Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ما نسيه العالم 34

فاليريوس دي فالكير
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

فاليريوس دي فالكير

“سيدريك فاين.”

انحنى إليان برأسه قليلًا نحو فاليريوس، دون أن ينظر إلى سيدريك مباشرة في البداية. “سيدي.”

 

انحنى إليان برأسه قليلًا نحو فاليريوس، دون أن ينظر إلى سيدريك مباشرة في البداية. “سيدي.”

كرر أورِن الاسم في ذهنه أولًا، ثم بصوت منخفض تقريبًا لنفسه، كمن يجرّب حذاءً لا يعرف إن كان مقاسه صحيحًا. لم يشعر أن الاسم يخصه، ولم يتوقع أن يشعر بذلك بهذه السرعة. لكنه أدرك، بوضوح بارد لا مجال للجدال فيه، أن اسم “أورِن” لم يعد ملكًا له بالمعنى العملي؛ كان الآن اسمًا مطلوبًا، اسمًا يقود إلى زنزانة أو أسوأ. الاحتفاظ به عاطفيًا رفاهية لا يملكها.

 

 

“من أي عائلة؟” سأل سيدريك، وإن كان يعرف الإجابة قبل أن تُقال.

“سيدريك فاين.” قالها مرة أخيرة، بنبرة أكثر ثباتًا هذه المرة، وكأنه يوقّع على شيء لا رجعة فيه.

 

 

عيناه، رغم أنهما بنفس اللون الذي رآه في تلك القاعة، بدتا مائلتين بزاوية مختلفة قليلاً عما اعتاد رؤيته طوال حياته. خط فكه أكثر حدة مما يتذكر، وأنفه أضيق، وشعره أسود أدكن بدرجة خفيفة. لمس وجنته بأصابعه، شعر بالجلد نفسه، بالدفء نفسه.

راقبه الرجل من كرسيه دون تعليق، وكأن هذا القدر من التردد كان متوقعًا تمامًا ولا يستحق تعليقًا.

 

 

 

“وأنت؟” سأله أورِن، أو سيدريك كما سيكون عليه أن يعتاد. “ماذا أناديك؟”

راقبه الرجل من كرسيه دون تعليق، وكأن هذا القدر من التردد كان متوقعًا تمامًا ولا يستحق تعليقًا.

 

“فاليريوس دي فالكلير.”

 

 

 

قالها الرجل ببساطة، دون أي نبرة استعراضية، كأنه يذكر اسم شارع أو تاريخ ولادة، لا اسمًا يحمل خلفه وزنًا واضحًا. نظر سيدريك إليه بتمعن أكبر بعد سماع الاسم، وكأن الاسم نفسه كشف له تفاصيل في وجه الرجل لم يلاحظها من قبل: أناقة هادئة في قصة الثوب الداكن، تفاصيل خياطة دقيقة على الياقة والأكمام لا يصنعها إلا من اعتاد الأقمشة الفاخرة منذ الطفولة، وحركة يدين قليلتا الحركة، كأن الرجل لم يعتد أن يكرر أوامره مرتين.

 

 

 

“من أي عائلة؟” سأل سيدريك، وإن كان يعرف الإجابة قبل أن تُقال.

“ليس كل من وُلد في تلك الطبقة يشبه الرجل الذي رأيته.” قالها بهدوء، دون أن يدافع عن نفسه بحماس زائد. “لكنني لن أطلب منك أن تثق بي لمجرد أنني لست مثله. الثقة ليست شيئًا يُمنح، بل شيئًا يُبنى، أو لا يُبنى على الإطلاق.”

 

 

“عائلة تنتمي إلى طبقة السادة.”

لاحظ فاليريوس التغيّر في وجهه، ولم يحاول تجاهله.

 

“عائلة تنتمي إلى طبقة السادة.”

شعر سيدريك بشيء يتصلب في صدره فورًا. لم يكن غضبًا صراخيًا، بل نفورًا باردًا، أعاده مباشرة إلى تلك الغرفة الحجرية، إلى مارِن مقيدة، إلى الطريقة التي نظر بها ذلك الرجل إلى جسدها كموضوع تجربة. نظر إلى فاليريوس بحذر جديد، وكأن الاسم وحده كافٍ لإعادة كل شيء إلى موضعه الأول: عدو محتمل، لا منقذ.

المنزل الذي وصلا إليه بعد وقت كان بيتًا حجريًا متوسط الحجم، بعيدًا عن أي أضواء أو أصوات مدينة، محاطًا بأرض واسعة صامتة لا يبدو أن أحدًا يزورها كثيرًا. نوافذ طويلة ضيقة، وأبواب خشبية سميكة، ومداخن حجرية تنفث دخانًا خفيفًا من غرفتين أو ثلاث فقط.

 

 

لاحظ فاليريوس التغيّر في وجهه، ولم يحاول تجاهله.

اقترب من المرآة أخيرًا.

 

انحنى إليان برأسه قليلًا نحو فاليريوس، دون أن ينظر إلى سيدريك مباشرة في البداية. “سيدي.”

“ليس كل من وُلد في تلك الطبقة يشبه الرجل الذي رأيته.” قالها بهدوء، دون أن يدافع عن نفسه بحماس زائد. “لكنني لن أطلب منك أن تثق بي لمجرد أنني لست مثله. الثقة ليست شيئًا يُمنح، بل شيئًا يُبنى، أو لا يُبنى على الإطلاق.”

 

 

 

لم يجب سيدريك. لم يكن الكلام مطمئنًا تمامًا، لكنه كان صادقًا بما يكفي ليجعله يتراجع خطوة واحدة عن حذره الأولي، ولو بشكل جزئي.

 

 

“ماذا تعرف عن السرقة إذن؟” سأل فاليريوس، بنبرة من يختبر إجابة يعرفها مسبقًا.

نظر فاليريوس إلى نقطة فارغة في الهواء قرب الباب، وقال، بصوت لم يرتفع: “إليان.”

 

 

 

ظهر الرجل فجأة، بالقرب من سيدريك، بطريقة لم يستطع تتبعها بعينيه؛ لم يكن هناك ضوء ساطع ولا صوت انفجار، فقط ظل امتد للحظة على الأرض الحجرية ثم انكمش، وترك مكانه رجلًا واقفًا باعتدال، يرتدي ثوبًا رماديًا بسيطًا، وعلى صدره قطعة معدنية صغيرة، مطفأة اللون، منقوشة بعلامة لم يستطع سيدريك تمييزها بوضوح في الضوء الخافت.

 

 

سار إليان أمام سيدريك في ممرات لم يرَ لها نهاية واضحة، حجرية أولًا ثم خشبية، حتى خرجا إلى الهواء الليلي البارد، وعربة بسيطة تنتظرهما عند مدخل جانبي، تجرّها جوادان هادئان بلا زخرفة تلفت الانتباه.

انحنى إليان برأسه قليلًا نحو فاليريوس، دون أن ينظر إلى سيدريك مباشرة في البداية. “سيدي.”

“اسمي…” بدأ سيدريك يقول، متسائلًا عن سبب اختيار هذا الاسم تحديدًا، لكنه توقف حين رأى شيئًا يعبر وجه فاليريوس بسرعة، لمحة خفيفة جدًا، تلاشت قبل أن يستطيع تحديد طبيعتها بدقة، اختلاف طفيف في تعبيره. عاد وجه فاليريوس إلى هدوئه المعتاد بسرعة كبيرة، وكأن شيئًا لم يحدث.

 

 

“خذه إلى المنزل. جهّز له غرفة، وأخبره بما يحتاج معرفته.” توقف فاليريوس لحظة، ثم أضاف بنبرة أقل رسمية: “لا أكثر من ذلك الآن.”

قبل أن يغادر سيدريك، التفت إلى فاليريوس مرة أخيرة. “الانتقام. هل يكفي أن أرتدي الخاتم وأصل إليه؟”

 

عيناه، رغم أنهما بنفس اللون الذي رآه في تلك القاعة، بدتا مائلتين بزاوية مختلفة قليلاً عما اعتاد رؤيته طوال حياته. خط فكه أكثر حدة مما يتذكر، وأنفه أضيق، وشعره أسود أدكن بدرجة خفيفة. لمس وجنته بأصابعه، شعر بالجلد نفسه، بالدفء نفسه.

أومأ إليان برأسه مرة أخرى، ثم نظر أخيرًا إلى سيدريك، نظرة سريعة تقييمية لا تحمل عداءً ولا ودًا، بل مجرد ملاحظة عملية لمن سيتحمل مسؤوليته لبعض الوقت.

قالها الرجل ببساطة، دون أي نبرة استعراضية، كأنه يذكر اسم شارع أو تاريخ ولادة، لا اسمًا يحمل خلفه وزنًا واضحًا. نظر سيدريك إليه بتمعن أكبر بعد سماع الاسم، وكأن الاسم نفسه كشف له تفاصيل في وجه الرجل لم يلاحظها من قبل: أناقة هادئة في قصة الثوب الداكن، تفاصيل خياطة دقيقة على الياقة والأكمام لا يصنعها إلا من اعتاد الأقمشة الفاخرة منذ الطفولة، وحركة يدين قليلتا الحركة، كأن الرجل لم يعتد أن يكرر أوامره مرتين.

 

قال فاليريوس. “اذهب مع إليان الآن. غدًا نبدأ.”

قبل أن يغادر سيدريك، التفت إلى فاليريوس مرة أخيرة. “الانتقام. هل يكفي أن أرتدي الخاتم وأصل إليه؟”

 

 

لم يشرح أكثر. أشار إلى باب آخر في نهاية الممر، وقال إنه يؤدي إلى حديقة صغيرة خلف المنزل، يمكن لسيدريك الخروج إليها إن أراد، لكن ليس أبعد من السور الحجري المحيط بها.

ابتسم فاليريوس ابتسامة صغيرة لا تحمل سخرية، بل شيئًا أقرب إلى تقدير سؤال عملي. “لا. الرغبة وحدها لا تكفي أبدًا. الخاتم يبقى معك، لأنك أصبحت مرتبطًا به الآن بطريقة لا داعي لشرحها الليلة. لكن الوصول إلى ذلك الرجل يحتاج أكثر من غضب ومسدس لا تملكه، وأكثر من مسار لا تعرف عنه إلا القليل.”

 

 

الوجه الذي رآه لم يكن وجهه.

“ماذا تعرف عن السرقة إذن؟” سأل فاليريوس، بنبرة من يختبر إجابة يعرفها مسبقًا.

 

 

 

“أنها تسمح بنقل الأشياء دون لمسها.”

غادر إليان أخيرًا، تاركًا له مصباحًا زيتيًا صغيرًا مشتعلًا على منضدة قرب السرير، وثوبًا بديلاً مطويًا فوق الخزانة، أقمشة داكنة بسيطة القص لكنها من نوعية جيدة واضحة، تليق بشخص يمتلك اسمًا لا يلفت الانتباه لكنه ليس فقيرًا أيضًا.

 

 

هزّ فاليريوس رأسه ببطء. “هذا صحيح. لكنه الجزء الذي يسمحون للمبتدئين بمعرفته فقط. ما وراء ذلك، ستتعلمه حين تكون جاهزًا، لا قبل ذلك.”

 

 

قبل أن يغادر سيدريك، التفت إلى فاليريوس مرة أخيرة. “الانتقام. هل يكفي أن أرتدي الخاتم وأصل إليه؟”

لم يوضح أكثر، ولم يسأله سيدريك أن يفعل؛ شيء في نبرة الرجل جعله يفهم أن الإلحاح الآن لن يجلب إجابة أخرى.

لم يوضح أكثر، ولم يسأله سيدريك أن يفعل؛ شيء في نبرة الرجل جعله يفهم أن الإلحاح الآن لن يجلب إجابة أخرى.

 

قالها الرجل ببساطة، دون أي نبرة استعراضية، كأنه يذكر اسم شارع أو تاريخ ولادة، لا اسمًا يحمل خلفه وزنًا واضحًا. نظر سيدريك إليه بتمعن أكبر بعد سماع الاسم، وكأن الاسم نفسه كشف له تفاصيل في وجه الرجل لم يلاحظها من قبل: أناقة هادئة في قصة الثوب الداكن، تفاصيل خياطة دقيقة على الياقة والأكمام لا يصنعها إلا من اعتاد الأقمشة الفاخرة منذ الطفولة، وحركة يدين قليلتا الحركة، كأن الرجل لم يعتد أن يكرر أوامره مرتين.

“اسمي…” بدأ سيدريك يقول، متسائلًا عن سبب اختيار هذا الاسم تحديدًا، لكنه توقف حين رأى شيئًا يعبر وجه فاليريوس بسرعة، لمحة خفيفة جدًا، تلاشت قبل أن يستطيع تحديد طبيعتها بدقة، اختلاف طفيف في تعبيره. عاد وجه فاليريوس إلى هدوئه المعتاد بسرعة كبيرة، وكأن شيئًا لم يحدث.

 

 

 

قال فاليريوس. “اذهب مع إليان الآن. غدًا نبدأ.”

 

 

 

سار إليان أمام سيدريك في ممرات لم يرَ لها نهاية واضحة، حجرية أولًا ثم خشبية، حتى خرجا إلى الهواء الليلي البارد، وعربة بسيطة تنتظرهما عند مدخل جانبي، تجرّها جوادان هادئان بلا زخرفة تلفت الانتباه.

“فاليريوس دي فالكلير.”

 

 

لم يتحدث إليان كثيرًا خلال الطريق. أجاب على سؤالين وجّههما إليه سيدريك بإيجاز شديد، دون فظاظة ودون حرارة أيضًا، كمن اعتاد أن يقول القدر الضروري من الكلام لا أكثر.

راقبه الرجل من كرسيه دون تعليق، وكأن هذا القدر من التردد كان متوقعًا تمامًا ولا يستحق تعليقًا.

 

 

المنزل الذي وصلا إليه بعد وقت كان بيتًا حجريًا متوسط الحجم، بعيدًا عن أي أضواء أو أصوات مدينة، محاطًا بأرض واسعة صامتة لا يبدو أن أحدًا يزورها كثيرًا. نوافذ طويلة ضيقة، وأبواب خشبية سميكة، ومداخن حجرية تنفث دخانًا خفيفًا من غرفتين أو ثلاث فقط.

 

 

 

أدخله إليان من باب جانبي، عبر ممر هادئ تصطف على جانبيه لوحات قديمة لا يعرف سيدريك أصحابها، حتى وصلا إلى غرفة صغيرة نسبيًا في الطابق العلوي، سرير خشبي متين، خزانة داكنة، ومرآة كبيرة قائمة في زاوية الغرفة بإطار فضي معتّم.

قالها الرجل ببساطة، دون أي نبرة استعراضية، كأنه يذكر اسم شارع أو تاريخ ولادة، لا اسمًا يحمل خلفه وزنًا واضحًا. نظر سيدريك إليه بتمعن أكبر بعد سماع الاسم، وكأن الاسم نفسه كشف له تفاصيل في وجه الرجل لم يلاحظها من قبل: أناقة هادئة في قصة الثوب الداكن، تفاصيل خياطة دقيقة على الياقة والأكمام لا يصنعها إلا من اعتاد الأقمشة الفاخرة منذ الطفولة، وحركة يدين قليلتا الحركة، كأن الرجل لم يعتد أن يكرر أوامره مرتين.

 

أدخله إليان من باب جانبي، عبر ممر هادئ تصطف على جانبيه لوحات قديمة لا يعرف سيدريك أصحابها، حتى وصلا إلى غرفة صغيرة نسبيًا في الطابق العلوي، سرير خشبي متين، خزانة داكنة، ومرآة كبيرة قائمة في زاوية الغرفة بإطار فضي معتّم.

“تنام هنا.” قال إليان، بصوت لا يحمل ودًا زائدًا ولا برودة قاسية. “الطعام يُقدَّم في الطابق السفلي عند الفجر والمغيب. لا تدخل الجناح الغربي؛ الباب هناك مغلق لسبب، ولن يُفتح لك.”

جلس على حافة السرير، والمصباح الزيتي يرسم ظلاً مرتعشًا على الجدار الحجري، وفكّر في كل ما قاله فاليريوس: التدريب، الخاتم، السرقة، الرجل الذي أخذ أخته، وأنه لن يحصل على وعد بإعادتها، فقط طريق قد يصل به إليها، أو إلى من أخذها.

 

“من أي عائلة؟” سأل سيدريك، وإن كان يعرف الإجابة قبل أن تُقال.

لم يشرح أكثر. أشار إلى باب آخر في نهاية الممر، وقال إنه يؤدي إلى حديقة صغيرة خلف المنزل، يمكن لسيدريك الخروج إليها إن أراد، لكن ليس أبعد من السور الحجري المحيط بها.

 

 

أدخله إليان من باب جانبي، عبر ممر هادئ تصطف على جانبيه لوحات قديمة لا يعرف سيدريك أصحابها، حتى وصلا إلى غرفة صغيرة نسبيًا في الطابق العلوي، سرير خشبي متين، خزانة داكنة، ومرآة كبيرة قائمة في زاوية الغرفة بإطار فضي معتّم.

لاحظ سيدريك، وهو يستمع، أن إليان يعرف كل زاوية في هذا المكان بثقة من عاش فيه طويلاً، بينما هو نفسه لا يعرف حتى اتجاه الباب الذي دخل منه قبل دقائق. لم يقل أحد له صراحة إنه سجين، ولا حاجة لذلك؛ الصمت المحيط بالمكان، وبعده عن أي طريق مأهول، وطريقة إغلاق الأبواب خلفهما بصوت هادئ لكنه حاسم، كل ذلك أوصل الفكرة دون كلمات.

 

 

“عائلة تنتمي إلى طبقة السادة.”

غادر إليان أخيرًا، تاركًا له مصباحًا زيتيًا صغيرًا مشتعلًا على منضدة قرب السرير، وثوبًا بديلاً مطويًا فوق الخزانة، أقمشة داكنة بسيطة القص لكنها من نوعية جيدة واضحة، تليق بشخص يمتلك اسمًا لا يلفت الانتباه لكنه ليس فقيرًا أيضًا.

 

 

 

بقي سيدريك وحده.

هزّ فاليريوس رأسه ببطء. “هذا صحيح. لكنه الجزء الذي يسمحون للمبتدئين بمعرفته فقط. ما وراء ذلك، ستتعلمه حين تكون جاهزًا، لا قبل ذلك.”

 

لم يشرح أكثر. أشار إلى باب آخر في نهاية الممر، وقال إنه يؤدي إلى حديقة صغيرة خلف المنزل، يمكن لسيدريك الخروج إليها إن أراد، لكن ليس أبعد من السور الحجري المحيط بها.

خلع ثوبه الملطخ بالدم الجاف والغبار ببطء، وارتدى الثوب الجديد، يشعر بنسيجه غريبًا على جلده، نظيفًا بطريقة لم يعتدها منذ زمن يشعر الآن أنه بعيد جدًا رغم أنه لم يمرّ عليه سوى يوم واحد.

لم يجب سيدريك. لم يكن الكلام مطمئنًا تمامًا، لكنه كان صادقًا بما يكفي ليجعله يتراجع خطوة واحدة عن حذره الأولي، ولو بشكل جزئي.

 

كرر أورِن الاسم في ذهنه أولًا، ثم بصوت منخفض تقريبًا لنفسه، كمن يجرّب حذاءً لا يعرف إن كان مقاسه صحيحًا. لم يشعر أن الاسم يخصه، ولم يتوقع أن يشعر بذلك بهذه السرعة. لكنه أدرك، بوضوح بارد لا مجال للجدال فيه، أن اسم “أورِن” لم يعد ملكًا له بالمعنى العملي؛ كان الآن اسمًا مطلوبًا، اسمًا يقود إلى زنزانة أو أسوأ. الاحتفاظ به عاطفيًا رفاهية لا يملكها.

اقترب من المرآة أخيرًا.

لاحظ سيدريك، وهو يستمع، أن إليان يعرف كل زاوية في هذا المكان بثقة من عاش فيه طويلاً، بينما هو نفسه لا يعرف حتى اتجاه الباب الذي دخل منه قبل دقائق. لم يقل أحد له صراحة إنه سجين، ولا حاجة لذلك؛ الصمت المحيط بالمكان، وبعده عن أي طريق مأهول، وطريقة إغلاق الأبواب خلفهما بصوت هادئ لكنه حاسم، كل ذلك أوصل الفكرة دون كلمات.

 

أدخله إليان من باب جانبي، عبر ممر هادئ تصطف على جانبيه لوحات قديمة لا يعرف سيدريك أصحابها، حتى وصلا إلى غرفة صغيرة نسبيًا في الطابق العلوي، سرير خشبي متين، خزانة داكنة، ومرآة كبيرة قائمة في زاوية الغرفة بإطار فضي معتّم.

الوجه الذي رآه لم يكن وجهه.

 

 

 

عيناه، رغم أنهما بنفس اللون الذي رآه في تلك القاعة، بدتا مائلتين بزاوية مختلفة قليلاً عما اعتاد رؤيته طوال حياته. خط فكه أكثر حدة مما يتذكر، وأنفه أضيق، وشعره أسود أدكن بدرجة خفيفة. لمس وجنته بأصابعه، شعر بالجلد نفسه، بالدفء نفسه.

قبل أن يغادر سيدريك، التفت إلى فاليريوس مرة أخيرة. “الانتقام. هل يكفي أن أرتدي الخاتم وأصل إليه؟”

 

هزّ فاليريوس رأسه ببطء. “هذا صحيح. لكنه الجزء الذي يسمحون للمبتدئين بمعرفته فقط. ما وراء ذلك، ستتعلمه حين تكون جاهزًا، لا قبل ذلك.”

جلس على حافة السرير، والمصباح الزيتي يرسم ظلاً مرتعشًا على الجدار الحجري، وفكّر في كل ما قاله فاليريوس: التدريب، الخاتم، السرقة، الرجل الذي أخذ أخته، وأنه لن يحصل على وعد بإعادتها، فقط طريق قد يصل به إليها، أو إلى من أخذها.

 

 

 

لم يكن الطريق واضحًا. لم يكن حتى مطمئنًا. لكنه كان الشيء الوحيد الذي أمامه.

 

 

“ماذا تعرف عن السرقة إذن؟” سأل فاليريوس، بنبرة من يختبر إجابة يعرفها مسبقًا.

غدًا يبدأ التدريب.

أومأ إليان برأسه مرة أخرى، ثم نظر أخيرًا إلى سيدريك، نظرة سريعة تقييمية لا تحمل عداءً ولا ودًا، بل مجرد ملاحظة عملية لمن سيتحمل مسؤوليته لبعض الوقت.

عيناه، رغم أنهما بنفس اللون الذي رآه في تلك القاعة، بدتا مائلتين بزاوية مختلفة قليلاً عما اعتاد رؤيته طوال حياته. خط فكه أكثر حدة مما يتذكر، وأنفه أضيق، وشعره أسود أدكن بدرجة خفيفة. لمس وجنته بأصابعه، شعر بالجلد نفسه، بالدفء نفسه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط