الوصية
الفصل 1: الوصية
ابن أخي رجلٌ رسميّ إلى أبعد الحدود… لقد استعدّ سلفًا ليحلّ محلّ أبيه على رأس الأسرة، وليفعل بالضبط ما فعله أبوه. وعلى الأرجح سيفعل ابنه الأمر نفسه. إن التشابه شبه التام بين الأبناء البكر لعائلة مورو لشيءٌ حريّ بأن يدرسه رجلٌ أقلّ ولعًا بالأذواق الباطنية منّي.
“أنا، الدوق الأكبر أوثر مورو، عبرتُ إلى حديقة الشفق. فلا تخافوا عليّ، ولا تبكوا من أجلي. تقع الآن على عاتقكم، يا زوجتي وأبنائي، مسؤولية مواصلة تكريم اسم مورو. فنجاحاتكم تنتمي إليه، وكذلك إخفاقاتكم.”
— يوميات فيكتور مورو مفكوكة الشفرة
“أنا، الدوق الأكبر أوثر مورو، عبرتُ إلى حديقة الشفق. فلا تخافوا عليّ، ولا تبكوا من أجلي. تقع الآن على عاتقكم، يا زوجتي وأبنائي، مسؤولية مواصلة تكريم اسم مورو. فنجاحاتكم تنتمي إليه، وكذلك إخفاقاتكم.”
“أنا، إغناتيوس رافائيل، من نقابة القانون، أُعلن رسميًّا أن الدوق الأكبر أوثر مورو قد تُوفّي. وبموجب هذا البيان، يُعترف بوفاته قانونيًّا من قِبل أمة دراكثيس العظمى، التي أسّسها الثلاثة عشر ووحّدتهم قوتها.”
لم تكن هناك تصريحات بالحب، ولا عبارات تقول إنه سيراقبهم من العالم الآخر. لم يكن هناك سوى اسم العائلة. اسم العائلة دائمًا.
توقّف نقابيّ القانون رافائيل للحظة، مانحًا البيان فسحةً ليلتقط أنفاسه. “سأقرأ الآن وصية الدوق الأكبر. وبحسب القانون، سيرث ابنه البكر تشورد تسعين بالمئة من ممتلكاته. وستبيّن هذه الوصية ما سيؤول إليه العشرة بالمئة المتبقية. وإذا أراد تشورد أن يجادل بأن أنصبة الآخرين تتجاوز عشرة بالمئة، فسيكون من حقه أن يتابع الأمر عبر نقابة القانون بعد تلاوة الوصية. غير أن المتوفى حديثًا كان دقيقًا في حفظ السجلات، ولذلك يُستبعد وجود أخطاء.”
لم يحرّك جود عضلة واحدة، لكن سولومون شعر بالتوتّر الذي أصابه للحظة. وكاد يبتسم ساخرًا من سوء حظ شقيقه. لطالما كان جود الابن المفضّل لدى أمهما. كانت تدلّله، وكان يهرع إلى الاحتماء بأطراف ثوبها كلما وقعت مشكلة. وكان يتحدّث بثقة عن خططه لما سيفعله بميراثه: السفر، وإقامة الأعمال، والزواج. لكن أباه قيّده الآن بأمه حتى وفاتها. ولم يكن يستحق أقلّ من ذلك.
حافظ سولومون على حياد ملامحه وهو يصغي، مثبتًا عينيه الرماديتين الشاحبتين على إغناتيوس. كان الرجل نحيلًا كعود القصب، يرتدي بدلة سوداء أنيقة زادته نحولًا. وكانت عيناه مختبئتين خلف نظارة، وكان كلامه متأنّيًا ومحسوبًا، كأن لكل كلمة وزنًا. ولعلّ الأمر كان كذلك فعلًا بالنسبة إليه؛ إذ إن عدم التعامل بحذر مع وصية ربّ أسرة من إحدى العائلات الثلاث عشرة المؤسسة قد ينهي مسيرته المهنية، بل وربما حياته أيضًا.
“إلى ابني الرابع سولومون، أترك مخصّصًا سنويًّا قدره ألفا دراك ذهبي، وضيعة عمّه الأكبر فيكتور مورو، وبلدة مونفالو القريبة، إلى جانب الخدم اللازمين لرعايتها، وألفًا وخمسمئة دراك إضافية شهريًّا لإعادة بنائها وصيانتها.”
“تُستهلّ الوصية بالبيان الآتي من المتوفى.”
“أنا، الدوق الأكبر أوثر مورو، عبرتُ إلى حديقة الشفق. فلا تخافوا عليّ، ولا تبكوا من أجلي. تقع الآن على عاتقكم، يا زوجتي وأبنائي، مسؤولية مواصلة تكريم اسم مورو. فنجاحاتكم تنتمي إليه، وكذلك إخفاقاتكم.”
توقّف إغناتيوس للحظة.
عقد تشورد حاجبيه مفكّرًا للحظة.
“أنا، الدوق الأكبر أوثر مورو، عبرتُ إلى حديقة الشفق. فلا تخافوا عليّ، ولا تبكوا من أجلي. تقع الآن على عاتقكم، يا زوجتي وأبنائي، مسؤولية مواصلة تكريم اسم مورو. فنجاحاتكم تنتمي إليه، وكذلك إخفاقاتكم.”
“لا أعرف”، كذب سولومون. “كنت أتوقّع المخصّص فقط، وربما بضعة كتب من مكتبته.” في الحقيقة، قبل أن يغيّر الوصية، كان أبوه قد ترك له مخصّصًا أصغر حتى من المبلغ المذكور، إلى جانب توصية رسمية بالانضمام إلى النقابة التي يختارها. وبالنسبة إلى الابن الرابع، لم يكن ذلك نصيبًا سيئًا؛ بل إن إغناتيوس الجالس أمامهم ربما كان في وضع مشابه لوضعه، وكان يبدو طموحًا وقادرًا. غير أن سولومون كان يريد الأرض والناس والسلطة. وكان بوسعه اكتساب ذلك خلال عقد من العمل النقابي، وكان سيحصل عليه لولا مرض أبيه، لكن وفاة أبيه كانت فرصةً أكبر من أن يفوّتَها.
لم تكن هناك تصريحات بالحب، ولا عبارات تقول إنه سيراقبهم من العالم الآخر. لم يكن هناك سوى اسم العائلة. اسم العائلة دائمًا.
لم يكن فون حاضرًا. فلم يكن بوسعه العودة من جبهة الأورك إلى الضيعة في الوقت المناسب لأيٍّ من مراسم التشييع العامة أو الخاصة. كان متحمّسًا لجمع ثروته بنفسه في الجيش. وتقليديًّا، كان الابن الثاني هو الذي يلتحق بمثل هذه المهنة، غير أن جود، رغم كونه مبارزًا كفؤًا إلى حدّ بعيد، لم يكن لديه أيّ ولع بالفتوحات التي لا تتضمّن ملاءات حريرية.
على الرغم من بلادة العبارة، شهقت أمّ سولومون بالبكاء في صمت حين سمعَتها تُتلى. ولولا أن سنوات طويلة من التدريب، المؤلم غالبًا، على آداب السلوك قد جعلت وجهه عصيًّا تمامًا على إظهار مشاعره الباطنة، لكان قد قلب عينيه في ضجر.
“إلى ابني الأكبر تشورد، أمنحك، إلى جانب الممتلكات التي هي حقّك أصلًا، مطرد مورو ودرع السلف. فهما رمزان لبيتنا، شأنهما في ذلك شأنك.”
“إلى ابني الأكبر تشورد، أمنحك، إلى جانب الممتلكات التي هي حقّك أصلًا، مطرد مورو ودرع السلف. فهما رمزان لبيتنا، شأنهما في ذلك شأنك.”
توقّف إغناتيوس للحظة.
ألقى سولومون نظرة على تشورد الجالس مباشرة أمام إغناتيوس. لم يستطع رؤية وجهه، لكنه تخيّل أن ملامحه تحمل العبوس والجمود نفسيهما اللذين لا يفارقانه أبدًا؛ صورة مطابقة تمامًا لأبيهما. كان حاجبه الكثيف معقودًا فوق عينيه الفولاذيتين، ويحيط به شعره الأشقر الفاتح المسرّح إلى الخلف والمحافظ على نظامه. ولا شك في أنه سيمضي قدمًا باسم العائلة كما فعل أبوه. سيستخرج أرباحًا أكبر من ممتلكاتهم، ويدفع بضع قوانين في المجلس ترسّخ نفوذهم، ويرسل إلى جبهات القتال عددًا من المواطنين القاطنين في أراضيهم يفوق العدد المطلوب، لقتال الأورك المتوحشين أو الإلف الماكرين. ستنمو قوة عائلتهم بنسبة الخمسة بالمئة المقررة لكل وريث، ثم يموت هو، ويفعل ابنه الشيء نفسه.
“أنا، الدوق الأكبر أوثر مورو، عبرتُ إلى حديقة الشفق. فلا تخافوا عليّ، ولا تبكوا من أجلي. تقع الآن على عاتقكم، يا زوجتي وأبنائي، مسؤولية مواصلة تكريم اسم مورو. فنجاحاتكم تنتمي إليه، وكذلك إخفاقاتكم.”
“إلى زوجتي ديبورا، أهبك مخصّصًا سنويًّا قدره عشرة آلاف دراك ذهبي، والقصر الغربي في أراضينا العريقة، وجميع خدمك الحاليين، فضلًا عن خمسمئة فدّان في الناحية، والأقنان المرتبطين بها.”
حافظ سولومون على حياد ملامحه وهو يصغي، مثبتًا عينيه الرماديتين الشاحبتين على إغناتيوس. كان الرجل نحيلًا كعود القصب، يرتدي بدلة سوداء أنيقة زادته نحولًا. وكانت عيناه مختبئتين خلف نظارة، وكان كلامه متأنّيًا ومحسوبًا، كأن لكل كلمة وزنًا. ولعلّ الأمر كان كذلك فعلًا بالنسبة إليه؛ إذ إن عدم التعامل بحذر مع وصية ربّ أسرة من إحدى العائلات الثلاث عشرة المؤسسة قد ينهي مسيرته المهنية، بل وربما حياته أيضًا.
بكت أمّ سولومون من جديد، فخرق شقيقه جود البروتوكول ومدّ يده ليضغط على يدها. أما لو كان سولومون هو من فعل ذلك، لأُهينت يده وضُربت بعصا من القصب. لكنه اعتاد القواعد غير المتكافئة. نظر إليها فرأى خصلة من شعرها الأحمر الزاهي، المطابق لشعره هو، قد أفلتت من تحت قلنسوة الأرملة السوداء. كانت امرأة جميلة حتى في سنّها المتقدمة، وقد أدّت أكثر من واجب المرأة الصالحة المعتاد، إذ أنجبت لأبيه أوثر ثلاثة أبناء أصحاء وابنتين سليمتين، فضلًا عنه هو. ولم تفقد طفلًا قط، وهي حقيقة أدّت بالفعل إلى تحقيق قصير أجراه الاتحاد للاشتباه في استخدام سحر غير قانوني. أما الآن، فستُحال إلى التقاعد؛ وسيُسمح لها بأن تنام ليلًا دون أن يعلو أبوهم فوقها ويطلق شخيره، فيما تنتقل جميع مسؤولياتها بصفتها سيدة البيت إلى زوجة تشورد.
اكتفت برنيس بالنظر إلى جود باستياء صريح، وكانت عيناها الرماديتان المائلتان إلى الزرقة وشعرها الكستنائي مستترين خلف حجابها. وقالت: “إذا كان أبي يريد أن تكون لسولومون ضيعة صغيرة في وسط العدم، فلا أرى سببًا يحول دون حصوله عليها.”
“إلى ابني الثاني جود، أهب مخصّصًا سنويًّا قدره ثلاثة آلاف دراك ذهبي، يضاف إليه ألفا دراك ما دام مقيمًا مع أمه. وإذا ظلّ معها حين تتوفى، فستؤول إليه مخصّصاتها وممتلكاتها الموروثة.”
لم يكن تغيير الوصية أمرًا بسيطًا. فقد احتاج أولًا إلى تحديد ملكية تلائم احتياجاته ولا تقع تحت نظر تشورد. وكانت ضيعة عمّه الأكبر مناسبة تمامًا، ويبدو أنها مهملة، على الأرجح لأن مرض أبيه بدأ قبل وفاة عمّه بعام. مصادفة سعيدة بالنسبة إلى سولومون. انتظر حتى لم يعد أبوه سليم العقل، ثم عثر على الوصية نفسها، واستغرق وقتًا في تقليد خط أبيه، وأجرى تعديلاته قبيل إرسال المراجعة النهائية إلى نقابة القانون. لم يكن أحد يهتم أصلًا بما يفعله، ولذلك كان التسلّل إلى الأماكن التي يحتاج إليها والخروج منها أمرًا يسيرًا.
لم يحرّك جود عضلة واحدة، لكن سولومون شعر بالتوتّر الذي أصابه للحظة. وكاد يبتسم ساخرًا من سوء حظ شقيقه. لطالما كان جود الابن المفضّل لدى أمهما. كانت تدلّله، وكان يهرع إلى الاحتماء بأطراف ثوبها كلما وقعت مشكلة. وكان يتحدّث بثقة عن خططه لما سيفعله بميراثه: السفر، وإقامة الأعمال، والزواج. لكن أباه قيّده الآن بأمه حتى وفاتها. ولم يكن يستحق أقلّ من ذلك.
“أنا، الدوق الأكبر أوثر مورو، عبرتُ إلى حديقة الشفق. فلا تخافوا عليّ، ولا تبكوا من أجلي. تقع الآن على عاتقكم، يا زوجتي وأبنائي، مسؤولية مواصلة تكريم اسم مورو. فنجاحاتكم تنتمي إليه، وكذلك إخفاقاتكم.”
“إلى ابني الثالث فون، أترك قيادة القرمزي، سيف جدّنا الملك فالانس، وكذلك فحلي بلاك هارت. وأترك له أيضًا مخصّصًا سنويًّا قدره ثلاثة آلاف دراك ذهبي، وثلاثمئة سهم من أسهمي في نقابة المستكشفين.”
على الرغم من بلادة العبارة، شهقت أمّ سولومون بالبكاء في صمت حين سمعَتها تُتلى. ولولا أن سنوات طويلة من التدريب، المؤلم غالبًا، على آداب السلوك قد جعلت وجهه عصيًّا تمامًا على إظهار مشاعره الباطنة، لكان قد قلب عينيه في ضجر.
لم يكن فون حاضرًا. فلم يكن بوسعه العودة من جبهة الأورك إلى الضيعة في الوقت المناسب لأيٍّ من مراسم التشييع العامة أو الخاصة. كان متحمّسًا لجمع ثروته بنفسه في الجيش. وتقليديًّا، كان الابن الثاني هو الذي يلتحق بمثل هذه المهنة، غير أن جود، رغم كونه مبارزًا كفؤًا إلى حدّ بعيد، لم يكن لديه أيّ ولع بالفتوحات التي لا تتضمّن ملاءات حريرية.
لم تكن ثيودوسيا، توأم جود، حاضرة. فكونها إحدى وصيفات الأميرات، وكون زوجها هو الدوق الأكبر ثورن، جعلا سفرها أمرًا عسيرًا. ولعلّ ذلك لن يعود مشكلة إذا نجحت خطوط السكك الحديدية الجديدة التابعة للاتحاد.
“إلى ابني الرابع سولومون، أترك مخصّصًا سنويًّا قدره ألفا دراك ذهبي، وضيعة عمّه الأكبر فيكتور مورو، وبلدة مونفالو القريبة، إلى جانب الخدم اللازمين لرعايتها، وألفًا وخمسمئة دراك إضافية شهريًّا لإعادة بنائها وصيانتها.”
لم يكن تغيير الوصية أمرًا بسيطًا. فقد احتاج أولًا إلى تحديد ملكية تلائم احتياجاته ولا تقع تحت نظر تشورد. وكانت ضيعة عمّه الأكبر مناسبة تمامًا، ويبدو أنها مهملة، على الأرجح لأن مرض أبيه بدأ قبل وفاة عمّه بعام. مصادفة سعيدة بالنسبة إلى سولومون. انتظر حتى لم يعد أبوه سليم العقل، ثم عثر على الوصية نفسها، واستغرق وقتًا في تقليد خط أبيه، وأجرى تعديلاته قبيل إرسال المراجعة النهائية إلى نقابة القانون. لم يكن أحد يهتم أصلًا بما يفعله، ولذلك كان التسلّل إلى الأماكن التي يحتاج إليها والخروج منها أمرًا يسيرًا.
هنا تعقّدت الأمور. رفع سولومون حاجبيه دهشةً، بينما استدارت بقية العائلة لتنظر إليه. ولعلها كانت المرة الأولى طوال ذلك اليوم التي خطر فيها وجوده على بالهم.
“لم أسمع بضيعة فيكتور مورو ومونفالو من قبل. لا أذكر أنها واردة في سجلات ممتلكات أبي”، قال تشورد.
“لم أسمع بضيعة فيكتور مورو ومونفالو من قبل. لا أذكر أنها واردة في سجلات ممتلكات أبي”، قال تشورد.
على الرغم من بلادة العبارة، شهقت أمّ سولومون بالبكاء في صمت حين سمعَتها تُتلى. ولولا أن سنوات طويلة من التدريب، المؤلم غالبًا، على آداب السلوك قد جعلت وجهه عصيًّا تمامًا على إظهار مشاعره الباطنة، لكان قد قلب عينيه في ضجر.
قطّب إغناتيوس حاجبيه وبدأ يقلّب الأوراق على المكتب، ثم أومأ حين عثر على ما يبحث عنه. “إنها ضيعة مساحتها ثلاثون فدّانًا، تضمّ قصرًا كبيرًا وعدة مبانٍ ملحقة، وتقع البلدة على مسافة أبعد بكثير من أراضي مورو التقليدية مقارنةً بالممتلكات الأخرى. ويبدو أن عدد سكانها يبلغ نحو أربعة آلاف نسمة، مع أن آخر إحصاء سكاني يعود إلى أكثر من عقد مضى. كانت في حيازة عمّكم الأكبر حتى وفاته قبل بضع سنوات، وظلّت خالية منذ ذلك الحين.”
أومأ تشورد، فأدهش سولومون. وقال: “كان العم الأكبر فيكتور شبيهًا جدًا بسولومون. أفهم منطق أبي.”
عقد تشورد حاجبيه مفكّرًا للحظة.
عقد تشورد حاجبيه مفكّرًا للحظة.
“لماذا يمنحك أبي ملكية كهذه؟” سأل جود، فاتحًا السؤال الذي كان يدور في أذهانهم جميعًا.
هنا تعقّدت الأمور. رفع سولومون حاجبيه دهشةً، بينما استدارت بقية العائلة لتنظر إليه. ولعلها كانت المرة الأولى طوال ذلك اليوم التي خطر فيها وجوده على بالهم.
“لا أعرف”، كذب سولومون. “كنت أتوقّع المخصّص فقط، وربما بضعة كتب من مكتبته.” في الحقيقة، قبل أن يغيّر الوصية، كان أبوه قد ترك له مخصّصًا أصغر حتى من المبلغ المذكور، إلى جانب توصية رسمية بالانضمام إلى النقابة التي يختارها. وبالنسبة إلى الابن الرابع، لم يكن ذلك نصيبًا سيئًا؛ بل إن إغناتيوس الجالس أمامهم ربما كان في وضع مشابه لوضعه، وكان يبدو طموحًا وقادرًا. غير أن سولومون كان يريد الأرض والناس والسلطة. وكان بوسعه اكتساب ذلك خلال عقد من العمل النقابي، وكان سيحصل عليه لولا مرض أبيه، لكن وفاة أبيه كانت فرصةً أكبر من أن يفوّتَها.
توقّف نقابيّ القانون رافائيل للحظة، مانحًا البيان فسحةً ليلتقط أنفاسه. “سأقرأ الآن وصية الدوق الأكبر. وبحسب القانون، سيرث ابنه البكر تشورد تسعين بالمئة من ممتلكاته. وستبيّن هذه الوصية ما سيؤول إليه العشرة بالمئة المتبقية. وإذا أراد تشورد أن يجادل بأن أنصبة الآخرين تتجاوز عشرة بالمئة، فسيكون من حقه أن يتابع الأمر عبر نقابة القانون بعد تلاوة الوصية. غير أن المتوفى حديثًا كان دقيقًا في حفظ السجلات، ولذلك يُستبعد وجود أخطاء.”
لم يكن تغيير الوصية أمرًا بسيطًا. فقد احتاج أولًا إلى تحديد ملكية تلائم احتياجاته ولا تقع تحت نظر تشورد. وكانت ضيعة عمّه الأكبر مناسبة تمامًا، ويبدو أنها مهملة، على الأرجح لأن مرض أبيه بدأ قبل وفاة عمّه بعام. مصادفة سعيدة بالنسبة إلى سولومون. انتظر حتى لم يعد أبوه سليم العقل، ثم عثر على الوصية نفسها، واستغرق وقتًا في تقليد خط أبيه، وأجرى تعديلاته قبيل إرسال المراجعة النهائية إلى نقابة القانون. لم يكن أحد يهتم أصلًا بما يفعله، ولذلك كان التسلّل إلى الأماكن التي يحتاج إليها والخروج منها أمرًا يسيرًا.
“لم أسمع بضيعة فيكتور مورو ومونفالو من قبل. لا أذكر أنها واردة في سجلات ممتلكات أبي”، قال تشورد.
“ينبغي أن تؤول الملكية إلى أحدنا”، قال جود، مشيرًا إلى نفسه وإلى تشورد في محاولة لاستثارة جشع شقيقهما الأكبر، أو حتى إلى ثيودوسيا أو برنيس.”
هنا تعقّدت الأمور. رفع سولومون حاجبيه دهشةً، بينما استدارت بقية العائلة لتنظر إليه. ولعلها كانت المرة الأولى طوال ذلك اليوم التي خطر فيها وجوده على بالهم.
لم تكن ثيودوسيا، توأم جود، حاضرة. فكونها إحدى وصيفات الأميرات، وكون زوجها هو الدوق الأكبر ثورن، جعلا سفرها أمرًا عسيرًا. ولعلّ ذلك لن يعود مشكلة إذا نجحت خطوط السكك الحديدية الجديدة التابعة للاتحاد.
“لم أسمع بضيعة فيكتور مورو ومونفالو من قبل. لا أذكر أنها واردة في سجلات ممتلكات أبي”، قال تشورد.
اكتفت برنيس بالنظر إلى جود باستياء صريح، وكانت عيناها الرماديتان المائلتان إلى الزرقة وشعرها الكستنائي مستترين خلف حجابها. وقالت: “إذا كان أبي يريد أن تكون لسولومون ضيعة صغيرة في وسط العدم، فلا أرى سببًا يحول دون حصوله عليها.”
توقّف نقابيّ القانون رافائيل للحظة، مانحًا البيان فسحةً ليلتقط أنفاسه. “سأقرأ الآن وصية الدوق الأكبر. وبحسب القانون، سيرث ابنه البكر تشورد تسعين بالمئة من ممتلكاته. وستبيّن هذه الوصية ما سيؤول إليه العشرة بالمئة المتبقية. وإذا أراد تشورد أن يجادل بأن أنصبة الآخرين تتجاوز عشرة بالمئة، فسيكون من حقه أن يتابع الأمر عبر نقابة القانون بعد تلاوة الوصية. غير أن المتوفى حديثًا كان دقيقًا في حفظ السجلات، ولذلك يُستبعد وجود أخطاء.”
أومأ تشورد، فأدهش سولومون. وقال: “كان العم الأكبر فيكتور شبيهًا جدًا بسولومون. أفهم منطق أبي.”
لم يحرّك جود عضلة واحدة، لكن سولومون شعر بالتوتّر الذي أصابه للحظة. وكاد يبتسم ساخرًا من سوء حظ شقيقه. لطالما كان جود الابن المفضّل لدى أمهما. كانت تدلّله، وكان يهرع إلى الاحتماء بأطراف ثوبها كلما وقعت مشكلة. وكان يتحدّث بثقة عن خططه لما سيفعله بميراثه: السفر، وإقامة الأعمال، والزواج. لكن أباه قيّده الآن بأمه حتى وفاتها. ولم يكن يستحق أقلّ من ذلك.
تمتم جود: “من السهل قول ذلك لمن يملك الكثير أصلًا”، فغرست أمهما ظفرًا حادًّا في راحة يده حتى تأوّه. وبعد ذلك التزم الصمت.
“إلى ابني الثاني جود، أهب مخصّصًا سنويًّا قدره ثلاثة آلاف دراك ذهبي، يضاف إليه ألفا دراك ما دام مقيمًا مع أمه. وإذا ظلّ معها حين تتوفى، فستؤول إليه مخصّصاتها وممتلكاتها الموروثة.”
سعل إغناتيوس. وسأل: “هل يمكنني المتابعة؟”
لم تكن ثيودوسيا، توأم جود، حاضرة. فكونها إحدى وصيفات الأميرات، وكون زوجها هو الدوق الأكبر ثورن، جعلا سفرها أمرًا عسيرًا. ولعلّ ذلك لن يعود مشكلة إذا نجحت خطوط السكك الحديدية الجديدة التابعة للاتحاد.
أجاب تشورد: “من فضلك.”
“إلى ابني الثاني جود، أهب مخصّصًا سنويًّا قدره ثلاثة آلاف دراك ذهبي، يضاف إليه ألفا دراك ما دام مقيمًا مع أمه. وإذا ظلّ معها حين تتوفى، فستؤول إليه مخصّصاتها وممتلكاتها الموروثة.”
واصل النقابي قراءة وصية أبيهم. وتلا المخصّصات المرصودة لابنتيه، وذكر أن مهر برنيس سيظلّ محسوبًا حين يعود خطيبها من الجبهة، فضلًا عن عدد من الجواهر والفساتين التي تحمل معها شرف آل مورو وتاريخهم.
عقد تشورد حاجبيه مفكّرًا للحظة.
حافظ سولومون على حياد وجهه وهو يصغي، وأبقى ابتسامته في داخله، حيث لن يُعاقَب عليها.
“لا أعرف”، كذب سولومون. “كنت أتوقّع المخصّص فقط، وربما بضعة كتب من مكتبته.” في الحقيقة، قبل أن يغيّر الوصية، كان أبوه قد ترك له مخصّصًا أصغر حتى من المبلغ المذكور، إلى جانب توصية رسمية بالانضمام إلى النقابة التي يختارها. وبالنسبة إلى الابن الرابع، لم يكن ذلك نصيبًا سيئًا؛ بل إن إغناتيوس الجالس أمامهم ربما كان في وضع مشابه لوضعه، وكان يبدو طموحًا وقادرًا. غير أن سولومون كان يريد الأرض والناس والسلطة. وكان بوسعه اكتساب ذلك خلال عقد من العمل النقابي، وكان سيحصل عليه لولا مرض أبيه، لكن وفاة أبيه كانت فرصةً أكبر من أن يفوّتَها.
— يوميات فيكتور مورو مفكوكة الشفرة
