Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ما نسيه العالم 45

ظهور الأفعى
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ظهور الأفعى

بقي أورِن ممددًا على الأرض الحجرية، يتنفس بصعوبة، وصدى جملة إليان لا يزال يتردد فوقه: أحسنت. لقد نجحت.

حاول مرة أخرى، بحذر أكبر، فحدث الشيء نفسه، استجابة مبالغ فيها، ثم تراجع مفاجئ.

 

 

حاول أن يستجمع نفسه، أن يدفع جسده للجلوس، لكن شيئًا بدأ يحدث قبل أن يستطيع ذلك.

 

 

“ماذا تعني؟”

برد.

 

 

 

في البداية شعر به كنسيم خفيف يمر على جلده، شيء يمكن تجاهله، لكنه ازداد بسرعة غير طبيعية، يتسلل من أطرافه نحو مركز جسده. حاول أن يفرك يديه ببعضهما لتدفئتهما، فوجد أن الحركة نفسها لا تولّد الدفء الذي اعتاد الشعور به؛ أصابعه باردة بطريقة لا تشبه برد الهواء، بل كأن شيئًا داخلها توقف عن العمل.

 

 

 

بدأ يرتجف، ارتجافًا لم يستطع السيطرة عليه، وشحب وجهه أكثر مما كان عليه أصلاً، وأنفاسه، التي بدأت تستقر قبل قليل، عادت متقطعة.

نظر إليه إليان نظرة تقييمية سريعة، ثم أومأ. “التدريب يبدأ الآن. اذهب إلى القاعة الجنوبية. سألحق بك بعد قليل.”

 

 

“إليان…” قالها بصوت ضعيف، محاولًا أن يرفع يده، فوجدها تستجيب ببطء مزعج.

“ومارِن؟” سأل، لأن السؤال كان ينتظر دوره منذ استيقاظه.

 

برد.

كان إليان قد لاحظ الأمر بالفعل. انحنى نحوه دون تردد، ولمس جبهته بظاهر يده، ثم معصمه، وتغيرت ملامحه بشكل طفيف، ليس ذعرًا، بل تركيزًا سريعًا.

“الجرعة تعوّض النقص.” رد إليان. “مؤقتًا. ستحتاج إلى شرب جرعة مشابهة مرة كل شهر، وإلا سيعود ما حدث لك الآن، وربما بشكل أسوأ.”

 

لم يكن إليان هناك.

“لا تتحرك.” قالها بحزم هادئ، وأخرج من داخل ثوبه عبوة صغيرة، معدنية، بغطاء محكم يشبه الوعاء الذي أعطاه إياه من قبل لمارِن، لكن لونه مختلف، أغمق.

 

 

حاول أورِن أن يمسك بها بنفسه فلم تستجب يده بالقوة الكافية، فأمسك إليان بالوعاء بيد وبرأس أورِن بالأخرى، وساعده على شرب محتواه.

فتحها بسرعة، وقرّبها من فم أورِن. “اشرب.”

 

 

 

حاول أورِن أن يمسك بها بنفسه فلم تستجب يده بالقوة الكافية، فأمسك إليان بالوعاء بيد وبرأس أورِن بالأخرى، وساعده على شرب محتواه.

توقف عن المحاولة، وتنهد. سيحتاج وقتًا أطول مما توقع لفهم هذا الشيء الجديد في جسده.

 

بقي مستلقيًا وقتًا أطول، يتنفس ببطء، حتى شعر أنه قادر على الكلام دون أن يرتجف صوته.

كان السائل حارًا بشكل مفاجئ، يكاد يحرق حلقه، لكن الحرارة التي شعر بها وهو يبتلعه كانت أول شيء يشبه الدفء الحقيقي منذ خروجه من ذلك الفراغ.

 

 

لم يكن التأثير فوريًا. بدأت الحرارة تنتشر ببطء، من صدره أولاً، ثم إلى ذراعيه، ثم إلى أطراف أصابعه الباردة. خفّ الارتجاف تدريجيًا، وعاد تنفسه إلى إيقاع أقرب إلى الطبيعي، وشعر بجسده يستعيد شيئًا من الإحساس الذي فقده قبل دقائق.

برد.

 

 

بقي مستلقيًا وقتًا أطول، يتنفس ببطء، حتى شعر أنه قادر على الكلام دون أن يرتجف صوته.

كانت القاعة الجنوبية مساحة حجرية واسعة، أرضيتها صلبة وخالية من أي زخرفة، وعلى أحد جدرانها معلقة أهداف خشبية دائرية، بعضها يحمل آثار ضربات قديمة. في زاوية أخرى، مجموعة من الأسلحة البسيطة مرتبة على حامل خشبي: سيوف قصيرة، عصي تدريب، وسكاكين لا تشبه شفرة النزف الوجودي المعلقة عند خصره.

 

 

“ماذا كان ذلك؟”

“وهل سيبقى هكذا؟” سأل، بنبرة عملية أكثر من كونها قلقة.

 

ضخمة، أكبر بكثير من أي أفعى رآها في حياته، جسدها يمتد بعيدًا في الظلام بحيث لم يستطع تحديد طولها الكامل. جلدها أسود، لا يلمع، بل يبدو وكأنه يبتلع الضوء الخافت المتسرب من القاعة خلفه بدل أن يعكسه.

جلس إليان على كعبيه بجانبه. “شيء تغيّر فيك أثناء الطقس.”

 

 

نهض أورِن بجهد، جسده لا يزال يحمل ثقل ما مرّ به، لكنه استطاع السير هذه المرة دون أن يترنح كثيرًا.

“ماذا تعني؟”

“كم مضى من الوقت؟” سأل بعد ذلك. “شعرت أنني كنت هناك ساعة، ربما ساعتين.”

 

حاول أن يخطو خطوة إلى الخلف، فوجد ساقه تستجيب متأخرة، أبطأ مما ينبغي. حاول أن يبعد عينيه عنها، ونجح لجزء من ثانية، لكنه وجد نظره يعود إليها من تلقاء نفسه، وكأن شيئًا في تلك العينين السوداوين يسحبه رغمًا عنه.

“جسدك لم يعد يولّد إحساس الدفء كما كان، ولا يحتفظ به.” قالها إليان ببساطة، وكأنه يصف عطلاً في أداة، لا شيئًا يخص جسد إنسان. “لا أعرف التفاصيل الكاملة لما حدث لك هناك. لكن هذا أثره.”

جلس أورِن أخيرًا، ببطء، يستند إلى الجدار القريب. خمسة أيام فقط، وقد ضاع منه ثلاثة دون أن يشعر بمرورها. شعر بثقل الوقت المتبقي يستقر في صدره بجانب كل شيء آخر يحمله.

 

نظر إليه إليان نظرة تقييمية سريعة، ثم أومأ. “التدريب يبدأ الآن. اذهب إلى القاعة الجنوبية. سألحق بك بعد قليل.”

لمس أورِن يده بالأخرى، محاولًا أن يستشعر الفرق. شعر بالضغط، بملمس جلده، حتى بألم خفيف بقي من إصاباته القديمة. لكن حين حاول أن يستحضر إحساس الدفء نفسه، وجده غائبًا، أو ناقصًا بطريقة يصعب وصفها، كأن جزءًا من جسده توقف عن إخباره بشيء كان يخبره به طوال حياته دون أن ينتبه لأهميته.

 

 

“إليان…” قالها بصوت ضعيف، محاولًا أن يرفع يده، فوجدها تستجيب ببطء مزعج.

“وهل سيبقى هكذا؟” سأل، بنبرة عملية أكثر من كونها قلقة.

“وصلت إلى مستوى جديد.” أضاف إليان بعد صمت قصير. “لكن السحر في جسدك الآن غير مستقر. إن دخلت المهمة بهذه الحالة، فقد تهدر ما لديك في اللحظة الخطأ، أو تؤذي نفسك دون أن تقصد.”

 

كانت القاعة الجنوبية مساحة حجرية واسعة، أرضيتها صلبة وخالية من أي زخرفة، وعلى أحد جدرانها معلقة أهداف خشبية دائرية، بعضها يحمل آثار ضربات قديمة. في زاوية أخرى، مجموعة من الأسلحة البسيطة مرتبة على حامل خشبي: سيوف قصيرة، عصي تدريب، وسكاكين لا تشبه شفرة النزف الوجودي المعلقة عند خصره.

“الجرعة تعوّض النقص.” رد إليان. “مؤقتًا. ستحتاج إلى شرب جرعة مشابهة مرة كل شهر، وإلا سيعود ما حدث لك الآن، وربما بشكل أسوأ.”

 

 

 

استوعب أورِن الجملة بصمت. لم يكن هذا مجانيًا إذن. فكّر للحظة في كل ما كان يمكن أن يخسره داخل ذلك الفراغ، ثم فكر، بلا سبب واضح سوى أن عقله احتاج إلى شيء بسيط يتمسك به، أنه على الأقل لا يزال يستطيع تذوّق الطعام. لم يقلها بصوت عالٍ، لكنها مرت في ذهنه كطمأنينة صغيرة وسط كل شيء آخر.

 

 

 

“كم مضى من الوقت؟” سأل بعد ذلك. “شعرت أنني كنت هناك ساعة، ربما ساعتين.”

حاول أورِن أن يمسك بها بنفسه فلم تستجب يده بالقوة الكافية، فأمسك إليان بالوعاء بيد وبرأس أورِن بالأخرى، وساعده على شرب محتواه.

 

 

“مرّت ثلاثة أيام.”

 

 

سمع طرقًا على الباب.

توقف أورِن. “ثلاثة أيام؟”

 

 

فتحها بسرعة، وقرّبها من فم أورِن. “اشرب.”

“الوقت في ذلك المكان لا يُقاس بالطريقة التي تعرفها.” قال إليان، دون أن يضيف تفصيلاً آخر. “ما شعرت به هناك لا يمكن الوثوق به هنا.”

 

 

جلس إليان على كعبيه بجانبه. “شيء تغيّر فيك أثناء الطقس.”

لم يحاول أورِن أن يفهم أكثر من ذلك؛ شيء في نبرة إليان أوضح أن هذا كل ما سيحصل عليه من تفسير.

لم يحاول أورِن أن يفهم أكثر من ذلك؛ شيء في نبرة إليان أوضح أن هذا كل ما سيحصل عليه من تفسير.

 

لم يكن التأثير فوريًا. بدأت الحرارة تنتشر ببطء، من صدره أولاً، ثم إلى ذراعيه، ثم إلى أطراف أصابعه الباردة. خفّ الارتجاف تدريجيًا، وعاد تنفسه إلى إيقاع أقرب إلى الطبيعي، وشعر بجسده يستعيد شيئًا من الإحساس الذي فقده قبل دقائق.

“والمزاد؟”

نظر أورِن إلى يده، حاول أن يستشعر شيئًا مما وصفه إليان، وشعر بشيء غريب فعلاً، تيارًا خفيفًا تحت جلده، أثقل مما عرفه في الأيام الثلاثة الأولى من تدريبه، لكنه أيضًا أقل استقرارًا، يتحرك بطريقة لا يستطيع التنبؤ بها تمامًا.

 

“ومارِن؟” سأل، لأن السؤال كان ينتظر دوره منذ استيقاظه.

“بعد خمسة أيام.”

 

 

 

جلس أورِن أخيرًا، ببطء، يستند إلى الجدار القريب. خمسة أيام فقط، وقد ضاع منه ثلاثة دون أن يشعر بمرورها. شعر بثقل الوقت المتبقي يستقر في صدره بجانب كل شيء آخر يحمله.

 

 

لم يكن إليان هناك.

“ومارِن؟” سأل، لأن السؤال كان ينتظر دوره منذ استيقاظه.

 

 

“إليان…” قالها بصوت ضعيف، محاولًا أن يرفع يده، فوجدها تستجيب ببطء مزعج.

“تتحسن.” رد إليان باقتضاب. “لا تزال ضعيفة، لكن حالتها مستقرة. الراحة تساعدها.”

“الجرعة تعوّض النقص.” رد إليان. “مؤقتًا. ستحتاج إلى شرب جرعة مشابهة مرة كل شهر، وإلا سيعود ما حدث لك الآن، وربما بشكل أسوأ.”

 

جلس إليان على كعبيه بجانبه. “شيء تغيّر فيك أثناء الطقس.”

اكتفى أورِن بهذا القدر، وشعر بارتياح صغير يخفف قليلاً من ثقل كل شيء آخر.

 

 

كانت القاعة الجنوبية مساحة حجرية واسعة، أرضيتها صلبة وخالية من أي زخرفة، وعلى أحد جدرانها معلقة أهداف خشبية دائرية، بعضها يحمل آثار ضربات قديمة. في زاوية أخرى، مجموعة من الأسلحة البسيطة مرتبة على حامل خشبي: سيوف قصيرة، عصي تدريب، وسكاكين لا تشبه شفرة النزف الوجودي المعلقة عند خصره.

“وصلت إلى مستوى جديد.” أضاف إليان بعد صمت قصير. “لكن السحر في جسدك الآن غير مستقر. إن دخلت المهمة بهذه الحالة، فقد تهدر ما لديك في اللحظة الخطأ، أو تؤذي نفسك دون أن تقصد.”

فتحها بسرعة، وقرّبها من فم أورِن. “اشرب.”

 

جلس إليان على كعبيه بجانبه. “شيء تغيّر فيك أثناء الطقس.”

“ماذا يعني غير مستقر؟”

جلس أورِن أخيرًا، ببطء، يستند إلى الجدار القريب. خمسة أيام فقط، وقد ضاع منه ثلاثة دون أن يشعر بمرورها. شعر بثقل الوقت المتبقي يستقر في صدره بجانب كل شيء آخر يحمله.

 

برد.

“يعني أنك لا تعرف بعد كيف تحرّكه، ولا كيف توقفه، ولا كم منه يخرج حين تحاول استخدامه.” قال إليان. “هذا ما ستتعلمه في الأيام القادمة.”

 

 

 

نظر أورِن إلى يده، حاول أن يستشعر شيئًا مما وصفه إليان، وشعر بشيء غريب فعلاً، تيارًا خفيفًا تحت جلده، أثقل مما عرفه في الأيام الثلاثة الأولى من تدريبه، لكنه أيضًا أقل استقرارًا، يتحرك بطريقة لا يستطيع التنبؤ بها تمامًا.

 

 

 

“أنا مستعد.” قال، بعد لحظة صمت.

“والمزاد؟”

 

توقف عن المحاولة، وتنهد. سيحتاج وقتًا أطول مما توقع لفهم هذا الشيء الجديد في جسده.

نظر إليه إليان نظرة تقييمية سريعة، ثم أومأ. “التدريب يبدأ الآن. اذهب إلى القاعة الجنوبية. سألحق بك بعد قليل.”

 

 

حاول أورِن أن يمسك بها بنفسه فلم تستجب يده بالقوة الكافية، فأمسك إليان بالوعاء بيد وبرأس أورِن بالأخرى، وساعده على شرب محتواه.

نهض أورِن بجهد، جسده لا يزال يحمل ثقل ما مرّ به، لكنه استطاع السير هذه المرة دون أن يترنح كثيرًا.

 

 

 

كانت القاعة الجنوبية مساحة حجرية واسعة، أرضيتها صلبة وخالية من أي زخرفة، وعلى أحد جدرانها معلقة أهداف خشبية دائرية، بعضها يحمل آثار ضربات قديمة. في زاوية أخرى، مجموعة من الأسلحة البسيطة مرتبة على حامل خشبي: سيوف قصيرة، عصي تدريب، وسكاكين لا تشبه شفرة النزف الوجودي المعلقة عند خصره.

 

 

“إليان…” قالها بصوت ضعيف، محاولًا أن يرفع يده، فوجدها تستجيب ببطء مزعج.

دخل أورِن، وأغلق الباب خلفه، ووقف في وسط القاعة منتظرًا.

نهض أورِن بجهد، جسده لا يزال يحمل ثقل ما مرّ به، لكنه استطاع السير هذه المرة دون أن يترنح كثيرًا.

 

سمع طرقًا على الباب.

بينما ينتظر، حاول أن يستشعر ذلك التيار الجديد في جسده مرة أخرى. ركّز على ذراعه، محاولًا أن يوجه شيئًا من هذا الثقل الغريب نحو يده، كما فعل مع العملة في أول درس له. شعر بالتيار يستجيب، لكن بقوة أكبر مما توقع، اندفع بسرعة زائدة نحو أصابعه، فشعر بوخز حاد، وتراجع التيار من تلقاء نفسه، غير مستقر، متذبذب، وكأنه يرفض أن يُوجَّه بالطريقة التي اعتاد بها من قبل.

 

 

 

حاول مرة أخرى، بحذر أكبر، فحدث الشيء نفسه، استجابة مبالغ فيها، ثم تراجع مفاجئ.

 

 

 

توقف عن المحاولة، وتنهد. سيحتاج وقتًا أطول مما توقع لفهم هذا الشيء الجديد في جسده.

 

 

استوعب أورِن الجملة بصمت. لم يكن هذا مجانيًا إذن. فكّر للحظة في كل ما كان يمكن أن يخسره داخل ذلك الفراغ، ثم فكر، بلا سبب واضح سوى أن عقله احتاج إلى شيء بسيط يتمسك به، أنه على الأقل لا يزال يستطيع تذوّق الطعام. لم يقلها بصوت عالٍ، لكنها مرت في ذهنه كطمأنينة صغيرة وسط كل شيء آخر.

سمع طرقًا على الباب.

لم يكن التأثير فوريًا. بدأت الحرارة تنتشر ببطء، من صدره أولاً، ثم إلى ذراعيه، ثم إلى أطراف أصابعه الباردة. خفّ الارتجاف تدريجيًا، وعاد تنفسه إلى إيقاع أقرب إلى الطبيعي، وشعر بجسده يستعيد شيئًا من الإحساس الذي فقده قبل دقائق.

 

اكتفى أورِن بهذا القدر، وشعر بارتياح صغير يخفف قليلاً من ثقل كل شيء آخر.

ظن أنه إليان، فتوجه نحو الباب فورًا، وفتحه بلا تردد.

 

 

 

لم يكن إليان هناك.

“ماذا تعني؟”

 

“وصلت إلى مستوى جديد.” أضاف إليان بعد صمت قصير. “لكن السحر في جسدك الآن غير مستقر. إن دخلت المهمة بهذه الحالة، فقد تهدر ما لديك في اللحظة الخطأ، أو تؤذي نفسك دون أن تقصد.”

في الممر المظلم خلف الباب، كانت هناك أفعى.

 

 

 

ضخمة، أكبر بكثير من أي أفعى رآها في حياته، جسدها يمتد بعيدًا في الظلام بحيث لم يستطع تحديد طولها الكامل. جلدها أسود، لا يلمع، بل يبدو وكأنه يبتلع الضوء الخافت المتسرب من القاعة خلفه بدل أن يعكسه.

فتحها بسرعة، وقرّبها من فم أورِن. “اشرب.”

 

 

رفعت رأسها ببطء، حركة هادئة لا تحمل استعجالًا ولا عدوانية ظاهرة، ونظرت إليه.

 

 

 

عيناها سوداوان تمامًا. لا حدقة، لا بؤبؤ، لا أي لون آخر يكسر ذلك السواد الكامل.

“لا تتحرك.” قالها بحزم هادئ، وأخرج من داخل ثوبه عبوة صغيرة، معدنية، بغطاء محكم يشبه الوعاء الذي أعطاه إياه من قبل لمارِن، لكن لونه مختلف، أغمق.

 

جلس إليان على كعبيه بجانبه. “شيء تغيّر فيك أثناء الطقس.”

بقي أورِن واقفًا، غير قادر على التحرك، ليس من الخوف وحده، بل من شيء آخر بدأ يتسلل إلى جسده بمجرد أن التقت عيناه بعينيها.

 

 

 

حاول أن يخطو خطوة إلى الخلف، فوجد ساقه تستجيب متأخرة، أبطأ مما ينبغي. حاول أن يبعد عينيه عنها، ونجح لجزء من ثانية، لكنه وجد نظره يعود إليها من تلقاء نفسه، وكأن شيئًا في تلك العينين السوداوين يسحبه رغمًا عنه.

اكتفى أورِن بهذا القدر، وشعر بارتياح صغير يخفف قليلاً من ثقل كل شيء آخر.

 

 

شعر بثقل يتزايد في ذراعيه، في أطرافه كلها، كأن كل عضلة فيه بدأت تنسى كيف تتحرك بالسرعة التي اعتادتها. ارتفع قلبه، ودقاته أصبحت مسموعة له بوضوح مزعج في الصمت الذي يملأ الممر.

 

 

سمع طرقًا على الباب.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط