Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مجلس الخال! 4

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

سارا هادئة بطباعها، وجاء هدوئي منها. ولمن يتسائل، تعمل والدتي كممرضة نفسية، فحقن المهدأ هذه دائمة الوجود في البيت.

وصلت لباب الغرفة، ووضعت يدي على مقبض الباب، وقبل أن اسحبه، جاءتني تلك المشاعر مرة أخرى، وأجبرتني على النظر للمرآة بجانبي.

فعندما استيقظت، ووجدت نفسي داخل المنزل في غرفة الضيوف، وبعدما أحسست بتلك المشاعر التي تهدأني تعتريني، فهمت ما حدث، على الأقل، فهمت كيف انتهى بي الحال في هذه الغرفة، وكيف وقعت أرضًا.

تعالت أكثر.

من الجيد انها أسرعت في ذلك، دائمًا ما أخبرتني أن الأشخاص الذين يقعون في حالة كتلك التي كنت بها، يصبحون خطرًا على الذين من حوله. وأنا لم أرد أذية أحد.. صحيح؟

“لا لا، هذا شيء يجب عليَّ الإسراع بفعله. أشكرك على كلماتك السابقة. ودت لو جالستك أكثر، وسأفعل ذلك بالتأكيد بالمستقبل.”

نظرت من النافذة، فعلمت أن الوقت ليل.

“أنا لم أكذب عندما قلت أنني خالد.. وأتعرف شيئًا؟ حقيقة أني ‘خالد’ هي ما تمنعني عن قتلك الآن. آخر أجزاء خالد فيَّ. لكن.. لقد بلغ السيلُ الزُبى.”

وقفت، وبدأت أتوجه خارج الغرفة.

باتت ابتسامتينا مريبتين.. رهيبتين!

الآن، ومع عودة تلك المشاعرة الغريبة، بل وزيادتها عن ذي قبل، وتحكمها الأكبر على عقلي، بدأت أفكر بمنطقية وهدوء فيما حدث.

“لا لا، هذا شيء يجب عليَّ الإسراع بفعله. أشكرك على كلماتك السابقة. ودت لو جالستك أكثر، وسأفعل ذلك بالتأكيد بالمستقبل.”

يبدو أنهم لا يميزوني، بل يصرون على أني صديق ل”خالد” ابنهم. وهذا ما يربكني، انه جسدي، جسد خالد الذين يتكلمون عنه، فبالتأكيد يجب عليهم أن يعلمون من أنا.. هل يحسبون أني شخص مطابق له أحاول سرقة هويته؟ لكن بالتأكيد لا يوجد شخص مجنون لتلك الدرجة، صحيح؟

غيرتني تلك المشاعر.. وهي لا تخصني، بل مشاعر أجنبية عني. وكأنها ملك لشخص آخر يحاول التحكم فيَّ.. وأشعر أنني اقتربت له كثيرًا.

وصلت لباب الغرفة، ووضعت يدي على مقبض الباب، وقبل أن اسحبه، جاءتني تلك المشاعر مرة أخرى، وأجبرتني على النظر للمرآة بجانبي.

وعندها، انفجرتُ ضحكًا.

نظرت.. وما رأيته كان كفيلًا بأن يجيبني على أغلب أسئلتي.

الآن، تغيرتُ بنسبة مهولة، تبقى جزء صغير فقط بداخلي. بدأ جسدي يرتعش قليلًا، فنظرت ليدي وقبضتها، مما أوقف ارتعاشي.

…

أعرف أن الطريق صعب، وأعرف أنك لا تصدقني الآن. لكنك لست وحدك، ولا شيء سيجعلك تتلاشى كما ظننت. الحزن، يا ولدي، لا يمحي منّا، لكنه يغيرنا، يدفعنا لنكون نسخة أكثر وعيًا… وأكثر امتنانًا.”

بعد دقائق، خرجت من الغرفة، مطأطأً رأسي.

“اجلس يا بني.”

“هل هناك أحد؟” ناديت.

أعرف أن الطريق صعب، وأعرف أنك لا تصدقني الآن. لكنك لست وحدك، ولا شيء سيجعلك تتلاشى كما ظننت. الحزن، يا ولدي، لا يمحي منّا، لكنه يغيرنا، يدفعنا لنكون نسخة أكثر وعيًا… وأكثر امتنانًا.”

“تعال يا بني. هل استيقظت؟” سمعت صوت رجل عميق يناديني من غرفة الجلوس، فتوجهت له.

وصلت لباب الغرفة، ووضعت يدي على مقبض الباب، وقبل أن اسحبه، جاءتني تلك المشاعر مرة أخرى، وأجبرتني على النظر للمرآة بجانبي.

عندما اقتربت، رأيت جدي أحمد، جالسًا على الأريكة بمفرده. كان جدي رجلًا حكيمًا وموثوقًا في أي موقف، وظهر على مظهره الخارجي. شعره الأبيض، ذقنه الفضية التي تضيفه هيبة، جسده المتوسط طولًا ولكنه عريض. وزادت حكمته وفطتنه من كل هذا.

قلتُ كلمات لم أقصدها، خرجت من فمي رغمًا عني، “هاها، كم أنت جاهل. لا أنصحك أن تفعل ذلك.”

اقتربت له، ووقفت أمامه.

وهناك، جاء صوت رجل ينوح، وعلى عكس مرتي السابقة في هذا المكان، سمعت ما يقوله.

“امم.. أعتذر عن الجلبة التي أحدثتها في الصباح.”

أعتذرت، مخفضًا رأسي.

نظرت من النافذة، فعلمت أن الوقت ليل.

“هوووه.”

كتابة الخال.

سمعت تنهيدة تخرج من فم أحمد العجوز.

وصلت لبوابة المنشأة، كانت مقفلة.

“اجلس يا بني.”

الآن، ومع عودة تلك المشاعرة الغريبة، بل وزيادتها عن ذي قبل، وتحكمها الأكبر على عقلي، بدأت أفكر بمنطقية وهدوء فيما حدث.

جلست، ولم أنتظر كثيرًا ليبدأ أحدنا المحادثة، فبدأ أحمد قائلًا، “من الجيد عودتك لرشدك. يبدو أن كنت قريبًا جدًا من خالد، أوليس كذلك؟”

“أنا لم أكذب عندما قلت أنني خالد.. وأتعرف شيئًا؟ حقيقة أني ‘خالد’ هي ما تمنعني عن قتلك الآن. آخر أجزاء خالد فيَّ. لكن.. لقد بلغ السيلُ الزُبى.”

“نعم، لقد كان صديقي. صديق مقرب للغاية. لقد أخبرني الكثير عن عائلته حتى.. أنت الجد أحمد صحيح؟ أذكر انه أخبرني انك كنت تعمل في منشأة بها علاقة بالصحة النفسية، صحيح؟”

بعد القليل من المناوشات.. خرجت من المنزل في عتمة الليل.. تعدت الساعة منتصف الليل الآن. نظرت للخلف نحو المنزل، ثم..

“هاهاها، أجل بالفعل. حسنًا، وهل أخبرك بأني كنت السبب في حدوث زيجة والده بوالدته؟”

اقتربت خفية منه، وجثمت بجانبه أنظر للتمثال معه.

“أوه، كلا.. كلا لم يخبرني.”

ثم تأتي المساومة… مرحلة التمنيات المستحيلة، أن يعود الراحل لو أنك فعلت شيئًا مختلفًا. قد تجد نفسك غارقًا في “لو”… لو كان يمكنني تغيير شيء واحد فقط. لكن، يا ولدي، الزمن لا يعود، ولا يُصلح عثرات الماضي.

قهقه العجوز أحمد وهدأ قليلًا بعدها، يكفتي بالتحديق في عيني. وفعلت أنا بالمثل، وانتظرته يتحدث..

“لا تتحرك!”

لحسن حظي، أو لذكائي وفطتني، سارت الخطة على نحو جيد.

أو “هو” من اقترب مني!

بدأ قائلًا، “أتعلم، يا بني، حين عملت في المصحة النفسية، اعتدت رؤية الحزن في أوجه لا تُحصى… كنا نظن أننا نعرفه، لكن دائمًا كان يفاجئنا. خمس مراحل، هذا ما نعلمه عن الحزن. لكن دعني أخبرك شيئًا: ليست المراحل مرتبة، ليست متتابعة كما يُقال.

وصلت لبوابة المنشأة، كانت مقفلة.

دعني أبدأ من البداية، حتى لو كنت قد سمعت عن هذه المراحل من قبل… الإنكار. البعض، حين يصعقهم الفقد، يغمضون أعينهم وكأنّ الحقيقة قد تختفي. هل تفهمني؟ يقولون لأنفسهم: مستحيل… لم يحدث. وربما هذا ما كان في ذهنك، ربما… لكن، الإنكار يذوب مع الوقت، مهما حاولت إطالة أمده.

تعالت أكثر.

ثم تأتي المساومة… مرحلة التمنيات المستحيلة، أن يعود الراحل لو أنك فعلت شيئًا مختلفًا. قد تجد نفسك غارقًا في “لو”… لو كان يمكنني تغيير شيء واحد فقط. لكن، يا ولدي، الزمن لا يعود، ولا يُصلح عثرات الماضي.

غيرتني تلك المشاعر.. وهي لا تخصني، بل مشاعر أجنبية عني. وكأنها ملك لشخص آخر يحاول التحكم فيَّ.. وأشعر أنني اقتربت له كثيرًا.

أما الغضب، فهو صاخب وحاد، يقتحم النفس بغتة. تغضب ممن حولك، من الحياة، وربما… ممن رحلوا أنفسهم. كأن العالم ظلمك، وليس لك خيار إلا الصراخ في وجه السماء الصامتة.

ثم تأتي المساومة… مرحلة التمنيات المستحيلة، أن يعود الراحل لو أنك فعلت شيئًا مختلفًا. قد تجد نفسك غارقًا في “لو”… لو كان يمكنني تغيير شيء واحد فقط. لكن، يا ولدي، الزمن لا يعود، ولا يُصلح عثرات الماضي.

وحين يخمد الغضب، يبقى الاكتئاب، ثقيلًا وهادئًا كظلال الليل. تعرفه جيدًا، أليس كذلك؟ تتسلل الوحدة، وتخدعك بأنك… أنك فقدت نفسك مع الفقيد. وهذا ما أراه في عينيك: ظنك أنك خالد نفسه، أنه لم يغادر حقًا. آه، كم يؤلمني أن أراك هكذا…

قلتُ كلمات لم أقصدها، خرجت من فمي رغمًا عني، “هاها، كم أنت جاهل. لا أنصحك أن تفعل ذلك.”

لكن يا بني، لا يتوقف الحزن عند الاكتئاب. بعد الألم، يأتي القبول، أو ربما شيء يشبهه. ليس نسيانًا، لا. بل سلام داخلي، كأنه هدوء ما بعد العاصفة. تبدأ بتذكره بابتسامة بين الدموع، وتدرك أنك لم تفقده تمامًا. لم تُنسَ ذكراه، ولم تُمحَ بصماته.

نظرت.. وما رأيته كان كفيلًا بأن يجيبني على أغلب أسئلتي.

أعرف أن الطريق صعب، وأعرف أنك لا تصدقني الآن. لكنك لست وحدك، ولا شيء سيجعلك تتلاشى كما ظننت. الحزن، يا ولدي، لا يمحي منّا، لكنه يغيرنا، يدفعنا لنكون نسخة أكثر وعيًا… وأكثر امتنانًا.”

نظرت له، ولم أقل شيئًا، فقط نظرت. تجمعت الدموع في عيني، ونزلوا دمعة وراء دمعة بلا صوت.

“هل هناك أحد؟” ناديت.

“ابكي يابني، البكاء جيد.”

لكن يا بني، لا يتوقف الحزن عند الاكتئاب. بعد الألم، يأتي القبول، أو ربما شيء يشبهه. ليس نسيانًا، لا. بل سلام داخلي، كأنه هدوء ما بعد العاصفة. تبدأ بتذكره بابتسامة بين الدموع، وتدرك أنك لم تفقده تمامًا. لم تُنسَ ذكراه، ولم تُمحَ بصماته.

سمعته، ونظرت لأسفل، مخفيًا وجهي عن مرأى بصره. وعندما جفت دموعي، مسحت براحة يدي عيناي، ورفعت رأسي لأنظر في عينيه، وابتسامة خفيفة تظهر على محياي.

“ههاهاهاها، آآخ. تحاول التخلص من التمثال، هاه؟”

“أشكرك.. يا جدي. أثر حديثُك فيَّ. أنا.. أعتذر مرة أخرى عما بدر مني صباحًا. وأتمنى أن توصل اعتذاري لبقية العائلة.”

“انظر له. انظر لوجهه. انظر كم يشبه وجهي الحالي.”

“أوه، لا مشكلة بحق. يسعدني أن أعلم أن حفيدي كان يمتلك صديق مقرب له لتلك الدرجة، وأعتقد أن الجميع سيفعل أيضًا، لا تقلق من ذلك الأمر، لا تلق له بالًا.”

“أشكرك.. يا جدي. أثر حديثُك فيَّ. أنا.. أعتذر مرة أخرى عما بدر مني صباحًا. وأتمنى أن توصل اعتذاري لبقية العائلة.”

“حسنًا، أشكرك.. امم، أعذرني.”

“انظر له. انظر لوجهه. انظر كم يشبه وجهي الحالي.”

“نعم؟ ما الأمر؟ هل أنت بالصدفة.. جائع؟”

قهقه العجوز أحمد وهدأ قليلًا بعدها، يكفتي بالتحديق في عيني. وفعلت أنا بالمثل، وانتظرته يتحدث..

“ها؟ لا لا. فقط.. أريد مقابلة عمي.. والد خالد. هناك شيء مهم يجب عليَّ إيصاله له بأسرع وقت.”

وصلت لباب الغرفة، ووضعت يدي على مقبض الباب، وقبل أن اسحبه، جاءتني تلك المشاعر مرة أخرى، وأجبرتني على النظر للمرآة بجانبي.

“باسل؟ حسنًا، انه ليس هنا في الوقت الراهن. كان يتصرف بغرابة منذ مجيئ.. آه، لا تهتم. انه ليس هنا، لقد رحل من عدة ساعات، وأخبرني انه ذاهب لمقر عمله. يمكنك النوم هنا أو الجلوس معي للغد لحين عودته، حينها صِل له ما تريد.”

“أوه، لا مشكلة بحق. يسعدني أن أعلم أن حفيدي كان يمتلك صديق مقرب له لتلك الدرجة، وأعتقد أن الجميع سيفعل أيضًا، لا تقلق من ذلك الأمر، لا تلق له بالًا.”

“لا لا، هذا شيء يجب عليَّ الإسراع بفعله. أشكرك على كلماتك السابقة. ودت لو جالستك أكثر، وسأفعل ذلك بالتأكيد بالمستقبل.”

حركت يدي عليها قليلًا، ثم بقوتي الرهيبة، قفزت على الجدار بمساعدة شجرة قريبة، وفي ثوان كنت داخل جدران المنشأة.

ثم وقفت وأكملت حديثي، “أنا أعرف مقر عمله، سأتوجه له الآن. شكرًا وأعتذر مرة أخرى.”

بعد دقائق، خرجت من الغرفة، مطأطأً رأسي.

“آه، لا لا بأس.. لكن، عليك الانتظار. الوقت متأخر بالفعل.”

“حسنًا، أشكرك.. امم، أعذرني.”

بعد القليل من المناوشات.. خرجت من المنزل في عتمة الليل.. تعدت الساعة منتصف الليل الآن. نظرت للخلف نحو المنزل، ثم..

بدأت أقترب له، أرغم نفسي على اخفاء ابتسامتي.

ركضت مسرعًا بإبتسامة غريبة على محياي نحو أقرب محطة حافلات.

————

————

وبالفعل، كان وجه التمثال الذهبي ذو الابتسامة الغريبة يشبه وجهي كثيرًا.. لكن بعبارة أكثر دقة، وجهي هو من يشبه وجه التمثال. كان وجهي الحالي مزيج من وجه التمثال ووجه خالد.

كما أسلفت سابقًا، وبسبب كثرة المنشئات بجانب مقر عمل باسل، تواجدت محطة حافلات هناك بالتأكيد، على الرغم من قلة مستخدميها مقارنة بالمحطات الأخرى. كان من الجيد ان اليوم هو يوم الجمعة، أي عطلة نهاية الأسبوع، فهناك بعض المارة وبعض الحافلات التي تعمل في وقت متأخر كهذا.

روح؟ تمثال؟ همم، ماذا تخفي فقط يا باسل..

عندما خرجت من الحافلة، نظرت نحو المنشأة من بعيد، وتوجهت إليها وابتسامة غريبة نزين محياي.

دعني أبدأ من البداية، حتى لو كنت قد سمعت عن هذه المراحل من قبل… الإنكار. البعض، حين يصعقهم الفقد، يغمضون أعينهم وكأنّ الحقيقة قد تختفي. هل تفهمني؟ يقولون لأنفسهم: مستحيل… لم يحدث. وربما هذا ما كان في ذهنك، ربما… لكن، الإنكار يذوب مع الوقت، مهما حاولت إطالة أمده.

لم أرغب قط أن ابتسم تلك الابتسامة ولم تكن بقصد مني، بل أجبرتني تلك المشاعر الغريبة على ذلك. كانت تتحكم بجسدي إلى حد كبير الآن.

كما أسلفت سابقًا، وبسبب كثرة المنشئات بجانب مقر عمل باسل، تواجدت محطة حافلات هناك بالتأكيد، على الرغم من قلة مستخدميها مقارنة بالمحطات الأخرى. كان من الجيد ان اليوم هو يوم الجمعة، أي عطلة نهاية الأسبوع، فهناك بعض المارة وبعض الحافلات التي تعمل في وقت متأخر كهذا.

ليس فقط هذا، بل اكتشفت أن قوتي وقدرة تحملي قد ازدادا إلى حد كبير، أعتقد أن ذلك يؤول إلى سرعة دوران الدم بجسدي بفعل تلك المشاعر؟ لا أعرف..

سمعت تنهيدة تخرج من فم أحمد العجوز.

ما أعرفه هو أني تغيرت.

عندما اقتربت، رأيت جدي أحمد، جالسًا على الأريكة بمفرده. كان جدي رجلًا حكيمًا وموثوقًا في أي موقف، وظهر على مظهره الخارجي. شعره الأبيض، ذقنه الفضية التي تضيفه هيبة، جسده المتوسط طولًا ولكنه عريض. وزادت حكمته وفطتنه من كل هذا.

غيرتني تلك المشاعر.. وهي لا تخصني، بل مشاعر أجنبية عني. وكأنها ملك لشخص آخر يحاول التحكم فيَّ.. وأشعر أنني اقتربت له كثيرًا.

“نعم، لقد كان صديقي. صديق مقرب للغاية. لقد أخبرني الكثير عن عائلته حتى.. أنت الجد أحمد صحيح؟ أذكر انه أخبرني انك كنت تعمل في منشأة بها علاقة بالصحة النفسية، صحيح؟”

أو “هو” من اقترب مني!

قلتُ كلمات لم أقصدها، خرجت من فمي رغمًا عني، “هاها، كم أنت جاهل. لا أنصحك أن تفعل ذلك.”

وصلت لبوابة المنشأة، كانت مقفلة.

تم بحمد الله!

حركت يدي عليها قليلًا، ثم بقوتي الرهيبة، قفزت على الجدار بمساعدة شجرة قريبة، وفي ثوان كنت داخل جدران المنشأة.

————

كان الباب الداخلي سهل المرور إلى حد كبير بفعل قوتي.. لم أعد أتعجب منها في هذه المرحلة.

فقط لتفهموا الأمر.. هذه الرواية “مجلس الخال!”، ليست رواية معتادة.. بل إنها “مجلس” فعليّ، نتحاكى به الحكايات ونتبادل النقاشات. هناك أفكار كثيرة أخطط لها بالمستقبل، لكن كله في وقته.

عندما دخلت المبنى، علمت كيف مساري، وخطوت خطواتي الأولى نحو هدفي المنشود. ولم تمر دقائق حتى وصلت لغرفة صغيرة منزوية بقسم بعيد بعمق المنشأة.

“ها؟ لا لا. فقط.. أريد مقابلة عمي.. والد خالد. هناك شيء مهم يجب عليَّ إيصاله له بأسرع وقت.”

وهناك، جاء صوت رجل ينوح، وعلى عكس مرتي السابقة في هذا المكان، سمعت ما يقوله.

“ماذا فعلتُ! لقد جاءت! لقد جاءت بحق.. روح التمثال جاءت!”

“سأقولها لك.. عندما فعلتَ فعلتك تلك.. وأجبرت ابنك المسكين على العمل معك في مقر عملك هذا.. مصيره.. قد تحتم. ابنك ميت.. خالد مات! هاهاهاها.. لكن..”

روح؟ تمثال؟ همم، ماذا تخفي فقط يا باسل..

كما أسلفت سابقًا، وبسبب كثرة المنشئات بجانب مقر عمل باسل، تواجدت محطة حافلات هناك بالتأكيد، على الرغم من قلة مستخدميها مقارنة بالمحطات الأخرى. كان من الجيد ان اليوم هو يوم الجمعة، أي عطلة نهاية الأسبوع، فهناك بعض المارة وبعض الحافلات التي تعمل في وقت متأخر كهذا.

“ذلك التمثال اللعين!! ذلك الدين! أجل، انه السبب! لولاه لما فعلت ما فعلته!”

لكن يا بني، لا يتوقف الحزن عند الاكتئاب. بعد الألم، يأتي القبول، أو ربما شيء يشبهه. ليس نسيانًا، لا. بل سلام داخلي، كأنه هدوء ما بعد العاصفة. تبدأ بتذكره بابتسامة بين الدموع، وتدرك أنك لم تفقده تمامًا. لم تُنسَ ذكراه، ولم تُمحَ بصماته.

بدأت أقترب له، أرغم نفسي على اخفاء ابتسامتي.

قلتُ كلمات لم أقصدها، خرجت من فمي رغمًا عني، “هاها، كم أنت جاهل. لا أنصحك أن تفعل ذلك.”

“أنا.. أنا.. يجب عليَّ التخلص منه! ذلك التمثال! يجب علي التخلص منه! هكذا سأنقذ عائلتي! مالي سوى هذا!”

أحسست بنفسي بدأت تتغير، وكأنها تتحول لشخص آخر غيري.. أحسست بشيء يصعد من أعماقي، يملأني جزء بجزء.

اقتربت خفية منه، وجثمت بجانبه أنظر للتمثال معه.

وبالفعل، كان وجه التمثال الذهبي ذو الابتسامة الغريبة يشبه وجهي كثيرًا.. لكن بعبارة أكثر دقة، وجهي هو من يشبه وجه التمثال. كان وجهي الحالي مزيج من وجه التمثال ووجه خالد.

قلتُ كلمات لم أقصدها، خرجت من فمي رغمًا عني، “هاها، كم أنت جاهل. لا أنصحك أن تفعل ذلك.”

“اجلس يا بني.”

نظر باسل لي بصدمة، يملأ وجهه الرعب. حاول الوقوف بسرعة لكن كلماتي أوقفته.

————————

“لا تتحرك!”

“ابكي يابني، البكاء جيد.”

ارتطام.

————————

“ههاهاهاها، آآخ. تحاول التخلص من التمثال، هاه؟”

قهقه العجوز أحمد وهدأ قليلًا بعدها، يكفتي بالتحديق في عيني. وفعلت أنا بالمثل، وانتظرته يتحدث..

أحسست بنفسي بدأت تتغير، وكأنها تتحول لشخص آخر غيري.. أحسست بشيء يصعد من أعماقي، يملأني جزء بجزء.

“اجلس يا بني.”

بدأ وجه باسل يتعرق، وزادت ابتسامتي أكثر، وقل “أنا” في جسدي، وزاد “هو” تباعًا. مددت يدي نحو التمثال، وقربته لوجهي.

وبالفعل، كان وجه التمثال الذهبي ذو الابتسامة الغريبة يشبه وجهي كثيرًا.. لكن بعبارة أكثر دقة، وجهي هو من يشبه وجه التمثال. كان وجهي الحالي مزيج من وجه التمثال ووجه خالد.

“انظر له. انظر لوجهه. انظر كم يشبه وجهي الحالي.”

وهناك، جاء صوت رجل ينوح، وعلى عكس مرتي السابقة في هذا المكان، سمعت ما يقوله.

وبالفعل، كان وجه التمثال الذهبي ذو الابتسامة الغريبة يشبه وجهي كثيرًا.. لكن بعبارة أكثر دقة، وجهي هو من يشبه وجه التمثال. كان وجهي الحالي مزيج من وجه التمثال ووجه خالد.

من الجيد انها أسرعت في ذلك، دائمًا ما أخبرتني أن الأشخاص الذين يقعون في حالة كتلك التي كنت بها، يصبحون خطرًا على الذين من حوله. وأنا لم أرد أذية أحد.. صحيح؟

“سأقولها لك.. عندما فعلتَ فعلتك تلك.. وأجبرت ابنك المسكين على العمل معك في مقر عملك هذا.. مصيره.. قد تحتم. ابنك ميت.. خالد مات! هاهاهاها.. لكن..”

أعرف أن الطريق صعب، وأعرف أنك لا تصدقني الآن. لكنك لست وحدك، ولا شيء سيجعلك تتلاشى كما ظننت. الحزن، يا ولدي، لا يمحي منّا، لكنه يغيرنا، يدفعنا لنكون نسخة أكثر وعيًا… وأكثر امتنانًا.”

الآن، تغيرتُ بنسبة مهولة، تبقى جزء صغير فقط بداخلي. بدأ جسدي يرتعش قليلًا، فنظرت ليدي وقبضتها، مما أوقف ارتعاشي.

سمعت تنهيدة تخرج من فم أحمد العجوز.

“أنا لم أكذب عندما قلت أنني خالد.. وأتعرف شيئًا؟ حقيقة أني ‘خالد’ هي ما تمنعني عن قتلك الآن. آخر أجزاء خالد فيَّ. لكن.. لقد بلغ السيلُ الزُبى.”

باتت ابتسامتينا مريبتين.. رهيبتين!

نظرت للتمثال في يدي.. حدقت به بقوة، رأيت ابتسامته تتسع، وتتسع ابتسامتي تباعًا..

…

باتت ابتسامتينا مريبتين.. رهيبتين!

ويتردد بعدها أصوات ترجٍ، وخوف.

وعندها، انفجرتُ ضحكًا.

“نعم؟ ما الأمر؟ هل أنت بالصدفة.. جائع؟”

“هاهاهاهاهاها!! وأخيرًا! شكرًا لك يا باسل، جزيل الشكر لك! ههههه.”

“أوه، لا مشكلة بحق. يسعدني أن أعلم أن حفيدي كان يمتلك صديق مقرب له لتلك الدرجة، وأعتقد أن الجميع سيفعل أيضًا، لا تقلق من ذلك الأمر، لا تلق له بالًا.”

وقفتُ، ونظرت له، “بسببك! هاهاها! بسببك أنتَ قد تحررت! هاهاهاهه.”

قلتُ كلمات لم أقصدها، خرجت من فمي رغمًا عني، “هاها، كم أنت جاهل. لا أنصحك أن تفعل ذلك.”

“هاهاهاهاهاهاه!”

————————

“هاههاهاها.”

“لا تتحرك!”

خارج المنشأة، تحت عتمة الليل، وتحت وهيج القمر، في وقت لا يسير أحدهم في الطرقات، الكل نيام.. يتردد صدى ضحكات غريبة مريبة.

كما أسلفت سابقًا، وبسبب كثرة المنشئات بجانب مقر عمل باسل، تواجدت محطة حافلات هناك بالتأكيد، على الرغم من قلة مستخدميها مقارنة بالمحطات الأخرى. كان من الجيد ان اليوم هو يوم الجمعة، أي عطلة نهاية الأسبوع، فهناك بعض المارة وبعض الحافلات التي تعمل في وقت متأخر كهذا.

ويتردد بعدها أصوات ترجٍ، وخوف.

غيرتني تلك المشاعر.. وهي لا تخصني، بل مشاعر أجنبية عني. وكأنها ملك لشخص آخر يحاول التحكم فيَّ.. وأشعر أنني اقتربت له كثيرًا.

تبادل الصوتان مهمة كسر هدوء الليل لثوانٍ، ولكن.. لم تستمر منافسة الأصوات هذه، فسرعان ما ظهر المنتصر.

“ابكي يابني، البكاء جيد.”

…

أما الغضب، فهو صاخب وحاد، يقتحم النفس بغتة. تغضب ممن حولك، من الحياة، وربما… ممن رحلوا أنفسهم. كأن العالم ظلمك، وليس لك خيار إلا الصراخ في وجه السماء الصامتة.

تعالت الضحكات.

وقفت، وبدأت أتوجه خارج الغرفة.

تعالت أكثر.

لم أرغب قط أن ابتسم تلك الابتسامة ولم تكن بقصد مني، بل أجبرتني تلك المشاعر الغريبة على ذلك. كانت تتحكم بجسدي إلى حد كبير الآن.

وأكثر.

نظرت من النافذة، فعلمت أن الوقت ليل.

وأكثر.

“اجلس يا بني.”

————————

“هاهاهاهاهاها!! وأخيرًا! شكرًا لك يا باسل، جزيل الشكر لك! ههههه.”

تم بحمد الله!

“آه، لا لا بأس.. لكن، عليك الانتظار. الوقت متأخر بالفعل.”

فقط لتفهموا الأمر.. هذه الرواية “مجلس الخال!”، ليست رواية معتادة.. بل إنها “مجلس” فعليّ، نتحاكى به الحكايات ونتبادل النقاشات. هناك أفكار كثيرة أخطط لها بالمستقبل، لكن كله في وقته.

جلست، ولم أنتظر كثيرًا ليبدأ أحدنا المحادثة، فبدأ أحمد قائلًا، “من الجيد عودتك لرشدك. يبدو أن كنت قريبًا جدًا من خالد، أوليس كذلك؟”

بالمناسبة، من لديه رواية قصيرة يريد اخبارها لنا في المجلس فليتفضل..

“باسل؟ حسنًا، انه ليس هنا في الوقت الراهن. كان يتصرف بغرابة منذ مجيئ.. آه، لا تهتم. انه ليس هنا، لقد رحل من عدة ساعات، وأخبرني انه ذاهب لمقر عمله. يمكنك النوم هنا أو الجلوس معي للغد لحين عودته، حينها صِل له ما تريد.”

كتابة الخال.

“اجلس يا بني.”

يبدو أنهم لا يميزوني، بل يصرون على أني صديق ل”خالد” ابنهم. وهذا ما يربكني، انه جسدي، جسد خالد الذين يتكلمون عنه، فبالتأكيد يجب عليهم أن يعلمون من أنا.. هل يحسبون أني شخص مطابق له أحاول سرقة هويته؟ لكن بالتأكيد لا يوجد شخص مجنون لتلك الدرجة، صحيح؟

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط