبل أن ينظر إلى زوجته بابتسامة متحمسة على وجهه.
“هل حدث شيء؟”
“هايدي، عزيزتي… لا يوجد طريقة سهلة لقول هذا، لذا سأقولها مباشرة… نحن أثرياء!”
نظرت المرأة إلى زوجها بتعبير مرتبك على وجهها، إلى أن أوضح لها ما فعله وكيف كافأته عائلته على جهوده. عندها فقط ظهر ابتسامة واسعة على وجهها، حيث فاجأت برونو بعدم طلبها قرشًا واحدًا لإنفاقه على نفسها أو على الطفلة.
شعار عائلة فون زينتنر كان خلفية مقسمة إلى لونين، أسود وفضي. على الجانب الأسود كان هناك ذئب فضي بمخالب ولسان باللون الأحمر، يقف في وضع الوقوف المهيب. أما الجانب الأيسر، الذي كان فضيًا، فقد كان يحتوي على رمز “فولفسانغل(*1)” باللون الأحمر.
“يجب أن تدخر وتستثمر هذا المال. أعني، ليس لدينا نقص في المال بفضل راتبك، لذا لا داعي لإنفاقه على أمور غير ضرورية…”
ولم يكن برونو وحده من يعتقد ذلك؛ الجميع الذين كانوا يعملون على المشروع كانوا يعرفون أن هذه الأمور تحتاج إلى تعديلات على مدى سنوات للوصول إلى حالة الكمال. وبذلك في الاعتبار، أكمل عمال الماكينات الأجزاء الأخيرة المطلوبة للبندقية النموذجية قبل تجميعها في شيء شبه عملي .
استغرق الأمر من برونو لحظة ليدرك أنه يعيش في أوائل القرن العشرين، وليس في عصره السابق الذي شهد توحش الشركات الرأسمالية العملاقة والماركات الفاخرة والآلة البربجاندا التي تنفق عليها مبالغ طائلة لغسل أدمغة الناس وإقناعهم بشراء أشياء لا يحتاجونها. كان هذا زمنًا أقل تعقيدًا، حيث لم يستنزف الناس في دوامة الاستهلاك المتواصل، وكانوا أكثر أخلاقية وتفكيرًا عقلانيًا مما كانوا عليه في حياته السابقة.
على الرغم من أن برونو قد قدم المخطط العام وتصميم البندقية لعائلته، إلا أن هناك العديد من العوامل الأخرى التي يجب أخذها في الاعتبار لصنع بندقية عملية، مثل اختيار نوع الفولاذ المناسب ومعالجة الحرارة لمكونات معينة لضمان كفاءة عمل البندقية وموثوقيتها وطول عمرها.
لأول مرة شعر برونو انه ولد في عصر يناسب روحه. بابتسامة مليئة بالمحبة، اقترب من زوجته وقبّلها على شفتيها برفق، ثم طبع قبلة دافئة على جبين ابنته الرضيعة. وبصوت ملؤه الحنان، عبّر عن أفكاره قائلاً:
“يجب أن تدخر وتستثمر هذا المال. أعني، ليس لدينا نقص في المال بفضل راتبك، لذا لا داعي لإنفاقه على أمور غير ضرورية…”
“أعتقد أن هذه فكرة ممتازة!”
استغرق الأمر من برونو لحظة ليدرك أنه يعيش في أوائل القرن العشرين، وليس في عصره السابق الذي شهد توحش الشركات الرأسمالية العملاقة والماركات الفاخرة والآلة البربجاندا التي تنفق عليها مبالغ طائلة لغسل أدمغة الناس وإقناعهم بشراء أشياء لا يحتاجونها. كان هذا زمنًا أقل تعقيدًا، حيث لم يستنزف الناس في دوامة الاستهلاك المتواصل، وكانوا أكثر أخلاقية وتفكيرًا عقلانيًا مما كانوا عليه في حياته السابقة.
بانغ
“إخلاء المنطقة! سنطلق النار في ثلاثة… اثنين… واحد!”
