تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل67

الوصول إلى أرض الإمبراطور

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 2, 2026
Mister 0
ترجمة ورفع الفصل Mister 0
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

كان الممر أمام غرفة مارِن بارد الحجر، وضوء الشمعة الوحيدة في آخره يكاد يموت. لم يكن الفجر قد طلع، لكن لون النافذة عند طرف الممر بدأ يميل من السواد إلى رصاص باهت.

 

رفع أورِن يده ليطرق، فسمع من الداخل صوت شيء يُسحب على الأرض.

 

“ادخل.”

 

كانت جالسة على حافة السرير وقد ارتدت ثوبها كاملًا، وشعرها مربوط بعقدة لم تحكمها. على ركبتيها قطعة قماش معقودة الأطراف، وعلى الطاولة كوب فارغ. لم تبدُ كمن استيقظ للتو، بل كمن لم ينم أصلًا.

 

“طلبتُ من إليان أن يوقظني قبل خروجك،” قالت. “ذهب ولم يعد.”

 

“أنا من طلب منه ألا يفعل.”

 

نظرت إلى الكوب ثم إليه، ولم تزد. أشارت إلى الكرسي فلم يجلس. وقف عند الباب بمعطفه الطويل وحزامه وحقيبة صغيرة مشدودة على كتفه، وقد أحكم ربط حذائه مرتين.

 

“هذه لك.” مدّت إليه القماش المعقود، وكان دافئًا قليلًا. “خبز وتين مجفف.”

 

“لن أجوع في الطريق. اللورد فاليريوس…”

 

“خذه.”

 

أخذه وحشره في الحقيبة فوق ما فيها.

 

جلست تفرك إبهامها بالسبابة، عادة قديمة عندها حين لا تريد أن تقول شيئًا. عرفها أورِن قبل أن يعرف كثيرًا من الأشياء.

 

“أنا الآن أقوى. صرت في المرحلة العليا من…”

 

“قلتَ لي أمس ثلاث مرات.”

 

ابتسم رغمًا عنه.

 

ثم اقترب وجلس بجانبها على حافة السرير، فمال تحت وزنهما.

 

ثم انفلتت خصلة من العقدة وسقطت على خدها، فمدّ أورِن يده وأعادها خلف أذنها.

 

لامست أصابعه جانب رقبتها.

 

كانت باردة. أبرد مما ينبغي لجلد يجلس على بعد ذراع من مدفأة، حتى وإن خبت جمراتها. سحب يده قليلًا ثم أعادها.

 

ثم رأى.

 

تحت الشعر، حيث ينزل الخط من خلف الأذن نحو الكتف، شيء صغير. خطوط رفيعة متقاطعة في موضع واحد، تمتد أطرافها إلى الخارج  للحظة ظن أنها تشبه نجمة.

 

رمش.

 

“لديكِ خدش هنا،” قال. “عند الرقبة.”

 

رفعت يدها وتحسست الموضع بأطراف أصابعها. “لا أشعر بشيء.”

 

أزاح الشعر بيده ونظر ثانية.

 

لم يجد تحت أصابعه غير بشرتها.

 

“الضوء سيئ في هذا الممر،” قال.

 

مالت برأسها على كتفه وأسندته هناك ثقيلًا وساكنًا. لم يتحرك. كان يسمع أنفاسها تنتظم على مهل، وشعر بشيء صلب في معدته لا يعرف أهو خوف أم جوع لم يطعمه منذ الأمس.

 

“إن رأيتَ مخبزًا هناك،” قالت، ورأسها ما زال على كتفه، “اشترِ لي شيئًا لا نعرفه. أي شيء. لا تسأل عن اسمه.”

 

اعتدلت وسوّت ثوبها، وقد عاد وجهها إلى ما تفضّله، هادئًا ومتماسكًا. مشت معه إلى الباب. فتحه، فدخل الممر من نوره الرمادي شريط رقيق على الأرض.

 

“عد سالمًا،” قالت.

 

أمسكت الباب بيدها ولم تقل شيئًا بعد ذلك. مشى في الممر .

 

كان المنزل الخارجي ممتلئًا.

 

توقف أورِن عند العتبة الأخيرة قبل أن يشعر بأنه توقف. ثم تذكر قريته حيث كانت دوما هناك عربة أو اثنتان تحملان الحطب والشعير أمام منزله صباحا . أما الآن فكانت فيه صفوف. رجال بأردية رمادية غامقة، حوافها مطرزة بخيط ذهبي رقيق، وعلى صدر كل منهم درع يلمع عليه شعار نسرًا ذهبيًا يمسك بمخالبه صولجانًا متقاطعًا مع سيف ، حيث تذكر هذا الشعار كان قد رءاه في العاصمة .

 

حيث كانوا واقفين على الأقل ثلاثون منهم على الخيل، وعدد مثله على الأرض. الخيول لا تنفض رؤوسها ولا تضرب الأرض بحوافرها.

 

أمام المنزل وقفت العربة.

 

كانت أكبر مما توقع وأعلى، سوداء مصقولة كحجر مبلل، بعجلات عريضة مطوّقة بحديد داكن، وأبواب بلا نقش سوى خط ذهبي واحد يدور حولها. ستة خيول شهباء تجرها، عالية الأكتاف، بلا رسن ظاهر. وخلفها عربة ثانية أصغر، مغلقة النوافذ.

 

عند الباب وقف إليان منحنيًا انحناءة خفيفة، ولم يرفع نظره حين اقترب أورِن. وعند الطرف الآخر وقف فاليريوس بمعطف سفر رمادي بلا تطريز، وشعره مبلل قليلًا كأنه غسل وجهه قبل قليل. لا شيء فيه يشبه اللورد الذي انحنت له الصالة.

 

فتح إليان الباب.

 

كان داخل العربة أوسع من غرفة في الدار، بمقاعد من جلد داكن يواجه بعضها بعضًا، وستائر مسدلة إلى النصف، ورائحة خشب معتق. صعد أورِن أولًا وجلس، وجلس فاليريوس قبالته بحركة هادئة، فاهتزت العربة اهتزازة خفيفة ثم استقرت.

 

سمع الباب يُغلق. سمع من الخارج أمرًا قصيرًا بلا صراخ، فتحركت الصفوف كلها في لحظة واحدة، بلا نداء ثانٍ.

 

في البداية لم يشعر بشيء. مرّت البوابة الأولى ثم الثانية، وسمع حوافر تدق الحجر بانتظام، وأبصر من شق الستارة أسوار المدينة التي عرفها، السوق، الحي القديم، ساحة الكهنة الفارغة. كل شيء في موضعه المعتاد.

 

ثم لم يعد كذلك.

 

لم تبدأ السرعة بارتجاج ولا بصوت. بدأت بأن رأى البيوت تمر أسرع مما يجب، ثم أسرع، إلى أن تحولت الأسطح إلى خط واحد ممتد. لم يشعر بريح، ولم تتحرك الستارة. جلس فاليريوس ساكنًا كأنه في غرفة، ولم يدل على أن الأرض تجري تحتهم سوى اهتزاز العجلات. مرّت بوابة المدينة الخارجية كنَفَس طويل، ثم انفتحت الأرض، حقول فغابة فجسر فوق نهر لم يعرف اسمه، وكل ذلك يذوب في الرمادي الذي كان ينقشع شيئًا فشيئًا.

 

انسدّت أذناه مرة ثم انفتحتا.

 

نظر من الشق إلى الحراس. كانت خيولهم تجري بجانب العربة على وتيرة واحدة، بلا عرق ولا لهاث، ولا يتباعد أحد عن أحد بمقدار شبر.

 

“لا تطل النظر،” قال فاليريوس. “ستتعب عيناك.”

 

أنزل أورِن الستارة.

 

جلسا مدة لا يعرف قدرها. أخرج قطعة من خبز مارِن ومضغها وهو ينظر إلى ركبتيه. كان طعمه طعم مطبخ الدار في الصباح، وخُيّل إليه أنه لو أغمض عينيه لظن أنه هناك.

 

ثم قاطع الهدوء أورن بسؤال “ما شكل الشيء الذي سأسرقه؟”

 

فرد فاليريوس بهدوء “الخاتم سيستجيب له.”

 

استغرب أورن من الإجابة ثم لم يقل شيئا

 

ثم قال فاليريوس “اقترب”.

 

رفع أورِن رأسه. كان الرجل قد مال إلى الأمام ومدّ يده اليمنى.

 

“لن يؤلمك.”

 

اقترب أورِن بجسده فوق المقعد حتى صار وجهه على بعد شبرين من الكف. وضع فاليريوس راحته على جبهته، دافئة وجافة، وأغلق أورِن عينيه دون أن يؤمر.

 

جاءت المعلومات دفعة واحدة.

 

لم تكن كلامًا. كانت أشبه بغرفة فُتح بابها وكان الضوء فيها من قبل. رأى ممرًا لم يمشِ فيه: حجر رمادي، ست درجات إلى أسفل، ثم باب على اليسار، ثم منعطف حاد يتغير عنده لون الجدار. عرف عدد الخطى بين كل باب وباب. عرف أي بوابة تُفتح بقفل يدوي وأيها بختم. عرف من يقف أين، ومتى يتبدل الحراس، وكم بين نداء الجرس والذي يليه. عرف الساعة التي يبدأ فيها الحركة، والنقطة التي يتوقف عندها، وأن ما بعدها ليس له. عرف طريق الانسحاب: قناة سفلية، ثم سلم حديدي، ثم فتحة لا تُفتح إلا من الخارج.

 

لم يشعر بأنه يتعلم. شعر بأنه يتذكر مكانًا زاره طويلًا في زمن لا يعرفه، وكل حجر فيه مألوف. وحين سُحبت اليد عن جبهته بقي ما رآه ثابتًا في رأسه، لا يبهت ولا يختلط بغيره.

 

فتح عينيه. كانت العربة تهتز ببطء.

 

“لن تنسى منه شيئًا،” قال فاليريوس.

 

كان فاليريوس ينظر من النافذة لا إليه، وفي نظرته، على هدوئها، شيء يشبه رجلًا يعدّ الأميال دون حاجة إلى الأرقام.

 

نظر أورِن إلى يده.

 

كان الخاتم في إصبعه الصغير كما هو دائما  ، معدنًا داكنًا بلا نقش ولا وهج، يبدو لأي عين خاتمًا رخيصًا. مرت لحظة ولم يحدث شيء. ثم، دون أن يتحرك الخاتم أو يتغير لونه.

 

مضى الوقت. غفا مرة، أو لعله أغمض عينيه فحسب، وحين فتحهما كان الضوء المتسرب من حواف الستارة قد تغير، أصفر وأعلى، والهواء في العربة أرقّ، كأنهم ارتفعوا عن مكان كانوا فيه.

 

“انظر،” قال فاليريوس.

 

رفع أورِن الستارة بإصبعين.

 

أرض مفتوحة تمتد إلى ما بعد الأفق، رمادية تحت سماء ثقيلة. ثم رأي شيئا عملاقا لم يستطع أن يحدد إن كان برجًا أم شيئًا آخر. كان يمتد فوق الأفق حتى دخل في الغيم، ولم يظهر له طرف.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

ما نسيه العالم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.