الجرأة
الفصل السابع عشر: الجرأة
القسم الأول: الجرائم المرتكبة بحق النبلاء
حين اجتمع الخدم كلهم، تفحّصهم ماركوس بنظره.
1.1 الاعتداء على أحد النبلاء
مرّ الرجلان من أمامه من دون أن يلحظاه، وأسرعا إلى المكتبة.
(أ) كل من تثبت إدانته بالاعتداء على أحد نبلاء إمبراطورية دراكثيس يُعاقب بالإعدام.
لا بد أنه لم يسمعهم وهم يفتشون المنزل أثناء عمله.
(ب) تحدد المحكمة الإمبراطورية طريقة تنفيذ الحكم، بحسب جسامة الاعتداء.
وحين غادرت آخر ذرة من السواد جسد الإله، قاوم للمرة الأخيرة. توهّجت السلاسل التي تقيّده كالصهارة، فأطلق صرخةً بدا وقعها كأنه يمزّق روح سولومون. اشتدت السلاسل للمرة الأخيرة، ثم سكن جسد الإله.
1.2 اختطاف أحد النبلاء
وحين غادرت آخر ذرة من السواد جسد الإله، قاوم للمرة الأخيرة. توهّجت السلاسل التي تقيّده كالصهارة، فأطلق صرخةً بدا وقعها كأنه يمزّق روح سولومون. اشتدت السلاسل للمرة الأخيرة، ثم سكن جسد الإله.
(أ) يُعدّ اختطاف أحد النبلاء، سواء بالإكراه أو بالخداع أو بالقوة، جريمةً نكراء بحق إمبراطورية دراكثيس.
أحسّ كأن نصلًا حقيقيًّا قد اخترق لحمه. وأحرقه كالنار، بينما أخذ المزيد منه يندفع إلى داخله. رأى عروقًا سوداء تنتشر فوق بشرته الشاحبة وفي أنحاء جسده. وعلى الرغم من الألم، واصل ترديد الطقس. راحت أطراف مجال رؤيته تعتم، لكنه قاوم ذلك. كان عليه أن يبقى واعيًا. كان عليه أن يظل متيقظًا.
(ب) عقوبة هذه الجريمة هي الموت جوعًا.
وحين غادرت آخر ذرة من السواد جسد الإله، قاوم للمرة الأخيرة. توهّجت السلاسل التي تقيّده كالصهارة، فأطلق صرخةً بدا وقعها كأنه يمزّق روح سولومون. اشتدت السلاسل للمرة الأخيرة، ثم سكن جسد الإله.
1.3 قتل أحد النبلاء
أومأ رجل آخر برأسه، وراحا يسيران نحو المكان الذي يختبئ فيه سولومون. ألصق سولومون نفسه بالجدار، شاكرًا أنه ما زال يرتدي معطف الحداد. سبب آخر يدعوه إلى الامتنان لموت أبيه.
(أ) كل من تثبت إدانته بقتل أحد نبلاء إمبراطورية دراكثيس يُعاقب بالإعدام.
وبعد لحظات أخرى، دخلت آخر ذرة من القوة السوداء صدر سولومون فأطلق صرخةً تضاهي صرخة الإله نفسه.
(ب) عقوبة قتل أحد النبلاء هي الموت تعذيبًا، وفقًا لقوانين الإمبراطورية وأعرافها.
وبعد لحظات أخرى، دخلت آخر ذرة من القوة السوداء صدر سولومون فأطلق صرخةً تضاهي صرخة الإله نفسه.
• مدوّنة قوانين إمبراطورية دراكثيس
أحسّ كأن نصلًا حقيقيًّا قد اخترق لحمه. وأحرقه كالنار، بينما أخذ المزيد منه يندفع إلى داخله. رأى عروقًا سوداء تنتشر فوق بشرته الشاحبة وفي أنحاء جسده. وعلى الرغم من الألم، واصل ترديد الطقس. راحت أطراف مجال رؤيته تعتم، لكنه قاوم ذلك. كان عليه أن يبقى واعيًا. كان عليه أن يظل متيقظًا.
لم يُسرِع سولومون خطاه، بل ضبط إيقاعها ورفع عصاه كيلا تُصدر صوتًا وهو يمشي. توغّل في الممرات بهدوء، كما اعتاد أن يفعل في ضيعة أسرته حين كان أصغر سنًّا. سمع مزيدًا من الصراخ وبعض الاستغاثات، لكنه حافظ على رباطة جأشه، واستند إلى جدار الممر حين بلغ صالة الاستقبال، مصدر تلك الأصوات.
1.3 قتل أحد النبلاء
أطلّ ببطء من وراء الزاوية. رأى اثني عشر رجلًا يرتدون زيّ الحرس، يجرّون خدمه إلى صالة الاستقبال ويلقون بهم في كومة وسطها. كان برنابوس قد تعرّض للضرب المبرّح، أما أخوه بارت، فلطمه أحد الحراس على وجهه بعدما عضّ ذلك الحارس. لم يرَ دنكان أو ميليسا أو بوث. وكان اثنان من الحراس ممدّدين على الأرض؛ أحدهما مصاب بجرح رهيب في رأسه، كأنما هُشّم رأسه بشيء، والآخر يئن من الألم وهو يمسك بمقبض سكين مطبخ مغروسة في بطنه.
(أ) كل من تثبت إدانته بقتل أحد نبلاء إمبراطورية دراكثيس يُعاقب بالإعدام.
كان ماركوس ينهال بالأوامر على رجاله. لم يكن من الممكن أن تخطئ العين هيئته الضخمة، كما كان زيّه، بصفته الحارس الأول، ناصع الأناقة.
لم يصدق سولومون جرأة الرجل. افترض أن ماركوس أو أخاه قد علما بطريقة ما أنه ينوي تقديم أدلة ضدهما إلى إتلينغ. لعل الحارس الثالث فقد أعصابه، أو لعل لدى ماركوس رجلًا في مكتب الرسائل يراقب البريد الصادر. أيًّا كان الأمر، فعقوبات الاعتداء على نبيل وخدمه بهذه الصورة قاسية. أما ارتكاب ذلك بزيّ الحرس الرسمي، فكان يدل على ثقة محيّرة بأن أحدًا لن يعاقبهم. إلا إذا كانت هناك معلومة ما لا يعرفها سولومون.
لم يصدق سولومون جرأة الرجل. افترض أن ماركوس أو أخاه قد علما بطريقة ما أنه ينوي تقديم أدلة ضدهما إلى إتلينغ. لعل الحارس الثالث فقد أعصابه، أو لعل لدى ماركوس رجلًا في مكتب الرسائل يراقب البريد الصادر. أيًّا كان الأمر، فعقوبات الاعتداء على نبيل وخدمه بهذه الصورة قاسية. أما ارتكاب ذلك بزيّ الحرس الرسمي، فكان يدل على ثقة محيّرة بأن أحدًا لن يعاقبهم. إلا إذا كانت هناك معلومة ما لا يعرفها سولومون.
• مدوّنة قوانين إمبراطورية دراكثيس
قلق للحظة على ميليسا، لكنها كانت تعرف كيف تدبّر أمرها؛ ربما كانت بخير. غير أنه كان أشد قلقًا على من كانوا معه في تلك اللحظة.
عوضًا عن ذلك، ضرب بالعصا الباب فأصدر طرقة مدوّية، ثم انطلق راكضًا في الممر. سمع صيحات خلفه لم يستطع تمييزها، لكنه ما إن اجتاز الزاوية حتى جذب ستارةً متدليةً عن الجدار وأسدلها على نفسه، ثم بقي ساكنًا. لم يكن ذلك مخبأً جيدًا لمطارد هادئ يركّز بحثه، لكن الرجلين ظنّا أنه يركض أمامهما، فاندفعا إلى ما بعده من دون أن يلقيا عليه نظرة. وحين تأكد من اختفائهما عن الأنظار، تحرّك سريعًا، لكن بحذر، عائدًا إلى المكتبة.
حين اجتمع الخدم كلهم، تفحّصهم ماركوس بنظره.
لم يُسرِع سولومون خطاه، بل ضبط إيقاعها ورفع عصاه كيلا تُصدر صوتًا وهو يمشي. توغّل في الممرات بهدوء، كما اعتاد أن يفعل في ضيعة أسرته حين كان أصغر سنًّا. سمع مزيدًا من الصراخ وبعض الاستغاثات، لكنه حافظ على رباطة جأشه، واستند إلى جدار الممر حين بلغ صالة الاستقبال، مصدر تلك الأصوات.
“أين سيدكم؟” سأل ببساطة. “فتّش رجالي أرجاء القصر، ولم يعثروا له على أثر. أين يختبئ؟”
اتخذ قرارًا خاطفًا، والتقط الخرقة والكحول اللذين أخذهما من الخادمات. سكب قليلًا من الكحول بحذر على طرف الخرقة، وجثا عند أحد أطراف الدائرة. على الرغم من خطورة ما هو مقدم عليه، لم يطمئن للرونية الإضافية. لم تكن لديه معرفة سحرية تكفي للجزم بأنها خبيثة، لكن مجرد جهله بمقصدها جعله لا يريدها هناك. عمل بسرعة، ولكن بحذر، فمحا كل رون وكل علامة لم تكن ضرورية على نحو قاطع، أو لم تكن واردة في التعويذة الأصلية. ولحسن الحظ، كان قد راجعها بإمعان إلى حدّ أنه لم يحتج إلا إلى إلقاء نظرات خاطفة على ملاحظاته كي ينجز الأمر. بدا البرد أشدّ وطأةً كلما واصل عمله، حتى خُيّل إليه أن عرقه يتجمّد فعلًا على جلده. أكان الإله هو مصدر هذا البرد؟ وهل كانت أفعاله تؤثر في القيد؟ لم يتفق ذلك مع ما رآه حتى الآن، لكنه لم يكن واثقًا.
لا بد أنه لم يسمعهم وهم يفتشون المنزل أثناء عمله.
“كانت عربته خالية حين انطلقت، وهي الآن مهجورة في المدينة. أعلم أنه هنا. أخرج إلى الحديقة؟”
قالت نِلدا: “لا نعرف. إنه يختفي أحيانًا.”
قالت إيمري، إحدى الخادمات: “لا. آخر مرة رأيته فيها كان في المكتبة.”
أشار إلى أحد رجاله، فتقدّم ولطم الفتاة على وجهها.
قالت نِلدا: “لا نعرف. إنه يختفي أحيانًا.”
“كانت عربته خالية حين انطلقت، وهي الآن مهجورة في المدينة. أعلم أنه هنا. أخرج إلى الحديقة؟”
(ب) عقوبة قتل أحد النبلاء هي الموت تعذيبًا، وفقًا لقوانين الإمبراطورية وأعرافها.
قالت إيمري، إحدى الخادمات: “لا. آخر مرة رأيته فيها كان في المكتبة.”
“كانت عربته خالية حين انطلقت، وهي الآن مهجورة في المدينة. أعلم أنه هنا. أخرج إلى الحديقة؟”
قال أحد الرجال: “فتشنا المكتبة يا سيدي.”
أحسّ كأن نصلًا حقيقيًّا قد اخترق لحمه. وأحرقه كالنار، بينما أخذ المزيد منه يندفع إلى داخله. رأى عروقًا سوداء تنتشر فوق بشرته الشاحبة وفي أنحاء جسده. وعلى الرغم من الألم، واصل ترديد الطقس. راحت أطراف مجال رؤيته تعتم، لكنه قاوم ذلك. كان عليه أن يبقى واعيًا. كان عليه أن يظل متيقظًا.
قال ماركوس بهدوء: “فتّشوها مرة أخرى. بيرك، اذهب معه.”
عوضًا عن ذلك، ضرب بالعصا الباب فأصدر طرقة مدوّية، ثم انطلق راكضًا في الممر. سمع صيحات خلفه لم يستطع تمييزها، لكنه ما إن اجتاز الزاوية حتى جذب ستارةً متدليةً عن الجدار وأسدلها على نفسه، ثم بقي ساكنًا. لم يكن ذلك مخبأً جيدًا لمطارد هادئ يركّز بحثه، لكن الرجلين ظنّا أنه يركض أمامهما، فاندفعا إلى ما بعده من دون أن يلقيا عليه نظرة. وحين تأكد من اختفائهما عن الأنظار، تحرّك سريعًا، لكن بحذر، عائدًا إلى المكتبة.
أومأ رجل آخر برأسه، وراحا يسيران نحو المكان الذي يختبئ فيه سولومون. ألصق سولومون نفسه بالجدار، شاكرًا أنه ما زال يرتدي معطف الحداد. سبب آخر يدعوه إلى الامتنان لموت أبيه.
لم يُسرِع سولومون خطاه، بل ضبط إيقاعها ورفع عصاه كيلا تُصدر صوتًا وهو يمشي. توغّل في الممرات بهدوء، كما اعتاد أن يفعل في ضيعة أسرته حين كان أصغر سنًّا. سمع مزيدًا من الصراخ وبعض الاستغاثات، لكنه حافظ على رباطة جأشه، واستند إلى جدار الممر حين بلغ صالة الاستقبال، مصدر تلك الأصوات.
مرّ الرجلان من أمامه من دون أن يلحظاه، وأسرعا إلى المكتبة.
(ب) عقوبة قتل أحد النبلاء هي الموت تعذيبًا، وفقًا لقوانين الإمبراطورية وأعرافها.
قال ماركوس: “من الأفضل أن تأملوا أن يعثرا عليه. كلما طال الأمر، ساءت الأمور عليكم جميعًا.”
أطلّ ببطء من وراء الزاوية. رأى اثني عشر رجلًا يرتدون زيّ الحرس، يجرّون خدمه إلى صالة الاستقبال ويلقون بهم في كومة وسطها. كان برنابوس قد تعرّض للضرب المبرّح، أما أخوه بارت، فلطمه أحد الحراس على وجهه بعدما عضّ ذلك الحارس. لم يرَ دنكان أو ميليسا أو بوث. وكان اثنان من الحراس ممدّدين على الأرض؛ أحدهما مصاب بجرح رهيب في رأسه، كأنما هُشّم رأسه بشيء، والآخر يئن من الألم وهو يمسك بمقبض سكين مطبخ مغروسة في بطنه.
راقب سولومون المشهد ببرود. هؤلاء الناس كانوا في عهدته، وقد آذاهم الحرس. أراد أن يسلخ ماركوس في حقل ويتركه مكشوفًا للحشرات في الخارج. تراجع بهدوء عن الممر واتجه نحو المكتبة. بدا أن الخيارات قد ضاقت به. فهو ليس محاربًا، ولن يستطيع أبدًا مواجهة كل هؤلاء الرجال. فرصته الوحيدة كانت مقيّدة تحت المكتبة.
“كانت عربته خالية حين انطلقت، وهي الآن مهجورة في المدينة. أعلم أنه هنا. أخرج إلى الحديقة؟”
بلغ أبواب المكتبة المفتوحة على مصراعيها، وأطلّ إلى الداخل. رأى أحد الرجلين في الطابق الأرضي يفتش خلف الدرع، بينما كان الآخر يتفقد الطوابق العليا، ليتأكد مما إذا كان سولومون قد اختبأ، بطريقة ما، فوق الرفوف.
لم يُسرِع سولومون خطاه، بل ضبط إيقاعها ورفع عصاه كيلا تُصدر صوتًا وهو يمشي. توغّل في الممرات بهدوء، كما اعتاد أن يفعل في ضيعة أسرته حين كان أصغر سنًّا. سمع مزيدًا من الصراخ وبعض الاستغاثات، لكنه حافظ على رباطة جأشه، واستند إلى جدار الممر حين بلغ صالة الاستقبال، مصدر تلك الأصوات.
رفع عصاه وفكّر في التسلل خلف أقرب الرجلين، لكنه عدل عن ذلك. ربما استطاع التغلب على الأول مستعينًا بعنصر المفاجأة، لكن ما من سبيل إلى شلّ حركته ثم قتال الثاني. كان يعرف حدود قدرته.
(ب) عقوبة قتل أحد النبلاء هي الموت تعذيبًا، وفقًا لقوانين الإمبراطورية وأعرافها.
عوضًا عن ذلك، ضرب بالعصا الباب فأصدر طرقة مدوّية، ثم انطلق راكضًا في الممر. سمع صيحات خلفه لم يستطع تمييزها، لكنه ما إن اجتاز الزاوية حتى جذب ستارةً متدليةً عن الجدار وأسدلها على نفسه، ثم بقي ساكنًا. لم يكن ذلك مخبأً جيدًا لمطارد هادئ يركّز بحثه، لكن الرجلين ظنّا أنه يركض أمامهما، فاندفعا إلى ما بعده من دون أن يلقيا عليه نظرة. وحين تأكد من اختفائهما عن الأنظار، تحرّك سريعًا، لكن بحذر، عائدًا إلى المكتبة.
1.1 الاعتداء على أحد النبلاء
فعّل الرمز الذي يفتح الغرفة السرية، وما إن تنحّى الفارس جانبًا حتى أسرع نزولًا على الدرج، سامعًا الختم ينغلق خلفه. توجّه إلى الإله المقيّد. كان نَفَسه المتصاعد مرئيًّا بسبب البرد القارس في الهواء، لكنه بالكاد أحسّ به. تناول تفكيك التعويذة وملاحظاته. كان قد حفظ التعويذة وطقوسها عن ظهر قلب، لكنه أراد التأكد من ألا يرتكب أي خطأ. فتح فمه ليبدأ التلاوة، ثم توقّف.
(أ) يُعدّ اختطاف أحد النبلاء، سواء بالإكراه أو بالخداع أو بالقوة، جريمةً نكراء بحق إمبراطورية دراكثيس.
اتخذ قرارًا خاطفًا، والتقط الخرقة والكحول اللذين أخذهما من الخادمات. سكب قليلًا من الكحول بحذر على طرف الخرقة، وجثا عند أحد أطراف الدائرة. على الرغم من خطورة ما هو مقدم عليه، لم يطمئن للرونية الإضافية. لم تكن لديه معرفة سحرية تكفي للجزم بأنها خبيثة، لكن مجرد جهله بمقصدها جعله لا يريدها هناك. عمل بسرعة، ولكن بحذر، فمحا كل رون وكل علامة لم تكن ضرورية على نحو قاطع، أو لم تكن واردة في التعويذة الأصلية. ولحسن الحظ، كان قد راجعها بإمعان إلى حدّ أنه لم يحتج إلا إلى إلقاء نظرات خاطفة على ملاحظاته كي ينجز الأمر. بدا البرد أشدّ وطأةً كلما واصل عمله، حتى خُيّل إليه أن عرقه يتجمّد فعلًا على جلده. أكان الإله هو مصدر هذا البرد؟ وهل كانت أفعاله تؤثر في القيد؟ لم يتفق ذلك مع ما رآه حتى الآن، لكنه لم يكن واثقًا.
أحسّ كأن نصلًا حقيقيًّا قد اخترق لحمه. وأحرقه كالنار، بينما أخذ المزيد منه يندفع إلى داخله. رأى عروقًا سوداء تنتشر فوق بشرته الشاحبة وفي أنحاء جسده. وعلى الرغم من الألم، واصل ترديد الطقس. راحت أطراف مجال رؤيته تعتم، لكنه قاوم ذلك. كان عليه أن يبقى واعيًا. كان عليه أن يظل متيقظًا.
أنهى محو الرونية، وتناول كتاب التعويذات. كان ذهنه يضجّ بصور الخدم المذبوحين، ودمائهم على يديه. فتح فمه وبدأ التلاوة:
أطلّ ببطء من وراء الزاوية. رأى اثني عشر رجلًا يرتدون زيّ الحرس، يجرّون خدمه إلى صالة الاستقبال ويلقون بهم في كومة وسطها. كان برنابوس قد تعرّض للضرب المبرّح، أما أخوه بارت، فلطمه أحد الحراس على وجهه بعدما عضّ ذلك الحارس. لم يرَ دنكان أو ميليسا أو بوث. وكان اثنان من الحراس ممدّدين على الأرض؛ أحدهما مصاب بجرح رهيب في رأسه، كأنما هُشّم رأسه بشيء، والآخر يئن من الألم وهو يمسك بمقبض سكين مطبخ مغروسة في بطنه.
“قَيِّد، اسلب، خذ، التهم؛ آكل القوة التي فيك وأجعلها لي. أرتوي من المانا التي فيك، فتصير لي. إيتشي، ثاآن ماراكواس، دنتش—”
رفع عصاه وفكّر في التسلل خلف أقرب الرجلين، لكنه عدل عن ذلك. ربما استطاع التغلب على الأول مستعينًا بعنصر المفاجأة، لكن ما من سبيل إلى شلّ حركته ثم قتال الثاني. كان يعرف حدود قدرته.
كانت لغات التعويذة تتبدل كلما تقدمت. اضطر إلى حفظ ألفاظها صوتيًّا، فما كان يعرفه من الأوركية والإلفية لم يكفِ لإتقان أيٍّ منهما، ناهيك عن اللغات التي لم يتعرف عليها مطلقًا. وبعد الكلمات الأولى، لم يعد فمه ملكًا له. أخذ ينطق بكلمات الطقس، لكنه أحسّ، ما إن بدأ، بأنه لم يعد قادرًا على إيقافه. ارتفع صوته، وأخذ يصرخ بكل عبارة، وبكل مقطع، بأعلى صوته. ظهر في وسط رأس الإله شظيةٌ من الضوء، وامتدّت منها طاقة سوداء تحيط بها هالة زرقاء. وفي تلك اللحظة، ازدادت عينا الإله حقدًا على نحو لم يسبق له مثيل، وللمرة الأولى منذ عثر عليه سولومون بدأ يتحرك حقًّا. لم يتحرك جسده إلا بضعة مليمترات، لكن السلاسل التي تقيّده أخذت تتوهج، كأن السحر الكامن فيها يتعرض فجأةً لضغط هائل.
قالت إيمري، إحدى الخادمات: “لا. آخر مرة رأيته فيها كان في المكتبة.”
واصل سولومون التلاوة، وقد بحّ صوته، وخدّرت أطراف أصابعه من البرد الذي يحيط ويطبق عليه. أخذت نقطة الطاقة السوداء التي ظهرت على رأس الإله تتمدد، كحبل يزداد طولًا، حتى بلغت صدر سولومون. توقفت للحظة، ثم انغرست فيه.
مرّ الرجلان من أمامه من دون أن يلحظاه، وأسرعا إلى المكتبة.
أحسّ كأن نصلًا حقيقيًّا قد اخترق لحمه. وأحرقه كالنار، بينما أخذ المزيد منه يندفع إلى داخله. رأى عروقًا سوداء تنتشر فوق بشرته الشاحبة وفي أنحاء جسده. وعلى الرغم من الألم، واصل ترديد الطقس. راحت أطراف مجال رؤيته تعتم، لكنه قاوم ذلك. كان عليه أن يبقى واعيًا. كان عليه أن يظل متيقظًا.
“قَيِّد، اسلب، خذ، التهم؛ آكل القوة التي فيك وأجعلها لي. أرتوي من المانا التي فيك، فتصير لي. إيتشي، ثاآن ماراكواس، دنتش—”
وحين غادرت آخر ذرة من السواد جسد الإله، قاوم للمرة الأخيرة. توهّجت السلاسل التي تقيّده كالصهارة، فأطلق صرخةً بدا وقعها كأنه يمزّق روح سولومون. اشتدت السلاسل للمرة الأخيرة، ثم سكن جسد الإله.
أطلّ ببطء من وراء الزاوية. رأى اثني عشر رجلًا يرتدون زيّ الحرس، يجرّون خدمه إلى صالة الاستقبال ويلقون بهم في كومة وسطها. كان برنابوس قد تعرّض للضرب المبرّح، أما أخوه بارت، فلطمه أحد الحراس على وجهه بعدما عضّ ذلك الحارس. لم يرَ دنكان أو ميليسا أو بوث. وكان اثنان من الحراس ممدّدين على الأرض؛ أحدهما مصاب بجرح رهيب في رأسه، كأنما هُشّم رأسه بشيء، والآخر يئن من الألم وهو يمسك بمقبض سكين مطبخ مغروسة في بطنه.
وبعد لحظات أخرى، دخلت آخر ذرة من القوة السوداء صدر سولومون فأطلق صرخةً تضاهي صرخة الإله نفسه.
واصل سولومون التلاوة، وقد بحّ صوته، وخدّرت أطراف أصابعه من البرد الذي يحيط ويطبق عليه. أخذت نقطة الطاقة السوداء التي ظهرت على رأس الإله تتمدد، كحبل يزداد طولًا، حتى بلغت صدر سولومون. توقفت للحظة، ثم انغرست فيه.
وبعد لحظات أخرى، دخلت آخر ذرة من القوة السوداء صدر سولومون فأطلق صرخةً تضاهي صرخة الإله نفسه.
