تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل41

إتلينغ

المشاهدات 0 نشر في تاريخ أكتوبر 28, 2026
Solunaris
ترجمة ورفع الفصل Solunaris
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 41: إتلينغ

كانت البلدة تغرق. فالدماء تنهمر بلا انقطاع من أعلى المباني، وتسري إلى أسفل فتغرق من تحتها، ثم تجرفهم معها إلى المزراب. ليس لي حقّ الشكوى، فأنا أحد الرجال الذين يسفكون الدماء.

المزراب الأبدي، إيمريل فارل—

في المرة الأولى التي مرّ فيها بإتلينغ، حال الطقس دون أن يرى المدينة على حقيقتها. أما هذه المرة، فالجو ما زال مكفهرًا قليلًا، لكن المطر المنهمر انقطع، فأصبح أقدر على تأمل ما حوله. كانت إتلينغ مزيجًا غريبًا من القديم والحديث. فقد كانت عاصمة مملكة أخرى في زمن بعيد، قبل أن تضمها دراكتيس. وما زال فيها عدد من المباني القديمة المشيّدة بالحجر؛ وقد حُوّل مقر العمدة وعدد من بيوت النبلاء، على وجه الخصوص، من تلك المنشآت العتيقة. كانت المملكة القديمة تفضّل الأعمدة الحجرية الداكنة السميكة والتصاميم المتناظرة تمامًا. وحول تلك المباني القديمة امتدت بيوت ومنشآت أكثر انسجامًا مع سائر دراكتيس، تتجاور فيها المنازل المبنية من الآجر، بل ومن الخشب أيضًا.

كانت المدينة من أبعد المدن عن العاصمة، ولذلك كان السكن فيها أو شراء قطعة أرض واسعة أقل كلفة بكثير. وهكذا غدت مقصدًا لكثير من صغار النبلاء الذين يفضّلون أن يكونوا سادة عظامًا في مملكة صغيرة، على أن يصبحوا شيئًا ينتزعه النبلاء الأعلى منزلة من أسفل أحذيتهم. كما استمالت المنطقة التجار، لا لرخص امتلاك الأراضي فحسب، بل لتوافر العمالة الرخيصة فيها أيضًا. وعلى أطراف المدينة، انتشرت عشرات المصانع التي تنتج كل شيء، من الأسلحة والدروع إلى المنسوجات.

لمح سولومون أحد المصانع وهم يدخلون المدينة. كان مبنى قبيحًا بلا نوافذ، يتردد عليه رجال ونساء كثيرون في دخولهم وخروجهم. وقد شمّ في الهواء رائحة كيميائية غريبة حين مروا به.

كان قلب المدينة فوضوي التخطيط إلى حد بعيد. فهي لم تُبنَ وفق مخطط مسبق، لذا كانت الشوارع تضيق وتتسع كما لو أن الأمر يحدث اعتباطًا، كان من العسير جدًا على غير أهلها أن يهتدوا فيها. ومع ذلك، لم يبدُ على دنكان أي عناء في شق طريقهم خلالها، فاسترخى سولومون وأخذ يتطلع من النوافذ بينما تحولت المصانع إلى أحياء فقيرة، ثم إلى متاجر، وأخيرًا إلى قصور.

توقفت العربة أمام أحد تلك القصور. كان قصرًا يتوسطه مبنى كبير من الحجر الأسود، واضح الانتماء إلى الطراز القديم للمدينة، لكنه توسع وأضيفت إليه طبقات من الآجر الأحمر حتى غدا أقرب إلى ضيعة دراكتية لائقة. ساق دنكان العربة حتى البوابة الرئيسية، حيث كان رجل ينتظر مرتديًا عباءة مطر، مستعدًا قبل هطوله. سمع سولومون تبادلًا مقتضبًا للكلمات بينه وبين دنكان، ثم انفتحت البوابة وعبرت العربة.

اجتازوا حديقة بهيجة هادئة، امتلأت بأزهار بيضاء لم يعرفها، غير أن عبيرها كان خفيفًا حلوًا ومألوفًا. استنشق رائحتها بعمق، فاستعاد ذكرى شاي مرتبك مع فتاة ترتدي ثوبًا مزركشًا، ولها عينان ذهبيتان واسعتان. توقفت العربة أمام الباب الرئيسي، حيث وقف رجل ينتظرهم.

كان طويلًا، لا يفصله عن قامة سولومون إلا القليل، لكنه أعرض منه. ارتدى بدلة بنية بقصة عصرية ضيقة جدًا. كان شعره أسود تتخلله خصلة بيضاء قرب منتصف الرأس، وعيناه ذهبيتين زاهيتين تكشفان انتماءه إلى عائلة باير.

ساعدت ميليسا سولومون على النزول من العربة. فترجل هو متكئًا على عصاه، ثم صعد الدرج ومد يده إلى الفيكونت حين بلغ أعلاه.

مدّ الرجل يده بدوره، فظهرت فيها خاتمان ذهبيان بلون عينيه، وتصافحا مصافحة متينة.

“سولومون مورو، أهلًا بك في منزلي.”

“فيكونت باير، أشكرك على دعوتك. قصرك بديع حقًا، وحديقتك…” سكت سولومون للحظة. “هذه الأزهار البيضاء التي زرعتها، أكانت المفضلة لدى أختك؟”

تبدلت ملامح الفيكونت دهشةً للحظة، وخفت صوته. “أجل، كانت كذلك.”

“ذكّرني عبيرها بها.”

ابتسم جيمس وابتلع ريقه قبل أن يشير إلى الباب. “تفضل بالدخول، وتناول شرابًا معي إلى أن يُرتبوا أمتعتك.”

“بكل سرور.” أومأ لميليسا ودنكان وهو يدخل. كان القصر من الداخل غارقًا تمامًا في أحدث صيحات العاصمة. سجادُه ذو نقوش هندسية بسيطة، يُرجح أن حرفيين من شعب الطير نسجوه. ولم تكن على الجدران منسوجات؛ بل زُيّنت أعلاها وأسفلها بحليات خيالية منقوشة بأزهار مزخرفة. أما اللوحات، فكانت واقعية حادة الأسلوب، على غرار الفن الذي شاع حديثًا، لا الفن الألين والأقرب إلى الطبيعة الذي فضّلوه في الماضي. كان ذلك مختلفًا كل الاختلاف عن ضيعة مورو، التي ظلت وفية للماضي بدل مسايرة الصيحات الحديثة. لم يرق ذلك لسولومون، لكن ضيعة عائلته لم تكن تروقه هي الأخرى. فكان يرى أن المزج بين القديم والجديد، وفق الذوق الشخصي، هو الأفضل في العادة.

تبع جيمس إلى صالون ذي نافذة كبيرة تطل على الحديقة، وأثاثه من مقاعد مريحة عدة. وعلى حوامل قريبة وُضعت آلات موسيقية، بدا أنها معدّة للعزف حين يرغب المرء في الموسيقى وهو يحتسي شاي الصباح ويتأمل الأزهار.

جلس سولومون على مقعد أزرق داكن وثير الحشو، وجلس جيمس قبالته. ولم تمضِ ثانية حتى أقبل خادم ليأخذ الطلبات.

“أتريد نبيذًا، سيدي؟ أم شيئًا أقوى؟”

“لنبدأ بكأسين من سازيراك، قويّين.”

ترك سولومون للمضيف اختيار الشراب. فسازيراك رايلاند جدّه الأكبر، ولم يعرف إن كان في الأمر تلميح مازح أم أن جيمس يستطيب الشراب فحسب.

جلسا صامتين يتأملان ما وراء النافذة إلى أن وصل الشراب. ارتشف سولومون جرعة طويلة. لم يكن من محبي الشرب، لكنه تدرب منذ صغره على احتمال الخمر كما ينبغي وإبقاء ذهنه صافيًا. لقد تذكر بوضوح نصف زجاجة نبيذ أحمر أُفرغت فيه، بينما أُجبر على الإجابة عن أسئلة في الرياضيات والتاريخ، مع إبقاء عينيه في عيني معلمه، وهو يكاد يعجز عن منع نفسه من التقيؤ على حذاء الرجل.

“كيف وجدت مونفالو؟” سأل جيمس بأدب. “يبدو أنك ذقت فيها نصيبك من المتاعب.”

“بل إنها تعجبني كثيرًا، في الحقيقة،” أجاب سولومون بصدق. “فيها ما يشغلني، لكنني لا أشعر بالملل فيها قط.”

ارتعش حاجب جيمس، كأن الإجابة فاجأته قليلًا.

“وماذا عنك؟ عائلة باير تقيم أساسًا في العاصمة، أليس كذلك؟ ما الذي جاء بك إلى إتلينغ؟”

“حسنًا، أنا الابن الثالث، فلم يُسند إليّ الكثير. طلبت مبلغًا صغيرًا، خمسين ألف دراك ذهبي، لأجرب حظي في أعمال مختلفة. وإتلينغ مدينة تتيح فرصًا كثيرة للنمو، فانتهى بي المطاف هنا.”

“يبدو أن أمورك تسير على ما يرام هنا،” قال سولومون مشيرًا إلى فخامة الصالون.

“حتى الآن. لكن تمر أيام أشعر فيها أن كل شيء معلق بطرف دبوس.” أنهى كلامه بجرعة طويلة أخرى من شرابه.

فأخذ سولومون جرعته هو الآخر.

“هل سبق أن التقيت عمي؟ أظن أن إقامته في مونفالو وإقامتك هنا تداخلتا لبعض الوقت.”

هز جيمس رأسه. “أبدًا، في الواقع. حسبما فهمت، لم يكن يغادر ذلك القصر الذي ورثته إلا إذا اضطر إلى ذلك اضطرارًا شديدًا. لكن الشائعات حوله كانت كثيرة؛ قيل إن له عشيقات سرًا، أو إنه يعذب خدمه، بل وقيل إنه لم يكن يغادر لأنه يرفض ارتداء الملابس.”

ضحك سولومون. “أأتهيأ إذن للإجابة عن أسئلة بشأن هذه الشائعات في حفلتك غدًا؟”

قهقه جيمس. “لن أستغرب، لكنني أظن أن عليك أن تتوقع أسئلة أكثر بكثير عن اقتحام قصرك، أو عن إنقاذك لذلك الصياد. لقد أصبحت سريعًا من الموضوعات المفضلة لدى الجريدة.”

“أتوقع أنهم ينتظرون سيدًا ريفيًا ضخمًا كالدب؟”

“قد يخيب أمل بعضهم، ولا سيما الليدي باريا. لو كنت مكانك لتوخيت الحذر منها.”

أومأ سولومون. “سأضع ذلك في الحسبان.”

دخلت ميليسا الغرفة وهي تحمل صندوقًا، وأدارت بصرها قليلًا لتستدل على المكان، ثم أبصرت سولومون فتقدمت إليه وسلمته الصندوق.

“شكرًا لكِ يا ميليسا.”

انحنت وغادرت الغرفة.

نهض سولومون وحمل الصندوق إلى جيمس. “هدية من سيد ريفي، شكرًا على استضافتك لي.”

رفع جيمس حاجبًا وهو يتناول الصندوق ويفتحه. وفي داخله فرو ذئب أسود محفوظ على نحو مثالي. كان سولومون قد اشتراه مباشرة من كولم.

ابتسم جيمس ومرر يده في الفرو.

“أتعلم؟ كنت أنوي في البداية أن أكرمك ببضعة أكواب ووجبة عشاء متقنة، لكن ما رأيك في شيء أمتع قليلًا من ذلك؟”

رفع سولومون حاجبًا.

“ما الذي يدور في بالك؟”

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

الخط والفقرات

215%
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

عرض الصفحة

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

مظهر القراءة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

عناصر صفحة الفصل

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

حفظ إعداداتك في هذا المتصفح

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

غوامض النبلاء

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.