أيها العاشقان الخائنان!
——
على جرف النار المقدسة، كان المعلم الخالد تشونغ غوانغ معتزلًا يتأمل.
لكن في تلك اللحظة بالذات، دوى صوت المعلم الخالد يينشان، وكأنه يحاول جاهدًا كبت مشاعر معينة، لكنه عجز عن إخفائها تمامًا:
“أخي الأكبر! اخرج بسرعة، هناك عرض يستحق المشاهدة!”
فتح المعلم الخالد تشونغ غوانغ عينيه عند سماع ذلك، ثم هز رأسه.
“يينشان، كم مرة قلت لك؟ عليك أن تحافظ على هدوئك مهما حدث، وألا تفقد اتزانك بهذه السهولة.”
“إنه مجرد تشين تايهي يحاول اختراق عالم التأسيس المتأخر.”
“لقد حصل منذ زمن على الجذوع السماوية والفروع الأرضية الثالثة، كما أعد تقنيته السرية للنيابة في المحنة. فما الغريب في محاولته بلوغ العالم المتأخر؟”
ورغم كلامه، لم يظهر على وجهه أي لوم.
بل شعر بشيء من الحنين.
فقد كان في الماضي مثل يينشان الحالي تمامًا؛ حديث العهد بالعالم، قليل الخبرة، يضطرب لأبسط الأمور.
أما الآن، فقد أصبح لا مباليًا تجاه أشياء كثيرة.
لم يعد تحت السماء شيء قادرًا على إثارة تموج في قلبه.
الوحدة، والعزلة، والفتور…
هذا هو الطريق الذي لا بد لكل داوي من عالم التأسيس أن يسلكه في النهاية.
أفراح طريق الخلود وأحزانه، وتقلبات العالم البشري التي لا تُحصى…
كلها تكمن في هذا الطريق.
“لا، لو يانغ الآن… مع زوجة سيد قمة إصلاح السماء!”
“…ماذا؟”
في اللحظة التالية، اتسعت فجأة عينا المعلم الخالد تشونغ غوانغ، الذي كان قبل لحظات هادئًا متجردًا، وشك بصورة غريزية فيما سمعه للتو.
“لو يانغ يفعل ماذا؟”
“ومع من؟ زوجة سيد قمة إصلاح السماء!؟”
“الآن!؟”
أطلق المعلم الخالد تشونغ غوانغ حسه الإلهي فورًا خارج جرف النار المقدسة، وحدق نحو قمة إصلاح السماء.
ثم ظهر أمامه مشهد مذهل.
رأى قمة إصلاح السماء الشاهقة.
في الخارج، كان سيد قمة إصلاح السماء يخوض المحنة.
أما في الداخل، فقد دخل لو يانغ ورووشيانغ معًا إلى قاعة عظيمة، بينما كانت أصواتهما تتضخم عمدًا عبر مصفوفة تضخيم، فتنتشر إلى الخارج دون أدنى تحفظ.
وجعل ذلك جميع داويي طائفة القديس البدائي الواقفين في الخارج مشدوهين.
هل أنتما جادان حقًا!؟
“ساقطة! ساقطة! ساقطة!”
داخل عالم التأسيس، اسود وجه سيد قمة إصلاح السماء من شدة الغضب.
لم يتخيل قط أن لو يانغ ورووشيانغ قد يرتكبان فعلًا بهذه الوحشية.
لكن في اللحظة التالية، قطع جميع خواطره المشتتة.
“الآن… اجتياز المحنة هو الأهم!”
ففي النهاية، كان سيد قمة إصلاح السماء شيطانًا عظيمًا مخضرمًا.
انتقل من الغضب إلى الهدوء بسرعة مذهلة، بل شعر بشيء من الاحتقار تجاه لو يانغ ورووشيانغ.
هل يظن هذان العاشقان الخائنان حقًا أن مثل هذه الحيلة الرخيصة تستطيع زعزعة حالتي الذهنية؟
ومض ضوء بارد في عينيه.
“يوان تو… يبدو أنه عرف بالفعل أنني تحالفت سابقًا مع أرهات إخضاع التنين؟”
لا بد أن هذا انتقام!
لم يستطع الانتقام مني، فذهب لينتقم مني عبر زوجتي؟
يا له من وحش!
بل إن سيد قمة إصلاح السماء شعر للحظة بشيء من الإعجاب بجرأة لو يانغ وقدرته.
لا عجب أن المعلم الخالد تشونغ غوانغ يقدره إلى هذا الحد.
هذا الرجل لا يعرف معنى الخوف أصلًا!
“لا بأس. سأواصل المحنة.”
جمع سيد قمة إصلاح السماء ذهنه، وتجاهل الأصوات الحادة التي تعمد الطرفان نشرها حتى تردد صداها في أذنيه، واستعد للتركيز بالكامل على المحنة السماوية أمامه.
لكن في اللحظة التالية…
تجمد.
لأن تشين شوتشيان، التي كان يفترض أن حسها الإلهي ما يزال مختومًا تحت قمعه، ارتجف جسدها فجأة.
ثم بدأت عيناها الغائمتان تستعيدان صفاءهما بسرعة!
“هذه… 【الطريقة الحقيقية للجسدين بقلب واحد】!؟”
“أيتها الساقطة!”
في هذه اللحظة فقط، أصيب سيد قمة إصلاح السماء بالذعر حقًا.
وفهم فورًا لماذا اختارت رووشيانغ أن تفعل هذا مع لو يانغ في مثل هذا التوقيت.
تسمح 【الطريقة الحقيقية للجسدين بقلب واحد】 للطرفين المرتبطين بها بتبادل الإدراكات والخبرات عمدًا.
وكانت رووشيانغ قد زرعت هذه الطريقة في تشين شوتشيان، لتستخدمها بعد تناسخها كي تساعدها ابنتها على كسر غموض الرحم.
لكن الآن…
كانت رووشيانغ تستخدم الطريقة نفسها بصورة عكسية على تشين شوتشيان!
ومن خلال تجاربها وإدراكاتها المتدفقة إليها، كانت توقظ وعي ابنتها من الضباب الذي فرضه سيد قمة إصلاح السماء بقمع حسها الإلهي.
ومن ناحية ما…
لم يكن هذا مختلفًا عن كسر غموض الرحم!
“ممم…”
داخل عالم التأسيس، ارتخت حواجب تشين شوتشيان تدريجيًا، وعادت أفكارها المتوقفة إلى الحركة.
“آه!”
وفي اللحظة التالية، انطلقت صرخة من داخل قمة إصلاح السماء.
وفي اللحظة نفسها تقريبًا…
فتحت تشين شوتشيان عينيها فجأة!
استيقظت!
وما إن استعاد عقلها صفاءه حتى أدركت الوضع الحالي بالكامل.
ودون أدنى تردد، وتحت نظرات سيد قمة إصلاح السماء المشتعلة بالغضب…
فجرت جسدها بنفسها!
“لاااا!”
انفجر جسدها المادي وتحول إلى ضباب دموي ملأ السماء، فصبغ عيني سيد قمة إصلاح السماء بالحمرة في لحظة.
لأن تشين شوتشيان، حين فجرت جسدها بقسوة وقطعت كارما سلالة الدم الخاصة بها، جعلته يشعر بوضوح بأن التقنية السرية للنيابة في المحنة التي زرعها فيها بدأت تتلاشى!
لم تعد تستطيع تحويل المحنة السماوية عنه!
“أيتها العاقة!”
كاد سيد قمة إصلاح السماء يسحق أسنانه من شدة الغضب.
“لولا أنني تكبدت المشاق وجمعت لك الموارد بكل ما أملك، فكيف كنت ستبلغين عالم التأسيس؟”
“أهذه هي الطريقة التي تكافئينني بها؟”
“أبي، أنت مخطئ في ذلك.”
انفلت خيط من روح تشين شوتشيان فورًا من عالم التأسيس، ولم يبق منها سوى صدى صوتها:
“لقد كنا أبًا وابنة، ولذلك لم أرغب أصلًا في قول الأمور بوضوح إلى هذا الحد.”
“لكن إن أردت الحقيقة…”
“لم أشعر بالسعادة معك قط.”
ومع تلاشي صوتها، رأى سيد قمة إصلاح السماء روح تشين شوتشيان تهبط برفق عائدة إلى القمة.
وفي الوقت نفسه، انفتحت بوابات قمة إصلاح السماء على مصاريعها، فكشفت عن قاعة داخلية.
خرج منها لو يانغ ورووشيانغ، التي بدت ثيابها وشعرها غير مرتبين قليلًا، وهما يسندان بعضهما بعضًا.
وفي الحقيقة، كل ما حدث منذ البداية كان اقتراح رووشيانغ.
وهذا الانتقام الجنوني وحده كان كافيًا لإظهار مدى عمق حقدها على سيد قمة إصلاح السماء.
“تشين تايهي، هذه أيضًا الكلمات التي أردت أنا أن أقولها لك.”
فتحت رووشيانغ شفتيها القرمزيتين قليلًا، وحدقت في سيد قمة إصلاح السماء بابتسامة باردة.
“قضيت معك كل هذه السنوات…”
“ومع ذلك، لم أشعر خلالها بما شعرت به مع يوان تو في تلك المرة الواحدة قبل قليل.”
وفي اللحظة التالية، هبطت تشين شوتشيان، ثم انحنت باحترام أمام لو يانغ.
“شكرًا لك أيها الكبير يوان تو على إنقاذ حياتي. سأرد لك هذا الجميل بسخاء في المستقبل.”
سيد قمة إصلاح السماء: “…”
في لحظة، شاهد لو يانغ وجه سيد قمة إصلاح السماء يتحول إلى الأحمر بسرعة مرئية للعين.
بل بدأ دخان أبيض حقيقي يتصاعد من فتحاته السبع!
“جيد! جيد! جيد!”
أخذ سيد قمة إصلاح السماء نفسًا عميقًا.
ولم يعد ينظر إلى رووشيانغ ولا إلى تشين شوتشيان، بل قمع غضبه بكل قوته.
لأنه…
ما زال يملك أملًا!
لكي يجتاز 【الرعد السماوي】، أعد ابنين لينوبا عنه في المحنة، وكان من المفترض أن تكون خطته مضمونة تمامًا.
لكن الآن، بعد أن انقلبت عليه رووشيانغ وتشين شوتشيان، فقد واحدًا من الشخصين اللذين سيحملان عنه المحنة.
ومع ذلك…
بفضل قوته، لا تزال لديه فرصة تبلغ ستين بالمئة لاجتياز 【الرعد السماوي】!
ما إن أخترق عالم التأسيس المتأخر…
فلن ينجو أحد منكم!
رووشيانغ، تشين شوتشيان، لو يانغ…
مثل هذه الإهانة العظيمة، حتى لو قتل هؤلاء الخونة الثلاثة علنًا أمام الجميع، فلن يجد أحد في طائفة القديس البدائي حجة يعترض بها عليه!
صحيح.
كل ما عليه هو النجاح في اجتياز المحنة!
وبهذه الفكرة، وجه سيد قمة إصلاح السماء نظرة مشتعلة إلى البديل الآخر الذي أعده لتحمل المحنة.
“شينآن، من أجل أبيك… اذهب بسلام!”
في هذه اللحظة الحرجة بين الحياة والموت، مزق أخيرًا قناع الأب المحب والابن البار بالكامل، وكشف عن وجهه الحقيقي المليء بالجشع والجنون.
وبينما كان يضحك، شغّل في الوقت نفسه التقنية السرية للنيابة في المحنة، مستعدًا لتحويل 【الرعد السماوي】 المتدحرج الذي ما زال يهبط عليه نحو تشين شينآن.
ثم…
رأى مشهدًا كاد يحطم عقله تمامًا.
“آسف يا أبي.”
“فأنا أيضًا… أصبحت منذ زمن رجل سيدي.”
رأى تشين شينآن، الذي كان من المفترض أن يكون حسه الإلهي مقموعًا تمامًا مثل تشين شوتشيان، يفتح عينيه بلا أي مقدمات.
ثم أطلق تنهيدة طويلة في وجهه.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.