تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل34

الفصل 34: العِظة

المشاهدات 0 نشر في تاريخ أكتوبر 23, 2026
Solunaris
ترجمة ورفع الفصل Solunaris
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 34: العِظة

المبشّر هو إله الكسالى. لستَ بحاجة إلى أن تتعلم حقيقة الآلهة أو تعرف من يكون هذا ومن ذاك؛ كل ما عليك أن تفعله هو أن تأتمنه على صلواتك، وتثق بأنه سيحملها إلى حيث ينبغي لها أن تبلغ.

الإيمان الحق يُصاغ بالدراسة والدم، أما المبشّر فليس إلا عكازًا لمن لا يملكون الإرادة كي يسعوا حقًا إلى معرفة الإلهي.

— كتابات ماد باين

نزل سولومون من العربة، وشكر ميليسا على فتح الباب، ودنكان على القيادة، ثم التفت إلى العربة الأخرى يراقب بقية خدمه وهم يترجلون ويتجهون إلى الكنيسة. كانوا قد وصلوا قبل بدء الشعائر بعشر دقائق فحسب، ولذلك كان الشارع أمام الكنيسة يعجّ بالناس.

مضى سولومون في طريقه على مهل، لقد لاحظ أن عيونًا كثيرة تتابعه. لم يكن ذلك غريبًا؛ فقد اعتاد نظرات الناس منذ وصوله إلى مونفالو. ولم يأخذ الأمر على محمل شخصي، فوجود رجل من طبقته في بلدة كهذه أمر غير مألوف. لكن النظرات التي وُجّهت إليه هذه المرة كانت أكثر ودًّا. فقد لمح ابتسامات وإيماءات احترام عديدة نحوه.

وللحظة، خُيّل إليه أنه رأى بعض الإلف بين الجمع؛ آذانهم الطويلة وثيابهم بلون التراب تباينت بوضوح مع مَن حولهم. رمش، فاختفوا.

حافظ على رباطة جأشه، وردّ الإيماءة على بعض الحاضرين أثناء سيره، إذ تعرّف على عدد من محدّقيه: رجال ونساء سبق أن منحهم عملًا مؤقتًا. غير أن عدد العيون التي تتابعه بدا أكبر بكثير من عدد من التقاهم.

شقّ طريقه إلى مقدمة الكنيسة، واستقر إلى جوار السيدة بريور. لم يسعهما الوقت لتبادل الحديث قبل بدء الصلاة، لكنها حيّته بإيماءة مقتضبة. ألقى نظرة خاطفة على ثرين، فرأى المانا تتحرك تحت جلده، فازداد يقينًا بأنه هومونكولوس صنعه عمه.

توقع سولومون أن يرى لوتيرن يتخذ مكانه المعتاد عند المذبح، لكن الكاهن الأكبر سنًا، هايندز، هو من حضر بدلًا منه. لم يكن سولومون قد أمعن النظر فيه من قبل، أما الآن، وهو واقف في ضوء المذبح، فقد رأى أنه رجل قصير ذو شعر رمادي خفيف. ومع ردائه البني الفضفاض، بدا صورةً مثالية لكاهن ريفي.

وقف عند المذبح، وقرع جرسًا صغيرًا موضوعًا في الزاوية مرتين. فالتفتت إليه الأنظار كلها، وساد الصمت في المكان.

جال هايندز ببصره في الحاضرين، ورضي حين تأكد أن انتباههم منصبّ عليه.

“أرحب بكم جميعًا في هذه الكنيسة. ليصحبكم نشيد المبشّر في مسيركم.”

فأجابت الجماعة: “وليجدكم نشيده في خير وعافية.”

“المبشّر، في بعض الوجوه، أعظم الآلهة. لم يُعَدّ قط أقواها ولا أمكرها، لكنه جعل من نفسه أنفعها، وبذلك صار ممثلًا لجميع الآلهة، المعروفة منها والمجهولة.”

“أود اليوم أن أحدثكم عن أحد تلك الآلهة المجهولة: أخت المبشّر، النذيرة.”

توقف، وجال ببصره بين الحاضرين.

“إنها، مثل أخيها، تنقل الرسائل إلى الآلهة والبشر. تخبرنا أن الهلاك قادم، وأن المعاناة ستحل بنا قريبًا. ويرى كثيرون أنها إلهة شريرة بسبب ذلك، لكن أصحاب الحكمة يرون الأمر على نحو آخر. فهي ليست سبب المصيبة التي تقترب منا، بل لا تفعل سوى تحذيرنا من قدومها. إنها تمنحنا فرصة للاستعداد، ولنحسن مواجهتها حين تحل. يسهل علينا أن نشكر المبشّر على ما يفعله، لكن لا ننسَ أن نكرّم أخته أيضًا؛ فهي أحوج من سواها إلى شكرنا.”

سكت الكاهن مرة أخرى، ثم سعل؛ لقد بدا صدره يقرقر مع كل سعلة. مدّ يده إلى كأس خلف المذبح، وارتشف قليلًا ليريح حلقه.

“أطلب منكم في الأسبوع المقبل أن تفكروا في أولئك الذين يؤدون أعمالًا لا ينالون عليها شكرًا؛ أعمالًا قد لا تقدّرونها. الحارس الذي زجّ بكم في السجن لأنكم أفرطتم في الشراب، لكنه منعكم من إيذاء أنفسكم أو الآخرين. والنجار الذي يخبركم أن عربتكم لم تعد آمنة لنقل البضائع. وبالطبع، الكاهن العجوز الذي ينصحكم بأن تقللوا من ارتياد حانات إتلينغ، وتكثروا من الذهاب إلى الكنيسة.”

أثار ذلك ضحكة خفيفة بين الحاضرين.

قال هايندز، رافعًا إحدى قبضتيه وقابضًا على معصمه باليد الأخرى في إشارة العامل: “ليمنحكم العامل فرصة إنجاز أعمال عظيمة.”

فأجابت الجماعة بصوت واحد: “ولتكتمل تلك الأعمال.”

وجد سولومون نفسه يفضّل هايندز كثيرًا على لوتيرن. كان أكثر تمسكًا بالتقاليد؛ يستند إلى المذهب والعقيدة، ويصل بينهما وبين تفاصيل الحياة اليومية. حين أوشكت العظة على الانتهاء، أتمّ هايندز بقية الشعائر، وختم كل شيء بدعاء للفتيات الصغيرات اللاتي ما زلن مفقودات.

جلس سولومون إلى جوار السيدة بريور، منتظرًا أن تخلو الصفوف الخلفية من المصلّين.

قالت: “بلغني خبر عجيب عن إنقاذك صياد الفخاخ.”

“حقًا؟”

“تصديت لدب بعصاك، وجررت الرجل مئة ميل عبر غابة كثيفة كي تنقذه. إنجاز باهر لرجل… مدلل إلى هذا الحد.”

ضحك سولومون بخفة. “لست متأكدًا من أنه كان دبًا، وبالتأكيد لم تكن المسافة مئة ميل عبر غابة كثيفة. بالكاد كنت أستطيع الوقوف حين انتهى الأمر.”

“ومع ذلك، بدأ أهل البلدة يلاحظونك. أجورك السخية، ومساعدتك صياد الفخاخ وإصابتك أنت أيضًا، وزيادتك عدد الحراس في الشوارع. سمعت كذلك شائعات عن عزمك على إعادة بناء الطرق. ولديّ بعض التخمينات بشأن سبب ذهابك إلى الغابة.”

“حقًا؟”

“امنح عجوزًا فرصة للاستثمار حين تبدأ الأمور بالتحرك إلى الأمام.”

أومأ سولومون. “بالطبع.”

التفت نحو المخرج، فلاحظ أن المكان أوشك أن يخلو. كان على وشك أن يعرض ذراعه على السيدة كي يرافقها إلى الخارج، لكن هايندز أقبل عليهما قبل أن يفعل.

قال وهو يأخذ يدها بين يديه للحظة: “السيدة بريور، متدينة كعادتك دائمًا.”

قالت: “هايندز. يسعدني أن أراك بخير. لقد سئمت خطب مرؤوسك الأقل رتبة.”

ارتسم الألم على وجه هايندز. “إنه تقي حقًا، لكنه يسمح لبعض شواغل الدنيا بأن تحجب عنه صواب الحكم.”

“وأين هو؟”

“في إتلينغ. احتاجوا إلى مساعدة إضافية لإتمام أحد الأسرار المقدسة، وكان متحمسًا للتطوع.” ثم التفت إلى سولومون. “لا بد أنك اللورد مورو. يسرني لقاؤك.”

أجابه سولومون وهو يمد يده: “وأنا كذلك.” أمسك هايندز بيده وصافحه مصافحة قوية.

قال هايندز: “كثيرًا ما تحدث لوتيرن عنك.”

“يؤسفني سماع ذلك كثيرًا.”

ضحك هايندز. “لا بأس. فالحديث عنك أمتع من سماع الشكاوى من أن مونفالو بلدة ريفية نائية.”

قال سولومون: “أتسمح لي بسؤالك عن مسألة لاهوتية؟”

سعل هايندز قليلًا. “يمكنني أن أتحدث معك للحظة، لكنني سأحتاج إلى الراحة قريبًا.”

“هل سمعت بسيد الغابة السوداء؟”

قطّب هايندز حاجبيه، وحكّ لحيته البيضاء. “نعم، لكن ذلك كان منذ زمن بعيد. كيف سمعت به؟”

“في كتاب قديم يتناول الآلهة المحلية في هذه المنطقة. لفت انتباهي لأن المعلومات عنه شحيحة جدًا.”

أومأ هايندز، كأن الجواب أقنعه. “حين وصلت إلى هنا أول مرة، أخبرتني كليا، التي كانت رئيستي آنذاك، بشيء عنه. قالت إنه خضع للتحقق وصُنّف، في وقت ما، إلهًا محايدًا. كان يتجول غالبًا عند أطراف الغابة السوداء. وتربطه صلات بهذه الأرض، ويُرجّح أنه موجود هنا منذ ما قبل ضمّها إلى دراكثيس. كان له بضعة مؤمنين آنذاك، لكنهم أخذوا يتلاشون جميعًا. ولا أستطيع القول إنني سمعت عنهم شيئًا منذ ذلك الحين—” عادت إليه نوبة السعال.

قال سولومون وهو يومئ: “هذا مثير للاهتمام. أشكرك على ما أفدتني به، وأرجو ألا أكون قد أرهقتك كثيرًا. هل ثمة ما يمكنني مساعدتك فيه؟ أستطيع أن أخصص بعض الخدم لمساعدتكم في شؤون الكنيسة إن رغبت. كثيرون منهم شديدو التدين، ولعلهم يتطوعون.”

هز هايندز رأسه. “لا، لا. سأكون بخير. حتى في حالتي هذه، أنا أفضل بكثير مما كنت عليه قبل أسبوع فحسب. لكنني أحتاج إلى الراحة. إن أذنتما لي.”

أومأ سولومون للكاهن، ثم عرض ذراعه على السيدة بريور كي يرافقها إلى الخارج، بينما سار ثرين خلفهما مباشرة.

قال وهو يساعدها على الصعود إلى عربتها الصغيرة ذات العجلتين: “ما زالت دعوتي إلى الشاي قائمة.”

“أذكر ذلك يا عزيزي. إن استطعت أن تمضي أكثر من أسبوع من دون أن تُصاب، فسأحرص على زيارتك.”

ابتسم سولومون، وشكر ميليسا وهي تساعده على الصعود إلى العربة.

وبعد أن استقر الاثنان وانطلقت العربة، طلب سولومون منها أن تخبره بما آلت إليه الأمور في الضيعة.

قالت: “أوشك بوث على الانتهاء من تنظيف الحديقة بمساعدة من وفرتهم له. سيحتاج إلى رأيك فيما يزرعه، لكنه لم يستطع العثور عليك، ولم يشأ أن يزعجك في مكتبك.”

“سأخصص له وقتًا.”

“ما زالت هناك بعض المشكلات بين برنابوس وأخيه من جهة، والنجار والبنّاء اللذين استأجرتهما من جهة أخرى. لم يهدد أحد بالانسحاب، لكن مما فهمته، ومما أكدا عليه بوضوح، أنهما الأفضل في مونفالو.”

“سأخصص لهما وقتًا أيضًا.”

“كان الحراس يغفون أثناء نوباتهم الليلية، وحاول أحدهم مغازلة إيمري، لكنها لم تتقبل الأمر.”

“كيف حاول مغازلتها؟”

“كل ما فعله أنه سألها إن كانت تود مرافقته إلى حانة محلية في وقت ما. رفضت بحزم، لكنه ألحّ وكرر السؤال مرات عدة.”

“سأتحدث إليه.”

أومأت. لم يكن أي من العمال المؤقتين حاضرًا في ذلك اليوم، لذا أمكن تأجيل هذه الأمور إلى صباح اليوم التالي.

أطبق سولومون فكيه قليلًا، وأحس بشيء من البرودة يستقر حوله حين دخلا أرض الضيعة. كان يتمنى حقًا لو استطاع أن يحبس نفسه في مكتبه من جديد، لكنه لم يكن ليترك سائر شؤونه تتعطل.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

100%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

غوامض النبلاء

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.