جمد أورِن في مكانه، وعيناه لا تفارقان دارِن.
لم يكن هناك خطأ ممكن. عرف ذلك الأنف المكسور قليلاً، وتلك الطريقة التي يميل بها كتفه الأيسر حين يقف طويلاً، عرف حتى الطريقة التي يحرك بها فكه حين يحاول أن يبدو غير مبالٍ وهو ليس كذلك. جلسا معًا أكثر من ليلة حراسة، تقاسما خبزًا جافًا أكثر من مرة، وأنقذ كل منهما الآخر مرة على الأقل في مواقف لم يتحدثا عنها بعد ذلك.
والآن دارِن يقف على منصة، معصماه مقيدان، وعيون غرباء تقيّم بنيته كما تقيّم بنية حصان قبل شرائه.
شعر أورِن بجسده يرفض الاستجابة للحظة، كأن كل عضلة فيه توقفت عن انتظار أمر واضح: هل يقف؟ هل يصرخ؟ هل يتحرك؟ لم يفعل شيئًا من ذلك. بقي جالسًا، يداه ثابتتان على مسند الكرسي، وأنفاسه تخرج ببطء محسوب رغم أن قلبه يدق بعنف يكاد يسمعه هو نفسه.
فكّر، في أول ومضة عقلانية له، أن يشتريه. الفكرة جاءت وذهبت في الوقت نفسه تقريبًا؛ لم يكن يملك عملة ذهبية واحدة معه، ولا طريقة لإظهار ثروة لا يملكها دون أن يثير شكوكًا أكبر بكثير مما يحتمله وضعه الآن.
فكّر أن يسرق المال من أحد المشترين المحيطين به. رفض الفكرة بالسرعة نفسها؛ محاولة كهذه، في قاعة مليئة بالحراس والنبلاء، ستكشفه في ثوانٍ، وسيخسر كل ما بناه في الأيام الماضية، دون أن يضمن حتى نجاته هو نفسه، ناهيك عن إنقاذ دارِن.
فكّر، للحظة أعنف، أن يقفز من مقصورته ويصل إلى المنصة بالقوة. تخيل المشهد بوضوح كافٍ ليعرف كيف سينتهي: عدد من الحراس المدربين سينقضون عليه قبل أن تصل قدمه إلى المنصة، وسيُقبض عليه أو يُقتل قبل أن يلمس دارِن أصلاً.
الآن ليس الوقت المناسب.
لم تكن هذه استسلامًا، رغم ثقلها المرّ على لسانه الداخلي. كانت حسابًا عمليًا بحتًا، من النوع الذي تدرب عليه طوال حياته في الأرشيف، ثم في القصر، ثم مع فاليريوس: إن لم تستطع الفوز الآن، فلا تخاطر بكل شيء من أجل معركة خاسرة.
أخرج حيًا أولاً. ثم أجد دارِن.
فكّر أيضًا، بلا وضوح كامل بعد، أن فاليريوس قد يملك وسيلة يجهلها هو، معرفة، أو مالاً، أو نفوذاً يمكنه استخدامه لاحقًا. لم يكن هذا وعدًا يمكن الاعتماد عليه، لكنه كان خيطًا يتمسك به بدلاً من الفراغ.
بدأ السعر منخفضًا نسبيًا.
“بنية قوية.” كرر أحدهم، بنفس اللهجة التي علّق بها قبل قليل. “أعتقد أنه سيتحمل عملاً شاقًا لسنوات.”
ارتفعت يد. عرض أول. ثم آخر. الأرقام لم تكن خيالية كتلك التي شهدها مع السيف، لكنها ارتفعت بثبات، وكل رقم كان يستقر في أذن أورِن كضربة صغيرة.
ثم دخل شخص جديد إلى المنافسة، من خلف ستارة لم يلاحظها أورِن من قبل، صوته هادئ، غير معروف، لم يتحدث قبل ذلك في المزاد كله. رفع السعر مرة، ثم مرة أخرى، بلا تردد يذكر، حتى انسحب المنافسون الآخرون واحدًا تلو الآخر.
أعلن مقدم المزاد فوزه بجملة عابرة، دون أن يذكر اسمه بصوت يستطيع أورِن سماعه بوضوح.
اقتيد دارِن من المنصة، وقبل أن يختفي خلف الباب الجانبي، رفع رأسه مرة أخيرة، ومرت عيناه على المقصورات، ببطء، تفحص الوجوه الغامضة خلف الستائر دون أن تجد فيها شيئًا مألوفًا.
لم تتوقف عيناه عند مقصورة أورِن أكثر من أي مقصورة أخرى.
ثم اختفى خلف الباب.
استمر المزاد.
مر عرضان آخران، جرعة سحرية زرقاء اللون بيعت بسرعة، وتحفة نسيج قديمة لم تجد من يدفع سعرها المطلوب، قبل أن يصعد مقدم المزاد بشيء مختلف على منضدته، صندوقًا زجاجيًا صغيرًا يحمل التحفة التي جاء أورِن من أجلها.
“قطعة نادرة.” قال المقدم، بنفس النبرة المهنية التي استخدمها طوال المساء. “قديمة، جميلة، وذات قيمة تجاوزت حتى ما نعرفه عن أصلها الحقيقي.”
بدأ السعر عند خمسمائة عملة ذهبية.
ارتفعت الأيدي بشكل متقطع، سبعمائة، ألف، ألف وخمسمائة، ثم توقفت المنافسة عند اثنين تقريبًا، تصاعدت بينهما حتى وصلت إلى أربعة آلاف وخمسمائة.
راقب أورِن بصمت، محاولاً أن يبقي وجهه بلا تعبير، بينما جزء منه لا يزال عالقًا خلف الباب الذي اختفى منه دارِن قبل قليل.
استمرت المزايدة حتى وصلت إلى ستة آلاف عملة ذهبية، وفاز بها رجل جلس في مقصورة قريبة نسبيًا من مقصورة أورِن، ثوبه رمادي داكن دون زخرفة مبالغ فيها، لم يتحدث كثيرًا طوال المساء، ولم يلفت انتباه أورِن حتى تلك اللحظة.
خرج الرجل من مقصورته حين انتهت المزايدة، وتحرك نحو منطقة خلفية حيث يبدو أن المشترين يستلمون مقتنياتهم.
فكّر أورِن، في ثانية سريعة، أنه فشل في تنفيذ مهمته، أو على الأقل لم يعرف نتيجتها بعد. لكنه يستطيع، على الأقل، أن يعرف أين ستذهب التحفة، أن يجمع معلومة يمكن أن تفيد لاحقًا.
قرر أن يتبعه.
بدأ المزاد بالتفرق تدريجيًا بعد ذلك، مقصورات تُفتح ستائرها، أصوات خافتة تتصاعد من كل اتجاه، ضيوف يتبادلون كلمات مجاملة أخيرة، وخدم يتحركون بينهم بسرعة منظمة، يحملون بعض المشتريات ويرشدون آخرين نحو مخارج مختلفة.
خرج أورِن مع الحشد، محافظًا على مسافة معقولة من الرجل ذي الثوب الرمادي، مستفيدًا من كثافة الضيوف حول المخرج الرئيسي ليبقى غير ملحوظ. رأى الرجل يتجه نحو باب جانبي، أقل ازدحامًا من البوابة الرئيسية، ويخرج منه إلى شارع أضيق يبدو أنه مخصص لخروج الضيوف الذين لا يريدون الانتظار في طابور العربات.
تبعه أورِن من مسافة، متجنبًا الاقتراب أكثر من اللازم، محاولاً أن يبدو كمن يتمشى فقط بعد أمسية طويلة، لا كمن يراقب هدفًا محددًا.
سار الرجل في شارع أرستقراطي هادئ، مصابيحه قليلة نسبيًا مقارنة بالشوارع الرئيسية، ثم انعطف في ممر أضيق، وتوقف لحظة عند زاوية، ينظر إلى انعكاسه في نافذة مغلقة قبل أن يتابع طريقه.
لم يعلق أورِن على ذلك كثيرًا في ذهنه، ظانًا أنها مجرد عادة عابرة، وتابع سيره خلفه بمسافة حذرة.
تحول الطريق تدريجيًا إلى شوارع أقل حيوية، ثم إلى ممر ضيق شبه خالٍ، جدرانه حجرية عالية تحجب معظم ضوء القمر. لاحظ أورِن أن أصوات المدينة، التي كانت واضحة قبل دقائق قليلة، بدأت تخفت خلفه بسرعة أكبر مما توقعها، وكأن الممر نفسه يبتلع الضوضاء.
دخل الرجل إلى فناء حجري صغير بين مبنيين قديمين، وابتعد عن الأنظار خلف زاوية.
اقترب أورِن، متوقعًا أن يجده في الداخل ينتظر عربة أو يفتح بابًا خاصًا.
لم يجد أحدًا.
الفناء كان فارغًا تمامًا، جدرانه الحجرية العالية تحيط به من ثلاث جهات، وباب خشبي واحد مغلق في الطرف البعيد.
تقدم خطوة، ثم أخرى، عيناه تفحصان الظلال بحثًا عن أثر لمكان اختفاء الرجل.
عند الخطوة الثالثة، شعر بشيء يتغير في جسده.
بدأ الأمر خفيفًا، ثقلاً بسيطًا في قدميه، كأن الأرض نفسها أصبحت أكثر التصاقًا بنعليه مما ينبغي. حاول أن يرفع قدمه اليمنى، فوجدها تستجيب ببطء غير طبيعي، وكأن شيئًا يشده من الأسفل، بثبات، دون عنف.
توقف، ونظر إلى الأرض تحته.
لم ير شيئًا غريبًا، لا علامات، ولا وهجًا، ولا أي أثر مرئي يفسر ما يشعر به. لكن الثقل ازداد، امتد من قدميه إلى ساقيه، بطيئًا لكنه متواصل، وكأن كل خطوة يحاول أخذها تكلفه جهدًا أكبر من سابقتها.
حاول أن يستدير، أن يعود من حيث أتى، فوجد الحركة أصعب بكثير مما كانت عليه قبل لحظات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.