Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ما نسيه العالم 29

شارة السادة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

شارة السادة

وقف أورِن طويلًا قبل أن يفتح الظرف، وكأن أصابعه كانت تنتظر إذنًا لم يمنحه عقله بعد.

كان هذا هو الرجل.

 

تراجع بسرعة، انزلق إلى الظل خلف كومة من الصناديق العالية، واختبأ، يحبس أنفاسه قدر استطاعته.

عندما فتحه أخيرًا، وجد ورقة واحدة مطوية، بخط سريع لكنه واضح، خط رجل معتاد على الكتابة القصيرة والمباشرة، لا على الرسائل.

 

 

توقفت.

بدأ يقرأ.

بعد مسافة، بدأ يرى المخزن.

 

تحرك بمحاذاة جدار المبنى الخارجي، ملتصقًا بالظل، يتوقف كلما سمع صوتًا، يتقدم حين يهدأ. مرّ بجانب نافذة صغيرة مغلقة بألواح خشبية قديمة، ثم استمر حتى وصل إلى الجانب الآخر من المبنى، بعيدًا عن الحراس.

أورِن،

 

 

 

<< إن كنت تقرأ هذه الرسالة، فهذا يعني أنك عدت إلى القرية أخيرًا، وأن أختك ليست هنا. أكتب لك هذه الكلمات وتركتها لك على الطاولة منذ ليلة الحادثة قبل أسابيع، لأنني غادرت القرية فورًا ولن أعود إليها. سأكون مباشرًا: حرستها كما طلبت للأسبوع الأول بعد رحيلك، لكن في إحدى الليالي، جاء رجل إلى البيت، ومعه أربعة أو خمسة من الجنود. لم يطرقوا الباب. دخلوا مباشرة، كأن البيت ملكهم.>>

 

 

عبر أزقة يعرفها، ثم بدأ الطريق يتغير تدريجيًا، البيوت تتباعد، الأرض تتحول من حجارة مرصوفة إلى تراب، والحقول تبدأ في الظهور على الجانبين، مظلمة، ممتدة، تفصل بينه وبين وجهته.

سمعت الضجيج من الخارج، حيث كنت أراقب كما اتفقنا. حين وصلت، كانوا يحاولون أخذها بالقوة. كانت تقاوم، تحاول الابتعاد، وواحد منهم أمسك بذراعها.

بدأ يقرأ.

 

قرأ أورِن الرسالة مرة، ثم مرة أخرى، عيناه تتوقفان عند الجملة نفسها في كل مرة: “طبقة السادة”.

تدخلت. دفعت أحدهم، وحاولت الوصول إليها.

بقيت الكلمة معلقة في ذهنه، غريبة وثقيلة، دون أن يفهم معناها الكامل. لم يكن هناك وقت لفهمها الآن.

 

كان الداخل مظلمًا، تضيئه مصابيح قليلة معلقة على مسافات متباعدة، تلقي ضوءًا خافتًا على ممرات ضيقة بين أكوام من الصناديق والأكياس. كانت رائحة الغبار والخشب القديم تملأ المكان، ممزوجة برائحة الغبار والرطوبة وشيء آخر أقرب إلى المعدن.

لكنني رأيت العلامة على صدر الرجل الذي يقود المجموعة.

كان الداخل مظلمًا، تضيئه مصابيح قليلة معلقة على مسافات متباعدة، تلقي ضوءًا خافتًا على ممرات ضيقة بين أكوام من الصناديق والأكياس. كانت رائحة الغبار والخشب القديم تملأ المكان، ممزوجة برائحة الغبار والرطوبة وشيء آخر أقرب إلى المعدن.

 

إذا قررت الذهاب رغم كل هذا، فأنت تعرف إلى أين أنت ذاهب>>”.

توقفت.

 

 

 

لا أعرف إن كنت تعرف ما تعنيه هذه العلامة، لكنني أعرفها جيدًا. الرجل من طبقة السادة. لو لمسته بأذى، أو حتى دفعته بقوة زائدة أمام شهود، فلن يُنظر إلى الأمر كشجار. سيكون اعتداءً على أحد أفراد هذه الطبقة، وهذا نوع من الجرائم لا ينتهي بسجن، بل بإعدام، وربما لا يقتصر الأمر عليّ وحدي.

كانت القرية هادئة كما كانت عند وصوله، مصابيح قليلة تضيء بعض النوافذ، أصوات بعيدة لعائلات تتحضر للنوم. لم ينتبه أحد إليه، أو لم يهتم أحد بجندي يركض في الظلام، فهذا لم يكن مشهدًا غريبًا في زمن الحرب.

 

 

لم أتراجع لأنني خفت الموت. رأيت أسوأ من هذا في حياتي. تراجعت لأنني عرفت أن موتي في تلك اللحظة لن يغيّر شيئًا. لن يعيدها. لن يوقفهم. فقط سيضيف جثة أخرى إلى الليل.

توقف الرجلان قرب الباب المغلق. تحدث الجندي بشيء منخفض، أومأ الرجل الآخر برأسه دون أن يظهر أي اهتمام خاص، وكأن ما يُقال له لا يستحق أكثر من ذلك.

 

 

بقيت أراقب من بعيد. رأيتهم يأخذونها إلى عربة مغلقة، ثم رأيت العربة تتجه خارج الجزء المأهول من القرية، نحو الطريق القديم القريب من الحقول الشرقية. تبعتها من مسافة حتى رأيتها تتوقف عند مخزن كبير هناك، مبنى كان يُستخدم قديمًا لتخزين الحبوب قبل أن يُهجر جزئيًا. رأيت حراسًا عند مدخله بعد ذلك، وحركة لا تشبه مخزنًا فارغًا.

لم يتحرك أورِن. لم يتنفس بصوت مسموع. راقب من مخبئه بين الظلال، والرجل يقف هناك، على مسافة ليست بعيدة، يتحدث بصوت هادئ مع الجندي، بلا استعجال، بلا قلق، كشخص يعرف تمامًا أنه في مكانه الآمن.

 

 

لا أستطيع أن أؤكد لك أنها ما زالت هناك. لم أستطع الاقتراب أكثر دون أن أُكتشف. لكن هذا آخر ما رأيته.

إذا قررت الذهاب رغم كل هذا، فأنت تعرف إلى أين أنت ذاهب>>”.

 

 

تركت لك بقية أجر الشهر على الطاولة. لم أكمل عملي، ولا أستحقه.

 

 

اتجه نحو الخزانة الصغيرة قرب المطبخ، حيث كان يحتفظ ببعض الأدوات المنزلية. أخرج سكينًا متوسطة الحجم، حادة، استخدمها من قبل لأعمال بسيطة، لا شيء أسطوري فيها، مجرد أداة يمكن لأي شخص في القرية أن يملكها. أدخلها في حزامه، وخرج من البيت دون أن يغلق الباب خلفه بعناية.

وأخيرًا، أورِن، سأقول لك ما أعرفه من تجربتي، لا كنصيحة، بل كحقيقة:

عبر أزقة يعرفها، ثم بدأ الطريق يتغير تدريجيًا، البيوت تتباعد، الأرض تتحول من حجارة مرصوفة إلى تراب، والحقول تبدأ في الظهور على الجانبين، مظلمة، ممتدة، تفصل بينه وبين وجهته.

 

تحرك أورِن ببطء، منحنيًا قليلًا، يلتصق بالظلال بين الصناديق. سمع صوت خطوات في مكان بعيد، منتظمة، خطوات حارس يقوم بجولته المعتادة. توقف، انتظر حتى ابتعد الصوت، ثم تابع.

لا تذهب خلفه.

 

 

 

إذا أصررت، فلن أستطيع منعك، ولا أحد سيستطيع. لكنني رأيت ما يكفي لأعرف أنني لا أستطيع مواجهته، وأنت أقل مني خبرة في هذا النوع من المواقف.

 

 

تحرك بمحاذاة جدار المبنى الخارجي، ملتصقًا بالظل، يتوقف كلما سمع صوتًا، يتقدم حين يهدأ. مرّ بجانب نافذة صغيرة مغلقة بألواح خشبية قديمة، ثم استمر حتى وصل إلى الجانب الآخر من المبنى، بعيدًا عن الحراس.

إذا قررت الذهاب رغم كل هذا، فأنت تعرف إلى أين أنت ذاهب>>”.

 

 

إذا أصررت، فلن أستطيع منعك، ولا أحد سيستطيع. لكنني رأيت ما يكفي لأعرف أنني لا أستطيع مواجهته، وأنت أقل مني خبرة في هذا النوع من المواقف.

لم يكن هناك توقيع أكثر من اسم مختصر في الأسفل.

كان الداخل مظلمًا، تضيئه مصابيح قليلة معلقة على مسافات متباعدة، تلقي ضوءًا خافتًا على ممرات ضيقة بين أكوام من الصناديق والأكياس. كانت رائحة الغبار والخشب القديم تملأ المكان، ممزوجة برائحة الغبار والرطوبة وشيء آخر أقرب إلى المعدن.

 

توقفت.

قرأ أورِن الرسالة مرة، ثم مرة أخرى، عيناه تتوقفان عند الجملة نفسها في كل مرة: “طبقة السادة”.

بعد مسافة، بدأ يرى المخزن.

 

 

لم يكن يعرف هذا المصطلح من قبل، ليس بهذا الشكل. سمع كلمات عن نبلاء وأثرياء وضباط كبار، لكنه لم يسمع من قبل عن طبقة توصف بهذه الطريقة، بثقل يجعل مقاتلًا محترفًا يتراجع عن معركة كان قادرًا على خوضها، لا لأنه جبان، بل لأنه يعرف بالضبط ماذا يعني أن يرفع يده على أحدهم.

 

 

 

بقيت الكلمة معلقة في ذهنه، غريبة وثقيلة، دون أن يفهم معناها الكامل. لم يكن هناك وقت لفهمها الآن.

 

 

تراجع بسرعة، انزلق إلى الظل خلف كومة من الصناديق العالية، واختبأ، يحبس أنفاسه قدر استطاعته.

نظر إلى المال الموضوع على الطاولة، كومة صغيرة من العملات لم يلمسها. لم يشعر تجاهها بشيء. لم يفكر فيها ثانية واحدة.

كانت القرية هادئة كما كانت عند وصوله، مصابيح قليلة تضيء بعض النوافذ، أصوات بعيدة لعائلات تتحضر للنوم. لم ينتبه أحد إليه، أو لم يهتم أحد بجندي يركض في الظلام، فهذا لم يكن مشهدًا غريبًا في زمن الحرب.

 

اتجه نحو الخزانة الصغيرة قرب المطبخ، حيث كان يحتفظ ببعض الأدوات المنزلية. أخرج سكينًا متوسطة الحجم، حادة، استخدمها من قبل لأعمال بسيطة، لا شيء أسطوري فيها، مجرد أداة يمكن لأي شخص في القرية أن يملكها. أدخلها في حزامه، وخرج من البيت دون أن يغلق الباب خلفه بعناية.

طوى الرسالة، ووضعها في جيبه، ووقف في وسط الغرفة، وقلبه يدق بسرعة لم يعتد عليها.

لم يقل أورِن شيئًا. لم يتحرك من مكانه. بقي هناك، بين الصناديق، عيناه ثابتتان على الرجل الذي أخذ أخته، بينما يداه ترتجفان حول مقبض السكين المخبأة في حزامه، دون أن يستطيع بعد أن يقرر ماذا سيفعل بها.

 

لم يكن يعرف هذا المصطلح من قبل، ليس بهذا الشكل. سمع كلمات عن نبلاء وأثرياء وضباط كبار، لكنه لم يسمع من قبل عن طبقة توصف بهذه الطريقة، بثقل يجعل مقاتلًا محترفًا يتراجع عن معركة كان قادرًا على خوضها، لا لأنه جبان، بل لأنه يعرف بالضبط ماذا يعني أن يرفع يده على أحدهم.

فكر للحظة أن يذهب ليسأل جارًا، ليعرف إن كان أحد قد رأى شيئًا آخر، إن كان هناك تفصيل يمكن أن يساعده. لكن الفكرة اختفت بالسرعة نفسها التي جاءت بها. لم يكن يريد أن يضيع وقتًا في أسئلة قد لا تُجيب. كان يعرف الاتجاه. هذا كان كافيًا.

 

 

 

اتجه نحو الخزانة الصغيرة قرب المطبخ، حيث كان يحتفظ ببعض الأدوات المنزلية. أخرج سكينًا متوسطة الحجم، حادة، استخدمها من قبل لأعمال بسيطة، لا شيء أسطوري فيها، مجرد أداة يمكن لأي شخص في القرية أن يملكها. أدخلها في حزامه، وخرج من البيت دون أن يغلق الباب خلفه بعناية.

 

 

لا تذهب خلفه.

بدأ يمشي بسرعة، ثم وجد نفسه يركض دون أن يقرر ذلك بوعي.

تحرك أورِن ببطء، منحنيًا قليلًا، يلتصق بالظلال بين الصناديق. سمع صوت خطوات في مكان بعيد، منتظمة، خطوات حارس يقوم بجولته المعتادة. توقف، انتظر حتى ابتعد الصوت، ثم تابع.

 

في مكان ما، سمع صوت رجلين يتحدثان، كلماتهما غير واضحة، لكن نبرتهما عادية، أقرب إلى حديث عابر بين حراسة مملة. اقترب أورِن ببطء من مصدر الصوت، محاولًا أن يفهم أكثر عن تخطيط المكان.

كانت القرية هادئة كما كانت عند وصوله، مصابيح قليلة تضيء بعض النوافذ، أصوات بعيدة لعائلات تتحضر للنوم. لم ينتبه أحد إليه، أو لم يهتم أحد بجندي يركض في الظلام، فهذا لم يكن مشهدًا غريبًا في زمن الحرب.

 

 

 

عبر أزقة يعرفها، ثم بدأ الطريق يتغير تدريجيًا، البيوت تتباعد، الأرض تتحول من حجارة مرصوفة إلى تراب، والحقول تبدأ في الظهور على الجانبين، مظلمة، ممتدة، تفصل بينه وبين وجهته.

 

 

 

أبطأ حين رأى ضوءًا بعيدًا يتحرك، توقف خلف سياج خشبي منخفض، وانتظر. كان الضوء مشعلًا يحمله جندي يمشي على الطريق الرئيسي، مبتعدًا رويدًا رويدًا. حين اختفى، تابع أورِن طريقه، هذه المرة بحذر أكبر، مبتعدًا عن الطريق المكشوف، ملتصقًا بحافة الحقول حيث الظلام أكثف.

بعد مسافة، بدأ يرى المخزن.

 

 

كانت يداه ترتجفان قليلًا، ليس من البرد. لاحظ ذلك حين حاول أن يمسك بحافة السياج، فشعر بارتعاش خفيف في أصابعه. لم يتوقف ليهدئ نفسه. واصل التقدم.

اتجه نحو الخزانة الصغيرة قرب المطبخ، حيث كان يحتفظ ببعض الأدوات المنزلية. أخرج سكينًا متوسطة الحجم، حادة، استخدمها من قبل لأعمال بسيطة، لا شيء أسطوري فيها، مجرد أداة يمكن لأي شخص في القرية أن يملكها. أدخلها في حزامه، وخرج من البيت دون أن يغلق الباب خلفه بعناية.

 

عبر أزقة يعرفها، ثم بدأ الطريق يتغير تدريجيًا، البيوت تتباعد، الأرض تتحول من حجارة مرصوفة إلى تراب، والحقول تبدأ في الظهور على الجانبين، مظلمة، ممتدة، تفصل بينه وبين وجهته.

اصطدم كتفه بفرع شجرة منخفض لم ينتبه له، فتوقف للحظة، ألم خفيف، لكنه لم يعره اهتمامًا. تابع.

فكر للحظة أن يذهب ليسأل جارًا، ليعرف إن كان أحد قد رأى شيئًا آخر، إن كان هناك تفصيل يمكن أن يساعده. لكن الفكرة اختفت بالسرعة نفسها التي جاءت بها. لم يكن يريد أن يضيع وقتًا في أسئلة قد لا تُجيب. كان يعرف الاتجاه. هذا كان كافيًا.

 

استدار الرجل قليلًا نحو ضوء أحد المصابيح، وفي تلك اللحظة، انعكس ضوء المصباح الخافت على شيء معدني يثبّته الرجل فوق ردائه الفاخر، على الجانب الأيسر من صدره مباشرة. كانت شارة معدنية مصقولة بعناية، تحمل رمزًا فريدًا لم يره أورِن من قبل، لكنه عرف فورًا أنها الشارة نفسها التي وصفها المقاتل في رسالته.

بعد مسافة، بدأ يرى المخزن.

 

 

 

كان مبنى حجريًا كبيرًا، منخفضًا نسبيًا، بسقف واسع، يقع على مسافة من آخر الحقول، شبه معزول. كانت هناك مشاعل موزعة حول مدخله الرئيسي، تلقي ضوءًا أصفر خافتًا على المكان، وظهر شكل حارسين يقفان عند الباب الأمامي، يتحدثان بصوت منخفض لا يصل إليه.

اتجه نحو الخزانة الصغيرة قرب المطبخ، حيث كان يحتفظ ببعض الأدوات المنزلية. أخرج سكينًا متوسطة الحجم، حادة، استخدمها من قبل لأعمال بسيطة، لا شيء أسطوري فيها، مجرد أداة يمكن لأي شخص في القرية أن يملكها. أدخلها في حزامه، وخرج من البيت دون أن يغلق الباب خلفه بعناية.

 

 

توقف أورِن خلف كومة من القش المتروك قرب حافة أحد الحقول، يراقب.

 

 

 

لم يكن يعرف الطريق بالضبط، لكنه عرف القرية بما يكفي ليتذكر أن هناك بابًا جانبيًا صغيرًا يُستخدم قديمًا لنقل أكياس الحبوب مباشرة من الحقول، بعيدًا عن المدخل الرئيسي. لم يكن متأكدًا إن كان لا يزال موجودًا، لكنه كان الاحتمال الوحيد الذي يمكن أن يمنحه فرصة.

 

 

عندما فتحه أخيرًا، وجد ورقة واحدة مطوية، بخط سريع لكنه واضح، خط رجل معتاد على الكتابة القصيرة والمباشرة، لا على الرسائل.

تحرك بمحاذاة جدار المبنى الخارجي، ملتصقًا بالظل، يتوقف كلما سمع صوتًا، يتقدم حين يهدأ. مرّ بجانب نافذة صغيرة مغلقة بألواح خشبية قديمة، ثم استمر حتى وصل إلى الجانب الآخر من المبنى، بعيدًا عن الحراس.

توقفت.

 

 

وجد الباب الجانبي هناك، كما تذكره، أصغر من المدخل الرئيسي، وكان مغلقًا بقفل حديدي صدئ وبزلاج داخلي محكم. لم يكن هناك حارس يقف أمامه، لكن القفل كان عقبة. اقترب أورِن بحذر، أغمض عينيه للثانية، ومدّ يده بتركيز خفيف — مستخدماً قدرته على سحب الأجسام من مسافة قصيرة  فشعر بلسان القفل الداخلي يتحرك بصوت مكتوم وينزلق من مكانه دون أن يصدر صريرًا. دفع الباب بما يكفي لجسده أن يمر، وانزلق إلى الداخل بهدوء تام.

وقف أورِن طويلًا قبل أن يفتح الظرف، وكأن أصابعه كانت تنتظر إذنًا لم يمنحه عقله بعد.

 

قبل أن يحاول فتحه، سمع صوت خطوات قادمة من الاتجاه المعاكس، أثقل من خطوات الحراسة العادية، مصحوبة بصوت حديث منخفض بين شخصين.

كان الداخل مظلمًا، تضيئه مصابيح قليلة معلقة على مسافات متباعدة، تلقي ضوءًا خافتًا على ممرات ضيقة بين أكوام من الصناديق والأكياس. كانت رائحة الغبار والخشب القديم تملأ المكان، ممزوجة برائحة الغبار والرطوبة وشيء آخر أقرب إلى المعدن.

 

 

 

تحرك أورِن ببطء، منحنيًا قليلًا، يلتصق بالظلال بين الصناديق. سمع صوت خطوات في مكان بعيد، منتظمة، خطوات حارس يقوم بجولته المعتادة. توقف، انتظر حتى ابتعد الصوت، ثم تابع.

 

 

قبل أن يحاول فتحه، سمع صوت خطوات قادمة من الاتجاه المعاكس، أثقل من خطوات الحراسة العادية، مصحوبة بصوت حديث منخفض بين شخصين.

مرّ بجانب رفوف عالية محملة بأكياس قماشية، بعضها ممزق قليلًا، وأخرى مربوطة بإحكام. لم يكن يعرف ماذا بداخلها، ولم يكن هذا مهمًا الآن.

لا أستطيع أن أؤكد لك أنها ما زالت هناك. لم أستطع الاقتراب أكثر دون أن أُكتشف. لكن هذا آخر ما رأيته.

 

 

في مكان ما، سمع صوت رجلين يتحدثان، كلماتهما غير واضحة، لكن نبرتهما عادية، أقرب إلى حديث عابر بين حراسة مملة. اقترب أورِن ببطء من مصدر الصوت، محاولًا أن يفهم أكثر عن تخطيط المكان.

 

 

 

وجد ممرًا يؤدي إلى جزء أعمق من المبنى، حيث بدت الصناديق أقل كثافة، وكأن هذا الجزء استُخدم لغرض مختلف عن التخزين المعتاد. رأى بابًا خشبيًا مغلقًا في نهاية الممر، عليه قفل بسيط، ليس معقدًا، لكنه كافٍ ليدل على أن هناك شيئًا خلفه يستحق الإغلاق.

 

 

 

اقترب منه بحذر شديد، قلبه يدق بقوة في صدره حتى ظن للحظة أن صوته سيُسمع. وضع يده على الباب، شعر ببرودة الخشب تحت أصابعه المرتجفة.

أورِن،

 

 

قبل أن يحاول فتحه، سمع صوت خطوات قادمة من الاتجاه المعاكس، أثقل من خطوات الحراسة العادية، مصحوبة بصوت حديث منخفض بين شخصين.

 

 

قبل أن يحاول فتحه، سمع صوت خطوات قادمة من الاتجاه المعاكس، أثقل من خطوات الحراسة العادية، مصحوبة بصوت حديث منخفض بين شخصين.

تراجع بسرعة، انزلق إلى الظل خلف كومة من الصناديق العالية، واختبأ، يحبس أنفاسه قدر استطاعته.

كانت يداه ترتجفان قليلًا، ليس من البرد. لاحظ ذلك حين حاول أن يمسك بحافة السياج، فشعر بارتعاش خفيف في أصابعه. لم يتوقف ليهدئ نفسه. واصل التقدم.

 

 

ظهر رجلان في الممر. أحدهما جنديًا يرتدي زيًا لم يعرفه أورِن، والآخر رجلًا يرتدي ملابس مختلفة تمامًا، أفضل قماشًا، أنيقة رغم بساطة قطعها الظاهرية، تنبئ عن مكانة لا تحتاج إلى زخرفة لتُعرف.

لم يقل أورِن شيئًا. لم يتحرك من مكانه. بقي هناك، بين الصناديق، عيناه ثابتتان على الرجل الذي أخذ أخته، بينما يداه ترتجفان حول مقبض السكين المخبأة في حزامه، دون أن يستطيع بعد أن يقرر ماذا سيفعل بها.

 

إذا أصررت، فلن أستطيع منعك، ولا أحد سيستطيع. لكنني رأيت ما يكفي لأعرف أنني لا أستطيع مواجهته، وأنت أقل مني خبرة في هذا النوع من المواقف.

توقف الرجلان قرب الباب المغلق. تحدث الجندي بشيء منخفض، أومأ الرجل الآخر برأسه دون أن يظهر أي اهتمام خاص، وكأن ما يُقال له لا يستحق أكثر من ذلك.

لم يتحرك أورِن. لم يتنفس بصوت مسموع. راقب من مخبئه بين الظلال، والرجل يقف هناك، على مسافة ليست بعيدة، يتحدث بصوت هادئ مع الجندي، بلا استعجال، بلا قلق، كشخص يعرف تمامًا أنه في مكانه الآمن.

 

بقيت أراقب من بعيد. رأيتهم يأخذونها إلى عربة مغلقة، ثم رأيت العربة تتجه خارج الجزء المأهول من القرية، نحو الطريق القديم القريب من الحقول الشرقية. تبعتها من مسافة حتى رأيتها تتوقف عند مخزن كبير هناك، مبنى كان يُستخدم قديمًا لتخزين الحبوب قبل أن يُهجر جزئيًا. رأيت حراسًا عند مدخله بعد ذلك، وحركة لا تشبه مخزنًا فارغًا.

استدار الرجل قليلًا نحو ضوء أحد المصابيح، وفي تلك اللحظة، انعكس ضوء المصباح الخافت على شيء معدني يثبّته الرجل فوق ردائه الفاخر، على الجانب الأيسر من صدره مباشرة. كانت شارة معدنية مصقولة بعناية، تحمل رمزًا فريدًا لم يره أورِن من قبل، لكنه عرف فورًا أنها الشارة نفسها التي وصفها المقاتل في رسالته.

 

 

قبل أن يحاول فتحه، سمع صوت خطوات قادمة من الاتجاه المعاكس، أثقل من خطوات الحراسة العادية، مصحوبة بصوت حديث منخفض بين شخصين.

توقف قلبه للحظة قصيرة.

وجد الباب الجانبي هناك، كما تذكره، أصغر من المدخل الرئيسي، وكان مغلقًا بقفل حديدي صدئ وبزلاج داخلي محكم. لم يكن هناك حارس يقف أمامه، لكن القفل كان عقبة. اقترب أورِن بحذر، أغمض عينيه للثانية، ومدّ يده بتركيز خفيف — مستخدماً قدرته على سحب الأجسام من مسافة قصيرة  فشعر بلسان القفل الداخلي يتحرك بصوت مكتوم وينزلق من مكانه دون أن يصدر صريرًا. دفع الباب بما يكفي لجسده أن يمر، وانزلق إلى الداخل بهدوء تام.

 

 

كان هذا هو الرجل.

 

 

 

لم يتحرك أورِن. لم يتنفس بصوت مسموع. راقب من مخبئه بين الظلال، والرجل يقف هناك، على مسافة ليست بعيدة، يتحدث بصوت هادئ مع الجندي، بلا استعجال، بلا قلق، كشخص يعرف تمامًا أنه في مكانه الآمن.

تحرك بمحاذاة جدار المبنى الخارجي، ملتصقًا بالظل، يتوقف كلما سمع صوتًا، يتقدم حين يهدأ. مرّ بجانب نافذة صغيرة مغلقة بألواح خشبية قديمة، ثم استمر حتى وصل إلى الجانب الآخر من المبنى، بعيدًا عن الحراس.

 

طوى الرسالة، ووضعها في جيبه، ووقف في وسط الغرفة، وقلبه يدق بسرعة لم يعتد عليها.

لم يقل أورِن شيئًا. لم يتحرك من مكانه. بقي هناك، بين الصناديق، عيناه ثابتتان على الرجل الذي أخذ أخته، بينما يداه ترتجفان حول مقبض السكين المخبأة في حزامه، دون أن يستطيع بعد أن يقرر ماذا سيفعل بها.

لم أتراجع لأنني خفت الموت. رأيت أسوأ من هذا في حياتي. تراجعت لأنني عرفت أن موتي في تلك اللحظة لن يغيّر شيئًا. لن يعيدها. لن يوقفهم. فقط سيضيف جثة أخرى إلى الليل.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط