تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل53

قبضة الحجر

المشاهدات 0 نشر في تاريخ أكتوبر 26, 2026
Mister 0
ترجمة ورفع الفصل Mister 0
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

حاول أورِن أن يستدير، فوجد الحركة أصعب بكثير مما كانت عليه قبل لحظات.

 

نظر إلى قدميه. لم يكن هناك شيء غريب في مظهر الأرض تحته، حجارة الفناء كما هي، رمادية باهتة تحت ضوء القمر الخافت، لكن نعليه بدآ يغوصان فيها ببطء، كأن الحجر نفسه فقد صلابته حول قدميه تحديدًا، دون أن يفقدها في أي مكان آخر.

 

حاول أن يسحب قدمه اليمنى بقوة. شعر بمقاومة ثقيلة، أشبه بمحاولة انتزاع قدم من وحل عميق، لكن الوحل هنا كان باردًا، صلبًا في جوهره، يستسلم فقط ليعيد الإمساك به من جديد بمجرد أن يتوقف عن السحب.

 

بدأ الغوص يتصاعد. شعر بالبرودة تلتف حول كاحليه، ثم ساقيه، صعودًا بثبات لا يرحم، وكأن الأرض تتذوقه ببطء بدل أن تبتلعه دفعة واحدة. حاول أن يقفز، أن يرمي جسده إلى الأمام، فلم يستجب وزنه؛ كان كمن يحاول الجري داخل حلم يعرف فيه أن ساقيه لن تتحركا بالسرعة التي يريدها.

 

ارتفع الضغط إلى وركيه، ثم بدأ يزحف نحو صدره.

 

شعر بطقطقة خافتة في أحد ضلوعه، ألمًا حادًا خرج معه أنين لم يستطع كبته. حاول أن يملأ رئتيه بالهواء، فوجد صدره مضغوطًا أكثر مما ينبغي، كأن الحجر المحيط به بدأ يعيد تشكيل نفسه حول جسده، لا ليقتله فورًا، بل ليحاصره، ببطء موجع.

 

تذكّر الخاتم.

 

مدّ إصبعه بحركة كادت المادة المتصلبة أن تمنعها، وركّز عليه بكل ما تبقى من وعيه. شعر بالنبض المعتاد، الحرارة السوداء تنتشر من إصبعه نحو ذراعه، أقوى هذه المرة من أي استخدام سابق، دفعة حادة من قوة استجابت لاستغاثته الصامتة.

 

شعر بجزء من صدره يتحرر فجأة، والهواء يندفع إلى رئتيه بعنف، وذراعه تتحرك بحرية للحظات.

 

لكن الأرض لم تستسلم. عاد الضغط، أشد من قبل، وكأنها تعوض ما فقدته من قبضتها عليه في لحظة واحدة.

 

حاول مرة أخرى، فشعر بمقاومة أثقل هذه المرة، والحرارة السوداء تتلعثم بدل أن تندفع كما فعلت أول مرة. فهم، بوضوح مؤلم، أن الخاتم لن يكفي وحده لإخراجه من هذا.

 

بدأ السحر في جسده يضطرب أكثر، يندفع في اتجاهات لا يقصدها، يرتد عليه بدل أن يخدمه. رؤيته بدأت تتشوش عند أطرافها، والأصوات المحيطة، إن وُجدت أصلاً في هذا الفناء الصامت، بدأت تصله من مسافة بعيدة جدًا.

 

حاول أن يقاوم مرة ثالثة، بإرادة أكثر من قدرة حقيقية، وشعر أن جسده بدأ يستسلم تدريجيًا، ليس لأنه توقف عن المحاولة، بل لأن كل محاولة كانت تستنزفه أكثر مما تحرره.

 

ثم رأى شيئًا يتحرك من جانبه.

 

في البداية، كتف، خارج من نفس المادة الحجرية المظلمة التي تحاصره، كأنه جزء منها ينفصل ليأخذ شكلاً آخر. ثم يد، أصابع طويلة تنبثق من السواد وكأنها تشقه من الداخل. ثم جزء من وجه.

 

عرف الملامح قبل أن يكتمل الوجه بالكامل.

 

كانت وجه النبيل.

 

الرجل الذي قتله ، الرجل الذي شعر بيده تغرز النصل في جسده مرارًا حتى سقط بلا حركة، الرجل الذي رآه ملقًى على الرخام بينما يده هو مغطاة بدمه.

 

لم يكن الوجه صحيحًا تمامًا. الملامح كانت دقيقة أكثر مما ينبغي، كأن شيئًا رسمها بعناية مفرطة، ثم أخطأ في تفصيل بسيط جعلها، في اللحظة نفسها، خاطئة تمامًا. الفم، حين تحرك، لم يتحرك بالطريقة التي تتحرك بها الأفواه البشرية. العينان، حين استقرتا عليه، لم تحملا أي شيء يشبه النظر البشري، بل شيئًا أعمق، وأفرغ في آن واحد.

 

لم يستطع أورِن أن يفكر بسؤال واضح. لم يقل لنفسه: كيف عاد؟ لم يقل: هل هذا وهم؟ الأسئلة نفسها تفككت قبل أن تكتمل، وبقي فقط ذلك الرعب الخام، الذي لا يفرّق بين احتمالاته المختلفة، لأنها جميعًا تصل إلى نفس الفزع.

 

حاول أن ينظر بعيدًا عن ذلك الوجه، فوجد عينيه ترفضان الطاعة. كل مرة ثبّت نظره على شيء آخر، وجده ينجذب إليه من جديد، إلى ذلك السواد الذي لا يبدو أنه ينتهي عند حدود الوجه، بل يمتد إلى عمق لا يستطيع عقله قياسه. شعر أن التفكير نفسه يتباطأ كلما حاول النظر مباشرة، وأن أجزاء من ذاكرته بدأت ترتبك، تتداخل، كأن شيئًا يسحب طبقة رفيعة من وعيه دون أن يستأذنه.

 

رفع يده ببطء، بحركة لا تحمل استعجالاً، نحو أورِن.

 

كان هذا آخر ما رآه بوضوح.

 

شعر بالضغط يصل إلى ذروته، وبكل هواء تبقى في رئتيه يخرج دفعة واحدة، ثم أظلم كل شيء، سواد ذلك الوجه يمتزج مع سواد فقدان الوعي، حتى لم يعد يستطيع التمييز بينهما.

 

فتح أورِن عينيه على سقف خشبي مألوف.

 

استغرقه وقت ليدرك أنه في غرفته، في المقر الخفي، مستلقيًا على سريره، ملاءة ثقيلة فوقه، ومصباح صغير يضيء الغرفة بضوء خافت.

 

حاول أن يتحرك، فشعر بألم منتشر في جسده كله، لكنه لم يكن ألمًا قاتلاً، أقرب إلى إرهاق عميق ترك أثره في كل عضلة. لمس صدره بيده، فوجد ضلوعه سليمة، رغم أنه كان متأكدًا أنه سمع طقطقة واضحة قبل أن يفقد وعيه.

 

سمع حركة قريبة، والتفت رأسه ببطء، فرأى الأفعى، ملتفة على الأرض قرب سريره، جسدها الأسود يحمل جروحًا لم يرها من قبل، شقوقًا طويلة تسيل منها سائل داكن لا يشبه أي دم رآه في حياته، أسود بالكامل، أثقل من الماء، يتجمع ببطء تحتها على الأرض.

 

“استيقظت.” قالت، بصوتها الهادئ المعتاد، وإن كانت نبرتها أثقل قليلاً مما اعتاد.

 

“ماذا حدث؟” سأل، بصوت لا يزال متعبًا. “كيف وصلت إلى هنا؟”

 

“أخرجتك.” أجابت، دون تفصيل إضافي. “قبل أن تُبتلع بالكامل.”

 

نظر إلى جروحها، ولم يجرؤ على السؤال عن سببها مباشرة، لكن شيئًا في وضعها أخبره أن إخراجه لم يكن بلا ثمن.

 

“فلتشكر اللورد فاليريوس.” أضافت، بعد صمت قصير. “لولا ما تركه لك، لما بقيت حيًا الآن.”

 

لم يفهم أورِن بالضبط ماذا تركه له فاليريوس، ولم يسأل عن تفاصيل أكثر، مكتفيًا بجملة شكر صغيرة قالها بصوت متعب، ثم التفت نحو الأفعى، وشكرها هي أيضًا بكلمات قليلة لم تحمل عاطفة زائدة أكثر مما يستطيع في حالته.

 

تذكّر فجأة. “والتحفة؟”

 

أشارت الأفعى برأسها نحو منضدة قريبة، حيث كان الصندوق الصغير موضوعًا بعناية، سليمًا تمامًا.

 

جلس أورِن بصعوبة، ينظر إليه بذهول لم يستطع إخفاءه. “كيف؟ ظننت أنني خسرتها.”

 

“الرجل الذي أخذها من المزاد لم يكن يملك حقًا حقيقيًا فيها.” قالت الأفعى، بلا مزيد من التوضيح. “أخذتها منه.”

 

“من هو؟” سأل، وهو يحاول أن يجمع بين ما رآه في الفناء وبين هذه الجملة. “ما الذي جرى هناك؟”

 

توقفت الأفعى لحظة، وكأنها تزن ما تستحق الإجابة أن تُقال. “الشعلة الزرقاء.”

 

لم يعرف أورِن الاسم. “من هذا ؟”

 

“رجال يطاردون أشياء لا يريد اللورد أن تصل إليهم.” قالت، بنبرة محايدة لا تحمل حكمًا واضحًا. “تدخلوا في أمور ليست لهم، والحرب أعطتهم مساحة أكبر للحركة مما كانت تسمح به من قبل.”

 

لم تضف شيئًا آخر، ولم يشعر أورِن أنه يستطيع أن يسأل أكثر من ذلك في حالته الحالية. بقي جالسًا، ينظر إلى جروحها الداكنة، ثم إلى الصندوق الصغير على المنضدة، ثم إلى يده حيث لا يزال الخاتم باردًا على إصبعه.

 

“وما الذي كان في الفناء؟” سأل أخيرًا، بصوت أخفت. “ذلك الشيء الذي رأيته؟”

 

نظرت إليه الأفعى بعينيها السوداوين، بلا أي علامة تكشف إن كانت تعرف الإجابة أم لا.

 

لم تجب.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

الخط والفقرات

215%
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

عرض الصفحة

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

مظهر القراءة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

عناصر صفحة الفصل

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

حفظ إعداداتك في هذا المتصفح

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

ما نسيه العالم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.