الفصل 38: قصة قصيرة إضافية: يوم مغادرة عائشة
حدث ذلك في الشاسعة المليئة بالأشجار جنوب مملكة إلفريدن، والمعروفة أيضًا باسم الغابة المحمية.
هذه الغابة، التي قيل إنها محمية من قبل إله-وحش، كانت أيضًا موطنًا للإلف الظلام.
لقد كانوا قادرين على تحقيق الكثير من المآثر القتالية، وكانوا فخورين بدورهم كحماة للغابات واعتبروا أنفسهم شعبًا يعيش ويموت مع الغابة. لم يكونوا يختلطون بأجناس أخرى، وحتى لو كانوا جزءًا من المملكة، فكان ذلك فقط لأنهم حددوا أنه إذا سقطت المملكة، فإن الغابة المحمية ستكون في خطر.
ومع ذلك، فقد تغير الوضع في الغابة مؤخرًا. في العادة، كان الدخول إلى الغابة المحمية محظورًا على الجميع باستثناء أولئك الذين ينتمون جنس إلى إلف الظلام، ولكن الآن بدأ أفراد الأجناس الأخرى في المملكة يغامرون بالدخول إليها. وكان السبب في ذلك هو الأزمة الغذائية التي نشأت بعد ظهور مملكة سيد الشياطين. بدأت الأجناس الأخرى في المنطقة المحيطة، التي تكافح من أجل العثور على شيء تأكله، في دخول الغابة بحثًا عن مواردها الطبيعية.
ومع ذلك، فإن سخاء الغابة لم يكن بلا حدود. كان بإمكان إلف الظلام أن يفهموا أن أزمة الغذاء جعلت الحياة صعبة على هؤلاء الناس، لكنهم كانوا هم أنفسهم بحاجة إلى خيرات الغابة من أجل البقاء. ونتيجة لذلك، كانت هناك مواجهات على حافة الغابة بين إلف الظلام الذين كانوا يحمون أنفسهم ضد المتسللين وأفراد الأجناس الأخرى الذين ارادوا دخول الغابة.
إذا ترك المرء الأمور تأخذ مجراها الطبيعي، فكان هناك خطر أن يتدهور ذلك إلى صراع مسلّح أكثر اتساعًا. كان لابد من فعل شيء ما.
بعد أن قررت القيام بذلك، كانت امرأة شابة على وشك مغادرة الغابة.
◇ ◇ ◇
“وداعًا يا أبي. سأعود قريبًا” قالت ذلك فتاة ذات بشرة سمراء فاتحة، بدت في الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة من عمرها، وهي تضع سيفًا كبيرًا على ظهرها.
كانت هذه عائشة أودجارد، الابنة الوحيدة لـ وودان أودجارد، زعيم قرية إلف الظلام.
“أقسم أنني سأنتصر فب بطولة فنون القتال وأقف أمام الملك.” قالت ذلك عائشة، وهي تضرب صدرها بفخر مرة واحدة.
في الآونة الأخيرة، بدا أن العرش قد انتقل إلى ملك جديد. علاوة علي ذلك، فقد سمعوا أن الملك الجديد يجري الآن بحثًا واسع النطاق عن أفراد موهوبين. وكجزء من هذه العملية، سيقيم بطولة فنون القتال، لتحديد ‘الأفضل في المملكة’، حيث سيتنافس المقاتلون لإظهار براعتهم القتالية. إذا فازت في هذه البطولة، فيمكنها حضور حفل توزيع جوائز يستضيفه الملك. بعبارة أخرى، يمكنها مقابلة الملك شخصيًا. إذا أتيحت لها الفرصة، فيمكنها توجيه نداء مباشر إليه بشأن مصير الغابة.
بدأت الاشتباكات تتصاعد بالفعل إلى ما هو أبعد من قدرتنا على التعامل معها بأنفسنا. يجب أن أتأكد من أن الملك الجديد يتخذ إجراءً لمنع التسلل!
كانت هذه خطة عائشة.
“…هل يجب أن تذهبي؟” بينما كان يراقبها وهي تغادر، بدا وودان قلقًا.
ثم أضاف قائلًا: “سيُعتبر التوجه المباشر إلى الملك إهانة. هذا الشاب، سوما، قد اعتلى العرش للتو. لا نعرف القرار الذي سيتخذه. لا داعي لإرسال شخص صغير مثلك.”
عندما رأت عائشة قلق والدها، هزت رأسها في صمت قائلةً: “يا أبي، أنت تعرف مدى مهارتي في القتال. أنا الأقوى في قريتنا. يجب أن يكون من الممكن لي الفوز بالبطولة ومقابلة الملك. هناك، سأتحدث إليه مباشرة عن الوضع الحرج الذي تمر به غابتنا.”
«همف! لن يستمع ملك بشري أبدًا لطلباتنا.” قال ذلك صوت ساخر من بعيد.
كان هذا الصوت لـ روبثور، شقيق وودان الأصغر، والذي جاء أيضًا لرؤيتها. لطالما كان روبثور محافظًا، لكنه في الآونة الأخيرة، كلما وقع اشتباك، كان يأخذ المحاربين ويسير إلى موقع المناوشة. وقد أدى ذلك إلى تنمية عدم ثقته بالأجناس الأخرى.
قالت عائشة: “عمي، يجب أن نقابله ونتحدث معه أولًا. لحسن الحظ، سمعت أن الملك الجديد رجل حكيم.”
رد عمها قائلًا: “أنتِ متفائلة جدًا. ربما تجدينه ماكرًا بدلًا من ذلك.”
“يجب أن أرى أولًا أي نوع من الرجال هو.”
“همف! افعلي ما تريدين.”
بعد أن قال روبثور ذلك، رحل سريعًا. وضع وودان يده على كتف عائشة، بينما كانت ترتسم على وجهه ابتسامة مريرة بسبب سلوك أخيه الأصغر.
قال والدها: “على أي حال، أطلب منكِ فقط أن تعودي إلى المنزل سالمة. مهما كانت النتيجة، لن ألومكِ. طالما أنكِ تعودين سالمة معافاة، فهذا جيد، وهذا كل ما أطلبه.”
أومأت عائشة برأسها بحزم قائلةً: “نعم! في كل الأحوال، سأفعلها!”
أومأ وودان برأسه أيضًا: “مع ذلك، لم تغادري الغابة من قبل، أليس كذلك؟ هذا ما يقلقني.”
أجابت عائشة: “ما الذي يدعو للخوف؟ حتى بين رجال هذه القرية، لا أحد يضاهي قوتي.”
حاول وودان أن يقول ذلك بأسلوب تفهمه عائشة: “ليست كل مخاطر العالم الخارجي تأتي من أولئك الذين يعادونكِ. عائشة، أنتِ محاربة ممتازة. ومع ذلك، فأنتِ شرهة بعض الشيء.”
سألت: “هل أنا كذلك حقًا…؟”
سألها والدها: “إذا عرض عليكِ شخصٌ ما في الخارج طعامًا لذيذًا، ألن تتبعيه بلا مبالاة أينما أراد أن يأخذكِ؟”
اعترضت عائشة قائلة: “لن أنسى مهمتي!”، لكن وودان لم يبدُ ميالًا لتصديقها.
“إذن ماذا سيحدث عندما تنتهين من مهمتكِ؟ ماذا لو كان من يقدم لكِ الطعام رجلًا؟ إذا روّضكِ رجلٌ بالطعام، فهل سترغبين في البقاء معه لدرجة أنكِ لن ترغبي في العودة إلى الغابة؟”
الآن أصبحت شكواه شكاوى أبٍ يخشى أن ابنته تُصاحب رجالًا سيئين، فأجابت عائشة بغضب: “لن أتزوج أبدًا رجلًا أضعف مني! ولن يُروضني الطعام!”
بدأ يقول: “حقًا، والآن…”
أعلنت عائشة: “هذه هي الحقيقة! أقسم أنني لن أستسلم لإغراء الطعام!”
قال: “حسنًا…”
بطريقة أو بأخرى… بدا أن هذه قضية خاسرة، هكذا بدا أن وودان يفكر.
قالت عائشة بغضب: “ثق بي أكثر قليلاً! …الآن عليّ الذهاب!”
وهكذا غادرت عائشة الغابة المحمية.
◇ ◇ ◇
في وقت لاحق، تلقى وودان رسالة من عائشة عبر طائر مراسل (يشبه الحمام الزاجل). ذكرت الرسالة أنها فازت بالبطولة وتمكنت من لقاء الملك مباشرة كما هو مخطط له. أشارت الرسالة أيضًا إلى أن الملك قد أبدى استجابة إيجابية، وأنها لم تُلام على مخاطبة الملك مباشرة. علاوة على ذلك، أشارت الرسالة إلى أن الملك قد قدم لها إرشادات قيّمة حول كيفية إدارة الغابة.
…ذكرت هذه الرسالة كل هذه الأشياء، لكنها لم تمثل سوى حوالي 20% مما كتبته عائشة في رسالتها الطويلة. أما عن باقي الرسالة، فلقد كان 20% إشادة بعظمة الملك الجديد، و 50% يسرد مدى لذة جميع الأطعمة التي تناولتها خلال إقامتها مع جلالته، وكان تقريرها عن الأحداث الأخيرة أقل من 10% من الرسالة.
بينما شعر وودان بالارتياح لأن ابنته قد أكملت مهمتها بنجاح، فقد علم أن مخاوفه قد تحققت، وأطلق تنهيدة عميقة كأب.
“آه… حسنًا، تبدو سعيدة، لذا أعتقد أن هذا يكفي” تمتم بذلك وودان وهو ينظر نحو العاصمة.
في تلك اللحظة، دوى صوت عائشة بفرح في قاعة الطعام بقلعة بارنام: “جلالتك! بضع ثوانٍ أخرى من فضلك، لقد انتهيت تقريبًا!”
< وانا الذي ظننت ان سوما يبالغ بشأن موضوع شره عائشة. تبين أن الأمر حقيقة فعلًا. هاه هاه هاه. أخبروني أراءكم في التعليقات. >
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.