تحوّل وو تسانغ
———
«لا وقت للتأخير، سأغادر الليلة!»
ما إن خرج لو يانغ من الرؤية العجيبة التي أتاحتها له قدرة 【السير على الجليد الرقيق】 الخاصة بـ【سيف الذبح】، حتى اتخذ قراره على الفور.
فقد حصل بالفعل على تشي تراب وو، ولم يعد بوسعه البقاء في عالم ما وراء البحار!
ومع ذلك، شعر بشيء من الأسف.
فمستوى زراعته لم يكن مرتفعًا بما يكفي، والمسافة الفاصلة بين عالم ما وراء البحار والبر الرئيسي كانت شاسعة للغاية.
وإلا، لما احتاج إلا إلى تفعيل 【تحديد القرب والبعد】، ليعود إلى طائفة القديس البدائي بخطوة واحدة!
وفي اللحظة التالية، أحاط لو يانغ نفسه بشعاع من الضوء، وغادر تحالف الخالدين خلسة، دون أن ينبه أحدًا.
أما ما سيحدث لاحقًا لعالم زراعة الشمس اللازوردية وتحالف الخالدين، فلم يعد يعنيه.
فقد أصبح تشي تراب وو في يده، ولم تعد لديه أي رغبة في إدارة شؤون هذا العالم.
وكانت تلك أيضًا فرصة مناسبة للتخلص من غوانغمينغ، ذلك العبء المزعج الذي يشبه جمرة مشتعلة في اليد.
بل إن لو يانغ قرر التخلي عن الفرصة المقدّرة المتعلقة بالتشي الحقيقي للصعود العظيم من الدرجة الأولى.
«بصرف النظر عن احتمال أن يكون هذا فخًا نصبه الداوي البدائي، فحتى لو لم يكن كذلك، فإن ذهابي إلى هناك الآن، بينما تستهدفني نية القتل الصادرة عن السماء والأرض، لن يجلب لي سوى المصائب!»
فالأفضل أن يتخلى عنها!
وفي أسوأ الأحوال، ما إن يعود إلى طائفة القديس البدائي حتى يذهب فورًا إلى الداوي تشونغ غوانغ ليشي بالجد المؤسس هونغ يون!
يمكن للداوي تشونغ غوانغ أن يأكل اللحم، ويكتفي هو بشرب المرق.
آه، إن أعظم فضائل الإنسان أن يعرف قدر نفسه.
وأن يرتدي سروالًا يناسب مقاسه!
في اليوم الثالث بعد مغادرة لو يانغ، أدرك غوانغمينغ أخيرًا أن ثمة أمرًا غير طبيعي.
فتوجه لطلب مقابلته، لكنه اكتشف أن الغرفة السرية التي اعتاد لو يانغ الزراعة المنعزلة فيها أصبحت خالية تمامًا.
«هرب؟»
رمش غوانغمينغ بعينيه، عاجزًا عن فهم ما يدور في رأس لو يانغ.
لكن سرعان ما اجتاحت قلبه موجة عارمة من الفرح.
«من الرائع أن سيد الشياطين العظيم ذاك قد هرب!»
فقد ذبح لو يانغ كبار المزارعين في تحالف الخالدين حتى لم يبقَ منهم أحد في عالم الاتحاد بالداو.
والآن، بعدما رحل لو يانغ، ألم يصبح هو، غوانغمينغ، أقوى شخص في عالم زراعة الشمس اللازوردية؟!
ألا ينبغي له أن يسارع إلى فتح أبواب المعبد على مصراعيها، ويجنّد دفعة هائلة من التلاميذ للانضمام إلى 【معبد إخضاع التنين】، حتى يعزز قوته ونفوذه؟
فلكل فصيل أسلوبه الخاص في السيطرة على القوى التابعة له.
وبالمقارنة مع «الخطوات الأربع للقديس البدائي» التي استخدمها لو يانغ، كانت طريقة الأرض الطاهرة بسيطة وخشنة للغاية:
إلقاء التعاليم البوذية مباشرة، وإجبار الناس على اعتناق الرهبنة!
ومن بين القوى الأربع الكبرى، كانت الأرض الطاهرة أيضًا أكثرها استقرارًا.
ذلك أن طريقة الزراعة في الأرض الطاهرة تقوم على مبدأ «وحدة البراهمان والذات».
فما دام الجميع متحدين، وما دام كل فرد يمثل «الذات»، فمن الطبيعي أن يسود الاستقرار!
لكن بعد وقت قصير، وصل إلى غوانغمينغ تقرير من رجال تحالف الخالدين.
«اكتُشف مزارع آخر قادم من الخارج عند ميناء البحر المضطرب؟»
تجمد غوانغمينغ من الدهشة.
وقبل أن يتمكن من الرد، ظهرت هيئة ترتدي رداءً أسود بصمت داخل القاعة الكبرى التي كانت خالية قبل لحظات.
«همم؟ حمار أصلع؟»
وما إن سمع غوانغمينغ هذه الكلمات حتى أدرك على الفور أن ثمة خطبًا جللًا!
ففي هذا العالم، كانت العلاقة بين بلاط الداو والأرض الطاهرة ودية على الدوام، ولذلك اعتاد أتباعهما مخاطبة بعضهم بعضًا بألقاب التبجيل، مثل «الراهب الجليل».
أما جناح السيف، فكان في النهاية زعيم المسار الصالح، وكان عليه الحفاظ على شيء من الهيبة والوقار.
ورغم أن أتباعه لم يكونوا يحبون الرهبان أيضًا، فإنهم لم يكونوا ليصفوهم بالحمير الصلعاء مباشرة، بل كانوا يكتفون بتسميتهم، في ضيق، «مرتّلي الكتب المقدسة».
فمن الذي يصف الرهبان بالحمير الصلعاء إذًا؟
لا بد أنه داوي آخر من طائفة القديس البدائي!
لم يستطع غوانغمينغ منع نفسه من التنهد في قلبه.
«أميتابها… لقد خرجت للتو من عرين النمر، لأقع في وكر الذئب! يا لشقائي!»
وفي اللحظة التالية، جثا غوانغمينغ على ركبتيه بسلاسة تامة.
«هذا الراهب الصغير يُدعى غوانغمينغ. هل لي أن أسأل عن اسمك الكريم، أيها الكبير؟»
«وو تسانغ، من طائفة القديس البدائي.»
كان صوت الداوي ذي الرداء الأسود باردًا حتى النخاع.
«هذا المكان مثير للاهتمام بعض الشيء. أيها الحمار الأصلع، بما أنك راهب من الأرض الطاهرة، فلا بد أن لديك وسائل لعلاج الجسد الدارمي، أليس كذلك؟»
لم تكن أحوال وو تسانغ جيدة في الآونة الأخيرة.
فبعد هروبه إلى ما وراء البحار، ظل يبحث عن مكان يتعافى فيه من إصاباته.
لكن عالم ما وراء البحار، رغم اتساعه، كان فقيرًا بالموارد.
وفوق ذلك، لم يكن وو تسانغ بارعًا في استنباط أسرار السماء، ولذلك اضطر إلى بذل جهد هائل قبل أن يعثر أخيرًا على عالم زراعة الشمس اللازوردية.
ونتيجة لذلك، لم تتحسن إصاباته على الإطلاق طوال تلك المدة.
وحتى اليوم، ما زال أثر جرح سيف قرمزي صارخ يمتد حول خصره وبطنه.
ولو لم يكبحه بالتشي الحقيقي، لتسرب منه تشي الدم باستمرار.
«أيها الكبير، لدى هذا الراهب الصغير زجاجة من سائل الفاجرا…»
قدم غوانغمينغ زجاجة خزفية بحذر.
فأخذها وو تسانغ دون تردد، وقال:
«أنتم الحمير الصلعاء لا تتحركون أبدًا ما لم تكن هناك منفعة تجنونها.»
«تحدث، ما الفرصة المقدّرة الموجودة هنا؟»
ارتعشت جفون غوانغمينغ قليلًا.
كان يلعن في سره، لكن وجهه لم يكشف عن شيء من ذلك.
بل واصل الحديث باحترام:
«بالنسبة إلى هذا الراهب الصغير، فإن الفرصة المقدّرة هنا تتمثل في المزارعين الموجودين في عالم ما وراء البحار.»
«غير أن نظام الزراعة الذي يستخدمه مزارعو هذا العالم ينطوي على براعة عجيبة، ويقوم أساسًا على كنز غريب.»
«ولأن هذا الراهب الصغير يرى أن قوته متواضعة للغاية، ولا يستطيع تحمل كارما عظيمة كهذه، فلم يجرؤ على الاستيلاء على ذلك الكنز.»
«لكن إن كنت مهتمًا، أيها الكبير، فيمكنك الذهاب وإلقاء نظرة عليه. ولعل بينك وبين ذلك الكنز صلة قدرية.»
وبطبيعة الحال، كان لغوانغمينغ غرض آخر من وراء هذه الكلمات.
فرغم أنه لم يكن يعرف أصل 【المرسوم الحقيقي لتوشيتا المكتوب بالخط الذهبي للقصر الإمبراطوري】، فإنه كان يدرك أن كنزًا يستطيع منح الآخرين مقام عالم التأسيس بصورة زائفة لا بد أن يمتلك خلفية مذهلة تتجاوز الخيال.
وقد جاءت الفرصة المناسبة ليجعل وو تسانغ يتعامل معه!
فإن كان الكنز يمثل فرصة مقدّرة حقيقية، فلا شك أن وو تسانغ سيفرح كثيرًا عند الحصول عليه، وسيعفو عن حياته بالتأكيد.
أما إن كان فخًا، فسيكون وو تسانغ هو من يموت.
وما علاقة غوانغمينغ بذلك؟!
وبطبيعة الحال، لم يكن وو تسانغ يعلم شيئًا عن حسابات غوانغمينغ الصغيرة.
لكنه لم يكن ليهتم بها حتى لو عرف.
ففي مواجهة أرهات تقدم حديثًا إلى عالم التأسيس المبكر، كان واثقًا من قدرته على إخضاعه بسهولة، حتى في حالته الحالية المثقلة بالإصابات.
وسرعان ما وصل وو تسانغ، بإرشاد غوانغمينغ، إلى قاعة القرابين الواقعة في أعماق مقر تحالف الخالدين.
وما إن دخل من الباب حتى ظهر أمام عينيه 【المرسوم الحقيقي لتوشيتا المكتوب بالخط الذهبي للقصر الإمبراطوري】.
وفي اللحظة التي وقعت عيناه عليه، بدا وكأن ريحًا عاتية هبت فجأة، وبددت جميع الأفكار المشتتة في ذهنه.
فتجمد في مكانه مذهولًا.
«ما هذا الشيء؟!»
وفي اللحظة التالية، بدأت النقوش الذهبية على 【المرسوم الحقيقي لتوشيتا المكتوب بالخط الذهبي للقصر الإمبراطوري】 تتحرك ببطء.
ثم تشابكت فجأة، لترسم وجهًا غريبًا يبدو حقيقيًا ووهميًا في آن واحد!
واستقرت عينان ذهبيتان على وو تسانغ مباشرة.
وفي اللحظة التالية، انفرجت شفتا وو تسانغ دون إرادته.
وانساب من فمه صوت أجش جاف، أثار الرعب في قلب غوانغمينغ الواقف خلفه بمجرد سماعه:
«لماذا… ليس البدائي؟»
وش!
دون أدنى تردد، اختفت هيئة غوانغمينغ من موضعها مباشرة.
وفي طرفة عين، كان قد ابتعد آلاف الأميال!
لكن في الطرفة التالية، وجد نفسه قد عاد إلى داخل القاعة!
«هاه؟!»
في لحظة، تفجر العرق البارد من جسد غوانغمينغ كله، وتجمد قلبه من شدة الخوف.
وأدار رأسه بملامح متصلبة، فرأى الوجه الذي تشكل من 【المرسوم الحقيقي لتوشيتا المكتوب بالخط الذهبي للقصر الإمبراطوري】 يحدق فيه باهتمام شديد.
أما وو تسانغ، الواقف على الجانب الآخر، فكان يحمل التعبير نفسه تمامًا، وينظر إليه مباشرة!
«انتهى أمري!»
أخذت أسنان غوانغمينغ ترتجف بعنف.
وتمنى لو استطاع خنق نفسه حتى الموت عقابًا على اقتراحه السابق بأن يأتي وو تسانغ إلى هذا المكان!
لماذا طرأ هذا التغير الغريب فجأة، دون أي مقدمات؟!
فلم تكن هذه أول مرة يأتي فيها لرؤية 【المرسوم الحقيقي لتوشيتا المكتوب بالخط الذهبي للقصر الإمبراطوري】.
لكنه حين زاره في المرات السابقة، لم يُظهر الكنز أي تغير من هذا النوع!
فمن كان يتوقع أن تتبدل الأمور بمجرد وصول وو تسانغ؟!
لماذا؟!
وفي تلك اللحظة، تكلم الوجه الذهبي الشاحب أخيرًا مرة أخرى.
لكن الصوت خرج هذه المرة من فم وو تسانغ، وقد أصبح أكثر طلاقة ووضوحًا.
«مثير للاهتمام… مثير للاهتمام حقًا.»
«إنه ليس ميراث ذلك العجوز البدائي، ومع ذلك استطاع تحريك الكارما المرتبطة بهذا المكان، وإتاحة الفرصة لي كي أستيقظ من جديد.»
«أيمكن أن تكون هذه الكارما العظيمة قد أُعدّت خصيصًا من أجلي؟»
ومع انسياب تلك الكلمات، بدأ جسد وو تسانغ نفسه يتغير.
تحولت هالته تدريجيًا من الشراسة والوحشية إلى الرقي والهدوء.
وأصبح صوته أكثر اتزانًا وطمأنينة.
أما إصاباته، فقد التأمت من تلقاء نفسها دون الحاجة إلى أي دواء.
ارتفع حاجباه قليلًا، وامتدت أوتاره، ونمت عظامه.
وفي طرفة عين، تبدل مظهره بالكامل، حتى بدا كأنه شخص آخر تمامًا!
«من يستعير هذا الجسد، فعليه أن يتحمل الكارما المرتبطة به.»
«【وو تسانغ يقتل لو يانغ】؟»
تمتم وو تسانغ بهذه الكلمات بصوت خافت، وكأنه يتأمل معناها.
وبعد وقت طويل، انفجر ضاحكًا.
«حسنًا! من اليوم فصاعدًا، أنا وو تسانغ!»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.